المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية

المنتدى الرسمي العالمي للسادة الاشراف أهل الطريقة الشاذلية المشيشية - التي شيخها المولى التاج المقدس العميد الاكبر للسادة الاشراف أهل البيت مولانا السيد الإمام نور الهدى الإبراهيمي الاندلسي الشاذلي قدس الله سره
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني

اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:06

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله





مقدمة التحقيق





دور علم الفقه وأطواره


عندما يؤمن الإنسان بربه ويعترف له بالعبودية يكون لزاماً عليه أن يترجم عبوديته إلى أفعال وممارسات، فيُسيِّر أفعاله وأقواله وسائر تصرفاته وفق توجيهات السماء.
ويُعتبر فقه الشريعة الإسلامية الوسيلة المثلى لتحقيق ذلك، فهو بمثابة دستور متكامل إذا تحرك الإنسان من خلاله انسجمت سائر حركاته مع التعاليم الإلهية التي هو مطالب بمراعاتها، وهو السبيل ليس إلى تنظيم حياة الإنسان في نفسه ومع أبناء جنسه فحسب، بل وإلى تنظيم حياته مع محيطه وبيئته، فالفقه قد رسم له كل شيء في حياته حتى كيفية التعامل مع المخلوقات الصماء البكماء.
ومما لاشك فيه أن فقه الشريعة الإسلامية كغيره من العلوم والمعارف مر بأطوار متعددة وكانت له أدوار مختلفة، بل قد يكون أكثر العلوم الإسلامية حركة عبر التاريخ، ذلك لأن المطلوب منه أن يواكب تغير الزمن ويقدم حلولاً لكل ما يستجد في حياة الناس.
ففي عهد رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم كانت تعاليم الشريعة تصل إلى الناس غضة طرية عن طريق رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم؛ فقد كان الصحابة يأخذون عنه فقههم مباشرة، فيتعلمون منه جميع ما يحتاجون إليه، ويسألونه عن كل ما يلتبس عليهم، وبذلك سقط عنهم كثير من الكلفة في تمييز الأخبار وامتحان الناقلين، والتمحيص والتأمل في دلالات الألفاظ والتفتيش عن المعاني.
وبموت رسول الله صلى اللّه عليه وآله وسلم توقف ذلك الإمداد السماوي بعد أن رسم للبشرية المنهج الذي يجب أن تمضي عليه، ووضع الأسس التي يمكن أن تتحرك من خلالها لمعرفة أحكام ما سيحدث ويتجدد في حياة الناس.
وفي عصر الصحابة واجه المسلمون تساؤلات عن تحديد المواقف العملية تجاه بعض المستجدات التي لم يفهم عوام الناس موقف الشرع منها؛ حين لم يرد بحكمها نص صريح في القرآن أو السنة، فتوجه فقهاء الصحابة إلى إمعان النظر في مصادر التشريع ومراجعة التركة العلمية التي ورثوها عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، فاستخرجوا منها ما تتطلبه الساحة من الأحكام تجاه مختلف القضايا الحادثة، معتمدين في ذلك على ثوابت وأصول مستمدة من العقل واللغة والشرع.
وشهد عصر التابعين متغيرات كثيرة كان لها أثر ملموس في الدفع بالحركة الفقهيه إلى الأمام، من أهمها:
1 - دخول الدعوة الإسلامية بلداناً كثيرة متعددة الأعراف مختلفة الأوضاع يتطلب التعامل معها شيئاً من المرونة والشمولية من جهة، والدقة في التحرك وفق مقاصد الشريعة من جهة أخرى.
2 - بٌعْد الزمان عن عصر التشريع مما أدى إلى شيء من الغموض في بعض النصوص والتردد في قبولها.
3 - تنامي الميراث الثقافي، حيث ترك لنا الصحابة طائفة كبيرة من الأحاديث النبوية إلى جانب اختلافهم إما في نقلها أو في فهمها.
4 - انعكاسات الصراع السياسي على الحياة الثقافية حيث شجعت السياسات بعض التيارات الفكرية وتآمرت على البعض الآخر، وتدخل الحكام تدخلاً مباشراً في تقرير مصير بعض المفاهيم والأحاديث بما يتناسب مع أوضاعهم السياسية.
كل تلك المتغيرات وضعت الفقهاء - الذين برزوا في ذلك العصر - أمام مهمة صعبة؛ لأن عليهم أن يراعوا في إجتهاداتهم أموراً كثيرة إضافة إلى الحرص على براءة الذمة أمام الشرع.. وهو ما حدث بالفعل، فقد تردد على النص الواحد عشرات الفقهاء واعتصرته مئات العقول بهدف الحصول على رأي فقهي مدعوم بالأدلة والبراهين التي تؤكد ارتباطه الوثيق بروح الشريعة الإسلامية الغراء.


فقه الزيدية عبر القرون



كان الإمام زيد بن علي عليه السلام المتوفى (122هـ) من مشاهير فقهاء التابعين وتابعيهم، وله مشاركة فاعلة في ترسيخ دعائم الفقه الإسلامي ودراسة نصوص القرآن والسنة، وقد تميز فقهه بمميزات عدة منها:
ـ أنه نشأ في أجواء حرة بعيداً عن تأثير الدول وإملاءآت الحكام، ولهذا لم يكن أمامه شيء يراعيه إلاوضوح البرهان وقوة الدليل.
ـ أنه جعل للعقل حضوراً ملموساً في تقييم الأدلة وإعمالها، فلا هو حشره في ما لايعنيه، وحمله ما لايطيق، ولاهو عطله عن التأمل والحركة في المساحة التي يمكنه أن يتحرك فيها.
ـ أن الإمام زيداً كان يجمع في اجتهاده بين فقه الأدلة وفقه الواقع، وهذا بدوره يعطي المسائل التي اجتهد فيها أبعاداً مختلفة.
ـ أنه اعتمد في الدرجة الأولى على نصوص القرآن الكريم باعتباره كتاب الهداية المصون الذي لايأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه.
والجدير بالذكر هنا أن الإمام زيداً قد ألف في موضوع الفقه: كتاب (المجموع الفقهي والحديثي)، المعروف اليوم باسم (مسند الإمام زيد)، وقد أخذ عنه الإمام أبو طالب - مؤلف هذا الكتاب - بعض النصوص، كما ألف كتاب (مناسك الحج والعمرة). وهذان الكتابان من أشهر كتب الفقه وأقدمها، وقد ذكر غير واحد أن كتاب (المجموع) أقدم كتاب جمع في الفقه الإسلامي.
وعلى امتداد القرن الثاني الهجري كان ما يروى عن الإمام زيد بن علي من فقه هو عمدة جماهير الزيدية في كل مكان، رغم عدم إرتياح السلطة الحاكمة في تلك العصور لذلك، والتي بدورها ضيقت الخناق على أئمة الزيدية وضربت الحصار حول كل ما له علاقة بهم لأهداف سياسية.
وفي أوائل القرن الثالث الهجري استطاع أئمة الزيدية أن يكَوِّنوا مجتمعات صغيرة ذات طابع زيدي إما سراً كما فعل الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد، ومحمد بن منصور المرادي في الكوفة، وإما بعيداً عن متناول أيدي السلطة كما فعل الإمام القاسم بن إبراهيم في (الرس)، والحسن بن زيد المتوفى (270 هـ تقريبا) في (طبرستان).
وبذلك تمكن الأئمة من تدوين شطر من فتاواهم واجتهاداتهم، وشرحوا بعض الأصول التي قامت عليها، واشتهر في هذه الفترة جماعة من فقهاء الزيدية، منهم:
* الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي المتوفي سنة (246 هـ)، وهو أحد أعلام الأئمة المجتهدين، له مذهب فقهي مشهور في أوساط الزيدية، وألف كتباً كثيرة في الفقه، منها: كتاب (الفرائض والسنن). كتاب (المناسك). كتاب (صلاة اليوم والليلة). كتاب (الطهارة). كتاب (مسائل ابن جهشيار). كتاب (مسائل النيروسي). كتاب (مسائل الكلاري). وغيرها.
* الإمام أحمد بن عيسى بن زيد المتوفى سنة (247 هـ)، وهو المعروف بفقيه آل محمد، له فقه كثير ورواية واسعة، تضمن كتاب (العلوم) الذي جمعه محمد بن منصور المرادي كثيراً من فقهه وروايته، حتى غلب عليه اسم: (أمالي أحمد بن عيسى).
الإمام الحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد المتوفى (260 هـ)، وكان في الشهرة بالكوفة في الزيدية كأبي حنيفة عند فقهائها، قال السيد صارم الدين الوزير: كان عامة الزيدية في الكوفة على مذهبه.
* الإمام عبدالله بن موسى بن عبد اللّه المتوفى سنة (247 هـ)، وكان من فضلاء أهل البيت وعلمائهم.
الإمام محمد بن منصور المرادي، أبو جعفر الحافظ، أحد الفقهاء المعمرين، قيل إنه تعمر مائة وخمسين سنة وتوفي بعد سنة مائتين وتسعين، جمع فقهه وما روي عن أئمة الزيدية قبله من فقه في قرابة ثلاثين كتاباً، اختصرها الحافظ العلوي في كتابه (الجامع الكافي)، وقال في مقدمته: (( فما كان من أقوال أحمد، والقاسم، ومحمد مطلقاً - لم أذكر راويه - فهو مما ذكره محمد في مصنفاته، وماكان من سواها فقد ذكرت في المسألة من رواه)) . ثم أخذ يذكر طرقه في رواية فقه الأئمة السابق ذكرهم.
ومما تقدم يلوح لنا أن حركة الفقه وأصوله عند الزيدية في ذلك القرن دخلت طوراً آخر وفترة جديدة، يمكن أن نعتبرها بداية التوجه إلى تدوين الفقه ودراسة أصوله عند الزيدية.
وفي أواخر القرن الثالث وأوائل القرن الرابع دخل الفقه الزيدي مرحلة أخرى حيث استقرت أوضاع الزيدية نِسبياً بقيام دولة لهم في اليمن بقيادة الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين المتوفى سنة (298هـ)، وهو من كبار مجتهدي الزيدية، وأخرى في الجيل والديلم بقيادة الإمام الناصر الحسن بن علي الأطروش المتوفى سنة (304 هـ)، وهو كذلك إمام مجتهد.
ومما ألفه الهادي في الفقه: كتاب (الأحكام) وهو أشهر كتبه. وكتاب (المنتخب) وهو عبارة عن مسائل سأله عنها العلامة الكبير محمد بن سليمان الكوفي المتوفى بعد (301هـ) . وكذلك كتاب (الفنون)، وجميعها قد طبع. وله مسائل أخرى في الفقه متفرقة في ثنايا كتبه الأخرى.
وأما الإمام الناصر فلم أطلع من كتبه في الفقه إلا على كتاب (الإحتساب) وهو كتاب صغير في فقه إدارة شئون المجتمع.وقد ذكر له ابن الديم في (الفهرست 244) مجموعة من كتب الفقه وقال إنه رآها. ثم قال: وزعم بعض الزيدية أن له نحوا من مائة كتاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:09


ونبغ من بعد الهادي ولداه: محمد بن يحيى الملقب بالمرتضى المتوفى (310 هـ)، وله في الفقه: كتاب (الإيضاح). وكتاب (النوازل). وكتاب (جواب مسائل المعقلي). وكتاب (الرضاع). وكتاب (مسائل البيوع). وغيرها.
وأحمد بن يحيى الملقب بالناصر المتوفى (325 هـ)، وله في الفقه: كتاب (مسائل الطبريين). وكتاب (الفقه) أربعة أجزاء.
وقد لُقِّبَ الأئمة السالف ذكرهم بـ-: (أصحاب النصوص)؛ لأنهم قاموا بدراسة نصوص القرآن وما صح عندهم من السنة واستنبطوا من ذلك ما أمكنهم استنباطه من مسائل فقهية، وأفرغوا ذلك في مسائل فقهية نالت إحترام وإجلال جميع فقهاء الزيدية، وحظيت منهم بالدراسة والشرح والتعليق والتخريج على نطاق واسع، حتى أنه لايكاد يخرج عن مقالاتهم إلا النادر القليل من مجتهدي الزيدية.. لامن باب التقليد فأئمة الزيدية قد فتحوا باب الاجتهاد على مصراعيه في أصول الفقه وفروعه، ولكن من باب الاتفاق في تحرير الدليل وفهمه.
ومما يحسن الإشارة إليه هنا أن حرية النظر في المسائل الفقهية وأدلتها التي أتاحها المذهب الزيدي لأتباعه خلق لديهم الجرأة على البحث والنقد على نطاق واسع وذلك ما صير المذهب الزيدي روضة يسرح ويمرح في أرجائها المبدعون، وتتعانق فيها آراء الفقهاء والباحثين، وهو ما مكن كبار أئمة الفقه الزيدي من النبوغ حتى ضاهوا أئمة المذاهب الفقهية الأخرى، فقد اشتهر في تاريخ الزيدية مذاهب فقهية متعددة تشبه في نشأتها وتطورها المذاهب السنية الأربعة، ومن تلك المذاهب:
القاسمية، وهم: أتباع ومقلدوا الإمام القاسم بن إبراهيم الرسي فيما حصله من مسائل فقهية، وكان معظمهم في الحجاز والجيل والديلم. قال الإمام أبو طالب الهاروني: إن الديلم كانوا يعتقدون أن من خالف القاسم بن إبراهيم عليه السلام في فتاويه فهو ضال، وكل قول يخالف قوله فهو ضلالة.
الهادوية، وهم: أتباع الإمام الهادي ومقلدوه، ومعظم انتشارهم كان في الجزيرة وخراسان والعراق، واعتنى بفقهه علماء الزيدية عناية فائقة، ولم يكن بينه وبين مذهب جده القاسم كثير اختلاف.
الناصرية، وهم: أتباع الإمام الناصر الأطروش ومقلدوه، وكان معظم أتباعه في العراق وفارس، وكان الجيل يعتقدون أن مخالفة مذهبه ضلال، وقد قام بخدمته جملة من علماء الزيدية.
ورغم تعدد اجتهادات أئمة الزيدية وكثرتها فإن لهم قواعد عامة تجمعهم بحيث يمكننا أن نعتبرها بمثابة أصول مشتركة بالنسبة لهم، ومنها على سبيل المثال:
ـ مراعاة قضايا العقل في إصدار الأحكام، لاسيما ما كان له علاقة بالتحسين والتقبيح.
ـ اعتبار ما صح عن علي عليه السلام موضع احتجاج.
ـ ترجيح ظواهر النصوص القرآنية، على كثير من الأحاديث الظنية.
ـ اعتبار إجماع أهل البيت (ع) حجة يجب الأخذ بها.
ـ اعتبار عرض الأحاديث على القرآن خير وسيلة لمعرفة صحتها.
وهذه ثوابت يندر تجاوزها والتغير فيها، ولايصح نسبتها إلى أصول مذهب إمام بمفرده، حتى لايكون من يتحرك في إطارها مجتهد في المذهب فقط.
وبسبب ذلك الثراء الفقهي اعتبر المذهب الزيدي من المذاهب الإسلامية الكبرى، يقول الإمام محمد أبو زهرة: (( وقد أثر عن زيد فقه عظيم تلقاه الزيدية في كل الأقاليم الإسلامية، وفرَّعوا عليه وخرجوا، واختاروا من غير ما تلقوا، واجتهدوا ومزجوا ذلك كله بالمأثور عن فقه الإمام زيد رضي الله عنه، وتكونت بذلك مجموعة فقهية لانظير لها إلا في المذاهب التي دونت وفتح فيها باب التخريج وباب الاجتهاد على أصول المذهب، ولعله كان أوسع من سائر مذاهب الأمصار، لأن المذاهب الأربعة لايخرج المخرجون فيها عن مذهبهم إلى مرتبة الاختيار من غيره، نعم إنهم يقارنون بين المذاهب أحياناً، كما نرى في المغني الحنبلي، وفي المبسوط الحنفي، وفي بداية المجتهد ونهاية المقتصد الذي ألفه ابن رشد من المالكية، والمهذب للشيرازي من الشافعية، ولكن هذه المقارنات إما أن ينتهي المؤلف إلى نصر المذهب الذي ينتمي إليه والدفاع عنه، كما نرى في مبسوط السرخسي، والمغني، وإما أن يعرض الأدلة وأوجه النظر المختلفة من غير ترجيح، ويندر أن يكون اختيار إلا في القليل، كما نرى في اختيارات ابن تيمية إذ قد خرج من هذا النطاق، وقد اختار من مذهب آل البيت مسائله في الطلاق الثلاث، والطلاق المعلق، وكما نرى في اختيارات قليلة لكمال الدين بن الهمام من المذهب الحنفي، كاختيار رأي مالك في ملكية العين الموقوفة.
أما المذهب الزيدي فإن الاختيار فيه كان كثيراً، وكان واسع الرحاب، وقد كثر الاختيار حتى في القرون الأخيرة، وكان لذلك فضل في نمائه وتلاقيه مع فقه الأئمة الآخرين )) .
وفي بلاد الجيل والديلم حظي فقه الإمام القاسم بن إبراهيم وحفيده الهادي يحيى بن الحسين وولديه محمد بن يحيى وأحمد بن يحيى بعناية خاصة من قِبَل أئمة الزيدية في الجيل والديلم، حتى روي عن الإمام المؤيد بالله - وهو أحد فرسان الفقه ومجتهدي الزيدية - أنه قال: كنا نهاب نصوص يحيى كما نهاب القرآن. يعني في التأمل فيها والاستخراج منها.
وكان من مظاهر ذلك الاهتمام مايلي:
ـ قام السيد الإمام أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني المتوفى (353 هـ) بشرح كتاب (الأحكام) للإمام الهادي شرحاً موسعاً، قدر حجمه بحمل جمل.
ـ وقام بجمع كتب القاسم والهادي وولديه وفرزها بطريقة خاصة في كتاب سماه (كتاب النصوص). ثم استخرج من تلك النصوص بعض التخريجات والمفاهيم، وجمعها في كتاب سماه (كتاب التخريجات)، وبذلك أثرى الفقه الزيدي شكلاً ومضموناً.
ـ قام تلميذه العلامة المتقن علي بن بلال بشرح لطيف لكتاب الأحكام، اقتصر في معظمه على إيراد الأدلة على سائر المسائل، وقد اطلعت منه على جزء واحد وفيه ما يدل على غزارة علم وسعة أفق، إعتمد فيه كثيرا على الرواية من طريق أبي العباس الحسني، مما يؤكد القول بأنه منتزع من شرح أبي العباس على (الأحكام) .
ـ قام السيد الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين الهاروني المتوفى سنة (411 هـ) بتجريد فقه القاسم والهادي وجمعه في كتاب سماه: (التجريد)، ثم أخذ في شرحه والاستدلال على مسائله في كتاب سماه: (شرح التجريد)، وهذا الكتاب يعتبر من أهم كتب الزيدية وأوسعها، ونحن نعمل هذه الأيام على تحقيقه وتقديمه للطبع نسأل اللّه المعونة على ذلك.
ـ قام الإمام الناطق بالحق أبو طالب يحيى بن الحسين الهاروني المتوفى (424 هـ) بجمع فقه القاسم والهادي وولديه محمد وأحمد في هذا الكتاب الذي سماه: (التحرير) وهو هذا الذي بين يديك، وضم إليه ما ذكره أبو العباس عنهم من النصوص وما استخرجه من فقههم، إضافة إلى بعض تخريجاته هو.
وأهل هذه الطبقة من الفقهاء يلقبون عند الزيدية : بالمخرجين، لأنهم خرجوا على نصوص الأئمة السابقين مسائل أخرى.
وظل الفقه الزيدي يتنقل في أطوار أخرى عبر الزمن لايمكننا الإحاطة بها في هذه المقدمة.






* * * * *



ترجمة المؤلف

عُرِف أهل الجيل والديلم وطبرستان بولائهم الشديد لأهل البيت عليهم السلام، رغم أن معظم مَنْ دخل تلك البلاد منهم دخلها ملتجئاً هارباً من السلطة الغاشمة، وكان أول من دخلها الإمام يحيى بن عبد اللّه أيام هارون الرشيد، ثم تتابعت هجرتهم إلى هناك، ولبثوا فترة زمنية طويلة تمكنوا فيها من دعوة أهل تلك الديار إلى الإسلام؛ فاستجاب لهم خلائق كثيرون وبنوا المساجد، ومارسوا العبادة على أحسن حال، ثم توجهوا للإصلاح الشامل وإشاعة العدل والمعروف، واستطاعوا أن يقضوا على النظام الإقطاعي الجائر الذي كانت تستند عليه رؤساء العشائر، واستبدلوه بنظام التعاون بين الطبقات المختلفة.
وكان ممن هاجر إلى تلك البلاد السيد المحدث الحسين بن هارون بن الحسين بن محمد بن هارون بن محمد بن القاسم بن الحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب، وأقام فترة طويلة تزوج فيها وأنجب إمامين جليلين، أحدها الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين المولود (سنة 333 هـ)، والآخر الإمام الناطق بالحق يحيى بن الحسين المعروف بأبي طالب المولود سنة (340 هـ).
وفي تلك المروج الخضراء والهواء الطلق، وبين تلك الجبال الشاهقة بعيداً عن ضجيج المدنية الخانق.. هنالك في أرض الجيل والديلم نشأ الإمام أبو طالب، في أسرة علمية فاضلة، نشأ والفضائل تكتنفه من كل جانب، وعوامل التكامل وبناء الشخصية الرسالية متوفرة له؛ فوالده من أئمة العلم وفرسان الرواية، وأمه شريفة فاضلة من بنات الشريف علي بن عبد اللّه الحسني العقيقي، كان لها حظ وافر من الصلاح والاستقامة، وشقيقه الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين، أحد قلاع العلم رواية ودراية، هذا إضافة إلى جهابذة من العلماء الذين كان يتقلب في حلقاتهم ويتلقى عنهم العلوم والمعارف، كالسيد الإمام أبي العباس الحسني الزيدي، والشيخ أبي عبد اللّه البصري المعتزلي، والمحدث أحمد بن عدي الحافظ السني، والشيخ محمد بن محمد بن النعمان المعروف بالشيخ المفيد الإمامي وغيرهم من بحور العلم وعلماء الإسلام على اختلاف نزعاتهم ومذاهبهم.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:12

قال الشهيد حميد: (( كان عليه السلام قد نشأ على طريقة يحكي في شرفها جوهره ويحاكي بفضلها عنصره، وكان قد قرأ على السيد أبي العباس الحسني عليه السلام فقه العترة عليهم السلام حتى لحج في غماره، ووصل قعر بحاره، وقرأ في الكلام على الشيخ أبي عبد اللّه البصري فاحتوى على فرائده وأحاط معرفة بجليه وغرائبه، وكذلك قرأ عليه في أصول الفقه أيضاً ولقي غيره من الشيوخ، وأخذ عنهم حتى أضحى في فنون العلم بحراً يتغطمط تياره، ويتلاطم زخاره )).
فما أن بلغ سن الرشد ومرحلة الشباب حتى زاحم مشائخ العلم في ميدان المعارف، ونافس أرباب الحكمة والأدب، وقارع بالحجة فقهاء الأمصار، ورحل في طلب العلوم إلى بغداد، ثم رجع وليس له نظير ودَرَّس بجرجان، وانتشر صيته كانتشار ضوء النهار، فألف وشعر، وأفتى وناظر، وكان كما قال المنصور بالله عبد اللّه بن حمزة: ((لم يبق في فنون العلم فن إلا طار في أرجائه، وسبح في أثنائه)).
فلم يمت حين مات وقد خلف وراءه تراثاً عظيماً في الفقه والأصول والأدب والتاريخ، فمازالت أصداء آرائه وتخريجاته وحججه تتردد بين جدران المساجد وفي حلقات العلم، وتُرسم في صفحات الكتب، ومازال العلماء فقهاء ومحدثين ومؤرخين ينهلون من معينه ويكترعون من فيض علومه، فقد خَلَّف لنا كنوزاً وذخائر من المؤلفات التي دون فيها أنظاره وجفف فيها أفكاره، وامتاز كغيره من أئمة الزيدية بالزعامة السياسية والدينية، فكان المنظور إليه بعد أخيه الإمام المؤيد بالله أحمد بن الحسين في العلم والفضل، وكانت آراء العامة والخاصة لاتختلف في أنَّه أجدر مَنْ في وقته بالزعامة، فلذا هرع النَّاس إليه بعد موت أخيه الإمام المؤيد بالله سنة (411 هـ) يحثونه على الدعوة ونَصْبِ نفسه إماماً للمسلمين، فأجابه العلماء والفضلاء في طول البلاد وعرضها، وبذلك الحدث عمت الفرحة أوساط الجماهير، وعبر كل عن مشاعره بما يحلو له، وكان أبو الفرج بن هندو - وهو من مشاهير الفلاسفة والأدباء - ممن غمرتهم الفرحة والسرور فعبر عن ذلك بأبيات قال فيها:
وزَهَى الوصِيَّة والوصيَّا يحيى بن هارون الرَّضيَّا أيام إذ خانت عليَّا ميراثَكم طلباً بطيَّا نجماً لدولتكم مضيَّا ـزُّ إلى الهِيَاجِ المشرِفيَّا
سَرَّ النبوة والنبيا أن الدَّيالم بايعت ثم استريتبعادة الـ آل النبي طلبتُمُ ياليت شعري هل أرى فأكون أولَ من يَهُـ
ولم تقع أي نزاعات أو حروب في زمانه لأنه كان محل رضى لجميع الجماهير من مختلف الفئات وسائر الطبقات، فلم يكن العامي أسرع إليه من العالم، ولا العالم من النِّد المنافس.
ولم يزل يحكم بين النَّاس بالعدل ويسير فيهم سيرة الأنبياء ويقضي حوائج المحتاجين ويدفع عن المظلومين ويحسن إلى المحرومين، ويقرب العلماء ويجالس الفقراء، ويستحث ذوي الكفاءات والخبرة على العمل وإفادة المجتمع، ولم يأل جهداً في ترسيخ المفاهيم الإسلامية ونشر المعارف الدينية، وتنشيط النهضة الثقافية التي تميز بها عصره وعصر أخيه من قبله في الجيل والديلم.
ونال الإمام أبو طالب إعجاب الكثيرين بسياسته كحاكم، وبثقافته كعالم، وبأسلوبه كمؤلف، وعبر كلٌ عن جوانب إعجابه، وكان من مظاهر ذلك الإعجاب مايلي:
ـ اشتهر عن الصاحب بن عباد أنَّه كان كثير الإعجاب بالسيدين الأخوين المؤيد بالله وأبي طالب وكان يُدِيم مجالستهما، ويقول عنهما: (( ماتحت الفرقدين مثل الأخوين )).
ـ وقال الحاكم الجشمي: (( كان شيخنا أبو الحسن علي بن عبد اللّه اختلف إليه مدة بجرجان والسيد أبو القاسم الحسني يخرج من مجلسه فيحكيان عن علمه وورعه واجتهاده وعبادته وخصاله الحميدة وسيرته المرضية شيئاً عجيباً يليق بمثل ذلك الصدر)).
ـ وقال: (( كان جامعاً لشرائط الإمامة لم يكن في عصره مثله مبرزاً في أنواع العلوم )).
ـ وقال: (( كلامه عليه مسحة من العلم الإلهي، وجذوة من الكلام النبوي)).
ـ وقال المنصور بالله عبد اللّه بن حمزة: ((لم يبق من فنون العلم فن إلا طار في أرجائه وسبح في أفنائه )).
ـ وقال الشهيد حميد: (( كان عليه السلام في الورع والزهادة والفضل والعبادة على أبلغ الوجوه وأحسنها )).
ـ وقال ابن حجر: (( كان إماماً على مذهب زيد بن علي، وكان فاضلا غزير العلم مكثراً عارفاً بالأدب وطريقة الحديث )).
ـ وقال أبو طاهر: (( كان من أمثل أهل البيت ومن المحمودين في صناعة الحديث وغيره من الأصول والفروع )) .
ـ وقال الأمين: ( ( بلغ درجة كبيرة في العلم حتى قال الزيدية فيه: إنَّه لم يكن ثم أحد أعلم منه )) .
ـ وقال ابن عنبة: (( كان عالماً فاضلا، له مصنفات في الكلام، بويع له ولقب بالسيد الناطق بالحق )) .
وبعد مضي أربع وثمانين سنة من عمره، وانقضاء ثلاثة عشرة سنة من خلافته آذن بالرحيل إلى عالم الآخرة، وترك خلافة الدنيا، ولم يجمع من ورائها ديناراً ولادرهماً، وخَلَّف أهله وورثته على الحالة التي كانوا عليها قبل خلافته، فكانت وفاته عليه السلام سنة (424 هـ) في أعمال ديلمان، وحمله ابنه إلى آمل ودفن في جرجان وقبره بها مشهور مزور إلى اليوم، ولم يخلف إلا ولداً واحداً هو: أبو هاشم محمد بن يحيى بن الحسين.

مؤلفـاتـه
خلف لنا الإمام أبو طالب ميراثا فكرياً خالداً ضمنه خلاصة علومه وتجاربه، فكان منه:
1 - كتاب (المبادئ) في علم الكلام ، ذكره الإمام عبد اللّه بن حمزة.
2 - (المجزي) في أصول الفقه ، ذكره الإمام عبد اللّه بن حمزة، والشهيد حميد وغيرهما، وقال الشهيد حميد: (( هو مجلدان وفيه من التفصيل البليغ والعلم الواسع مالايكاد يوجد مثله في كتاب من كتب هذا الفن ) ) .
3 - (التحرير) في فروع الفقه، وهو هذا الذي بين يديك .
4 - (شرح التحرير)، قدا أشار إليه الإمام أبوطالب في مواضع شتى من هذا الكتاب.
5 - (زيادات شرح الأصول)، ذكره الشهيد حميد وقال عنه: (( فيه علم حسن يشهد له بالبلوغ إلى أعلى منزلة من الكلام )).
6 - (الدعامة) بحث في موضوع الإمامة ، ذكره الشهيد حميد وقال عنه: (( هو من عجائب الكتب، وأودعه من الغرائب المستنبطات، والأدلة القاطعة، والأجوبة عن شبهات المخالفين النافعة ما يقضي أنَّه السابق في هذا الميدان، والمجلى منه في حلبة الرهان، وهو مجلد فيه من أنواع علوم الإمامة ما يكفي ويشفي )). وقد طبع هذا الكتاب باسم: (نصرة مذاهب الزيدية)، ونسبه محققه الدكتور ناجي حسن إلى: الصاحب بن عباد، وهو مشحون بالأخطاء والسقط. ويوجد لدينا منه نسخة مخطوطة.
7 - (جوامع الأدلة) في أصول الفقه - ذكره الشهيد حميد.
8 - (التذكرة) في فروع الفقه - ذكره الجنداري.
9 - (جوامع النصوص)، ذكره الزركلي.
10 - كتاب (شرح البالغ المدرك)، شرح فيه كتاب البالغ المدرك للإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين، وقد طبع بتحقيقنا، وهو كتاب قيم في أصول الدين وما يتعلق بها.
11 - (الإفادة في تاريخ الأئمة السادة)، وهو من أهم كتب التاريخ عند الزيدية وقد قمت بتحقيقه ونشرته مكتبة دار الحكمة اليمانية.
12 - كتاب (الأمال)ي في الحديث ، طبع بمكتبة دار الحياة طبعة رديئة مملوءة بالأخطاء والتصحيف، وقد بدأت في تحقيقه أسأل اللّه أن يوفقني إلى تقديمة بشكل مرضي.
13 - (الحدائق في أخبار ذوي السوابق)، في تاريخ أئمة الزيدية وانتها فيه إلى أخبار الإمام الحسين بن علي عليهما السلام، ولم يتمه وهو أصل هذا الكتاب. ذكره في مقدمة الإفادة.
14 - كتاب (الناظم) في فقه الناصر، ذكره الشهيد حميد عند ذكر الكتب التي جمعت على مذهب الناصر.
وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد وعلى لآله الطاهرين.



******




كتاب التحرير

ذكرنا فيما مضى أن المؤلف ضمَّن كتابه هذا مسائل فقه القاسم والهادي وولديه المرتضى والناصر، وأفرغ ذلك في قالب فقهي بديع وضم إليه جملة من التخريجات والإستنتاجات اللطيفة.
ويظهر من خلال عناية فقهاء الزيدية بهذا الكتاب أنه قد حاز قصب السبق ونال الرضا والقبول، فقد خُص هذا الكتاب بعناية فائقة، وصار هو الناطق الرسمي باسم المذهب الزيدي الهدوي، ومنه أخذ المؤلفون وعليه اعتمدوا في معرفة المذهب، قال الحجوري في (الروضة): (( صنف كتاب (التحرير) وجمع فيه فقه أهل البيت، ثم شرحه واحتج له، فهو أجمع كتاب من كتب أهل البيت )).
ومن مظاهر الإهتمام بهذا الكتاب مايلي:
ـ قام مؤلفه بتوشيحه بشرح حافل بالأدلة والبراهين عرف بـ(شرح التحرير)، وهذا الشرح وإن لم أطلع عليه إلا أنني قرأت له أوصافاً حسنة، فقد روي عن الإمام عبد اللّه بن حمزة أنه قال عنه: (( اثني عشر مجلداً جامعة الأدلة والشروط والعلل والأسباب، لايكاد يوجد في كتب أهل العلم ما يساويها ))، وذكره الشهيد حميد وقال: (( مجلدات عدة تبلغ ستة عشر مجلداً وفيها من حسن الإيراد والإصدار ما يشهد له بالتبريز على النُّظَّار، فإنه بالغ في نصرة مـذهب الهادي (ع) في كل وجه، وأودعه من أنواع الأدلة والتعليلات ما لايوجد في كتاب، وفيه فقه جم وعلم غزير، وكذلك فإنه أودع فيه من مذهب الفقهاء ما يكثر، وذكر المهم مما يتعلقون به، ورجح مذهب الهادي عليه السلام فيه حتى ظهر ترجيحه، وتوهجت مصابيحه، وذكى لكل مشتاق ريحه )).
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:14

تناول هذا الكتاب بالشرح والتعليق العلامة الشهير زيد بن محمد الكلاري - وهو من تلامذة المؤلف - حيث شرحه بكتاب ضخم ضمنه اختلاف الفقهاء وتفريعاتهم وأدلتهم، إضافة إلى شرح نص الكتاب والتفريع عليه وهو مخطوط في ستة مجلدات، وقد حظي ذلك الشرح بالقبول وتداوله الفقهاء وأولوه عناية خاصة حتى أنه غلب عليه في أوساط الزيدية اسم (الشرح) فإذا أطلق فهو المراد، حتى جاء شرح ابن مفتاح على الأزهار.
ـ قام العلامة الأمير الحسين بن بدر الدين المتوفى (663 هـ) بشرحه وذكر أدلته في ثلاث مجلدات ضخمة سماه: (التقرير في شرح التحرير).



أسلوب المؤلف في الكتاب

عندما نقارن كتب المؤلف ببعض مؤلفات معاصريه من حيث التبويب والتقسيم والترتيب، وفي هذا الكتاب أبدى المؤلف مهارة في صياغة الأفكار وتهذيب المسائل تجعلنا ندرك بوضوح تميُّز أسلوبه وسلامته من التعقيد، فهو كما قال مؤلفه: (( لايكاد يوجد مثله في سائر كتب أصحابنا )).
وفيما يلي سنحاول التنبيه على بعض الأساليب التي اتبعها المؤلف في هذا الكتاب خصوصاً ما لايكاد يعرف إلا بالبحث والتأمل:
ـ يطلق المؤلف القول إذا كان مما هو مشهور عن القاسم والهادي (ع)، وما ليس كذلك فإنه يشير إلى مصدره، قال في مقدمة الكتاب: (( واعلم أن جميع ما أطلق القول فيه من المسائل فهو من مشاهير نصوص القاسم ويحيى وعللهما عليهما السلام، وما عدا ذلك مما روي عنهما، ولايجري في الاشتهار مجرى نصوصهما أو ذكره أولادهما، أواستنبطناه نحن من كلامهما وعللهما، أو أخرجه أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه على أصولهما، فإني أنسبه إلى جهته، لئلا يلتبس منصوصهما المشهور بغيره، وقد قصدنا في أكثر ما أردناه تحرير عقود الأبواب التي تبنى مسائلها عليها، وترتيب المنصوص عليه من المسائل والمخرج على وجه يسهل معه تصور المذهب)) .
ـ يعمل المؤلف في الغالب على وضع ضابط لفقه الباب الواحد يشرح ذلك ويفصله، ثم يأخذ في ضرب الأمثلة وشرحها مركزاً على تنوعها، لعل القارئ يعي المراد ويقيس مالم يذكر على ما ذكر.
ـ المسائل الفقهية التي تضمنها الكتاب لاتعني اختيار المؤلف، ولكنها تعني ماذهب إليه القاسم والهادي وولداه.
ـ لايستدل المؤلف في هذا الكتاب إلا نادراً؛ إذ الإستدلال غير مراد هنا، وقد يذكر الحديث بمعناه.
ـ عندما يحكي المؤلف نصاً عن كتاب (الأحكام) أو (المنتخب) فإنه - في الغالب - لايذكره بلفظه، وهذا ما أعاقني عن وضع علامة تنصيص على تلك النصوص.
ـ حرص المؤلف على التمييز بين ما هو مقتضى نص أحد الأئمة وبين ما هو تخريج وقياس، فلذا تراه يشير بعد ما كان مقتضى نص أحد الأئمة إلى أنه نص عليه في كذا.. أو نص عليه فلان. وما كان تخريجا فإنه يقول بعده: تخريجا .. أو على أصل فلان. وهكذا.
ـ يبدو أن المؤلف اعتمد على كُتب أبي العباس الحسني كثيراً، فإنه كثيراً ما يقول: قال أبو العباس.. وقال.. وحكى.. ألخ.
ـ كثيراً ما يرد في الكتاب: قال السيد أبو طالب رحمه الله. فيُحْتَمَل أن يكون ذلك من المؤلف نفسه، ويحتمل أن تكون بلفظ: قلت. فحولها بعض النساخ في زمن متقدم إلى : قال السيد أبو طالب. كنوع من التوضيح. ولايستبعد أن يكون المؤلف نفسه هو الذي فعل ذلك، كما يقول بعض المؤلفين: قال الحقير إلى عفو الله فلان بن فلان لطف الله به، أو وفقه الله ونحو ذلك.

***




الأئمة المعتمد فقههم في الكتاب

ذكرنا فيما مضى أن هذا الكتاب خلاصة لفقه الأئمة الأربعة: القاسم بن إبراهيم، والهادي، والمرتضى، والناصر، ولا بد لنا هنا من التعريف بهم تتميما للفائدة، فهذه تراجم مقتضبة إختصرتها من كتاب (الإفادة) للمؤلف رحمه الله أرجو أن تؤدي المراد.



الإمام القاسم بن إبراهيم عليه السلام

هو: أبو محمد القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
كان نجم آل الرسول صلى اللّه عليه وعلى آله، المبرز في أصناف العلوم وبَثِّها ونشرها وإذاعتها، تصنيفاً وإجابة عن المسائل الورادة عليه، والمتقدم في الزهد والخشونة ولزوم العبادة.
ومن أحب أن يعرف تقدمه في علم الكلام فلينظر في: (كتاب الدليل ) الذي ينصر فيه التوحيد، ويحكي مذاهب الفلاسفة، ويتكلم عليهم، ويتكلم في التراكيب والهيئة، وفي : (كتاب الرد على ابن المقفع ) ونقضه كلامه في الانتصار لما فيه من التثنية، وفي الكتاب الذي حكى فيه (مناظرته للملحد بأرض مصر )، وفي (كتاب الرد على المجبرة )، وفي (كتاب تأويل العرش والكرسي ) على المشبهة، وفي (كتاب الناسخ والمنسوخ )، وفي كلامه في (فصول الإمامة ) والرد على مخالفي الزيدية، وفي (كتاب الرد على النصارى ).
وحدثني أبو العباس الحسني رحمه اللّه قال سمعت أبا بكر محمد بن إبراهيم المقانعي ، يذكر عن أبي القاسم عبد اللّه بن أحمد بن محمود ، عن مشائخه أن جعفر بن حرب دخل على القاسم بن إبراهيم عليه السلام فجاراه في دقائق الكلام، فلما خرج من عنده قال لأصحابه: أين كنا عن هذا الرجل، فواللّه ما رأيت مثله؟!
ومن أحب أن يعلم براعته في الفقه ودقة نظره في طرق الاجتهاد، وحسن غوصه في انتزاع الفروع، وترتيب الأخبار، ومعرفته باختلاف العلماء، فلينظر في أجوبته عن المسائل التي سُئل عنها، نحو: (مسائل جعفر بن محمد النيروسي ، وعبد اللّه بن الحسن الكَلاَّري) التي رواها الناصر للحق الحسن بن علي رضي اللّه عنه، وكان سمعها منهما، وفي (كتاب الطهارة ) وفي (كتاب صلاة اليوم الليلة ) وفي (مسائل علي بن جهشيار )، وهو جامع (الأجزاء المجموعة في تفسير قوارع القرآن ) عنه عليه السلام، وفي (كتاب الفرائض والسنن ) الذي يرويه إبنه محمد عنه، وليتأمل عقودَ المسائل التي عقدها فيه، وفي (كتاب المناسك ).
وله من الأصحاب الذين أخذوا العلم عنه الفضلاء النجباء، كأولاده: محمد ، والحسن ، والحسين ، وسليمان ، وكمحمد بن منصور المرادي ، والحسن بن يحيى بن الحسين بن زيد بن علي عم يحيى بن عمر الخارج بالكوفة، ويحيى بن الحسن بن جعفر بن عبيد اللّه[العقيقي]صاحب (كتاب الأنساب ) وله إليه مسائل، ومنهم: عبد اللّه بن يحيى القومسي العلوي الذي أكثر الناصر للحق الحسن بن علي رضي اللّه عنه الرواية عنه، ومنهم: محمد بن موسى الحواري العابد قد روى عنه فقها كثيرا، وعلى بن جهشيار ، وأبو عبد اللّه أحمد بن محمد بن الحسن بن سلاَّم الكوفي صاحب فقه كثير وراية غزيرة.
وأما زهده عليه السلام فمما اتفق عليه الموافق والمخالف، ومن أحب أن يعرف طريقته فيه، فلينظر في كتابه في (سياسة النفس )، وكان الناصر رضي اللّه عنه إذا ذكره يقول: زاهد خَشِن
استشهد أخوه محمد بن إبراهيم وهو بمصر، فلما عَرَفَ ذلك دعا إلى نفسه وبَثَّ الدعاة وهو على حال الاستتار، فأجابه عَالَم من النَّاس من بلدان مختلفة، وجاءته بيعة أهل مكة، والمدينة، والكوفة، وأهل الري، وقزوين، وطبرستان، والديلم، وكاتبه أهل العدل من البصرة، والأهواز، وحثوه على الظهور وإظهار الدعوة، فأقام عليه السلام بمصر نحو عشر سنين.
واشتد الطلب له هناك من عبد اللّه بن طاهر، فلم يمكنه المقام، فعاد إلى بلاد الحجاز وتهامة، وخرج جماعة من دعاته من بني عمه وغيرهم إلى بلخ، والطالقان، والجوزجان، ومَرْوِرُوذ فبايعه كثير من أهلها، وسألوه أن ينفذ إليهم بولده ليظهروا الدعوة.
فانتشر خبره قبل التمكن من ذلك، فتوجهت الجيوش في طلبه نحو اليمن، فاستنام إلى حيّ من البدو واستخفى فيه.
وأراد الخروج بالمدينة في وقت من الأوقات، فأشار عليه أصحابه بأن لا يفعل ذلك، وقالوا: المدينة والحجاز تسرع إليهما العساكر ولا يتمكن فيها من السير.
ولم يزل على هذه الطريقة مثابراً على الدعوة صابراً على التغرب والتردد في النواحي والبلدان، متحملا للشدة، مجتهداً في إظهار دين اللّه.
وحكى الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام عن أبيه أن المأمون كلف بعض العلوية أن يتوسط بينه وبين القاسم عليه السلام، ويصل ما بينهما على أن يبذل له مالاً عظيماً، فخاطبه في أن يبدأه بكتاب أو يجيب عن كتابه، فقال عليه السلام: لا يراني اللّه تعالى أفعل ذلك أبدا!!
ولما اجتمع أمره وقَرُبَ خروجه بعد وفاة المأمون وتولي محمد بن هارون الملقب بالمعتصم ، تشدد محمد هذا في طلبه وأنفذ الملقب: ببغا الكبير وأشناش في عساكر كثيرة كثيفة في تتبع أثره، وأحوج إلى الانفراد عن أصحابه وانتقض أمر ظهوره.
وكان عليه السلام إنتقل إلى الرَّس في آخر أيامه، وهي: أرض إشتراها عليه السلام وراء جبل أسود بالقرب من ذي الحليفة وبنى هناك لنفسه ولولده، وتوفي بها - وقد حصل له ثواب المجاهدين من الأئمة السابقين - سنة ست وأربعين ومائتي ن، وله سبع وسبعون سنة، ودفن فيها ومشهده معروف يزوره من يريد زيارته فيخرج من المدينة إليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:22







الإمام الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين (ع)

هو: أبو الحسين يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
ولد بالمدينة سنة خمس وأربعين[ومائتين] ، وكان بين مولده وبين موت جده القاسم عليه السلام سنة واحدة، وحمُل حين ولد إليه، فوضعه في حجره المبارك، وعَوَّذه وبَرَّك عليه ودعا له، ثم قال لابنه: بم سميته؟ قال: يحيى. وقد كان للحسين أخ لأبيه وأمه يسمى: يحيى، توفي قبل ذلك، فبكى القاسم عليه السلام حين ذكره، وقال: هو واللّه يحيى صاحب اليمن. وإنما قال ذلك لأخبار رويت بذكره وظهوره باليمن، وقد ذكرها العباسي المصنف لسيرته عليه السلام.
كان عليه السلام موصوفا من أيام صباه بفضل القوة والشدة والبأس والشجاعة، والاشتغال بالعلم والتَّوَفُّر عليه.
فأما الزهد والورع فمما لا يحتاج إلى وصفه به، لظهور الحال فيه عند الخاص والعام، والموافق والمخالف، ولأن الزهد أمر شامل لبيت القاسم بن إبراهيم عليه السلام عام في أولاده وأسباطه إلى يومنا هذا، لاسيما من لم يتَغَرَّب منهم ولم يختلط بأمرآء هذه البلدان.
فأما تقدمه في العلم، فاشتهاره يغني عن تقصِّيه، ومن أحب أن يعرف تفصيله فلينظر في كتبه وأجوبته عن المسائل التي سئل عنها، ووردت عليه من البلدان، نحو (كتاب الأحكام )، و(المنتخب )، وكتاب (الفنون )، وكتاب (المسائل )، و(مسائل محمد بن سعيد )، و(كتاب التوحيد )، و(كتاب القياس ).
وحدثني أبو العباس الحسني رحمه اللّه عن الفضل بن العباس أنَّه سمع محمد بن يحيى المرتضى رضي اللّه عنه أو غيره يقول: إن يحيى بن الحسين عليه السلام بلغ من العلم مبلغ يُخْتَارُ عنده ويُصَنِّف وله سبع عشرة سنه.
وكان سبب ظهوره أن أبا العتاهية الهمداني كان من ملوك اليمن؛ فراسله عليه السلام وهو بالمدينة بأن يحضر اليمن ليبايعه ويتسلم الأمر منه.
فخرج عليه السلام إلى هناك، فبايعه أبو العتاهية وعشائره وجماعة أهل تلك الناحية، وقام بين يديه مختلعاً متجرداً تقرباً إلى اللّه تعالى وإنابة إليه، وذلك سنة ثمانين ومائتين ، أيام الملقب بالمعتضد ، وله حين ظهر خمس وثلاثون سنة.
واستقام له الأمر، وخوطب بأمير المؤمنين، ونُعِتَ بالهادي إلى الحق وحصل بـ(صعدة) حرسها اللّه وكانت بين (خولان)فتنة وخلاف ومحاربات، فأصلح بينهم، ثم دبَّر أمر البلاد وأنفذ العمال إلى المخاليف.
ثم فتح (نجران) وأقام بها مدة وساس الأمور بها وبث العدل فيها، ثم عاد إلى (صعدة) حرسها اللّه.
ثم غلبت القرامطة على (صنعاء)، ورئيسهم رجل نَجَّار من أهل الكوفة يعرف بـعلي بن الفضل وادعى النبوة، وسمع من عسكره التأذين بـ (أشهد أن علي بن الفضل رسول اللّه)!! واجتمع إلى هذا الرجل عدد كثير من أهل اليمن وغيرهم، وهَمَّ بأن يقصد الكعبة ويخربها. فبلغ ذلك إلى يحيى بن الحسين عليه السلام، فجمع أصحابه وقال لهم: قد لزمنا الفرض في قتال هذا الرجل، فَجَبُن أصحابه عن قتالهم واعتذروا بقلة عددهم وكثرة عدد أولئك، وكان أصحابه في ذلك الوقت المقاتلة منهم ألف رجل، فقال لهم الهادي إلى الحق عليه السلام: تفزعون وأنتم ألفا رجل، فقالوا: إنما نحن ألف، فقال: أنتم ألف، وأنا أقوم مقام ألف، وأكفي كفايتهم. فقال له أبو العشائر - من أصحابه وكان يقاتل راجلا ما في الرجالة مثله - : مافي الرجالة أشجع مني، ولا في الفرسان أشجع منك. فانْتَخِب من الجميع ثلا ثمائة رجل وسلِّحهم بأسلحة الباقين حتى نبيتهم فإنا لا نفي بهم إلا هكذا. فاستصوب عليه السلام رأيه فأوقعوا بهم ليلا وهم ينادون بشعاره عليه السلام ﴿وَلَيَنْصُرَنَّ اللّه مَنْ يَنْصُرَهُ إِنَّ اللّه لَقَوْيُّ عَزِيْزٌ﴾ [الحج: 40] ، فمنحوه أكتافهم وقتل منهم مقتلة عظيمة، وغنم منهم شيئا كثيرا. حدثني بذلك أبو العباس الحسني رحمه اللّه عن أبي عبد اللّه اليمني - فارس يحيى بن الحسين عليه السلام - .
وحدثني عنه أنَّه قال: شهدت معه عليه السلام ثلاثا وسبعين وقعة مع القرامطة وكان يحارب بنفسه. قال: وإذا قاتل قاتل على فرس له يقال له: أبو الحماحم، ما كان يطيقه غيره من الدواب، لا لسمن كان به، بل كان وسطاً من الرجال لكنه كان شديداً قوياً، وكان يعرف بالشديد.
قال: ورأيته عليه السلام شَالَ برمحه رجلا كان طعنه به عن فرسه ورفعه فانثنى قضيب الرمح وانكسر.
وحدثني أبو العباس الحسني رحمه اللّه قال: سمعت غير واحد من أصحابه يحدث عنه أنَّه قبض على يد رجل بارزه وبيده السيف فَهَشَّم أصابعه على المقبض.
وقال أحمد بن يحيى : إنَّه سمع الهادي عليه السلام يقول: قد عَفُنَ العلم في صدري، كما يعفن الخبز في الجرة إذا طرح بعضه على بعض في جرة ثم لم يقلب.
وكان عليه السلام إبتدأ بتأليف كتاب (الأحكام ) بالمدينة، ولما انتهى إلى باب البيوع اتفق خروجه إلى اليمن، واشتغاله بالحروب فكان يملي بعد البيوع على كاتب له كلما تفرغ من الحرب، وكان قد هم بأن يفرع ويكثر من التفريع، فحالت المنية بينه وبين ذلك عليه السلام.
وقد كان عليه السلام خرج من اليمن وعاود المدينة في بعض الأوقات مغاضباً لأهلها، وكان السبب فيه: أن بعض الأمراء هناك من أولاد ملوك اليمن من عشائر أبي العتاهية شرب الخمر فأمر بإحضاره ليقيم عليه الحد، فامتنع عليه، فقال عليه السلام: لا أكون كالفتيلة تضيء غيرها وتحرق نفسها. فتبعه جماعة منهم وأظهروا التوبة والإنابة وتشفعوا إلى أبيه في مسألة العودة فعاد.
وسيرته عليه السلام أكثر من أن يحتمل هذا الكتاب ذكرها. وقد صنف علي بن محمد بن عبيد اللّه العلوي العباسي سيرته وجمع في كتابه أكثرها، إلاّ أنا أوردنا هاهنا أشياء منها لم يوردها في ذلك الكتاب.
وتوفي: عليه السلام: في آخر سنة ثمان وتسعين ومائتين عشية الأحد لعشر بقين من ذي الحجة ، وكان ظهوره سنة ثماني ن، فكانت مدة ظهوره وخلافته ثمان عشرة سنة إلا أياما، ومضى عن ثلاث وخمسين سنة، وقد كان اعتل علة شديدة إلا أنَّه مضى وهو جالس لم تتغير جلسته.
ودفن عليه السلام في جانب من المسجد الجامع بصعدة حرسها اللّه.



الإمام المرتضى محمد بن يحيى رضي اللّه عنه

هو: أبو القاسم محمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليه السلام.
أمه: فاطمة بنت الحسن بن القاسم بن إبراهيم، ولد في سنة ثمان وسبعين ومائتين ، وكان فقيها عالما بالأصول في التوحيد والعدل، وله كلام كثير في الفقه، نحو: (كتاب الإيضاح )، و(كتاب النوازل )، و(جواب مسائل المعقلي )، و(جواب مسائل مهدي ) وغير ذلك من الكتب.
ونشأ على طريقة سلفه، في الزهد والورع.
لما توفي الهادي إلى الحق يحيى بن الحسين عليه السلام، اجتمع النَّاس إليه باكين وَجِمِيْنَ مذعورين لما دهمهم من الخطب العظيم بوفاته عليه السلام، فخطب رضي اللّه عنه خطبة حسنة وصف فيها الهادي عليه السلام وسيرته وبكى وبكى النَّاس ثم أنشد:
يسَهِّلُ ما ألقى من الوجد أنني مجاوره في داره اليوم أو غدا
وانتصب للأمر ولم يتحقق به كل التحقق، إلا أنَّه كاتب العمال وأصحاب الأطراف بأن يكونوا على جملتهم، وكان يخاطَب بالمرتضى لدين اللّه.
وظهر في الناحية رجل من القرامطة يعرف: بعلي بن الفضل القرمطي، حاربه وأوقع به، ثم لزم داره لأنه شاهد من أحوال النَّاس وفساد طرائقهم وتغيرهم بموت الهادي عليه السلام عن طريقة الصلاح والسداد، ومجاهرة كثير منهم بالمناكير وإظهار الفساد، ما لم يثق معه من نفسه بالصبر عليهم وعلى تقويمهم، والتمكن من القيام بحق اللّه على شروطه، وأنس من نفسه بما يجري مجرى العجز عن ذلك، وكان أخوه أحمد رضي اللّه عنه غائباً، فلما ورد أشار عليه بالقيام بالأمر، فكانت مدة انتصابه للأمر نحو ستة أشهر.
وتوفي رضي اللّه عنه بصعدة حرسها اللّه سنة عشر وثلاثمائة، وله اثنتان وثلاثون سنة ، ودفن إلى جنب أبيه عليه السلام.



الإمام الناصر لدين اللّه أحمد بن يحيى

هو: أبو الحسن أحمد بن يحيى بن الحسين بن القاسم بن إبراهيم بن إسماعيل بن إبراهيم بن الحسن بن الحسن بن علي بن أبي طالب عليهم السلام.
وأمه: أم أخيه المرتضى رضي اللّه عنهما، وكان متقدما في الفقه ناشئا على الزهد بطلا شجاعا، وله في الفقه الكتاب المعروف بـ (المفرد )، و(جواب مسائل موسى بن هارون العوقي )، و(جواب مسائل الطبريين )، وغير ذلك، وكان عند وفات أبيه الهادي إلى الحق عليه السلام غائباً في الحجاز، فورد عليه السلام وقد عزم أخوه على تسليم الأمر منه للعذر الذي ذكرناه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:25

تسلم الأمر من أخيه المرتضى رضي اللّه عنهما في صفر سنة إحدى وثلثمائة ، وقام بالدعوة وبايعه النَّاس، فكان أول من بايعه (خولان)، فساس الأمور أحسن سياسة، وجرى على طريقة أبيه في بث العدل والنَّصفة، وأجرى الأمور على سَنَن الاستقامة، وقصر همه على الإيقاع بالقرامطة التي كانت مستولية على نواحي اليمن، فحارب جماعتهم وبدد شملهم ، فكانت آخر وقائعه معهم الوقعة المشهورة التي استأصلهم فيها، فستأمن إليه جماعة منهم وتابوا وانهزم الباقون إلى ناحية الغرب.
وتوفي رضي اللّه عنه سنة خمس عشرة وثلاثمائة ، وكانت مدة ظهوره نحو ثلاث عشرة سنة، ودفن بصعدة حرسها اللّه إلى جنب أبيه وأخيه، وولاة الأمر بصعدة حرسها اللّه إلى يومنا هذا هم أولاده.




توثيق نسبة الكتاب إلى المؤلف

لايوجد خلاف بين علماء الزيدية وغيرهم في أن هذا الكتاب أحد كتب الإمام أبي طالب يحيى بن الحسين الهاروني، وقد أخذ عنه كثير من علمائنا قديماً وحديثاً، وقامو بشرحه والتعليق عليه والإقتباس منه، وتواتره عند الزيدية إلى الإمام ابي طالب معلوم.
وأنا أرويه أيضاً عن مشائخي بطريق الإجازة بأسانيد متعددة أعلاها:
ـ عن السيد العلامة أحمد بن محمد زبارة، عن العلامة علي بن أحمد السدمي (1271 - 1364 هـ)، عن العلامة عبدالكريم عبد اللّه أبو طالب (1224 هـ - 1309 هـ)، عن العلامة إسماعيل بن أحمد الكبسي (1150 هـ - 1233 هـ)، عن القاضي محمد بن أحمد مشحم (المتوفى 1181 هـ)، عن السيد صارم الدين إبراهيم بن القاسم بن محمد بن القاسم المتوفى (1151 هـ)، عن القاضي أحمد بن سعد الدين المسوري (1007 - 1079 هـ)، عن الإمام القاسم بن محمد.
ـ ويروي الإمام القاسم بن محمد، عن أمير الدين عبد اللّه بن نهشل، عن أحمد بن عبد اللّه الوزير، عن الإمام المتوكل على اللّه يحيى شرف الدين، عن الإمام محمد بن علي السراجي، عن الإمام عز الدين بن الحسن، عن الإمام المطهر بن محمد الحمزي، عن الإمام أحمد بن يحيى المرتضى، عن أخيه السيد الهادي بن يحيى، عن القاسم بن أحمد بن حميد الشهيد، عن أبيه، عن جده الشهيد حميد بن أحمد المحلى، عن الإمام عبد اللّه بن حمزة، عن العلامة الحسن بن محمد الرصاص، عن القاضي جعفر بن أحمد بن عبدالسلام، عن أحمد بن أبي الحسن الكني.
ـ ويروي الإمام المتوكل على اللّه شرف الدين عن السيد العلامة صارم الدين إبراهيم بن محمد الوزير، عن العلامة عبد اللّه بن يحيى أبو العطايا، عن العلامة المطهر بن محمد بن المطهر بن يحيى، عن أبيه، عن جده، عن محمد بن أحمد بن أبي الرجال، عن الإمام أحمد بن الحسين، عن الشيخ العالم أحمد بن محمد الأكوع، عن الشيخ محي الدين بن محمد بن أحمد القرشي ، عن القاضي جعفر بن أحمد، عن أحمد بن أبي الحسن الكني.
ـ ويروي أحمد بن أبي الحسن الكني عن زيد بن الحسن البيهقي، عن علي بن محمد بن جعفر الحسني، عن محمد بن جعفر الحسني، عن المؤلف الإمام أبي طالب الهاروني.
وعن أبي الفوارس توران شاه ، عن أبي على بن آموج، عن القاضي زيد بن محمد الكلاري، عن القاضي على خليل، عن القاضي يوسف الخطيب، عن الإمام أبي طالب (المؤلف).
* ويليها من طريقين:
الأولى: عن السيد العلامة أحمد بن محمد زبارة، عن حسين بن علي العمري، عن محمد بن محمد الضفري، عن محمد بن علي الشوكاني، عن عبد القادر بن أحمد بن عبد القادر، عن أحمد بن عبد الرحمن الشامي، عن حسين بن أحمد زبارة، عن أحمد بن صالح بن أبي الرجال، عن المؤيد بالله محمد بن القاسم، عن الإمام القاسم بن محمد، به.
والثانية: عن السيد العلامة حمود بن عباس المؤيد، عن الشيخ عبدالواسع الواسعي، عن القاضي محمد بن عبداللّه الغالبي، عن أبيه عبداللّه بن علي الغالبي، عن محمد بن عبدالرب بن محمد، عن عمه إسماعيل بن محمد بن زيد، عن أبيه محمد بن زيد المتوكل، عن أبيه زيد المتوكل، عن أبيه المتوكل على اللّه إسماعيل بن القاسم، عن الإمام القاسم بن محمد ، به.


* ويليها من طريقين:
الأولى: عن السيد العلامة إسماعيل بن أحمد المختفي، عن العلامة محمد بن إبراهيم حورية، عن الإمام محمد بن القاسم الحوثي، عن العلامة محمد بن عبد اللّه الوزير، عن أحمد بن يوسف زبارة، عن أخيه الحسين بن يوسف، عن أبيه يوسف بن الحسين، عن أبيه الحسين بن أحمد زبارة، عن القاضي أحمد بن صالح بن أبي الرجال، وعامر بن عبد اللّه الشهيد، كلاهما عن كل من الإمام المؤيد بالله محمد بن القاسم والإمام المتوكل على اللّه إسماعيل بن القاسم بن محمد، عن والدهما الإمام المنصور بالله القاسم بن محمد، به.
والثانية: عن السيد العلامة بدر الدين بن أمير الدين الحوثي، عن العلامة أحمد بن محمد القاسمي، عن الإمام الحسن بن يحيى القاسمي، عن العلامة عبد اللّه بن أحمد المؤيدي، عن القاضي عبد اللّه بن علي الغالبي، بإسناده المتقدم وغيره إلى الإمام القاسم بن محمد، به.


********




المخطوطات المعتمدة

توفرت لدي أثناء قيامي بتحقيق هذا الكتاب ثلاث نسخ منه، وهي كما يلي:
النسخة (أ) وهي نسخة قديمة عمرها سبعة قرون وعشرون سنة ، وقد كتبت بخط ضعيف يكثر فيها الأخطاء الإملائية، الأنها قلية السقط، وكتب في آخرها: تم كتاب التحرير بعون اللّه وتيسيره، وافق الفراغ من نساخته صحوة يوم الخميس في شهر ذي الحجة الذي هو من شهور سنة سبع وثمانين وست مائة، بخط العبد الفير إلى ربه أحمد بن علي بن سبأ المراني، غفر اللّه له ولوالديه ولمن قرأ فيه ولجميع المسلمين، ولمن قال آمين، إنه هو الغفور الرحيم، نسخه لمالكه الطاهر الولي علي بن مسعود بن عواض الصنعاني، غفر اللّه له ولوالديه ولجميع المسلمين، ولمن قال آمين، إنه هو الغفور الرحيم، ولا حول ولاقوة إلا بالله العلي العظيم. وصلى اللّه على محمد وآله وترحم وكرم.
ثم كتب بعد ذلك: انتقل هذا الكتاب المبارك إلى أفقر عباده والراجي عفو ربه المقر بذنبه قاسم بن يحيى بن علي بن محمد الحجي نسباً، والزيدي مذهباً، عفا اللّه تعالى عنه.
ثم كتب بعد ذلك: انتقل إلى ملكي بالشراء الصريح النافذ الصحيح. كتب مالكه المفتقر إلى اللّه سبحانه حسين بن علي الأكوع وفقه الله.
النسخة (ب) وهي نسخة يبدو عليها آثار القِدَم ، وقد كتبت بخط يشبه الكوفي العادي، ولم أتمكن من معرفة تاريخ نسخها، لأنه قد بُتر من أولها وآخرها عدت أوراق .
النسخة (ج)، وهي نسخة حديثة كتبت بخط نسخي ممتاز ويبدوا أنها قرأت على كثير من العلماء ، وكتب في آخرها:
تم الكتاب بحمد الله ومنه وكرمه رقماً صحوة يوم الثلاثاء لعله خامس وعشرين شهر جمادى الأولى سنة أربع وسبعين وألف سنة كتبه المفتقر إلى الله ..(خدش الاسم).. شاكراً مصلياً مسلماً والحمد لله رب العالمين وصلى الله على سيدنا محمد وآله وسلم ولا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.





عملي في الكتاب

هذا الكتاب واحد من كتب الإمام أبي طالب التي كنت قد ألزمت نفسي بخدمتها جميعاً تحقيقاً وصفاً وطباعة ونشراً، وقد وفقني اللّه لإنجاز كتابين منها هما : ( الإفادة) و (شرح البالغ المدرك)، وقد طبعا ونشرا، وهذا (التحرير) بين يديك، وبين يديَّ كتاب (الأمالي) قد أشرف على الإنتهاء، أسال من اللّه التوفيق والمعونة.
وقد ركزت في عملي أثناء خدمة هذا الكتاب على تصحيح النص بتنقيته من الأغلاط الناتجة عن سهو النساخ، وبذلت في ذلك جهدي، معرضاً عن إثقال الهوامش بالتعليقات الكثيرة، وما لاجدوى فيه من اختلاف النسخ، فكثيراً ما يرد في بعضها: (فإذا) بدل (وإذا) في النسخة الأخرى، وكذلك يرد (فإن) بدل (وإن) واختلافات أخرى لاتوثر على المعنى شيئاً، ومالمست أن فيه أثر على المعنى نبهت عليه في الهامش. وكانت خطة عملي في تحقيق الكتاب كما يلي:
ـ دفعت الكتاب إلى الكمبيوتر للصف، وراجعته عليه مرة.
ـ استخرجت نسخة منه وقابلتها على ثلاث نسخ توفرت لدي.
ـ قَطَّعت النص إلى فقرات والفقرة إلى جُمَل، واستخدمت في ذلك علامات الترقيم المتعارف عليها كالنقطة والفصلة والقوس ونحو ذلك.
ـ عُدت بعد إدخال التصحيحات عليه لأقابله مرة أخرى على النسخه (ب).
ـ رجعت لاستعراضه مرة أخرى لوضع اللمسات الأخيرة عليه.
ـ وضعت هذه المقدمة المختصرة كتعريف بالموضوع والكاتب والكتاب.
ـ شرحت ما أمكنني من غريب الألفاظ اللغوية وضبطتها.
ـ علقت على ما ظننته يحتاج إلى تعليق وإيضاح، وركزت على توضيح المصطلحات الفقهية.
ـ نبهت على بداية كل صفحة من المخطوطة التي تم الصف عليها وهي المخطوطة (ج) لأنها أوضح خطا وأكثر إنتشارا ، وذلك بأن وضعت بداية رقم الصفحة في المخطوطة بين خطين مائلين هكذا / / إلا إذا صادف ذلك في عنوان .
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:27

أدرجت بعض الزيادات الضرورية إما لتقويم النص أو لتوضيحه، ومازدته جعلته بين معكوفين هكذا: [ ].
ـ ترجمت معظم الأعلام الواردة في الكتاب تراجم مختصرة تفي بالمراد إن شاء اللّه .
ـ وضعت معجما للمصطلحات الفقهية في آخر الكتاب سواء منها ما فسرته في الهامش وما فسره المؤلف في الأصل، وذلك ليسهل على الباحث مراجعة تلك المصطلحات.
ـ وضعت فهرساً للآيات، وفهرساً للأحاديث، وفهرساً للكتب، وفهرساً للمواضيع.
ولا أدعي الكمال فالكمال لله وحده، فقد فاتني مما كنت آمل أن أفعله في هذا الكتاب الشيء الكثير، فلعل الله تعالى يمكن من إخراجه مرة أخرى في حلة أبهى ، والحمد لله رب العالمين أولاً وآخراً.


*****

وأخيراً ..
* أرجو أن يؤدي هذا الكتاب دوره في خدمة باحث، وتثقيف طالب، وأتصحيح معلومة، و الكشف عن حقيقة.
* وأتقدم بالشكر لكل من مد لي يد العون وأتحفني بالنصيحة والتوجيه، وأخص بالذكر الأخ العزيز الأستاذ صالح عبد الله قربان، و الأخ العزيز علي أحمد محمد المفضل الذي ساعدني على التصحيح وأبدالي النصح والمشورة.
* وأدعو شبابنا إلى خدمة هذا التراث العظيم وإخراجه إلى ميادين القراءة والتثقيف، والاَّ يشغلوا أوقاتهم بالأماني والآمال، فآلاف الكتب المخطوطة في انتظارهم ليمسحوا عنها الغبار ويخرجوها للناس لتؤدي دورها في الهداية وتصحيح المفاهيم.
* وأدعو الكسالى والمتربصين الذين لايجيدون إلا اقتناص السقطات أن ينصرفوا عن تلك الأعمال ويتوجهوا إلى خدمة الفكر، وسيقفون على حقائق كانت عنهم غائبة، ويكتشفون أجواء جديدة ، ويخرجون من الفراغ القاتل الذي صير وجودهم سلبياً على الفكر والمجتمع.
وأسأل اللّه التوفيق والثبات، والحمدلله رب العالمين، وصلى اللّه وسلم على سيدنا محمد الطاهر الأمين وعلى آله الطاهرين.

محمد يحيى سالم عزان
صعدة - 12/ربيع اول /1418هـ




بسم اللّه الرحمن الرحيم




مقدمة المؤلف

الحمدلله وحده، وبه أثق وعليه أتوكل، الحمدلله على جزيل نعمته، وسَنِيِّ موهبته، وصلى اللّه على خير مبعوث من البشر إلى خلقه، محمد وعلى آله الطاهرين من عترته.
سألتَ وفقك اللّه وإيانا لطاعته تلخيص مذاهب القاسم بن إبراهيم، ويحيى بن الحسين وأولادهما عليهم السلام في أبواب الفقه، ومسائل الشرع، مضافة إلى الفروع التي تقتضيها نصوصهما، ويجليها تعليلهما، فأجبتك إلى ذلك رجاءً لما يحصل لك من النفع به ويقسم لنا من الثواب عليه، معولاً على توفيق اللّه وتسديده.
واعلم أن جميع ما أطلق القول فيه من المسائل فهو من مشاهير نصوص القاسم ويحيى وعللهماعليهما السلام، وما عدا ذلك مما روي عنهما، ولايجري في الاشتهار مجرى نصوصهما أو ذكره أولادهما، أواستنبطناه نحن من كلامهما وعللهما، أو أخرجه أبو العباس أحمد بن إبراهيم الحسني رحمه اللّه على أصولهما، فإني أنسبه إلى جهته، لئلا يلتبس منصوصهما المشهور بغيره، وقد قصدنا في أكثر ما أردناه تحرير عقود الأبواب التي تبنى مسائلها عليها، وترتيب المنصوص عليه من المسائل والمخرج على وجه يسهل معه تصور المذهب.
وهَذَّبنا ذلك تهذيباً لايكاد يوجد مثله في سائر كتب أصحابنا، ونرجو أن يمكن اللّه من شرحهعلى ماترتب في النفس من بيانه واستيفائه، فالنية صادقة فيه، وإلى اللّه نرغب في توفيقنا للإصابة في القول والإخلاص في العمل، ليكون ما نتصرف فيه مؤدياً إلى رضاه ونيل الزلفة لديه، وهو ولي الإجابة بمنه وطوله.


* * * *



كتاب الطهارة

الطهارة ضربان: طهارةٌ بالماء عند وجوده، وطهارةٌ بالتراب عند عدمه، أو تعذر استعماله. والطهارة بالماء ضربان: وضوء، وغسل. والطهارة بالتراب عن الحدث الموجب للوضوء، والحدث الموجب للغسل واحد/3/.



باب الإستنجاء

ينبغي لمن أراد قضاء حاجته - من غائط أو بول - : أن لا يكشف عورتَه حتى يهوي للجلوس، وأن يتعوذ باللّه من الشيطان الرجيم.
ولايجوز له أن يستقبل القبلةَ أو يستدبرها، ولكن يشرِّق أويغرِّب. قال: القاسم عليه السلام: وذلك في الفضاء أشد. وكان أبو العباس يُخَرِّج من هذا اللفظ التفرقة بين العمران والصحاري في ذلك. قال السيد أبو طالب: وهذا غير واضح عندي، وظاهر مذهب يحيى يقضي التَّسوية.
والإستنجاءُبالماء فرضٌ مع القدرة عليه، على الرجال والنساء. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن عدم الماءَ اسْتَجْمَرَ، ثم استنجى به إذا وجده. وينبغي أن يبدأ بغَسل الفَرْج الأعلى ثم الأسفل. ولا يستنجي باليمنى إلا عن ضرورة. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن فعل أجزأه. ويستحب له إذا فرغ من الإستنجاء أن يمسح يده اليسرى بالتراب، ثم يفيض الماء باليد اليمنى عليها حتى يطهرها.
ونص محمد بن يحيى على وجوب الإستنجاء بالماء من خروج الريح، وقد روى ذلك أصحابنا عن القاسم عليه السلام، وذكره أيضا في (كتاب الطهارة) ، وقال: مسحُ الموضع بالماء يجزي. وروى محمد بن منصور عنه: أنَّه ليس بواجب.
وتقديم الإستنجاء بالأحجار مستحب. والسَّبيلان فيه سواء. والْمَدَرُ يقوم مقام الحجر، ولا اعتبار بعدد ما يُسْتَنْجَى به، على موجب المذهب، وقد قال أبو العباس في (النصوص) : يستجمر ثم يستنجي ثلاثا، ولم يحكِ فيه نصاً ولا وجهاً من التخريج.
ولا يستنجي بِعَظْم، ولا رَوْثٍ. قال أبو العباس رحمه اللّه: ولا بشيء من المأكول، ولا بجلد ميتة مدبوغ أو غير مدبوغ.
ويكره البول قائماً إلا من عِلَّة، ويكره البول في الماء إلا من عِلَّة. قال أبو العباس: ويكره أن يطمح بالبول في الهواء، أو أن يتبرز على شَطِّ نهر جار، أو على طريق سَابِل، أو مقبرة، أو [تحت] شجرة مثمرةٍ. قال السيد أبو طالب: النهي عن التبرز في هذه المواضع مروي عن الحسن بن علي عليه السلام.



باب الوضوء

فرائض الوضوء :
النيةُ.
والمضمضة والاستنشاق.
وغسل الوجه، وتخليل اللحية إذا كانت.
وغسل اليد اليمنى مع المرفق.
وغسل اليد اليسرى /4/ مع المرفق.
ومسح جميع الرأس مُقْبِلِه ومُدْبِرِه، وجوانبه مع الأذنين ظاهرهما وباطنهما.
وغسل الرجل اليمنى مع الكعبين.
وغسل الرجل اليسرى مع الكعبين، وتخليل أصابع الرجلين.
ويجب جميع ذلك مرة واحدة على الترتيب المرتب.
والترتيب بين اليمنى واليسرى من اليدين والرجلين واجب، فإن غسلهما معا أعاد غَسل اليسرى، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والتسمية - عند التذكر - فرض تخريجاً، فإن نسيها ناسٍ أجزأه. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن نسيها جاز أن يؤدي بذلك الوضوء فرضاً ثانياً كما جاز الأول، قال: فإن تذكر في حال الوضوء فعليه أن يسمي.
ومن أصحابنا من عد في فرائضه: المِلَّة، وقد ذكر ذلك أبو العباس الحسني رحمه اللّه.



وسننه:

غسل اليدين قبل إدخالهما الإناء، على اختلاف في ذلك، فإن أحمد بن يحيى نصّ على وجوبه، وقد ذكره القاسم في (كتاب الطهارة) ، وكان أبو العباس يذهب إلى ذلك، ويقول: إن كلام يحيى يقتضيه. ولكنه قد صرح في (المنتخب) بأنه مستحب غير واجب، والصحيح عندنا ما ذكره في (المنتخب) .
وتطهير كل عضو من هذه الأعضاء ثانيةً وثالثةً حتى تكمل الطهارة ثلاثاً.
ومسح الرقبة.
وأن يتمضمض ويستنشق من غَرْفَة واحدة ثلاثاً.
والسواك مستحب عند كل وضوء، ولاسيما في الغَدَوَات.
وتجديد الطهارة لكل صلاة مستحب، ولا سيما إذا كان المتوضئ قد اشتغل بعد الطهارة فيالمباحات من أمور الدنيا.
وحَدُّ الوجه: من مقاصِّ الشَّعر إلى الأذنين وإلى اللحيين والذِّقن، والبياض الذي بين الأذنين وبين اللحية من الوجه.
والكعبان: هما العظمان النَّاتيان في مفصل الساق من القدم.
والغسل: هو إمساس العضو الماء حتى يسيل عنه مع الدَّلك.
والمسح: دون ذلك، وهو: إمساس العضو الماء بحيث لا يسيل عنه.
ومن حلق شعره، أو قلَّم أظافره، بعدما توضأ فإنه يُمِرُّ الماء على الموضع.
ولا يجزي مسح القدمين، ولا المسح على الخفين والجوربين عن غسل الرجلين، ولا مسح العِمَامة، والخمار عن مسح الرأس.
قال القاسم عليه السلام، في الأقطع: يغسل ما بقي من العضو إلى الحد المحدود/5/.
وقال محمد بن يحيى في (مسائل المعقلي) : لا يجزي أن يؤدّى الفرض بوضوء معقود بنية فرض آخر. قال أبو العباس: فإن نُوِيَ به الفرض على الإطلاق جاز. وعلى هذا إن نوي به النَّفل لم يجز أن يؤدّى به الفرض، وهذا صحيح على الأصل الذي حكيناه عن محمد بن يحيى عليه السلام. قال السيد أبو طالب : وعلى هذا لا تصح طهارة الصبي، فإذا لم تصح طهارته لم تصح صلاته. قال أبو العباس رحمه اللّه: وإن عزبتنيته أجزت، مالم يصرفها عن منويها، وهذا يقتضي أنَّه إذا أصحبت النية أول جزء منه أجزأه، ولا يلزمه أن يستصحبها إلى آخر الوضوء، حتى لا يجوز أن يسهو عنها، ولكن لا يجوز أن ينوي الخروج منها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:30

ولا بأس بتفريق الوضوء والغسل.
والطهارة المتيقنة لا تبطل إلا بحدث مُتيقن، والحدث المتيقن لا يزول حكمه إلا بطهارة متيقنة، هكذا حكى أبو العباس رحمه اللّه عن القاسم عليه السلام.
ومن توضأ ثم شك في تطهير عضو من أعضاء الطهارة، وجب عليه أن يطهره وما بعده، حتى يتيقن أنَّه أتى بطهارة مرتبة، سواء كان شكه قبل الدخول في الصَّلاة، أو بعد الفراغ منها، فإن شك في الترتيب - بعدما صلى - لم تلزمه الإعادة، فإن أيقن تَرْكَ الترتيب أعاد الوضوء من حيث تركه، سواء كان ذلك قبل الدخول في الصَّلاة أو بعدها، وإن كان قد صلى أعاد الصَّلاة. قال السيد أبو طالب: أصول يحيى تقتضي أنَّه إنما يعيد الصَّلاة إذا أيقن ترك الترتيب ساهياً ما دام في وقت تلك الصَّلاة، فإن كان وقتها قد انقضى فلا إعادة عليه، فإن تركه عامداً فعليه الإعادة في الوقت وبعده، وعلى هذا قرر أبو العباس المذهب، وإن قَدَّم اليسرى على اليمنى أعاد غَسل اليسرى، وكذلك إذا غسلهما معاً.
ويجزي عن الجنابة والحيض غسلٌ واحد، وعن الأحداث الكثيرة وضوء واحد.
ومن أصابه كسْرٌ فَجُبِّرَ وخشي من حَلِّ الموضع عَنَتاً، فإنه يترك حَلَّه ولا يمسحه، وتَجْزِيهصلاته، هذا قول يحيى عليه السلام في (الأحكام) وهو المعمول عليه. وقال في رواية (المنتخب) : يمسح على الجبائر.
ومن أصابه جدري أو احترق بالنَّار وخشي ضرراً من الدلك عند الإغتسال، صَبَّ الماء على بدنه صباً /6/، وإن خشي من صب الماء أيضاً، تيمم، وإن كان في مواضع من بدنه قُرُوحٌ أو احتراق، أو في مواضع من أعضاء الطهارة، فتحصيل المذهب أنَّه يغسل ما يمكن غَسله ويترك الباقي، ولا يراعي في ذلك الأقل والأكثر، فإن كان ما أصابه من ذلك في أعضاء التيمم، تيمم على موجب ما نصّ عليه في (الأحكام) ، وعلى ما ذكره أبو العباس وحكاه عن محمد بن يحيى عليهما السلام، فإن كان في بدنه جراح أو قروح يخشى معها من استعمال الماء ضرراً غسل وجهه ويمم يديه تخريجاً.



وينقض الوضوء:
ما يخرج من السبيلين معتاداً كان أو غير معتاد، من بول وغائط وريح ودود ومذي وودي ومني.
وما يخرج من سائر البدن من كل نجس فيسيل، من رُعاف، وقيء ذارع، وحَدُّه أن يكون ملء الفم، على موجب نصّ القاسم عليه السلام، والقيح.
والنوم المزيل للعقل، على أية حال كان، والإغماء والجنون العارض كالصَّرع ونحوه، تخريجاً.
وكبائر المعاصي.
وإن توضأ في حال الكفر ثم أسلم أعاد الوضوء للصلاة، تخريجاً، ولا يجزيه ما تقدم.
ولا ينقضه مَسُّ الفَرْجين، ولا لمس المرأة، ولا القهقهة في الصَّلاة، إلا أن يتعمدها فينتقض للمعصية، على ما اختاره أصحابنا، تخريجاً، ولا أكل ما مسته النَّار.



باب الغسل
المفروض من الغسل أربعة: غَسْلُ الجنابة، وغَسْلُ الحيض، وغَسْلُ النِّفاس، وغَسْلُ الميت إذا لم يكن شهيداً استشهد في المعركة.
والجنابة ضربان: إنزال المني عن مباشرة كان، أو احتلامأو غيره، من رجل كان أو امرأة. والتقاء الختانينوإن لم يكن معه إنزال، واعتبر أبو العباس الحسني في ذلك تواري الحشفة، وكلام يحيى في (الأحكام) يقتضي أنَّه يعتبر تماسهما. ويستوي في ذلك حكم الرجال والنساء.
قال أبو العباس : والإيلاج في بهيمة كالإيلاج في آدمي في وجوب الغُسْل، ولافصل في ذلك بين الكبيرة والصغيرة والميتة والحية، وفي قُبُلٍ كان أو دُبُرٍ، تخريجاً.
قال يحيى في (الأحكام) : (( ولو وَجَدَ في ثوبه منياً ولم يذكر /7/ جنابةً لوجب عليه الاغتسال )). وكلامه في هذا الفصل يدل على أنَّه يوجبه إذا كان ذلك الثوب لا يلبسه غيره. وكان أبو العباس رحمه اللّه يخرج على هذا القول: أن خروج المني يوجب الغسل عندهعلى أي وجه خرج، وهذا ليس بواضح عندي.
وحكى أبو العباس رحمه اللّه عن القاسم عليه السلام في ثلاثة أنفس في بيت واحد: جنب، وحائض، وميت، وهناك ماء في كوزٌ ولا يُقْدَرُ على غيره: أن أحقهم بالماء مَنْ كفاه، ومن لم يكفه فالتيمم بالصعيد، فإن كان يكفي كل واحد منهم على الانفراد ولا يكفي جماعتهم، فإن الأحق بالماء الحائض؛ لبعد عهدها بأداء الفرض، وحاجة زوجها إليها. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: والمسألة مبنية على أن الماء مباحٌ، فإن كان ملكاً لأحدهم فلا إشكال في أنَّه يكون أحق به.



والمفروض من غسل الجنابة:
النية، قال أبو العباس رحمه اللّه: تجب فيه النية كما تجب في الوضوء.
والمضمضة والاستنشاق.
وتخليل اللحية وشعر الرأس إن كانا.
وإيصال الماء إلى جميع البدن ظاهره وغامضه، ودَلْكُ ما يمكن دلكه.
ويجب على الجنب أن يبول قبل الاغتسال. قال أحمد بن يحيى رضى اللّه عنه في (المفرد) : إذا لم يخرج منه البول اغتسل وصلى. فالواجب على هذا القول أن يستقصي الجنبُ في استنزال بقية المني بأن يبول أويتعرض له ليصح غسله. قال أبو العباس رحمه اللّه : فإن بال ثم خرج منه شيء بعدُلم يلزمه الغسل إلا باستحداث شهوة.
وإذا أراد الجنب الإغتسال؛ بدأ بغسل يده اليمنى؛ يُفْرِغ عليها من الماء بالإناء إفراغاً حتى ينقيها، ثم يغسل يده اليسرى حتى ينقيها، يفرغ عليها بيده اليمنى، ثم يغسل فَرْجه حتى ينقيه، ثم يضرب بيده على الأرض حتى تحمل التراب، ثم يغسل به فَرْجه، ثم يضرب الأرض بها ضربة أخرى فيغسلها بما تحمل من التراب، ثم يغتسل ويتوضأ وضوء الصَّلاة، ثم يغرف على رأسه ثلاث غرفات، أو يصب على رأسه الماء صباً - إن كان الماء في كوز - حتى ينقي رأسه، ويدلكه بيده حتى يصل الماء إلى جميع بشرته، ثم يفيض الماء على جوانبه يميناً ويساراً، ويدلك جسده كله حتى ينقى.
ولا بد في الغسل عند القاسم ويحيى عليهما السلام من الدلك، ومن أصحابنا من ذهب إلى أن قوة جُرِيِّ الماء على البدن يقوم مقام/8/ الدَّلك، وقد نصّ القاسم ويحيى على خلافه. وروى يحيى عن جده القاسم أن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم تنحى عن الموضع الذي أفاض الماء فيه على جسده ثم غسل رجليه .
فإن أراد الصَّلاة استأنف لها الوضوء، والوضوء قبل الإغتسال مستحب، وبعده فرض على من أراد الصَّلاة.



والمسنون من الغسل:
غسل يوم الجمعة. قال القاسم عليه السلام: من اغتسل يوم الجمعة لصلاة الفجر اكتفى به، وإن أحدث من بعده.
وغسل يوم العيدين.
وغسل الإحرام.
وغسل دخول الحرم.
والغسل من غَسل الميت.
والمرأة تنقض شعرها عند اغتسالها من الحيض، ولا تنقضه عند اغتسالها من الجنابة، وذلك على الإستحباب عند بعض أصحابنا، وظاهر كلام يحيى يقتضي الوجوب.
والحيض والجنابة يجزي عنهما غسل واحد.
قال أبو العباس : لايعتد الكافر بالإغتسال الذي فعله في حال الكفر إذا أسلم.
والجنب إذا أراد الأكل غسل يديه وفَرْجه وتمضمض، إستحباباً، وكذلك إن أراد أن ينام غسل فَرْجيه. وله أن يعاود أهله وعدةً منهن من غير أن يغتسل أو يتوضأ.
ولا يجوز للجنب أن يقرأ القرآن، ولا يمس المصحف، ولا يدخل المسجد. وكذلك المُحْدِث - يعني حدثاً صغيراً - لا يمس المصحف، رواه أحمد بن سَلاَّم عن القاسم عليه السلام، قال: ويجوز له أن يقرأ القرآن.



باب الطهارة من النجس وذكر الأنجاس وما يتصل بذلك
ولا يزول حكم النجاسة عن الأبدان وغيرها بأن تغسل بسائر المائعات سوى الماء.
والنجاسة ضربان: نجاسة عينها مرئية، ونجاسة عينها غير مرئية، فإذا كانت عينها مرئية فتطهير موضعها هو بأن تُغْسل بالماء حتى تزول عينها، إلا أن تكون مما له لون يبقى أثره بعد الإستقصاء في غسله. وما كانت عينها غير مرئية فبأن تغسل ثلاثاً، على ما قاله أبو العباس الحسني وقرر المذهب فيه. قال القاسم عليه السلام في الآثار الباقية عن النجاسة بعد غسلها: لا بأس بها إذا غُسل الثوب فلم يذهب الأثر.
- وجلود الميتة نَجَسٌ لا تطهر بالدباغ، وكذلك عظمها وعصبها وقرنها، إلا أطراف/9/ القرون التي لا يؤلم الحيوان قطعها، فإنها غير نجسة، على قياس قولهما، وكذلك لا يستعمل عظم الفيل - على قياس المذهب - في الأدهان وغيرها إذا كان رطباً.
وشعر الميتة طاهر، وكذلك صوفها ووبرها. قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: إذا كانت الميتة مما يؤكل لحمه. وإلى هذا كان يذهب أبو العباس، وكان يقول في شَعْر الإنسان: إنَّه نجس كشعر مالا يؤكل لحمه إذا مات، ولم يحصل المذهبُفيه تحصيلاً يعوَّل عليه، وهذا الفرق غير صحيح عندي على أصل يحيى عليه السلام، ولا ما قاله في شعر بني آدم، وسنبين الكلام في ذلك مذهباً وتعليلا في (شرح هذا الكتاب) بمشيئة اللّه.
- وشعر الخنزير نجس كنجاسته، واستعماله في الخرز حرام غير جائز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:32

- والكلب نجس. قال أبو العباس الحسني: يغسل الإناء من ولوغ الكلب والخنزير ثلاثاً.
- والكافر نجس، وإذا شرب من الماء كان سؤرهنجساً.
- والخمر نجسة، وكذلك كل مسكر على مُوجب المذهب.
- والمني نجس، وكذلك المذي والوديعلى موجب المذهب، ولا يجزي في المني إلا الغَسْل، دون الفرك.
- والدم نجس. قال أبو العباس: إذا كان قدراً يسفح مثله، وحكاه عن القاسم عليه السلام.
قال أبو العباس: ونص - يعني القاسم - في الخنافس والجعلات والجراد والديدان على أنها لا ينجس دمها؛ لأنها لا تسفح، وقال: دخل في ذلك: الحيتان والذباب والضفادع والسرطان والعقارب وكل ما لادم له يسفح.
- وبول جميع مالا يؤكل لحمه نجس، وكذلك روثه. قال أبو العباس : أبوال الصبيان الذكور والإناث سواء في النجاسة أكلوا الطعام أم لا.
- ولبن الكافرة نجس. قال أبو العباس : لبن الميتة نجس ويوجب التحريم.
- والآدمي ينجس بالموت، على موجب قول القاسم عليه السلام.
قال أبو العباس: فإذا أصابت الأرض نجاسة لم تطهر بطلوع الشمس وهبوب الريح عليها، وإنما تطهر بغسلها بالماء، وكذلك الخفاف والنعال.
وإذا كان بالإنسان من سيلان الجرحوالبواسيرأو سلس البولمالم ينقطع، لم يلزمه تطهير ثوبه مما يصيبه منه لكل صلاة وفي كل وقت، ولا ينبغي أن يدعه حتى يصير كثيراً فاحشاً، بل يغسله على حسب الإمكان، وقَدَّر يحيى ذلك بثلاثة أيام، قال: وإن وجد ثوباً /10/ طاهراً يعزلهلصلاته عَزَلَه، فإذا فرغ من صلاته غسل ما أصابه منه.
ومن وطئ عذرة يابسة ولم يعبق بهمنها رائحة ولم يظهر لها أثر لم يجب عليه غسل رجله.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس - : من مس كلباً جافاً لم يجب عليه غسل يده، فإن مسه رطباً فعليه غسلها.
وبول ما يؤكل لحمه طاهر وكذلك زبله، وكان أبو العباس الحسني يحكي عن القاسم أنَّه كان يخص بالتنجيس ذرق الدَّجاج والبط لشدة نتن ذلك. وقد قال عليه السلام في (مسائل النيروسي) : لا بأس ببول ما يؤكل لحمه إلا أن ينتن ويقذر. والمراد به وبما حكاه عليه السلام التنزيه لا التنجيس على الحقيقة عندي، إلا الجلالةمما يؤكل لحمه، فإن ما يخرج منها إن كان مختلطاً بالعذرة التي أكلتها كان نجساً.
والخيل والبغال والحمير والسباع ذوات الأنياب، سوى الخنزير والكلب، كلها طاهرة.



باب المياه

الماء ضربان: قَرَاح ومَشُوب. والمشوب ضربان: مشوب حكماً، ومشوب عيناً.
والمشوب حكماً هو: الماء المستعمل. واعتبر أبو العباس الحسني في ذلكأن يستعمل على وجه القربة، فرضاً أو نفلاً دون التبرد به، وخَرَّجه من كلام يحيى عليه السلام، وذهب إلى أنَّه نجس، وكان يقول: إن كلام يحيى يقتضي نجاسته. وهو غير صحيح عندي، والصحيح أنَّه طاهر، على قياس أصله.
والمشوب عيناً ضربان: ما شابه طاهر، وما شابه نجس. وما شابه طاهر ضربان: أحدهما شابه طاهر يُتَطَهَّر به في حال، أو جاوره طاهر، ولا يصح أن يمازجه كما يمازج المائع. والآخر شابه طاهر لا يُتَطَهَّر به على حال. وما لا يتطهر به على حال؛ إما أن يجاوره، أو يخالطه مخالطة الممازجة.
وما شابهُ نجس ضربان: ما ظهرت النجاسة فيه، وما لم تظهر النجاسة فيه. وهو ضربان: قليلٌ، وكثيٌر.
فالقراح، هو: الطهور الذي يزال به الحدث والنجاسة ، والمشوب حكماً هو: ما ذكرناه، وما شابه طاهر يتطهر به على حال فهو الماء الذي شابه /11/ طين طَيِّب. وما جاوره طاهر ولا يصح أن يمازجه كما يمازج المائع، هو الماء الذي يسقط فيه عود أو قطعة من كافور أو عنبر فيكتسب رائحته. وما شابه طاهر لا يتطهر به على حال وخالطه مخالطة الممازجة، فإما أن يغلبه حتى يصير الماء مستهلكاً فيه كماء الورد وشبهه، أو لا يغلبه، ولكن يغير طعمه أو لونه أو ريحه، كاللبن اليسير أو الزعفران إذا وقعا فيه.
فما كان مشوباً حكماً - وهو الماء المستعمل - فالتَّطَهُّر به لا يجوز، وقد ذكرنا أن الأولى أن لا يكون نجساً.
وما شابه طاهر يتطهر به كماء المدودونحوه، أو ما جاوره طاهر ولم يخالطه وإنما اكتسب رائحته، فالتطهر به جائز.
وما شابه طاهر لا يتطهر به على حال وخالطه، فإنه - سواء غلبه حتى صار الماء مستهلكاً فيه، كماء الورد وشبهه، أو لم يغلبه وكان قوام الماء باقياً، ولكنه غَيَّر طعمه أو لونه أو رائحته، كاللبن اليسير إذا خالط الماء فغيره، أو الزعفران - فإنه لا يجوز التطهر به.
وما شابه نجس وظهرت النجاسة فيه، فإنه نجس أيضا، ولا يجوز استعماله قليلاً كان أو كثيراً.
ومالم تظهر فيه النجاسة وهو قليل فإنه نجس أيضا؛ ولا يجوز استعماله، وما كان كثيراً فإنه يجوز استعماله والتطهر به، إذا كان لا يغلب على الظن أن النجاسة مُسْتَعْمَلة باستعماله.
وحد الكثير من الماء هو: ما لا يُسْتَوْعب شرباً وتطهراً في مجرى العادة، والمراد به أن يكون مما لا ينقطع بالاستعمال، إما لتزايد الْجُرِيّ حالاً بعد حال، أو لقوة النَّبع، أو لغزارته في نفسه كالأنهار الجارية والآبار النابعة والماء الذي في البرك العظيمة.
والقليل: ما يمكن استيعابه في مجرى العادة.
وإن تغير الماء بطول المكث من غير أن شابهشيء، فإنه يجوز التطهر به، وقد ذكر ذلك أبو العباس الحسني وخَرَّجه من كلام يحيى، ولا فصل في نجاسة الماء بمخالطة النجس بين وروده على النجاسة أو ورود النجاسة عليه ، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولا يجوز التطهر بنبيذ التمر، ولا بشيء من الأنبذة. ولا يجوز الوضوء بالماء المغصوب.
وسؤر الكلب والخنزير، والمشرك نجس، وسؤر ما لا يؤكل لحمه وما يؤكل لحمه من البهائم والسباع وغيرها من الْحَرَشات طاهر، ويجوز التطهر به /12/، فإن تغير الماء باللعاب لم يجز التطهر به وإن كان طاهراً، وكذلك سؤر الجنب والحائض وعرقهما طاهر لا يَنْجُسُ الماء بذلك.
ويجوز التطهر بماء البحر، والماء المسَخَّن، والماء الْمُرَوَّح، والماء الذي يموت فيه ماليست له نفس سائلة، كالذباب ونحوه.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: من كان معه إناءآن؛ أحدهما ماؤه نجس، والأخر ماؤه طاهر، فإنه لا يتحرى فيهما على ما تقتضيه أصولهم، ويعدل إلى التيمم، فإن كان معه ثلاثة أواني، إناءآن طاهران والأخر نجس تَحَرَّى.
ويجوز التطهر بالماء الذي يفضل في الإناء عن الجنب والحائض، إذا لم يتراجع إليه من غُسَالتهما شيء.
قال أبو العباس الحسني: يجوز التطهر بماء الحُمَّة، وعلى هذا يجوز التطهر بماء الكبريت ونحوه.



باب الطهارة بالتراب

الطهارة بالتراب، هي: التيمم، وفرضه مشروط ب-: عدم الماء في سَفَر كان أو حَضَر، أو لخشية التَّلف أوالضرر من استعماله، أو مخافة ضرر مجحف من تحصيله إن كان موجوداً، أو تعذر الوصول إليه.
وبالتمكن من الصعيد الطيب، الذي هو التراب النظيف دون غيره.
واستعماله مشروط بتقديم طلب الماء، وانتهاء وقت الصَّلاة التي يَتَيَمم لها إلى آخره. ومن وجده وخشي من التطهر به تلفاً، أو ضرراً دون التلف من مرض أو برد فعليه أن يتيمم. وإن خشي العطش المؤدي إلى التلف والعَنَت إذا تطهر بما معه من الماء أجزأه التيمم. وإن كان الماء في بئر ولم يتمكن منه لتعذر الحبل أو الدلو أجزأه التيمم.
وإن وجده يباع بأكثر من ثمن مثله، وكان إخراجه لا يجحف بحاله، فعليه أن يشتريه، وإن لم يأمن ذلك أجزاه التيمم.
وإن وُهِبَ له الماءُ وجب عليه أن يقبله ويتوضأ به، ولا يجوز له أن يتيمم على موجب قول يحيى عليه السلام .
والسعي في طلب الماء واجب قبل التيمم إلى آخر وقت الصَّلاة، فإن خاف من السعي في طلبه أو المصير إليه - وقد عرف مكانه - أَيَّة مخافة كانت، من عدو أو لص أو سَبُع، أجزأه التيمم في آخر الوقت.
ولا يجوز التيمم إلا في آخر الوقت. فإن أراد صلاة الظهر تحرى وقتاً يغلب على ظنه أنَّه إذا تيمم وصلى /13/ الظهر لم يبق من وقت النهار إلى غروب الشمس إلا القدر الذي يتيمم فيه للعصر ويصليه. وإن أراد صلاة العصر تحرى وقتاً يغلب على ظنه أنَّه إذا تيمم فيه وصلى العصر صادف فراغه منه غروبَ الشمس. وإن أراد صلاة المغرب تحرى وقتاً يغلب على ظنه أنَّه إذا تيمم وصلى المغرب لم يبق بعد ذلك من وقت الليل إلى طلوع الفجر أكثر مما يتسع للعشاء الآخرة وتيممها. وإن أراد صلاة العشاء الآخرة تحرى وقتاً يغلب على ظنه أنَّه إذا تيمم وصلى صادف ذلك طلوع الفجر. وإن أراد صلاة الصبح تحرى وقتاً يغلب على ظنه أنَّه إذا تيمم وصلى صادف ذلك طلوع الشمس.
قال أبو العباس رحمه اللّه: ليس للصلاة بالتيمم إلا وقت واحد، على أصل يحيى عليه السلام، سواء كانت الصَّلاة مؤداة في وقتها أو فائتة، فمتى انتهى في آخر النهار إلى وقت يكون الظهر مستحقاً فيه، فإن وقت العصر بالتيمم لا يكون قد دخل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:37

ولا يجوز التيمم إلا بالتراب الطاهر دون النجس، ولا يجوز التيمم بالتراب المستعمل، كما لا يجوز الوضوء بالماء المستعمل، على موجب قول يحيى عليه السلام. ولا يجوز بالرَّمل أو النُّورة والزرنيخ وما أشبههما، فإن كان في الرمل تراب يعلق بالكف جاز التيمم به. ولا يجوز التيمم بأن يضرب المتيمم يديه على حجر صلد لاتراب عليه، أو على زجاج أو رخام أو ما أشبهها مما لا تراب عليه، ولا يجوز أن يتيمم بتراب البردعةوالثياب وشبهها.
ولا يُؤدَّى بتيمم واحد أكثر من فريضة واحدة ونافلتها.
ومن لا يجد ماء ولا تراباً فإنه يصلى على الحال التي هو عليها، فإن وجد ماء أو تراباً قبل مُضِيّ وقت تلك الصَّلاة تطهر واستأنف تلك الصَّلاة، وإن وجده بعد مضي وقتها فلا إعادة عليه، ومن صلى بتيمم ثم وجد الماء بعد فراغه من صلاته، فإن كان وقتها باقياً فعليه أن يتوضأ ويستأنف تلك الصَّلاة، وإن كان وقتها قد انقضى فلا إعادة عليه، وعليه أن يتوضأ للمستأنف، وكذلك الْجُنُب إذا تيمم وصلى لعدم الماء، فإنه يغتسل إذا وجد الماء.
فإن وجد من صلى بالتيمم الماءَ وقد بقي معه من وقت العصر قدر ما يصلى فيه ركعة واحدة قبل غروب الشمس، لزمه أن يتوضأ وأن يعيد العصر، وإن لحق قدر ما يمكنه أن يصلى خمس/14/ ركعات قبل غروب الشمس، لزمه أن يتوضأ ويعيد الظهر والعصر، على قياس قول يحيى عليه السلام، فإن بقي من الوقت دون ذلك لم يلزمه الإعادة.
والمتيمم إذا وجد الماء وهو في الصَّلاة انتقضت طهارته وصلاته، وعليه أن يخرج منها ويتوضأ ويستأنف الصَّلاة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن تيمم ناسياً للماء في رَحْلِه، ثم علم بذلك؛ فإن كان في بقية من الوقت فعليه أن يتوضأ ويستأنف الصَّلاة، وإن كان الوقت قد انقضى فلا إعادة عليه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والتيمم لا يرفع الحدث على ما ذكره أبو العباس وهو قياس قول يحيى عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام فيمن وجد من الماء القدر الذي يكفي الوجه واليدين: فإنه يغسلهما به ولا يتيمم. قال أبو العباس : وعلى هذا إن كان يكفي الوجه دون اليدين، فإنه يغسله وييمم اليدين. وحكى رحمه اللّه عن محمد بن يحيى في الجنب إذا وجد من الماء يسيراً لا يكفي لغسل بدنه: أنَّه يتيمم ويغسل بالماء القدر الذي يكفيه من بدنه.
قال رحمه اللّه: ووجه التَّلفيق- بين قول القاسم في أمره بالاقتصار على الغسل دون التيمم، وبين قوله رضى اللّه عنه في الجمع بينهما - أن القاسم قال ذلك في المحدث الذي ليس بحنب، فيكون فرضه الوضوء فقط، ومحمد بن يحيى رضي اللّه عنه قد صرح فيما قاله بحكم الجنب.
قال القاسم عليه السلام في المحبوس عن الماء والتراب: هو بمنزلة العادم. قال أبو العباس: وكذلك المربوط على جذع أو غيره، لا يعيد ما يصلي بإيمائه.
ومن خشي أن تفوته الصَّلاة على الجنازة إذا اشتغل بالوضوء، فإنه يتيمم ويصلى عليها. قال أبو العباس الحسني : في صلاة العيد إن خاف الفوت تيمم وصلى.
وقال: إن أحدث وهو مع الإمام في صلاة العيد لم يتيمم لها إلا إذا خشي فوتها؛ لأنَّه يراها منفرداً - يعنى يحيى عليه السلام - .
قال: وأما الجمعة فإنها عنده كالظهر، إذ قد نصّ على أن من أدرك من الجمعة ركعتين مع الإمام بنى عليهما. يعني رحمه اللّه أنها كالظهر؛ لأنَّه لا يتيمم لها إن خشي فوتها؛ لأن الأصل فيها الظهر، وإنما أسقطت ركعتين لمكان الخطبتين، فإذا فاتت قضى الظهر.
ولا يجمع بتيمم واحد بين مكتوبة وفائتة، ولا بين فائتتين، ولا بين فريضة وصلاة الجنازة /15/.
ويجزي عن الوضوء والغسل تيمم واحد.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس الحسني في (مجموعه) - : التيمم للجنابة كالتيمم للحدث.



وفرائض التيمم:

النية. واستعمال التراب الطاهر. وضرب اليدين عليه ضربتين، إحداهما لمسح الوجه، والأخرى لليدين. وتعميم الوجه به مع تخليل اللحية والعنفقة والشارب. وإدخال المرفقين فيه على الترتيب.
ومسنونه - على ما نصّ عليه القاسم عليه السلام - : ثلاث ضربات، ضربة للوجه، وضربه لليد اليمنى، وضربة لليد اليسرى.
وإن نسي الجنابة وتيمم للحدث أجزأه، على موجب المذهب.
فإن أراد المحدث التيمم، قصد التراب الطاهر، فضرب بيديه عليه مصفوفتين، ويُفَرِّج بين أصابعه، ثم يرفعهما وينفضهما، ثم يمسح بهما وجهه مسحاً غامراً، ويُدْخِل إبهاميه من تحت غابته تخليلاً للحية إذا كانت، ثم يضرب بهما ضربة ثانية؛ فيمسح يمينه من ظاهرها من عند الأظفار بيده اليسرى، فيمرها عليها إلى المرفق وراحته محفوظة لم يمسح بهما، ثم يقلب راحته على باطنها فيمرها إلى إبهامه ويمسح جميع ذلك، ثم يمسح بيده اليمنى يده اليسرى فيفعل بها كما فعل باليمنى.




باب الحيض

الحيض هو: الدم الخالص الذي تراه المرأة عند بلوغها فتكون بالغة به، وأقله ثلاث ليال بأيامها، وأكثره عشر. قال أبو العباسعليه السلام: المعتبر في ذلك الليالي بأيامها من الوقت إلى الوقت، فعلى هذا إذا رأت المرأة الدم في اليوم الأول وقت الظهر، وامتد ذلك إلى وقت الظهر من اليوم الرابع فقد رأته ثلاثة أيام، وهي تشتمل على ثلاث ليال وذلك حيض، وإن انقطع دون هذه المدة لم يكن حيضاً، وإن امتد إلى اليوم العاشرمن الوقت إلى الوقت فهو أكثر الحيض، وما زاد على ذلك لا يكون حيضاً.
والصفرة والكُدرةفي أيام الحيض حيض، وفي غير أيام الحيض ليستا بحيض. قال القاسم عليه السلام: أما ما كان منهما بين دفقات الدم في أوقات الحيض فهو من الحيض. وكان أبو العباس يحمل قول يحيى عليه السلام في ذلك على موافقة قول القاسم، ويقول: إن المراد به إذا كان بين دفقات/16/ الدم. وهذا بعيد، بل ما قال يحيى يخالف ظاهره ما قاله القاسم، والصحيح من قول يحيى: أن ما كان منهما في وقت الحيض فهو حيض، ووقت الحيض على مذهب القاسم - وعلى ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى - وقت الإمكان.
وله ثلاثة أحوال: حال الابتداء، وحال العادة، وحال وجود الدم عقيب طهر صحيح.
فأما حال الإبتداء: فأن يبتدأ بالمرأة الدمُ ولم تكن رأته من قبل، فالواجب على هذه أن تتحيَّض، وتترك الصَّلاة والصوم، وتجتنب ما تجتنبه الحائض، فإن امتد ثلاثاً علمت أنَّه كان حيضاً، وإن انقطع دونها، تيقنت أنَّه ليس بحيض، وتقضي ما تركت من الصَّلاة والصوم، وإن امتد وبلغ العشر وانقطع عندها علمت أنَّه كان حيضاً، وإن زاد على العشر واتصل، فإنها تَعْتَبر عادة نسائها من قِبَلِ أبيها؛ أخواتها وعماتها، فتتحيَّض ذلك القدر، وتقضي الصَّلاة والصوم فيما زاد عليها، وتعتبر عادة أكثرهن عادة، وإن لم تعرف عادتهن اعتبرت أكثر الحيض، وهو: عشر، فتتحيض عشراً.
وحال العادة: فهي المدة التي جرت عادة المرأة بالحيض فيها، والعادة ضربان: عادة عدد من ثلاث أو خمس أو ست أو سبع أو نحو ذلك، وعادة وقت: من أول الشهر أو وسطه أو آخره.
وحال وجود الدم عقيب طهر صحيح، بأن ينقطع دم حيضها المعتاد سواء كان عشراً أو دونها من ثلاث فما فوقها، ويلي ذلك طهر صحيح، ثم ترى الدم.
وذات العادة، فالواجب عليها إذا رأت الدم في أيام عادتها أن تتحيض، فإن زاد الدم على مدة عادتها تركت الصَّلاة إلى عشر، فإن انقطع الدم في العاشر فالدم كله حيض، والعادة قد تغيرت، وإن لم تثبت لها عادة أخرى؛ لأنها تثبت بقرأين؛ تخريجاً، وإن زاد على العشر فإن الزائد على العادة لا يكون حيضاً، ولا يكون قد حصل في العادة تغير، وعليها قضاء ما تركت من الصَّلاة في المدة الزائدة على عادتها، وكذلك إن انقطع الدم في العاشر ولم يله طهر صحيح، فإنه في حكم ما لم ينقطع.
فأما من ترى الدم عقيب طهر صحيح، فالواجب عليها أن تتحيض وتنتظر، فإن استمر الدم بها مدة أقل الحيض أو أكثره فهو حيض، وإن انقطع دون أقل مدته لم يكن حيضاً، وإن زاد على أكثر مدته لم يكن الزائد/17/ حيضاً. وتثبت العادة عند تغيرها بقرأين، على موجب قول يحيى عليه السلام.
وإن كانت المرأة عادتها خمساً فرأت الدم ستاً، ثم رأت الدم سبعاً، فقد صارت عادتها ستاً.
قال أبو العباس: وإن رأت يوماً دماً وثمانيةً نقاءً ويوماً دماً كان كله حيضاً، وإن رأت يوماً دماً وتسعة نقاء ويوماً أو أياماً بعده دماً، أو يوماً دماً ويوماً نقاءً ويوماً بعده دماً واستمر ذلك، فإنها إن كانت مبتدئة رجعت في الحيض إلى عادة نسائها، ولم تعتد بالنقاء الذي بين الدمين، وإن كانت ذات عادة رجعت إلى عادتها، على موجب أصل يحيى عليه السلام؛ لأن النقاء الذي رأته إذا لم يكمل ولم يبلغ طهراً صحيحاً وتعقبه دم كان بمنزلة الحيض، ولم يكن له حكم على موجب المذهب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:42

وانتقال العادة يكون على ثلاثة أوجه: إنتقال العدد والوقت، وانتقال الوقت دون العدد، وانتقال العدد دون الوقت، فإذا حاضت المرأة في أول الشهر أربعاً وطهرت إحدى عشرة، ثم حاضت أربعاً وطهرت إحدى عشرة، فقد ثبت لها الوقت والعدد للحيض والطهر؛ لأنها رأت عدداً واحداً مرتين. فإن استحيضتفي الشهر الثاني واتصلت الاستحاضة شهوراً، عملت في الحيض والطهر على ما تقرر من عادتها، فيكون حيضها أربعاً وطهرها إحدى عشرة . ولو أنها لم تحض في الشهر الثاني ولكنها طهرت ستاً وحاضت سبعاً وطهرت عشراً، ثم كذلك مرة أخرى، فقد انتقلت عادتها، فصار حيضها سبعاً وطهرها عشراً.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: ولو حاضت من أول الشهر خمساً وطهرت عشراً، ثم حاضت سبعاً وطهرت إحدى عشرة، ثم استحيضت كان حيضها في كل شهر خمساً وطهرها عشراً؛ لأن السبع تجمع الخمس، والإحدى عشرة تحتها عشر، فقد حاضت الخمس قرأين وطهرت عشراً كذلك، فإن لم تستحض بعد طهرها هذا، ولكنها طهرت بعده خمساً وحاضت عشراً، وطهرت ثلاث عشرة وحاضت سبعاً، وطهرت خمس عشرة، ثم استحيضت شهوراً، كان حيضها في استحاضتها هذه من حين ابتداء الحيض بعد ذلك الطهر سبعاً، وطهرها من حين ابتداء الطهر ثلاثة عشر يوماً، فقد انتقل عدد طهرها من العشرة إلى الثلاثة عشر في الوقت والعدد، وانتقل /18/حيضها وقتاً وعدداً إلى السبع.
والمستحاضة تترك الصَّلاة أيام حيضها المعتادة، فإذا انقضت أيام عدتها اغتسلت وصلت وصامت.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: وإن نسيت ذات العادة أيامها، وأطبق عليها الدم شهوراً، وخفي عليها الإبتداء والإنتهاء وجميع معاني حيضها وطهرها، وعلمت أنها لا تخلط شهراً بشهرٍ، فإنها تتحيض بدأً عشراً، حتى إذا اتصلت الإستحاضة بعد، اغتسلت تمام الشهر لكل صلاةوقضت صلاة العشر، ثم في الشهر الثاني توضأت في أول دمها لكل صلاة وصلت وصامت، فإذا انقضى أقل أيام الحيض اغتسلت وصلت، ثم اغتسلت من يوم تمام الشهرلكل صلاة؛ لإمكان كون كل وقت من أوقاتها وقتاً لطهرها، ولتصم ثم لتقض صيام واحد وعشرين يوماً؛ لإمكان أن يكون مبتدأ حيضها من بعض اليوم، فيكون مدة أكثره بعض حادي عشر، فيفسد صومها أحد عشر يوماً، من بعدتوسط النقاء عشرة أيام مبتدؤه بعض إحدى عشر، ومنتهاه بعض الحادي والعشرين، فتفسد عشرة أيام مبتدؤه بعض الحادي والعشرين، ومنتهاه آخر أيام الشهر، ويكون قاضيتهاأجمع مع غروب الشمس من أربعة وأربعين يوماً من ابتداء شوال.
وللمستحاضة أن تجمع بين الصلاتين بوضوء واحد بأن تؤخر الأولى إلى آخر وقتها، وتقدم الثانية في أول وقتها فتصليهما بوضوء واحد، كالظهر والعصر، والمغرب والعشاء الآخرة، وإن توضأت لكل صلاة كان أفضل لها.
وينتقض وضوؤها بدخول الوقت لا بخروجه، على ما خرجه أبو العباس الحسني رحمه اللّه من قول يحيى عليه السلام. قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: وعلى هذا لو توضأت لصلاة الفجر جاز لها أن تصلي بوضوئها ما شاءت من فوائت أو نوافل أو صلاة جنازة أو طواف ما تجنبت وقت النهي، فإذا دخل وقت الظهر فعليها تجديد الوضوء، ولو توضأت بعد طلوع الشمس صلت أيضاً بذلك الوضوء إلى وقت الظهر ما شاءت من النوافل والفوائت، فإذا زالت الشمس لم يجز أن تؤدي الظهر بذلك الوضوء، وجاز أن تؤدي قبلها سائر الصلوات التي ذكرناها، على هذا الأصل، ولو توضأت ودخلت في صلاتها ولم تفرغ منها حتى دخل وقت الصَّلاة الأخرى فعليها/19/ أن تجدد الوضوء وتستأنف تلك الصَّلاة، كما لو أحدثت وهي غير معذورة.
ولو زال عذرها بانقطاع الدم وهي في صلاتها فعليها أن تعيد، كالمومئ والقاعد والعريان إذا زال العذر وهم في الصَّلاة، وعليها تجديد الطهارة، وإن امتد العذر الذي هو سيلان الدم إلى أن تفرغ من الصَّلاة، ثم زال عذرها فلا إعادة عليها، كما لا إعادة على سائر من ذكرنا من المعذورين إذا زال عذرهم بعد الفراغ منها.
والمعتبر فيما ينقطع وفيما لا ينقطع من دم الإستحاضة - في جواز المضي على الصَّلاة ووجوب استئنافها - أن الدم إذا كان ينقطع قدر ما يمكن أن تتوضأ المرأة وتصلي به، فتجديد الوضوء واجب، وإن كان انقطاعه دون ذلك لم يجب.
فإن توضأت للظهر والدم سائل أو سال وهي في الصَّلاة ولم تفرغ منها حتى دخل وقت العصر، فعليها أن تجدد الوضوء وتستأنف الصَّلاة، فإن توضأت والدم منقطع ودخلت في الصَّلاة ودخل عليها وقت الصَّلاة الثانية ولم تفرغمن الأولى، والدم على انقطاعة لم تعد الوضوء ولا الصَّلاة، فإن سال الدم في هذه الصَّلاة أعادت الوضوء والصلاة.
ويجوز لزوج المستحاضة أن يأتيها إذا انقضت أيام حيضها واغتسلت.
وحكم من به سلس البول وسيلان الجرح حكم المستحاضة في الوضوء، وفي جميع ما ذكرناه من أحكام الطهارة.
والحائض لا تقرأ القرآن، ولا تدخل المسجد، ولا تحمل المصحف ولا تمسه. ويستحب لها أن تتعهد نفسها بالتطهر والتنظيف ومشط الشَّعر، وأن تطهر في أوقات الصَّلاة خصوصاً، وتستقبل القبلة وتذكر اللّه وتسبِّحه وتهلله، ولا يجوز لزوجها أن يأتيها في فَرْجها حتى ينقضي حيضها وتطهر منه.
قال القاسم عليه السلام في (المسائل) : إذا طهرت الحائض من حيضها ولم تجد الماء جاز لزوجها أن يغشاها إذا تيممت، وكذلك النِّفاس على قياس قوله، فإن أتاها في الفَرْج في حال حيضها أو قبل التطهر منه، أجزته التوبة، ولا كفارة عليه سواها، ويجوز أن يأتيها فيما دون الفَرْج.
ولا يجتمع الحيض والحِبَل.
ووقت الأياسللمرأة من الحيض: بلوغ ستين سنة.
وعلى الحائض قضاء ما تركته من الصيام في حال حيضها دون الصَّلاة.
وأقل الطهر عشرٌ /20/.



باب النِّفاس

أكثر النِّفاس أربعون يوماً، وأقله لا حد له، والإعتبار في زواله بحصول النَّقاء ولو ساعة واحدة، وذكر [أبو العباس] رحمه اللّه في (النصوص) : أن المرأة إذا لم تر الدم بعد الولادة لم تكن نفساء، فإن طهرت قبل الأربعين ثم عاودها الدم قبل انقضائها؛ فإن كان ما توسط بين الدمين من النقاء طهراً صحيحاً، كان الدم الثاني حيضاً أو إستحاضة على ما تدل عليه العاقبة وليس بنفاس، وإن لم يكن طهراً صحيحاً لم تعتد به، وكان الأربعون كلها نفاساً، وإن زاد الدم على الأربعين كان ذلك استحاضة، وعليها أن تغتسل وتصلي كما تفعله المستحاضة، ولزوجها أن يأتيها إذا اغتسلت.
وحكم المبتدأة النفساء إذا جاوز دمها الأربعين، حكم الحائض، في أنها ترجع إلى عادة نسائها، أو إلى أكثر الحيض إن لم تعرف عادتهن، وكذلك إذا كانت نفساء ترجع إلى عادة نسائها في النِّفاس إن عرفت عادتهن، فإن لم تعرفها رجعت إلى أكثر النِّفاس.
وقد ذكر القاسم في (المسائل) : أن النفساء إذا جأوز دمها الأربعين، وكانت لها عادة في النِّفاس لولادتها متقدمة، فنفاسها تلك الأيام المعتادة، وما زاد عليها يكون استحاضة، ويعتبر في ولادتها المتقدمة أن تكون مرتين وأن تتفق العادة فيهما، تخريجاً.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: ذات العادة والمبتدأة سواء في أن الأربعين نفاس، إلا أن تستحاض بمجاوزتها، فإن استحيضت ذات العادة، فالذي نصه القاسم عليه السلام في غير موضع: أن نفاسها منه يكون أكثر ما تعرفه المرأة من نفسها، وإن كانت مبتدأة فأكثر ما تعرفه من نفاس نسائها، كالذي قال في الحيض، وقد قال: إن النِّفاس حيض.
فإذا وضعت الحبلى ولداً و في بطنها ولد آخر، لم تكن نفساء حتى تضع جميع ما في بطنها، تخريجاً، وفقه ذلك: أنها لا تترك الصَّلاة ولا الصيام بوضع أحدهما ولا تنقضي عدتها. والحيض والنِّفاس واحد.
ويجب على النفساء اجتناب ما يجب على الحائض اجتنابه، ويكره لإحداهما ما يكره للأخرى، وكذلك حكمها في الإستحباب، وعليهما قضاء الصيام دون الصَّلاة. فإن/21/ أسقطت المضغة ونحوها مما بان فيه أثر الخلقة فهي نفساء، وإن لم تكن كذلك لم يثبت لها حكم النِّفاس، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إذا قال رجل لامرأته: أنت طالق إذا ولدت، فادعت انقضاء عدتها، وقد ولدت، فإنها لا تُصَدَّق إلا في تسعة وثلاثين يوماً بعد الولادة، على أصل يحيى عليه السلام.



كتاب الصَّلاة




باب الأوقات

الوقتُ المضروب لتأدية الصَّلاة المفروضة - على ما تقتضيه نصوص القاسم ويحيى عليهما السلام - وقتان: وقت الإختيار، ووقت الإضطرار. ووقت الاختيار لكل صلاة وقتان.
ووقت الاضطرار ممتد من زوال الشمس إلى غروبها، ومن غروبها إلى طلوع الفجر، ومن طلوع الفجر إلى طلوع الشمس. والاضطرار ضربان: عارضٌ، كالسفر والمرض والخوف، والاشتغال بشيء من الطاعات ونحوها، ويحدد الفرض في بقية من الوقت المضروب للإضطرار، ويوجه الخطاب فيه إلى المصلي، كالحائض تطهر، والمسافر يقدم، والصبي يبلغ، والكافر يسلم، والمُغْمَى عليه يفيق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:45






باب وقت الإختيار

أول وقت صلاة الظهر: زوال الشمس، ويتبين ذلك بازدياد ظل كل شيء منتصب في ناحية المشرق، بعد تناهيه في النقصان، وآخره حين يصير ظل كل شيء مثله سِوى فَيء الزوال، وهو أول وقت العصر، وآخره: حين يصير ظل كل شيء مثليه . وأول وقت المغرب: غروب الشمس، ويعتبر غروبها - عند يحيى عليه السلام - بظهور الكواكب الليلية، وآخره: سقوط الشفق، وهو: الحمرة لا البياض ، وهو أول وقت العشاء الآخرة، وآخره: ذهاب ثلث الليل . وأول وقت صلاة الصبح: طلوع الفجر، وهو الفجر الثاني المنتشر لا الأول المستطيل، وآخره: قُبَيْل طلوع الشمس/22/.



باب وقت الإضطرار

وقت الاضطرار ما بين زوال الشمس إلى غروبها وقت للظهر والعصر للمضطر، فإن شاء جمع بينهما، وإن شاء فصل، كالمسافر والخائف والمريضوالمشغول ببعض الطاعات.
وسفر الطاعة والمعصية سواء في جواز الجمع، تخريجاً.
والمسافر إذا كان نازلاً جمع بين الصلاتين في أول الوقت، فإذا كان سائراً جمع بينهما في آخر الوقت، هذا هو المسنون.
والحائض إذا طهرت، والمغمى عليه إذا أفاق قبل غروب الشمس، في وقت يمكن فيه أداء خمس ركعات؛ لزمهما الظهر والعصر، وكذلك حكم الصبي إذا أدرك، والكافر إذا أسلم، والمسافر إذا قدم، تخريجاً، وكذلك من أدرك من هؤلاء قدر أربع ركعات قبل طلوع الفجر، لزمه المغرب والعشاء الآخرة، فإن أدركوا قدر أربع ركعات قبل غروب الشمس لم يجب إلا العصر، هكذا ذكر أبو العباس رحمه اللّه، وإن أدركوا قبل طلوع الشمس ركعة واحدة وجبت عليهم صلاة الفجر.
ومن أدرك ركعة من العصر قبل غروب الشمس فقد أدركه . ومن أدرك ركعة من الفجر قبل طلوع الشمس فقد أدركه.
وما بين غروب الشمس إلى طلوع الفجر وقت للمغرب والعشاء الآخرة لأهل الإضطرار.



باب أوقات الفوائت والنوافل وأوقات الفضيلة والكراهة

وقت قضاء الفوائت من الفرائض: حين يذكرها مَنْ فاتته، فمتى ذكرها وجب عليه قضاؤها في أي وقت كان، وأما النوافل التي لها أوقات، فإنها تجوز أن تُقْضَى، على ما نصّ عليه يحيى عليه السلام في (المنتخب) ، والأقرب أن قضأها في الأوقات الثلاثة التي نُهي عن الصَّلاة فيها مكروه، على مادل عليه كلامه في (المنتخب) .
ووقت الوتر بعد الفراغ من العشاء الآخرة إلى طلوع الفجر، والمستحب تأخيرها إلى آخر الليل .
ووقت ركعتي الفجر عند طلوعه قبل صلاة الصبح.
وتكره النوافل وسائر الصلوات - سوى الفوائت المفروضة - في الأوقات الثلاثة: عند طلوع الشمس حتى يرتفع شعاعها، وعند قيام الظهيرة، وعند غروب الشمس حتى يسقط شعاعها. فلا تُصَلَّى فيها صلاة/23/ الجنازة، ولا صلاة الكسوف، ولا يُتَنَفَّل. قال أبو العباس رحمه اللّه: روى علي بن العباس الحسني رحمه اللّه عن يحيى بن الحسين عليهما السلام: أنَّه لا يصلح في هذه الأوقات سجدتا السهو ولا سجدتا التلاوة ولا سجدتا الشكر.
قال القاسم عليه السلام: كل وقت كان للفريضة اللازمة فهو وقت للنافلة، وكل وقت لا تصلح فيه الفرائض فلا يصلح أن تُصَلّى فيه النوافل.
ويجوز التنفل بعد صلاة الصبح قبل طلوع الشمس، وبعد صلاة العصر قبل غروبها.
وتعجيل الصَّلاة في أول وقتها أفضل، على ما دل عليه كلام يحيى، ورواه أيضاً علي بن العباس عن القاسم عليه السلام في (مجموعه) .



باب استقبال القبلة وتحري جهتها وحكم المعذور وغير المعذور في ذلك

ترتيب المذهب في استقبال القبلة - على ما اقتضاه كلام يحيى عليه السلام في (الأحكام) و(المنتخب) وكذلك كلام القاسم في مواضع - أن المصلي: إما أن يكون متمكناً من التوجه غير معذور في تركه، أو معذوراً.
والمتمكن الذي ليس بمعذور: إما أن يكون مُعَايناً للكعبة أو في حكم المعاين، أو ليس بمعاين ولا في حكم المعاين. فمن يكون معايناً لها أو في حكم المعاين لها - بأن يكون بمكة حرسها اللّه تعالى في بعض بيوتها التي لا تشاهد منها الكعبة، أو يكون بينها وبينه حائل يمنعه من النظر إليها، ففرضه التوجه إلى عينها مع السلامة. ومن لا يكون معايناً لها ولا في حكم المعاين، ففرضه التحري لجهتها.
والمعذور: إما أن يكون معذوراً لحال يخصه، وإما أن يكون معذوراً لحالٍ يرجع إلى غيره.
فالأول: نحو أن يكون أعمى، أو جاهلاً للتحري، فهذا فرضه الرجوع إلى الغير، فإن لم يجد من يقلده توجه إلى حيث يغلب على ظنه أنَّه الجهة، على ما قاله أبو العباس تخريجاً من كلام القاسم عليه السلام. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: فإن لم يغلب على ظنه بعض الجهات، فإنه يصلي إلى أي جهة شاء على موجب المذهب.
والثاني: أن يكون خائفاً من عدوٍ أو مسايفاً أو ممنوعاً من التوجه لبعض الأعذار، فلهذا أن يتوجه إلى حيث يمكنه.
وراكب السفينه يتحرى/24/ جهة القبلة بجهده، ويدور إليها بدوران السفينه، فإن لم يمكنه ذلك لاضطرابها، فإنه يتوجه إلى حيث يمكنه.
والمسافر فإنه يجوز له أن يتنفل على راحلته ويتوجه حيث تتوجه، إلا أن يكون في مَحْمَل فإنه يتوجه إلى القبلة.
ولو تحرى المصلي جهة القبلة وصلى، ثم علم أنَّه أخطأ جهتها وصلى إلى غيرها، فعليه الإعادة إن كان وقت تلك الصَّلاة باقياً، وإن كان وقتها قد انقضى فلا إعادة عليه.
قال أبو العباس رحمه اللّه: لو صلى إلى جهة بغير تحري، فلما فرغ كان الأغلب على ظنه أنها جهة القبلة، لم تجزه، على موجب قول يحيى عليه السلام. قال: وإن كانت المسألة بحالها واستيقن إصابة القبلة أجزأه.
قال: ولو تحرى ثم صلى إلى غير الجهة التي أداه التحري إليها، أجزأه إن كانت قبلة.
ومن صلى فوق ظهر الكعبة بحيث يكون سجوده على آخر حرف منها لم تجزه صلاته، وإن لم يكن كذلك وكان قدامه جزءٌ منها، أجزته صلاته، تخريجاً.



باب أماكن المصلي

قال القاسم عليه السلام - فيما حكى عنه أبو العباس رحمه اللّه -: يجب على كل مصل فريضة أو نافلة أن لا يصلي من البقاع إلا في بقعة نقية.
قال: وأفضلها عنده - كما رواه عنه ابنه محمد [بن القاسم] - : ما كان من المساجد، وأفضلها المسجد الحرام، ثم مسجد الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم، ثم مسجد بيت المقدس، ثم مسجد الكوفة. ونصوص يحيى تقتضي ذلك، أعني طهارة البقاع للصلاة.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكى عنه علي بن العباس -: من بنى مسجداً في داره ولم يشرع بابه إلى الطريق، فليس بمسجد، ويورث بعده، ولا يكون مسجداً حتى يكون بابه إلى شارع أو سكة. قال: ولا يكون مسجداً حتى يكون العلو والسفل مسجداً.
قال عليه السلام: ولا يجوز أن يبال فوق سطح المسجد أو يتغوط أو يتبزق.
وحكى رحمه اللّه عن محمد بن يحيى رضي اللّه عنه أنَّه قال: إن كانت على بعض ما يصلي عليه نجاسة مباينة له غير ملاقية أجزته صلاته، فإن كانت على مسجده ومقامهلم تجز، على موجب المذهب. قال رحمه اللّه /25/: فإن كانت بين مسجده ومقامه أعادها، على موجب نصّ القاسم عليه السلام في الأرض إذا كانت كذلك.
ولا تجوز الصَّلاة في الأرض المغصوبة، ولا في حُشِّمن الأرض، فإن كانت بالوعة أو شبهها وقد رُدِمَت وأُلْقِي عليها طين نظيف أجزت الصَّلاة.
ولا تَجْزِي الصَّلاة في البِيَع والكنائس؛ لنجاسة المشركين فيها، فإن طهرت من آثارهم أجزت.
وتكره الصَّلاة في الطرق السَّابلةوالمقابر والحمامات، ونص يحيى عليه السلام على توجه الكرهة إلى البيوت الداخلة التي يماط فيها الأذى دون الخارجة.
ولا بأس بالصلاة في أعطان الإبل ودِمَن الغنم، إذا لم يكن فيها قَذَر من صديد ولا دَبَر.
ولا بأس بالصلاة في جوف الكعبة.
قال القاسم عليه السلام: تكره الصَّلاة على حصير عليه التماثيل، وهكذا نصّ عليه يحيى عليه السلام في البساط الذي يكون عليه التماثيل، وفي الجدار الذي يستقبله إذا كان عليه صُوَر . وقال في البيت الذي فيه تماثيل النَّاس والدواب: فإن كان الموضع الذي يستقبله إلى قدر رأسه نقياً من ذلك، جازت صلاته. فدلت هذه الجملة من كلامه على أن استقبال التماثيل مكروه، وأن هذه التماثيل يجب أن تكون تماثيل الحيوان.
وتكره الصَّلاة إلى الأقذار، ويكره أن يصلي الرجل على نَشْز من الأرض وأمامه في موضع منخفض نجس، فإن كان في موضع منخفض وأمامه في النشز نجس لم يكره، وقد اعتبر أصحابنا أن يكون النشز الذي عليه النجاسة أرفع من قامة المصلي، فإن كان قدر قامته أو دونها كُرِهَ أن يصلي إليه، واعتبروا أيضاً في كراهة استقبال النجاسة، أن يكون بين المصلي وبينها القدر الذي يكون بين الإمام والمأموم.
قال الإمام القاسم عليه السلام: تكره الصَّلاة خلف النائم وخلف المُتَحَدِّث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:46

ويجب منع أهل الذمة وسائر المشركين من دخول المساجد.
وراكب السفينة يصلى على ما يمكنه قائماً أو قاعداً، ولا يجوز أن يصلي قاعداً وهو يقدر على الصَّلاة من قيام، على ما نصّ عليه القاسم عليه السلام، وهو مقتضى قول يحيى عليه السلام.
والواقف في الماء الذي لا يتمكن من الخروج منه، فإنه يصلي فيه قائماً وراكعاً وساجداً إن أمكنه ذلك، فإن لم يمكنه السجود/26/ لكثرة الماء، وكان الماء كدراً يستر عورته؛ فإنه يصلى قائماً، ويومي للركوع والسجود إيماء، إذا لم يستطع غير ذلك، وإن كان الماء صافياً لا يستر عورته صلى قاعداً، إلا أن يكون الماء كثيراً فلا يتمكن من القعود لكثرته، ويومي للركوع والسجود.
وإن كان العراة جماعة وأراد بعضهم أن يؤمهم وكان الماء كدراً تقدمهم، وإن كان صافياً وقف فيما بينهم واصطفوا عن يمينه ويساره وصلوا بالإيماء.
قال محمد بن القاسم رضي اللّه عنه: لا يجوز في المسجد إلا الصَّلاة والذِّكر وقراءة القرآن، ولا يجوز فيه الاشتغال بأعمال الدنيا، ويمنع فيه الصبيان والنساء الحُيَّض والمجانين.
قال القاسم عليه السلام - فيما روى عنه محمد بن منصور -: أكره أن ينام في المسجد إلا معتكف أو مضطر.
ومن صلى في فضاء من الأرض، فإنه يستحب له أن يجعل بين يديه سِتْرَة، فإن لم يجد ما يجعله سِتْرةً غرز بين يديه شيئاً، فإن لم يجد خط بين يديهخطاً، ثم لا يُفْسِد صلاته ما يمرُّ بين يديه.


باب لباس المصلي وما يصلى عليه وستر العورة

يجب على كل مصل أن يستر عورته بثوب طاهرٍ إذا تمكن من ذلك، فإن صلى مكشوف العورة مع القدرة على سترها لم تجزه صلاته، وسواء انكشف منها قليل أو كثير، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن انكشف عن المصلي ثوبه وهو في ركن من الصَّلاة وقد أدى منه قدر الفرض، ثم أعاده قبل أن يأخذ في ركن آخر أجزت صلاته، وإن لم يكن أدى من الركن قدر الفرض، أو لم يعده حتى أخذ في ركن آخر، لم تُجز صلاته.
ويجب على كل مصل أن يُطَهِّر كل ما يلبسه - في الصَّلاة ويصلي عليه - من كل نجس.
والعورة من الرجل: ما دون السرة إلى مادون الركبة . وأما المرأة فجميع بدنها عورة، غير الوجه والكفين، والقدمين عند القاسم عليه السلام، على ما حكاه أبو العباس رحمه اللّه، وكلامه في (مسائل النيروسي) يقتضي أن القدمين منها - من العورة -، فأما ظاهر نصّ يحيى عليه السلام فإنه يقتضي أن جميع بدنها عورة إلا الوجه، ويمكن أن يُخَرَّج من/27/ كلامه مثل ما حكاه أبو العباس عن القاسم عليه السلام، فأما القدم فالرواية فيها مختلفة على ما ذكرناه.
وأما الأمة فهي كالرجل في معنى العورة، ولها أن تصلي بغير قِنَاع، على ما نصّ عليه القاسم.
قال يحيى عليه السلام: يستحب للرجل أن يستر منكبيه وهبريته وظهره وصدره إذا صلى، ولا بأس بالصلاة في الثوب الواحد إذا كان صفيقاً، وستر ما يجب ستره للرجال والنساء. وأما المرأة فلا بد من أن يكون الثوب الذي تصلي فيه مغطياً لشعرها وقدميها، على ما نصّ عليه القاسم عليه السلام.
قال يحيى عليه السلام: أكره الصَّلاة في الخَزِّ؛ لأني لا أدري ما هو ولا ما ذكاة دوابه ولا ما أمانة عماله، وأخاف أن يكونوا يجمعون فيه الميت والحي والمتردي والذكي.
قال عليه السلام: وأكره الصَّلاة في الفرو إذا لم يكن معه غيره.
قال عليه السلام: وأكره الصَّلاة في الثوب المشبع صباغاً.
قال: ولا يصلى في الحرير. وقال في (المنتخب) : لا تجوز الصَّلاة فيه إلا أن يكون نصفه قطناً، ونص في (المنتخب) على أن النساء يجوز لهن لباس ما شئن لبسه من الحرير والديباج. فبان من المذهب أن ما أطلقه من منع الصَّلاة في الحرير، المراد به الرجال دون النساء، ولا بأس بالصلاة في الخُفِّ والنعل، إلا أن يكون ذابح دواب جلدهما كافراً، أي كفرٍ كان.
فإن لم يجد المصلي إلا ثوباً نجساً صلى عارياً، وكذلك إن كان بعضه نجساً. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن وجد ثوبين وعلم أن أحدهما طاهراً والآخر نجساً ولم يتميز له الطاهر من النجس، صلى في كل ثوب منهما صلاة.
ولا تجوز الصَّلاة في الثوب المسروق ولا المغصوب، على ما نصّ عليه القاسم عليه السلام.
ولو أن رجلا وجد ثوباً يبلغ ركبتيه، صلى جالساً، على ما نصّ عليه أحمد ابن يحيى عليه السلام.
ولا تجوز الصَّلاة في جلود الميتة، دُبغت أو لم تُدبغ.
وإن حمل في صلاته شيئاً نجساً لم تجز صلاته، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن ابتلي بالعَرَي، صلى جالساً متربعاً، ويضع على عورته ما يقدر عليه من حشيش أو غيره، فإن لم يجد ذلك ستر عورته بيده اليسرى ويومي إيماءً كإيماء المريض/28/ ، ولا يستَقِلُّ من الأرض استقلالاً يبدي عورته، وإن كان العراة جماعة وأراد أحدهم أن يؤمَّهم، جلس إمامهم في وسطهم.
ولا يسجد على كور العمامة. ويستحب للمصلي أن يسجد على الحضيض، أو على ما أنبتت الأرض، ويكره السجود على المسوح واللبود إلا عن ضرورة.


باب الأذان والإقامة

قال أبو العباس رحمه اللّه: الأذان عند القاسم عليه السلام - فيما رواه عنه ابنه محمد - فرض على الكفاية في مساجد الجماعة، وفضل في المنفرد به من الصَّلاة .
ولا بأس بأذان الأعمى والمملوك وولد الزنا ، إذا كانوا من أهل المعرفة والأمانة والدين.
ولا بأس بأن يقيم للقوم غير مؤذنهم إن اضطروا إلى ذلك.
وليس على النساء أذان ولا إقامة، فإن أذَّنت المرأة لم يُعتد بأذانها، ولا يعتد بأذان الصبي والمجنون، على ما ذكره أبو العباس رحمه اللّه. وقال: إنَّه قياس قول يحيى عليه السلام.
ولا بأس بأن يؤذِّن المُحْدِث، ولا يقيم إلا وهو على طهور. قال القاسم عليه السلام: ولا يؤذن الْجُنُب، فإن أذن أعاد، على ما روي عنه، وذكره أبو العباس رحمه اللّه، والمحدث إن أقام لم يعد، على ما كان يقوله رحمه اللّه.
قال أبو العباس: لا يؤذِّن للفوائت إن خيف الإلتباس إلا في أوقات الصَّلاة أو يؤذن في نفسه، فإن لم يخف الإلتباس فلا بأس.
قال: ومن جمع بين الصلاتين في أول وقت الأولى ممن له الجمع، فإنه يؤذن ويقيم للأولى ويقيم للثانية.
ولا يُؤَذَّن لصلاة العيدين ولا يُقام. قال أبو العباس رحمه اللّه: ولا لصلاة الجنازة ولا للكسوف ولا للاستسقاء.
قال رحمه اللّه: روي عن علي عليه السلام: المؤذنيستقبل القبلة في التكبير والشهادتين، ويرتل الأذان ويحدر الإقامة. قال رحمه اللّه: إن لم يستقبل القبلة أجزأه.
قال القاسم عليه السلام: يجعل المؤذن إصبعه السبابة من يده اليمنى في أذنه اليمنى، ويستدير في أذانه يَمْنَة ويَسْرَة، ويحوِّل وجهه عن يمينه ويساره إذا قال: حي علي الصَّلاة، حي على الفلاح.
ولا بأس بالتَّطْرِيبِ في الأذان إذا أتم وبَيَّنَ. ويكره الكلام/29/ في الأذان والإقامة إلا عن ضرورة.
ولا يجوز الأذان لصلاة الفجر قبل دخول وقتها، ولا لسائر الصلوات قبل دخول أوقاتها، فإن أذن قبل الوقت أعاد عند دخوله، وإن افتتحه قبل الوقت ثم دخل الوقت استأنفه.
قال أبو العباس: من أذن قاعداً أجزأه، وإن كان مكروها، والأذان من الأرض أولى، فإن أذن راكباً في غير مِصْرٍأجزأه، ويكره في المصر، على ما نصّ عليه القاسم عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام فيمن نسي الأذان والإقامة حتى دخل في صلاته ومضى فيها: ولا يلزمه نقص في صلاته.
والأذان خمس عشرة كلمة، يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن لا إله إلا اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، أشهد أن محمداً رسول اللّه، حي على الصَّلاة، حي على الصَّلاة، حي على الفلاح، حي على الفلاح، حي علي خير العمل، حي على خير العمل، اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه. وكذلك الإقامة إلا أنك تزيد فيها بعد قولك: حي على خير العمل: قد قامت الصَّلاة، قد قامت الصَّلاة، فتكون الإقامة سبع عشرة كلمة.
قال القاسم عليه السلام: الصَّلاة خير من النوم مُحْدَثٌ ضعيف، أحدثوها في زمان عمر.
ولا يجوز أخذ الأجرة على الأذان، فإن أُعطِي المؤذن شيئاً على سبيل البِرِّ من غير شرط مشروط، جاز له أخذه.


باب صفة الصَّلاة وذكر فروضها وسننها وما يستباح فيها

فروض الصَّلاة - على موجب نصوص القاسم ويحيى عليهما السلام - ثمانية:
النية، متقدمة على التكبير أو مخالطة له.
وتكبير الإفتتاح.
والقيام.
وقرأة فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آيات في ركعة منها.
والركوع.
والسجود.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:58

والتشهد الأخير مشتملا على الصَّلاة على النبي وآله، صلى اللّه عليه وآله وسلم.
والتسليم.
والمستحب للمصلي إذا استقبل القبلة أن يقول: أعوذ باللّه السميع العليم من الشيطان الرجيم. ثم يقول: وجهت وجهي للذي فطر السموات والأرض حنيفاً مسلماً وما أنا من المشركين، إن صلاتي ونسكي ومحياي ومماتي/30/ لله رب العالمين لا شريك له وبذلك أمرت وأنا من المسلمين، الحمد لله الذي لم يتخذ ولداً ولم يكن له شريك في الملك، ولم يكن له وليٌّ من الذل. ثم يكبر فيبتدئ ببسم اللّه الرحمن الرحيم، ويقرأ بعدها بفاتحة الكتاب وسورة معها، إما تامة وإما ثلاث آيات منها، والإتمام أفضل، على ما نصّ عليه القاسم عليه السلام.
ثم يكبر ويركع، ويبتدئ بالتكبير قبل الانحطاط، ويتممه راكعاً، هكذا ذكر القاسم عليه السلام، ويطأ من ظهره، ويفرِّج آباطه، ويضع يديه على ركبتيه، ويعدل كفيه عليهما، ويفرق بين أصابعه، ويستقبل بهما القبلة ولا يحرفهما عنها، ويسوي رأسه ولا يرفعه ولا يُكِبّه، ويقول في ركوعه: سبحان اللّه العظيم وبحمده ثلاثاً، والتسبيح فيه مستحب غير واجب، على ما رُوي عن القاسم عليه السلام.
ثم يرفع رأسه من ركوعه، ويقول: سمع اللّه لمن حمده. إن كان إماماً أو منفرداً، وإن كان مؤتماً، قال: ربنا لك الحمد. عند قول الإمام: سمع اللّه لمن حمده، يبتدئ بذلك عند رفعه رأسه، ويتممه عند اعتداله قائماً، على موجب المذهب، وقد ذكره أبو العباس.
فإذا اعتدل قائما، خَرَّ لله ساجداً، وقال: اللّه أكبر، ويبدأ بوضع يديه قبل ركبتيه على الأرض، ثم يسجد، فيمكن جبهته من الأرض، ويضع أنفه مع جبهته، ويخوِّي في سجوده، ويمد ظهره، ويسوي آرابه، ويضم أصابعه، ويجعل كفيه حذاء خديه، وينصب قدميه ويفرِّج آباطه، ويَبِيْن عضديه ومرفقيه عن جنبيه، وإن كانت امرأة تضممت، ثم يقول في سجوده: سبحان اللّه الأعلى وبحمده، ثلاثاً.
ثم يقعد، فيفترش قدمه الأيسر وينصب قدمه الأيمن، وذكر القاسم عليه السلام في (الفرائض والسنن) أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم (( كان يرفع رأسه من سجوده وهو يكبر مع رفعه ، ثم يستوي قاعداً، ثم يفرش رجله اليسرى فيقعد عليها، فإذا اطمأن على قدمه اليسرى قاعداً، كبر وسجد السجدة الثانية، يبتدئ بالتكبير قاعداً ويتممه ساجداً )) ، هكذا روى القاسم عليه السلام في (الفرائض والسنن) عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، ويسبِّح فيها بما سبَّح في الأولى، ثم ينهض بتكبيرة، ويعتمد على يديه عند النهوض، حتى يستوي قائماً، ثم يفعل كذلك في باقي صلاته.
والمستحب أن يسبِّح في الركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر والعشاء الآخرة والركعة الثالثة من المغرب، بدلا من القراءة فيقول: سبحان اللّه والحمدلله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر. ثلاثاً، فإن قرأ فاتحة الكتاب أجزأه، والتسبيح أفضل.
فإذا قعد في التشهد الأول، افترش رجله اليسرى ونصب اليمنى، ثم قال: بسم اللّه وباللّه والحمدلله والأسماء الحسنى كلها لله أشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له وأشهد أن محمداً عبده ورسوله. ثم يقوم، فإذا قعد في التشهد الأخير يفعل كما وصفناويقول ما ذكرناه في التشهد الأول، ثم يقول بعده: اللّهم صل على محمد وعلى آل محمد وبارك على محمد وعلى آل محمد، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد.
وإن قال: في التشهد الأخير: التحيات لله والصلوات الطيبات أشهد أن لا إله إلا اللّه.. وأتم التشهد، فلا بأس به.
ثم يسلم تسليمة عن يمينه وتسليمة عن يساره، وينوي بذلك الملكين إن كان وحده، وإن كان في جماعة نوى الملكين ومن معه من المسلمين، فيقول: السلام عليكم ورحمة اللّه.
قال أبو العباس: المرأة في هذا كله عند القاسم عليه السلام كالرجل، إلا فيما رواه ابن مرداس عنه عليه السلام، من أنها إذا ركعت انتصبت قليلاً، ولا تَنْكَبّ إنكباباً شديداً، ولم تتفجج إذا سجدت، ولم تَجَاف ولصقت بالأرض ما أمكنها، ولم ترفع عجيزتها.
قال أحمد بن يحيى: إن قال عند الإفتتاح: اللّه أجل وأعظم. بدلا من قوله: اللّه أكبر. أجزأه؛ لأن ذلك بمعنى التكبير. قال أبو العباس: إن سبَّح أو هلل لم يكن داخلا في الصَّلاة. قال رحمه اللّه: وإن كبر بالفارسية أجزأه إذا لم يحسن العربية، فإذا أحسنها لم تجزه.
قال محمد بن يحيى: الإفتتاح في الفرض دون النفل.
ولا يرفع المصلي يديه في شيء من التكبيرات لا عند التحريم ولا عند غيره ولا عند القنوت.
ويجهر ببسم اللّه الرحمن الرحيم إن كانت القراءة في الصَّلاة مجهوراً بها، فهي آية من فاتحة الكتاب ومن كل سورة، فإن ترك الجهر بها بطلت صلاته (وكذلك إن ترك الجهر بفاتحة الكتاب وما يقرأ معها في الصلاة التي يجهر فيها بالقراءة، وإن جهر فيما يخافت به بطلت صلاته)، على ما نصّ عليه محمد بن يحيى، ووُجوب ذلك في ركعة واحدة كالقراءة.
قال محمد بن يحيى: إن من قرأ من وسط السورة، فعليه أن يفصل بينها وبين فاتحة الكتاب ببسم اللّه الرحمن الرحيم.
وقال أيضا: أكره للمصلي القراءة بالسور الطوال وخاصة للإمام، فإن قرأ بها في النوافل فلا بأس، والمستحب في الفرائض أن يقرأ المصلي بالْمُفَصَّل. قال رضي اللّه عنه: والمفصل من سورة محمد صلى الله عليه وآله وسلم إلى سورة النَّاس. قال القاسم عليه السلام: لا يجمع بين السورتين في ركعة واحدة إن كان إماماً، فإن لم يكن إمام قرأ ما شاء.
وما يجهر بالقراءة فيه من الصَّلاة فهو: صلاة الفجر، والركعتان الأولتان من المغرب والعشاء الآخرة.
قال أبو العباس: يَضْرِبُ ببصره عند قيامه إلى موضع سجوده، وعند ركوعه إلى قدميه، وفي سجوده إلى أنفه، وفي جلوسه إلى حجره، ويشير في جلوسه عند التشهد بسبابته اليمنى.
والقنوت سنة في صلاة الفجر وفي الوتر بعد الركوع، وهو في الثانية من الفجر، وفي الثالثة من الوتر، ولا يقنت بشيء سوى آيات القرآن، ويجهر بالقنوت ولا يكبر إذا أراد القنوت، ولا يرفع يديه.
ولا بأس أن يخط المصلي عدد ما يركع على الأرض، أو يحصي ذلك بالحصى، أو يعد الآي إذا كان يفعله تحفظاً، ولا بأس بأن يعتمد على الحائط وغيره عند نهوضه إذا كان يفعله لعجزٍ به أو كِبَر، ولا بأس بأن يسوي رداءه إذا خاف سقوطه أو سقط عن كتفيه، ولا بأس بأن يصلي وفي لبته دراهم أو دنانير أو قوارير أو حجارة أو غيرها إذا كانت طاهرة. قال القاسم عليه السلام: لا بأس أن يصلي الرجل وقد شد وسطه بخيط.
وقال أيضا: إن استعبر المصلي بالبكاء حزناً لم يضره، إلا أن يشغله عما هو فيه. قال أبو العباس: والأنين - على موجب قوله - من ذِكْرِ الجنَّة والنَّار لا يفسدها؛ فإن كان من وجع أفسدها. قال: فأما التأوه فإنه يفسدها لأنَّه كلام، وسواء عمده وسهوه.
وإن ترك وضع الأنف على الأرض لم تفسد صلاته.
ولا بأس بأن يَفتح المصلي على الإمام إذا إلتبست القراءة عليه.



باب ما يفسد الصَّلاة وما يكره فعله فيها وما يوجب الإعادة

قال السيد /33/ أبو طالب: قد نصّ يحيى عليه السلام على أن من أحدث في صلاته شيئا ينتقض به الطهور بطلت صلاته، وكذلك من عمل فيها من إبتداء تحريمها إلى آخر تحليلها ما ليس منها، ولا من المحافظة عليها، فترتيب المذهب فيما يفسد الصَّلاة من الأفعال، وما لا يفسدها وما يكره منها وما لا يكره هو: أن ما يعمل فيها مما ليس منها، إما أن يكون قليلاً أو كثيراً، والقليل إما أن يعمل لإصلاح الصَّلاة، وإما أن يفعل لا لإصلاحها. فأما الكثير من ذلك فإنه يفسدها، كالالتفات الطويل، والمشي الممتد، والأكل والشرب.
وأما القليل الذي يفعل لإصلاح الصَّلاة، نحو تسوية الرداء إذا خشي إنكشاف ما أُمِرَ المصلي بستره، وتسوية الحصى لإصلاح موضع السجود، فإنه لا يفسدها، ولا يكره فعله، وأما القليل الذي يفعل لا لإصلاحها، فإنه ينقسم، فمنه: ما تدعو الضرورة إليه، فلا يكره، كالحك اليسير الذي يتأذى بتركه، ورمي النخامة مِنْ فِيه، وإن كان ذلك يجوز أن يعد في القسم الذي يفعل لإصلاح الصَّلاة على وجه من حيث يشغل عنها، ومالا تدعوا الضرورة إليه، فإنه يكره فعله، ولا يفسدها، كوضع يده على فِيْه عند التثاؤب.
ومن أحدث في صلاته عامداًأو ساهياً بطلت صلاته، وعليه أن يتوضأ ويستأنفها.
ولا يجوز للمصلي أن يقتل في صلاته حَيَّةً ولا عقرباً، ولا أن يرشد ضالاً، فإن فعل شيئاً من ذلك واضطر إليه بطلت صلاته واستأنفها.
ولا يجوز للمصلي أن يضع يمينه على يساره في حال القيام على موجب قول القاسم ويحيى عليهما السلام، فإن فعل ذلك بطلت صلاته .
قال أبو العباس: الأنين من ذكر النَّار لايفسدها، فإن كان أنينه من وجع أفسدها، والكلام يقطعها. قال رحمه اللّه: وسواء عمده وسهوه، ولا يجوز تشميت العاطس فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 11:59

قال محمد بن يحيى: وإن سهى من يفتح على الإمام فتنحنح أو سبَّح أو رفع بالقراءة أو التكبير صوته، فسدت صلاته، وكذلك لو فعله جواباً لمن دعاه. قال أبو العباس: إلا الإشارة المندوب إليها وهي درء المار، أو العطاس الذي لا يملك.
وكل ذِكْرٍ ليس من مسنون الصلاة ولا من القراءة، فإنه يفسدها.
والتأمين بعد قراءة فاتحة الكتاب يفسدها .
فإن سلم في صلاته ساهياً /34/ بتسليمتين بطلت صلاته، فإن سلم تسليمة واحدة لم تبطل.
ومن قرأ في صلاته بسورة فيها سجدة - وكانت صلاته فريضة - لم يسجد، فإن سجد - وكانت صلاته فريضة - بطلت صلاته، على موجب نصّ يحيى عليه السلام، وإن كانت نافلة لم تبطل، والسجود ليس بواجب عند قراءة شيء من القرآن وهو مستحب.
قال محمد بن يحيى: وأكره له حبس النخامة في فيه خيفة قطعها له عن قراءته، فإن كان في جماعة بزقها قريباً من رجليه، أو وحده فعن يساره. قال أبو العباس: هذا في غير المسجد، فأما فيه فليأخذها بطرف ثوبه. قال: نصّ عليه القاسم عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام: لا بأس بالحك إذا كان يؤذيه على وجه لابد منه، ويكره للمصلي أن ينفخ في صلاته، أو يشير، أو يتفكر، أو يمسح جبهته من تراب السجود، أو يعبث بلحيته، أو يفرقع أصابعه، أو يرفع إحدى رجليه عن الأخرى في قيامه، أو يعبث بتنقية أنفه، أو يلتفت عن يمينه أو عن يساره.
قال في (المنتخب) : فإن وجد قَمْلة طرحها، فإن قتلها فالإعادة أحب إلينا.
ومن ضحك في صلاته حتى ملأ فاه وشغله عن القراءة أو قهقه، بطلت صلاته، وعليه الإعادة.
وإن قرأ القرآن بالفارسية، لم تُجزِ صلاته، على ما ذكر أبو العباس.
وإن قرأ في صلاته بالمعوذتين مع فاتحة الكتاب أجزته.
ويكره أن يصلي وهو حاقن.




باب صلاة العليل والمعذور

العليل يصلي على الحال الذي يمكنه أن يصلي عليها، من قيام أو قعود أو غير ذلك، فإن صلى قاعداً جلس متربعاً في موضع القيام، وكبر حين يجلس، ويضع يديه على ركبتيه، ويفعل في ركوعه وقعوده بين السجدتين وعند التشهد كما يفعله الصحيح، وإن لم يقدر على السجود أومأ برأسه إيماء، يكون إيماؤه لسجوده أخفض من إيمائه لركوعه، فإن لم يقدر على الجلوس توجه إلى القبلة على الحال التي هو عليها، وأومأ لركوعه وسجوده، ولا يقرب وجهه من شيء ليسجد عليه ولا يقرب منه شيئاً.
قال أبو العباس رحمه اللّه فيمن يصلي قاعداً لمرض /35/ أو عَرَي أو مومياً: إنَّه يتحرى آخر وقت الصَّلاة ولا يصلي قبله، تخريجاً على نصّ القاسم عليه السلام على ذلك في صلاة الخوف واعتلاله لذلك. قال: وكذلك الأمي إن كان المانع له من التقديم وُجُوب تعليم القرآن عليه إلى آخر الوقت. وفصل بين هؤلاء وبين المستحاضة ومن به سلس البول، وقال رحمه اللّه في هؤلاء: إنهم إذا زال عذرهم وفي الوقت بقية، فعليهم الإعادة، بناء على أصل يحيى عليه السلام على ذلك في المتيمم إذا صلى ثم وجد الماء في بقية من الوقت، وفيمن بان له الخطأ في تحري جهة القبلة.
قال السيد أبو طالب: وإذا لزمهم الاستئناف متى زال العذر وهم في بقية من الوقت، فوجوب الاستئناف إذا زال ذلك العذر وهم في الصَّلاة أولى، كما قلنا في المتيمم إذا رأى الماء وهو في الصَّلاة، انتقضت طهارته وصلاته، وهكذا ذكر رحمه اللّه.
وقال رحمه اللّه: والأمة إذا أعتقت وهي في الصَّلاة فإنها تَتَقَنَّع وتبني على صلاتها ما لم تطل، وفصل بينها وبين هؤلاء.
قال زيد بن عليه السلام: يصلي الأخرس راكعاً وساجداً ويجزيه ما في قلبه، والأمي يسبِّح ويذكر اللّه.



باب صلاة الجماعة

روى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليهم السلام عن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم أنَّه قال: (( يؤم القوم أقرؤهم لكتاب اللّه، فإن استووا في ذلك فأعلمهم بالسنة، فإن استووا فأكبرهم سناً )) . وهكذا حكى علي بن العباس عن القاسم عليه السلام.
قال يحيى عليه السلام: فضل الجماعة على الفرادى كفضل الجمعة على سائر الأيام. قال أبو العباس رحمه اللّه: هذا عنده للرجال دون النساء، إلا اللواتي لا رغبة للرجال فيهن.
والأب أولى بالتقدم من الابن إذا استويا في المعرفة بحدود الصَّلاة وفي القراءة، على موجب المذهب، فإن تقدم الابن على الأب برضاه جاز، على ما نصّ عليه القاسم عليه السلام.
ولا بأس بأن يؤم بالناس الأعمى، وولد الزنا، والمملوك، والبدوي، إذا كانوا من أهل الدِّين والمعرفة بحدود الصَّلاة، ولا بأس بأن يصلي المطلق خلف المقيد.
ولا يجوز أن يصلي اللابس /36/خلف العريان. قال أبو العباس: وكذلك الواقف في الماء بمنزلة العريان، فإن كان الماء كثيراً كدراً يستر عورته كان في حكم اللابس. ولا القائم خلف القاعد . ولا المتوضئ خلف المتيمم. ولا يجوز أن يصلى المؤدي فرضه خلف المتنفل. ولا الرجل خلف الصبي والمرأة. ولا القارئ خلف الأمي. ولا السليم خلف من به حدث من سلس البول ونحوه، تخريجاً على نصّ القاسم عليه السلام، فأما إطلاقه - في (مسائل النيروسي) - جواز الصَّلاة خلف الصبي إذا راهق وإن لم يحتلم، فإنه محمول على أول أوان بلوغه بأن يصير له خمس عشرة سنة أو ينبت، وإن تأخر احتلامه حتى تكون الصَّلاة واجبة عليه، وقد دل عليه السلام على هذا المعنى في آخر كلامه في هذه المسألة.
ولا يجوز الائتمام بالفاسق في الصَّلاة.
قال القاسم عليه السلام: ولا يؤم من عليه صلاة فائتة. وهذا محمول على الكراهة.
ولا بأس بأن يأتم المقيم بالمسافر، فإذا سلم المسافر قام فأتم صلاته، ولا يجوز أن يأتم المسافر بالمقيم إلا فيما يتفق فرضهما فيه كصلاة المغرب والفجر، وما ذكره يحيى عليه السلام في (المنتخب) من جواز صلاة المسافر خلف المقيم فإنه غير مستمر على أصْلهْ، والصحيح المعمول عليه ما حكيناه وهو الذي ذكره في (الأحكام) ، وكان أبو العباس يتأول ذلك على موافقته ما في (الأحكام).
ويكره للجماعة أن تصلي خلف الإمام وهي على سطح والإمام أسفل، فإن كانوا أسفل والإمام على سطح بطلت صلاتهم، وينبغي أن يعتبر في ذلك أن يكون ارتفاع السطح فوق قامتهم، فيكونوا غير متوجهين إليه، فلذلك تبطل صلاتهم.
فإن كان بين الإمام والمأمومين طريق سابلة، بطلت صلاة المأمومين، نصّ عليه القاسم عليه السلام. قال محمد بن يحيى: رضي اللّه عنه وكذلك النهر. قال أبو العباس: هذا إذا لم تتصل الصفوف، فإن اتصلت لم يضر ذلك، وسواء فيه بين النهر والطريق.
قال رحمه اللّه: البعد بين الإمام والمأمومين في المساجد لا بأس به، وإنما لا يجوز أن يكون بينهم وبين الإمام بُعدٌ متفاوت في غير المساجد كالبراري والصحاري ونحوها.
والإئتمام لايصح إلا بأن تكون نية الإمام معقودة عليه وعلى الفرض الذي حصل فيه الإئتمام، وكذلك المؤتم يجب أن تكون نيته /37/معقودة على الإئتمام في ذلك الفرض، على ما تقتضيه نصوص القاسم ويحيى عليهما السلام.
قال القاسم عليه السلام في المسائل: لو أن رجلا افتتح الصَّلاة وحده فجاء رجل آخر فأتم به لم تصح صلاته؛ لأنَّه لم يَعْقِد - يعني من افتتح الصَّلاة - على جماعة. فإذا اصطف رجلان ونوى كل واحد منهما أنَّه إمام لصاحبه أجزت صلاتهما، وإن نوى كل واحد منهما أنَّه مؤتم بصاحبه بطلت صلاتهما.
قال محمد بن يحيى فيما حكاه عنه علي بن العباس: من صلى الظهر بقوم، فأتم به آخرون في عصرهم لم تجز أهل العصر لاختلاف الصلاتين.
ولا يجوز للرجل أن يصلي بنساء لارجل معهن، فإن صلى ونوى أن يؤمهن ونوين الإئتمام به بطلت صلاته وصلاتهن، فإن كان معهن رجل جاز أن يصلي به وبهن. قال يحيى: إلا أن يصلي الرجل في بيته بحرمه صلاة نافلة فقط. وكان أبو العباس يحمله على أن المراد به بيان جواز العدول بفعل النوافل عن مساجد الجماعات إلى المنزل دون إقامة الجماعة، فإنها لا تنعقد عنده بأن يؤم الرجل بالنساء وحدهن.
ويجوز أن تؤم المرأة النساء، وإذا أرادت ذلك، وقفت في وسطهن ولا تتقدمهن ويقفن عن يمينها ويسارها.
وإذا حضر مع الإمام رجل واحد وقف عن يمين الإمام، فإن حضر رجلان أو أكثر تقدم الإمام واصطف المؤتمون ورآءه وعدلوا الصفوف وسووا بين مناكبهم ولم يتركوا خللاً بينهم. قال أبو العباس رحمه اللّه: والصبيان حكمهم حكم الرجال في هذا الباب، يعني أن رجلاً وصبياً لو اجتمعا لاصطفا خلف الإمام، وكذلك الصبيان إذا كثروا، وكذلك إذا أجتمع رجل وصبي، فإن الصبي يقف عن يمينه، إلا أن الرجال يقدمون على الصبيان والصبيان يقدمون على النساء، فإن حضر رجال ونساء وقف الرجال خلف الإمام والنساء وراءهم، فإن حضر مع الإمام رجل وامرأة وقف الرجل عن يمين الإمام والمرأة وراءهما، وإن حضر رجل وخنثى لُبْسَة، لم يصل به الرجل على موجب المذهب، فإن حضر رجل آخر وخنثى لبسة وقف الرجل عن يمين الإمام والخنثى وراءهما، وإن حضرت امرأة معهما، وقف الرجل عن يمين الإمام والخنثى وراءه والمرأة وراء الخنثى، وعلى هذا الترتيب إن حضر عدة /38/ من الرجال والنساء والخناثا، فإن حضر مع الإمام رجلان وامرأة وخنثى لبسة، وحدث بالإمام حدث، قدم أحد الرجلين ليصلي بهم، فإن حضر رجل واحد مع المرأة والخنثى وحدث به حدث أتم كل واحد منهم صلاته على الإنفراد، ولا يصلي الرجل بهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:00

والإعتبار في معرفة حكم الخنثى بخروج البول، فإن سبق من الفَرْج فهي امرأة وحكمها حكم النساء، وإن سبق من الذكر فرجل وحكمه حكم الرجال، وإن خرج منهما من غير سبق، فهي خنثى لبسة، ويتميز حكمه من حكم الرجال والنساء لاجتماع الشبهين فيه.
والنساء إذا تخللن صفوف الرجال فسدت صلاة من خلفهن من الرجال، وكذلك تفسد صلاة من عن يمينهن ويسارهن من الرجال، على مقتضى قول يحيى عليه السلام.
وإذا حدث بالإمام حدث ينقض وضوءه، قَدَّم من كان يصلح تَقَدُّمه ابتداء، ويخرج فيطهرويستأنف الصَّلاة . فإن قدَّم من كان لا يصلح تقدمه ابتداء، إما على الإطلاق نحو الإمرأة والصبي والفاسق، أو لحال عارضه، نحو أن يكون على غير طهارة، أو يكون متطوعاً خلف الإمام، والإمام لا يعلم ذلك فقدمه، أو يكون أُمِّيّاً والقوم قُرَّاء، أو مقيماً والقوم مسافرون في غير الفرض الذي يستوي فيه فرض المقيم والمسافر، فصلى بهم، بطلت صلاتهم. وإذا كان من يريد الإمام تقديمه في الصف الثاني مشى القهقرى إليه، ويكره استقباله لهم فإن استقبلهم لم يضر، وإن كان بعضهم مقيمين وبعضهم مسافرون فقدم المقيم على المسافرين بطلت صلاة المسافرين، وإن كان بعضهم أميين وبعضهم قرأ فقدم الأمي بطلت صلاة القراء.
وإن كان الإمام لا يحسن فاتحة الكتاب ويحسن غيرها، فأم من يحسن فاتحة الكتاب وثلاث آيات معها لم تجز صلاة المؤتم، فإن كان الإمام لا يحسن فاتحة الكتاب ويحسن ثلاث آيات سواها والمأموم يحسنها ولا يحسن ثلاث آيات سواها أجزت صلاته، وإن اشترك الإمام والمأموم في أن واحداً منهما لا يحسن فاتحة الكتاب، إلا أن المأموم يحسن أكثر مما يحسن الإمام، أجزت صلاة المأموم، هذا كله مقتضى المذهب.
فإن كان من قدَّمه الإمام فاتته ركعة فإنه يجلس في آخر صلاة القوم حتى يتشهدوا /39/ ويسلموا، ويقوم هو فيقضي ما فاته، وإن لم يسلم القوم حتى يقضي هو ما فاته ويسلم فيسلموا حينئذ بتسليمه جاز.
ولا يقرأ المأموم خلف الإمام في الصَّلاة التي يسمع فيها قراءة الإمام، ويقرأ في الصَّلاة التي لا يسمع فيها قرأته، وحكى أبو العباس عن محمد بن يحيى، أن المأموم إذا لم يسمع قراءة الإمام في الصَّلاة التي يجهر فيها بالقراءة فعليه أن يقرأ. قال رحمه اللّه: في الأصم الذي لا يسمع القراءة، مثله. وحكى رحمه اللّه عن أحمد بن يحيى وجوب الإعادة على من قرأ وهو يسمع قراءة الإمام أو لم يقرأ إذا خافت، وذكر أن ما قال محمد بن يحيى وأحمد بن يحيى صحيح، على تعليل القاسم ويحيى عليهما السلام.
قال محمد بن يحيى في الإمام إذا أخفى القراءة فيما يجهر بها ولم يقرأ المأموم أيضا ناسياً: إن صلاتهما فاسدة وعليهما الإعادة .
قال أحمد بن يحيى: إن بدأ المأموم فقال: اللّه. قبل أن يقول الإمام: اللّه أكبر. ثم تمم التكبيرة بعده لم تفسد صلاته، فإن قال: اللّه أكبر. قبل أن يقول الإمام: اللّه. فسدت صلاته.
ويستحب للإمام ومن معه أن يقوموا إذا قال المؤذن في الإقامة: حي على الصَّلاة، فإذا قال: قد قامت الصَّلاة كبر.
وإذا أراد الرجل أن يصلي في جماعة فلم يجد في الصف مكاناً، فليجذب رجلا من الصف ليقف معه، وعلى المجذوب أن ينجذب فإنه أفضل له، ولا يصلي أحد وراء الصفوف وحده إلا لعذر، فإن صلى فالأقرب على المذهب إذا كان ذلك لغير عذر أن صلاته تبطل، وفي أصحابنا من يقول إن ذلك يكره ولا تبطل الصَّلاة، وقد ذكره أبو العباس.
ومن لحق الإمام راكعاً كبر تكبيرة ينوي بها الدخول في الصَّلاة، ويكبر تكبيرة أخرى فيركع بها معه ويعتد بتلك الركعة التي لحق الإمام فيها راكعاً، فإن لحقه ساجداً سجد معه استحباباً، فإذا رفع الإمام رأسه من السجود كبر مفتتحاً للصلاة معه، ولم يعتد بالركعة التي لحقه فيها ساجداً، وإن لم يسجد وانتظر قيامه جاز، ويصلي معه باقي صلاته يقوم بقيامه ويقعد بقعوده، ولا يخالفه في شيء من ذلك، فإذا سلم الإمام قام فأتم لنفسه ما بقي واعتد بالركعة التي لحق الإمام فيها راكعاً. وإذا لحق الإمام وقد فاته بعض الركعات جعل مالحقه فيها /40/ أول صلاته. قال القاسم عليه السلام: فإن أدرك مع الإمام ركعة أو ركعتين كان أول صلاته، ويكتفي في ذلك بالحمد إذا قرأها ولم يمكنه معها سواها، والمراد به أن يقضي قرأة السورة في ركعة أخرى، وقال في موضع: وإن فاتته من المغرب معه ركعتان، قرأ بالحمد وسورة فيما أدرك كما كان يقرأ لو كان وحده في نفسه، وهكذا حكم النساء إذا لحقن صلاة الإمام.
ولو أن رجلا صلى ركعتين منفرداً، ثم جاء الإمام المسجد وافتتح الصَّلاة، فأتَمَّ به فيما بقي منها، بطلت صلاته.
ولو أن رجلا صلى الفرض، ثم قام مع الإمام في صلاته متطوعاً، فحدث بالإمام حدث فقدمه وهو لا يعلم أنَّه متطوع، فصلى بهم، فسدت صلاتهم.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إن أحدث الإمام في الآخرتين أو أحدهما، فقدم أمِّيّاً فصلى بهم، فسدة صلاتهم، وإذا كان الإمام من أهل الدين واصطف وراءه قوم مخالفون، واصطف خلفهم أهل الدين، لم تفسد صلاتهم، نصّ عليه أحمد بن يحيى رضي اللّه عنه.
قال أبو العباس: لو أن الإمام أُحْصِر ولم يمكنه أن يقرأ، فقدم رجلاً فصلى جازت الصَّلاة.
ولو أن رجلاً صلى الفرض وحده، ثم رأى رجلاً يصلي جماعة وهو رضى عنده، جاز له أن يرفض الأولى وأن يصلي معه معتداً بتلك الصَّلاة في فرضه، نصّ عليه يحيى عليه السلام في (المنتخب) .
ولا بأس بأن يُصَلَّي في مسجد واحد جماعة بعد جماعة أخرى.
وإذا صلى المأموم قدام الإمام، لم يصح إئتمامه به وبطلت صلاته إذا نوى الإئتمام به.
قال القاسم عليه السلام - في الإمام إذا صلى بالقوم -: يستحب له أن يتحول من موضعه متقدماً عنهم أو متأخرا عنهم، ولا يتحول يمينا ولا يساراً، ولا يستقبل القوم بوجهه.



باب السهو وسجدتيه

سجدتا السهو تجبان على المصلي في: الأذكار، والأفعال، والزيادة، والنقصان، ولا تختصان الفرض دون النفل، على مقتضى نصوص القاسم ويحيى عليهما السلام. فأما في الأذكار، فنحو أن يقرأ في موضع تسبيح، أو بدل التشهد الأول. وأما /41/ في الأفعال، فنحو أن يركع في موضع سجود، أو يسجد في موضع ركوع، هذا إذا فعله على طريق السهو دون التعمد.
قال يحيى عليه السلام: سجدتا السهو تجبان على من قام في موضع جلوس، أو جلس في موضع قيام، أو ركع في موضع سجود، أو سجد في موضع ركوع، أو سبَّح في موضع قراءة، أو قرأ في موضع تسبيح. فإن سبَّح وقرأ في موضع يصلح لهما جميعاً، فإن كان التسبيح فيه أفضل كالركعتين الأخيرتين من الظهر والعصر والعشاء الآخرة والثالثة من المغرب فلا سهو عليه، تخريجا على نصه.
قال القاسم عليه السلام: إن نسي ركعة أو سجدة حتى فرغ من صلاته، أعاد الصَّلاة. وقال: إن زاد في صلاته ركعة أعاد الصَّلاة، ونص يحيى عليه السلام في (المنتخب) على أن من تيقن أنَّه زاد سجدة في صلاته أونقص ركعة أوزاد ركعة أو نقص ركعة بطلت صلاته، وهذا كله محمول على الزيادة المقصودة دون المسهو عنها. فإن من ترك من الركعة الأولى سجدة وصلى الركعة الثانية فسجد لها سجدة صحت له ركعة واحدة، وكذلك إن ترك من أربع ركعات أربع سجدات من كل ركعة سجدة صحت له ركعتان، ولم يعتد بما تخلل بين السجدتين من الأفعال - على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام - وعليه سجدتا السهو.
وإن نسي فلم يفعل التشهد الأول حتى قام إلى الثالثة؛ فإن كان استتم القيام مضى في صلاته وسجد سجدتي السهو، وإن لم يكن استتم القيام عاد فجلس للتشهد، فإن شك فلم يدر أركعتين صلى أم ثلاثا، تحرى، وبنى على غالب ظنه، وسجد سجدتي السهو، فإن استوى ظنه في الأمرين جميعاً استأنف الصَّلاة، فإن وهم ثلاثاً صلى أو أربعاً فأضاف إليها ركعة أخرى، ثم أيقن قبل التسليم أنَّه صلى خمساً أعاد الصَّلاة، هكذا حكاه أبو العباس عن القاسم عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام في (مسائل ابن جهشيار) - فيمن شك في صلاته -: إن الأحب إليه أن يستقبلها، إلا أن يكون مبتلى بالشك، فدواؤه المضي عليه. وهذا يقوى أنَّه إذا عرض له الشك أولاً يستقبل، وقوله عليه السلام: يمضي عليه. يجب أن يكون محمولاً على أنَّه يبني على الأقل.
وقال القاسم عليه السلام - فيمن نسي القنوت في صلاة الفجر والوتر -: يسجد سجدتي السهو /42/ إن أحب. وقال في المتطوع: يسجد إذا سهى سجدتي السهو إن أحب. وإذا نسي بعض التكبيرات سوى تكبيرة الإفتتاح سجد سجدتي السهو، وإذا نسي القراءة في بعض الركعات وقد قرأ في ركعة، سجد سجدتي السهو، على ما تقتضيه نصوص يحيى عليه السلام.
قال القاسم: وإن نسي القراءة في الأولتين قرأ في الآخرتين وسجد سجدتي السهو، وإن سهى فسلم تسليمة واحدةأجزت صلاته، وعليه سجدتا السهو.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:00

وسجود السهو بعد التسليم لزيادة كان أو نقصان، فإن سجد قبل التسليم بطلت صلاته.
ويتشهد بعد سجدتي السهو - استحباباً لا وجوباً - ويسلم. قال القاسم عليه السلام: يقول فيهما ما يقول في سجدتي الفريضة، ويكبر عند سجوده وعند رفع رأسه.
فإن نسيهما سجدهما إذا ذكر، فإن كان قريباً من مصلاه عاد إليه - استحباباً -، وإن كان قد بَعُد عنه سجد حيث يمكنه.
قال أحمد بن يحيى: وإن نسي فسبَّح في الركوع تسبيح السجود، أو في السجود تسبيح الركوع، سجد سجدتي السهو.
قال محمد بن يحيى: ولو قرأ في تشهده لم يضره، وعليه سجدتا السهو. وهذا محمول على التشهد الأول.
قال أحمد بن يحيى في (المفرد) : لو أن رجلاً صلى ركعتين، فلما أن كان في الثالثة نسي أن يقرأ وسبَّح، ثم ذكر قبل أن يركع فإنه يقرأ، وإن ذكر بعد الركوع لم يقرأ. وهذا في صلاة الوتر. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذا يقتضي أنَّه يرى القراءة في الركعة الثالثة من الوتر مستحبة دون التسبيح، وقد دل على هذا كلام يحيى في (المنتخب) وكلام القاسم في (مسائل النيروسي) .
ويسجد المأموم لسهوه إذا سهى، وإن لم يسه الإمام، وإن سهى الإمام ولم يسه المأموم سجد لسهوه، فإن كان الإمام قد سبقه بركعة فسجد لسهوه حين يسلم لم يسجد المأموم حتى يقوم ويتم ما فاته، فإذا سلم سجد سجدتي السهو.
قال أبو العباس: من سهى مراراً في صلاته يجزيه عنها سجدتي السهو مرة واحدة. قال: ومن سهى في سجدتي السهو فلا سهو عليه.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: من سهى عن ركوعه كان كمن لم يصل ركعة إلا أن يعود فيركع، وإن لم يركع لم يعتد بتلك الركعة. وقال أيضا - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: لو نسى ركعة من صلاته /43/ ثم ذكرها قبل التسلم قام فصلى ركعة بركوعها وسجودها، ويتشهد ويسلم، ثم يسجد سجدتي السهو. فإن شك في ركوع أو في سجود تحرى وبنى على غالب ظنه، وإن لم يغلب على ظنه شيء أعاد ما شك فيه، على موجب المذهب.
قال محمد بن يحيى - فيمن لا يدري أسجد سجدة واحدة أو سجدتين -: يعيد الصَّلاة إذا لم يصح له. والمراد به: إذا لم يحصل غالب الظن.
وإن نسي فلم يقرأ فاتحة الكتاب وسورة معها أو ثلاث آيات في الركعة الأولى ولا في الثانية، فإنه يقضي قراءة فاتحة الكتاب وسورة أو ثلاث آيات فيما يستأنف، ويسجد سجدتي السهو، على موجب المذهب.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: إن سهى فسلم عن شماله قبل يمينه فلا سهو عليه.
وقال عليه السلام في (مسائل ابن جهشيار) : من علم أنَّه قرأ في ركعة من صلاته، ولم يعلم السورة التي قرأها فلا سهو عليه.
قال أبو العباس: لو أسر الإمام فيما يجهر به أو جهر فيما يخافت فيه سجد سجدتي السهو، وهذا يجب أن يكون المراد به: إذا قضى الجهر فيما يستأنف؛ لأنَّه إذا ترك الجهر أصلاً يكون في حكم من ترك القراءة في فساد صلاته، على ما نصّ عليه محمد بن يحيى عليه السلام، واقتضاه كلام يحيى عليه السلام، وهكذا حكى المذهبَ عنهما أبو العباس في (النصوص) .



باب وجوب الصَّلاة وحكم تاركها بعد وجوبها

وجوب الصَّلاة - على ما يقتضيه نصّ القاسم عليه السلام - يتعلق بالإنبات أو الإحتلام أو بلوغ خمس عشرة سنة، أو حيضاً إن كانت امرأة، فأما قبل ذلك فيلزمنا أن نواخذ الصبي بفعلها، إذا أمكنه تلقنها أو فعلها، هكذا تحصيل المذهب، وقد ذكر جملته أبو العباس.
وأما تاركها فإن أبا العباس قد حكى عن القاسم عليه السلام وعن أحمد بن يحيى أنَّه يستتاب، فإن تاب وصلى وإلا قُتل، وذكر أن الإستتابة يجب أن تكون ثلاثة أيام، على موجب المذهب، وذكر أن الصيام مثله/44/.



باب قضاء الفوائت من الصَّلاة

من ترك صلاة مفروضة ساهياً أو عامداً غير مستحل لتركها، وجب عليه قضاها إذا ذكرها، ويقضي كيف شاء من غير مراعاة الترتيب فيها.
قال أحمد بن يحيى - فيمن ذكر فائتة في وقت الفريضة -: يبدأ بالفائتة ما لم يخش فوت الحاضرة، فإن بدأ بالحاضرة أجزأه.
وقال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: لو أن رجلاً نسي أن يصلي الظهر حتى صلى العصر، فإن العصر جائز، ويصلي الظهر بمنزلة الفائتة، فإن ذكرها في صلاته قطعها، وهذا محمول على تفصيل ما ذكرناه في (الشرح).
وقال رحمه اللّه: قال محمد بن القاسم عن أبيه عليهما السلام: إن من لم يحط بعدد ما فاته من الصَّلاة والصيام تحرى جهده وزاد حتى يستغرقه.
قال أحمد بن يحيى فيمن فاتته صلاة ولم يدر أيتهن هي، فإنه يصلي اثنتين وثلاثاً وأربعاً. قال أبو العباس: ينوي عند الركعتين الفجر، وعند الثلاث المغرب، وعند الأربع ما فاته ولايعينها بالعشاء الآخرة أو الظهر أو العصر من حيث لم يعرفها بعينها.
ومن فاتته النوافل قضاها استحباباً. وإذا دخل في نافلة، ثم أفسدها لم يجب عليه قضاها.
ومن أُغمِيَ عليه أياماً وجب عليه أن يقضي الصَّلاة التي أفاق في وقتها، وتفصيل ذلك ما قدمناه في باب أوقات الصَّلاة، وكذلك القول فيمن يعرض له جنون أو إغماء أو يكون مغموراً بالمرض فلا يتمكن من الصَّلاة على وجه من الوجوه.
قال القاسم عليه السلام - في المرأة إذا دخل عليها وقت الصَّلاة، فلم تصلها حتى حاضت ولم يَنْقَضِ وقتها-: لا قضاء عليها.
وإذا أُغْمِيَ على الإنسان قبل مضي الوقت، فلا قضاء عليه، على قياس قول القاسم عليه السلام.
وليس على المرتد قضاء الصَّلاة التي فاتته في حال الردة، على قياس قول يحيى رضي اللّه عنه، وكذلك حكى أبو العباس عن محمد بن يحيى رضي اللّه عنه.
ومن فاتته صلاة في السفر وقضاها وهو مقيم قضى صلاة السفر، ومن فاتته وهو مقيم فقضاها في السفر قضى صلاة المقيم، فإن فاتته صلاة في حال الصحة فقضاها في حال المرض فإنه يقضها من قعود كما يصلي فرض الوقت، هكذا ذكر أبو العباس وخرجه على المذهب، وحكى عن محمد بن يحيى: أنَّه قال: لا يجهر فيما يقضي من /45/صلاة النهار ليلاً ولا نهاراً، وحكى عنه أنَّه قال: لا يجهر فيما يقضي من صلاة الليل بالنهار، إلا أن يقضيها ليلاً فيجهر. قال السيد أبو طالب: يجب أن يكون محمولاً على نوافل الليل كالوتر وركعتي الفجر.
قال القاسم عليه السلام - فيمن ترك الوتر أو ركعتي الفجر -: ليس عليه قضاؤهما، فإن قضاهما فحسن.
ومن صلى جنباً، أو مُحْدِثاً، أو صلى قبل الوقت ساهياً أو متعمداً فعليه القضاء.
ومن أخل بشيء هو شرط في صحة الصَّلاة ناسياً وطريقه الإجتهاد، فعليه القضاء ما دام في الوقت، فإن علم بذلك بعد خروج الوقت فلا قضاء عليه، كمن يتطهر بماء نجس وهو لا يعلم، ويصلي في ثوب نجس وهو لايعلم.
قال أحمد بن يحيى - فيما حكاه أبو العباس عنه -: من رأى في ثوبه دماً ولم يحص عدد ما صلى فيه، قضى صلاة واحدة. قال رحمه اللّه: يعني إذا كان في وقتها.
ومن إئتم بِجُنُبٍ صلى ناسياً، أو على غير طهور فعليه الإعادة إذا علم بذلك، كما على الإمام.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه - فيمن عليه صلاة فائتة -: لا يتنفل حتى يقضيها. ودل كلامه على أنَّه إذا نسي العصر قبل يومه وذكر ذلك وهو في ظهر يومه لا ينتقض عليه الظهر.
ومن أسلم في دار الحرب ولم يعلم وجوب الصَّلاة ثم حصل في دار الإسلام وعلم ذلك، لم يجب عليه قضاء ما فاته، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس في (الشرح) : في رجل صلى برجلين صلاة الظهر، فلما فرغوا أحسوا برائحة توجب نقض الوضوء، ولم يتحققوا مَنِ المحدث منهم، ثم صلى أحد المأمومين بصاحبه وبمن كان إماماً في الظهر العصرَ، ثم صلى المأموم الآخر بمن كان إماماً في الظهر والعصر المغربَ، فالذي يجيء على أصل يحيى عليه السلام أن صلاة الظهر مجزية عنهم، وأن صلاة العصر تصح للإمام والمأموم الذي كان إماماً في الظهر وتفسد على المأموم الآخر، وصلاة المغرب تفسد عليهم كلهم.



باب صلاة الجمعة

صلاة الجمعة واجبة على كل مسلم، إلا على المرأة والمملوك والصبي والمريض؛ إذا تكاملت شروطها /46/ وإن حضرها هؤلاء كان ذلك حسناً، إلا النساء فإن لزوم البيت أصلح لهن.
وشروطها خمسة: الإمام أو من يخلفه، أو من يعتزي إليه في إقامة الجمعة وفي الخطبة. والوقت. والعدد. والمكان. والخطبتان.
وتحصيل المذهب في اعتبار الإمام أن يكون في الزمان إمام حق، فيقيم الجمعة ويقيمها من يستخلفه أو من يعتقد طاعته ويظهر شعاره والدعاء إليه، ويدعو له في خطبته إن أمكنه، ويسر ذلك إن لم يمكنه لمانع ويكني عنه، وإن لم يستخلفه الإمام.
والوقت، هو زوال الشمس إلى آخر وقت الإختيار، وهو أن يصير ظل كل شيء مثله.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:01

والعدد، فهو أن يكون عدد المصلين سوى الإمام ثلاثة، وكان أبو العباس يذهب إلى أن كلام يحيى عليه السلام يقتضي أن العدد اثنان سوى الإمام، وظاهر كلامه يقتضي ما ذكرناه.
والمكان، هو المستوطن سواء كان بلداً أو قرية أو منهلاً، إذا كان ذلك لجماعة من المسلمين وكان هناك مسجد يُجَمَّع فيه.
ولا يجوز الإئتمام بالصبي في صلاة الجمعة على موجب المذهب، ويجوز الإئتمام بالأعمى والمملوك.
ويستحب للمسلمين أن يظهروا الزينة في يوم الجمعة فيلبسوا أنظف لباسهم ويتطيبوا بأطيب طيبهم، ويأكلوا أطيب طعامهم، ويُرَفِّهون على أنفسهم وأرقائهم من الأعمال.
ويستحب للإمام أن يأتيها راجلاً، وإن أتاها حافياً في المرة بعد المرة كان مستحباً.
وإذا حضر الإمام والمسلمون معه المسجد لصلاة الجمعة صعد المنبر بعد زوال الشمس، ويقف عند كل درجة وقفة فيذكر اللّه تعالى، فإذا حصل في أعلاه جلس مستقبلاً للناس بوجهه، وإذا أذن المؤذن وقال: اللّه أكبر، في آخر أذانه، قام الإمام، فإذا قال: لا إله إلا اللّه. تكلم فخطب خطبتين يفصل بينهما بجلسة خفيفة، فإذا نزل أقام المؤذن الصَّلاة، فإذا قال: حي على الصَّلاة وقف الإمام في مصلاه واصطف النَّاس وراءه، فإذا قال: قد قامت الصَّلاة كبر، ويصلي بهم ركعتين، يقرأ في الأولى بأم الكتاب وسورة الجمعة، وفي/47/ الأخرى بأم القرآن وسورة المنافقين، أو سورة سبِّحأو الغاشية ويجهر بالقراءة فيهما.
ويستحب للإمام إذا دخل المسجد أن يتطوع بركعتين قبل صعوده المنبر، وكذلك إذا فرغ من صلاة الجمعة تنحى يميناً أو يساراً وتطوع بركعتين .
وتكره الصَّلاة والكلام في حال خطبة الإمام، وعليهم الإنصات والإستماع، وحكى أبو العباس عن القاسم ومحمد بن القاسم ومحمد بن يحيى رضي اللّه عنهم ما يدل على أن الكلام الخفيف الذي لا يشغل عن سماع الخطبة لا بأس به. وإنَّ من لحق الإمام وهو في الخطبة فلا بأس بأن يتجوز بركعتين خفيفتين، وحمل رحمه اللّه قول يحيى: إن الإمام إذا خطب انقطعت الصَّلاة والكلام. على الحال التي تكون الخطبة قد انتهت فيها إلى آخرها، ووجب القيام إلى الصَّلاة، إلا أن ظاهر لفظ يحيى يمنع من هذا التأويل، ولو قيل: إن المراد بقوله: انقطعت الصَّلاة، أنَّه ينقطع حكم استحباب النفل عن الذين حضروا قبل الخطبة وتطوعوا لكان أولى.
ويحمد الله في خطبته الأولى، ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم، ويعظ النَّاس ويعرفهم فضل الجمعة، ويحثهم على السعي إليها، ثم يقرأ سورة من المفصل، ثم يجلس جلسة خفيفة، ثم يقوم فيخطب الثانية أوجز من الأولى فيذكر اللّه تعالى ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم ويدعو للمسلمين والمسلمات. والذي يجزي من الخطبتين: حمد اللّه والصلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم والدعاء للإمام المخطوب له في الثانية، فإن لم يمكنه أن يصرح بذكره للخوف ونواه في دعائه للمحقين أجزأه ذلك.
قال أبو العباس: لا تَجْزِي الجمعة إلا بالخطبتين، وظاهر كلام يحيى يدل عليه، والخطبتان بمنزلة الركعتين، وظاهر كلام يحيى يقتضي أنَّه يقرأ في آخر الخطبة الأولى دون الثانية.
وإن نعي الإمام إلى الخاطب وقد ابتدأ الخطبة، أتم الجمعة.
وإن أدرك المأموم شيئا من الخطبة، وهو أن يدرك منها قدر آية، أتم الجمعة، وإن لم يدرك شيئاً منها لم تصح منه الجمعة، ويصلي أربعاً ويبني على ما أدركه مع الإمام.
قال أحمد بن يحيى - فيما حكاه عنه أبو العباس/48/ -: من أدرك منها شيئاً فهو كمن أدرك الركوع، فيعتد بتلك الركعة، وكذلك الخطبة؛ لأن المأموم لم يشارك الإمام في ذكرها، ولم يؤخذ عليه ذلك، وإنما أخذ عليه الاستماع، ولا يصح أن يقال: إن الإمام يتحمل عنه الاستماع.
قال أبو العباس: وإن نفر النَّاس عن الإمام حتى بقي وحده صلى أربعاً، لأن شرائط الجمعة معتبرة فيه كما أنها معتبرة فيهم.
قال رحمه اللّه: وإن مات في بعض خطبته، استؤنفت، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن ابتدأ الخطبة قبل الزوال ثم علم بذلك، أعاد الخطبة والصلاة جميعاً.
وإن اتفق عيد وجمعة جاز الإجتزاء بحضور العيد عن حضور الجمعة إلاّ الإمام، فإنه يحضرها، على موجب قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً كان نازحاً عن إمام المسلمين جاز له أن يقيم الجمعة إذا كان يدعو إلى طاعته على قدر الإمكان، ويدعو له في خطبته مصرحاً أو معرضاً وإن لم يكن الإمام ولاه ذلك.
وإن دخل وقت العصر والإمام في صلاة الجمعة أتمها، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والمسافر تجب عليه الجمعة كالمقيم.
والصلاة الوسطى هي: صلاة الجمعة، وهي في سائر الأيام الظهر.
قال أبو العباس: لا يصلي الظهر جماعة بحيث تجب الجمعة ولا يؤذن لها ولا يقام.
قال: ومن لا يريد حضور الجمعة لعذر، فصلى في بيته الظهر قبل تجميع الإمام أجزأه.
قال رحمه اللّه: ويخطب الإمام قائماً، فإن خطب جالساً أجزأه، وإن ترك الصَّلاة على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم فيها لم تجزه، وظاهر كلام يحيى عليه السلام يدل عليه.
قال: ويسلم على النَّاس قبل الإبتداء بالخطبة.
قال رحمه اللّه: ولا يجوز أن يخطب وهو على غير وضوء، فإن أحدث في خطبته متعمداً أو مسبوقاً، كان كمن أحدث في صلاته وعليه أن يستأنفها.
قال رحمه اللّه: ويستحب أن يتوكأ في خطبته على سيف أو عُكَّازٍ أو قوس.
قال: ويستحب أن يكون المنبر ثلاث مراقي، ويكره أن يكون منيفاً عالياً.
وإن كان مصراً كبيراً متباعد الأطراف، جاز أن يصلى فيه الجمعة في مسجدين أو ثلاثة، على موجب قول يحيى عليه السلام.
فإن اجتمع /49/في يوم واحد صلاة الجمعة وصلاة الكسوف وصلاة الإستسقاء والجنازة، وجب أن يبدأ بصلاة الجمعة إن خشي فوتها، على قياس قول القاسم عليه السلام وقول محمد بن يحيى رضي اللّه عنه.
وإن اجتمع صلاة الجنازة والاستسقاء والعيد، إبتدأ بصلاة العيد إن خشي فوتها، وإن اجتمع صلاة الكسوف والإستسقاء، بدأ بالكسوف إن خشي فوت وقته بالإنجلاء .




باب صلاة السفر
الفرض في صلاة السفر ركعتان إلاَّ المغرب، سواء كان السفر في طاعة أو في معصية، أو في بَرٍّ كان أو بحر.
وأقل السفر الذي يجب فيه القصر بَرِيدٌ. قال القاسم عليه السلام - فيما روى عنه يحيى عليه السلام -: هو أربعة فراسخ، وهو اثنا عشر ميلاً بالميل الأول.
ويقصر المسافر إذا صار بحيث تتوارى عنه بيوت أهله، والمراد بذلك تفاصيل البيوت دون أعلامها، وقَدَّر فيه يحيى ميلاً أو نحوه.
فإن نوى المسافرُ مقام عشرة أيام في بلد أو قرية أو منهل أو مستوطن للناس في البرية أو الجزيرة أو كان في السفينة فأرست في مكان، ونوى الإقامة عشرة أيام، أتم الصَّلاة، وإن لم تكن له نية في الإقامة وكان على نية السفر في كل يوم؛ فإنه يقصر شهراً، ثم يتم بعد ذلك أي قدر أقام.
قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن نوى إقامة عشرة أيام في موضعين، لم يتم.
فإن كان له في السفر موضعان يستوطنهما لم يقصر إذا بلغ واحداً منهما، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: المرأة تكون مقيمة بإقامة زوجها، وإن لم تنو هي الإقامة، على قياس قول يحيى عليه السلام، إلا أن يكون سفرها لحجة الإسلام وكان لها محرم سوى زوجها. قال: والعبد والأجير يكونان مقيمان بإقامة المولى والمستأجر، وكذلك الملازم لحق، وكذلك العساكر لا نية لهم مع الإمام.
ولو أن رجلا خرج ينوي سفراً ثم بدا له فأراد الرجوع إلى وطنه فإن كان بين الموضع الذي أراد الرجوع منه وبين وطنه أربعة فراسخ قصر حتى يبلغ وطنه، وإن كان دون ذلك أتم، على موجب قول يحيى عليه السلام.
وبجب على أهل/50/ البوادي الذين ينتقلون كل يوم ويومين القصر إذا أرادوا أن يسيروا بريداً، فإن سافروا دون ذلك أتموا .
والمسافر إذا قدم أتم حين يرى بيوت أهله، والمسافر إذا قدم بلدة ونوى الإقامة وقد بقي من الوقت قدر ما يمكنه أن يصلي من فرض الوقت ركعة واحدة أتم، وإن كان قد بقي من الوقت قدر خمس ركعات قبل غروب الشمس، فإنه يصلي الظهر والعصر صلاة المقيم.
والمقيم إذا سافر وقد بقي شيء من وقت الصَّلاة، فإنه يصلي صلاة المسافر، فإن سافر ولم يبق من الوقت شيء صلاها صلاة المقيم، قياساً على قول القاسم في المرأة إذا حاضت قبل الوقت وإذا حاضت بعده.
قال أبو العباس: وإذا سافر دون بريد فلما بلغه نوى أنَّه يسافر مثله، ثم لما بلغ نوى أيضا مثله، ثم كذلك، أتم ولم يقصر؛ لأنَّه لم ينو حد السفر.
ولو أن رجلا سافر من مدينته ثم عاودها مسافراً وأراد أن يجاوزها إلى غيرها، فإنه يتم إذا حصل في مدينته إذا كان مستوطنها. قال : فإن كان قد استوطن موضعاً سواها لم يتم. قال أبو العباس: وسواء فيه الحاضرة والبادية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:02

ولو أن مسافراً دخل في الصَّلاة، ثم نوى الإقامة وهو فيها أتمها، فإن تغيرت نيته ونوى السفر قبل خروجه منها استمر على الإتمام ولم يقصر، على قياس قول يحيى عليه السلام. قال أبو العباس: إذا نوى الإقامة في صلاته يستأنف صلاة المقيم بتكبيرة يفتتحها بها، ولا يجوز له البناء على ما مضى إلا أن يكون في صلاة المغرب أو الفجر.
فإن سافر بلداً يريد أن يستوطنها، فإن كان بين الموضع الذي سافر منه وبينه أربعة فراسخ قصر، وإذا دخله أتم، فإن خرج من بلده على استيطان بلد ثم لم يدخله حتى رجع يريد بلداً آخر فمر ببلده الأول، فإن كان بين البلد المرجوع منه وبين بلده مسيره أربعة فراسخ قصر حتى يأتي بلده، فإذا أتاه أتم، وإن كان دونها أتم، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والمسافر يصير مقيماً بنية الإقامة، والمقيم لا يصير مسافراً بنية السفر حتى يسافر، على مقتضى نصّ يحيى عليه السلام.



باب صلاة الخوف والمسايفة والمطر المانع

لا تُصلى صلاة الخوف إلا في السفر. قال أبو العباس رحمه اللّه: ولا تصلى إلا في آخر الوقت بحيث يخشى فوتها إن لم تصلى، وحكاه عن القاسم عليه السلام.



وصفتها:

أن يصير المسلمون الذين مع الإمام طائفتين فتقف إحداهما بازاء العدو متسلحين، ويفتتح الإمام الصَّلاة بالطائفة الأخرى وتصطف خلفه فيصلى بها الركعة الأولى، وإذا قام الإمام إلى الثانية أطال القيام والقراءة حتى يصلي مَنْ وراءه الركعة الثانية لأنفسهم، ويسلموا وينصرفوا ويقفوا في مواقف أصحابهم بإزاء العدو، وتجيء الطائفة الثانية فتصطف خلف الإمام وتفتتح الصَّلاة فيصلى بها الإمام الركعة الثانية وهي الأولى للقوم الآخرين، فإذا قعد الإمام وتشهد وسلم قاموا وأتموا لأنفسهم الركعة الثانية، ويسلم الإمام ولا ينتظر فراغ القوم . فإن كانت الصَّلاة التي يصلونها صلاة المغرب صلى الإمام بالطائفة الأولى ركعتين وبالثانية ركعة واحدة، على ما خَرَّجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام. قال: وإن صلى بالطائفة الأولى ركعة واحدة فسدت الصَّلاة. قال: ويجلس في الركعتين الأوليين حتى تفرغ الطائفة الأولى.
قال رحمه اللّه: وإن تراءوا جيشاً أو سواداً فظنوا عدواً، فصلوا صلاة الخوف وجب على الطائفة الأولى الإعادة دون الثانية.
فإن كان المصلي طالباً للعدو والعدو مطلوباً لم تصلِ صلاة الخوف، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن افتتحوا صلاة الأمن، ثم بدأ لهم ركب أو خيال ظنوه عدواً، فانفتلوا عن القبلة أو بعضهم ثم استبانوا ذلك أعادوها، على قياس المذهب.
ولا يجزي من صلى راكباً عند الخوف أن يؤم مَنْ على القرار، ولا بأس بأن يؤم من على القرار الركبان وأهل القرار، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا ابتدؤا صلاة الخوف بنيتها، ثم انصرف العدو بنوا على صلاتهم صلاة الأمن، على قياس المذهب، ومن كان انفتل عن الإمام قبل انصراف العدو بنى على صلاته، ومن انفتل بعد انصرافه استقبلها، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن قاتل وهو غير محق فخاف، فليس له أن يصلي صلاة الخوف/52/، كمتغلب أو لص أو باغ، على قياس المذهب.
قال أبو العباس: فإن صلى لم تجز المؤتم دون الإمام، وإذا أحدث في صلاة الخوف فهو كمن يحدث في غيرها، على قياس المذهب.
قال القاسم عليه السلام: فإن كان خوفاً لا يقدرون معه على الصَّلاة قياماً وركوعاً وسجوداً، أومأوا برؤسهم إيماءً، ويكون إيماؤهم لسجودهم أخفض من إيمائهم لركوعهم، فإن لم يمكنهم ذلك استقبلوا القبلة وسبَّحوا اللّه تعالى وكبروا وأخطروه ببالهم، وإن لم يمكنهم أن يستقبلوا القبلة فعلوا ما ذكرناه في أية وجهة كانت.
وإن كان الخوف من جمل صائل، أو سبع يريد العدو على الرجل، أو حية تحمل عليه، جاز أن يصلي بالإيماء، على قياس قول القاسم ويحيى عليهما السلام.
وإن باشر القتال وهو في الصَّلاة، فضرب ضربة خفيفة أو تقدم أو تأخر تقدما أو تأخرا خفيفا جاز، وإن أطال ذلك وأكثر من الضرب والتقدم والتأخر بطلت صلاته، على موجب المذهب.
وإن أصاب السلاح الذي على المقاتل أو ثوبَه دم يسيل مثله، لم يجزه أن يصلي فيه، على موجب المذهب. وإن غشيهم سيل أو بلوا بماء غَمْرٍ صلوا صلاة الإيماء، وإن أمكنهم النزول لم يجز أن يصلوا على دوابهم، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا كان الخوف من السباع صلوا صلاة الخوف، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويجوز للمقيم أن يأتم بمن يصلي صلاة الخوف على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب صلاة العيدين وتكبير أيام التشريق

حكى أبو العباس رحمه اللّه عن محمد بن القاسم بن إبراهيم رضي اللّه عنه أنَّه قال: وصلاة العيدين: الفطر والأضحى، فالذي كان يرى أبي القاسم عليه السلام أنهما من الفرائض الواجبات على الرجال والنساء منفردين كانوا أو جماعات، وروى على بن العباس عن القاسم عليه السلام أنهما من فرائض الكفايات.
قال أبو العباس: أكره إخراج النساء ذوات الزينة إلى العيد.
قال رحمه اللّه: وسنة العيدين في الغسل وإظهارالزينة كسنة/53/ الجمعة.
قال القاسم عليه السلام - في (مسائل ابن جهشيار) في الغسل ليوم العيد -: إنَّه قبل الفجر وبعده، أَيَّ ذلك فَعَلَ جاز.
وقال عليه السلام - في (مسائل عبد الله بن يحيى القومسي) -: كل موضع تقام فيه الجمعة، فإنه يُعيَّدفيه جماعة ويُخْطَب.
قال أبو العباس رحمه اللّه: تُصلى صلاة العيدين بعد إنبساط الشمس، ويستحب تأخير صلاة عيد الفطر القدر الذي يتناول فيه شيء ولو شربة من ماء، وتخرج زكاة الفطر . وتعجل صلاة عيد الأضحى.
فإذا أراد الإمام أن يصلي صلاة العيد، خرج إلى ساحة البلد وافتتح الصَّلاة، فصلى بالناس ركعتين، يقرأ في الأولى بفاتحة الكتاب وسورة، ثم يكبر سبع تكبيرات سوى تكبيرة الإفتتاح، يفصل بين كل تكبيرتين بأن يقول: اللّه أكبر كبيرًا والحمد اللّه كثيراً وسبحان اللّه بكرة وأصيلا. ثم يركع بعد السابعة بتكبيرة الركوع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم ويقرأ في الركعة الثانية بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل، ثم يكبر خمس تكبيرات يفصل بين كل تكبيرتين بما ذكرنا، ويركع بعد الخامسة بتكبيرة الركوع، ثم يسجد سجدتين، ثم يقعد ويسلم، ويكبر في دبر صلاته ثلاث تكبيرات، ثم يعلو راحلته أو منبره فيكبر قبل أن يبتدئ الخطبة تسع تكبيرات، ثم يخطب خطبة ويكبر بعدها سبع تكبيرات، ويجلس جلسة خفيفة، ثم يخطب خطبة ثانية، ويكبر بعد الفراغ منها سبعاً، وكذلك يفعل في عيد الأضحى، إلا أنَّه في عيد الفطر يحث النَّاس على إخراج زكاة الفطر، ويعلمهم وجوبها عليهم، والقدر الذي يجب إخراجه من كل جنس، وفي عيد الأضحى يفصل بين كلامه بأن يقول: اللّه أكبر اللّه أكبر لا إله إلا اللّه واللّه أكبر كبيراً والحمدلله كثيراً على ما أعطانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام. ثم يعود إلى الخطبة يفعل ذلك ثلاث مرات، ويحثهم على الذبائح ويعرفهم ما يجزي منها وما لا يجزئ.
وليس في صلاة العيدين أذان ولا إقامة. ويستحب أن يتطوع قبلها بركعتين.
ومن صلى صلاة العيدين منفرداً، صلاها ركعتين بالتكبيرات التي ذكرناها، والذي حصله أبو العباس رحمه اللّه في تكبيرات العيدين أنها في الأولى سبع سوى تكبيرة الركوع، وفي الثانية خمس سواها/54/ .
ويجهر بالقراءة والتكبير في صلاة العيدين، إلا النساء فإنهن يخفضن، هكذا قال القاسم عليه السلام فيما رواه عنه علي بن العباس. وإن ترك التكبيرات أو بعضها أعاد.
قال محمد بن يحيى فيما حكاه عنه علي بن العباس: يُصَلَّى بمنى يوم الأضحى صلاة الأضحى ويُخْطَب، ولا يسع تركها.
قال أبو العباس: ولا يرفع يديه عند شيء من التكبيرات، وهكذا يجب على أصل يحيى عليه السلام.
فإن خطب الإمام قبل الصَّلاة أعاد الخطبة بعدها، على موجب قول يحيى عليه السلام.
وإن أدرك الإمام راكعاً، وخشي إن كبر التكبيرات الزائدة أن يرفع الإمام رأسه، فإنه يكبر للركوع ويركع ويترك التكبيرات، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن ترك الإمام الخطبة واقتصر على الصَّلاة أجزأه، على قياس قول يحيى عليه السلام، ويكون تاركاً للسنة، وكذلك لو خطب وهو مُحْدِث أجزأه على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا صعد المنبر لم يقعد، على موجب قول يحيى عليه السلام، كما يقعد لصلاة الجمعة.
ويخرج الإمام إلى الصَّلاة من طريق ويعود من غيره، على ما ذكره محمد بن القاسم أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم كان يفعل ذلك.
وتكبير أيام التشريق، يُبتدأ به من صلاة الفجر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق، فيكون ذلك في دُبُرِ ثلاث وعشرين صلاة، والتكبير أن يقول: اللّه أكبر، اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر كبيراً، والحمدلله كثيراً، وسبحان اللّه بكرةً وأصيلاً، والحمد لله على ما هدانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام. هكذا ذكر أبو العباس، وجمع بين ما ذكره يحيى في (الأحكام) وبينما ذكره في (المنتخب) ، فأما المذكور في (الأحكام) فهو: اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان اللّه بكرة وأصيلاً. والمذكور في (المنتخب): اللّه أكبر اللّه أكبر، لا إله إلا اللّه، واللّه أكبر اللّه أكبر، ولله الحمد، والحمد لله على ما هدانا وأولانا وأحل لنا من بهيمة الأنعام. ويُكَبِّر في دبر كل صلاة فريضة أو نافلة، والمقيم والمسافر والمنفرد، ومن صلى جماعة والرجال والنساء في ذلك سواء، على موجب قول يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:02

وتكبير صلاة الفطر من حين يخرج الإمام إلى صلاة العيد، إلى أن يبتدئ الخطبة/55/.



باب صلاة الكسوف والخسوف

صلاة الكسوف: عشر ركعات في أربع سجدات، فيتقدم الإمام إذا أراد أن يصليها، ويصطف المصلون وراءه، فيفتتح الصَّلاة، ثم يقرأ فاتحة الكتاب وما أحب من السور معها، ثم يركع، ثم يرفع رأسه من الركوع فيقول مثل ما قال، ثم يركع، ثم يرفع رأسه من الركوع إلى أن يفعل ذلك خمس مرات، فإذا رفع رأسه من الركوع الخامس كبر، ثم يسجد سجدتين، ثم يقوم فيفعل كما فعل أولاً ثم يجلس فيتشهد ويسلم.
ويستحب له أن يثبت في مكانه، فيسبِّح ويهلل ويكثر من الإستغفار والتهليل، ويدعو بما حضره لنفسه ولسائر المسلمين إلى أن ينجلي.
واختار يحيى أن يقرأ فيها مع فاتحة الكتاب: قل هو اللّه أحد، وسورة الفلق في كل ركعة سبع مرات، هكذا ذكر في (الأحكام) .
وروى محمد بن سليمانعنه في (المنتخب) قال: سألته عما قرأ في صلاة الكسوف، وقد صليت خلفه. فقال: قرأ سورة (الكهف) و(كهيعص) و(طه) و(الطواسين).
ويجهر بالقراءة إن شاء وإن شاء خافت. قال أبو العباس: هذا التخيير في صلاة كسوف القمر، فأما في صلاة كسوف الشمس فالمخافتة.
ولا تُصلَّى صلاة كسوف الشمس في الأوقات الثلاثة التي نُهِيَ عن التطوع فيها، ويقتصر على الدعاء إن كانت انجلت قبل مضي الوقت المكروه، على ما نصّ عليه يحيى عليه السلام. فأما كسوف القمر فإنه يُصلَّى له كل وقت؛ لأن الليل كله وقت للتطوع.
قال القاسم عليه السلام: ويُصَلَّى كذلك للزلزلة ولسائر الأحداث، وروى في (الفرائض والسنن) أن ابن عباس صلى بالبصرة لزلزلة كانت بها ركعتين، فإن صلوا لذلك أجمعركعتين كسائر النوافل فلا بأس، ولا خطبة في صلاة الكسوفين على موجب كلام يحيى عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام في (مسائل القومسي) : ويصلي أهل البوادي والقرى صلاة الكسوفين على سببهما، ويقدمون رجلاً يصلي بهم.
وصلاة الكسوفين سنة مؤكدة، على موجب قول القاسم عليه السلام، ولا يُؤذَّنُ لها ولا يُقَام، وإنما يُنادى ب-: الصلاة جامعة/56/.



باب صلاة الإستسقاء

إذا أراد المسلمون الإستقاء خرجوا إلى ساحة البلد الذي أصابهم الجدب فيه، فيتقدم الإمام أو من يقدمونه من المسلمين، فيصلي بمن وراءه أربع ركعات، يفصل بينهما بتسليمتين، وإذا سلم أكثر من الدعاء والإستغفار ودعا معه المسلمون وجأروا إلى اللّه سبحانه بالدعاء والمسألة وإحداث التوبة.
ويقلب الإمام رداءه، فيجعل الشق الذي على يمينه على يساره، والشق الذي على يساره على يمينه، وكان أبو العباس يقول: يجوز أن يجعل أعلاه أسفله.
قال رحمه اللّه: قد روي عن أمير المؤمنين علي عليه السلام أنَّه لا يؤذن لها ولا يقام، ولا خطبة في صلاة الإستسقاء، ويجهر بالقراءة، واستحب يحيى أن يقرأ في صلاة الإستسقاء في كل ركعة بسورة (الحمد) و(إذا جاء نصر اللّه) و(الفتح)، وبهذه الثلاث الآيات التي أولها: ﴿وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْراً بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ﴾ إلى قوله: ﴿فَأَبَى أَكْثَرُ النَّاسِ إِلاَّ كُفُوراً﴾، وأن يقرأ الإمام في انصرافه (يس) وآخر آية من سورة (البقرة).



باب صلاة التطوع

صلاة الوتر سنة مؤكدة، وهي ثلاث ركعات بتسليمة واحدة، يقرأ في كل ركعة منها، ويجهر بالقراءة فيها، وإن شاء خافت، هكذا حكى أبو العباس عن محمد بن يحيى.
وركعتا الفجر سنة. ويتنفل بعد الظهر بركعتين. وبعد المغرب بركعتين.
ويستحب - لمن قدر - أن لا يترك ثماني ركعات في آخر الليل.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكى عنه أبو العباس -: يستحب أن يصلي بعد الزوال قبل المكتوبة ما شاء من النوافل. وروى النيروسي في (مسائله) عن القاسم: أن النوافل مثنى مثنى، وحكى عليه السلام في هذه المسائل عن أهل العراق أن نوافل النهار أربع، ثم قال: وكل حسن.
قال أبو العباس: وأما صلاة الخمسين فقد أنكرها القاسم على موجبها، ولم ير بها بأسا إذا لم تُوجب - في رواية ابن مرداس -.
قال رحمه اللّه: وأما صلاة الضحى عنده فهي بدعة، روى ذلك عنه ابنه محمد بن القاسم. قال رحمه اللّه:/57/ روى القاسم عن أمير المؤمنين علي عليه السلام النهي عن صلاة الضحى. قال: وروى جعفر بن محمد عن علي أن النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم قال: (( صلاة الضحى بدعة وصلاة نوافل شهر رمضان في جماعة بدعة )) .
قال رحمه اللّه: وقد روى عن يحيى بن الحسين عليه السلام بعضُ النَّاس صلاةَ التسبيح فحَرَّفها. قال: وتفصيلها؛ أن يصلي أربع ركعات بتسليمتين، يقرأ في كل ركعة بفاتحة الكتاب وسورة من المفصل، ثم يقول: سبحان اللّه والحمدلله ولا إله إلا اللّه واللّه أكبر، خمس عشرة مرة، ثم يركع فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يسجد فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يسجد الثانية فيقولها عشراً، ثم يرفع رأسه فيقولها عشراً، ثم يقوم فيفعل في الركعة الثانية مثل ما فعل في الركعة الأولى، فيكون الدعاء في جميعها ثلاث مائة مرة، في كل ركعة خمس وسبعون مرة.



كتاب الجنائز




باب توجيه الميت وغسله

أحسن التوجه للميت أن يُلقى على ظهره عند موته وعند غسله مستقبل القبلة بوجهه، وتُصَفّ قدماه إليها ليكون وجهه كله إلى القبلة.
قال القاسم عليه السلام في (مسائل عبد الله بن يحيى القومسي) : تغمض عيناه كاسهلة، ويربط برباط واسع من ذقنه إلى قمته، وتجافى ذراعيه إلى عضديه، ثم يمدان إلى فخذيه، وكذلك فخذاه إلى بطنه ترفعان وتغمز مفاصله أجمع لتلين أصابعه وركبتاه، ويوضع عليه ما يمنع من انتفاخه.
وإن كان الميت امرأة حاملاً وفي بطنها ولد يتحرك، شُقَّ بطنها وأخرج الولد منه، ثم يخاط تخييطاً وثيقاً.
ولا يحل اللطم عليهولا خمش الوجه ولا الصياح ولا شق الجيب، ولا بأس بالبكاء عليه.
والمستحب لمن مات في أول النهار أن لايبيت إلا في قبره، ومن مات في أول الليل ينبغي ألا يصبح إلا في قبره، إلا أن يكون غريقاً أو صاحب هدم أو مبرسماً، فإن هؤلاء يجب التثبت في أمرهم والتأني.
وغسل كل من مات من المسلمين فرض على الكفاية، إلا الشهيد الذي يموت في المعركة/58/ فإنه لا يغسل، ويدفن بثيابه إلا أن يكون عليه خُفّ أونعل أو فرو أو منطقة، فإنه ينزع عنه، وكذلك السراويل إلا أن يكون قد أصابه دم، وإن نُقِل عنهاوبه رمق، ثم مات غُسِلَ.
قال أبو العباس: وليس الغريق والنفساء - التي تموت في طلقها - والمبطون وصاحب الهدم - وإن عدوا شهداء - من هذا، فهؤلاء يغسلون، وكذلك المرجوم التائب.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه أبو العباس -: من قُتِلَ بعصا أو حجر في سبيل اللّه فحكمه حكم الشهداء ولا يغسل، فإن وجد ميتاً فيهاوليس فيه أثر القتل، غُسل، على موجب المذهب.
قال أبو العباس: من دفن من غير غسل لا يستخرج للغسل، وإن كان بالميِّت جراح أو حريق يخاف معه أن يتقطع إن غُسل، صُبَّ عليه الماء صباً.
والسِّقط إن كان قد استهل، وجب غسله، وإن لم يكن قد استهل لم يجب غسله.
وحكى على بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الأقل أو النصف من بدن الإنسان إذا وجد لم يغسل ولم يصل عليه، وإن وجد الأكثر منه أو النصف مع الرأس غُسل وصُلي عليه.
ويجوز للزوجين أن يغسل كل منهما صاحبه، ويتقيان النظر إلى العورة.
قال أبو العباس: فإن كانت المرأة قد بانت منه بِرِدَّة أو طلاق قبل الدخول أو خلع لم يجز أن يغسلها، فإن كان الطلاق رجعياً جاز أن يغسلها، على موجب قول يحيى عليه السلام، ولأم الولد أن تغسل مولاها، على موجب المذهب.
قال القاسم عليه السلام: يُغْسَل الجنب والحائض إذا ماتا على حالهما.
قال: ويكره للجنب والحائض أن يغسلا الميت، فإن دعت الضرورة إلى ذلك بأن لا يوجد طاهر جاز.
قال يحيى عليه السلام: الجنب يغتسل ببعض طهور الميت إن كان فيه فضل، فإن لم يكن فيه فضل ولم يوجد ماء فإنه يتيمم، وأما الحائض فتطهر يديها ثم تغسل، وإن كان الميت جنباً أو امرأة حائضاً أجزأهما غسل واحد، وقد ذكره أبو العباس في (النصوص) .
وإن مات رجل بين نساء أو ماتت امرأة بين رجال، فإن كان للميت مَحْرَمٌ غسله، يؤزره ويسكب عليه الماء سكباً ويغسل بدنه بيديه ولا يمس العورة، فإن لم يكن محرم وأمكن أن ينقى بأن يصب عليه/59/ الماء صباً من غير أن يمسه فعل، وإن لم يمكن ذلك لَفَّ على يديه خرقة، ثم يممه ولا يكشف شيئا من بدنه وشعره.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:03

قال القاسم عليه السلام في الصبي الذي لم يبلغ: لا بأس بأن تغسله النساء، وهذا محمول على من لم يبلغ حد المجامعة وشهوة النساء، وكذلك حكم الصبية الصغيرة إذا ماتت بين الرجال، على قياس قوله.
ومن أراد أن يغسل ميتاً، وضعه على المغتسل بثيابه التي مات فيها ويمده على قفاه مستقبلاً بوجهه إلى القبلة، ويُجَرَّد عن ثيابه، وتُستر عورته، ويمسح بطنه ثلاث مرات مسحاً رفيقاً، وإن كانت امرأة حاملاً لم تمسح، ثم يَلُفُّ الغاسل علي يديه حرقة ويسكب الماء على بدنه، وينقي به فَرْجيه، ولا ينظر إلى عورته، ثم يوضئه وضوء الصَّلاة يغسل فمه وأسنانه وشفتيه وأنفه على رفق، ثم يغسل رأسه بالحَرَض فينقيه ويغسل به سائر بدنه، يقلبه يميناً ويساراً و يبداء باليمين ويستقصي غسل بطنه وظهره وأفخاذه وبين أرفاغه وينقي أظافيره، ثم يغسل عنه ذلك الحرض، ثم يغسله بالسدر كما غسله أولاً، ثم يغسل عنه ذلك السدر بالماء القراح، ثم يغسله الثالثة بالكافور، وإن كان محرماًغسله بالماء القراح، فإن حدث به حدث، أتم الغسل خمساً، وإن حدث بعده شيءٌ أتمه سبعاً، فإن خرج بعد ذلك شيء احتيل في رده بكرسف أو غيره، ويحتال في رده عن الكفن، ثم ينشفه الغاسل بثوب أو خرقة، ولا يُغسل إلا في موضع مظلم مستور من فوقه، فإن كان الموضع مضاء صرفوا أبصارهم عنه، هكذا ذكر أبو العباس في (النصوص) .
ويكره تسخين الماء إلا لبرد شديد أو وسخ، ولا يمشط شعره ولا تقلم أظافيره، ولا يطلى بالنورة، وما يسقط منه من شعر أو ظفر يُرَدُّ في كفنه.
ويستحب الغسل لمن غَسَل الميت.
قال أبو العباس: إن انتضح عليه شيء من الماء الذي أصاب بدن الميت، وجب عليه الغسل، على مقتضى قول القاسم عليه السلام. وهذا محمول على أن الموضع الذي ترشش عليه الماء لم يتميز عما سواه.
ويغسل الميت وليُّه وأولى النَّاس به من أهل ملته، وإن كان الميت كافراً لم يغسله المسلم/60/، هكذا حكى أبو العباس عن أحمد بن يحيى.



باب تكفين الميت

يكفن الميت فيما يمكن من الثياب ويوجد، ويختار أهله من سبعة من الثياب أو خمسة أو ثلاثة أو واحد، فإن كفن في سبعة ألبس قميصاً وأُزر بمئزر وعُمم بعمامة وأُدرج في أربعة. وإن كفن في خمسة ألبس قميصاً وعُمم بعمامة أو خمار وأُدرج في ثلاثة، وفي رواية (المنتخب) يُلبس قميصاً ويُؤزر بمئزر ويُدرج في ثلاثة. وإن كفن في ثلاثة أُزر بمئزر وأُدرج في اثنين، ويعمد إلى أعرضها فيفرش ثم يفرش بعضها على بعض، وتذر الذريرة عليها.
قال أبو العباس وتجمَّربعود حتى تَعْبِق رائحته بها، ثم يوضع الميت عليها ويلف فيها ويخرج رأسه من القميص ويعمم.
قال رحمه اللّه: ويعطف عليه الثوب الذي يليه من جنبه الأيمن ثم من جنبه الأيسر، ثم يفعل كذلك بسائر الثياب، ويُضم على رأسه ووجهه ما عند رأسه، ويُضم على ظهره ما عند رجليه، ويوضع على فَرْجه قُطنٌ ويحشى به أليتاه ليرد ما يخرج منه، وتشد الأكفان بخرقة إن احتيج إلى ذلك، ويوضع شيء من الكافور على مساجده من جبهته وأنفه ويديه وركبتيه ورجليه، ولا بأس بأن يكون في الحنوطشيء من المسك، وإن كان محرماً لم يغط رأسه ولم يعمم ولم يحنط بحنوط فيه طيب.
والمرأة يجوز أن تكفن بالثياب المصبوغة. والبياض أولى بالرجال، فإن لم يوجد شيء من الثياب، فإنه يوارى بنبات الأرض.
قال أبو العباس: وعلى الزوج تكفين المرأة غنية كانت أو فقيرة. وكفن كل ميت لا كفن له على من عليه نفقته، فإن لم يكن له قريب أو كان فقيراً ففي بيت المال، فإن لم يكن فعلى المسلمين. والكفن يجب من أصل التركة، وهو قبل الديون والوصايا.



باب حمل الجنازة والصلاة عليها

يكره للنساء إتباع الجنائز، فإن فعلن تحيزن عن الرجال.
قال القاسم عليه السلام: أَحَب المشي إلى آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم في الجنائز أن يكون خلفها، إلا من يتقدم لحملها، وكره القاسم النعي في الأسواق والطرق. وقال: لا بأس بالإيذان.
ويستحب لمن حمل الجنازة أن يبدأ بمقدم ميامنها، ثم بمؤخرها، ثم بمقدم مياسرها، ثم بمؤخرها.
وأفضل الأوقات للصلاة على الميت أوقات الصَّلاة المكتوبة. قال القاسم عليه السلام: وكذلك التقبير، وتكره الصَّلاة في الأوقات التي نهي عن الصَّلاة فيها.
قال القاسم عليه السلام: إن اجتمعت صلاة مكتوبة وصلاة جنازة، بدأت بأيهما شئت إلا أن تخاف فوت المكتوبة فيجب الإبتداء بها، ومن خشي أن تفوته الصَّلاة على الجنازة تيمم لها.
والسقط إن استهل صُلي عليه. قال أبو العباس: وإن خرج بعض المولود وهو حي ثم خرج باقيه وقد مات صُلي عليه، ويصلى على الشهيد.
قال القاسم عليه السلام: لا يُصَلى على صاحب الكبيرة، والمرجوم إن رجم بإقراره صُلي عليه، وإن رُجِم بالبينة فلا، إلا إن تُسْمَع منه التوبة. قال أبو العباس: دخل في هذا كل صاحب كبيرة من باغ وقاطع طريق.
قال القاسم عليه السلام - فيما روى عنه ابنه محمد بن القاسم عليهما السلام وعلي بن العباس -: لا يُصلى على الميت بعد ما صُلي عليه، ولا يُصلى على القبر، على قياس قوله وقول يحيى عليهما السلام، ومن فاته بعض التكبيرات كبر إذا سلم الإمام قبل رفع الجنازة.
قال أبو العباس: أولى النَّاس بالصلاة على الميت إمام المسلمين، عند القاسم، وهكذا حكى علي بن العباس في (مجموعه) عنه. قال رحمه اللّه: فإن لم يكن إمام أو لم يحضر فأقربهم إليه من عَصَباته أو من يُقَدِّمه، والأب والجد أولى بالتقديم من الإبن، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويقف الإمام من الميت عند الصَّلاة عليه - إذا كان رجلاً - عند وسطه مما يلي جانب الصدر. وإذا كان الميت امرأة وقف عند صدرها.
ويكبر خمس تكبيرات، ويقرأ بعد التكبيرة الأولى بفاتحة الكتاب ويدعو بما أحب، ويصلي على النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم وعلى سائر الأنبياء عليهم السلام، والمستحب أن يقول بعد التكبيرة/62/ الأولى: لاإله إلا اللّه وحده لا شريك له له الملك وله الحمد يحيي ويميت وهو حي لا يموت بيده الخير وهو على كل شيء قدير، ثم يقرأ فاتحة الكتاب ثم يكبر فيقول: اللّهم صل على محمد عبدك ورسولك وخيرتك من خلقك وعلى أهل بيته الطاهرين الأخيار الصادقين الأبرار الذين أذهب اللّه عنهم الرجس وطهرهم تطهيراً، كما صليت وباركت على إبراهيم وعلى آل إبراهيم إنك حميد مجيد، ثم يقرأ قل هو اللّه أحد ثم يكبر، ثم يقول: اللّهم صل على ملائكتك المقربين، اللّهم شرف بنيانهم وعظم أمرهم، اللّهم صل على أنبيائك المرسلين، اللّهم أحسن جزاءهم وأكرم عندك مثواهم وارفع عندك درجاتهم، اللّهم شفع محمداً في أمته واجعلنا ممن تشفعه فيه، اللّهم اجعلنا في زمرته وادخلنا في شفاعته، واجعل مأوانا الجنَّة، ثم يقرأ قل أعوذ برب الفلق ثم يكبر فيقول: سبحان من سبَّحت له السموات السبع والأرضون السبع، سبحان ربنا الأعلى سبحانه وتعالى، اللّهم عبدك وابن عبديك قد صار إليك وقد أتينا معه متشفعين له سائلين له المغفرة فاغفر له ذنوبه وتجاوز عن سيأته وألحقه بنبيه محمد صلى اللّه عليه وآله، اللّهم وسع عليه قبره وافسح له أمره وأذقه رحمتك وعفوك يا أكرم الأكرمين، وارزقنا حسن الإستعداد لمثل يومه ولا تفتنا بعده واجعل خير أعمالنا آخرها وخير أيامنا يوم نلقاك، ثم يكبر ويسلم بعد التكبيرة الخامسة تسليمتين عن يمينه وعن يساره.
قال أبو العباس: ولا يجهر بالقراءة والدعاء في الصَّلاة.
وإذا اجتمعت جنائز الرجال الأحرار والصبيان الأحرار والمماليك والنساء الحرائر، جعلت جنائز الرجال الأحرار مما يلي الإمام، ثم جنائز الصبيان الأحرار مما يلي الرجال، ثم جنائز العبيد مما يلي الصبيان، ثم جنائز النساء مما يلي العبيد، وفي رواية (المنتخب) تقدم جنائز النساء الحرائر على جنائز العبيد، وينوي الإمام الصَّلاة على جميعها، وإن كان معها جنازة الخنثى قدمت على جنائز النساء على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا كبر الإمام على الجنازة تكبيرة واحدة، ثم أُتِيَ بجنازة أخرى، فإن الإمام ينوي الصَّلاة عليها عند التكبيرة الثانية ويبلغ التكبيرات ستاً، وكذلك إذا وضعت جنازة ثالثة ورابعة.
قال محمد بن يحيى عليه/63/ السلام فيما روى عنه علي بن العباس: من كبر أربع تكبيرات وسلم ساهياً، استأنف الصَّلاة بالتكبيرات الخمس.
قال القاسم عليه السلام - فيما رواه عنه ابنه محمد -: من كبر قبل تكبير الإمام أعاد التكبيرات إذا كبر الإمام.
ومن صلى على الفساق والمخالفين ضرورة، فإنه يدعو عليهم ولا يدعو لهم. قال القاسم عليه السلام: يلعن كما روي عن الحسين بن علي عليهما السلام في صلاته على سعيد بن العاص.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:04

وحكى أبو العباس عن محمد بن عبداللّه في الصبي والصبية إذا سُبِيَا من دار الشرك وليس معهما أحد من أبويهما أنَّه يُصَلَّي عليهما في دار الإسلام، فإن كانا معهما أو أحدهما وأسلم واحد منهما يصل عليهما، وكذلك في دار الحرب، فإن لم يسلما ولا أحدهما لم يصل عليهما.
قال القاسم عليه السلام: وإن سبيت جارية فلمولاها وطؤها، وإن لم تصفالإسلام، ويُصلَّى عليها إذا ماتت لأنها صارت للمسلمين.



باب دفن الميت والتعزية عليه

ينبغي أن يُلْحد لقبور المسلمين إلا أن لا يُتمكن من ذلك، ويُستحب أن ينضد على القبر اللبن أو الصفا أو القصب، ويكره الآجر إلا من ضرورة، ويكره أن يفرش فيه شيء أو توضع وسادة، ويكره تجصيصه وتزويقه وتسقيفه، ولا بأس بتطيينه وطرح الرضاضعليه، ويستحب أن توضع الجنازة عند موضع الرجلين من القبر ويدخل الميت إلى قبره من جهة رأسه ويُسَلّ سلاً رفيقاً.
قال القاسم (ع): يؤخذ من منكبيه وصدره فإذا أُدخل القبر وُضع على حضيض من الأرض ويوسد بتراب أو نشزمن اللحد ويوجه إلى القبلة على جنبه الأيمن.
قال أبو العباس: ويُدْخِل الرجل امرأته إلى قبرها، على قياس قول يحيى عليه السلام: أنَّه يغسلها، وإلا فمحرمها، وتغطى بثوب من فوقها.
قال القاسم عليه السلام: لا تدفن جماعة في قبر واحد، إلا أن تدعو الضرورة إلى ذلك، فإن اضطروا حجز بينهم بحواجز من تراب.
ويستحب أن يحثى على القبر ثلاث حثيات من تراب، ويستحب تربيع القبر. قال علي بن العباس: رأيت أولاد القاسم يأمرون بالرش على القبر. قال أبو العباس: يرفع القبر من الأرض قدر شبر.
قال القاسم عليه السلام - فيمن/64/ يموت في البحر ولا يتمكن من دفنه في البر -: يغسل ويكفن ويعصب ويُرَسَّبفي البحر إذا خشي أن يفسد وينتن، ولا بأس أن يُنقش اسم الميت على اللوح ويُنصب على القبر والصخر أولى من اللوح.
قال زيد بن علي عليهما السلام: لا تُتبع الجنازة بمجمرة.
قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بتعزية أهل الذمة، ولا يُدعى لهم بالمغفرة ولا تُشهد جنائزهم، وكذلك قال يحيى. وقال: يقال لهم قولاً حسنا.
وإذا ماتت الذمية وفي بطنها ولد مسلم كان حكمها حكم سائر أهل ملتها في الدفن وغيره، ولا تدفن في مقابر المسلمين.
قال أحمد بن يحيى: لا يجوز أن تُزرع أرض يُعلم أنها كانت مقبرة في الجاهلية.



كتاب الزكاة




باب الأصناف التي تجب فيها الزكاة وشرائط وجوبها

الزكاة واجبة في أصناف الأموال كلها، من: عين، وورِق، وماشية، وسلعة، ومُستغَلٍّ، وثمار، وما تخرجه الأرض من حب وغيره مما يكال أويوزن، أولا يكال ولا يوزن.
وشرائط وجوبها تنقسم، فمنها: ما يختص المالك، ومنها: ما يختص المال.
فأما ما يختص المالك: فأن يكون مسلماً حراً بالغاً كان أو غير بالغ، متمكناً منه أو راجياً لهإذا لم يذهب عن يده ويحصل في بلاد المشركين.
وما يختص المال، فهو: أن يبلغ النِّصاب، وتقديره بالوزن في الذهب والفضة، أوالعدد في المواشي، أوالكيل فيما يكال، أو القيمة في أموال التجارة والمستغلات، وفيما يخرج من الأرض مما لا يكال ولا يوزن، أو يوزن ولا يكال. وحولُ الحول في بعضه، وهو ما تتكرر فيه الزكاة. وإدراكه وبلوغه حال الحصاد في بعضه، وهو مالا تتكرر فيه الزكاة، نحو الثمار، وما تخرجه الأرض.
وأما شرائط أدائها: فالنية، والتمكن من المال.
ومجموع شرائطها: الملك، والنصاب، وحول الحول أوالحصاد.
ولو أن رجلا ضاع ماله أو ذهب عنه بسرقة أو غلبه غالب عليه في بلد من بلاد المسلمين، فغاب عنه سنين كثيرة ثم وجده، وجب عليه إخراج زكاته لما مضى من السنين. قال أبو العباس: وكذلك إذا دفنه وضل عنه ثم وجده، وجب عليه إخراج زكاته لما مضى من السنين. فإن غلبه عليه المشركون في/65/ دار الحرب سنين كثيرة، ثم ظفر به لم يجب عليه إخراج زكاته لما مضى.
وكل مال تلف قبل وجوب الزكاة فيه، لم يجب على مالكه إخراج زكاته، وما تلف منه بعد وجوب الزكاة وجب عليه إخراج زكاته. والإعتبار في وجوب الزكاة فيما يخرج من الشجر والأرض من الثمار والجبوب؛ أن يبلغ حال الجذاذ أو الحصاد، فإذا بلغ هذه الحال وتلف، وجب على صاحبه إخراج زكاته، وكان أبو العباس يقول: إذا حصل الوجوب ببلوغ هذه الحال وتلف، تحول الوجوب إلى الذِّمة، ولا يشترط فيه التفريط من مالكه في حصده، ومن أصحابنا من ذهب إلى أن وجوب الأداء يتعلق بإمكانه، وذلك يحصل بعد الحصد، فإذا أمكن ذلك وفرط لزمه ضمانها، وهذا يقتضى أن يكون تلفه بعد أن يمر من الوقت ما يمكن حصده فيه، فحينئذ يجب الضمان فيه.
وما لا يخرج من الأرض ويكون وجوب زكاته متعلقاً بالحول؛ فإنه لو تلف بعد الحول بساعة وجب إخراج زكاته على مالكه وكان ضامناً لها.
ولو أن رجلاً ملك النصاب في أول الحول ثم استفاد من جنس ذلك المال شيئاً عيناً كان أو سلعة في وسطه أو آخره، وجب عليه عند تمام الحول إخراج الزكاة عن الأصل والمستفاد جميعاً، ولا يستأنف حول المستفاد.
ومن ملك سلعة تجب في قيمتها الزكاة ثم زاد سعرها أو نقص في وسط السنة، وجب إخراج زكاتها عن قيمتها التي تستقر في آخر الحول، وكذلك إن كان المال عيناً أو ورِقاً ثم نقص عن النصاب في وسط السنة، ثم تم النصاب في آخرها وجبت الزكاة فيه، على مقتضى قول يحيى عليه السلام، وعلى ما قاله أبو العباس وقرره من المذهب.
وإذا صرف مالاً - تجب فيه الزكاة - في سلعة اعتبر تزكيتها بحول الثمن المصروف إليها لا بحول المُشْترَى، على مقتضى قول يحيى عليه السلام، وهو الذي قرره أبو العباس وخرجه.
والزكاة واجبة في الحليوالمراكب وأواني الذهب والفضة.
وإذا امسك الرجل الجواهر واللآلي - بعد إخراج الخمس منها - للقُنْيَة أو التجارة، أو لبستها المرأة ففي قيمتها - إذا بلغت النصاب وحال الحول - ربع العشر.
والدَّين لا يمنع الزكاة، وصاحب الدين إذا استوفاه زكاه للسنين التي مضت، مالم ينقص في بعض السنين عن النصاب، وسواء كان الغريم/66/ موسراً أو معسراً، فإن كان جاحداً للدَّين اُسْتُقْبِل الحول من وقت إقراره، على ما قاله أبو العباس وحكاه عن محمد بن يحيى. قال أبو العباس: فإن كان لصاحب الحق على المنكر بينة، فعليه إذا استوفاه أن يزكي لما مضى من المدة.
قال القاسم عليه السلام - في صداق المرأة يكون على زوجها -: تخرج المرأة زكاتها للسنين الماضية.
والزكاة تمنع الزكاة. وإذا كان للرجل مائتا درهم ولم يزكها ثلاث سنين، وجب عليه إخراج خمسة دراهم لزكاتها للسنة الأولى، دون السنتين الآخرتين؛ لأنَّه إذا وجب عليه إخراجها للسنة الأولى، فقد نقصت عن النصاب، فصارت مائة وخمسة وتسعين.
ولو كان له ثلاثون ديناراً فلم يزكها سنتين وجب عليه للسنة الأولى ربع عشر الثلاثين وهو نصف دينار وربعه، وللسنة الثانية ربع عشر تسعة وعشرين ديناراً وربع، فيكون نصفاً وربعاً إلا ربع عشر يعني ربع عشر الثلاثة الأرباع.
والزكاة واجبة في مال اليتيم. قال أبو العباس: وكذلك المجنون ومن في حكمه.
والخراج لا يُسقط العشر، بل يجمع بينهما.
وما يأخذه السلطان الجائر من الزكاة كرهاً لم تجز، وعلى رب المال إعادتها، فإن أخذها برضى منه وعلم أنَّه وضعها في مستحقها أجزت، فإن علم أنَّه لم يضعها فيهم لم تجزِ، على موجب قول يحيى.
ولو كان لرجل حق على فقير فجعله له من زكاة ماله لم يجز ذلك، حتى يقبضه منه، ثم يعطيه بنية الزكاة، على قياس المذهب.
والأموال التي تكون في يد العبد أو المُدَبَّر أو أم الولد فزكاتها تجب على المولى، إن شاء أخرجها من صلب تلك الأموال وإن شاء من غيرها. ومال المكاتب زكاته موقوفة، فإن عتق وجب عليه إخراجها لما مضى، وإن عجز وجب ذلك على مولاه.
ولا زكاة في الدور إذا كانت للسكنى، ولا في العبيد والإماء إذا أمسكوا للخدمة، ولافي الكسوة، ولا في العوامل من الإبل والبقر والمعلوفة من الشاء، مالم تكن للتجارة أو الإستغلال.
ولا يضم صنف من الأموال قاصر عن النصاب إلى صنف آخر ليكمل النصاب فتجب الزكاة فيها إلا الذهب والفضة.
قال أبو العباس: لا زكاة في مال المرتد، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا كان لرجل مال عند رجل فأخرج مَنْ عنده المال زكاته بغير أمره، لم تُجزِ عن الزكاة، وكان ضامنا لما أخرجه/67/، قد نصّ القاسم على هذا في (مسائل ابن جهشيار) .
ومن كان له أربعون ديناراً وحال عليها حول ونصف، ولم يخرج زكاتها، ثم ضاع منها عشرون ديناراً قبل تمام الحول الثاني، فإن عليه أن يخرج ديناراً عن الحول الأول، ونصف دينار عن العشرين الباقية عند تمام الحول الثاني. هذا ما ذكره في (المنتخب) ، والصحيح ما ذكره في (الأحكام) أنَّه لا يجب فيه شيء؛ لأنَّه ناقص عن النصاب.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:05

وإذا كان لرجل مال تجب فيه الزكاة، فأقام في ذمة غيره سنين كثيرةً ثم أبرأه منه وجب عليه إخراج زكاته، على ما نص عليه القاسم عليه السلام.
وإذا كان لرجل مال غائب عنه، فأخرج قدر الزكاة بنية كونه عن الزكاة إن كان المال سالماً، وإن كان غير سالم فهو تطوع، أجزى ذلك عن الزكاة إن كان المال باقياً، وإن لم يكن باقيا فإنه يكون تطوعاً، قد ذكر أبو العباس ذلك.
قال أحمد بن يحيى من جمع أموالا من جهة الربا، فإنه لا زكاة عليه إلا في أصل المال الذي ملكه، فأما ما فضل من جهة الربا فإنه يرده إلى من أخذه منه، فإن لم يعرف من أخذه منه، فهو لبيت المال.
قال يحيى عليه السلام - فيما رواه أبو العباس عن ابن حماد عنه -: من لزمه زكاة سنين لا يحصيها، زكاها على التحري.
والأصناف التي تجب فيها الزكاة يجب إخراجها من أعيانها، ولا يجوز إخراج القيمة بدلاً عنها ، ولا أخذ صنف عن صنف إلا الذهب والفضة، فإن أحدهما يؤخذ عن الآخر، وكذلك بعض ما تخرجه الأرض يجوز أخذ الزكاة عن قيمته لعذر، وسنبينه في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
نصّ أحمد بن يحيى على أن الزكاة لا تسقط بالموت، وذكر أن على الورثة إخراجها من جميع التركة، وفصل بينها وبين الحج في أنَّه إنما يجب من الثلث إذا كان الميت قد أوصى به.



باب زكاة الذهب والفضة

زكاة الذهب والفضة: ربع العشر، ونصاب الذهب عشرون مثقالاً، ونصاب الفضة مائتا درهم قفله، فإذا بلغ الذهب عشرين مثقالاً وجب فيها نصف دينار، فإن نقصت منها حبة لم يجب، وإن زاد وجب في الزيادة على حساب ربع العشر، سواء كانت الزيادة قليلاً أو كثيراً، وإذا بلغت الفضة مائتي درهم قفلة وجب فيها خمسة دارهم، وإن نقصت منها حبة واحدة لم تجب، وإن زاد عليها قليل أو كثير وجبت/68/ في الزيادة على حساب ربع العشر.
والإعتبار في النصاب بالذهب الخالص في الدنانير، والنَّقْرَة الخالصة في الدراهم.
ولا فصل بين أن يكونا جيدين أو رديئين في الجنس، في وجوب الزكاة، على مقتضى نصّ يحيى عليه السلام، فأما المغشوش وهو الذي عبر عنه يحيى بـ(الستوق) وذكر أنَّه لاتجب الزكاة فيه، فإنه إذا بلغ القدر الذي يكون ما فيه من النَّقْرَة مائتي درهم وجبت الزكاة فيه، ويجب أن يكون المأخوذ من النقرة القدر الواجب في المأخوذ منه. قال أبو العباس: لا يجوز أن يخرج عن الجيد رديء إلا على قيمة الجيد ذهباً. قال: وإن كان دراهم الزكاة رديئة فأخرج عن المائتين أربعة تساوي خمسة رديئة لم تجز؛ لنص القاسم على التسوية بين الجيد والرديء، وإن أخرج عن الوضحتبراً أجزاه.
قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن كان عند رجل ذهب دون عشرين مثقالا، قيمته مائتا درهم، أو فضة دون مائتي درهم قيمتها عشرون مثقالاً، لم تجب فيه الزكاة، على مقتضى نصّ القاسم ويحيى عليهما السلام.
ويُضَمُّ الذهب والفضة أحدهما إلى الآخر في تكميل النصاب وإخراج الزكاة، والضم بالقيمة دون الأجزاء، ويراعى في تقويم أحدهما بالآخر ما يكون أجدى للمساكين ويحصل به وجوب الزكاة، نحو أن يكون عنده ستة دنانير قيمة كل دينار عشرون درهما، ومائة درهم، فتضم الدنانير إلى الدراهم ويقومها بها، فيحصل ما يفي مائتين وعشرين درهماً لتخرج زكاتها، ولو ضم الدراهم إلى الدنانير لكانت تفي بأحد عشر ديناراً، فتسقط الزكاة. ولو كانت عنده مائة درهم وعشرة دنانير قيمة كل دينار ثمانية دراهم ضم الدراهم إلى الدنانير، فيحصل على التقويم ما يفي باثنين وعشرين ديناراً ونصف دينار، فيخرج زكاتها، ولو ضم الدنانير إلى الدراهم لحصل ما يفي بمائتي درهم وثمانين درهماً، فتسقط الزكاة. وإن كانت الدراهم صرفها عشرة بدينار ضم أيهما شاء إلى الأخر.
وإخراج الذهب عن الفضة والفضة عن الذهب جائز.
قال أبو العباس: ومن كانت عنده فلوس لا للتجارة، كانت كالرصاص والنحاس والسُّتُّوق في سقوط الزكاة عنها.
ولا فضل في وجوب الزكاة في الذهب والفضة بين المضروب وغير المضروب، نحو حلي المرأة أو السيف أو المِنْطَقة أو غير ذلك.
وحكى على بن العباس عن القاسم عليه السلام: أن الخاتم يعد فيما تُخرج زكاته. قال أبو العباس: فإن كان مُمَوَّها أو مخلوطاً/69/ وكان مما يخلص وجب أن يُزكى، وإن كان لا يخلص فلا زكاة فيه.
قال أبو العباس: وإن كان عنده إناء من مائتي درهم وقيمته أكثر، فإما أن يشرك المساكين في ربع عشره، وإلا أخرج قيمة ربع عشر الإناء.
ومن كان عنده نصاب من ذهب، فصرفه في فضة أو نصاب من فضة فصرفه في ذهب، أو بدَّل فضة بفضة أو ذهباً بذهب في وسط الحول، وجب إخراج زكاة ذلك عند تمام الحول، على قياس قول يحيى عليه السلام، وكذلك إن صرف الذهب أو الفضة في عروض التجارة، فإن صرف ذلك فيما لا يتجر فيه لم تجب الزكاة، ولا يجوز أن يفعل ذلك توصلاً إلى إبطال الزكاة، فإن كانت الدراهم بعضها جيداً وبعضها رديئاً كانت الزكاة مُقَسَّطة عليها، هكذا ذكر أبو العباس.
والمثقال المعتبر به في نصاب الذهب فهو الذي كان معروفاً عند العرب، وهو عشرون قيراطاً بالقيراط العراقي، وأربعة وعشرين قيراطا بالقيراط الحجازي والبصري.
والدراهم المعتبرة في نصاب الفضة وهي مائتا درهم هي الدراهم التي تسمى: وزن سبعة، فيكون كل درهم منها سبعة أعشار المثقال، وعشره منها سبعة مثاقيل، ولذلك سميت هذا الدراهم وزن سبعة.



باب زكاة المواشي

المواشي التي تجب في أعيانها الزكاة هي: الإبل، والبقر، والغنم. وشرط وجوبها فيها: أن تكون سائمة مرعية، فأما العوامل من البقر والإبل والمعلوفة من الغنم فلا زكاة في أعيانها، وإن كانت ربما تجب في قيمتها على ما نبينه في موضعه، فإذا كانت ترعى في بعض السنة وتعمل في بعضها وجب أن يُعتبر الأغلب من حالها، فإن كان الرعي هو الأغلب وجبت الزكاة، وإن كان الأغلب العمل لم تجب، وإن استوى الرعي والعمل لم تجب أيضا، على قياس المذهب.
ويَعُدُّ المصدق جميع ما يسرح إلى المرتع وتَقَرَّم من صغار المواشي وكبارها إبلها وغنمها وبقرها، وهو المروي عن القاسم عليه السلام فيما حكاه أبو العباس.



باب زكاة الإبل

إذا كانت الإبل سائمة مرعية ولم تكن عوامل، فإذا بلغت: خمساً ففيها شاة/70/، ولا شيء فيما دون ذلك ولا في الزيادة حتى تبلغ عشراً، وفي العشر شاتان، وكذلك في خمس عشرة ثلاث شياة، وفي عشرين أربع شياة، وفي خمس وعشرين ابنة مخاض، إلى خمس وثلاثين، فإذا بلغت ستاً وثلاثين ففيها ابنة لبون، إلى خمس وأربعين، فإذا بلغت ستاً وأربعين ففيها حِقَّة، إلى ستين، فإذا بلغت إحدى وستين ففيها جَذَعَة، إلى خمس وسبعين، فإذا بلغت ستاً وسبعين، ففيها ابنتا لبون، إلى تسعين، فإذا بلغت إحدى وتسعين ففيها حقتان، إلى عشرين ومائة، فإذا زادت استؤنفت الفريضة. ولا شيء في الزائد على مائة وعشرين حتى تبلغ خمساً، ثم يكون فيها حقتان وشاة على حساب الفريضة التي قبل المائة والعشرين، هذه رواية (المنتخب) . وقال في (الأحكام) : فإذا كثرت الإبل ففي كل خمسين: حقة، وفي كل أربعين إبنة لبون. وكان أبو العباس يحمل هذا على موافقة رواية (المنتخب) ، ويقول: يجب أن يكون المراد به أنها إذا زادت على المائة والعشرين واستؤنفت الفريضة وجبت في كل خمسين عند الإستئناف حقة لا محالة، وكان يقول: وجوبها في خمسين لا ينافي وجوبها فيما دونها، وهي ست وأربعون، وكذلك وجوب ابنة لبون في الأربعين لا ينافي وجوبها فيما دونها، وهي ست وثلاثون، وهذا التلفيق بين الروايتين فيه بُعْد، والمعمول عليه من المذهب ما في (المنتخب) وهو استئناف الفريضة بعد مائة وعشرين.
فإذا وجبت ابنة مخاض ولم توجد، فابن لبون ذكر يجزئ عنها. قال أبو العباس: لا يجوز على أصل يحيى إخراج ابن لبون مع وجود ابنة مخاض، فإن أخرج ابنة لبون مع وجود ابنة مخاض كان فضلاً منه. وإذا وجبت سن ولم توجد، أخذ ما يوجد ويترادا - المصدق وصاحب الماشية - الفضل فيما بينهما، فإن تبرع صاحب الماشية بإخراج الأفضل عما دونه كان أفضل له.
قال أبو العباس: روى أصحاب القاسم عنه عليه السلام فيمن له خمسة من الفصلان أنَّه يجوز أن يُؤخذ عن زكاتها واحد منها إلا أن يكون أفضل من شاة، فيخير صاحبها بينه وبين الشاة، وعلى هذا إذا كانت عنده خمس من الإبل عجاف معيبة جاز أن يؤخذ واحد منها، إلا أن يكون أفضل من شاة فيخير صاحبها بينه وبين الشاة، وكذلك لو أعطى/71/ رب المال عن خمس من الإبل بعيراً تبرعاً منه أُخذ منه.
وأول أسنان الإبل المأخوذ منها في فريضة صدقتها: ابنة مخاض، وهي: التي تمت لها سنة، وهي المأخوذة في خمس وعشرين، ثم ابنة لبون وهي: التي تمت لها سنتان، وهي المأخوذة من ست وثلاثين، ثم الحقة، وهي: التي تمت لها ثلاث سنين ودخلت في الرابعة، وهي المأخوذة من ست وأربعين، ثم الجذعة، وهي: التي دخلت في الخامسة، وهي المأخوذة من إحدى وستين، وابنة المخاض لا تتكرر في المائة الأولى، وابنة البون تتكرر فيها مرتين في الأولى تكون واحدة كما ذكرنا، وفي الثانية اثنتين وهي في ست وسبعين، والحقة تتكرر فيها مرتين في الأولى تكون واحدة وفي الثانية اثنتين، وهي في إحدى وتسعين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:06



باب زكاة البقر
إذا بلغت البقر ثلاثين وكانت سآئمة وجب فيها: تبيع، وهو: حولي، أو تبيعة، ولا شيء فيما دون ذلك، فإذا زادت وبلغت أربعين ففيها: مسن أو مسنة، فإذا زادت وبلغت ستين ففيها: تبيعان، فإذا زادت وبلغت سبعين ففيها: تبيع ومسنة، وعلى هذا الحساب في كل ثلاثين تبيع وفي كل أربعين مسنة، وإذا انتهى العدد إلى حد يتمكن أخذ التبابع والمسان منه، نحو أن تبلغ مائة وعشرين، أخذ منها المسان لما في ذلك من زيادة النفع للمساكين.قال القاسم عليه السلام فيما حكى عنه أبو العباس: الجواميس كسائر البقر في وجوب الزكاة فيها، وأوقاص البقر هي: ما بين ما يجب فيه تبيع أو تبيعة، وبين ما تجب فيه مسنة.
باب زكاة الغنم
إذا بلغت الأغنام أربعين وهي سائمة ففيها شاة واحدة ولا شيء فيما دون ذلك، وما زاد على الأربعين فلا شيء فيه إلى عشرين ومائة، فإذا زادت على ذلك وبلغت إحدى وعشرين ومائة ففيها شاتان، إلى مائتين، فإذا زادت وبلغت إحدى ومائتين ففيها ثلاث شياة، إلى ثلاث مائة، فإذا زادت وكثرت الغنم ففي كل مائة شاة واحدة.قال أبو العباس: وإن قرع الأغنامَ فحولُ الظِّبا، كانت أولادها بمعنى الأمهات، على أصل يحيى عليه السلام.ولا يأخذ المصَدِّق خيار الغنم ولا شرارها/72/، ويأخذ من أوساطها مالاعيب فيه، ويأخذ من السِّخال إذا انفردن سخلة واحدة، على موجب نصّ يحيى عليه السلام، وكذلك يجوز أخذ الجذعة من زكاة الغنم كما تجوز الثنية، ويجوز أخذ الذكور منها.قال أبو العباس: إذا كانت عنده أربعون شاة فتلف منها عشرون قبل الحول، والعشرون البواقي ولدن كلهن فتم عند مضي الحول أربعون، وجبت فيها شاة. قال رحمه اللّه: وهذا معنى قول يحيى في (المنتخب) : إن كانت الغنم عشرين فولدت عشرين وجبت فيها الزكاة. يعني إذا كن أربعين في أول الحول وتلفت عشرون وبقيت عشرون فولدن كلهن، فأما إذا كن عشرين في أول الحول ثم تمت أربعين في آخره، فإن الزكاة لا تجب فيها، ويعتبر في وجوبها استئناف الحول من حيث تمت أربعين، وعلى هذا حمل ما قاله في الذهب إذا كانت معه عشرة دنانير، ثم استفاد قبل الحول عشرة أخرج زكاتها.ولا شيء في الأوقاص من الإبل والبقر والغنم، وهي: العدد الذي يكون بين الفريضتين، نحو ما بين خمس من الإبل إلى عشر، وبين خمس وعشرين إلى ست وثلاثين، وبين ثلاثين من البقر إلى أربعين وبين أربعين من الغنم إلى إحدى وعشرين ومائة، وما بين ذلك إلى مائتي شاة وشاة.
باب الشركة في المواشي وكيفية وجوب الزكاة فيها
الإعتبار في زكاة المواشي المختلطة بالْمِلْك لا باجتماعها في المرعى والماء، فإذا جمعها الْمِلْك، على وجهٍ لو انفرد نصيب كل واحد من الشريكين لزمت فيه الزكاة، وجب أن يؤخذ منها الصدقة، وإن تفرقت في المرعى والماء، فإذا تفرقت في الْمِلْك على وجه لا يحصل معه النصاب لواحد منهما، لم تجب الزكاة وإن اجتمعت في الماء والمرعى.ولا يفرق بين مجتمع في الْمِلْك في الصدقة، ولا يجمع بين مفترق فيه، فإذا كان عشر من الإبل أو ستون بقرة أو ثمانون شاة بين رجلين، وجب على كل واحد منهما الزكاة في الإبل شاة وفي الغنم شاة واحدة، وعلى كل واحد منهما في البقر/73/ تبيع، وإن كان مرعاها وماؤها مختلفين ورعاتها مختلفين، فإن كان خمس من الإبل أو ثلاثون من البقر أو أربعون من الغنم بين رجلين، لم تجب الزكاة فيها على واحد منهما وإن كان الماء والمرعى واحداً، وكذلك القول في الغنم الكثيرة إذا كانت لرجل واحد عند جماعة من الرعاة في أن المصدق يجمعها ويأخذ منها الصدقة، فإذا كانت هذه الأغنام لجماعة ونصيب كل واحد منهم دون الأربعين، وعليها راع واحد لم يؤخذ منها شيء، وعلى هذا حمل يحيى قول النبي صلى اللّه عليه وآله وسلم: (( لا يجمع بين مفترق، ولا يفرق بين مجتمع )) .وإذا كانت لرجل واحد ثلاث مائة شاة وعليها ثلاثة رعاة، مع أحدهم خمسون ومائة، ومع الآخر عشرون ومائة، ومع الأخر ثلاثون، أخذ المصدق منها ثلاث شياه، وكذلك إن كان الشاء أربعين لرجل واحد، وعليها راعيان، مع كل واحد منهما عشرون، جمعها المصدق وأخذ منها شاة واحدة.فإن كانت مائتا شاة لستة أنفس، لكل واحد منهم دون الأربعين، وعليها راع واحد لم يؤخذ منها شيء.وكذلك الإبل والبقر لو كانت مائتين وأربعين بقرة بين رجلين، وجبت فيها ست مسان، على كل واحد منهما ثلاث مسان، ولو كانت بين رجلين سبعون شاة لأحدهما أربعة أسباعها وللآخر ثلاثة أسباعها أخذ المصدق منها شاة واحدة، ورد صاحب الأربعة الأسباع على صاحب الثلاثة الأسباع قيمة ثلاثة أسباع شاة، لأنَّه لاصدقة عليه في حصته، فإن كانت بينهما مائة شاة، لأحدهما ثلاثة أخماسها وللآخر خمساها، أخذ المصدق منها شاتين، ويرد صاحب الأقل على صاحب الأكثر قيمة خمسي شاة، وكذلك إن كانت بينهما مائة شاة، لأحدهما ثلاثة أرباعها وللآخر ربعها، أخذ المصدق منها شاة واحدة، ويرد صاحب الأكثر على صاحب الأقل قيمة ربع شاة. قال يحيى بن الحسين في (الأحكام) : إما قيمة أو ما يتراضيان عليه.ولو كانت بينهما مائة وخمسون شاة، لأحدهما ثلثاها وللآخر ثلثها، أخذ المصدق منها شاتين، ورد صاحب الثلث على صاحب الثلثين قيمة ثلث شاة، لأن ما أخذه من صاحب الثلثين/74/ لصاحب الثلث فيه ثلث شاة، وما أخذ من صاحب الثلث فلصاحب الثلثين فيه ثلثا شاة، فيتقاضان في الثلثين ويبقى لصاحب الثلثين، على صاحب الثلث قيمة ثلث شاة، وكذلك القول في الإبل والبقر.ولو مات رجل وخلف مائة شاة وثلاثة بنين، ولم يقسموها أخذ المصدق منها شاة واحدة، وكذلك إن بقيت في أيدهم سنين كثيرة، ولم يقمسوها أخذ المصدق منها كل سنة شاة واحدة إلى أن يقسموها، هكذا ذكر يحيى في (المنتخب) .قال أبو العباس رحمه اللّه: فإذا اقتسمها الورثة، استأنفوا الحول في إخراج زكاتها من حين القسمة، ولم يبنوا على حول الميت، وهذا يقتضى أن رب المال إذا مات قبل تمام الحول واقتسم الورثة ما ورثوه لم يبنوا زكاته على حول الميت واستأنفوا له حولاً عند قمسته.
باب زكاة ما أخرجت الأرض

الصدقة واجبة في جنس جميع ما أخرجته الأرض، وذلك إما أن يكون مكيلاً كالحبوب وغيرها مما يكال، نحو التمر والزبيب، أو يكون غير مكيل كالفواكه والبقول ونحوها من الخضروات والحطب والقصب، وجميع ذلك إما أن يكون سقيه سيحاً أو من ماء السماء، أو مستبعلاً من الشجر، وإما أن يكون بالدوالي والخطَّارات والسواني، فما كان منها سقيه سيحاً أو من ماء السماء أو من الشجر مستبعلا ففيه العشر إذا بلغ النصاب، وما كان سقيه بالدوالي والسواني والخطارات ففيه نصف العشر، فإن كان في سقي بعض السنة سيحاً وفي بعضها يسقى بالدوالي، والسواني، نحو أن يكون نصف السنة سيحاً ونصفها بالدوالي وجبت الصدقة فيها على حساب ذلك، فيكون في نصفه العشر، وفي النصف الآخر نصف العشر، فيؤخذ منه ثلاثه أرباع العشر؛ لأن عشر الأربعين أربعة، إذا وجب في نصفه العشر أخذ من العشرين اثنين، وإذا وجب في النصف الآخر نصف العشر يكون المأخوذ منه واحداً، فيكون الجميع ثلاثة من أربعين.
فإن كان أياما يسقى سيحاً وأياماً يسقى بالدوالي، ويختلف ذلك في القلة والكثرة وجب أن يراعى فيه الأغلب، فإن كان السيح هو الغالب، والآخر/75/ يسير، بحيث لا يعتد به في زيادة المؤنة، وجب العشر، وإن كان مما يعتد به في زيادة المؤنة، أخرج على حساب ذلك، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وما كان من ذلك مكيلاً، فإنه لا زكاة فيه حتى يبلغ خمسة أوسق، وإن نقص صنف من أصناف المكيلات عن خمسة أوسق لم يجب فيه شيء، ولم يضم صنف منها إلى صنف آخر، نحو أن يكون خمسة أوسق إلا صاعاً من الحنطة، وخمسة أوسق إلا صاعاً من الشعير، فإن أحدهما لا يُضَمُّ إلى الآخر، وكذلك الذرة والأرز. والوسق ستون صاعا، والصاع ثلث مكوك العراق.
وأما ما لا يكال، نحو الفواكه والبقول وسائر الخضروات وما في معناها، نحو الزعفران والقطن والحنا وغير ذلك من الكُتَّان والقصب والحطب، فإنه إذا بلغت قيمته مائتي درهم وجب فيه العشر، أو نصف العشر، على قدر السقي، سواء أغلت الأرض ذلك دفعة أو دفعتين أو أكثر.
وإن نقصت قيمة صنف من هذه الأصناف عن مائتي درهم، لم يجب فيه شيء، ولم يضم صنف إلى صنف، نحو أن يكون لرجل من الرمَّان والتفاح والقطن والقثاء ما قيمة كل واحد منها مائة وتسعون درهماً، وكذلك البطيخ والزعفران.
وما تجب فيه الزكاة من جميع ذلك مما يكال أو لا يكال، فإن الصدقة تؤخذ من عينه دون قيمته، إلا ما تخرجه الأرض أولاً فأولاً ولا يمكن حبس أوله على آخره، نحو البطيخ والقثاء؛ فإنه إذا لم يخرج منه دفعة واحدةً ما قيمته مائتا درهم، وعُرف في آخره أنَّه حصل من ثمنه هذا القدر، أخذ منه عُشْرٍه أو نصف عُشرِه، على ما يقتضيه ظاهر كلام يحيى عليه السلام، وقد مر لأبي العباس الحسني رحمه اللّه ما يقتضي أنَّه يؤخذ من غير الخارج، وعلى هذا ينبغي أن يؤخذ على الخرص كما قال رحمه اللّه: إن المصدق يقاسم صاحبه على ما يخرج في كل جَزَّةٍ، فإن لم يبلغ نصاباً في آخر السنة رَدَّ المصدق ما أخذه على صاحبه، وقد قال في موضع: لا تؤخذ زكاة ما تخرج الأرض إلا من العين، فتحصيل المذهب على هذا أن الأخذ من العين هو الواجب، فإذا فات ذلك أخذ من الثمن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:07

والخَلْفُ الذي يخرج في السنة دفعات، كالقطن والحناء وما يجري مجراهما، إن كان يخرج منه دفعة واحدة ما يبلغ قيمته مائتي درهم أخذ زكاته، فإن كان لا تبلغ هذا القدر ضُمَّ ما يخرج من بعد إلى ما تقدم، فإذا بلغ/76/ النصاب أخذ منه الزكاة، ويعتبر ذلك في كل ما يخرج إلى آخر السنة، فإن كان ما يخرج إلى آخر السنة ينقص عن النصاب، لم يجب فيه شيء، ولم يضم ما يخرج منه في عام إلى ما يخرج منه في عام آخر.
قال أبو العباس رحمه اللّه: وإن خَرَص في أولها ما يستخلف إلى آخر السنة وأخذ منه الزكاة، ثم نقص في آخرها عن المبلغ الذي تجب فيه الزكاة، كان المأخوذ حقاً لصاحب الغِلَّة على المصدق يرده عليه.
قال رحمه اللّه: وإن أصابته آفة بعد إدراكه وإمكان حصده وفرط فيه ضمنه، فإن كان ذلك في مبتدأ إدراكه وقبل بلوغ أوان الحصادلم يضمن، وإن أخذ منه قبل أن يبلغ هذا الحد دون ما تجب فيه إذا بلغ، ثم ضربت أصولها بإعصار فاحترقت، فللساعي الإستبانة، فإن عاد من أصولها تمام ما يعشر منه أخذ ذلك، وإن لم يعد رَدّ المأخوذ على صاحبه، وقد أومى يحيى عليه السلام إلى هذه الجملة في (المنتخب) .
وما يؤخذ من كُوْر النَّحل من العسل، فحكمه حكم ما لايكال مما تخرج الأرض، في أنَّه إذا بلغت قيمته مائتي درهم وجب فيه العشر، فإن لم يجتمع دفعة واحدة ما يبلغ قيمته هذا القدر، واجتمع في آخر السنة ذلك أخذ منه زكاته، فإن أخذ منه العشر في الأول قبل أن يكمل النصاب، ثم رُمِي النحل بآفة أتلفته، رَدَّ المصدق على صاحبه ما أخذ منه.
وما هو مكيل في جنسه عند يبسه، وأريد الإنتفاع به قبل أن ييبس ويكال كالعنب والتمر، فإنه يخرص عند بلوغ استحكام الجودة حتى لا يبقى في التمر بلح ولا في العنب حِصْرِم، فإذا غلب على ظن من ينظر الخرصويعرف مقاديره - إن كان كرماً أو نخيلاً - [أنه] يبلغ عنبه إذا صار زبيباً، أو رطبه إذا صار تمراً - خمسة أوسق، أخذ منه العُشُر أو نصف العشر على قدر السقي، وقد مر ليحيى عليه السلام في رواية (المنتخب) أن العنب إذا كان لا يزبب أنَّه يُقَوَّم كما يقوم سآئر ما لا يكال، والمعمول عليه ما ذكرناه، وهو الذي نصّ عليه في (الأحكام) .
وكل ما يجب فيه الزكاة من أنواع ما تخرج الأرض، وجب إخراجها منه قبل دفع شيء فيها للمؤن، ولا يحتسب بما ينفقون منها، نحو ما يلزم في حفر بئر أو ثمن دلو أو إنفاق على الأرض أو نفقة أجراء.
قال/77/ القاسم عليه السلام في (مسائل بن جهشيار) فيمن قَبَّل أرضه غيره بدراهم معلومة فزرعت، كان العشر على صاحب الْحَب. قال: وكذلك إن قَبَّلها بطعام كان العُشر على من له الزرع.
وقال أيضا في هذه (المسائل) : إن اشترى أرضاً للتجارة وجب عليه العشر في الزرع، والزكاة في ثمن الأرض.
وقال عليه السلام في هذه (المسائل) : مَنْ زرع أرَضِينله فحصل منها عند الدياسة عشرة أجربةمن طعام، فأخرج العُشُر وطرح الباقي بذراً، فخرج هذا القدر، فعليه العشر منه. وعلى هذا لا فرق بين أن يزرع موضعاً أو مواضع متقاربة أو متباعدة، في أنَّه يجب ضم بعض ما يخرج منها إلى بعض، وإخراج العشر إذا بلغ خمسة أوسق، وكذلك التمر فإنه جنس واحد، وكذلك لا فرق بين أن يحصل جميع ذلك في وقت واحد أو يتقدم حصاد بعضه على بعض.



باب أحكام الأرضين وذكر الخراج وكيفية وضعه

الأرضون ستة أنواع:
[1] فأرض افتتحها المسلمون عنوة واقتسموها فيما بينهم، فهي ملك لهم يتوارثونها، ويجب عليهم فيها العشر، كأرض (خيبر) التي قسم رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم بعضها بين المسلمين، وعامل على بعضها بالنصف، وتركه في أيدي أهلها.
[2] وأرض أسلم عليها أهلها طوعاً، فهي لهم ويلزمهم فيها العشركأرض (الحجاز) و (أرض اليمن).
[3] وأرض أحياها رجل مسلم فهي له ولورثته من بعده، ويلزمه فيها العشر.
[4] وأرض أُجلي عنها أهلها قبل أن يُوجف عليهم بخيل أو ركاب أو يُقَاتَلوا، مثل أرض (فدك)، فهذه لإمام المسلمين ينفق منها على نفسه وأسبابه، ويضع ما يرتفع منها حيث يشاء، كما كانت لرسول اللّه صلى اللّه عليه وآله.
[5] وأرض افتتحها المسلمون وتركوها في أيدي أهلها على خراج يؤدونه فهي أرض خراج، كسواد (الكوفة) و (مصر) و (الشام) و (خراسان) ونحوها، فإن انتقلت إلى المسلمين لزمهم فيها الخراج مع عشر الزرع؛ لأن الأرض ليست بملك لهم وإنما هي في أيديهم كما تكون الأرض المستأجرة في يد الأجير، وكما يجب عليه إخراج الكرى إلى رب الأرض وإخراج العشر مما يخرج منها فكذلك هذا؛ لأن الخراج يجري مجرى كرى الأرض/78/.
[6] وأرض صُولح عليها أهلها وهم في مَنَعَة، فيؤخذ منهم ما صولحوا عليه لبيت المال، كأهل (نجران).
قال علي بن العباس: سمعت يحيى بن الحسين يحكي عن جده عليهم السلام: أن بلاد العرب من (العذيب) إلى أقصى (اليمن)، ومن (عمان) إلى (تيماء) و (البحرين)، وتخوم أرض (الشام) كلها عُشْرِيَّة، وأرض (العراق) وأكثر الجبال و (خراسان) كلها صلحية خراجية. وما يؤخذ من هذه الأرضين كلها - سواءٌ العشر من مال الخراج ومال الصلح وما عومل عليه أهلها من مقاسمة - فهو فيءٌ تحل لمن لا تحل له الصدقة من آل رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله، وهم أولى به من غيرهم، وكذلك الإمام له أن يتناول منه. فإن أسلم أهلها بعد ذلك أو انتقلت إلى المسلمين لزمهم فيها العشر مع الخراج.
أطلق يحيى بن الحسين القول - بأن من أحيا أرضا فهي له ولورثته ويلزمه فيها العشر - في (الأحكام) ، وقال في (المنتخب) : أمر الأرضين إلى الإمام إذا كانت الأرض لاصاحب لها.
ولا يجوز لذمي إحياء المَوَات على أصل يحيى عليه السلام، ومن تحجر محجراً أو ضرب عليها أعلاماً فهو أولى بها مالم يعطلها ثلاث سنين، فإن عطلها هذه المدة كان أمرها إلى الإمام، ويدفعها إلى من يعمرها إذا رأى ذلك إصلاحاً وامتنع هو من عمارتها.
قال يحيى بن الحسين: روي أن أمير المؤمنين أمر عامله أن يضع على كل جريب زرع غليظ درهماً ونصفاً، وعلى كل جريب زرع وسط درهماً، وعلى كل جريب زرع رقيق ثلثي درهم، وأمره أن يضع على كل جريب من النخل عشرة دراهم، وعلى كل جريب من القصب عشرة دراهم، وعلى كل جريب - البستان الذي يجمع النخل والشجر - عشرة دراهم، وأمره أن يلقي كل نخل شاذ عن القرى لمارة الطريق.
قال أبو العباس رحمه اللّه: ما رواه يحيى عن أمير المؤمنين عليه السلام من توضيف الخراج على قدر الزرع، يقتضي أن الأرض التي لا تصلح للزرع لا يجوز أن يوضع عليها الخراج.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه على بن العباس -: إن اصطلمت زراعة الخراجية آفة لم يؤخذ منها خراج، فإن عطلها صاحبها أُخذ منه.
قال محمد بن عبد الله في (سيرته) : يؤخذ خراج الأرض والجزيةفي كل سنة مرة واحدة، ولا تباع من أهل الذمة الأراضي المغلة التي يملكها المسلمون، ولا تؤجر منهم لئلا تبطل أعشارها/79/. وقد روي عن محمد بن عبد الله في الذمي إذا اشترى من مسلم أرضاً أنها تعود خراجية، فإن عادت ملكاً للمسلم عادت عشرية، وإن وهب مسلم من ذمي أرضاً عُشْرِية ضرب عليها الخراج، فإن رجع في هبته عادت عشرية، وإن اشترى تغلبي أرضاً عُشْرِية لزمه فيها عشران، فإن اشتراها منه ذمي ضرب عليها الخراج، فإن عادت إلى تغلبي فعليه عشران، وإن عادت إلى مسلم فعليه عشر واحد، فإن أسلم التغلبي أو الذمي أخذ منه العشر كما يؤخذ من أرض المسلمين.



باب زكاة أموال التجارة وما يكون في حكمها

كل صنف من أصناف الأموال التي تكون للتجارة من العروض والمأكول والحيوان وغير ذلك ففي قيمته - إذا بلغت النصاب - الزكاة، وكذلك العبيد والخيل والبغال والحمير إذا اُتجر فيها، والعوامل من الإبل والبقر والمعلوفة من الغنم إذا كانت للتجارة، ففي قيمتها ربع العشر، فأما إذا كانت للنتاج فقط من غير أن تقصد للتجارة بذلك فلا زكاة فيها، على ما حصله أبو العباس من المذهب، وذكر أن ما في (المنتخب) من ذكر النتاج فإن المراد به إذا كان ذلك للتجارة بأن يتصرف في أولادها بالبيع، وكذلك القول إذا كانت الأرضون والدور والحوانيت والعبيد والخيل والبغال والحمير للإستغلال، فأما العبيد الذين يُمسكون للخدمة والتصرف في التجارة، فلا زكاة عليهم، وكذلك الدُّور والحوانيت التي تكون مساكن أو متاجر، وكذلك الخيل والبغال والحمير التي تكون للركوب لا زكاة في شيء منها.
ولو أن رجلاً اجتمع عنده من وبَرٍ أنعامه وأصواف أغنامه وألبانها ما يبلغ قيمته النصاب، لم يجب عليه الزكاة فيها، فإن عارض بها سلعة من السلع للتجارة وحال عليه الحول وجبت الزكاة في قيمتها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
 
كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني
الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 5انتقل الى الصفحة : 1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية :: مدارس الفقه المقارن :: 6- الفقه الزيدي-
انتقل الى: