المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية

المنتدى الرسمي العالمي للسادة الاشراف أهل الطريقة الشاذلية المشيشية - التي شيخها المولى التاج المقدس العميد الاكبر للسادة الاشراف أهل البيت مولانا السيد الإمام نور الهدى الإبراهيمي الاندلسي الشاذلي قدس الله سره
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
خادم الاعتاب

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 134
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

مُساهمةموضوع: اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام   الخميس 7 مايو 2009 - 6:36

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد واله وسلم


أصول الشيعة



مقدمة

بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين .

أما بعد :
أخي المؤمن الكتاب الذي بين يديك هو " أصول الشيعة " لمؤلفه المرجع الديني الإمام المصلح العبد الصالح المولى الميرزا حسن الحائري الإحقاقي دام ظله العالي ، يبحث في الأصول الخمسة . " التوحيد . العدل . النبوة . الإمامة . المعاد " ويحتوي على مطالب مهمة في العقيدة ، مقتبسة من الآيات الشريفة والأحاديث القدسية ، والروايات المباركة الواردة عن الأنوار الإلهية عليهم السلام ودليل العقل السليم ، بأسلوب واضح بسيط سلس وبيان صريح وبرهان ساطع بحيث ينتفع منه عامة المؤمنين . وأيضاً فيه ترجمة شريفة مختصرة لأهل بيت النبوة عليهم السلام .
وقد علقت على بعض مطالبه تعليقات بسيطة مختصرة بتوضيح العبارة أو ذكر الدليل ، ووضعت عناوين لبعضها لكي يكون فهمها أكثر وضوحاً لدى القارئ ، وكتبت رقم الآيات وسورها ومصادر الروايات .
عسى الله أن ينفعني به وينفع إخواني المؤمنين بحق محمد وآله الطاهرين واسأل الله الكريم أن يطيل عمر مؤلفه ويمتعنا بطول بقاءه برحمته إنه أرحم الراحمين وبحق حبيبه محمد وآله الميامين صلوات الله عليهم أجمعين .
تنبيهات :
1- ألحقت بهذه المقدمة نبذة مختصرة عن المؤلف دامت أيام إفاضاته
2- أصول الشيعة الكتاب الذي بين يديك قد وضع فيه المؤلف دام ظله العالي عناوين للمطالب ، ولكن بعض المطالب تحتاج فقراتها إلى عناوين إضافية حتى تكون أكثر وضوحاً ، لأجل ذلك وضعت عناوين لتلك الفقرات .
3- العناوين التي قبلها هذه العلامة (  ) هي العناوين المضافة .
وصلى الله على نبينا محمد وآله الطيبين الطاهرين
توفيق ناصر البوعلي
الأحساء - الهفوف
14/3/1418هـ

بسم الله الرحمن الرحيم

المؤلف في سطور

نسبه :
هو الميرزا حسن بن الميرزا موسى بن الميرزا محمد باقر بن الميرزا محمد سليم الحائري الإحقاقي الإسكوئي دام ظله العالي .
ولادته :
وُلِد دام ظله في الثاني من محرم الحرام عام 1318 هـ ، في كربلاء المقدسة بالعراق .
دراسته :
في الخامسة من عمره تعلم القراءة والكتابة والتجويد عند الشيخ علي الخسرو شاهي .
ودرس علم الصرف والنحو و الأدب العربي والفارسي عند الشيخ المذكور .
ثم ذهب إلى النجف الأشرف ودرس عند أخيه العلامة المولى الميرزا علي الحائري قدس الله نفسه فأكمل المقدمات .
ثم رجع إلى كربلاء ودرس السطوح من الفقه والأصول والحكمة عند والده المقدس الميرزا موسى الحائري رحمة الله تعالى عليه ، وقد أكملها وهو في السابعة عشرة من عمره الشريف .
وحضر البحث الخارج عند والده قدس الله سره . وكذلك حضر بحث العلامة الشيخ فتح الله الأصفهاني المعروف بـ " شيخ الشريعة " ، وبحث العلامة السيد مصطفى الكاشاني ، وبحث آية الله الميرزا محمد حسين النائيني قدس الله أرواحهم في النجف الأشرف عام 1335 هـ .
وحضر بحث العلامة الفقيه السيد محمد حسين السبزواري ، وبحث العلامة الميرزا أحمد الكفائي ، و بحث آية الله الشيخ محمد حسن الطوسي في أيام إقامته بمشهد المقدسة ، لمدة خمس سنوات ، من سنة 1359 هـ 1364 هـ .
مشائخه :
1- والده آية الله الميرزا موسى الحائري رحمة الله عليه .
2- أخوه العلامة الميرزا علي الحائري قدس الله سره .
3- آية الله الشيخ محمد حسين النائيني طيب الله تربته .
4- العلامة السيد مصطفى الكاشاني .
5- آية الله الفقيه السيد محمد حسين السبزواري .
6- آية الله الشيخ أحمد الكفائي .
7- الفقيه الشيخ فتح الله الغروي المعروف بشيخ الشريعة .
8- آية الله الشيخ محمد حسن الطوسي .
إجازاته :
له دام ظله العالي إجازات من :
1- والده العلامة الميرزا موسى الحائري .
2- أخوه العلامة الميرزا علي الحائري ، بتاريخ 1365 هـ .
3- الفقيه الشيخ محمد حسن الطوسي .
4- شيخ الشريعة الشيخ فتح الله الأصفهاني ، بتاريخ 1338 هـ
مؤلفاته :
1- تفسير المشكلات من الآيات .
2- الرسالة الإنسانية ، و بالفارسية ( نامة آدميت ) في الأخلاق .
3- رسالة الإيمان ، وبالفارسية ( نامة شيعيان ) في رد دعاوي كسروي وفيه بحوث مفصلة في الأصول الخمسة .
4- حاكم عدل رد على كتاب شاهد صدق مفصل " فارسي ".
5- منهج الرشد في رد إزالة الغي " فارسي " .
6- دورة كاملة في الفقه ومختصرها .
7- منظرة الدقائق على تبيان الحقائق .
8- سرماية سعادة " فارسي " .
9- رسائل فارسية في مختلف العلوم .
10- الدين بين السائل والمجيب ستة أجزاء ، وطبع ثانية في مجلدين.
11- ترجمة وشرح الرسالة التطهيرية لجده المقدس أعلى الله مقامه .
12- رسالة في القبلة عين فيها قبلة أكثر بقاع العالم ، ألّفها وهو في الثالثة عشر من عمره المبارك .
13- أحكام الشيعة " رسالة عملية " 4 أجزاء .
14- أصول الشيعة في أصول الدين الخمسة . وهو الكتاب الذي بين يديك .
أولاده :
له من الأولاد ثلاثة أكبرهم العلامة المولى الميرزا عبد الرسول دام ظله العالي ، وقد أجيز من بعض العلماء ، وله مؤلفات منها : كتاب الولاية صدر منه جزءان ، وتفسير الثقلين صدر منه جزء واحد .
وصلى الله على محمد وآله الطيبين الطاهرين

مقدمة المؤلف

بسم الله الرحمن الرحيم

{ الحمد لله رب العالمين . الرحمن الرحيم . مالك يوم الدين. إياك نعبد وإياك نستعين . اهدنا الصراط المستقيم . صراط الذين أنعمت عليهم غير المغضوب عليهم ولا الضالين } .
وصلى الله على محمد وآله الطاهرين ولعنة الله على أعدائهم أجمعين
أما بعد :

فإجابة لجماعة من إخواني المؤمنين كثر الله أمثالهم وأصلح بالهم ألفت هذه الرسالة المحتوية لأصول الدين ، راجياً من الله عز وجل القبول بحق الرسول وآل الرسول صلوات الله عليهم أجمعين .
الراجي عفو ربه
حسن بن موسى بن محمد باقر
الحائري الإحقاقي الأسكوئي

أصول الدين


 أصول الدين خمسة هي :
التوحيد ، العدل ، النبوة ، الإمامة ، والمعاد الجسماني .
أما التوحيد والنبوة والمعاد فهي من أصول الإسلام ، ومن أنكرها أو أنكر واحداً منها أو شك فيها فهو كافر خارج عن الملة الإسلامية .
وأما العدل والإمامة فهما من أصول مذهب الإمامية ، والمنكر لهما ليس بشيعي جعفري .
لا يجوز التقليد في أصول الدين :
لا يجوز التقليد في أصول الدين ولا بالظن الحاصل من أقوال الناس، بل لا بد من اليقين والإيمان بالدلائل والبراهين العقلية والآثار الآفاقية والأنفسية ولو بطريق الإجمال ، كدليل العجوز حيث رفعت يدها عن دولابها حين سألها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن طريق معرفتها . يعني كما أن هذا الدولاب يحتاج إلى مثلي في حركته وفعله فكذلك الأفلاك فلا بد لها من مدبر .
أو مثل برهان الأعرابي حيث قال : " البعرة تدل على البعير وأثر الأقدام تدل على المسير، أفسماء ذات أبراج وأرض ذات فجاج لا تدلان على اللطيف الخبير " .

التوحيد


وللموحدين أدلة كثيرة في إثبات واجب الوجود وخالق الممكنات .

 وجود الله سبحانه وتعالى لا شك فيه :
ولو أننا لا نحتاج في إثبات وجوده تبارك وتعالى إلى أي دليل ، لأن وجوده أمر وجداني لا شك فيه . {... أفي الله شك فاطر السماوات والأرض ...} ومن ذا الذي يشك في وجود الباني إذا رأى قصراً وبناء أو في وجود النجار إذا رأى بابا ، بل العاقل البصير يتوجه إلى وجودهما بمجرد مشاهدة صنعهما . كذلك الآفاق والأنفس وخالقهما لأنه أمر ضروري لا ينكره ذو حس ووجدان : {... عميت عين لا تراك ...} ، بل المنكر هو الذي عليه أن يأتي بالدليل والبرهان ، ويعرض لنا موجوداً وجد بغير موجد ، ويدلنا إلى مصنوع صنع من غير صانع ، وأنى له ذلك وعندنا شهادة العقل والوجدان لا تتزلزل بتشكيك المشككين ، والحمد لله رب العالمين .
لا شريك له في الذات ولا في الصفات ولا في الأفعال ولا في العبادة

توحيد الذات


تعريفه :
يجب الاعتقاد بأن الموجد لكافة الموجودات والصانع لعامة الممكنات هو الله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفواً أحد .
 الأدلة على وحدانيته :
 دليل قرآني :
قال الله تبارك وتعالى : { لو كان فيهما آلهة إلا الله لفسدتا...} { أمن يبدأ الخلق ثم يعيده ومن يرزقكم من السماء والأرض أَءلهٌ مع الله قل هاتوا برهانكم إن كنتم صادقين } .
 دليل تشابه المخلوقات :
والمطالعة في الكائنات ومشابهة بعضها لبعض في العيشة والحياة ، كما أن الذرة مثلاً وما في جوفها من الشموس والكواكب وحركاتها التي تشبه الأفلاك شباهة كاملة .
والإنسان الذي يمثل العالم الأكبر في طبقات وجوده ودقائق خلقته تدلك على أن خالق الذرة هو خالق الدرة ، وصانع الإنسان هو مكون الأكوان . { وهو الذي في السماء إله وفي الأرض إله وهو الحكيم العليم } .
وفي كل شيء له آية تدل على أنه واحد
وأوضح الأدلة في وحدانيته وأبسطها دليلا الفرجة والتمانع .
دليل الفرجة :
لو فرضنا إلهين اثنين قديمين ، فلا بد بينهما فرجة حتى يتميز كل عن الآخر ، وهذه الفرجة لا بد أن تكون قديمة مثلهما ، وإلا إن كانت حادثة وأثرت في القديم لم يكن القديم إلها .
فلو فرضناها قديمة تكون الآلهة حينئذ ثلاثة بينهم فرجتان ، فتكون الآلهة خمسة بينهم أربع فرج ، فتكون تسعة ، فسبعة عشر فثلاث وثلاثين ، فخمس وستين إلى ما لا نهاية . وهذا باطل لا يصير إليه عاقل .
دليل التمانع :
لو فرضنا إلهين اثنين يريد هذا أن يرزق زيدا رزقا واسعا ، ويريد ذاك أن لا يرزقه . فإما تنفذ الإرادتان معا ، أم لا ، أو تنفذ إرادة أحدهما دون الآخر . الفرض الأول محال ، والفرض الثاني ينفي كونهما إلهين لضعفهما وضعف إرادتهما ، وفي الثالث النافذ إرادته هو الله وحده .

توحيد الصفات


تعريفه :
ويجب الاعتقاد بأن صفاته الثبوتية عين ذاته ، ولا يتصف بتلك الصفات غيره ، ولا يشاركه فيها أحد وهي ستة : ( العلم ، القدرة الحياة ، السمع ، البصر ، القدم ) .
وهاك تفصيلها :
الأول : العلم . يجب الاعتقاد بأن الله تبارك وتعالى عالم بجميع الأمور والأشياء كليها وجزئيها كبيرها وصغيرها ، ولا يعزب عنه مثقال ذرة في السماوات والأرض . عالم بالموجودات قبل وجودها ، وعلمه بالشيء قبل وجوده كعلمه به بعد وجوده ، ليس فيه تغيير ولا تبديل بل هو عين ذاته ، وليس لما سواه في هذا العلم حظ ولا نصيب .
نعم هناك علم حادث خلقه ونسبه إلى نفسه ، واستودعه في ألواح نفوس من أحب وشاء من الأنبياء والمرسلين والملائكة المقربين وعباده الصالحين ، وأشار بهذا العلم في كتابه العزيز بقوله : {... ولا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء ...} .
الثاني : القدرة . يجب الاعتقاد بأنه تعالى قادر وفاعل مختار والقدرة عين ذاته ، ولو لم يكن قادرا لكان عاجزا والعجز من صفات الحادث ، ولو لم يكن مختارا لكان مضطرا ، والاضطرار أيضاً علامة العجز والذل سبحان ربك رب العزة عما يصفون .
الثالث : الحياة . يجب الاعتقاد بان الله حي ، لأنه هو الذي وهب الحياة وخلق الأرض والسماوات : { هو الحي لا إله إلا هو ... } . ولا يخلق الخلق ولا يهب الحياة إلا الحي القيوم الدائم . والموت من صفات الحادث ولا يتصف القديم به أبداً .
الرابع والخامس : السمع والبصر . يجب الاعتقاد بأنه تعالى سميع وبصير والسمع والبصر عين ذاته ، يسمع أصوات الداعين وتسبيح المسبحين ومناجاتهم . ويبصر جميع مخلوقاته ويرى أعمالهم ويحيط بأسرارهم من دون آلة السمع والبصر . { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } . ولو كان سمعه وبصره بواسطة عضو وجارحة كأسماعنا وأبصارنا لثبت احتياجه لهما ، هو الغني والمنزه عن الاحتياج الذي هو من صفات الحادث الضعيف .
السادس : القدم . يجب الاعتقاد بأنه تعالى قديم أزلي ليس بحادث ، لأن الحادث لا بد له من موجد ولا بد له من التغيير والموت والعدم ، سبحانه وتعالى عن هذه الصفات لأنها صفات الممكن ، والواجب منزه عنها وهو القديم الأزلي الأبدي ليس قبله شيء ولا بعده شيء ، وليس كمثله شيء .
 تتمة : هذا وجماعة من الحكماء ألحق بالصفات الثبوتية ( الكرم ) ولا بأس به ، وبعضهم ألحق بها ( الإدراك ) وليس بشيء لأنه فرع العلم وقد قلنا إن العلم من صفاته الذاتية .
 الإرادة حادثة :
وبعضهم ألحق بها الإرادة واشتبهوا ، لأن الإرادة مخلوقة كما قال بها الكليني رضوان الله عليه وروى حديثاً في حدوثها .
والإرادة هي الرتبة الثانية للمشيئة وجاء فيها ( خلق الله المشيئة بنفسها ، وخلق الأشياء بالمشيئة ) وهذا الخبر يدل على حدوث المشيئة فحدوث الإرادة التي هي فرع المشيئة بطريق أولى ، وأيضاً تمتاز الصفات الذاتية الثبوتية عن غيرها بأنها لا تسلب ولا تفارق الذات ليس لك أن تقول علم الله ولم يعلم ، قدر ولم يقدر، سمع ولم يسمع ، ولكنك تقول شاء ولم يشأ ، أراد ولم يرد ، أحب ولم يحب ، ما شاء الله كان وما لم يشأ لم يكن . { ... لم يرد الله أن يطهر قلوبهم ... } { ... إن الله لا يحب كل مختال فخور } .

توحيد الأفعال


 تعريفه :
يجب الاعتقاد بأن الخلق والرزق والإحياء والإماتة وغيرها من الأفعال الكونية والإمكانية التي تسمى بالصفات الفعلية كلها مختصة لله تبارك وتعالى ، لا تكون إلا بأمره ومشيئته يفعل ما يشاء ويحكم ما يريد {...هو الله الخالق البارئ المصور...} . { إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين } . {... ربي الذي يحيي ويميت ...} فلا يشاركه فيها أحد .
 المخلوقات بعضها سبب لبعض :
فالأرض والسماء والعناصر والفصول ، والآباء والأمهات وحملة العرش وغيرهم وغيرها من دون استثناء ، وسائل وأسباب كما قال الإمام الصادق عليه السلام : ( ... أبى الله أن يجري الأشياء إلا بأسبابها... ) فقد اقتضت حكمته جلّ وعلا أن يجعل بعضاً من مخلوقاته سبباً للخلق أو وسيلة للرزق أو علة للإحياء والإماتة .
 حملة العرش :


عدل سابقا من قبل خادم الاعتاب في الخميس 7 مايو 2009 - 8:29 عدل 1 مرات
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادم الاعتاب

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 134
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام   الخميس 7 مايو 2009 - 6:38

كما أن حملة العرش وسائل للأفعال الأربعة التي بها قوام الوجود فميكائيل للرزق وإسرافيل للحياة وعزرائيل للموت وجبرائيل للخلق ، وهم يستمدون الفيض من الملائكة العالين الذين يحملون العرش فوقهم . وهم ( العقل الكلي والروح الكلية والنفس الكلية والطبيعة الكلية ) . فحملة العرش ثمانية كما هي صريح الآية الشريفة : { ... ويحمل عرش ربك فوقهم يومئذ ثمانية } .
 معاجز الأنبياء والأولياء دليل على مقاماتهم أو أنهم من الأسباب الكونية :
وما ظهر من بعض الأنبياء والأولياء من المعاجز والكرامات كخلق الخفاش وإحياء الموتى من المسيح وأمثالها من المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين . إما لإثباته مقاماتهم المنيعة من النبوة والإمامة ، وإما أنهم من جملة الوسائل الوجودية والأسباب الكونية بأمر من الجليل جل وعلا وهذا لا ينافي التوحيد .
 الأسباب كلها خلق الله عز وجل :
فالأسباب العالية والوسائل المتعالية كالأسباب العادية والمسببات ، كلها خلقه وعبيده ليس لهم استقلال ولا طرفة عين أبدا {... بل عباد مكرمون . لا يسبقونه بالقول وهم بأمره يعملون } .

توحيد العبادة


 تعريفه :
{ وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه ...} . لا يجوز التوجه في العبادات إلا إلى الله الواحد الأحد ولا معبود سواه ، من دون تصور أحد من الملائكة المقربين أو الأنبياء والمرسلين أو الأئمة المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين ، فضلا عن من سواهم من العباد والرعايا ولا يليق للعبادة إلا هو ، خالق السماوات والأرض وأهل الكبرياء والعظمة وأهل الجود والجبروت : { هو الله الذي لا إله إلا هو الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر سبحان الله عما يشركون } .
التوجه إلى الكعبة المكرمة وقبلها إلى البيت المقدس ، ليس إلا توجه العباد إلى نقطة شريفة مقدسة معينة جامعة للشتات مانعة عن التفرق داعية إلى النظام المطلوب والمقصود هو الله : { ... فأينما تولوا فثم وجه الله ... } .
حتى الأعمال التي تكون فيها مثقال ذرة لغير الله لا ترفع ولا تقبل بل تكون وبالاً عليه وبعداً عن الله : { ... فمن كان يرجوا لقاء ربه فليعمل عملا صالحا ولا يشرك بعبادة ربه أحدا } .
الصفات السلبية :
هناك صفات لا تناسب مقام الواجب القديم ، ويجب سلبها عن ذاته جل وعلا ، فلذا سميت بالصفات السلبية وهي سبعة كما قالوا : ( التركيب ، والجسمية ، والعرضية ، وكونه محلا ، وأن يكون مرئياً ، وأن يكون له شريك والاحتياج ، وأن يكون له معاني ) وكلها من صفات الحادث والممكن فلا يجوز أن يتصف بها الواجب القديم .
فإنه تقدس وتعالى ليس بمركب ، لأن المركب يحتاج في وجوده وبقائه إلى أجزائه وهو الغني المنزه عن الاحتياج .
ولا بجسم ولا عرض ولا محل للحادث . ولا يمكن أن يُرى لا في الدنيا ولا في الآخرة : { لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير } وكما قال لنبيه وكليمه : { لن تراني } وحرف ( لن ) يفيد نفي الأبد .
ولا شريك له كما فصلنا ولا يحتاج إلى أحد بوجه من الوجوه { وقل الحمد لله الذي لم يتخذ ولدا ولم يكن له شريك في الملك ولم يكن له ولي من الذل وكبره تكبيرا } .
وليس له معاني يعني أن ذاته لا تعبر ولا تفسر ولا تطرى عليه أحوال من الضعف والقوة والمرض والصحة والطفولة والشباب والكهولة والشيبة ، لأن الجميع من صفات الإمكان والحدوث ولا يجري عليه ما هو أجراه .
لا يعرف الله من طريق ذاته :
يجب الاعتقاد بأن الخلائق أجمعين مكلفون لمعرفة الله تبارك وتعالى ولم يخلقوا إلا ليعرفوه كما قال عز وجل : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } والعبادة لا تكون إلا بعد المعرفة لأنها فرعها وجاء في الحديث القدسي : ( كنت كنزا مخفيا فأحببت أن أعرف فخلقت الخلق لأعرف ) .
ولكنه تعالى لا يعرف من جهة ذاته . ولا بُدَّ بين المدرِك والمدرَك من الجنسية والسنخية ، وليس بين القديم والحادث شباهة : { ليس كمثله شيء } . وأيضاً لا بد أن يكون المُدرِك محيطا بالمُدرَك ، وإحاطة ذات الله عز وجل لما سواه محال ، وإلا لانقلب الواجب ممكنا والممكن واجباً ، ومن ادعى ذلك فهو كافر كذاب .
 معرفة الله عن طريق آثاره :
نعم إن معرفته جل وعلا من جهة آثاره ومخلوقاته ، كما قلنا في مبحث التوحيد بالنظر إلى العوالم الآفاقية والأنفسية قال عز وجل { سنريهم آياتنا في الآفاق وفي أنفسهم حتى يتبين لهم أنه الحق } وقال أمير المؤمنين عليه السلام : (...دليله آياته ووجوده إثباته ... )
 كيفية معرفة الله عن طريق الآثار الظاهرية :
فالواجب على كل مكلف أن يجتهد في معرفة ربه على قدر إمكانه وقدرته ، فإنها وسيلته الوحيدة في سعادة دنياه وآخرته ، فيطالع أولا في كتاب نفسه ويتعمق في خلقة أعضائه وجوارحه ، من القلب والرئة والكبد والكلي والشرايين والأوردة والمخ والمخيخ وبصل النخاع والأعصاب والمعدة والأمعاء الدقاق والغلاظ ، والسامعة والباصرة والذائقة والشامة واللامسة وغيرها من الحواس الظاهرة والباطنة ، ووظائفها الهامة والكريات الصغيرة - التي لا ترى إلا بالمكبرات - المنبثة في الدم وأنحاء البدن وأعمالها الكبيرة ، وينظر إلى بديع نظامها ودقة أعمالها وثقل وظائفها ووحدتها في العمل مع كثرتها واتحادها مع تفرقها، ويتوجه إلى إتقانها وعظمة صانعها ويعترف بوجوده وعلمه وحياته وقدرته وحكمته ، فيوحده ويعبده ويخضع له .
 معرفة النفس الطريق الأمثل :
ثم يجتهد في معرفة نفسه وحقيقته التي هي الطريق الأمثل إلى معرفة ربه ، فيسلك سبيل المؤمنين ويتبع شريعة سيد المرسلين ومذهب آله المعصومين ، ويعمل بالكتاب والسنة ويرتاض في تصفية نفسه بالعمل بالمستحبات والتجنب عن المكروهات ، ويتخلق بالأخلاق الكريمة ويعمل الأعمال الجميلة ويخالف هواه ويتبع أمر مولاه ، فهناك يصبح ناجحا ويتيسر له معرفة نفسه فيسهل له معرفة ربه قال أمير المؤمنين عليه السلام : ( من عرف نفسه فقد عرف ربه ) ولهذه الكلمة الثمينة تفسير لطيف ليس هذا محله .
معرفة العالم الأكبر :
وإذا تيسر له معرفة نفسه بالرياضات الشرعية والجهاد النفساني وأحاط بها ولو إجمالا يتهيأ لمعرفة العالم الأكبر ، لأنه طبق العالم الصغير الذي هو وجوده كما قال سيد الموحدين عليه السلام :
أتزعم أنك جرم صغير وفيك انطوى العالم الأكبر
وأنت الكتاب المبين الذي بأحرفه يظهر المضمر
نعم المطالعة في الكتاب الأنفسي تحل مشكلات الكتاب الآفاقي وتظهر ضمائره وتكشف أسراره فيدرس معارفه ويطلع على نواميسه ويقرب من رتبة سلمان الذي قال في حقه سيد الكائنات : ( لو كان العلم منوطاً بالثريا لتناوله رجال من فارس ) .
معرفة الله على قدر معرفة آياته وصفاته :
{ أفلا ينظرون إلى الإبل كيف خلقت . وإلى السماء كيف رفعت والى الجبال كيف نصبت . وإلى الأرض كيف سطحت . فذكر إنما أنت مذكر } .
معرفة هذا الأعرابي الجاهل في توحيد الله عز وجل بالنظر إلى ناقته وطول عنقها وقوة قوائمها ، وتحملها مشاق الأحمال والسير وصبرها على الجوع والعطش ، غير معرفة ذلك الفلكي العالم الذي ينظر إلى عجائب هذا المحيط الكبير ، ويشاهد أعماق السماوات من وراء المقربات ويطالع جمال الأفلاك ونظام الثوابت والسيارات وحركات الكواكب والأقمار ، وتأثير نواميسها في الحياة وقوة جاذبيتها . فلا بد لنا الاعتراف بأن معرفة هذا في وجود الصانع وعظمته أفضل وأعلى وأدق من توحيد ذاك .
وأعظم من هذا وذاك :
وأعظم من هذا وذاك معرفة الله بسبيل أنبيائه ورسله وعباده الصالحين الذين ظهروا بالصورة البشرية التي هي أكبر حجة لله ، والسيرة الإنسانية والأخلاق الجميلة الملكوتية والروح القوية الجبروتية والحقيقة المقدسة اللاهوتية : {... إني جاعل في الأرض خليفة ...} { فإذا سويته ونفخت فيه من روحي فقعوا له ساجدين } .
وأكبرهم وسيدهم :
وبالأخص إذا عرف من مقامات سيدهم وأكثرهم علما وأجلهم شأنا وأرقاهم رتبة الذي : { ثم دنى فتدلى . فكان قاب قوسين أو أدنى } فكان من ربه من القرب ما لم يصل إليه ملك مقرب ولا نبي مرسل . فمعرفة هذا الموجود الكامل وأهل بيته المعصومين الذين أذهب الله عنهم الرجس وطهرهم تطهيرا ، وجعلهم بمنزلة نفسه وخلفائه وأوصيائه قد ورثوا علمه ومراتبه المنيعة إلا النبوة، وكلهم آياته العظمى وحججه الكبرى وصفاته العليا . مصادر فيضه ومظاهر عدله ومرائي جماله ومحال مشيئته وأفعاله . ومن عرفهم فقد عرف الله ومن أحبهم فقد أحب الله ومن أبغضهم فقد أبغض الله ، لأنهم وجه الله الباقي وأذن الله السامعة وعينه الناظرة ولسانه الناطق ويده الباسطة . قال عليه السلام : (... بنا عرف الله وبنا عبد الله ، نحن الأدلاء على الله ، ولولانا ما عبد الله ) .
والحمد لله الذي هدانا لهذا وما كنا لنهتدي لولا أن هدانا الله .


العدل


 تعريف العدل :
يجب على كل مؤمن أن يعتقد بأن الله عز وجل عادل لا يظلم أحداً {... وأن الله ليس بظلام للعبيد } . ولا يحب الظلم والجور ، ( بل هو الرحمن يعطي كل ذي حق حقه ويسوق إلى كل ذي رزق رزقه، على قدر ما يطلبه بلسانه وأعماله واستعداده وقابليته ) . فيحسن لمن أطاعه وعمل الصالحات ، ويعذب من عصاه وعمل السيئات ، ويغفر لمن تاب وآمن وعمل صالحاً { فمن يعمل مثقال ذرة خيراً يره . ومن يعمل مثقال ذرة شراً يره } .
 والعدل من أصول مذهبنا الإمامية .
 تعريف الظلم :
الظلم ضد العدل وهو إعطاء ما لا ينبغي وعدم إعطاء ما ينبغي كالإحسان إلى العاصي وتعذيب المطيع ، وهذا قبيح عقلا وطبعا والظالم مذموم منفور عند كافة الناس ولا يليق بمقام جلاله وكماله .
إن الله منزه عن ارتكاب الظلم لعلل :
1 - الذي يرتكب الظلم لا يخلو من ثلاث حالات :
الأولى : إما لم يطَّلع على قبحه فيظلم .
الثانية : وإما أنه مجبور مضطر إلى ارتكابه .
الثالثة : وإما يعمله عبثا يلهو به ويلعب .
وربنا أجل وأعلا من أن يجهل شيئاً وهو العليم والعلم ذاته .
أو يضطر إلى عمل قبيح وهو منزه عن الاضطرار ويفعل الله ما يشاء ويحكم ما يريد .
أو أن يلهو ويلعب وهو القائل : { والذين هم عن اللغو معرضون } فكيف يذم عملا وهو يرتكبه سبحانه وتعالى عما يقول الظالمون علوا كبيرا .
2 - ثم أنه تعالى كيف يتصف بهذه الصفة الرذيلة ويسمى بالظالم وله الأسماء الحسنى ، جامع للصفات الكمالية ومنزه عن كل نقص وعيب { إن الله لا يظلم الناس شيئاً ولكن الناس أنفسهم يظلمون } .
3 - لو فرضنا أن الله عز وجل لا يفرق بين المطيع والعاصي ، أو يقابل العمل الصالح بالعذاب ويجازي السيئات بالجنة ، فحينئذ لا يثق أحد بما يأتي به الأنبياء والمرسلون ولا يطمئن بما أنزل في كتبه من الوعد والوعيد ، ولهم أن يرفضوا الأعمال الصالحة لعدم نفعها ويقدموا على المعاصي لعدم تأثيرها : { إن الله لا يظلم مثقال ذرة وإن تك حسنة يضاعفها ويؤت من لدنه أجرا عظيما } .


النبوة


 تعريف النبوة :
يجب على كل مكلف أن يعتقد بنبوة الأنبياء والمرسلين ، وأنهم خلفاء الله في أرضه وأمنآؤه على وحيه وحججه على عباده ومبلغو أحكامه ، وأنّ أولهم أبونا آدم وآخرهم نبينا الخاتم عليه وآله السلام، قد ختم الله به النبوة والرسالة وجعل شرعه مستمرا إلى يوم القيامة فمن ادعى من بعده ذلك المقام ووصول الوحي إليه ، فهو كافر مرتاب أو ساحر كذاب قد افترى على الله واستحق سخطه وخسر خسراناً مبيناً .
 والنبوة من أصول الدين والإسلام ومنكره كافر نجس العين .
 مقامات النبي محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
فهو صلى الله عليه وآله وسلم خاتم الأنبياء وسيد المرسلين وأشرف الكائنات وأكمل المخلوقين ، الذي أقامه الله في جميع عوالمه مقامه فأدى عنه أحكامه وبلغ حلاله وحرامه { تبارك الذي نزَّل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيراً } أطلعه على سره واسترعاه أمر خلقه وقرن طاعته بطاعته ، جعله آمراً وناهياً عنه إذ كان لا تدركه الأبصار ولا تحويه خواطر الأفكار ولا تمثله غوامض الظنون في الأسرار لا إله إلا هو العزيز الجبار. أودعه في الأصلاب الشامخة والأرحام المطهرة لم يتطرق إليه نجس الشرك ولا خبث الجاهلية اخترعه من نور عظمته ، فولد طاهرا مطهرا معصوما عن الخطايا والذنوب ، منزها عن النقائص والعيوب .
 نسبه صلى الله عليه وآله وسلم :
محمد بن عبد الله بن عبد المطلب ( شيبة الحمد ) بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي بن غالب بن فهر بن مالك بن نضر بن كنانة بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر بن نزار بن معد بن عدنان . عليه وآله وعلى آبائه وأجداده السلام .
موجبان لإرسال الأنبياء :
 الأول : معرفة الله سبحانه وتعالى :
كما سبق في مبحث التوحيد أن العلة الغائية لخلق الخلق معرفة الله عز وجل كما قال : { وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون } أي ليعرفون لأن العبادة فرع المعرفة ، ولا بد للمعرفة وكيفية العبادة من التعليم والتعلم . وهنا المعلم هو الخالق المعبود والمتعلم والعابد المخلوق ولا يمكن لعامة الخلائق الأخذ منه سبحانه لنقصهم وضعف قابلياتهم وعدم استعدادهم . فيختار الحكيم من باب اللطف من بين العباد الموجود الكامل ويشرفه برتبة النبوة والرسالة ، ويوحي إليه ما يشاء من التعاليم ويجعله واسطة بينه وبينهم ، فيعلمهم طريق المعرفة والعبادة { هو الذي بعث في الأميين رسولا منهم يتلو عليهم آياته ويزكيهم ويعلمهم الكتاب والحكمة وإن كانوا من قبل لفي ضلال مبين } .
 الثاني : إتمام الحجة :
سوف نبين في مبحث المعاد بأن الله جامع الناس ليوم لا ريب فيه وهو يوم القيامة ، ليدخل السعداء الجنة والأشقياء النار ، ولا يكون ذلك إلا بعد إتمام الحجة وإرسال الرسل {... ليهلك من هلك عن بينة ويحيي من حَيَّ عن بينة ...} . ولا يقول الشقي يا رب لماذا حرمتني من الثواب وأوجبت عليَّ العقاب ؟
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادم الاعتاب

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 134
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام   الخميس 7 مايو 2009 - 6:39

فأرسل تبارك وتعالى : { رسلا مبشرين ومنذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل ...} .
فقام كل نبي في أمته ونهض في تعليمها وتربيتها ، فعرفها سبيل الرشاد وهداها إلى طريق النجاة { فأما من طغى . وآثر الحياة الدنيا . فإن الجحيم هي المأوى . وأما من خاف مقام ربه ونهى النفس عن الهوى فإن الجنة هي المأوى } .
النبي والرسول :
النبي : هو الذي يوحى إليه ، سواء أمر بإيصال ما يوحى إليه إلى من سواه أم لا بل هو نبي على نفسه .
والرسول : هو الذي أوحي إليه وأمر بإيصال ما أوحي إليه من الأحكام والأوامر إلى أمته ، ويخبر عن الله بغير واسطة بشر .
وقيل : إن النبي يسمع صوت الملك الحامل للوحي ويراه في المنام ولا يرى شخصه في اليقظة . والرسول : يرى شخص الملك وأمين الوحي في اليقظة والمنام ويسمع صوته . فكل رسول نبي ولا عكس ونبينا كما قدمنا نبي ورسول { ... محمد ... رسول الله وخاتم النبيين ...} .
والأنبياء كما في الحديث مئة ألف وأربع وعشرون ألف ، والرسل منهم ثلاث مئة وثلاثة عشر .
ستة من المرسلين أرباب الشرائع :
وهم آدم ونوح وإبراهيم وموسى وعيسى ومحمد صلى الله عليه وآله وعليهم السلام . ولكل من هؤلاء الستة كتاب وشرع من قبل الله عز وجل ، فشرع آدم عليه السلام كان مستمرا إلى زمان نوح عليه السلام وشرع نوح إلى زمان إبراهيم عليه السلام ، وشريعة إبراهيم إلى عصر موسى عليه السلام وشريعة موسى إلى عصر عيسى عليه السلام ، وشريعة عيسى إلى زمان محمد صلى الله عليه وآله وسلم ، وشرعه مستمر إلى يوم القيامة .
وكل متأخر منهم ناسخ لشريعة من تقدم ، وسائر الأنبياء كانوا يبلغون أحكام صاحب الشرع الذي من قبلهم .
أولو العزم :
عزم بمعنى قاوم واستقام كما قال العزيز جل وعلا { فاستقم كما أمرت ...} ، { فاصبر كما صبر أولوا العزم من الرسل ...} وأولو العزم خمسة من أصحاب الشرائع ، وأما آدم فقد قال الله في حقه {... ولم نجد له عزما } حيث أكل من الشجرة المنهية .
النبوة الخاصة والعامة :
بعض الأنبياء كانت نبوته على نفسه فقط ، وبعضهم على أهل بيته وبعضهم على أسرته وعشيرته ، وبعضهم على قريته وبلاده ، إلا نوح عليه السلام فكانت نبوته عامة وكان نبيا على كافة الناس ، كما أن طوفانه عم الديار والبلاد .
وأما نبينا صلى الله عليه وآله وسلم نبي على ما سوى الله ، من في السماوات والأرض من الجن والإنس وغيرهما : بسم الله الرحمن الرحيم { قل أوحي إلي أنه استمع نفر من الجن فقالوا إنا سمعنا قرآناً عجبا . يهدي إلى الرشد فآمنا به ... } بسم الله الرحمن الرحيم { تبارك الذي نزل الفرقان على عبده ليكون للعالمين نذيرا } .
ويمكن الاستدلال ببعض معاجزه على نبوته العامة وشريعته المستمرة
 معاجز الأنبياء محدودة :
معاجز الأنبياء كلها كانت محدودة بحدود الزمان والمكان ، مثل آيات موسى عليه السلام التسعة عصاه وسائر معاجزه ، وإحياء الموتى لعيسى عليه السلام وخلقه الخفاش وإبرائه الأكمه والأبرص ، وإخباره بما يأكل الناس وما يدخرون في بيوتهم ، ومعجزة إبراهيم عليه السلام قال تعالى : { قلنا يا نار كوني بردا وسلاما على إبراهيم } وحتى طوفان نوح عليه السلام كان محدودا بزمانه على وجه الأرض .
 معاجز نبينا محمد صلى الله عليه وآله وسلم :
وأما نبينا صلى الله عليه وآله كانت له معاجز وكرامات لا تعد ولا تحصى ، من تسبيح الحصى في كفه وإنطاق الحيوانات وشهادتها بنبوته وإطاعة الأشجار والنباتات له ، وعدم ظهور ظل له في الشمس، وأعظمها أخلاقه الجميلة الملكوتية التي جذبت نفوس الأشراف وسحرت قلوب المؤمنين ، وقال في حقه إله العالمين : { وإنك لعلى خلق عظيم } .
ولكن من جملتها غير محدودة بزمان ولا مكان بل عامة ومستمرة . منها : شق القمر فإنها آية سماوية ، ومنها المعراج فإنها عمت العوالم العلوية والسفلية ومنها قرآنه فإنه آية مستمرة باقية خالدة ما دامت السماوات والأرض نعمة غير مجذوذة . فنفوذ معجزاته في عامة الأزمنة والأمكنة إلى أعماق عالم الوجود دليل على عمومية نبوته وولايته
 ولايتهم عامة عليهم السلام :
وفي الحقيقة إذا لاحظنا الأحاديث النبوية والآثار العلوية والأخبار الإمامية ، في بدء تكوينه صلى الله عليه وآله وكيفية خلقته وتقلبه في العوالم الإمكانية ، علمنا أن نبوته لم تنحصر على زمانه وبعد زمانه وعلى الحجاز والمناطق العربية وغيرها من الأقاليم ، بل إنه رسول الله على ما سوى الله من دون استثناء موجود من ابتداء الوجود إلى يوم الخلود وهكذا ولايته وولاية أخيه وابن عمه ووصيه وخليفته الذي هو نفسه ونوره ، وولاية أهل بيته المعصومين صلوات الله عليهم أجمعين عامة مطلقة نافذة محيطة لا يشذ عنها شيء لا في الأرض ولا في السماء ، كما قال أمير المؤمنين عليه السلام في خطبته التي أولها: (الحمد لله الذي جعل الحمد من غير حاجة إلى حامديه طريقا من طرق الاعتراف بلاهوتيته ... " إلى أن قال " : ... استخلصه في القدم على سائر الأمم على علم منه ، انفرد عن التشاكل والتماثل من أبناء الجنس ، وانتجبه آمرا وناهيا عنه ، أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه إذ كان لا تدركه الأبصار ... " إلى أن قال " : ... وإن الله اختص لنفسه بعد نبيه من بريته خاصة ، علاَّهُم بتعليته وسما بهم إلى رتبته ، وجعلهم الدعاة بالحق إليه والأدلاء بالإرشاد عليه ، لقرن قرن وزمن زمن ، أنشأهم في القدم قبل كل مذروء ومبروء ، أنوارا أنطقها بتحميده وألهمها شكره وتمجيده وجعلها الحجج على كل معترف له بسلطان الربوبية وملكة العبودية ، واستنطق بها الخرسات بأنواع اللغات بخوعا له بأنه فاطر الأرضين والسماوات ، أشهدهم خلق خلقه وولاهم ما شاء من أمره وجعلهم تراجم مشيئته والسن إرادته ... ) .
فهذه الجملة ( أقامه في سائر عالمه في الأداء مقامه ) التي هي في شأن الرسول صلى الله عليه وآله وسلم وهذه الجملة ( وجعلها الحجج على كل معترف له بسلطان الربوبية ) التي في حق الأئمة المعصومين عليهم السلام صريحتان في المقصود وأن ليس لنبوته وولايتهم حد محدود ولا زمن معدود تشريعا وتكوينا .
إثبات نبوته صلى الله عليه وآله وسلم بطريق العقل :
 النبوة باختيار الله سبحانه وتعالى :
النبوة ليست بالإدعاء ولا باختيار الناس ولا بالرياضات النفسانية وغيرها ، بل باختيار من الله تبارك وتعالى : {... الله أعلم حيث يجعل رسالته ...} ولكن لا بد للنبي والرسول من القابلية والاستعداد واللياقة الذاتية للسفارة الإلهية ، وأخذ الوحي وإيصال أحكام الله والصبر والتحمل لأعباء النبوة والرسالة ، والمقاومة العظيمة تجاه الأمم الوحشية الجاهلة { ذلك فضل الله يؤتيه من يشاء والله ذو الفضل العظيم } .
 ماذا دلنا عليه التاريخ ؟
لقد دلنا التاريخ وأخبرنا بوجود عباقرة ونوابغ ، قاموا وادعوا هذا المنصب العظيم وزعموا أنهم مرسلون من قبل الله ، كأمثال مسيلمة وسجاح وأتوا بسور وآيات (الفيل ما الفيل وما أدريك ما الفيل له خرطوم طويل ) . ولكن ما مرت عليهم وعلى داعيتهم أيام لا وفشلوا وافتضحوا وهلكوا { فَقُطِعَ دابرُ القومِ الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين } .
 الله يحق الحق :
نعم إن الله قد فرض على نفسه أن يحق الحق ويبطل الباطل ، وينصر رسله ويهلك الكاذبين ، لطفا منه على عباده وحفظا على ناموس توحيده { إنا لننصر رسلنا والذين آمنوا في الحياة الدنيا ويوم يقوم الأشهاد } .
 الله أرسل الرسل :
هذا وقد بعث الله أنبياءه ورسله مبشرين ومنذرين ، فحفظهم بحفظه وأعطاهم من فضله وشجعهم بوحيه ونصرهم بملائكته ، حتى سجلوا توحيده ونشروا أحكامه ،وبلغوا عنه ما حملهم ، وأصبحوا على أعدائه ظاهرين . وعليك بمطالعة قصة إبراهيم عليه السلام ونمرود ، وموسى عليه السلام وفرعون وعيسى واليهود { كتب الله لأغلبن أنا ورسلي إن الله قوي عزيز } .
 شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم صالحة لجميع الأزمان :
وأما نبينا صلى الله عليه وآله فالأمر في حقه أشهر من الشمس وأبين من الأمس ، قد مضى على نبوته الظاهرة ورسالته البشرية أربعة عشر قرنا ( ألف وأربع مئة سنة ) هلالية ، ولم يزدد دينه إلا تقدما وشريعته إلا توسعا وأحكامه إلا تنورا ، وقد نفذت الإسلامية في أعماق الأقاليم السبع ورحب بها كل حر مستبصر من الأبيض والأسود ، واعترف فلاسفة الغرب بحقائقها وإنها ملائمة لجميع الأزمان والعصور ، حتى لعصرنا الذهبي عصر النور ، وأقروا بأن النبي الأمي المكي المدني سيد الأنبياء والمرسلين على رغم من قساوستهم المتعصبين وملوكهم الظالمين ، الذين قاموا من صدر الإسلام إلى عصور الحروب الصليبية حتى زماننا هذا ، ونهضوا وهموا وهجموا وجدوا واجتهدوا في إطفاء نور الإسلام ولكن { ... ويأبى الله إلا أن يتم نوره ولو كره الكافرون } .
 القرآن الكريم ينادي :
هذا كتابه الكريم وقرآنه العظيم قد حمل على حملة العهد الجديد والقديم ، وعلى بلادهم المسورة بسور الصليبية الضخم ، ففتح أبوابها وهدم أسوارها وهدَّ أركانها وحير ألبابها وسخر أرواحها ، فصعد أعلى قصورها وأرفع دورها ، واضعاً قدميه على رأس التوراة وعاتق الإنجيل تالياً عليهم آيات نفسه وناشرا أحكام ربه ومناديا بأعلى صوته: أعوذ بالله من الشيطان الرجيم { إن الدين عند الله الإسلام... } صدق الله العلي العظيم . هذا وكان لرسول الله صلى الله عليه وآله أعداء داخلية وأحزاب شيطانية ، كافرين ومنافقين سرية وعلنية في عصره وسائر العصور ، حتى من الأمراء والحكام الذين نسبوا أنفسهم إليه وجلسوا محله ، زعماً منهم أنهم خلفاؤه دون أهل بيته المعصومين ، كافحوا نفسه في زمانه وخالفوا دينه وقرآنه وأوصياءه من بعده بشتى الوسائل والأسباب عمدا وجهلا ، فمن بين هؤلاء وهؤلاء ظهر صلى الله عليه وآله وسلم ناجحا ومهيمنا وأصبح دينه ظاهرا ومشعشعا : { هو الذي أرسل رسوله بالهدى ودين الحق ليظهره على الدين كله ولوكره المشركون } .
فلو كان صلى الله عليه وآله كاذبا نعوذ بالله ، لكان على الله أن يبطل نبوته ويظهر كذبه ، إما بإرسال الرسل أو بسبب من الأسباب ، كما أبطل نبوة الذين ادعوا من قبله ومن بعده، وأظهر كذبهم وفضحهم وأهلكهم وأصبحوا لا يرى حتى مساكنهم . والحمد لله رب العالمين .
المعجزة :
هي التي يعجز الناس عن إتيانها ، وهي آية الله مع الأنبياء والمرسلين وبرهان صدقهم وسلامة ارتباطهم بالملكوت الأعلى ، وأنهم مرسلون من قبل مليك مقتدر الذي لا يعجز عن شيء ولا يعجزه شيء: {... وإذا قضى أمرا فإنما يقول له كن فيكون } .


الإمامة


 تعريف الإمامة :
يجب على كل مؤمن آمن بالله وصدَّق رسول الله ، أن يعتقد بإمامة الأئمة الاثني عشر عليهم السلام وولايتهم ، وأنهم خلفاء الله وأوصياء رسوله ، وأولهم أمير المؤمنين علي بن أبي طالب خليفته بلا فصل وآخرهم بقية الله في أرضه الحجة المنتظر المهدي عجل الله فرجه وأرواحنا فداه .
 والإمامة من أصول مذهبنا ( الشيعة الإمامية ) .
إثبات الإمامة :
كما أن الحكيم تبارك وتعالى فرض على نفسه إرسال الأنبياء والمرسلين مبشرين ومنذرين ، لهداية عباده وخلقه وإخراجهم من ظلمات الجهل والحيرة إلى نور العلم والتوحيد ، والطريقة المستقيمة وإتماماً للحجة ، كذلك فرض على نفسه حفظ كتابه وشريعته بعد أنبيائه ورسله ، بواسطة أوليائهم وخلفائهم وقال : { إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون } .
فكما عين لأرباب الشرائع من الأنبياء السابقين ، أوصياء قائدين للأمم من بعدهم هادين مهديين ، فكذلك عين خلفاء لخاتم النبيين أمناء على دينه وشريعته وحفاظا لكتابه ، وهم الراسخون في العلم ، يعلمون تأويل آياته ويوضحون المتشابهات بمحكماته ، ويحلون مشاكل الأمة ويداوون علل الرعية .
والإمام نقطة دائرة الحياة ومجمع الشتات ، وقلب المجتمع وعقل المحيط والمرجع . بوجوده تمام الدعوة النبوية وكمال النعمة الإلهية كما جاء في تفسير الآية الشريفة { ... اليوم أكملت لكم دينكم وأتممت عليكم نعمتي ورضيت لكم الإسلام دينا ... } بالخلافة والإمامة . ولنا في إثبات الإمامة أدلة وبراهين تدوينية وتكوينية ، عقلية ونقلية ، لا تعد ولا تحصى ولكن نقتصر في هذا المختصر على بحث جرى بين من يرى وجوب الإمام وبين من لا يرى .
هشام بن الحكم وعمرو بن عبيد :
قال هشام من حديث وقد سأله الإمام الصادق عليه السلام عن صنعه مع عمرو بن عبيد وكيف سأله ؟ قال هشام :
(... بلغني ما كان فيه عمرو بن عبيد وجلوسه في مسجد البصرة ، وعظم ذلك علي ، فخرجت إليه ودخلت البصرة في يوم الجمعة ، فأتيت مسجد البصرة ، فإذا أنا بحلقة كبيرة وإذا أنا بعمرو بن عبيد عليه شملة سوداء متزر بها من صوف وشملة مرتدٍ بها ، والناس يسألونه : فاستفرجت الناس فأفرجوا لي ، ثم قعدت في آخر القوم على ركبتي ثم قلت : أيها العالم أنا رجل غريب تأذن لي فأسألك عن مسألة؟ فقال نعم، قلت له : ألك عين ؟ قال : يا بني ، أي شيء هذا من السؤال ؟ فقلت : هكذا مسألتي ، فقال (عمرو) يا بني سل ، وإن كانت مسألتك حمقى ، فقلت : أجبني فيها ، فقال (عمرو) لي : سل ، فقلت : ألك عين ؟ قال (عمرو) : نعم ، قلت : فما ترى بها ؟ قال (عمرو) : الألوان والأشخاص ، فقلت : ألك أنف ؟ قال (عمرو) : نعم ، قلت : فما تصنع بها ؟ قال (عمرو) : أتشمم بها الرائحة ، قلت: ألك فم ؟ قال (عمرو) : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال (عمرو) : أعرف به طعم الأشياء ، قلت : ألك لسان ؟ قال (عمرو): نعم ، قلت : وما تصنع به؟ قال (عمرو) :أتكلم به ، قلت : ألك أذن؟ قال (عمرو) : نعم ، قلت وما تصنع بها ؟ قال (عمرو) : أسمع بها الأصوات ، قلت : ألك يدان ؟ قال (عمرو) : نعم ، قلت : وما تصنع بهما ؟ قال (عمرو) : أبطش بهما وأعرف بهما اللين من الخشن ، قلت : ألك رجلان ؟ قال (عمرو) : نعم قلت : وما تصنع بهما ؟ قال (عمرو) : انتقل بهما من مكان إلى مكان . قلت : ألك قلب ؟ قال (عمرو) : نعم ، قلت : وما تصنع به ؟ قال (عمرو) : أميز به كل ما ورد على هذه الجوارح . قلت أفليس في هذه الجوارح غنى عن القلب ؟ قال (عمرو) : لا ، قلت : وكيف ذلك وهي صحيحة سليمة ؟ قال (عمرو) : يا بني إن الجوارح إذا شكّت في شيء شمته أو رأته أو ذاقته أو سمعته أو لمسته ردته إلى القلب ، فييقن اليقين ويبطل الشك . فقلت : إنما أقام الله القلب لشك الجوارح ؟ قال (عمرو) : نعم ، قلت : فلا بد من القلب وإلا لم تستيقن الجوارح ؟ قال (عمرو) : نعم ، فقلت : يا أبا مروان إن الله تعالى ذكره لم يترك جوارحك حتى جعل لها إماما يصحح لها الصحيح ، وينفي ما شكت فيه ويترك هذا الخلق كلهم في حيرتهم وشكهم واختلافهم ، لا يقيم لهم إماماً يردون إليه شكهم وحيرتهم ويقيم لك إماماً لجوارحك ترد إليه حيرتك وشكك ، قال : فسكت (عمرو) ولم يقل شيئاً .
ثم التفت إليَّ فقال : أنت هشام ؟ فقلت : لا . فقال (عمرو) : أجالسته ؟ فقلت : لا ، فقال (عمرو) : فمن أين أنت ؟ قلت : من أهل الكوفة ، قال (عمرو) : فأنت إذا هو ، ثم ضمني إليه وأقعدني في مجلسه وما نطق حتى قمت .
فضحك أبو عبد الله عليه السلام ثم قال : يا هشام من علَّمك هذا ؟ فقلت : يا بن رسول الله جرى على لساني ، قال : يا هشام هذا والله مكتوب في صحف إبراهيم وموسى ) .
 ماذا جاء في خلافة أمير المؤمنين علي عليه السلام :
وقد نص رسول الله صلى الله عليه وآله بأمر من العزيز الحكيم ، على خلافة أخيه وابن عمه ووزيره أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام وإمامته باتفاق من المسلمين وإجماع من الإمامية بطرق شتى : منها حديث غدير خم في تفسير الآية الشريفة : { يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك ...} ومنها حديث الدار حين بايعه من دون أقربائه في تفسير قوله تعالى : { وأنذر عشيرتك الأقربين } ومنها حديث المنزلة حيث قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : { ... يا علي أنت أخي وأنت مني بمنزلة هارون من موسى غير أنه لا نبي بعدي ... } . وحديث { إني تارك فيكم الثقلين كتاب الله وعترتي أهل بيتي ...} . ومنها أنه عليه السلام نفس النبي صلى الله عليه وآله وسلم ، كما في آية المباهلة { ... فقل تعالوا ندع أبناءنا وأبناءكم ونساءنا ونساءكم وأنفسنا وأنفسكم ... } . ومنها نزول هذه الآية الشريفة في حقه وإثبات ولايته { إنما وليكم الله ورسوله والذين آمنوا ... } . ومنها إرساله صلى الله عليه وآله وسلم إلى مكة بآيات من سورة البراءة ، وعزل من أرسله قبله بأمر من الجليل جلت عظمته . وغيرها من الآيات والأحاديث والروايات من طرق الخاصة والعامة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادم الاعتاب

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 134
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام   الخميس 7 مايو 2009 - 6:39

النصوص في خلافة الأئمة الأحد عشر عليهم السلام :
وأما النصوص في خلافة أبنائه الأحد عشر المعصومين عليهم السلام وإمامتهم عن الله ورسوله أيضاً كثيرة ، ونذكر في هذا المختصر نبذة منها من طرق إخواننا السنة .
1- ( النجوم أمان لأهل السماء ، فإذا ذهبت النجوم ذهبت أهل السماء ، وأهل بيتي أمان لأهل الأرض ، فإذا ذهب أهل بيتي ذهب أهل الأرض ) . ولذا قال ابن حجر في صواعقه : ( وفي أحاديث التمسك بأهل البيت إشارة إلى عدم انقطاع متأهل منهم للتمسك به إلى يوم القيامة ، كما أن الكتاب العزيز كذلك ) .
2- رواه مفضل بن حصين عن عمر بن الخطاب : سمعت النبي صلى الله عليه وآله وسلم يقول : ( الأئمة بعدي اثنا عشر ، ثم أخفى صوته فسمعته يقول كلهم من قريش ) .
3- روى بن السائب عن ابن مسعود : قال النبي صلى الله عليه وآله : ( الأئمة بعدي اثنا عشر تسعة من صلب الحسين عليه السلام والتاسع مهديهم ) .
4- عن سلمان الفارسي رضوان الله عليه ، قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : { الأئمة بعدي بعدد نقباء بني إسرائيل ، كانوا اثني عشر، ثم وضع يده على صلب الحسين عليه السلام وقال : من صلبه تسعة أئمة أبرار ، والتاسع مهديهم يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت ظلما وجورا ، فالويل لمبغضيهم . فقال جابر الأنصاري يا رسول الله وجدت في التوراة أليا يقطو شبرا وشبيرا فلم أعرف أسماءهم ، فكم بعد الحسين من الأوصياء وما أسماؤهم ؟ فقال : تسعة من صلب الحسين والمهدي منهم } .
5- روى أبو إمامة ، قال : قال النبي صلى الله عليه وآله وسلم : ( لما عرج بي إلى السماء رأيت مكتوباً على ساق العرش بالنور : لا إله إلا الله محمد رسول الله أيدته بعلي ونصرته بعلي ، ثم بعده الحسن والحسين ورأيت علياً علياً علياً ورأيت محمداً محمداً مرتين وجعفراً وموسى والحسن والحجة ، اثني عشر اسماً مكتوباً بالنور فقلت يا ربِ أسامي من هؤلاءِ الذين قرنتهم ؟ فنوديت يا محمد هم الأئمة بعدك ) .
ونذكر حديثا واحدا من طرق الشيعة الإمامية تيمنا وتبركا : الحديث الثامن في الصفحة العاشرة من كتاب نهج المحجة . رواه محمد بن موسى المتوكل : قال حدثني محمد بن عبد الله الكوفي قال : حدثنا موسى بن عمران النخعي عن عمه الحسين بن يزيد عن الحسن بن علي بن أبي حمزة عن أبيه عن الصادق جعفر بن محمد عن أبيه عن آبائه عليهم السلام قال : قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم حدثني جبرائيل عن رب العزة جل جلاله أنه قال : من علم أنه لا إله إلا أنا وحدي ، وأن محمدا عبدي ورسولي ، وأن علي بن أبي طالب خليفتي وأن الأئمة من ولده حججي، أدخلته الجنة برحمتي ونجيته من النار بعفوي وأبحت له جواري ، وأوجبت له كرامتي وأتممت عليه نعمتي ، وجعلته من خاصتي وخالصتي ، إن ناداني لبيته ، وان دعاني أجبته ، وإن سألني أعطيته ، وإن سكت ابتدأته ، وإن أساء رحمته ، وإن فرَّ مني دعوته ، وإن رجع إلي قبلته ، وإن قرع بابي فتحته . ومن لم يشهد أن لا إله إلا أنا وحدي ، أو شهد ولم يشهد أن محمدا عبدي ورسولي ، أو شهد بذلك ولم يشهد أن علي بن أبي طالب خليفتي أو شهد بذلك ولم يشهد أن الأئمة من ولده حججي ، فقد جحد نعمتي وصغّر عظمتي ، وكفر بآياتي وكتبي ، إن قصدني حجبته، وإن سألني حرمته ، وإن ناداني لم أسمع نداءه وإن دعاني لم أستجب دعاءه ، وإن رجاني خيبته ، وذلك جزاءه مني وما أنا بظلام للعبيد . فقام جابر بن عبد الله الأنصاري فقال : يا رسول الله ومن الأئمة من ولد علي بن أبي طالب عليه السلام ؟ قال : الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة ، ثم سيد العابدين في زمانه علي بن الحسين ، ثم الباقر محمد بن علي ، وستدركه يا جابر فإذا أدركته فأقرأه مني السلام ، ثم الصادق جعفر بن محمد ، ثم الكاظم موسى بن جعفر، ثم الرضا علي بن موسى، ثم التقي محمد بن علي ، ثم النقي علي بن محمد ، ثم الزكي الحسن بن علي ، ثم ابنه القائم بالحق مهدي أمتي الذي يملأ الأرض قسطا وعدلا كما ملئت جورا وظلما ، هؤلاء يا جابر خلفائي وأوصيائي وأولادي وعترتي ، من أطاعهم فقد أطاعني ، ومن عصاهم فقد عصاني ، ومن أنكرهم أو أنكر واحدا منهم فقد أنكرني ، بهم يمسك السماء أن تقع على الأرض إلا بإذنه ، وبهم يحفظ الله الأرض أن تميد بأهلها .


ترجمة حياة
المعصومين الأربعة عشر
صلوات الله عليهم بنحو الاختصار
الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم

 اسمه : في السماء أحمد وفي الأرض محمد صلى الله عليه وآله. وأشهر ألقابه : المصطفى . وأشهر كناه : أبو القاسم .
والده : عبد الله وقد مات قبل ولادته في المدينة المنورة .
والدته : آمنة بنت وهب رضوان الله تعالى عليها .
ولادته : بمكة المكرمة يوم الجمعة " 17 " ربيع الأول بالقول المشهور عند الإمامية ، وفي " 12 " من الشهر بقول قوي بعام الفيل في عصر سلطنة كسرى ( أنوشروان ) .
بعثته : فلما بلغ عمره الشريف " 40 " سنة صدع بالأمر وأظهر النبوة بأمر من الجليل .
هجرته إلى المدينة : بعد مضي ثلاثة عشر من بعثته هاجر إلى يثرب ، بسبب إيذاء المشركين له وللمسلمين ودعوة الأنصار ، الذين أسلموا من أهل المدينة وجاهدوا بين يديه بأموالهم وأنفسهم إلى حين وفاته ، وهاجر من بعده بقية المسلمين ولحقوا به وسموا هؤلاء بالمهاجرين ، كما سموا أولئك بالأنصار وسميت يثرب ( بمدينة الرسول ) .
وفاته : وفي السنة الحادية عشر من الهجرة وفي الثامن والعشرين من شهر صفر لبى نداء ربه . وقد مضى من سني عمره الشريف ثلاث وستون سنة ودفن في داره .
أزواجه : أولهن وأفضلهن وأوفاهن أم المؤمنين خديجة بنت خويلد وهي أول من أسلمت من النساء وآمنت بالله وبرسوله ، وقد آوت ونصرت رسول الله وشاطرته الأذى والمصائب ، وأنفقت جميع أموالها في سبيل الله ، وكانت مليكة قريش في جمالها وجلالها وكمالها وثروتها الطائلة وأخلاقها الفاضلة ، وقد اجتباها الله من بين أمهات المؤمنين ، وجعل ذرية خاتم أنبيائه منها ووهب لها من صلب نبيه صلى الله عليه وآله وسلم الإنسية الحوراء فاطمة الزهراء سلام الله عليها .
وقد تزوج صلى الله عليه وآله وسلم بعد وفاة خديجة بعدة أزواج وارتحل إلى جوار ربه عن تسعة منهن . وقد أعرضت عن ذكرهن رعاية للاختصار .
أولاده صلى الله عليه وآله وسلم : قد اختلف المؤرخون العلماء في أولاده هل الذين ينسبون إليه من صلبه ؟ أم هم ربائبه أم غير ذلك وليس هذا المختصر محل الشرح والبسط والجرح والتعديل والرد والقبول ، فنقتصر على من اتفقت عليه أقوال الجميع وآراؤهم :
1 -فاطمة الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها ، وأمها أم المؤمنين خديجة بنت خويلد رضوان الله عليها كما ذكرنا .
2 - إبراهيم عليه السلام وأمه مارية القبطية .
غزواته صلى الله عليه وآله وسلم : الحروب التي وقعت في زمانه بين المسلمين والكفار نيف وثمانون كما ذكروا وأهمها : غزوة بدر وأحد وخيبر والأحزاب وحنين والفتح .

الإمام أمير المؤمنين
علي بن أبي طالب عليه السلام


أشهر أسمائه : علي . وأشهر ألقابه : أمير المؤمنين . وأشهر كناه : أبو الحسن .
والده : أبو طالب بن عبد المطلب بن هاشم . ( مؤمن قريش ) .
والدته : فاطمة بنت أسد بن هاشم رضوان الله تعالى عليها .
ولادته : ولد سلام الله عليه في الكعبة المشرفة يوم الجمعة " 13 " شهر رجب سنة " 30 " من عام الفيل على القول المشهور .
وفاته : استشهد سلام الله عليه في ليلة " 21 " من شهر رمضان سنة " 40 " هجرية . وقد مضى من عمره الشريف ثلاث وستون عاما.
قاتله : ضربه على رأسه الشريف ابن ملجم المرادي بسيفه المسموم والإمام في حال الصلاة بمسجد الكوفة في الليلة التاسعة عشر من الشهر.
أشهر الوقائع في أيام خلافته
حربه مع الناكثين والقاسطين والمارقين :
الناكثون
قامت عائشة زوجة رسول الله صلى الله عليه وآله ونسيت الآية الشريفة : { وقرن في بيوتكن ولا تبرجن تبرج الجاهلية الأولى ... } ونهضت لحرب أمير المؤمنين وخليفة المسلمين ، بتحريك من طلحة والزبير الذَيْنِ بايعاه للخلافة أولا ، ثم سولت لهما نفسهما فنكثا بيعته وضيعا مقام صحبتهما للنبي صلى الله عليه وآله وسلم ، وركّبا أمهما على الجمل وساقاها إلى البصرة ، وجهزا جيوشاً من المنافقين والمستضعفين مؤملا للخلافة ، فسار أمير المؤمنين عليه السلام بالمهاجرين والأنصار نحو البصرة ، فوعظهم ونصحهم وخوفهم من غضب الله في الدنيا وخزيه وعذابه في الآخرة ، ولكن النفاق وحب الرياسة قد أخذ مأخذهما منهم ولم يتعظوا ، فبدؤا بالحرب وحملوا على رسوله عليه السلام وهو حامل للقرآن المجيد ورشقوه بالنبال وقطعوه وقتلوه ومزقوا كتاب الله .
فهناك وجب على أمير المؤمنين عليه السلام الدفاع وإطفاء نار الفتنة ، فحمل عليهم بجنود الله فما استقاموا له إلا أياماً معدودات حتى غلبوا وهلكوا فقطع دابر الذين ظلموا والحمد لله رب العالمين . وهلك طلحة مع الهالكين وأعرض الزبير عن الحرب وقُتِل غدراً في طريقه . وأرسل عليه السلام عائشة إلى المدينة واحترمها إكراماً للنبي صلى الله عليه وآله وسلم .
القاسطون
القاسطون هم معاوية بن أبي سفيان وأصحابه .
إن معاوية ظلم الدين ولم يبايع أمير المؤمنين عليه السلام وخالف خليفة المسلمين ، وقام لأخذ ثارات أشياخه الذين قتلهم الإمام في غزوة بدر بأمر من الله ورسوله صلى الله عليه وآله وسلم .
فنهض لقتال الإسلام والإيمان ، وقد كان يتهيأ ويستعد لهذا اليوم من يوم إمارته على الشام ، فجهز جيشه فجمع كيده ثم أتى ، ومشى إليه أمير المؤمنين عليه السلام بجنوده وعساكره من المهاجرين والأنصار والتقى الفريقان بصفين فطال الحرب بينهما واشتد القتال ، فوقع القول على الفئة الباغية فغلبوا هناك وانقلبوا صاغرين . فلما ضاق الخناق على معاوية ورأى الموت والهوان برأي العين استشار شيطانه عمرو بن العاص فأشار إليه برفع المصاحف ونادوا : " يا معشر العرب الله الله في دينكم هذا كتاب الله بيننا وبينكم " . وقال أمير المؤمنين عليه السلام : { اللهم إنَّك تعلم أنهم ما الكتاب يريدون فاحكم بيننا وبينكم } . وآل الأمر إلى التحكيم فمثّل عمرو بن العاص صاحبه معاوية وعمل حيلة وغدر بأبي موسى الأشعري ، فرجع كل من الفريقين إلى بلاده من غير نتيجة والقلوب تغلي من الغيظ .
وجهز أمير المؤمنين عليه السلام جيشه ثانياً لإطفاء فتنتهم ، ولكن أحب الله لقاء وليه فلبى نداءه واستراح من همِّ الدنيا وغمها . فلعب من بعده ابن آكلة الأكباد بالإسلام والمسلمين ، فبدل الخلافة بالسلطنة وجعلها إرثاً في أولاده وأسرته الشجرة الملعونة في القرآن ، ألا لعنة الله على القوم الظالمين : { وأما القاسطون فكانوا لجهنم حطبا . وان لو استقاموا على الطريقة لأسقيناهم ماءً غدقاً } .
المارقون
المارقون هم فئة مرقت عن الحق وخرجت على إمام زمانها من بعد وقعة صفين ، وعلى رأس هذه الجماعة مجموعة من المنافقين الذين كانوا يتطلبون الوسائل للخروج عن طاعة الإمام ، فضلوا وأضلوا كثيرا من المستضعفين ، وأشرف عليهم أمير المؤمنين عليه السلام بنهروان من بعد ما قتلوا حاكمه ، وهم كانوا اثني عشر ألف مقاتل . فوعظهم ونصحهم ودعاهم إلى التوبة ، فتاب منهم ثمانية آلاف وبقيت أربعة آلاف على عنادهم وطغيانهم واستكبروا استكباراً ، فأمر الإمام عليه السلام بالحملة عليهم فقتلوا جميعاً إلا تسعة كما لم يقتل من عساكره إلا تسعة . وقد أخبر عليه السلام أصحابه بذلك قبل الوقعة .
أزواجه : كان للإمام عليه السلام عدة أزواج . نذكر في هذا المختصر اثنتين منهن فقط لامتيازهما على ما سواهما .
الأولى : فاطمة الزهراء بنت رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم وقد زوجها النبي من ابن عمها علي عليه السلام بأمر من العزيز الحكيم وكان عقد زواجها في السماء ، عاقده الجليل وخطيبه راحيل والواسطة جبرائيل . وهي أفضلهن وأشرفهن وأحبهن إليه ، وأول من اختارها وتزوجها ولم يتزوج بغيرها ما دامت هي في الحياة .
والأخرى : فاطمة الكلابية المكناة بأم البنين والدة أبي الفضل العباس قمر بني هاشم صاحب راية أخيه أبي عبد الله الحسين عليه السلام بكر بلاء . وهي بعد فاطمة الزهراء أكمل زوجات أمير المؤمنين عليه السلام وأوفاهن رضوان الله عليها وعلى أبنائها الأكبش الأربعة .
أولاده عليه السلام : كان لأمير المؤمنين عليه السلام على المشهور من البنين اثنا عشر ومن البنات ستة عشر والمجموع ثمانية وعشرون من شتى النساء ، نذكر منهم تيمنا وتبركا ستة فقط مراعاة للاختصار :
الأول والثاني : الإمامان الهمامان الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وريحانتا رسول الله صلى الله عليهما وعلى جدهما وأبيهما وأمهما .
الثالث : محمد بن الحنفية صاحب راية أبيه أمير المؤمنين عليه السلام في الحروب وكفى له فضلا وفخرا ولشجاعته وشهامته برهانا ودليلا .
الرابع : العباس كنيته أبو الفضل وأشهر ألقابه قمر بني هاشم وكان سلام الله عليه صاحب راية أخيه الحسين عليه السلام بكربلاء . وفاؤه وحبه ومواساته لأخيه وسائر فضائله الذاتية غنية عن التعريف وقد قال الشاعر في حقه :
أبا الفضل يا من أسس الفضل والإبا أبا الفضل إلا أن تكون له أبا
الخامس : زينب الكبرى سلام الله عليها عقيلة بني هاشم ، التي قال في حقها الإمام زين العابدين (... عالمة غير معلمة...) فضلها وجلالها معروف مشهور ، لقد شاطرت أخاها الحسين بالمصائب وساعدته على الجهاد وحفظ دين الله وهي أكبر بنات الإمام عليه السلام .
والسادس : أم كلثوم وهي فاضلة جليلة وكانت مع أخيها بكربلاء، وأمها فاطمة الزهراء سلام الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .
فضائله عليه السلام إحصاء فضائله عليه السلام فوق طاقة المخلوقين ، ولا يحصيها إلا الله الذي أعطاه ، وكفى في حقه وعلو شأنه ومقامه وأنه في طرف عن الخلائق ما قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا علي ما عرفك إلا الله وأنا ) . ونكتفي في هذا المختصر بدرج حديث دل على ما تقرر ، في مناقب الخوارزمي : ( ولو أن الأشجار أقلام والبحار مداد والجن والإنس كتاب ما أحصوا فضائل علي بن أبي طالب عليه السلام ) . وحتى خطبه التي ألقاها على رعيته بمسجد الكوفة ورسائله التي أرسلها لعماله وغيرهم نوع من الإعجاز كما قيل : كلامه عليه السلام تحت كلام الخالق وفوق كلام المخلوق ، وقد جمعها السيد الشريف السيد الرضي وجعلها بين الدفتين كتاباً وسماه نهج البلاغة .
مدفنه عليه السلام : النجف الأشرف الذي أصبح في القرون الأخيرة مركزا لطلاب العلوم الدينية ، ومجمعا لفقهاء الجعفرية وعلماء الشيعة الاثني عشرية ، وحرمه الشريف مهبطا للملائكة وكعبة للطائفين والعاكفين والركع السجود ، تؤمه الملوك وتخضع على بابه السلاطين .
كما قال الشاعر :
تزاحم تيجان الملوك ببابه وتكثر عند الاستلام ازدحامها
إذا ما رأته من بعيد ترجلت وإن هي لم تفعل ترجل هامها
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادم الاعتاب

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 134
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام   الخميس 7 مايو 2009 - 6:40


فاطمة الزهراء عليها السلام


أشهر أسمائها : فاطمة . وأشهر ألقابها : الزهراء .
وأشهر كناها : أم أبيها .
والدها : رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
والدتها : خديجة أم المؤمنين سلام الله عليها .
زوجها : علي أمير المؤمنين سلام الله عليه .
ولادتها : على المشهور في يوم الجمعة " 20 " من جمادى الأخرى سنة " 5 " من البعثة بمكة المكرمة في دار أمها خديجة عليها السلام .
وفاتها : عاشت بعد أبيها " 75 " يوما على الأشهر ، و" 95 " يوما على الأقوى . وعمرها عند وفاتها ثمانية عشر سنة إلا أياما .
مدفنها: دفنها أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام ليلا طبقا لوصيتها ولم يعلن للناس ، فأصبح قبرها مخفيا إلا لدى الخواص الذين حضروا دفنها ، وكانت هي راضية عنهم . واختلفت الروايات بين البقيع وبيتها والروضة التي بين قبر النبي صلى الله عليه وآله ومنبره .
أولادها : الإمامان الهمامان الحسن والحسين عليهما السلام وزينب الكبرى وأم كلثوم ومحسن الذي سقط لما عصرت سلام الله عليها بين الحائط والباب . كما أن تلك العصرة كانت هي علة وفاتها أيضاً .
فضائلها : لا تعد ولا تحصى كيف وهي الصديقة الكبرى والإنسية الحوراء والبتول العذراء ومحور أصحاب الكساء وشفيعة يوم الجزاء صلوات الله عليها وعلى أبيها وبعلها وبنيها .

الإمام الحسن المجتبى عليه السلام


اسمه الشريف : الحسن . أشهر ألقابه : المجتبى .
أشهر كناه : أبو محمد الأول .
والده : أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام .
والدته : فاطمة الزهراء عليها السلام .
ولادته : بالمدينة المنورة في ليلة الثلاثاء " 15 " شهر رمضان المبارك سنة " 3 " من الهجرة النبوية .
وفاته : يوم الخميس سنة " 50 " بعد الهجرة ، على قول في " 7 " من شهر صفر ، وعلى قول في " 28 " من هذا الشهر وكلاهما مشهوران . القول الأول معمول عند العرب والثاني عند العجم .
علة وفاته : قضى سلام الله عليه مسموما شهيدا ، بمباشرة زوجته الملعونة بنت الأشعث أمرها وأغواها ومكر بها معاوية بن أبي سفيان . والقصة مشهورة .
مدفنه : أراد الإمام الحسين عليه السلام طبق وصيته إن أمكن دفنه عند جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم ، ولكن قامت عائشة وركبت بغلة مروان بن الحكم بتحريكه وإغوائه ، وجاءت مع أجلاف بني أمية ووقفت أمام بني هاشم وقالت نحوا ابنكم عن بيتي ، وقال لها عبد الله ابن عباس رضوان الله عليه :
تجملت تبغلت ولو عشت تفيلت لك التسع من الثمن وبالكل تملكت
قالت وقالوا حتى رشقوا جنازة المجتبى عليه السلام بالنبال بأمرها وأبو عبد الله عليه السلام مقيد بوصية أخيه حيث وصاه بعدم إراقة الدم بعده ، فحملوا نعشه إلى البقيع ودفن هناك ، وقد أخرجوا من نعشه سبعين سهماً من سهام الفجرة . وقد مضى من عمره الشريف 46 عاماً وشهراً .

الإمام الحسين عليه السلام


اسمه الشريف : الحسين . أشهر ألقابه : سيد الشهداء . كنيته : أبو عبد الله .
والده : علي أمير المؤمنين عليه السلام .
والدته : فاطمة الزهراء سلام الله عليها .
ولادته : ولد بالمدينة المنورة في ضحى الخميس " 3 " شعبان المعظم على القول المشهور .
شهادته وسببها : قتل واستشهد سلام الله عليه مظلوما عطشانا ، مع خاصته من أولاده وإخوانه وبني عمومته وأصحابه ، ظلما وعدوانا بأرض كربلاء بأمر من يزيد ابن معاوية بن أبي سفيان وبأمر من عامله عبيد الله بن زياد بن مرجانة لعنهم الله ، وكان الأمير على عسكره المشؤم عمر بن سعد بن أبي وقاص حتى ذبحوا طفله الرضيع العطشان بسهم حرملة ، ولم يبق إلا ولده الإمام زين العابدين وكان عليلاً مريضاً وقاتله الذي حز رأسه الشريف وقطعه شمر بن ذي الجوشن ، وكان في يوم الجمعة بعد العصر " 10 " محرم الحرام سنة " 61 " من الهجرة . لما تخلف الفاسق الفاجر فرع الشجرة الملعونة في القرآن يزيد وتأمر على المسلمين ، وأخذ في هتك الإسلام وأراد محو الدين وشريعة سيد المرسلين بوصية من آبائه وأشياخه الذين لم يسلموا إلا خوفاً وطمعاً ، وكانت قلوبهم تغلي بغضاً وحسداً على رسول الله صلى الله عليه وآله وكانوا يتربصون بأهل بيته الدوائر ويتوقعون الفرص حتى إذا جلس سفيههم وأكفرهم على سرير الملك ، أظهر ما بطنوا وأفشى ما أسروا من الكفر والنفاق بقتل المسلمين والمؤمنين وسبى المسلمات ورمي الكعبة المشرفة بالأحجار وهو القائل :
لست من خندف إن لم أنتقم من بنى أحمد ما كان فعل
لعبت هاشم بالملك فلا خبر جاء ولا وحيٌ نزل
فلذا نهض أبيُّ الضيم فرع الشجرة الطيبة التي أصلها ثابت وفرعها في السماء أبو عبد الله ، لحماية دين الله وحفظ شريعة جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
نهض بأبي وأمي تلك النهضة الرنانة وصال تلك الصولة الفنانة ، ومزق الأعداء كل ممزق وفرق جمعهم وشتت شملهم وأفناهم عن آخرهم ومحاهم عن صفحة البسيطة ، فأصبحوا لا يرى حتى مساكنهم فَقُطِعَ دابر الذين كفروا والحمد لله رب العالمين { ومثل كلمة خبيثة كشجرة خبيثة اجتثت من فوق الأرض ما لها من قرار } .
لقد أخبر رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم عن الله تبارك وتعالى أهل بيته وخاصته بوقعة كربلاء وتضحية سبطه ومهجة قلبه ، وأنه سوف يروي أبو عبد الله بدمه الشريف ودماء أنصاره شجرة التوحيد ، ويحيى شريعته بشهادته وشهادتهم عندما يريد أهل الشرك والنفاق قطع تلك الشجرة المباركة وإماتة الدين الحنيف .
وشهد كل من له أدنى معرفة بالتاريخ من المسلمين وغيرهم بذلك وقالوا : لولا قيام الحسين عليه السلام ونهضته المقدسة لوقع سهم الدولة الأموية في كبد الهدف ، ولقضوا على الدين وأماتوا شريعة سيد المرسلين وانهار التوحيد واندرس القرآن المجيد .
ولكن الإمام قضى عليهم وعلى كفرهم يوم عاشوراء والله يفعل ما يشآء ويحكم ما يريد .
مدفنه الشريف : كربلاء تلك التربة الطيبة الطاهرة والأرض المقدسة التي قال في حقها رب السموات والأرضين مخاطبا للكعبة حينما افتخرت على سائر البقاع { ... ولولا تربة كربلاء ما فضلتك ولولا من تضمنته أرض كربلاء ما خلقتك ... فقري واستقري ... }
وكذلك أصبحت هذه البقعة المباركة بعدما صارت مدفنا للإمام عليه السلام مزارا للمسلمين ، وكعبة للموحدين ، ومطافا للملوك والسلاطين ، ومسجدا للمصلين : { في بيوت أذن الله أن ترفع ويذكر فيها اسمه يسبح له فيها بالغدو والآصال . رجال لا تلهيهم تجارة ولا بيع عن ذكر الله وإقام الصلاة وإيتاء الزكاة يخافون يوما تتقلب فيه القلوب والأبصار . ليجزيهم الله أحسن ما عملوا ويزيدهم من فضله والله يرزق من يشاء بغير حساب } .

الإمام علي بن الحسين عليه السلام


اسمه الشريف : علي . كنيته : أبو الحسن .
أشهر ألقابه : السجاد وزين العابدين .
والده : الإمام الحسين عليه السلام .
والدته : شهربانويه أو شاه زنان بنت الكسرى يزدجرد . كما قال الفرزدق : وأن غلاما بين كسرى وهاشم ...
ولادته : يوم الخميس أو الأحد " 5 " شعبان على الأشهر سنة "38 " من الهجرة .
وتوفيت أمه رضوان الله عليها في أيام النفاس على الأصح .
وفاته : توفي مسموما ليلة السبت " 25 " من المحرم سنة " 95 " في المدينة ، ودفن في البقيع عند عمه المجتبى عليهما السلام . وقد مضى من عمره الشريف " 57 " سنة ، وقد سمه هشام بن عبد الملك .
 وله كتاب سمي بالصحيفة السجادية وهي مجموعة أدعيته ومناجاته عليه السلام ، التي حيرت عقول الحكماء والعلماء ببلاغتها وغزارة معانيها ، فلذا عرفت بأخت القرآن وهي بعد كتاب الله وكتاب أمير المؤمنين عليه السلام " نهج البلاغة " أفضل الكتب الدينية والمؤلفات المذهبية وأعلاها وأغلاه . وكان له زوجة واحدة غير الإماء ومن الأولاد 12 ذكرا و 4 أو 7 إناث .

الإمام محمد بن علي عليه السلام


اسمه الشريف : محمد . كنيته : أبو جعفر . لقبه : الباقر .
والده : علي بن الحسين عليهما السلام .
والدته : فاطمة بنت الإمام الحسن المجتبى عليه السلام . وقال في فضلها الإمام الصادق عليه السلام ( ... كانت صديقة ولم تدرك في آل الحسن امرأة مثلها ) .
ولادته : ولد سلام الله عليه في يوم الجمعة أو الثلاثاء غرة رجب المرجب سنة " 57 " من الهجرة .
وفاته : توفي صباح السبت أو الاثنين في " 7 " ذو الحجة سنة "112" وله من العمر" 57 " سنة وأشهرا مسموما . وقد سمه هشام بن عبد الملك بن مروان ، ودفن في البقيع عند عمه وأبيه سلام الله عليهم أجمعين . عن جابر بن عبد الله الأنصاري رضوان الله عليه قال : قال لي رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم : ( يا جابر . يوشك أن تبقى حتى تلقى ولدا لي من الحسين ، يقال له محمد يبقر علم النبيين بقراً ، فإذا لقيته فاقرأه منّي السلام ) .
كان له من البنين خمسة ومن البنات اثنتان ومن الأزواج زوجتان غير الإماء .

الإمام جعفر بن محمد عليه السلام


اسمه الشريف : جعفر . كنيته : أبو عبد الله الثاني .
لقبه : الصادق . والده : الإمام محمد الباقر سلام الله عليه .
والدته : أم فروة بنت القاسم بن محمد بن أبي بكر وكانت من أفضل نساء زمانها وأزهدهن .
ولادته : ولد في فجر يوم الجمعة " 17 " ربيع الأول سنة " 83 " من الهجرة .
وفاته : توفي مساء الاثنين " 25 " شهر شوال سنة " 148 " بعد الهجرة ، وله من العمر " 65 " سنة وأشهراً . سمه المنصور الدوانيقي ودفن في البقيع عند جده وأبيه وعمه الحسن المجتبى صلوات الله عليهم أجمعين . وكان له من البنين سبعة ومن البنات ثلاثة ، ومن النساء زوجة وسراري .
لقد تمتع الإسلام والمسلمون في زمانه بالمعارف الإلهية والحكم النبوية والأسرار العلوية والحقائق الدينية ، من الأصول والفروع في مكتبه ومدرسته بعد ما كان محظوراً في عصر الأمويين الغاصبين الظالمين .
فقصده الطالبون من مختلف البلاد والأقاليم حتى اجتمع في محضره أربعة آلاف طالب علم ، فألقى عليهم سلام الله عليه من غوامض الحكم وحقائق العلوم ، وأظهر ما أخفى آباؤه وأجداده خوفا من فراعنة بني أمية . ففي أواخر الدولة الأموية وضعفهم ، وأوائل الخلافة العباسية وغفلتهم أشرف الحق على حريته قليلا ، وحصلت فترة صغيرة للظلم والجور والضغط على أهل بيت النبوة ومعدن الرسالة ومهبط الوحي . فاغتنم الإمام هذه الفرصة الثمينة فتصدى لإحقاق الحق وإبطال الباطل، فشرع بترويج حقائق الشريعة وإظهار أسرارها ، وبيان رموزها ونشر أحكامها ، حتى أشرقت شمس الهداية على البلاد ، وسطع نور العلم على العباد من الحاضر والباد ، وكل أخذ على قدر ذوقه واستعداده واشتياقه من الحكمة والفقه والأخلاق ، ومن أنواع العلوم الغريبة كالجفر والكيمياء وغيرها . وإن كان في أواخر عمره عليه السلام حسده المنصور وشدد عليه الضغط ولم يترك له مجالا للتدريس والتعليم ، ولكنه سلام الله عليه قد استوفى حظه في تلك الفترة ، وسدل أشعة معارفه على مشارق الأرض ومغاربها وأرسل عنوان التشيع إلى شعوب الأمة وقبائلها ومن هنا سميت الشيعة الاثنا عشرية بالجعفرية ، وأصبح رئيسا للمذهب صلوات الله عليه وعلى آبائه الطيبين وأبنائه الطاهرين وأصحابه المكملين وشيعته المقهورين أجمعين ما دامت السماوات والأرضين .

الإمام موسى بن جعفر عليه السلام


اسمه : موسى . كنيته : أبو الحسن الأول . أشهر ألقابه : الكاظم .
والده : الإمام جعفر الصادق عليه السلام .
والدته : حميدة البربرية رضوان الله عليها .
ولادته : وُلِد ضحوة الأحد " 7 " من شهر صفر المظفر سنة " 128 " هجرية في إيواء ( بين الحرمين ) .
وفاته : توفي ليلة الجمعة " 25 " من شهر رجب المرجب سنة " 183 " هجرية . سمّه الرشيد العباسي وارتحل إلى جوار ربه في سجنه ببغداد ودفن في مقابر قريش المعروفة اليوم بالكاظمية .
وكان له من البنين " 23 " ومن البنات " 37 " وعلى قول " 18 " من البنين و " 19 " من البنات .
اشتد الضغط عليه بعد أبيه عليهما السلام من جهة الدولة العباسية فتحير الشيعة في معرفة الإمام وكثرت الدعايات . فمنهم من قال بإمامة أخيه إسماعيل الذي مات في حياة والده الهمام ، ومنهم من قال بإمامة أخيه الأكبر عبد الله الأفطح ، ولكن الأكثرية اجتمعت على إمامته بتبليغ من خواص أبيه الذين عرفوه بنص من آبائه وأجداده الطاهرين ، والذي شهدوا منه من الآيات والكرامات . وأما الفطحية فقد انقرضوا ولم يبق لهم أثر . وأما الإسماعيلية فاستفحلوا في عصر ملوك الفاطميين في أنحاء البلاد الإسلامية وكان منهم وزير وأمير في زمان سلاطين السلاجقة بإيران ، أمثال حسن الصباح وفتكوا بالمسلمين وقتلوا كثيرا من رؤسائهم ولكن خمدت بعد ذلك نيرانهم وانكسرت شوكتهم وقلَّ عددهم وبقيت منهم طوائف حتى اليوم في باكستان وغيرها من البلدان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خادم الاعتاب

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 134
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 26/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام   الخميس 7 مايو 2009 - 6:40

الإمام علي بن موسى عليه السلام


اسمه الشريف : علي . كنيته : أبو الحسن الثاني .
أشهر ألقابه : الرضا والضامن .
والده : الإمام موسى بن جعفر عليهما السلام .
والدته : نجمة المكناة بأم البنين رضوان الله عليها .
ولادته : وُلِد ضحى الجمعة أو يوم الخميس " 11 " من ذي القعدة سنة " 148 " أو " 153 " هجرية بالمدينة المنورة .
وفاته : توفي ظهر يوم الجمعة " 17 " من شهر صفر المظفر ، أو في آخره وكلا القولين قويان فمن عمل بنذره في أيهما شاء برئت ذمته .
وقد سمه المأمون العباسي بعنب أو رمان في خراسان ، ومرقده الشريف في سناباد طوس المعروف الآن بالمشهد المقدس سنة " 203 " هجرية . وعلى قول كان له من البنين خمسة ومن البنات واحدة ومن الأزواج زوجة وسراري .
وقد توقف بعض وكلاء والده الهمام في إمامته وأنكروها طمعا في حقوق اجتمعت عندهم من الشيعة ، وتبعهم جماعة من دون بصيرة وسموا بالواقفية ، ولكن انقرضوا قبل أن يستفحلوا .
وامتاز سلام الله عليه عن آبائه الطيبين وأجداده الطاهرين بزواره ، فلا يزوره إلا الخواص من الشيعة . أعني الاثني عشرية لأن المعترف بإمامته معترف بإمامة الأئمة من بعده ولم يشذ منهم أحد .

الإمام محمد بن علي عليه السلام


اسمه الشريف : محمد . كنيته : أبو جعفر الثاني .
أشهر ألقابه : التقي والجواد .
والده : الإمام علي بن موسى الرضا عليهما السلام .
والدته : الخيزرانة رضوان الله عليها .
ولادته : ولد في المدينة المنورة ليلة الجمعة في " 10 " من شهر رجب المرجب على القول المشهور سنة " ه 19 " هجرية .
وفاته : سمته أم الفضل بنت المأمون بأمر من المعتصم العباسي .
وارتحل إلى جوار ربه في اليوم الآخر من شهر ذي القعدة سنة " 220 " هجرية ، ودفن عند جده موسى بن جعفر بالكاظمية .
وكان له زوجة وجارية وابنان وابنتان . وهو سلام الله عليه أصغر الأئمة عمرا ، ومع صغر سنه حير عقول العلماء بعلمه ومعارفه ومعاجزه وكراماته ، وقصته مع يحيى بن الأكثم قاضي زمانه في مجلس المأمون معروفة مشهورة كيف أفحمه في جوابه لسؤاله وسؤاله عليه السلام منه.

الإمام علي بن محمد عليه السلام


اسمه الشريف : علي . كنيته : أبو الحسن الثالث .
أشهر ألقابه : النقي والهادي .
والده : الهمام محمد بن علي الجواد سلام الله عليهما .
والدته : سمانة المغربية المعروفة بالسيدة رضوان الله عليها .
ولادته : ولد في يوم الثلاثاء " 2 " شهر رجب الأصم سنة "214 " أو النصف من ذي الحجة سنة " 212 " من الهجرة .
وفاته : يوم الاثنين " 3 " شهر رجب المرجب سنة " 254 " هجرية وقد سمه المعتز العباسي ودفن سلام الله عليه في سامراء .
وكان له من البنين أربعة ومن البنات واحدة ومن الأزواج أم ولد .
وقد روت منه رواة الشيعة عجائب الأخبار وحملت غرائب الآثار ومن جملتها الجامعة الكبيرة في زيارة الأئمة المعصومين سلام الله عليهم أجمعين ، جمع فيها فضائلهم ومناقبهم وأشار إلى درجاتهم الرفيعة ومقاماتهم المنيعة . وحقيق على الموالي أن لا يتركها عند زيارته إياهم ويقرُّ بمضامينها العالية السامية جَنانُه كما يعترف بها لسانه . فهي كنز من كنوزهم التي حوت جواهر المعاني وحقائق العقائد .

الإمام الحسن بن علي عليه السلام


اسمه الشريف : الحسن . كنيته : أبو محمد .
أشهر ألقابه : العسكري .
والده : علي بن محمد الهادي سلام الله عليهما .
والدته : ريحانة وكانت من المؤمنات الصالحات جليلة القدر معظمة في عصرها .
ولادته : وُلد يوم الجمعة " 8 " ربيع الثاني سنة " 232 " هجرية .
وفاته : توفي يوم الجمعة " 8 " ربيع الأول سنة " 260 " . سمه المعتمد العباسي ودفن عند أبيه الهمام بسر من رأى .
وكان له من الأزواج واحدة أم ولد وهي السيدة نرجس ، ومن الأولاد ابن واحد وهو إمام العصر عليه السلام .

الإمام المهدي المنتظر عليه السلام


اسمه الشريف : اسم جده رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم كنيته : أبو القاسم . لقبه : المهدي والقائم .
والده : الهمام الحسن العسكري عليه السلام .
والدته : مليكة ويقال لها " نرجس " بنت يشوعا ابن القيصر ملك الروم ، وجدها من جهة الأم شمعون وصي المسيح عيسى بن مريم على نبينا وآله وعليه الصلاة والسلام ، وكانت وحيدة زمانها في الكمال والمزايا .
ولادته : وُلد في " 15 " شعبان المعظم يوم الجمعة سنة " 255 " هجرية . عاش مع والده خمس سنين وعدة أشهر . وكان محجوبا عن الناس إلا عن الخواص ، غاب غيبته الصغرى والكبرى وهو الآن حي باق بقدرة الله حتى يظهر بإذنه عز وجل ويملأ الأرض قسطا وعدلا بعد ما ملئت ظلما وجورا .
الغيبة الصغرى :
كان له - أرواحنا فداه - بعد والده الهمام في زمان غيبته نواب وسائط بينه وبين شيعته ، يستلمون الحقوق الشرعية منهم ويقدمون مسائلهم وحوائجهم إلى الإمام الحجة عليه السلام ويوصلون الجواب إليهم . وهم السفراء الأربعة .
أول السفراء : عثمان بن سعيد الأسدي .
وكان قبل الإمام الغائب نائبا خاصا عن طرف جده وأبيه عليهما السلام ، وكان أمينها ومحل وثوقهما طبقا للروايات الواردة عنهما في حقه . فالتوقيع كان يخرج بواسطته وعلى يده . وفي سنة " 280 " هجرية لبى نداء ربه ، ودفن ببغداد رضوان الله عليه .
ثاني السفراء : أبو جعفر محمد بن عثمان .
خرج التوقيع من الناحية المقدسة إلى عثمان بن سعيد نصاً في نيابة ولده ، فأصبح أبو جعفر بعد وفاة أبيه سفيراً للحجة ومرجعا للشيعة . وكان محمد بن عثمان عظيم الشان ومظهراً للكرامات وخوارق العادات وله مؤلفات في الفقه قد أدرج فيها ما سمعه من الإمام العسكري والإمام الغائب ومن أبيه . وخص بفضائل لا يسعها هذا المختصر . وارتحل إلى جوار ربه في سنة " 305 " بعد الهجرة ودفن ببغداد قريب تربة والده رضوان الله عليهما.
ثالث السفراء : أبو القاسم حسين بن روح النوبختي .
خرج التوقيع إلى أبي جعفر محمد بن عثمان أن يعيِّن حسين بن روح من بعده نائبا خاصا عن الحجة . وكان وجيها عند الخاصة والعامة ومتمسكا بالتقية ، فقام بوظائف النيابة حتى توفي في سنة " 326 " هجرية ودفن ببغداد .
آخر السفراء : أبو الحسن علي بن محمد السيمري .
افتخر بالنيابة الخاصة بنص من الإمام الغائب الحجة ، وخرجت التوقيعات على يده وقام بالواجب كما ينبغي . وارتحل إلى جوار ربه في سنة " 329 " هجرية ودفن ببغداد .
وفي سنة وفاته مات كثير من العلماء والمحدثين وحملة الأخبار ، وسميت تلك السنة بعام " تناثر النجوم " وقد تناثرت فيها من النجوم ما لا تحصى .وينبغي لكل اثني عشري وبالأخص الزائرين أن يتشرفوا بزيارة هؤلاء السفراء الأربعة ببغداد ، ولا يعرضوا عن هذا الثواب العظيم وفقنا الله جميعا لما يحب ويرضى آمين .
الغيبة الكبرى :
وقعت الغيبة الكبرى بعد وفاة أبي الحسن علي بن محمد السيمري . ومدة هذه الغيبة إلى وقت ظهوره صلوات الله عليه وعلى آبائه الطاهرين ولا يعلم زمان ظهوره إلا الله تبارك وتعالى .
والشيعة أمروا في أمورهم الشرعية أن يرجعوا إلى الفقهاء ورواة الأحاديث كما خرج التوقيع بذلك : { أما الحوادث الواقعة فارجعوا فيها إلى رواة حديثنا فإنهم حجتي عليكم وأنا حجة الله } . فأصبح كل فقيه قد تم فيه شروط التقليد مرجعا للشيعة الاثني عشرية

المعاد الجسماني


 تعريف المعاد :
يجب الاعتقاد بأن الله عز وجل جامع الناس ليوم لا ريب فيه وهو يوم القيامة ، لتجزى كل نفس بما عملت في دار الدنيا من الخير والشر كما قال عز من قائل : { فمن يعمل مثقال ذرة خيرا يره . ومن يعمل مثقال ذرة شرا يره } . فلما لم يكن يرى المحسن والمسيء في حياتهما الدنيوية جزاء ما عملا وارتكبا من الحسنات والسيئات فلا بُدَّ إذاً من المعاد ، والوقوف بين يدي رب العباد ، والمحاسبة على رؤوس الأشهاد ، فيومئذٍ ينصب الميزان ويظهر عدل الرحمن ، فيعامل السعيد بفضله والشقي بعدله { فأما الذين شقوا ففي النار لهم فيها زفير وشهيق خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك إنّ ربك فعال لما يريد وأما الذين سعدوا ففي الجنة خالدين فيها ما دامت السماوات والأرض إلا ما شاء ربك عطاء غير مجذوذ } وذلك حينما ينفخ إسرافيل في الصور النفخة الثانية فتنمو الأجساد في القبر كما تنمو الكمأة وتدخل كل روح إلى جسدها الذي كان معها في دار الدنيا فإذا هم قيام ينشرون .
 والمعاد من أصول الإسلام ومنكره كافر خارج عن الإسلام ونجس العين .
ملاحظة :
الواجب في المعاد هو الاعتقاد بعود الأرواح إلى الأجساد فحسب ، كما هو صريح الآيات والأحاديث . ولا يجب الاعتراف بما حققه الحكماء من تصفية الأبدان وعدم عود العوارض الدنيوية . وقد سماها بعضهم بالأجزاء الغريبة وبعضهم بالأجزاء الفضلية وبعضهم بالجسد العنصري . وإن كان هذا التحقيق لا بأس به وموافق للذوق والعقل وإشارات النقل ولكن ليس من العقيدة .
وأما الذين قالوا إن الأجساد تحشر من دون تصفية بل تعود مع كثافاتها ، حتى ما خسرتها في الدنيا وألقتها من الشعور والأظافر وساير الفضلات طول عمرها فليس بشيء ، بل تحكم وضعف في التدبر والتعقل .
 تنبيه :
ويجب أيضاً الاعتقاد بشهادة الأعضاء والجوارح في يوم القيامة كما صرح به القرآن المجيد ، والاعتقاد بتطاير الكتب والميزان والصراط والحوض والشفاعة والجنة والنار ، كما هو صريح الآيات الشريفة والأحاديث المتواترة ، والتفصيل موكول إلى كتب الأخبار والأحاديث .
وهذا آخر ما أردت وكتبت من أصول الدين والحمد لله رب العالمين
وصلى الله على أشرف الكائنات وخاتم النبيين
محمد وآله الطاهرين
وأنا الأحقر الفاني
حسن بن موسى بن محمد باقر
الحائري الإحقاقي
الفهرس
الموضوع الصفحة
مقدمة 7
المؤلف في سطور 9
مقدمة المؤلف 13
أصول الدين . لا يجوز التقليد في أصول الدين 14
التوحيد . وجود الله لا شك فيه 15
توحيد الذات . تعريفه 16
الأدلة على وحدانيته . دليل قرآني . دليل تشابه المخلوقات 16
دليل الفرجة 17
دليل التمانع 18
توحيد الصفات . تعريفه . وهاك تفصيلها 18
تتمة 20
الإرادة حادثة 21
توحيد الأفعال . تعريفه . المخلوقات بعضها سبب لبعض 22
حملة العرش 23
معاجز الأنبياء والأولياء دليل على مقاماتهم ... 23
الأسباب كلها خلق الله عز وجل 24
توحيد العبادة . تعريفه 24
الصفات السلبية 25
لا يعرف الله من طريق ذاته 26
معرفة الله عن طريق آثاره . كيفية معرفة الله ... 27
معرفة النفس الطريق الأمثل 28
معرفة العالم الأكبر . معرفة الله على قدر معرفة آياته وصفاته 29
وأعظم من هذا وذاك . وأكبرهم وسيدهم 30
العدل . تعريف العدل . تعريف الظلم 32
إن الله منزه عن ارتكاب الظلم لعلل 33
النبوة . تعريف النبوة . مقامات النبي صلى الله عليه وآله 35
نسبه عليه وآله السلام . موجبان لإرسال الأنبياء . الأول : معرفة الله 36
الثاني : إتمام الحجة 37
النبي والرسول . ستة من المرسلين أرباب الشرائع 38
أولو العزم . النبوة الخاصة والعامة 39
معاجز الأنبياء محدودة 40
معاجز نبينا صلى الله عليه وآله . ولايتهم عامة عليهم السلام 41
إثبات نبوته بطريق العقل . النبوة باختيار الله سبحانه وتعالى 43
ماذا دلنا عليه التاريخ . الله يحق الحق . الله أرسل الرسل 44
شريعة نبينا صلى الله عليه وآله وسلم صالحة لجميع الأزمان 45
القرآن الكريم ينادي 45
المعجزة 47
الإمامة . تعريف الإمامة . إثبات الإمامة 48
هشام بن الحكم وعمرو بن عبيد 49
ماذا جاء في خلافة الإمام أمير المؤمنين علي عليه السلام ؟ 51
النصوص في خلافة الأئمة الأحد عشر عليهم السلام 53
ترجمة حياة المعصومين الأربعة عشر عليهم السلام 56
الرسول الأكرم صلى الله عليه وآله وسلم 56
الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام 58
أشهر الوقائع في أيام خلافته . الناكثون 58
القاسطون 59
المارقون 61
فاطمة الزهراء عليها السلام 64
الإمام الحسن المجتبى عليه السلام 65
الإمام أبو عبد الله الحسين الشهيد عليه السلام 66
الإمام علي بن الحسين السجاد عليه السلام 69
الإمام محمد بن علي عليه السلام 70
الإمام جعفر بن محمد عليه السلام 71
الإمام موسى بن جعفر عليه السلام 73
الإمام علي بن موسى عليه السلام 74
الإمام محمد بن علي عليه السلام 75
الإمام علي بن محمد عليه السلام 76
الإمام الحسن بن علي عليه السلام 77
الإمام المهدي المنتظر عليه السلام 77
الغيبة الصغرى . أول السفراء : عثمان بن سعيد الأسدي 78
ثاني السفراء : أبو جعفر محمد بن عثمان 79
ثالث السفراء : أبو القاسم حسين بن روح النوبختي 79
آخر السفراء : أبو الحسن علي بن محمد السيمري 79
الغيبة الكبرى 80
المعاد الجسماني . تعريف المعاد 81
ملاحظة . تنبيه 82
الفهرس 84
للمرجع الديني
الإمام المصلح العبد الصالح
المولى الميرزا حسن الحائري الإحقاقي
قدس الله نفسه
تعليق
توفيق ناصر البوعلي
طبع بإذن خاص
أصول الشيعة
الطبعة : الثانية
التاريخ : 1419 هـ
بيروت لبنان
حقوق الطبع محفوظة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
 
اصول الدين الخمسة في مدرسة اهل البيت عليهم السلام
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية :: منتدى البرنامج التعليمي التربوي المدرس في زوايا ومراكز الطريقة الشاذلية المشيشية :: علوم العقيدة-
انتقل الى: