المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية

المنتدى الرسمي العالمي للسادة الاشراف أهل الطريقة الشاذلية المشيشية - التي شيخها المولى التاج المقدس العميد الاكبر للسادة الاشراف أهل البيت مولانا السيد الإمام نور الهدى الإبراهيمي الاندلسي الشاذلي قدس الله سره
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5
كاتب الموضوعرسالة
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:48

والقاذف لا تقبل شهادته بعد أن يلزمه الحد أويحد، إلا أن يتوب من بعد قذفه، فإن تاب قبلت شهادته.
وإذا قذف رجل أباه أو أمه لزمه الحد.
وإذا قال رجل لعبده - وأُمُّهُ حرة وقد ماتت -: يا ابن الزانية، وجب عليه الحد لها، وكان أمرها إلى الإمام دون ابنها العبد.
وإذا قال رجل لابنه: يا ابن الزانية. وأمه حرة، فعليه الحد لها، فإن كانت قد ماتت كان المطالب به سائر أوليائها دون الابن، فإن لم يكن لها ولي سواه كان الأمر في ذلك إلى الإمام.
ولو أن مسلماً حراً قذف ذمياً فأسلم أو عبداً فأعتق أو صبياً فبلغ، لم يلزمه الحد لواحد منهم، ولو قذف عبد حراً ثم أعتق لزمه حد العبد أربعون.
ولو أن رجلاً قال لجماعة: يا بني الزواني. وجب عليه الحد لكل واحدة من أمهاتهم إن طالبن به، فإن كانت فيهن ميتة كانت المطالبة به إلى أوليائها. وحكا على بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الحد لا يورث.
ولو قال رجل لجماعة: يا بني الزانية، وكانت أمهم واحدة لزمه الحد لها، وإن كانت أمهاتهم متفرقة فلا حد عليه.
ولو قال رجل لرجل: يا ابن الزواني لزمه الحد لأمه، تطالبه به إن كانت حية أو وليها إن كانت ميتة، ويجب عليه الحد لجداته من قِبَل أمه تطالب به منهن من كانت حية، ومن كانت ميتة فلأوليائها المطالبة به إذا كانوا، وأمكن الحاكم تعرف حالهن في شرائط الإحصان يعني العفاف، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً قال لذمي أسلمت أمه: يا ابن الزانية، وجب لها عليه الحد، تطالبه به إن كانت حية، وإن كانت ميتة؛ فإن كان لها ولي مسلم طالب به، فإن لم يكن فالمطالبة به إلى إمام المسلمين دون الابن الذمي، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا قال لامرأة: يا زانية. فقالت: زنيتُ بك. أو قالت امرأة لرجل: يا زاني. فقال/377/: زنيت بك. فلا حد على واحد منهما.
فإن قال لها: يا زانية. فقالت: زنيت بي. وجب على كل واحد منهما الحد. فإن قال لها: يا بنت الزانية. فقالت: زنتْ بك. وجب على كل واحد منهما حد لأم المرأة التي قذف الرجل أمها، ولم يجب عليها للرجل القاذف لأمها حد. فإن قالت المرأة له: يا ابن الزانية. فقال: صدقتِ. كانت المرأة قاذفة دون الرجل، فإن قال لها: صدقت إنها زانية، كانا جميعاً قاذفين.
ولو أن رجلاً قال لامرأته: يا بنت الزانيين. فقالت: إن كانا زانيين فأبواك زانيان. وجب على الرجل حدان لأبوي المرأة، ولا يجب على المرأة شيء.
ولو أن رجلاً قال لعبد: من اشتراك زان. أو أم من اشتراك زانية، أو من باعك زان، أو أم من باعك زانية، وجب عليه الحد (للرجل المقذوف، وأمه إن كانت حرة وجب عليه الحد) لها، فإن قال: من يشتريك أو من يبيعك زان، أو: أم من يشتريك أو يبيعك زانية؛ لم يلزمه الحد. ولو قال رجل لابن أم ولد من سيدها: يا زاني. أو قال له: يا ابن الزانية؛ وجب عليه الحد للإبن إذا كان عاقلاً بالغاً، فأما الأم فإن كانت قد عتقت قبل القذف فعليه الحد لها، فإن كان الابن من غير سيدها فلا حد عليه للإبن ولا للأم، فإن كانت الأم قد عتقت لزمه الحد لها.
ولو قال رجل لرجل: يا زاني يابن الزانيين. وجب عليه ثلاثة حدود.
ولو قال رجل لابن ملاعنة: لست بابن فلان يعني الملاعن لأمه. وجب عليه الحد لأمه.
وإذا قذف العبد زوجته وهي حرة وجب اللعان بينهما، فإن نكل حد لها أربعين، وإن كانت مملوكة لم يحد لها، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا قال لامرأته: لم أجدك عذراء. لم يلزمه الحد، فإن قرن ذلك بذكر الزنا وجب عليه الحد.
ولو أن رجلا قذف رجلاً وكرر عليه لفظ القذف مرات كثيرة لم يجب عليه إلا حد واحد، فإن أقيم على القاذف الحد فكرر عليه وهو فيما بين العقابين قبل إتمام الحد لم يلزمه إلا إتمام ذلك الحد الواحد، فإن قذف رجلاً آخر في ذلك/387/ الحد أقيم عليه حد آخر بعد الفراغ من الأول للمقذوف الثاني، فإن قذفه بعد إقامة الحد عليه ثانياً لزمه حد آخر.
ولو أن جارية كانت بين رجلين فوطئها أحدهما فقذفه قاذف لزمه الحد.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكى عنه علي بن العباس -: لو قذف ذمي عبداً أو عبد ذمياً فلا حد على واحد منهما.
وقال القاسم عليه السلام - فيما حكى عنه علي بن العباس أيضاً -: لو أن رجلين أسيرين أو مستأمنين في دار الحرب قذف أحدهما الآخر لم يكن على واحد منهما حد.
وإذا وطئ رجل أمة لا يحل له وطئها على حال من غير شبهة ملك، أو امرأة محرمة عليه على كل وجه - وهو عالم بتحريم ذلك - فقذفه قاذف بالزنا فلا حد عليه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً وطئ امرأته وهي حائض أو مُحْرِمة أو أمته وهي مجوسية أو مكاتبة فقذفه قاذف فعليه الحد، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن ذمياً قذف مسلماً أو مسلمة ثم أسلم بعد ذلك القذف لم يسقط عنه الحد، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن حربياً دخل دار الإسلام بأمان فقذف مسلماً حُدَّ، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن قال لامرأته: يازاني. حُدَّ، نص عليه محمد بن يحيى عليهما السلام، وقال: إذا اعترف بأنه عنى به المرأة وجب عليه الحد.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: فإن قال: أنت أزنى الناس. فهذا كلام يحتمل الإستفهام دون الخبر عن إيقاع الفعل، فإن قال: أردت به أنها تزني. حُدَّ.
ولو قال رجل لرجل من العرب: يا نبطي. فلا حد عليه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا فصل بين أن يقذف رجل رجلاً بالزنا في قبل أو دبر، أو يرميه بإتيان الذكور في وجوب الحد عليه، على أصل يحيى عليه السلام.



باب حدّ شارب الخمر

ومن شرب الخمر، أو شرب من المسكر قليلاً أو كثيراً فعليه الحد. وحده ثمانون جلدة، مثل حد القاذف. ويحد إذا شم فيه رائحتها من نكهتهوتيقن ذلك. وحد/379/ السكران أن يخلط في كلامه تخليطاً ينافي كلام من لم يشرب، على أصل القاسم عليه السلام.
وإذا شهد رجل على رجل أنه رآه يشرب الخمر، وشهد الآخر أنه شم منه رائحتها وتيقنذلك، وجب عليه الحد، على أصل يحيى عليه السلام، وكذلك إذا شهد أحدهما أنه شرب الخمر، وشهد الآخر أنه شرب المسكر، لزمه الحد على أصل يحيى عليه السلام.
ومن شرب المسكر في نهار شهر رمضان، وجب عليه الحد والتعزير لهتك حرمة الشهر، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وحد العبد إذا شرب ما يجب فيه الحد نصف حد الحر، على أصل يحيى (ع).



باب كيفية إقامة الحدود

إقامة الحدود إلى الأئمة ومنيلي من قِبَلهم، سواء كان المحدود حراً أو عبداً و ليس لمولى العبد أن يقيم عليه الحد، وإنما ذلك إلى الإمام، أو من يلي من قِبَله إن كان في الزمان إمام، فإن لم يكن في الزمان إمام جاز للسيد أن يقيم عليه الحد.
وإذا رفع إلى الإمام من وجب عليه الحد وشهد عليه الشهود أقامه، فإن كان العهد تقادم بوقوع ما استوجب به الحد، إذا كانت الجناية قد وقعت في ولاية الإمام، وفي مكان ينفذ أمره فيه، فإن كانت الجناية قد وقعت ولا ولاية للإمام لم يحد إذا ولي، وكذلك إن وقعت في مكان لا يليه الإمام، إلا القصاص فإنه يستوفى وإن وقع ما يستوجب به الحد في غير المكان الذي يليه الإمام.
والحدود يجب درؤها بالشبهات، فكل من فعل فعلاً يوجب الحد بشبهة دخلت عليه فيه - فلم يعلم أنه محرم وتلك الشبهة لها مساغ في نفي العلم بتحريمه - دريء عنه الحد، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن أقام عليه الإمام الحد أو التعزيرفتلف فيه من أقيم عليه ذلك، فلا دية له ولا أرش، إلا أن يكون الإمام أخطأ في إقامة الحد أو التعزير، فتكون ديته على بيت مال المسلمين إن مات، أو أرشه إن لم يمت، ومن ارتكب في دار الحرب ما يجب فيه حدٌ من الحدود، لا يقام عليه الحد/380/.
قال القاسم عليه السلام فيمن سرق وقتل وشرب الخمر: يقام عليه حد السارق، وحد الشارب، ويقتل.
ولا يجرد المحدود من جميع ثيابه، ويترك عليه ثوب واحد، ولا تُشد يده إلى عنقه، وتمد يداه عند الضرب، ويجب أن يكون السوط الذي يضرب به بين الدقيق والغليظ، وتضرب الأعضاء كلها إلا الوجه، ولا بد من الإيجاع البليغ على قدر الإحتمال، ويحفر للمرجوم إلى سرته، وللمرجومة إلى ثدييها، وتترك لهما أيديهما يتوقيان بهما.
وإذا كان الرجم قد ثبت بشهادة الشهود، وجب أن يكون أول من يَرْجُم الشهود، ثم الإمام، ثم سائر المسلمين، وإذا ثبت بالإقرار فأول من يرجم الإمام، ثم سائر المسلمين، ويرمي المرجوم جماعة يمضون الأول فالأول حتى يفرغوا منه، وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن من وجب عليه حد من الحدود بقذف أو غيره فالتجأ إلى الحرم لم يقم عليه فيه الحد إلى أن يخرج، فإذا خرج أقيم عليه الحد، وإن ارتكب ما يستوجب به الحد في الحرم، أقيم عليه الحد خارج مكة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:49


قال أبو العباس رحمه الله: الإمام يقيم الحد على ابنه إذا كان منه ما يستوجب به الحد، على أصل يحيى عليه السلام.
وحد الزنا والسرقة وشرب الخمر لا يسقط بالتوبة، على ظاهر إطلاق يحيى عليه السلام.



باب حد السرقة وحكم السارق وما يتصل بذلك

حد السرقة القطع، عند حصول الشرائط في السارق والمسروق والمكان المسروق منه.
فأما ما يخص السارق، فهو أن يكون بالغاً عاقلاً، والنساء والمماليك كالرجال الأحرار في القطع سواء.
وما يخص المسروق، فهو أن يكون عشرة دراهم فما زاد أو ما يكون قيمته عشرة دراهم من جميع ما يملك، سوى ما نبينه مما لا يقطع فيه، وقد نص يحيى عليه السلام في تقدير عشرة دراهم على أنها عشرة وزن كل درهم منها ثمانية وأربعون حبة من الشعير، ولا فرق بين أن تكون العشرة مضروبة أو غير مضروبة على إطلاقه عليه السلام.
وما يخص المكان المسروق منه، فهو أن يكون حرزاً؛ لأن السارق من غير/381/ حرز لا قطع عليه، والحرز إما أن تكون البيوت أو المراحأو المربد المحظور عليه، نحو الحظائر من الجدر أو القصب أو الجريد، وما أشبه ذلك مما تغلق عليه الأبواب، ويَمنع الإنسان من الدخول، ويمنع الداخل من الخروج، والجوالقلا يكون حرزاً، وإذا كان الجوالق على البعير أو على الأرض، فمن شقه وأخرج منه المتاع فلا قطع عليه. وإذا سرق من بيت مبني ولا باب له، أو كان بابه مفتوحاً فأخرج منه ما سرق، وجب عليه القطع، ولاقطع على الخائن، ولا على المختلسوالطرار.
والكُمّ ليس بحرز، ولا قطع على من أدخل يده في كم إنسان فسرق منه شيئاً.
وإذا سرق باب دار، فلا قطع عليه، وإن سرق باب حجرة في دار فعليه القطع.
ومراحات الإبل والغنم حرز، فإذا سرق منها حيوان قيمته عشرة دراهم فعليه القطع، والمراتع والمسارح لا تكون حرزاً، ولا يجب على من سرق منها القطع. والنباش إذا نبش القبر فأخرج من كفن الميت ما تبلغ قيمته عشرة دراهم، فعليه القطع.
والسرقة لا تثبت إلا بشهادة رجلين أو إقراره مرتين، وإذا أقر بالسرقة مرة واحدة لم يقطع.
وإذا وجب القطع على سارق في أول ما سرق، قُطِعت يده اليمنى من مفصل الكف من الساعد، فإن عاود السرقة ثانياً قطعت رجله اليسرى من مفصل القدم من الساق، فإن عاود الثالثة حُبس، وإذا كان السارق قد قُطع بعض أصابعه أو ذهب بعضها قُطعت يده.
قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: إن كانت يده اليمنى شلاَّء، لم تقطع يده الأخرى الصحيحة، وتقطع رجله اليسرى، فإن قطعت يده اليسرى غلطاً لم تقطع يده اليمنى، وكذلك إن قطعت رجله اليمنى لم تقطع رجله اليسرى.
وللمسروق منه والشهودأن يعفوا عن السارق ولا يرفعوه إلى الإمام، فإذا فعلوا ذلك فليس للإمام أن يتتبع ذلك، وإن رفعوه إليه ثم عفى عنه المسروق منه ووهب له ما سرق، لم يسقط عنه القطع.
ولو أن جماعة اجتمعوا على سرقة عشرة دارهم، أو ما قيمته عشرة دراهم، وأخرجوه من الحرز، وجب على كل واحد منهم/382/ القطع.
ولو أن جماعة من السراق دخلوا داراً وكَوَّر المتاع بعضهم، وحمل إلى الباب المتاع بعضهم، وأخرجه من الحرز بعضهم، وجب القطع على من أخرجه من الحرز دون من كوره وحمله، وأُدِّب هؤلاء.
ولو أن سارقين دخل أحدهما الدار، ووقف الآخر خارج الباب، فأخذ المتاع وجاء به إلى الباب، فناوله الخارج، فإن كان الداخل أخرجه بيده إلى خارج الباب فناوله الخارج فالقطع على الداخل دون الخارج، وإن كان الخارج أدخل يده إلى داخل الدار وأخذه وأخرجه إلى خارج الباب، فالقطع على الخارج، ويؤدب الآخر. ولو أن الداخل أخذ المتاع وكوره وحمله إلى الباب، وتناول الآخر جانباً منه ومعه آخر، وجراه حتى أخرجاه من الباب وجب عليهما القطع.
وإن نقب البيت وأدخل يده فيه وأخذ المتاع، أو دخل فرمى بالمتاع من فوق الجدار، وجب عليه القطع، على أصل يحيى عليه السلام. كما إذا دخل وأخرجه من الباب أو البيت.
ولو أن سارقاً دخل داراً ومعه صبي أو مجنون، فأخذ المتاع ودفعه إليه فأخرجه من الباب، ثم خرج السارق وأخذه وحمله فلا قطع على واحد منهما.
وإذا دخل السارق داراً فأخذ المتاع ولم يخرجه منها، وأُخِذ منه قبل إخراجه منها، فلا قطع عليه، فإن أخرج السارق المتاع من الحرز، ثم رده إليه فعليه القطع.
ولو أن قصرا كانت فيه حجرات متفرقة لأقوام متفرقين، فسرق سارق متاعاً من بعض تلك الحجر، وأخرجه إلى وسط القصر، وجب عليه القطع، وإن كانت الحجر مع القصر في يد إنسان واحد، فسرق من بعض تلك الحجر وأخرجه إلى وسط القصر، لم يلزمه القطع، فإن أخرجه من القصر وجب عليه القطع.
ولو أن رجلاً كان له على آخر دراهم فسرق منه مقدار ما له عليه أو دونه، وجب عليه القطع إذا كان ذلك القدر مما يجب في مثله القطع.
ولو أن مملوكاً سرق من مال سيده ما يجب في مثله القطع لم يلزمه القطع، ولو أنه سرق من مال مشاع بينه وبين غيره مقدار ما لسيده فيه أو دونه، لم يجب فيه القطع، فإن سرق منه أكثر مما لسيده فيه قدر ما يجب القطع في مثله، فعليه القطع.
ومن سرق مملوكاً/383/ صغيراً لا يعقل وأخرجه من الحرز، فعليه القطع، وإن سرق كبيراً يعقل، فخرج مطاوعاً من الحرز، فلا قطع عليه، وإن أخرجه مكرهاً فعليه القطع. والإكراه يجب أن يثبت بشهادة شاهدين، أو إقرار السارق به مرتين. فإن سرق حراً لم يكن عليه قطع، على ما نص عليه في (الأحكام) وهو المأخوذ به. قال أبو العباس: وسواء كان عليه حلي أو لم يكن في سقوط القطع عن السارق. وقال في رواية (المنتخب): إذا سرق حراً صغيراً فعليه القطع.
ولو أن مسلماً سرق من ذمي خمراً تبلغ قيمتها عشرة دراهم في البلد الذي يجوز للذمي أن يسكنه، وجب عليه القطع، فإن سرقها منه في بلد لا يجوز له أن يسكنه فلا قطع عليه، وكذلك القول في سرقة الخنزير، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن سرق طيوراً من حرزها، فعليه القطع، إذا كانت قيمتها عشرة دراهم، سواء كانت مقصوصة أو طيارة.
ومن قطع الطريق في المصر فإنه لا يكون حكمه كحكم المحارب، فإن أخذ ما أخذه من الحرز كان حكمه كحكم السارق، وإن أخذه من غير حرز كان حكمه كحكم من يغصب الغير ماله، فيحكم عليه بما يحكم على مثله، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا قطع على الأب فيما سرق من مال الابن، وعلى الابن القطع فيما سرق من مال الأب، وكذلك حكم الأم على أصل يحيى عليه السلام. فإن سرق من مال أمه من الرضاعة فعليه القطع، وإن سرق الأخ من مال أخيه فعليه القطع، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن سرق تمراً أو ثمراً من الثمار أو الفواكه - رطبة كانت أو يابسة - من أشجارها أو زرعها أو قطع شجرة أو غصناً من شجرة أو سرق شيئاً من الخضروات من القثاء والبطيخ والبصل والجزر وهي قائمة، فلا قطع عليه. وإن كانت في حرز فسرق منها بعد الجذاذ والقطع وردها إلى الحرزفعليه القطع.
ويجب القطع في الحطب واللحم وكل ما يجوز للمسلمين تملكه، حشيشاً كان أو نورة أو زرنيخاً أو طيناً يقع التبايع فيه/384/ إلا ما ذكرناه من الثمار على رؤوس الأشجار، والفواكه قبل أن تقطف وتجمع.
ولو أن سارقاً سرق ثوباً قيمته عشرة دراهم، فسرقه منه سارق ثان، كان القطع على الأول دون الثاني.
قال محمد بن يحيى رضي الله عنه فيمن سرق مسكراً أو طنبوراً أو عوداً أو شطرنجاً قيمته عشرة دراهم فأخرجه من الحرز ؛ فلا قطع عليه.
قال محمد بن عبدالله في (سيرته) : لا قطع على من سرق من الغنيمة.
وقال محمد بن يحيى: لا قطع على من سرق من بيت المال، ولا على من سرق من شريكه.
وقال رضي الله عنه: ليس على الحاكم والشهود أن يقطعوا يد السارق، وليس ذلك مثل الزنا، ولو أن الإمام أمر شهود السرقة بقطع يد السارق فامتنعوا منه لم تبطل شهادتهم، ووجب القطع.
ومن سرق مصحفاً وجب عليه القطع، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: إذا كانت السرقة قائمة بعينها، رُد المسروق على صاحبه، ووجب القطع، وإن كان تالفاً، فإن قُطع لم يضمن ما سرقه، ولا يجتمع قطع وضمان، كما نص عليه محمد بن يحيى عليه السلام. وكذلك لا يجتمع حد ومهر.
ويضمن ما سرق بالإقرار مرة واحدة. ومن وجدت عنده سرقة لم يقطع وردت على صاحبها، فإن استهلكها ضمنها.
قال محمد بن يحيى: لا قطع على من سرق السنانير والكلاب.



باب ذكر من يكون حده القتل

من ارتد عن الإسلام فعليه القتل بعد الإستتابة رجلاً كان أو امرأة، فإن تاب خلي سبيله، وإن أقام على الردة قُتل، والإستتابة تكون ثلاثة أيام، فأما من انتقل من بعض ملل الكفر إلى بعضها كاليهودي يتنصر أو النصراني يتهود أو يتمجس، فإنه لا يقتل، ويقر على ما انتقل إليه وتؤخذ منه الجزية، وإن رأى الإمام تعزيره عزره، والقول في الزنديقوالسَّاحروالدَّيُّوثكالقول في المرتد، فإنهم يقتلون بعد الإستتابة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:50


ومن سب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم أو استحل شرب الخمر، أو أكل لحم الخنزير فعليه القتل - بعد الإستتابة - إذا لم يتب/385/.



باب المحارب
المحارب هو الذي يخيف السبل ويحمل السلاح ويتعرض للمسلمين والمعاهِدين، ويحاول قطع الطريق وأخذ الأموال، ومن حمل السلاح وأخاف المسلمين في غير المصر، وحاول قطع الطريق فأخذه الإمام عزره وأدبه على ما يراه، فإن ظفر به وقد أخذ المال قطع يده اليمنى ورجله اليسرى إذا كان قد أخذ القدر الذي يجب في مثله القطع، قد روي ذلك عن القاسم بن إبراهيم عليه السلام.
وإن كان قد قَتَل مع ذلك قُتِل ثم صلب، ولا يصلب حياً ولا تقطع يده ولا رجله مع القتل والصلب، على ما نص عليه يحيى عليه السلام. وقد أخطأ فيه بعض متأخري أصحابنا، وقال: إنه إن جمع بين القتل وأخد المال يقطع ثم يقتل ويصلب، وهذا غلط على المذهب ومخالفة للمنصوص عليه، وقتله إن كان قد قتل يجب أن يكون ضرب الرقبة، فإن كان بعضهم قَتَل وبعضهم أخذ المال، كان القتل على من قتل منهم دون من أخذ المال، والقطع على من أخذ المال على أصل يحيى عليه السلام.
وإن كان المحارب قبل أن يظفر به الإمام أتاه تائباً، وقد كان أخاف الطريق وأخذ المال، وقتل وجب على الإمام أن يقبل توبته، ويسقط عنه جميع ما يستحقه من النفي والقطع والقتل، ولم يكن لأحد أن يطالبه بشيء مما كان منه قبل توبته من قصاص أو ضمان، فإن قتله قاتل على قتل كان منه، قتل الإمام قاتله.
ولو أن المحارب راسل الإمام أو كاتبه بتوبته وسأله الأمان، وجب على الإمام أن يقبل توبته ويؤمنه إذا رأى ذلك صلاحاً للمسلمين، فإن تاب بعد ما ظفر به الإمام، أقيم عليه حد ما يستحقه من الحدود.



باب التعزِير
التعزير دون حد صاحبه بسوط أو سوطين، فإن كان حراً عزر إلى ما دون المائة بسوط أو سوطين، وإن كان عبداً عزر إلى دون الخمسين بسوط أو سوطين، وللإمام أن يحبس من يجب عليه التعزير بعدما يعزره إن رأى ذلك/386/.
والرجل إن أتا المرأة في غير قُبُلها ودُبرها أو وُجد مع امرأة في فراش واحد، فعليهما جميعاً التعزير يجلدان دون مائة بسوط أو سوطين إن كانا حرين، وإن كانا مملوكين فدون خمسين جلدة. وكذلك حكم المرأة إذا وقعت على المرأة.
وأي سارق دريء عنه الحد للشبهة فإنه يعزر على ما يراه الإمام، وكذلك القول في الزاني والقاذف، إذا وجب درء الحد عنهما بشبهة.
ولا يجوز اللعب بالشطرنج، وللإمام أن يعزر من يلعب به، ويجوز كسر الطنبور والشطرنج، وتخريق رقعته وكذلك سائر آلات الملاهي، على أصل يحيى عليه السلام.




كتاب الجنايات والقصاص


باب ما يوجب القصاص
القصاص يجب في النفس، وفيما دون النفس، إذا وقعت الجناية عمداً، وإذا كانت الجناية فيما دون النفس، فالقصاص إنما يجب فيها إذا أمكن الوقوف على قدرها، وأُمن تعدي ذلك إلى تلف النفس من طريق العادة.
وإذا قَتَل رجل بالغ أو امرأة بالغة حراً مسلماً عمداً من غير استحقاق، وجب عليه القتل سواء كان المقتول بالغاً أو غير بالغ.
وإذا قتل رجل امرأةً وجب عليه القصاص، بشرط التزام أولياء المقتولة نصف دية الرجل لأولياء القاتل، وكذلك القول في جناية الرجل على المرأة فيما دون النفس، من سائر الأطراف، نحو أن يفقأ رجل عين امرأة، فإن المرأة تخير، فإن شاءت فقأت عين الرجل ودفعت إليه نصف دية العين، وإن شاءت أخذت منه دية عينها، فإن قتلت امرأة رجلاً عمداً قُتلت المرأة، ولا يستحق على ورثتها شيءٌ، على أصل يحيى عليه السلام، وإن فقأت امرأة عين رجل، كان الرجل بالخيار بين أن يفقأ عينها، وبين أن يأخذ منها دية عينه.
وإذا اشترك جماعة من الرجال أو الرجال والنساء في قتل رجل عمداً قتلوا كلهم، إلا أن يختار ولي الدم الدية، فله أن يأخذ من كل واحد منهم دية كاملة.
وإذا قتل الواحد جماعة قُتل بهم كلهم، ولا يجب عليه شيء آخر، على ظاهر إطلاق يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً/387/ خنق رجلاً بيده أو بوتر حتى مات، وجب عليه القَوَد.
والقتل: عمد، وخطأ. ففي العمد القَوَد، وفي الخطأ الدية، ولا معنى لشبه العمد.
وإذا اجتمع جماعة على قطع يد واحدة فقطعوها في حال واحد، وجب أن تقطع أيديهم، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن جماعة شهدوا على رجل عند الإمام بما يوجب قتله، فقتله الإمام، ثم رجعوا عن شهادتهم، وأقروا بأنهم تعمدوا بذلك قتله، وجب القتل على كل واحد منهم، وكذلك إن رجع واحد منهم، وإن ادعوا الخطأ، فعليهم الدية.
ولو أن رجلاً قتل رجلاً عمداً، فجاء أجنبي فقتله من دون أذن ولي المقتول، وجب عليه القود، إلا أن يختاروا أولياء المقتول الدية، فإن أخذوها، وجب عليهم ردها إلى ورثة القتيل الأول.
ولو أن رجلا قُتِل وله وليان، فعفى أحدهما عن القاتل، وقتله الآخر، فإن كان قتله وهو يعلم أن الآخر عفى عنه، وجب عليه القود، وإن لم يعلم بعفوه فلا قود عليه، وتلزمه الدية، يحتسب له بنصفها الذي يستحقه ويكون نصفها للوارث الآخر.
ومن قُتِل عمداً أو جرح، فولي الدم بالخيار إن شاء استوفا القود، وإن شاء أخذ الدية، وإن تصالحا على شيء دون الدية أو فوقها جاز ذلك.
وإذا فقأ أعور عين الصحيح، فقئت عينُه، هذا الذي نص عليه في (الأحكام) وهو المأخوذ به، وفي رواية (المنتخب) قال: عين الأعور بمنزلة عيني الصحيح، فلا تفقأ عينه بإحدى عيني الصحيح.
ولو أن رجلاً فقأ عين واحد، وقطع يد آخر أو رجله، وجدع أنف آخر، ثم قتل رجلا آخر، اقتص منه لكل واحد ممن جنى عليه، فتفقأ عينه، وتقطع يده أو رجله، وتجدع أنفه، ثم يقتل بمن قتله.
ولو أن رجلاً لطم رجلاً اقتص منه بلطمة مثلها، إلا أن تكون اللطمة وقعت في العين، أو في موضع آخر لا يؤمن أن يؤدي القصاص فيه إلى التلف، فإن كان كذلك وجبت فيه الحُكُومة.
قال محمد بن يحيى - فيما حكى عنه أبو العباس -: من أكره رجلاً على قتل رجل فقتله خيفة توعده بالقتل، قُتِل المكرِه دون القاتل إذا قدرعلى ما توعده به، إلا أن لايقدر، فيقتل القاتل.
وقال/388/ محمد بن يحيى عليهما السلام: لو أن رجلاً تهدد رجلاً بالقتل، فخاف المتَهَدَّد أن يقتله المتَهَدِّد إن لم يقتله فقتله، من غير أن يكون منه إقدام عليه، لزمه القود، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن ذمياً قتل مسلماً ثم أسلم، كان عليه القود، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا اشترك رجل وصبي في قتل رجل عمداً، فعلى الرجل القود، وعلى الصبي الدية تلزم عاقلته. قال أبو العباس رحمه الله: يعني: نصف الدية؛ لأن جنايته تقتضي نصف الأرش لحال الإشتراك.
ولو أن رجلا فقأ من ثلاثة أنفس ثلاثة أعين، فاجتمعوا على فقئ عينه، فقؤا منه عيناً واحدة وأخذوا منه دية عينين، يقتسمونها بينهم أثلاثاً.
وإذا قطع رجل يد رجل، فسرىإلى النفس، قطعت يده، ثم يقتل إن لم يمت من القطع، على ظاهر نص يحيى عليه السلام.



باب ما يوجب سقوط القصاص
إذا قتل المسلمُ كافراً ذمياً أو غير ذمي فلا قود عليه، وإذا قتل الحر مملوكاً فلا قود عليه. وقول يحيى عليه السلام: إلا أن يقتله على وجه التمرد. محمولٌ على من يجعل قتل العبيد عادة يقصد به الفساد في الأرض، ويكون في حكم المحاربين فيلزمه القتل على وجه الحد، لا على سبيل القود.
وإذا قتل الأب ابنه فلا قود عليه، وتلزمه الدية لسائر الورثة، ولم يرث هو منها شيئاً، ولا من إرثه، فإن قتل الابن أباه قُتل به. وحكا على بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الأم بمنزلة الأب في ذلك، فلا تقتل بولدها، وأن الجد أب الأب بمنزلة الأب، وأن الجدة أم الأم بمنزلة الأم.
ولو أن جماعة قتلوا رجلاً عمداً فعفى ولي الدم عن بعضهم، سقط القود عنهم، ولم يكن له أن يقتل الباقين، وله أن يأخذ من كل واحد منهم دية كاملة، وإن قتل بعضهم ثم عفى عن الباقين صح العفو.
ولو أن أولياء قتيل ادعوا على رجل أنه قتله خطأ، وقال المدعى عليه بل قتلته عمداً فلا قود عليه ولا دية، إلا أن يصدقوه فيلزمه القود، أو يقر بالخطأ فتلزمه الدية.
ولو أن رجلاً قتل رجلاً عمدا أو/389/ خطأ، ثم علم أنه كان قتل أباه أو أخاه، فلا قود عليه ولا دية.
ولا قصاص في المنقلة، ولا في الهاشمة، ولا في الآمة، ولا في الجائفة، ولا في قطع الرجل أو كسرها من الساق، ولا في قطع اليد أو كسرها من العضد، ولا في كسر شيء من العظم، ولا قود في شيء من الخطأ، ولا قود على الصبي والمجنون في شيء من فعلهما، وعمدهما خطأ.
ومن اقتُصَّ منه فيما دون النفس فمات، فلا شيء على المقتص له.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:50


ولو أن رجلا جرح رجلاً فأشهد المجروح على نفسه أنه لم يجرحه، ثم مات، فلا شيء على الجارح، وإن أقيمت البينة عليه بالجناية لم تسمع، على أصل يحيى عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكا عنه علي بن العباس -: من قطع رأس ميت فلا شيء عليه. يعني بقوله أنه لا شيء عليه من قود أو دية.
وقال القاسم عليه السلام: لو أن رجلاً راود امرأة على الفجور بها، ولم تتمكن الإمرأة من دفعه عن نفسها إلا بقتله، فقتلته، فلا قود عليها ولا دية.
وإذا أمسك رجل رجلاً حتى ذبحه آخر، فالقود على الذابح، على ظاهر إطلاق يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً عض على يد رجل ظالماً، فانتزع المعضوض يده من فيه فقلع سناً من أسنانه، فلا قصاص عليه ولا دية.
ولو أن رجلاً ضرب رجلاً بالسيف فعفى عنه المضروب قبل أن يموت، ثم مات، سقط القود عن الجاني، ويكون عفوه وصية، فإن كان له مال تخرج ديته من ثلثه فلا شيء على الجاني، وإن لم يبلغ ثلث ماله كمال الدية سقط من ديته قدر الثلث.



باب كيفية استيفاء القصاص
لو أن رجلا قتل رجلاً عمداً بسهم رماه به أو جرحه جرحاً أو ضربه، لم يكن لأولياء المقتول أن يفعلوا به مثل ما فعله.
وإذا قُتل الرجل وله أولياء غير بالغين انتظر بلوغهم، فإذا بلغوا إن شاؤا قتلوا أو أخذوا الدية، وإن صولحوا على شيء دون الدية جاز، فإن كان في الورثة كبار وصغار لم يكن للبالغين منهم أن يقتصوا من القاتل حتى يبلغ الصغار، فيختاروا القود أو الدية، على أصل يحيى عليه السلام. فإن قتله البالغ فلا قود/390/ عليه على أصله وتلزمه الدية سوى قسطه منها.
ولو أن رجلاً قتل رجلاً عمداً وعفى عنه بعض أولياء الدم، سقط القود عنه وعليه الدية، فإن كان مَن عفى عنه من القتل أسقط نصيبه من الدية سقط ذلك عنه، وكان للباقين أن يطالبوه بحصصهم من الدية.
ومن وجب عليه القصاص أو حد من الحدود قبل أن يجري عليه حكم الإمام و يملك موضعه، ثم رفع إلى الإمام، فإنه يستوجب عليه القصاص ولا يقيم عليه الحد.
ولو أن رجلاً جنى على رجل جناية توجب القصاص في النفس أو دونها، ثم مات الجاني قبل استيفاء القصاص أو قتل، وجبت الدية في مالهوتؤخذ من ورثته، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً شاهد رجلاً يقتل من هو ولي دمه كالأب أو غيره، ولا وارث له غيره فقتله، فلا شيء عليه، وكذلك إذا أقر بأنه قتله، فإن شهد شاهدان بأنه قتله لم يجز له أن يقتله حتى يحكم به الحاكم، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: من أصاب من جوارح الغير جارحة فيها قصاص، فإنه لا يجوز أن يقتص مما يخالفها، نحو من قطع من الغير رجله اليمنى أو يده اليمنى، فإنه لا يجوز أن يقطع منه اليسرى، وكذلك لا تؤخذ العين اليمنى بالعين اليسرى، ولا اليسرى باليمنى. فإن قطع رجل كف رجل من المفصل من يده اليمنى ثم قطع من آخر اليد اليمنى من المرفق، واجتمعا على طلب القصاص، قطعت كفه من المفصل للأول، ويخير الثاني بين أن يقطع ما بقي إلى المرفق، وبين الدية، وكذلك لو قطع أصبع رجل من يمناه ثم قطع يمين آخر، قطعت أصبعه وخير صاحب اليد بين قطع يمناه وبين الدية، على أصل يحيى عليه السلام.
قال محمد بن يحيى رضي الله عنه: لو أن رجلاً قتل قوماً عمداً ثم أراد الإقادة من نفسه، فإن كانوا أولياء المقتولين في بلد واحد جمعهم وأقادهم من نفسه، فإن عفوا جاز، وإن عفى بعضهم وقتل بعضهم جاز، وإن كانوا غيباً كتب إلى جماعتهم.
ولا يقتص من الجراح إلا بعد البرؤ، وينتظر ذلك، فإن كان دم العمد بين اثنين فشهد أحدهما على الآخر بأنه قد عفى عن القاتل، وأنكر المشهود عليه ذلك، سقط القود عن القاتل، وللشاهد والمشهود/391/ عليه الدية، على أصل يحيى عليه السلام.



باب جنايات المماليك
إذا قتل عبدٌ حراً مسلماً عمداً وجب تسليمه إلى أولياء المقتول، فإن شاؤا قتلوه، وإن شاؤا استرقوه، وإن شاؤا باعوه أو وهبوه، وإن شاؤا عفوا عنه وأعتقوه، فإن قتله خطأ، كان سيده مخيراً بين تسليمه وبين أن يفتديه بجنايته، فيلتزم أرش الجناية، وإن سلمه إلى ولي الدم كان له أن يتصرف فيه بجميع وجوه التصرف التي ذكرناها في المسئلة الأولى إلا القتل، فإنه لا قتل عليه.
وإذا قَتَلت أم الولد عمداً وجب تسليمها للقتل، دون الإسترقاق والاستخدام، وإن قتلت خطأ فعلى سيدها قيمتها إن كانت القيمة مثل الدية أو دونها، فإن زادت عليها لم يلتزم أكثر من القيمة، فإن كان مولاها معسراً لزمها أن تسعى لولي الدم في قدر قيمتها.
وإذا قَتَل المُدَبَّر عمداً سُلِّم للقتل دون الإسترقاق، فإن قَتَل خطأ ضمن مولاه قيمته لولي الدم، وإن كان معسرا سلمه بجنايته مملوكاً.
وإن قَتَل المكاتب خطأ، وجب عليه الدية يسعى فيها مع سعيه في كتابته، وحكم سائر جنايات أم الولد والمُدَبَّر والمكاتب إذا كانت خطأ حكم القتل الخطأ.
وإذا جنى عبد على جماعة فيهم حُرّ وعبد ومكاتب ومُدَبَّر عمداً أو خطأ، كان الحكم في العبد أن يُسلم إلى جماعتهم كما يُسلم إذا جنى على واحد، وفي الخطأ أن يسلم إليهم أو يفتدى بأرش الجناية.
ولو أن عبداً ضرب بطن امرأة سيده فألقت جنيناً ميتا لزم سيده لها قيمة سدس الغرة، إن كان لها ولدان، فإن لم يكن لها ولدان فقيمة ثلث الغرة، فإن طرحته حياً ثم مات، وجب عليه (أن يدفع سدس العبد إن كان لها ولد، فإن لم يكن لها ولد، وجب) أن يسلم إليها ثلث العبد، إلا أن يختار أن يفديه من جنايته فيفديه بسدس الدية إن كان لها ولدان، أو بثلثها إن لم يكن لها ولدان.
فإن كان قتل عبد رجلاً عمداً وله وليان، فعفى عنه أحدهما دون الآخر، سلم نصفه إلى من لم يعف عنه، إلا أن يفديه صاحبه بنصف الدية.






كتاب الديات


باب ذِكر من تلزمه الدية
/392/ الدية إما أن تلزم الجاني نفسه، وإما أن تلزم العاقلة، فإن كانت الجناية عمداً، فالدية تلزم الجاني إذا اختار ولي الدم ذلك، وإذا ثبتت الجناية باعتراف من الجاني، فالدية تلزمه، وإذا ثبتت الدية صلحاً لزمته. وأرش ما دون الموضحة يلزمه دون العاقلة، هذا الذي نص عليه في (الأحكام) وهو المأخوذ به. وقال في رواية (المنتخب) - فيما دون الموضحة -: إنه يلزم العاقلة.
وإذا وقعت الجناية من العبد، فالدية لا تلزم عاقلة المولى، وإذا كانت الجناية على غير النفس كالبهيمة وما أشبهها والعروض فالأرش لا يلزم العاقلة.
والجاني الذي تلزمه الدية أو الأرش، إن كان معسراً لزمه أن يسعى في أرش جنايته.
وإذا وقعت الجناية خطأ، وكانت خارجة عن هذه الوجوه، فإن ضمانها يكون على العاقلة، سواء كانت الجناية على النفس أو على ما دونها، وإذا قتل الحر العبد خطأ، فقيمته على عاقلة الجاني.
وجنايات الصبي والمجنون ديتهما وأرشهما على عاقلتهما، وعمدهما خطأ، فإن لم يكن لهما عاقلة، وجبت في أموالهما، فإن لم يكن لهما مال، وجب ذلك في بيت مال المسلمين.
ولو أن حرة تزوجت عبداً فولدت منه غلاماً، فجنى في حال رق أبيه، لزمت دية جنايته عاقلة أمه دون أبيه، وكذلك إن أعتق أبوه قبل إيفاء الدية، إذا كانت الجناية في حال رقه.



باب تفسير العاقلة وذكر ما يلزم كل واحد منهم
المراد بالعاقلة: العشيرة، وهم: العصبة الأدنون منهم فالأدنون من الجاني، والجاني لا يحتمل من العقل شيئاً، ولا يجوز أن يتحمل الدية البطن الأعلا من الجاني دون البطن الأدنى إذا لم يحتملها، بل يضم إليه أقرب البطون بطناً بعد بطن، حتى يكون ما يلزم كل واحد منهم كسراً.
وإذا لم يكن للجاني عاقلة، أو كان في عددهم قلة، وجبت الدية كلها، أو ما فضل منها عن عاقلته في مال الجاني، فإن لم يكن للجاني مال وجبت في بيت مال المسلمين/393/، على أصل يحيى عليه السلام. وإن لم يكن لأهل الذمة عاقلة وجبت الدية في خاص أموالهم.
ولو أن مسلماً كانت عاقلته مشركون، عقل عنه المسلمون إذا لم يكن له مال، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا كان أولياء القتيل المسلم ذميين، فاستيفاء الدية إلى الإمام، وليس له أن يعفو، حكاه على بن العباس عن القاسم عليه السلام وأحمد بن عيسى عليه السلام.



باب ذكر الجنايات التي تجب فيها الدية أو بعض الدية أو الحكومة
يجب في قتل المسلم دية كاملة، وكذلك في قتل الكافر من أهل الذمة يجب فيه دية كاملة مثل دية المسلم.
وإذا قتل الرجل ابنه عمداً أو خطأ فعليه الدية لسائر ورثته ولا يرث هو منها شيئاً.
وفي البصر إذا ذهب كله من العينين الدية، وكذلك في العينين إذا فقئتا أو عميتا الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:51


وفي الخرس الدية، وفي الصوت إذا انقطع فلم يقدر عليه الدية.
وفي اللسان الصحيح إذا قطع الدية.
وفي السمع إذا ذهب كله الدية، وفي الأذنين إذا استؤصلتا قطعاً الدية، وفي إحداهما نصف الدية.
وفي الأنف إذا قطع من أصله الدية.
وفي البول إذا ضُرب الإنسان فسلس بوله ولم يستمسك الدية، وكذلك القول في الغائط إذا لم يستمسك ففيه الدية.
وفي الشفتين إذا قطعتا الدية. وقال في (المنتخب) : وتفضل السفلى على العليا بشيء على ما يراه الحاكم.
وفي الأسنان كلها إذا قُلِعت دية ونصف دية وعشر دية، وفي كل سن منها نصف عشر الدية، وهو خمس من الإبل، ولا تفاضل بين الأسنان في الدية.
وفي الظهر إذا كسر فلم ينجبر الدية.
وفي اليدين إذا قطعتا الدية. وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وكذلك في الرجلين، وفي الرجل الواحدة.
وفي كل أصبع عشر الدية، ولا تفاضل بين الأصابع في الدية، وأصابع اليدين والرجلين سواء في الدية.
وفي كل مفصل من كل أصبع ثلث دية الأصبع، إلا الإبهام فإن في كل مفصل منها نصف دية الإبهام/394/.
وفي الذكر إذا قطع من أصله الدية.
وفي الأنثيين إذا قطعتا الدية، وفي كل واحدة منهما نصف الدية، وكذلك القول في البيضتين إذا أخذتا فيهما دية واحدة، وفي إحداهما نصف الدية، واليمنى واليسرى سواء.
وفتق المثانة إذا وصل إلى الجوف، فهي جائفة، ففيها ثلث دية.
ولو أن رجلاً ضرب رجلاً خطأ فقطع أنفه وشفتيه وذهبت عيناه، فإن مات من ذلك لزمته دية واحدة، وإن عاش لزمته ثلاث ديات، ولا يحكم عليه بشيء حتى يتبين حال المجني عليه، وكذلك القول في سائر الجراحات.
وإذا اشترك جماعة في قتل رجل خطأ، وجبت دية واحدة عليهم، فإن اشتركوا في قتله عمداً واختار أولياء الدم الدية، وجبت على كل واحد منهم دية.
ولو أن رجلين تواثبا بالسلاح فقتل أحدهما صاحبه، فأصاب القاتلَ من المقتول ضربات أذهبت عينيه وقطعت أنفه ويديه، كان ورثة المقتول بالخيار، إن شاؤا قتلوا القاتل والتزموا لورثته دية عينيه وأنفه ويديه، وإن شاؤا عفوا عن قتله وحاسبوه على الدية.
وشجاج الرأس، يجب في الآمَّةمنها ثلث الدية. وفي المنقِّلةخمس عشر من الإبل. وفي الهاشمةعشر من الإبل. وفي الموضحةخمس من الإبل. وفي السِّمْحَاقأربع من الإبل. والجائفةفي سائر البدن حكمها حكم الآمَّة في الرأس فيها ثلث الدية.
وفي دون ما ذكرناه حكومة. وفي لسان الأخرس إذا قطع حكومة. وفي العين القائمة إذا فقئت حكومة. وفي اليد الشلا والرجل الشلا حكومة. وكذلك في ذَكَر العنين والخصي، على أصل يحيى عليه السلام. وفي سن الصبي إذا قلعت حكومة، والمراد به إذا لم يكن أثغر، والسن إذا ضربت فاسودت فهي في حكم الساقطة يجب فيها نصف عشر الدية، فإن انكسرت ففيها حكومة، هذا الذي نص عليه في (الأحكام) . وقال في رواية (المنتخب) : إذا اسودت السن ففيها حكومة. وفي الظفر إذا اسودت حكومة. وفي السن الزائدة إذا قلعت حكومة. وإذا كسر الظهر فانجبر ففيه حكومة. وفي اللحية وشعر الرأس إذا لم يجرحا لسبب فُعِل بصاحبهما/395/ حكومة غليظة تقارب الدية. وفي أشفار العينين وشعر الحاجبين حكومة دون نصف الدية. وفي الوجنتين إذا قطعتا حكومة. وفي الأصبع الزائدة حكومة. وفي اليد المقطوعة إذا قطع منها ما بقي إلى المرفق أو العضد أو المنكب حكومة. وكذلك الرجل المقطوعة إذا قطع منها الساق والفخذ. والجراحات التي لم تبلغ أن تكون جائفة، فيها حكومة. وكذلك في الموضحة في سائر الأعضاء سوى الرأس والوجه. وفي ثديي المرأة حكومة تقارب ثلثي الدية. ولو أن رجلا لطم رجلاً فابيضت عينه وذهب بصره، ثم انجلت وعادت إلى حالها وجب فيها الحكومة، دون القصاص والدية، فإن كان الملطوم أخذ من اللاطم دية العين، ثم برئت العين رجع اللاطم عليه بالدية والتزم الأرش. وفي الترقوتين إذا كسرتا حكومة. وفي الأضلاعإذا كسرت حكومة. وفي كل مكسور إذا انجبر حكومة. ومن جنى على الغير جناية خطأ من جراحة أو غيرها، فإنه يجب أن يتوقف فيها ولا يحكم بشيء حتى يتيقن ما يستقر عليه حالهما فيحكم باليقين.
ودية المرأة نصف دية الرجل، ودية أعضاء المرأة وجراحاتهن قليلها وكثيرها، نصف دية أعضاء الرجل وجراحاته.
وفي جنين المرأة إذا طرحته بجناية غيرها غرة، عبداً أو أمة، وقيمة الغرة خمسمائة درهم، سواء كان الجنين ذكراً أو أنثى، فإن كان الجنين حياً ثم مات ففيه الدية، فإن كان الجنين أكثر من واحد، ففي كل واحد غرة.
وإن قُتلت امرأة وفي بطنها ولد، لم ينفصل الولد منها، فلا شيء في ذلك سوى دية المرأة، فإن كان الولد انفصل حياً ثم مات، وجبت له دية، وللأم دية، فإن انفصل ميتاً وجبت فيه الغرة، مع دية الأم. وإذا فعلت المرأة بنفسها فعلاً يسقط الجنين ميتاً من شرب دواء يسقطه أو غير ذلك، لزمتها الغرة كما تلزم غيرها إذا جنت عليها بذلك.



باب الجنايات على المملوك وما يلزم فيها
/396/ إذا قتل حُرّ عبداً عمداً أو خطأ وجب فيه قيمة العبد على القاتل، بالغة ما بلغت على ظاهر ما أطلقه في (الأحكام) . وكذلك إن زادت القيمة لصناعة يحسنها، إلا أن تكون الزيادة على قيمة مثله حصلت لصناعة يحسنها لا يحل استعمالها كالملاهي ونحوها، والذي قاله في (المنتخب) أن قيمته إذا زادت على دية الحر لا يلزم القاتل أكثر من دية الحر، وهذا القول هو الذي كان يذهب إليه أبو العباس الحسني رحمه الله ويختاره، وهو الأولى عندنا.
وجراحات العبيد أروشها معتبر بقيمتهم، ففي عين العبد نصف قيمته، وكذلك في يده ورجله، وفي جائفته ثلث قيمته، وفي ذكره قيمته، وفي جنين الأمة إذا لم يكن من سيدها نصف عشر قيمته حياً. ويستوي في ذلك حكم الذكر والأنثى، وإذا طرحت الجنين حياً ثم مات، وجب فيه قيمة مثله، على أصل يحيى عليه السلام.
وكذلك جنين البهيمة إذا ألقته ميتاً ففيه نصف عشر قيمته، فإن طرحته حياً ثم مات ففيه قيمة مثله، ومن خصى عبداً فقطع مذاكيره لزمته قيمتاه، قيمة لذكره، وقيمة لأنثييه.



باب الجنايات التي تضمن بها النفس وغيرها وما لا يضمن
لو أن رجلا رمى طيراً أو نحوه أو إنساناً، فأصاب إنساناً آخر من غير أن يقصده فقتله، ضمن ذلك، وكذلك لو رمى في دار رجل بحجر فنفذ ذلك الحجر إلى دار آخر لم يردها الرامي فأحدث حدثاً، كان عقل ذلك الحدث على الرامي.
ولو أن رجلين تعلقا بطرفي حبل فتجاذباه فانقطع الحبل، وسقط الرجلان وماتا، فدية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه، ولا يجوز لعاقلتيهما أن يتقاصَّا الدية، فإن كان الحبل لأحدهما فجذبه الآخر وليس له أن يجذبه، كانت دية صاحب الحبل على مجاذبه، وبطلت دية المجاذب.
وإذا وقع الجدار على طريق من طرق المسلمين، فعنت عنده عانت أو تلف، ضمن صاحب الجدار أرشه من دية أو دونها، إن كان/397/ علم بميلانه واختلاله وتركه على حاله ولم يصلحه، وإن لم يكن علم بذلك فلا ضمان عليه.
والكلب إذا عقر ضمن أهله عقره، إن كانوا علموا بعقره وتركوه، فإن لم يكونوا علموا بذلك فلا ضمان عليهم، إلا أن يكونوا أخرجوه إلى شارع من شوارع المسلمين فعقر هنالك.
ومن أوقف دابته في شارع أو طريق من طرقهم، فصاحبها ضامن لما جنت بيدها أو رجلها، فإن زالت الدابة عن مكانها الذي أوقفها فيه صاحبها، فلا ضمان عليه فيما تحدثه، وكذلك إن خرجت من مربطها فجنت، فلا ضمان عليه فيما تحدثه.
وكذلك إن أوقف كلباً أو سبعا أو وضع حية أو عقرباً في طريق المسلمين فجنت، كان الضمان على الواقف والواضع، فإن زال الكلب أو السبع عن مكانه فجنى، أو انسابت الحية أو دبت العقرب عن مكانها إلى مكان آخر فجنتا، لم يكن على صاحبهما ضمان، على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام.
ومن ركض دابته في شارع من شوارع المسلمين فصدم بها، ضمن ما عنت بصدمته، فإن ركضها في خلا من الأرض أو في ملكه لم يضمن، وإن جنت دابة على رجل في ملك صاحبها، لم يضمن صاحبها، وكذلك لو جنت وهي في المرعى.
قال أبو العباس رحمه الله: إذا جنت دابة بيدها أو رجلها وقد ركبها راكب يسير بها، فضمان جنايتها على الراكب. قال: فإن كان راكبها واحد وآخر يسوقها وآخر يقودها، فوطئت رجلاً فمات، كانت الدية على عواقلهم أثلاثاً في ثلاث سنين، فإن كان الرجل راكب دابة فنخسها رجل فجنت بيدها أو رجلها، كان الضمان على الناخس، وكذلك لو ألقت الراكب كان الناخس ضامناً، فإن ضرب الرجل الدابة أو كبحها باللجام فجنت لم يضمن الراكب، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا كان باب داره إلى شارع من شوارع المسلمين فرشه، فزلق بذلك الرش بعض المجتازين فسقط ومات أو اندق بعض أعضائه، ضمن الراش ديته أو أرشه، وكذلك إن أخرج من حده شيئاً إلى طريق المسلمين، أو حفر بئراً، أو أحدث حدثاً فعنت فيه عانت أو تلف تالف/398/ لزمه ديته، فإن فعل شيئاً من ذلك في ملكه لم يضمن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:52

ولو أن رجلا دفع رجلاً على ثوب، فانخرق الثوب، كان ضمانه على الدافع دون المدفوع، إلا أن يكون من المدفوع جناية أيضا.
ولو أن دابة دخلت زرع قوم وأفسدته، فإن كان ذلك ليلاً ضمن صاحب الدابة لصاحب الزرع ما فسد من زرعه، وإن أفسدته نهاراً لم يضمن. ولو أن صاحب الزرع عدا على الدابة فقتلها أو جرحها أو قطع عضواً منها، ضمن لصاحب الدابة ما فعل من ذلك ليلاً كان فسادها لزرعه أو نهاراً، فإن أخذها وحبسها ليلة فتلفت على أي وجه كان من التلف، لم يضمنها إذا لم يكن تلفها بجناية منه.
قال القاسم عليه السلام: لو أن رجلا أشعل النار في زرع له في أرضه، فتعدت إلى زرع غيره فأحرقته، فلا ضمان عليه.
ولو أن رجلا سقط من سطح أو شبهه على رجل، فمات الرجل المسقوط عليه، وكان الذي سُقِط في مسجد أو شارع أو ما أشبهه، ضمن الساقط ديته، فإن ماتا جميعاً، ضمن الساقط دية من سقط عليه، وبطلت دية الساقط.
ولو أن شيخاً جامع امرأته فلكزته أو ضمته ضماً شديداً أو فعلت ما أشبه ذلك، فمات فعليها الدية.
ولو أن معلماً ضرب صبياً أو أفزعه هو أو غيره، فمات الصبي ضمن ديته.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: لو أن رجلاً أدرك رجلاً وقد صعد نخلة ليسرق من ثمرها، فزجره، فسقط السارق ومات، لم يلزمه شيء.
ولو أن رجلا أفزع امرأة حاملاً فألقت ما في بطنها ضمنه المفزع.
ولو أن رجلا استحفر بئراً رجلاً في ملكه، فحفر له فعطب فيها عاطب، فلا ضمان على المستحفر ولا على الحافر، فإن استحفره في شيء من طرق المسلمين فعنت فيه عانت، ضمنه الحافر دون المستحفر، إذا علم الحافر ذلك، فإن كان الحافر عبداً للمستحفر كانت جنايته في رقبته، فإن شاء مولاه فداهبها وإن شاء سلمه، وإن كان عبداً لغيره وكان مأذونا له في أن يؤجر نفسه، كانت جنايته في رقبته أيضا، وليس لسيده أن يرجع على المستحفر/399/ بما لزمه، فإن كان غير مأذون له رجع على المستحفر بما لزمه، مالم يتجاوز رقبته، فإن تجاوزها لم يرجع في الزيادة.
ولو أن رجلاً استعان بصبي أو مملوك، بغير إذن ولي الصبي أو مولى المملوك، فعطب منه الصبي أو المملوك، ضمنه المستعين.
ولو أن سفينتين تصادمتا فغرقتا، ضمن أصحاب كل واحدة منهما ما تلف في الأخرى، وإن كانت إحداهما هي الصادمة للأخرى، ضمن أصحابها المصدومة. قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: إذا اصطدم فارسان فقتل كل واحد منهما صاحبه، فدية كل واحد منهما على عاقلة صاحبه، فإن مات احدهما دون الآخر، فدية الميت على عاقلة الحي، فإن كان أحدهما حراً والآخر عبداً فمات، فقيمة العبد على عاقلة الحر، ثم يأخذها ورثة الحر، ولا شيء لمولاه، على أصل يحيى عليه السلام.
وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن من قال لغيره: اقتلني، أو اقتل ابني، أو اقطع يدي. لزمه القصاص، ولا حكم لهذا الأذن.
قال يحيى في (المنتخب) في الصبي إذا افتض مرأة، أن على عاقلته عقرها، فإن كانت جارية مملوكة كان عليه عقرها، وهو عشر قيمتها ويلزم ذلك عاقلته، فإن لم يكن له عاقلة، ففي ماله، فإن لم يكن له مال ففي بيت مال المسلمين.
قال محمد بن يحيى رضي الله عنه في (مسائل العوقي) : لو أن رجلا تزوج امرأة بكراً، فافتضها فهلكت من أجل ذلك، إن كانت المرأة صغيرة لا يجامع مثلها وهو يظن أن ذلك جائز، كان ذلك خطأ وعليه الدية.
وقال في (مسائل مهدي) : لو أن طبيباً أعطا إنسانا دواء غير ما سأله، فشربه الرجل فهلك، إن كان هذا الدواء يقتل مثله، فإن كان تعمد فعليه القود، وإن كان خطأ فعليه الدية.
وقال في هذه المسائل: لو أن صبياناً أوقدوا ناراً يلعبون بها، ثم ذهبوا أو تخلف أحدهم لغير حاجة، فاحترق بالنار، فليس على آباء الصبيان شيء.
وقال أيضا في هذه المسائل: لو دفع رجل ابنا له صغيراً في داره إلى ولد أكبر منه ليحفظه، واشتغل الأب بالمعاش، وغفل الصبي عن أخيه فتلف/400/، لم يلزمه للأب شيء.
وقال فيها: لو أن امرأة كان في حجرها ولدها فوضعته في بيتها، وكان قريبا منه كانونفيه نار، فخرجت المرأة في حاجة ووقع الصبي في النار، لم يكن عليها شيء إذا لم تعرضه للتلف.
ولو أن رجلا أخرج جناحاً من داره إلى طريق، ثم باع الدار فأصاب الجناح رجلاً فقتله، فالضمان على البائع، على أصل يحيى عليه السلام، وكذلك الميزاب إذا أخرجه.



باب مقادير الدية وكيفية أخذها

الدية أصناف: إبل، وبقر، وشاء، وذهب، وفضة، ويؤخذ كل صنف منها من أصحاب ذلك الصنف.
والإبل مائة تؤخذ من أصحابها. والبقر مائتان تؤخذ من أصحابها. والشاء ألفان تؤخذ من أصحابها. والفضة عشرة آلاف درهم، تؤخذ من أصحابها.
والدية في النفس وما دونها تؤخذ أرباعاً، فربع جذاع وربع حقاق وربع بنات لبون وربع بنات مخاض.
ودية الرجل والمرأة في ذلك سواء، وكذلك تؤخذ دية الموضحة - فصاعداً - أرباعاً، كما نص عليه في (الأحكام) ، وفي رواية (المنتخب) قال: في الموضحة وفي السن خمس من الإبل، جذعة وحقة وابنة لبون وابنة مخاض وابن مخاض، وفي الأصبع عشر من الإبل، جذعتان وحقتان وابنتا لبون وابنتا مخاض وابنا مخاض.
والقتل عمد وخطأ، وشبه العمد لا معنى له، ولا لتغليظ الدية لأجله.
والدية الكاملة تؤخذ في ثلاث سنين في كل سنة ثلثها، ونصف الدية تؤخذ في سنتين، وثلثا الدية في سنتين، وكذلك ثلاثة أرباعها، وثلث الدية تؤخذ في سنة واحدة، وكذلك ما ينقص عن ثلث الدية يؤخذ في سنة واحدة. ومن لزمته ديات عدة أخذها كلها في ثلاث سنين، وسواء كانت الدية مأخوذة من العاقلة أو من مال الجاني، فإنها يجب أن تؤخذ في ثلاث سنين.



باب القسامة

إذا قُتِلَ قتيل في بلد أو قرية، ولم يَدَّع أولياء القتيل قتله على/401/ رجل بعينه، وجبت القسامة فيه، وتفسيرها: أن يجمع خمسون رجلاً من أهل تلك البلد أو القرية، يختارهم أولياء المقتول، فيقسمون بالله ما قتلنا ولا عرفنا له قاتلاً ، فإذا حلفوا خلى سبيلهم، وكانت ديته على عواقل تلك البلدة أو القرية، فإن نكلوا عن اليمين أو نكل بعضهم، حُبس الناكل إلى أن يحلف أو يقر، فإن أقر أخذ بجرمه، وإن حلف خلي عنه، وتلزم الدية عواقل من حلف ومن لم يحلف.
قال أبو العباس: فإن نكل بعض الخمسين المختارين، لم يكن لأولياء المقتول أن يختاروا غيرهم. وإن لم يتم عددهم خمسين كررت اليمين على من وجد منهم حتى تتكامل اليمين خمسين، فإن كانوا خمسة وعشرين حلف كل واحد منهم يمينين، وإن كانوا ثلاثين حلف كل واحد منهم يميناً، ثم اختار أولياء المقتول منهم عشرين وكررت عليهم الأيمان، ويكون تكرير الأيمان عليهم على هذا القياس، على أصل يحيى عليه السلام.
وتجب القسامة على الحاضرين من أهل تلك البلدة أو القرية دون النساء والصبيان والعبيد، ومن كان من أهلها ومستوطنها غريباً كان أو أصيلاً ساكناً فيها بكراء أو في ملك؛ فإنهم سواء في دخولهم في القسامة ووجوب اليمين عليهم، ومن كان غائباً من أهلها في الوقت الذي وجد فيه القتيل، فلا قسامة عليه ولا دية.
قال أبو العباس: ولا قسامة ولا دية في قتيل يوجد في قبيلة أو في محلة لأوليائه حتى يطلبوها ويدعوها، ولا يصح فيها دعوى من لا إرث له منه، كالأعمام وبني الأعمام مع الأخوة وبني الأخوة، والجد مع الأب، وبني البنين مع البنين، ويصح دعوى جميع من يرثه من الرجال والنساء والأزواج والزوجات، ومن لم يكن له وارث مناسب فالسلطان وليه وله قسامته.
قال رحمه الله: ومن خالفت ملته ملة القتيل من عشائره، فلا دعوى له ولا طلبه في القسامة، فإن كان القتيل نصرانياً أو مجوسياً أو ذمياً وعشائره من أخوته أو عمومته يهوداً أو عَبَدة أوثان، لم يصح لهم على النفر الذين وجد القتيل بينهم/402/ دعوى ولا طلبة في القسامة، ولا يعتبر اللوث في إيجاب القسامة، على أصل يحيى عليه السلام، وهكذا ذكره أبو العباس.
ولا يقتل أحد بالقسامة، ولا قسامة على المدعين، وإذا وجد القتيل بين الذميين كانت القسامة عليهم والدية على عواقلهم، فإن لم تكن لهم عواقل فالدية واجبة في صلب أموالهم، فإن وجد القتيل بين المسلمين والذميين فالقسامة عليهم كلهم، والدية تلزم عواقل المسلمين والذميين.
وإذا وجد قتيل بين قريتين ولم يعلم أن قاتله من أيهما، قيس بين القريتين فأيهما يكون أقرب إلى القتيل فالقسامة تلزم أهلها، وإن وجد قتيل على باب قرية أو في ساحتها، كانت القسامة على أهلها.
قال أبو العباس رحمه الله: وكذلك إذا وجد في درب من الدروب غير نافذ، تكون الدية على أرباب الدور التي تشرع إليه أبوابها، فإذا وجد القتيل بين قوم وادعا أولياؤه قتله على واحد بعينه، بطلت القسامة، وكانت البينة على أولياء القتيل، واليمين على المدعى عليه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:53

وإذا وجد قتيل في قرية وادعا أولياء القتيل قتله على قوم من أهل تلك القرية من غير تعيين دون جماعتهم، لزمت القسامة جميع أهلها، والإمام يحلف باقي أهل القرية، وتلزم الدية جميع عواقل أهل تلك القرية.
ولو أن أولياء القتيل أبرؤوا الذين وجد القتيل فيما بينهم، وادعوا قتله على غيرهم، بطلت القسامة، ولا قسامة على الذين ادعي القتيل عليهم.
فإن عفى بعض الأولياء عنهم وطلب الباقون القسامة، وجبت القسامة، والدية يستحقها من عفى ومن لم يعف، إذا لم يكن العفو قد وقع على الدية، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن ميتاً وُجد فيما بين قوم، وليس عليه أثر القتل والجراحة، فلا قسامة عليهم ولا دية.
ومن مات في ازدحام من الناس في مسجد أو طواف أو في دار أو في طريق، كانت ديته في بيت مال المسلمين، ولا قسامة فيه، والبهيمة إذا وجدت مقتولة، فلا قسامة فيها، وكل ما لا يلزم العواقل فلا قسامة فيه، وإذا وجد عبد قتيلاً في محلة وجب فيه القسامة، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس/403/: لو اختلف الأولياء الذين يطلبون القسامة في الدعوى، فقالت طائفة: قتلوه عمداً، وقال آخرون: قتلوه خطأ، فالقسامة لهم ثابتة، ويقسم لهم خمسون رجلاً ممن وجد القتيل بينهم بالله ما قتلوه عمداً ولا خطأ؛ لأن العمد في القسامة كالخطأ فيها.
وقال رحمه الله: فإن ادعوا على جماعة معينين من قبيلة أنهم قتلوه، بطلت القسامة وعليهم البينة، وعلى الذين ادعي عليهم قتله اليمين إن أنكروا. قال: فإن شهد عليهم سائر القبيلة بأنهم قتلوه، لم تقبل شهادتهم.
وإذا وجد قتيل في محلة من مدينة، كانت القسامة على أهل تلك المحلة، والدية على عواقلهم، نص على معناه في (الأحكام) .
فإن وجد القتيل في دار، كانت القسامة على رب الدار وعواقله إن كانوا جيرانه، وديته على العواقل، فإن كانت الدار لاثنين أو لجماعة، فالدية على عواقلهم، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه الله: وإن كان بالقتيل رمق فقال قبل موته: دمي عند فلان، وشهد به على قوله عدلان من غير قبيلته التي وجد فيها القتل، بطلت القسامة ولا دية عليهم، ويكون الحكم فيه كالحكم في سائر الجنايات. فإن طلب ورثته من بعدُ القسامة من تلك القبيلة، لم يكن لهم ذلك ولا حق لهم قبلهم، فإن شهد بذلك رجال منهم لم تقبل شهادتهم، فإن شهد من غيرهم أيضاً رجلان ممن قرب أو بعد ممن بينهم وبينه عداوة فلا شهادة له. قال رحمه الله: ولا أرى إمضاء شهادتهم في هذا الموضع بتحليفهم، كإمضائها إذا اتهموا بسائر الحقوق.
وقال: ولو قال القتيل: دمي عند فلان وفلان بأسمائهما، وشهد لورثته عليهما شاهدان بعد موته، وجب عليهما القصاص إن شهدا لهم بالقتل عمداً، أو بالدية على عاقلتهما إن كان خطأ.
ولو شهد أحد الشاهدين عليهما بأسمائهما وأعيانهما، وشهد الآخر على أحدهما ألزم القصاص أو الدية من اجتمعا عليه، وكذلك لو قال أحدهما: أشهد أن هذا وهذا قتلاه بأعيانهما. وقال الآخر: أشهد أن هذا قتله ورجل معه لا أعلمه. جازت شهادتهما على المجمع عليه.
قال رحمه الله: وإذا وجد قتيلان في قرية أو قبيلة فطلب أولياؤهما القسامة/404/ من أهلها استحلف أولياء كل واحد منهم خمسين يميناً، وإن اقتصروا على خمسين يميناً لم يجز ذلك ولم يبرؤا من القسامة، وكان لكل طائفة من أولياء القتيلين أن يستأنفوا تحليفهم خمسين يميناً على حدة، فإن كان أولياء القتيلين طائفة واحدة فحلفوا لهم خمسين يميناً جاز ذلك، وبرئوا من القسامة.
وقال: إذا كان يأوي ما وجد فيه القتيل خمسون رجلا أو أكثر وأمكن استيفاء الأيمان منهم من غير أن تكرر عليهم، فإن أقسم بعض الخمسين يمينين أو أكثر، ليسقطوا الحلف عن الباقين المختارين لم يجز ذلك، ولم يبرؤا، وكانت الأيمان عليهم باقية حتى يستكملوا على عدد الرؤوس.
قال: وإن اختار الأولياء أن يحلف بعض الخمسين وابتغوا تكرير اليمين عليهم، لم يكن ذلك لهم.
وقال: فإن مات بعض الخمسين قبل استكمال اليمين وإمضاء القسامة، كان لأولياء القتيل أن يختاروا منهم قوماً بعدد من مات، ليكملوا عددهم فيحلفوا، فإن نقصت الأعداد عن خمسين، فمات بعض من اختاروهم لتكرير الأيمان عليهم، فلهم أن يستبدلوا مكانهم ممن لم يكونوا اختاروهم لتكرير الأيمان عليهم.
قال: وإن ادعى الذين وجبت القسامة عليهم أن أولياء القتيل قد حلفوهم وأقاموا البينة على ذلك برئوا، فإن أنكر أولياء المقتول ذلك، ولا بينة لهم وطلبوا يمينهم على أنهم لم يحلفوهم كان لهم ذلك.
وقال القاسم عليه السلام وأحمد بن عيسى - فيما حكا علي بن العباس رحمه اللّه -: إن وجد بدن قتيلاً أو أكثر البدن أو نصف البدن مع الرأس في قرية أو قبيلة، ففيه القسامة، فإن وجد جنين لم تجب، إلا أن يكون تاماً وبه أثر الجراحة.
قال أبو العباس رحمه الله: إن أخَّر أولياء القتيل استحلاف من وجد القتيل فيما بينهم حتى تمادت الأيام، كان لهم أن يستحلفوهم، فإن ادعى القوم أنهم قد أقسموا، لم يبرؤا إلا بالبينة على ذلك أو تصديق الأولياء لهم، وإن أقاموا البينة منهم ردت شهادتهم، فإن طلبوا تحليف الأولياء على أنهم ما أقسموا ولا برئوا من اليمين، كان لهم ذلك، وإن نكلوا عن اليمين لم يكن لهم عليهم حق القسامة.
وقال/405/: فإن وجد القتيل في فيفاء من الأرض نازحة عن البلدان والقرى والقبائل بحيث لا يتوهم قتله عليهم، إلا كما يتوهم على سائر أهل البلدان البعيدة، فلا قسامة، وديته على بيت المال، وعلى هذا إن وجد في ماء راكد أو نهر جار عظيم يبعد عن المنازل، ولا يختص بقوم دون قوم فلا قسامة، وإن وجد في نهر منسوب إلى قبيلة فالقسامة واجبة.
فإن وجد قتيل فيما بين جماعة متباعدي الأوطان، فادعا أولياؤه قتله عليهم، لزمتهم القسامة والدية على عواقلهم، وكذلك لو أصيب رجل بجراح في قبيلة فمات منها، كانت الدية على عواقل تلك القبيلة.
قال: وإن وجد قتيل فيما بين قوم أو قبيلة فزعموا أن رجلاً منهم قتله وأنكر ذلك ولي القتل، ولم يدع قتله على واحد بعينه منهم، فالقسامة واجبة والدية على عواقلهم.
وحكا أبو العباس عن يحيى عليه السلام أنه قال: إن كان في القوم الذين وجد القتيل فيما بينهم خناثا ولزمتهم القسامة، نظر في الخناثا فإن بالوا من مبال الذكور فهم ذكور، وإن بالوا من الفروج فإناث، لا يدخلون في القسامة معهم، وإن خرجت الأبوال من الموضعين جميعاً فهم خناثا لبسة، ولا تلزمهم الأيمان.
وإذا وجد قتيل في سفينة، فالقسامة والدية على من فيها من الركبان وغيرهم من أهلها، الذين هم فيها، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن كانت القرية أو القبيلة التي وجد فيها القتيل أهلها صغارٌ ولا عشيرة لهم فيها، فالقسامة والدية على عواقلهم، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه الله: وإن وجد القتيل فيما بين قوم فيهم بالغون وصبيان ومجانين، فبلغ الصبيان وأفاق المجانين بعد وجوب القسامة ولما أمضيت، لم يحاصوا فيها من وجبت عليهم، وكذلك العبد إذا أعتق. قال: وإن كان المجنون أو المريض يطبق على عقله تارة ويزول ذلك أخرى، فوجد القتيل ولزمت القسامة في حال إفاقتهما، وأحب الأولياء أن يدخلوهم في القسامة مع سائرهم، كان لهم ذلك، وإن وجد ذلك في حال الإطباق فلا قسامة عليهم.
قال: وإذا وجد القتيل في تابوت أو سرير أو غيرهما على رؤوس الرجال محمولاً، فلا شيء لأوليائه عليهم من القسامة والدية/406/.



كتاب الوصايا




باب الحث على الوصية وذكر ما يجب فيها

ينبغي لمن حضرته الوفاة أن يوصي، ويشهد على وصيته، ويدفعها إلى ثقة من ثقاته، لينفذها بعد وفاته.
قال أبو العباس رحمه الله: الوصية فرض، إذا كان على الإنسان حق لله تعالى من حج أو زكاة، وكذلك إذا كان عليه حق للعباد.



باب من تجوز وصيته والوصية له وإليه

كل من أوصى بشيء من ماله على الوجه الذي يصح، فوصيته جائزة، إلا أن يكون مجنوناً لايفيق أو صبياً ابن خمس أو ست أو سبع أو دون ذلك. والمجنون فوصيته جائزة في حال الإفاقة. وابن عشر إذا أوصى فوصيته جائزة، على تخريج بعض أصحابنا من ظاهر قول يحيى عليه السلام، وعند بعضهم أن الوصية لا تجوز إلا من بالغ. والعليل إذا أصمت، وكان عقله ثابتاً، فأوصى بإشارات يفهم بها مراده، نحو أن يقال له: أعتقتَ عبدك فلاناً، أو أوصيت لفلان بكذا وكذا. فيشير برأسه إشارة يفهم بها أنه أراد ذلك، كانت وصيته جائزة. وكذلك الأخرس، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه الله: وكذلك سائر العقود تصح إذا كانت الإشارة معهودة فيما يفهم منها، وللعليل ما دام في علته - وبحيث لا يكون مرضه مخوفاً - أن يتصرف في ماله بما شاء من هبة أو عتق، وإذا صار المرض مخوفاً لم يجز من ذلك إلا الثلث، وكذلك الوقف وسائر الصدقات.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:54

والحاملُ لها أن تصرف في مالها بما أحبت في أول الحمل، فإذا جاوز حملها ستة أشهر، لم يجز من ذلك إلا الثلث، وكذلك المحارب له ذلك مالم يبارز عدواً ولم يصاف ولم يباشر قتالاً، فإذا انتهى إلى ذلك لم يجز مما يفعله إلا الثلث. وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام أن من تقدم للقتل قصاصاً أو رجماً فحكمه حكم المريض، في أنه لا تجوز وصيته إلا في الثلث.
ووصايا المسلمين لأهل الذمة جائزة، وكل من أوصي له بشيء فالوصية جائزة/407/، سواء كان الموصى له وارثاً أو غير وارث، ذكراً كان أو أنثى، حراً كان أوعبداً.
قال أبو العباس رحمه الله: لا يجوز للمسلم أن يوصي إلى ذمي، ويجوز للذمي أن يوصي إلى المسلم، على أصل يحيى عليه السلام. وقال: لا يجوز له أن يوصي إلى عبده، على أصل يحيى عليه السلام. وقال في موضع آخر: إن أوصى إلى عبد لغيره مأذون له، جاز إلا أن يموت مولاه قبل موت الموصي.



باب ما تجوز الوصية به وما لا تجوز

لكل موص أن يوصي في ماله إلى الثلث، وليس للورثة رده ولا نقضه، فإن أوصى بأكثر من الثلث فالإختيار فيه إلى الورثة، فإن أجازوا الزائد على الثلث صح ذلك، وإن لم يجيزوا كان مفسوخاً، فإن أوصى بأكثر من الثلث وأجازه بعض الورثة ولم يجزه بعضهم، جاز من ذلك ما يخص حصة من أجازه، فإن استأذن الموصي ورثته في أن يوصي بأكثر من الثلث، فأذنوا له في ذلك، وأجازوا وصيته به في حال حياته، لم يكن لهم الرجوع فيه بعد موته، هذا الذي نص عليه في (الأحكام) ، وقال في (الفنون) : لهم أن يرجعوا فيه بعد موته. قال القاسم عليه السلام - فيمن أوصى بأكثر من الثلث فأجازه الورثة (بعد موته)، من غير أن يعلموا أنه أكثر من الثلث -: فلهم أن يرجعوا فيما زاد عليه.
وإذا مات الرجل بُدئ من تركته بما يحتاج إليه من تكفينه ودفنه، ثم بدينه إن كان عليه دين، ثم بالوصية إن كان أوصى.
ولو أن رجلا أوصى لرجل بشيء، فمات الموصى له قبل الموصي، بطلت الوصية.
قال أبو العباس: فإن أوصى لرجل أو لرجلين فمات بعضهم، أو أبا قبولها بطلت الوصية في نصيب الميت والآبي، وجازت في نصيب الباقي والقابل.
قال أبو العباس: الوصية جائزة للحمل، وجائزة لمافي البطن، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً أوصى لعبده بثلث ماله، صحت الوصية وعتق هو بها، فإن كانت قيمته زائدة على الثلث سعى في الزائد للورثة، وإن كان الموصي لا مال له سواه، سعى في ثلثي قيمته/408/. قال أبو العباس: ولا يشبه هذا أن يوصي له من جملة تركته بشيء معين من دراهم أو دنانير أوغير ذلك، في أن الوصية تبطل.
ولو أن رجلاً أوصى بثلث ماله لمساكين معروفين معدودين، وجعل عبده كأحدهم صحت الوصية في جميعهم، وعتق العبد بحصته من الوصية، فإن زادت قيمته على حصته، سعى في الزائد منها. فإن أوصى لمساكين غير معينين ولا معدودين، وجعل عبده كأحدهم بطلت الوصية للعبد، ولم يعتق. ومن أوصى بوصية فله أن ينقضها ويبطلها، وله أن يثبتها ويزيد فيها وينقص منها.
وقال في (المنتخب) : إذا كانت الوصية مبهمة، مثل أن يقول للشهود: اشهدوا أن ثلث مالي لفلان، ولم يقل: إن مت، فهي كالهبة لا يجوز له إذا بريء من علته أن يعود فيها. قال أبو العباس رحمه الله: الوصية التي له تغييرها أو الرجوع عنها - على أصل يحيى عليه السلام - هي التي يحيلها على موته، نحو أن يقول: اعتقوا فلاناً من عبيدي بعد موتي، وأعطوا فلاناً كذا وكذا من مالي. فأما ما لا يحيله على موته، فإنه تجوز وصيتهلأنه يراعى فيه الثلث، كالتدبير والمحاباة في البيع في حال المرض، والهبة في حال شدة العلة، وكذلك ما تفعله الحامل إذا أتى عليها من المدة ما يجوز أن تضع عندها، وهو بعد مضي ستة أشهر، فلا رجوع فيه.
ولو أن رجلاً أوصى بوصية، ثم أوصى بعد ذلك بمدة طويلة أو قصيرة في حال صحته أو مرضه بوصية أخرى، ولم يذكر في الأولى نقضاً ولا إثباتاً، كانت الوصيتان ثابتتين، فإن اختلفتا نظر في الثانية، فإن كان فيها ما يقتضي رجوعاً عن الأولى أو عن بعضها، حكم ببطلان ذلك وأثبتت الثانية.
ولا تصح الوصية للقاتل.
وحكى علي بن العباس عن القاسم عليه السلام وأحمد بن عيسى أن الوصية لأم الولد جائزة.
ولو أوصى ذمي بخمر أو خنزير صحت الوصية، على قياس قول يحيى عليه السلام. وإذا أوصى مسلم لذمي بمصحف أو دفتر فيه ذكر النبي صلى الله عليه وآله وسلم لم تصح الوصية، على أصل يحيى عليه السلام.



باب ذكر ما تثبت به الوصية وما يجوز للوصي فعله وما لا يجوز

الوصية تثبت بقبول الوصي لها، وإذا أوصى رجل إلى رجل آخر، فقبل الوصية كان له أن يخرج منها في حال حياة الموصي، وليس له ذلك بعد موته، فإن أوصى إلى رجل غائب فقبل الوصية حين بلغه ذلك، لم يكن له أن يخرج منها من بعد، فإن لم يقبلها لم تلزمه.
ولو أن رجلاً أوصى إلى رجلين وله أولاد صغار وعليه دين وعنده ودائع، فلا بأس لأحد الوصيين أن يقوم بذلك كله دون الآخر، إذا حضر هو وغاب صاحبه.
ولو أن رجلاً أوصى إلى رجلين أو ثلاثة وهم غُيَّب، فلما بلغتهم الوصية قبلها واحد منهم دون الآخرين، صحت الوصية له، وكان وصياً في جميع المال.
قال أبو العباس: وصي الأب هو الذي يختص بأن يكون له ولاية على الصغار، وهو أولى من الجد الذي هو أب الميت. فأما وصي الأم أو الأخ أو العم، فلا ولاية له على الصغار، وإنما يلي على الصغار مثل ما يليه وصي الأب على الكبار. قال: وإذا لم يكن وصي فالجد أولى بهم من سائر القرابات.
قال رحمه الله: واستيفاء الديون إلى الوصي، فإن استوفى بعض الورثة الكبار نصيبه، وجب أن يشرك فيه سائر الورثة، أو يأخذوا لهم أيضا ممن هو عليه.
قال: فإن إبتاع هذا الذي استوفا نصيبه شيئاً من ذلك، فلسائر الورثة تضمينه لما كان استوفاه من الذهب والفضة، ولا يتبعوا المبتاع فيما ابتاعه بشيء.
قال: وإن كان على الميت دين فقضاه بعض الورثة من التركة، جاز على الجميع، وللوصي أن يبيع ما كان للميت من أصناف تركته لإنفاذ الوصية، فإن كان الورثة كباراً لم يكن له أن يبيع الضياع والعقار من تركة الميت إلا برضاهم وأذنهم، والمراد بذلك أنهم متى بذلوا من عندهم ما يكون وفاء بالوصية فهم أولى بها، وليس للوصي أن يبيع على الأيتام شيئاً من أموالهم إلا عن ضرورة وحاجة على سبيل الغبطة، فإن باع على غير هذا الوجه كان لهم أن ينقضوا البيع إذا بلغوا.
قال أبو العباس: لا يجوز بيع الوصي - على أصل يحيى عليه السلام - شيئاً بأقل من ثمن مثله، إلا بمقدار ما يتغابن الناس بمثله. وقال رحمه الله/410/: لا يجوز إقرار الوصي على الورثة، ويكون هو أحد الشهود - فيما يقر به - عليهم.
وقال: للوصي أن يوصي بما هو موصاً فيه إلى غيره إذا حضرته الوفاة، وليس له أن ينصب معه وصياً آخر عن الميت. وقال: إذا قال الموصي لغيره: أوصيت إليك. كان وصياً على العموم.
قال: ولو أوصى إليه بقضاء الدين واقتضائه كان وصياً في الكل.
قال السيد أبو طالب: فأمَّا ما رواه محمد بن القاسم في (الفرائض والسنن) عن أبيه أنه إذا أوصى إليه بشيء من ذلك كان وصياً فيه دون غيره، فإنه محمول عند أصحابنا على أنه خصه بتلك الوصية، فأوصى إلى غيره.
وإذا خرج رجلان في سفر، فمات أحدهما ولم يكن أوصى إلى الآخر، جاز له أن يكفنه تكفيناً وسطاً، فإن أسرف في ذلك ضمن الزيادة على الوسط.
ولو أن رجلاً مات وخلف أولاداً كباراً وصغاراً ولم يوص إلى أحد، فجعل بعض السلاطين أو بعض الظلمة أمر الصغار إلى بعض الكبار، وجعله وصياً عليهم جاز تصرفه، كما يتصرف الوصي إذا لم يتعد الحق في ذلك، ولم يحف في تصرفه، وجميع ما يفعله الحي عن الميت من وجوه البر كالحج والصدقة والعتق فهو للحي الذي يفعله دون الميت، إلا أن يكون الميت أوصى به، فأما الزكاة فإنها واجبة من جميع المال كالدين، أوصى به الميت أو لم يوص، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً أوصى في وجه من الوجوه، فصرف الوصي ما أوصى به إلى وجه غير ذلك الوجه، كان ضامناً. قال السيد أبو طالب رحمه الله: فإن أوصى بأن يحج عنه فلانٌ، فصرفه الوصي إلى غيره، كان ضامناً. وإن أوصى بأن يحج عنه بألف درهم فحجج الوصي بما دونه، كان ضامناً، وإن حج بزائد جاز وكان الوصي متبرعاً بالزيادة.



باب الوصايا المختلفة وبيان أحكامها

لو أن رجلا أوصى بثلث ماله في أحسن وجوه البر، وجب صرفه إلى الجهاد، فإن أوصى به في سبيل الله سبحانه، وجب صرفه إلى الجهاد وبناء المساجد وحفر القبور وبناء السقاية وما/411/ أشبه ذلك من الأمور التي يكون موضوعها القُرَبُ، على قياس قول يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:54



وإن أوصى به للفقراء وكان له أب فقير، جاز أن يعطيه الوصي منه، وكان أحق به، فإن أوصى لفقراء أهل بيته ولم يوجد فيهم فقير، وجب صرفه إلى سائر فقراء المسلمين.
فإن أوصى به لأقاربه صرف إلى أقاربه من قبل أبيه وأمه، ويسوى فيه بين الذكر والأنثى، ويجب أن يعتبر في ذلك أقرباه الذين ينسبون إلى الأب الثالث إلى آخر ما تناسلوا من الموصي، على قياس قول يحيى عليه السلام.
فإن أوصى لقرابته وهم لا يحصون ولم يشترط للفقراء، فالوصية جائزة، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا أوصى بجميع ماله ولا وارث له، صحت الوصية، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا أوصى لرجلين بثلث ماله، فمات أحدهما قبل موت الموصي، بطلت الوصية بنصف الثلث، ورجع إلى ورثة الموصي.
ولو أن رجلاً أوصى لرجل بثلث ماله كله من ناض وعرض وعقار، كان الموصَى له شريكاً للورثة في ذلك، يضرب معهم بسهمه في جميعه، وليس للورثة أن يعطوه عوضاً عن شيء منه إلا برضاه، فإن أوصى له بمال معلوم، لم يشاركهم في سائر أصناف الأموال، ولزمهم أن يبيعوا من التركة بما يكون وفاء بما أوصى له ويعطوه.
ولو أن رجلاً أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بنصفه، فإن أجازه الورثة جاز، وإن امتنعوا من إجازته كان الثلث بينهما على خمسة أسهم، لصاحب النصف ثلاثة أسهم، ولصاحب الثلث سهمان.
قال أبو العباس رحمه الله: وإن أوصى بكل ماله، وبنصفه، وثلثه، فإن أجازوا أخذتَ مالاً له نصف وثلث، وذلك ستة أسهم، فتقسم على أحد عشر سهماً - على أصل يحيى عليه السلام -، فيكون لصاحب الكل ستة أسهم، ولصاحب النصف ثلاثة أسهم، ولصاحب الثلث سهمان، فإن لم يجيزوا، فالثلث بينهم على أحد عشر سهماً كما وصفنا.
قال رحمه الله: وإن أوصى بكله وبثلثيه وبنصفه وثلثه، قسم ماله إن أجازوا - على أصل الهادي عليه السلام - على خمسة عشر سهماً، لصاحب الكل ستة، ولصاحب الثلثين أربعة، ولصاحب النصف/412/ ثلاثة، ولصاحب الثلث سهمان، فإن أبوا فالثلث على هذا.
وقال: وفإن أوصى بنصفه وثلثه وربعه، فإن أجازوا ، كان المال مقسوماً بينهم - أو الثلث منه إن لميجيزوا - على ثلاثة عشر سهماً، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال أبو العباس رحمه الله: إذا أوصى رجل لرجل بمثل نصيب ابنه، وله ابن واحد، فإن المال بين الابن والموصى له نصفان إذا أجاز. فإن كان له ابنان وأوصى بمثل نصيب أحدهما، كان له ثلث المال، وعلى هذا إن كثر الأولاد أو قلوا، يكون للموصى له مثل نصيب أحدهم، ولو ترك بنين وبنات، وأوصى لرجل بمثل نصيب إحداهن وزيادة شيء، أو مثل نصيب أحدهم إلا شيئاً، إن كانت الوصية أكثر من الثلث، كان الأمر فيه إلى الورثة، فإن أجازوها جازت، وإن ردوها ردت إلى الثلث، فيقسم على الموصى لهم على قدر ما أوصى لهم به.
قال أبو العباس: ولو أوصى بضعفي أو ضعف نصيب أحد بنيه أو بناته، فهو مثل ما يوصي بمثلي نصيبه، على أصل الهادي عليه السلام.
ولو أوصى بأضعاف نصيب أحدهم كان للموصى له ثلاثة أمثال نصيبه، فإن قال: أضعاف نصيبه مضاعفة فستة أضعاف، فإن قال أضعاف الأنصبا، كان له تسعة أمثال نصيبهم، فإن قال: أضعاف الأنصبا مضاعفة، كان ثمانية عشر مِثلاً.
وقال رحمه الله: إذا كان له ابنان، فأوصى بمثل نصيب أحدهما لواحد، ولآخر بثلث المال، فإن لم يجيزوا جعل الثلث بينهما، على أصل الهادي عليه السلام على خمسة أسهم، للموصى له بمثل نصيب أحدهما سهمان، وللموصى له بثلث المال ثلاثة أسهم.
قال زيد بن علي عليه السلام في (مجموع الفقه) : لو أن رجلا أوصى لرجل بثلث ماله، ولآخر بربعه، يؤخذ مال له ثلث وربع، وهو اثنا عشر، فالثلث منه أربعة، والربع ثلاثة، فيكون ثلثه بينهما على سبعة.
وقال أبو العباس: إن أوصى لرجل بغلة بستانه، فله ما فيه من الغلة، على أصل يحيى عليه السلام، فإن لم يكن له فيه غلة لم يكن له ما يَحدث من غلة، إلا أن يقول: أبداً، أو يقول: ما يحدث من غلة/413/، وكذلك خدمة العبد وغلة الدار، وكذلك إن أوصى بما تحمل به هذه الأمة، أو هذه الدابة.
قال رحمه الله: ولو أوصى له بشيء من ماله، أو قال: اعطوه مالاً من مالي. فالورثة يعطونه ما شاؤا، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال: فإن أوصى له بمال كثير حُمل على مال الزكاة، على أصل يحيى عليه السلام.
قال: وإن أوصى له بنصيب من ماله استحق مثل نصيب أقلهم نصيباً، وكذلك إن أوصى له بسهم من ماله، فله نصيب أقل الورثة نصيباً، إلا أن يزيد على السدس، ولا يكون له أكثر من السدس.
قال يحيى عليه السلام في (المسائل) : إذا أوصى رجل للمساكين بألف رغيف، ولم يسم من أي طعام، حُمل على الطعام الذي يأكله، ويجريه على عياله.
وقال في (الفنون) : ولو أوصى لرجل بشجرة فيها ثمر، وما يأتي فيها إلى عشر سنين، وهو يخرج من ثلثه، كان ذلك للموصى له إلى عشر سنين، ثم تعود إلى ورثة الموصي.
وإذا أوصى لرجل بثلث ماله، ولم يكن له مال، أو كان، فهلك، ثم التمسالمال، كان له ثلث ماله، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن قال: ثلث مالي لفلان وللمساكين، كان نصفه لفلان ونصفه للمساكين، على أصل يحيى عليه السلام.
قال: فإذا جعل الموصي في حال المرض أجرة للوصي، وكانت زائدة على أجرة المثل، كانت الزيادة وصية إذا كان يجد من يقبل الوصية بدونها، على أصل يحيى عليه السلام.




كتاب الفرائض




باب ذكر أصول الفرائض

قال أبو العباس: المواريث تستحق على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام بأنساب وأسباب. وذو النسب إما أن يكون عصبة، أو ذا سهم، أو ذا رحم.
والعصبة: كل ذكر انتسب إلى الميت بنفسه، كالبنين أو الأب، أو بذكر، نحو بني البنين ونحو الأخوة وبني الأخوة والأعمام وبني الأعمام، ما خلا الأخوات مع البنات فإنهن عصبة، وكذلك البنات مع البنين/414/، والأخوات مع الأخوة، وبنات الابن مع بني الابن، إذا كانوا في درجة واحدة.
وذو السهام: كل من له سهم مفروض مسمى، نحو: السدس للأم مع الولد والأخوين والأختين، وبنت الابن مع البنت، والأخ والأخت لأم. والثلث نحو الأم إذا لم يكن معها ولد أو أخوان أو أختان، ونحو أخوات أو أخ وأخت من الأم. أو النصف، نحو بنت واحدة. أو الثلثان، نحو بنتين.
وذو الرحم: كل ذكر انتسب إلى الميت بأنثى، أو أنثى انتسبت بذكر أو أنثى، ما خلا بنات الإبن والأخوة والأخوات من الأم والجدات.
وذو السبب، فسببه إما أن يكون عقد النكاح، كالزوجين أو ولاء. والولاء ضربان: ولاء عتاق، وهو أن يعتق مملوكه. وولاء موالاة، وهو أن يسلم حربي على يد رجل مسلم، فإنه إذا مات ورثه المسلم، إلا أن يكون له ورثة من جهة النسب مسلمون، ويرث الأعلى الأسفل، ولا يرث الأسفل الأعلا في المسألتين جميعاً، فإن أسلم ذمي على يد مسلم لم يرثه المسلم.



باب فرائض الأولاد

أولاد الميت إذا كانوا ذكوراً أو ذكوراً وإناثاً يحجبونسائر الورثة، غير الأبوين والجد أب الأب والجدتين أم الأب وأم الأم والزوجين. وجميع من يرث مع الابن الواحد ولد مثله وهؤلاء الذين سميناهم.
فإن مات رجل وترك ابناً، فالمال كله للإبن، والفريضة من سهم واحد.
فإن ترك ابنين، فالمال بينهما نصفان، والفريضة من سهمين.
فإن ترك ثلاثة بنين أو أكثر، فالمال بينهم بالسوية، وسهام الفريضة على قدر عددهم.
فإن ترك ابنا وبنتاً أو بنين وبنات، كان المال للذكر والأنثى منهم، للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك بنتا واحدة، فلها النصف، وما بقي فللعصبة، فإن لم يكن عصبة، وجب أن يرد عليها النصف الباقي.
فإن ترك ابنتين أو بنات، فلهما أولهن الثلثان بينهما سواء أو بينهن، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة، وجب أن يرد الباقي عليهما أو عليهن.
فإن ترك/415/ بنتاً وأختاً لأب وأم، فللبنت النصف، وما بقي فللأخت من الأب والأم.
فإن ترك بنتين وأختين لأب وأم، فللبنتين الثلثان، وما بقي فللأختين بينهما نصفان، وكذلك إن ترك بنتاً أو بنتين وأختاً من الأب أو أختين.
فإن ترك بنتاً وأختاً لأب وأم وأختاً لأب، فللبنت النصف، وما بقي للأخت من الأب والأم، وتسقط الأخت من الأب.
فإن ترك بنتاً وأختاً لأب وأم وأختا لأم، فللبنت النصف، والباقي للأخت من الأب والأم، وتسقط الأخت من الأم؛ لأن الأخوة والأخوات من الأم لا يرثون مع الولد.



باب فرائض أولاد البنين

أولاد البنين إذا كانوا ذكوراً فحكمهم حكم البنين، (إذا لم يكن بنون، فإن كانوا إناثاً فحكمهم حكم) البنات، يحجبون من يحجبه البنون والبنات، ويرثون كإرثهم، ويسقُطون مع البنين، فأما مع البنات فذكورهم عصبة، وكذلك ذكورهم وإناثهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:55


رجل مات وترك بنتاً وابن ابن، فللبنت النصف، والباقي لإبن الابن. فإن ترك معها ابني ابن، كان الباقي بينهما أو بينهم بالسوية.فإن ترك بنتاً وابن ابن وبنت ابن، فللبنت النصف، وما بقي بين ابن الابن وبنت الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، هذا في قولهم كلهم؛ لأن بنت الابن أصابها بالمقاسمة سهم من ستة، وهو السدس، فالسدس والمقاسمة سواء، وذلك لأن الفريضة تكون من سهمين؛ لأن فيها ذكرَ النصف، فللبنت النصف وهو سهم من سهمين، وبقي سهم واحد بين ابن الابن وبنت الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين، على ثلاثة لا يصح، فانكسرت الفريضة في الأثلاث، فيُضرب أصل الفريضة في ثلاثة، فصارت ستة، للبنت النصف ثلاثة أسهم، ولابن الابن سهمان، ولبنت الابن سهم وهو السدس. وابن مسعود يعطيها السدس إذا كانت المقاسمة والسدس سواء.وكذلك إن ترك بنتاً وبني ابن وبنات ابن، فللبنت النصف، وما بقي بين بني الابن وبنات الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.فإن ترك بنتاً وبنتى ابن وابن ابن، فللبنت النصف، وما بقي بين بنتي الابن وابن الابن/416/، للذكر مثل حظ الأنثيين، في قول علي وزيد بن ثابت، وعند عبدالله بن مسعود: للبنت النصف، ولبنتي الابن السدس تكملة الثلثين وما بقي فلابن الإبن؛ لأن السدس هاهنا شر من المقاسمة، فإنهما يصيبهما بالمقاسمة سهمان، من ثمانية وهو الربع؛ لأنك إذا أعطيت البنت سهماً من سهمين، وجعلت الباقي بين بنتي الابن وابن الابن للذكر مثل حظ الأنثيين، كانت الفريضة بينهم على أربعة، فيحتاج إلى أن تضرب اثنين في أربعة، فيصير ثمانية فيكون (للبنت النصف وهو أربعة ولكل واحدة من ابنتي الابن سهم من ثمانية فيكون) لهما الربع.وإذا أردت أن تعرف أن السدس والمقاسمة سواء، وأن السدس خير من المقاسمة، نظرت إلى عدد بنات الابن وبني الابن، فإن استوى عددهم فالسدس والمقاسمة سواء، وتكون المسئلة متفقاً عليها، وإن زاد عدد بني الابن على عدد بنات الابن، كان السدس خيراً من المقاسمة، وكانت المسئلة متفقاً عليها؛ لأن عبدالله يعطي بالمقاسمة إذا كانت المقاسمة شراً من السدس، فإن زاد عدد بنات الابن على عدد بني الابن، كانت المقاسمة خيراً من السدس، والمسئلة تكون مختلفاً فيها؛ لأن عبدالله بن مسعود يعطي السدس إذا كانت المقاسمة خيراً منه.فإن ترك بنتاً وبنت ابن، فللبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللعصبة. وكذلك إن ترك بنتاً وبنات ابن، فللبنت النصف، ولبنات الابن السدس تكملة الثلثين، والباقي للعصبة.فإن ترك ابنتين فصاعداً وبنات ابن فصاعداً، فللبنتين الثلثان، والباقي للعصبة، وتسقط بنات الابن.وإن ترك ابنة وابنة ابن وابن ابن، فللبنت النصف، والباقي بين بنت الابن وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.فإن ترك ابنتين وبنت ابن وابن ابن، فللبنتين الثلثان، والباقي لابنة الابن وابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.وأولاد البنين كل من سفل منهم بدرجة، فحكمهم مع الذين فوقهم من أولاد البنين حكم أولاد البنين مع الأولاد، على أصل يحيى عليه السلام.فإذا مات رجل وترك بنت ابن وبنت ابن ابن وابن ابن ابن، فلبنت الابن النصف، وما بقي بين بنت ابن الابن وبين ابن ابن الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين/417/، كأنه ترك ابنة وبنت ابن وابن ابن.فإن ترك بنت ابن وبنت ابن ابن أوبنتي ابن ابن فصاعداً، فلبنت الابن النصف، ولبنت ابن الابن أوبنات ابن الابن السدس تكملة الثلثين، وما بقي فللعصبة، كأنه ترك بنتاً وبنت ابن أوبنتي ابن.فإن ترك بنتي ابن أو بنت ابن ابن أوبنتي ابن ابن فصاعداً، فلبنتي الابن الثلثان، وما بقي فللعصبة، وسقطت بنات ابن الابن، كأنه ترك ابنتين وبنات ابن فقط.فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، فللعليا النصف، وللتي تليها السدس، والباقي للعصبة. وكذلك إن ترك أربع بنات ابن بعضهن أسفل من بعض وخمس بنات ابن ابن أو أكثر، فإن العليا يكون لها النصف، وللتي تليها السدس، ولا شيء للباقيات.فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، وأسفل من البنات غلام، فللعليا النصف، وللتي تليها السدس، والباقي بين الغلام الذكر والسفلى للذكر مثل حظ الأنثيين.فإن ترك ثلاث بنات ابن بعضهن أسفل من بعض، مع كل واحدة منهن ثلاث أخوات متفرقات، وأسفل منهن غلام، فإن الأخوات من الأم لا قرابة بينهن وبين الميت، فللعليا وأختها لأبيها وأمها والتي لأبيها الثلثان، والباقي بين الغلام والوسطى وأختها لأبيها وأمها والتي لأبيها، وكذلك السفلى التي لأبيها وأمها وأختها لأبيها للذكر مثل حظ الأنثيين.
باب فرائض الأولاد مع الأبوين
للأبوين مع الأولاد الذكور، أو الذكور والإناث السدسان، لكل واحد منهما إذا انفرد السدس، والباقي للابن إن كان واحداً، وإن كانا اثنين فصاعداً فهو بينهما أو بينهم (بالسوية، وإن كان ذكراً وأنثى أو ذكوراً وإناثاً، فهو بينهما أو بينهم) للذكر مثل حظ الأنثيين.وإذا مات رجل وترك أباً وابناً، فللأب السدس، وما بقي فللابن، فإن كانا ابنين فالباقي بينهما نصفين، وإن كانوا أكثر كان الباقي بينهم بالسوية.فإن ترك ابناً وبنتاً، كان المال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين، وكذلك إن ترك ابناً/418/ وابنةً، أو بنين وبنات كان الحكم فيهما وفيهم ما ذكرنا.وإن ترك بدل البنين والبنات بني ابن وبنات ابن، فهم معهما بمنزلة البنين والبنات، لكل واحد من الأبوين السدس مجتمعين كانا أو مفترقين، والباقي بين بني الابن وبنات الابن، للذكر مثل حظ الأنثيين.فإن ترك بنتاً وأبوين أو بنتين فصاعداً، فللبنت النصف، وللبنتين فصاعداً الثلثان، وللأم السدس، والباقي للأب. فإن كان مكان الأب الجد أب الأب، ومكان الأم الجدة أم الأم، كانا مع الأولاد وأولاد البنين بمنزلة الأبوين.فإن ترك بنتاً وأبا، فللبنت النصف والباقي للأب.فإن ترك بنتا وأما، فللبنت النصف، وللأم السدس، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة رد الباقي عليهما على قدر إرثهما.فإن ترك أما وبنتين فصاعدا، فللأم السدس، وللبنتين فصاعدا الثلثان، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة كان الباقي رداً عليها وعليهنعلى قدر مواريثهن.فإن ترك ابنا أو ابنين وأخا أو أخوة وأخوات، كان المال كله للبنين، وسقط الأخوة والأخوات.فإن ترك بنتاً وأخا أو إخوة لاب وأم أو لأب، فللبنت النصف، والباقي للأخوة والأخوات، للذكر مثل حظ الأنثيين. فإن ترك بنتين أو بنات معهما أو معهم، فللبنتين الثلثان، والباقي لهم. فإن كانوا أخوة قسم بينهم بالسوية، وإن كانوا أخوة وأخوات، فبينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.فإن ترك بنتا وأختاً، فللبنت النصف، والباقي للأخت.وإن ترك بنتين فصاعداً وأختاً، فللبنتين فصاعدا الثلثان، والباقي للأخت.فإن ترك أخوات مع البنت أوالبنات، كان للبنت الواحدة النصف، وللبنات الثلثان، والباقي للأخوات.والجدة أم الأم والجدات بمنزلة الأم مع الأولاد وأولاد البنين.باب فرائض الأولاد مع الزوجينالأولاد وأولاد البنين للزوج معهم الربع، وللزوجة الثمن/419/.
باب فرائض الأبوين

لا يرث مع الأب إلا الأولاد وأولاد البنين وإن سفلوا، والأم والجدة أم الأم، إذا لم تكن أم، والزوج والزوجة.
والأب عصبة إلا مع البنين وبني الابن وإن سفلوا، فإنه معهم ذو سهم. فأما مع البنت فله السدس، والباقي يعود عليه بالتعصيب، فإذا قيل: للبنت النصف، والباقي للأب فهو والأول سواء في المعنى. قال أبو العباس: فإن انتقص سهمه مع غيره بالتعصيب عن السدس، عاد ذا سهم واستحق السدس.
وقال: للأم حالتان في الفرائض، إما الثلث وإما السدس، فإن كان معها ولد أو ولد ابن أو أخوة أو أخوات فلها السدس، وإذا لم يكن هؤلاء فالثلث، إلا في امرأة وأبوين أو زوج وأبوين، ولايحجبها عن الثلث من الأخوة والأخوات إلى السدس إلا اثنان، وقد نص يحيى على هذا (في الأحكام وسواء كان الأخوة والأخوات من الأب والأم أو من الأب أو من الأم حجبها عن) الثلث.
فإن مات رجل وترك أبا، فالمال كله للأب، وإن ترك أما فللأم الثلث، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة كان الباقي رداً عليها. فإن ترك أبوين فللأم الثلث، وما بقي فللأب. فإن كان معهما اثنان من الأخوة والأخوات فصاعداً، فللأم السدس والباقي للأب.
فإن ترك أماً وزوجة، فللزوجة الربع، وللأم الثلث، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة، رد الباقي على الأم، ولا يرد على الزوجين شيء.
فإن ترك أماً وأخاً فللأم الثلث والباقي للأخ.
فإن ترك أما وأخوة وأخوات، فللأم السدس، والباقي بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:56

فإن ترك أماً وأختاً، فللأم الثلث، وللأخت النصف، والباقي للعصبة.
فإن ترك أماً وأختين فصاعدا، فللأم السدس وللأختين فصاعداً الثلثان، والباقي للعصبة، هذا إذا كان الأخوة والأخوات لأب وأم أو لأب.
قال أبو العباس رحمه الله: مسألتان ليس في الفرائض مثلهما، وقد نص عليهما القاسم عليه السلام، إحداهما: زوج مع أبوين والأخرى امرأة مع أبوين، فللزوج النصف، وللأم الثلث مما بقي، والباقي للأب. وللزوجة الربع، وللأم ثلث ما يبقى، والباقي للأب.
والمسألة المعروفة بالمشتركة هي: أن تموت امرأة وتترك الزوج والأم، أو/420/ الجدة وأخوة لأم وإخوة لاب وأم، فللأم أو الجدة السدس، وللزوج النصف، وللأخوة لأم الثلث، ولا شيء للأخوة من الأب والأم. فإن ترك مع الزوج والأم أخاً واحدا أو أختاً واحدة لأم وأخوة لأب وأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، وله أولها السدس بكماله، لا يشاركه فيه الأخوة من الأب والأم بالإجماع. فإن ترك مع الأم والزوج أختاً واحدة لأب وأم، واختين لأم، فللزوج النصف، وللأم السدس، وللأخت النصف، وللأختين لأم الثلث، والفريضة تعول بثلاثة أسهم. فإن كان معهم اختان لأب وأم، فلهما الثلثان، والفريضة تعول بأربعة أسهم.



باب فرائض الأخوة والأخوات

قال أبو العباس: قياس الأخوة والأخوات لأب وأم في الإرث قياس البنين والبنات، إذا لم يكن بنون وبنات، وقياس الأخوة والأخوات من الأب قياس ولد البنين.
والأخوة والأخوات لأم يحجبهم أربعة، فيسقطون معهم: الولد، وولد الابن، والأب، والجد. وللواحد منهم السدس ذكراً كان أو أنثى، وللاثنين فصاعداً الثلث، ولا يفضل ذكرانهم على إناثهم، وقد نص يحيى عليه السلام على هذه الجملة.
وللأخت لأب وأم النصف، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة رد عليها.
وللأختين فما فوقهما الثلثان، والباقي للعصبة.
فإن مات رجل وترك أخاً لأب وأم، فالمال كله له، وإن ترك أخوين أو أخوة، كان المال بينهما أو بينهم بالسوية، فإن ترك أخوة وأخوات لأب وأم، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، (فإن ترك أختاً لأب وأم فلها النصف والباقي للعصبة).
فإن ترك أختاً لأب وأم وأختاً لأب، فللأخت لأب وأم النصف، وللأخت لأب السدس تكملة الثلثين.
فإن ترك أختين لأب وأم وأختاً لأب، فللأختين للأب والأم الثلثان، والباقي للعصبة، وتسقط الأخت من الأب، فإن كان معها أخ كان الباقي بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
فإن ترك أخاً وأختاً لأم كان لها أو له السدس. فإن كانا اثنين أو أكثر، فهم شركاء في الثلث، والباقي للعصبة، فإن/421/ لم يكن عصبة رد عليهم.
والكلالة من سوى الوالد والولد من الورثة.



باب فرائض الجد والجدات

الجد لا يحجبه إلا الأب، وهو يقاسم الأخوة والأخوات إذا كانوا لأب وأم، أو كانوا لأب، إذا لم يكن من هو لأب وأم، ما لم تكن المقاسمة شراً له من السدس، فإن كانت المقاسمة شراً له من السدس، فله السدس.
فإن مات رجل وترك أربعة أخوة وجداً فالمال بينهم بالسوية أخماساً. فإن ترك خمسة أخوة وجداً، فالمال بينهم أسداساً؛ لأن السدس والمقاسمة سواء.
فإن ترك ستة أخوة وجداً فللجد السدس، والباقي بينهم.
وهو مع الأخوات إذا انفردن ولم يكن معهن أخوة عصبة، وليس له مع الأولاد إلا السدس، لأنه مع البنين وبني البنين لا يأخذ إلا السدس، ومع البنات وبنات البنين يأخذ بحق الفرض السدس، وإنما يأخذ الباقي معهن بحق التعصيب.
فإن مات رجل وترك جداً، فالمال كله للجد، فإن كان معه أب، فلا شيء له. فإن ترك جداً وابناً فللجد السدس، والباقي للابن، فإن ترك بنتاً وجداً، فللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي له بالتعصيب.
فإن ترك ابنتين فصاعداً وجداً فلهما أولهن الثلثان، وللجد السدس، والباقي له بالتعصيب.
فإن ترك بنتاً وبنت ابن وجداً، فللبنت النصف، ولابنة الابن السدس تكمله الثلثين، وللجد السدس، والباقي له بالتعصيب.
فإن ترك أخوة وجداً فالمال بينهم بالسوية، مالم ينقص نصيب الجد عن السدس. وكذلك إن ترك أخوة وأخوات، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، مالم ينقص نصيبه عن السدس.
فإن ترك بنتاً وأختاً وجداً، فللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي للأخت. فإن كانت المسئلة بحالها، وترك ابنتين فصاعداً فلهما أو لهن الثلثان، وللجد السدس، والباقي للأخت. وكذلك إن ترك اختين أو أخوات، يكون الباقي بينهم.
فإن ترك بنتاً وأخاً وأختاً وجداً فللبنت النصف، وللجد السدس، والباقي بين الأخ والأخت للذكر مثل حظ/422/ الأنثيين.
فإن ترك أختاً لأب وأم وأختا لأب وجداً، فللأخت لأب وأم النصف، وللأخت للأب السدس تكملة الثلثين، والباقي للجد.
فإن ترك اختين لأب وأم وأختا لأب وجداً، فللأختين للأب والأم الثلثان، والباقي للجد، وتسقط الأخت للأب.
فإن ترك أخوة وأخوات وجداً، فالمال بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين، مالم ينقص نصيب الجد عن السدس.
فإن ترك أختاً أو أختين لأب وأم وأخاً لأب وجداً، فللأختين لأب وأم الثلثان، والباقي بين الأخ والجد نصفان.
فإن ترك أختاً لأب وأم وأخوين لأب وجداً، فللأخت لأب وأم النصف، والباقي بين الأخوين للأب وبين الجد أثلاثاً.
فإن ترك أختاً لأب وأم وثلاثة أخوة لأب وجداً، فللأخت لأب وأم النصف، وللجد السدس، والباقي بين ثلاثة أخوة لأب أثلاثاً؛ لأن السدس ها هنا خير له من المقاسمة.
فإن ترك أخاً لأب وأم وأخاً لأب، فالمال بين الأخ للأب والأم وبين الجد نصفان، ويسقط الأخ لأب، في قول علي وعبدالله، وفي قول أبي بكر المال للجد، وفي قول زيد المال بين الأخ لأب وأم وبين الأخ لأب وبين الجد أثلاثاً، ثم يرُد الأخ الذي للأب على الأخ الذي للأب والأم ما في يده ولا شيء له.
فإن ترك أماً وامرأة وجداً وأخوة وأخوات، فللأم السدس، وللامرأة الربع، والباقي بين الجد والأخوة والأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين.
المسألة المعروفة بالعثمانية: رجل مات وترك أماً وأختاً لأب وأم وجداً، ففي قول علي عليه السلام للأم الثلث، وللأخت لأب وأم النصف، وللجد السدس، بناءً على أصله من أن الجد مع الأخت عصبة. وعند أبي بكر وابن عباس للأم الثلث، والباقي للجد، بناءً على أصلهما أن الجد بمنزلة الأب. وعن ابن مسعود في الرواية المشهورة للأم السدس، وللأخت النصف، والباقي للجد بناء على أصله أن الأم لا تفضل على الجد. وفي قول زيد للأم الثلث، و الباقي بين الأخت والجد للذكر مثل حظ الأنثيين، بناء على أصله أن الجد يقاسم الأخت. وقال عثمان: يقسم المال بينهم/423/ أثلاثاً، من غير أن يكون له أصل يبني عليه ما قاله.
المسألة المعروفة بالأكدرية: امرأة ماتت وتركت زوجها وأماً وأختاً لأب وأم وجداً، فللزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، عالت الفريضة بثلاثة أسهم، فصارت من تسعة في قول علي. وفي قول عبدالله للزوج النصف، وللأم السدس، وللأخت النصف، وللجد السدس، عالت بسهمين، فتكون الفريضة من ثمانية. وفي قول زيد للزوج النصف، وللأم الثلث، وللأخت النصف، وللجد السدس، ثم يجمع ما في يد الأخت وهو ثلاثة إلى ما في يد الجد وهو سهم، فيصير أربعة، فيكون بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.
وابن الأخ لا يرث مع الجد.



باب فرائض الجدات

للجدة السدس، سواء كانت جدة أو اثنتين أو أكثر، هذا إذا استوين في القربى، وإن اختلفن فهو للأقرب.
ولا يحجبهن إلا الأمهات، والأب يحجب أم الجدة وأم الأب، وكل جدة أدرجت أماً بين أبوين فهي ساقطة، وكذلك إذا أدرجت أباً بين أمَّين سقطت، فالجدة التي أدرجت أماً بين أبوين هي أم أب أم الميت، التي بينها وبين أب الميت أماً، وهنالك أب أول هو أبوها، وأب آخر وهو أب الميت، وبينهما أم قد أدرجت بينهما.
والجدة التي أدرجت أباً بين أمين، هي: أم أب أم الميت، ليسبينها وبين أم الميت أباً، وهنالك أمان الأولى والأخرى وبينهما أب.
فإن مات رجل وترك جدتين، وهما أم الأب وأم الأم، فالسدس بينهما نصفان، والباقي للعصبة.
فإن ترك جدتين جدة أب أمه، وجدة أب جده، كان السدس لجدته لأبيه.
فإن ترك جدتي أم الأم، وهما أم أم الأم وأم أب الأم، فلاحداهما وهي أم أم الأم السدس، وتسقط الأخرى؛ لأنها أدرجت أباً بين أمين، والباقي للعصبة.
فإن ترك جدتي أبيه، وهما أم أم الأب، وأم أب الأب، وجدتي أمه، وهما أم أم أمه وأم أب أمه، فللجدتين جميعاً من أبيه ولإحدى جدتي أمه وهي أم أم أمه/424/ السدس بينهن أثلاثاً، والباقي للعصبة، وسقطت التي هي أم أب الأم؛ لأنها أدرجت أباً بين أمين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:57


فإن ترك جدتي أب الأم، وهما أم أم أب الأم، وأ م أب أب الأم، فإنهما يسقطان والمال للعصبة؛ لأن الأولى أدرجت أبا بين أمين، والثانية أدرجت أماً بين أبوين؛ لأن بينهما وبين أم الميت أبوين.



باب العصبات

أقرب العصبات الابن، ثم ابن الابن وإن سفل، ثم الأب، ثم الجد أب الأب وإن علا، ثم الأخ من الأب والأم، ثم الأخ من الأب، ثم ابن الأخ لأب وأم، ثم ابن الأخ لأب وإن سفل، ثم العم لأب وأم، ثم العم لأب، ثم ابن العم لأب وأم، ثم ابن العم لأب، ثم عم الأب لأب وأم، ثم عم الأب لأب، ثم على هذا الترتيب، ثم مولى العتاق وهو المعتِق، ومولى الموالاة لا يرث ما وُجد أحد من ذوي الأنساب موالاة كان أو ذا سهم أو عصبة أو ذا رحم.



باب الأخوة وبني العمومة

إن مات رجل وترك ابني عم أحدهما أخ لأم، فإن لابن العم الذي هو أخ لأم السدس، والباقي بينهما نصفان.
قال أبو العباس رحمه الله: فإن تركت امرأةٌ ابني عم أحدهما زوج، كان للذي هو زوج نصف، والباقي بينهما نصفان. وكذلك لو كانوا ثلاثة والمسئلة بحالها، كان الباقي بعد تخصيص الزوج بالنصف بينهم أثلاثا.
قال: فإن تركت ابني عم أحدهما زوج، والآخر أخ لأم، فللزوج النصف، وللآخر الذي هو أخ لأم السدس، والباقي بينهما نصفان.
وقال رحمه الله: فإن تركت أخوين أحدهما زوج، والآخر ابن عم، فهذا لا يكون في الإسلام ولا يقع إذ لا يجوز للأخ أن يتزوج بأخته، وإذا وقع يكون زناً إن كان مع علم، أو نكاحاً فاسداً، فيسقط الإرث بسبب الزوجية.
فإن ترك رجل ابني عم أحدهما أخ لأم، وأخوين لأم أحدهما ابن عم، فلابن العم الذي هو أخ لأم السدس، وللأخوين الذين أحدهما ابن العم الثلث بينهم/425/ أثلاثا، والباقي بين ابني العم اللذين أحدهما أخ لأم، والأخ للأم الذي هو ابن العم أثلاثا.



باب المعاياة

مسائل هذا الباب قد ذكرها أبو العباس الحسني رحمه الله تعالى، فأوردناها على وجهها:
إن ترك رجل بنت ابن معها عمها، فالمال للعم إذا كان العم لأب وأم أو لأب، فإن كان لأم فلا شيء له. فإن كان الميت امرأة والعم لأم أو لأب وأم، فالمال له، وإن كان لأب فلا شيء له. فإن كان معها جدها أب الأب، (فإن كان الميت رجلاً فالمسألة محال، وإن كانت امرأة كان) للجد الربع، ولبنت الابن النصف، والباقي للعصبة. وكذلك لو كان الميت امرأة ومع بنت الابن جدتها أم الأب، فالمسئلة محال. فإن كان الميت رجلاً فالجدة زوجته. فإن كان معها خالها أو خالتها، فلا شيء لواحد منهما. فإن كان معها ثلاثة عمومة متفرقين وثلاث عمات متفرقات، كان المال بين العمين والعمتين اللذين لأب وأم أو لأب للذكر مثل حظ الأنثيين، وسقط اللذان لأم. فإن كان (الميت إمرأة فالمال بين الذين لأب وأم وبين الذين لأم، وسقط الذان لأب فإن كان)معها أب جدهاأو جد أبيها أب الأب والميت رجل، فهو أب الميت أو جده، فيكون لها النصف، والباقي له. وإن كان معها جدة أبيها أم الأم، فإن كان الميت امرأة فهي أمه.
ومن باب المعاياة: امرأة ورثت من تركة ميت وهي ستون ديناراً ديناراً واحداً، والورثة ستة، فهو رجل مات وترك امرأة وجداً وأختاً لأب وأم وأخوين وأختا لأب، ففي قول علي صلى الله عليه للأخت من الأب والأم النصف، وهي ثلاثون ديناراً، وللمرأة الربع خمسة عشر دينارا، وللجد السدس عشرة دنانير، والباقي خمسة دنانير بين الأخوين والأخت من الأب للذكر مثل حظ الأنثيين، على خمسة لكل أخ دينارٌ وللأخت ديناراً واحداً.
وامرأة واحدة ورثت أربعة أزواج واحداً بعد واحد، حتى أخذت نصف أموالهم، فهؤلاء الأزواج أربعة أخوة، كان لأحدهم ثمانية دنانير وللثاني ستة، وللثالث ثلاثة، وللرابع دينار واحد، فتزوجها صاحب ثمانية ثم مات وترك امرأة وثلاثة أخوة، للامرأة الربع وهو ديناران، والباقي بين الأخوة/426/ وهو ستة دنانير بين ثلاثة أخوة لكل واحد منهم ديناران، حصل في يد الأخ صاحب الستة ثمانية دنانير، ثم تزوجها بعد ذلك ومات عنها، وترك هذه المرأة وأخوين، وترك ثمانية دنانير، فلها الربع ديناران، والباقي ستة دنانير بين الأخوين لكل واحد ثلاثة، فحصل في يد صاحب الثلاثة ثمانية دنانير، ثم تزوج بها ومات عنها وعن الأخ الرابع، فلها الربع من ثمانية ديناران، وبقي ستة للأخ الباقي فقد اجتمع للأخ الباقي اثنا عشر دينارا، ثم تزوج بها ومات عنها، فلها الربع ثلاثة دنانير، فحصل لها تسعة دنانير وهي نصف أموالهم.
امرأة وسبعة أخوة لها ورثوا المال بينهم بالسوية: رجل تزوج امرأة وله ابن من غيرها، فتزوج الابن بأم امرأة أبيه، فولدت له سبعة بنين ومات، ثم مات الأب وترك سبعة بني ابن، وامرأته وهي أختهم من الأم فيكون المال بينهم على ثمانية.



باب ذوي الأرحام

لا يرث أحد من ذوي الأرحام متى وجد معه أحد من العصبات أو ذوي السهام من ذوي الأنساب، وأما ذوو السهام ممن يرث بالأسباب كالزوجين فإنهم يرثون معه، ويرث ذوو الأرحام على التنزيل فيجعل لهم في الإرث ما يكون لأولئك لو كانوا أحياء، ويرفعون في التوريث إليهم ولا يفضل ذكورهم على إناثهم.
فإن مات رجل وترك عمته وخالته فللعمة الثلثان وللخالة الثلث.
فإن ترك بنت أخيه لأبيه وبنت عمه لأمه، فالمال لبنت أخيه لأبيه.
فإن ترك بنت عمه لأبيه وبنت عمه لأمه، فالمال لبنت عمه لأبيه.
فإن ترك بنت عم وبنت عمة ،كان المال لأبنة العم.
فإن ترك بنت عم وابن ابنة أخ، فالمال لابنة العم.
فإن ترك بنت بنت وبنت عم، فلبنت البنت النصف، والباقي لبنت العم.
فإن ترك بنت بنت وبنت بنت عم فلبنت البنت النصف، والباقي ردا عليها، وتسقط بنت بنت العم.
فإن ترك بنت بنت بنت وبنت عم، كان المال لبنت العم.
فإن ترك ثلاث خالات متفرقات، فللخالة من /427/ الأب والأم النصف، وللخالة من الأب السدس، وللخالة من الأم السدس، والباقي يرد عليهن، وكذلك القول في ثلاث عمات متفرقات.
فإن ترك بنت عم لأم وبنت عم لأب، كان المال لبنت العم لأب.
فإن ترك بنت أخيه وبنت عمه كان المال لبنت أخيه دون بنت عمه.
فإن ترك بنت عم وابن بنت أخ، كان المال لبنت العم.
فإن ترك بنت بنت وبنت عم فلبنت البنت النصف، والباقي لبنت العم.
فإن ترك بنت بنت عم وبنت بنت، كان المال لبنت البنت دون بنت بنت العم.
فإن ترك بنت بنت (بنت بنت وبنت عم كان المال لبنت العم.
فإن ترك بنت عمة) وبنت عم كان المال لبنت العم.
فإن ترك بنت بنت بنت وبنت بنت أخت، فلبنت ابنة البنت النصف، والباقي لبنت بنت الأخت.
فإن ترك بنت بنت ومعها أخوها ابن بنت وبنت اخت ومعها أخوها ابن اخت، فلبنت البنت وأخيها ابن البنت النصف بينهما بالسوية، لا يفضل الذكر منهما على الأنثى، والباقي بين بنت الأخت وأخيها ابن الأخت نصفان، لا يفضل الذكر منهما على الأنثى. وكذلك القول إن ترك ابن البنت وبنت الأخت، أوترك بنت البنت وابن الأخت.
فإن ترك بنت ابن الأخت وبنت خال، فلبنت ابن الأخت النصف، ولبنت الخال الثلث، والباقي يرد عليهما فيكون المال بينهما على خمسة.
قال أبو العباس الحسني رحمه الله: إن مات رجل وترك بنت ابن بنت وابن بنت بنت، فعلى قياس قول يحيى عليه السلام المال بينهما نصفان، سواء كانتا من ابنةواحدة أو من ابنتين.
وإن ترك بنت أخ وبنت اخت، فلبنت الأخ الثلثان، ولبنت الأخت الثلث.
قال أبو العباس: فإن ترك بنت بنت بنت وابن بنت بنت وبنت ابن بنت وابن ابن بنت، فالمال بينهم بالسوية، سواء كانوا من ابنة واحدة أو من ابنتين.
قال رحمه الله: فإن ترك ثلاث بنات أخوات متفرقات كان المال بينهن على خمسة، ثلاثة أخماسه للتي لأب وأم، وخمسه للتي للأب، وخمسه للتي لأم.
قال: فإن ترك ثلاث بنات أخوة متفرقين، وثلاث بنات أخوات متفرقات، كان ثلث المال بين بنت الأخ وبنت الأخت للأم/428/ بالسوية، وثلثاه بين بنت الأخ وبنت الأخت للأب وأم على ثلاثة، ثلثاه لبنت الأخ، وثلث لبنت الأخت.



باب فرائض الزوجين مع الولد

للزوج حالتان في الفرائض، إما النصف وإما الربع، فإذا لم يكن ولد ولا ولد ابن فله النصف، وإذا كان معه واحد منهم فله الربع.
وللمرأة حالتان إما الربع وإما الثمن، فإذا لم يكن معها ولد ولا ولد ابن فلها الربع، وإذا كان معها واحد منهم فلها الثمن.
قال أبو العباس: والمرأة أو الثنتان أو الثلاث أو الأربع في الربع أوالثمن سواء، لا يزدن على ذلك، ولا يرثن لو كن مملوكات، وكذلك الأزواج لو كانوا عبيداً لم يرثوا.
فإن ماتت امرأة وتركت زوجها، فله النصف، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة، فلذوي الأرحام، فإن لم يكن عصبة ولا ذو رحم، كان الباقي لبيت المال. فإن تركت معه ولدا أو ولد ابن، فله الربع، وما يفضل عنه فالقول فيه كما بينا. فإن مات رجل وترك زوجة، فلها الربع، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة فلذوي الأرحام، فإن لم يكن له عصبة ولا ذو رحم كان الفاضل لبيت مال المسلمين. فإن ترك معها ولدا أو ولد ابن فلها الثمن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:59


فإن ماتت امرأة وتركت بنتاً وزوجاً فللزوج الربع، وللبنت النصف، وما بقي فللعصبة، فإن لم يكن عصبة كان الباقي رداً على البنت. وإن مات رجل وترك امرأة وبنتاً أو بنتين فصاعداً، فللزوجة الثمن، وللبنت الواحدة النصف، وللبنتين فصاعداً الثلثان، وما بقي فللعصبة، فإن لم يكن عصبة كان الباقي ردٌ على البنت الواحدة أو البنات.
فإن ماتت امرأة وتركت زوجها وهو ابن عم لها، فله النصف بحق الزوجية، وله النصف الثاني بحق التعصيب.
وللزوجين نصيبهما المذكور مع سائر ذوي السهام، فإن زاد المال صرف إلى العصبة أو رد على ذوي السهام إن لم يكن عصبة، وإن نقصت عالت الفريضة، فيدخل النقص عليهما وعلى ذوي السهام على قدر سهامهم/429/.



باب الرد

يرد على ذوي السهام من ذوي الأنساب ما يفضل عن سهامهم، ويرد على كل ذي سهم من الفاضل عن سهمه بقدر سهمه، إلا على الزوج والزوجة، فإنهما لا يرد عليهما.
والأصل في الرد أن ينظر إلى ما في أيدي الورثة من السهام، فإن كان ما في أيديهم سهمان، رد الباقي من سهميهما عليهما نصفين، فيكون الفاضل أنصافاً، فإن كان في أيديهم ثلاثة أسهم رد الفاضل عليهم أثلاثاً، فإن كان الفاضل أربعة أسهم أو خمسة أسهم رد الفاضل عليهم أرباعاً أو أخماساً، على قدر ما في أيديهم من السهام.
قال يحيى عليه السلام: فإن ترك أماً وبنتاً كان المال بينهما على أربعة، للبنت ثلاثة أرباعه وللأم ربعه. وهذا صحيح؛ لأن في الأصل كان للبنت النصف ثلاثة من ستة، وللأم السدس سهم من ستة، فكان في أيديهما أربعة أسهم، فوجب أن يرد عليهما أرباعاً. فإن ترك بنتاً كان المال لها نصفين، نصف بحق الفريضة وهو السهم الذي في يدها، والنصف الآخر من جهة الرد، فيكون لها الجميع أيضا.، وكذلك لو ترك أمه وحدها أو أخته وحدها.
فإذا كان في الفريضة من لا يرد عليه وانكسرت سهام الفريضة بين أهلها، نحو أن يترك امرأة وأماً وبنتاً، فللمرأة الثمن، وللبنت النصف، وللأم السدس، والفريضة من أربعة وعشرين للبنت النصف اثنا عشر، وللأم السدس أربعة، وللمرأة الثمن ثلاثة، تبقى خمسة ردها على الأم والبنت على أربعة لا يصح، فيجب أن تضرب أربعة في أربعة وعشرين فيصير ستة وتسعين، فيصح منها يكون للمرأة الثمن اثنا عشر سهماً، والباقي وهو أربعة وثمانون للبنت والأم على أربعة، للبنت ثلاثة وستون، وللأم واحد وعشرون، وإن شئت أخذت فريضة من لا يرد عليها، وهو الثمن للمرأة، فيبقى سبعة أسهم بين الأم والبنت على أربعة لا يصح، فتضرب أربعة في ثمانية، فيصير اثنين وثلاثين، للمرأة الثمن أربعة، بقي ثمانية وعشرون بين البنت والأم على أربعة، للبنت ثلاثة أرباعه واحد وعشرون، وللأم الربع وهو سبعة.
وكذلك إن تركت امرأة زوجاً وأماً وبنتاً للزوج الربع/430/، وللأم السدس، وللبنت النصف، والفريضة من اثنى عشر، للزوج الربع ثلاثة، وللأم السدس سهمان، وللبنت النصف ستة، وبقي سهم واحد بين الأم والبنت على أربعة لا يصح، فتضرب أربعة في اثنى عشر فيصير ثمانية وأربعين، فصح منها، وإن شئت أخذت فريضة من لا يرد عليه وهو أربعة للزوج الربع سهم، بقي ثلاثة بين البنت والأم على أربعة لا يصح، فتضرب أربعة في أربعة فتصير ستة عشر، للزوج الربع أربعة، بقي اثنا عشر بين الأم والبنت على أربعة صحيح للبنت ثلاثة أرباعه وهو تسعة، وللأم ربعه وهو ثلاثة.



باب العول

إدخال العول في الفرائض صحيح، (ومعناه دخول النقص على سهام كل واحد من أهل الفرائض)على قدر سهامهم إذا زادت الفريضة، وأقل ما تعول الفرائض بنصف سهم، ثم بثلاثة أرباع سهم، ثم بسهم، ثم بسهم ونصف، ثم بسهمين، ثم بسهمين ونصف، ثم بثلاثة أسهم، ثم بأربعة أسهم، ولا تعول بأكثر من أربعة أسهم ولا تعول بثلاثة ونصف.
وما تعول بنصف، نحو أن تترك المرأة بنتاً وأبوين وزوجاً، للبنت النصف ثلاثة، وللأبوين السدسان سهمان، وللزوج الربع سهم ونصف، والفريضة من ستة عالت بنصف سهم، وتصح الفريضة من ثلاثة عشر سهما، وفي قول ابن عباس ومن قال بقوله للزوج الربع وللأبوين السدسان والباقي للبنت. وكذلك إن تركت بنتين وأماً وزوجاً. وكذلك إن مات رجل وترك اختين لأب وأم واختاً لأم وامرأة.
وما تعول بثلاثة أرباع سهم، نحو أن يترك الرجل امرأة وبنتين وأبوين، فللبنتين الثلثان أربعة، وللأبوين السدسان سهمان، وللمرأة الثمن، عالت الفريضة بثلاثة أرباع سهم، والفريضة من أربعة وعشرين وصحتها من سبعة وعشرين، وفي قول ابن عباس للمرأة الثمن، وللأبوين السدسان، والباقي بين الابنتين نصفان.
وما تعول بسهم، نحو أن تترك امرأة أختاً لأب وأم وأختاً لأب وزوجاً، فللأخت للأب والأم النصف ثلاثة، وللأخت لأب السدس سهم واحد، وللزوج النصف ثلاثة، والفريضة من ستة، عالت بسهم وصحتها/431/ من سبعة. وفي قياس قول ابن عباس للزوج النصف، والباقي للأخت من الأب والأم، وقد يقال الباقي بينهما على أربعة. وكذلك لو ترك رجل اختين لأب وأم وأخوين لأم وجدة.
وما تعول بسهم ونصف، نحو أن تترك امرأة بنتين وأبوين وزوجاً، فللبنتين الثلثان أربعة، وللأبوين السدسان سهمان، وللزوج الربع سهم ونصف، عالت الفريضة بسهم ونصف، وصحتها من خمسة عشر. وفي قياس قول ابن عباس للزوج الربع، وللأبوين السدسان، والباقي بين البنتين نصفان. وكذلك إن ترك رجل امرأة وأماً وثلاث أخوات متفرقات، وكذلك لو ترك ست أخوات متفرقات وامرأة.
وما تعول بسهمين، نحو أن تترك امرأة أختين لأب وأم وأختا لأم وزوجاً، فللأختين لأب وأم الثلثان أربعة، وللأخت للأم السدس سهم، وللزوج النصف ثلاثة، عالت بسهمين وصحتها من ثمانية. وكذلك لو تركت زوجاً وأماً وأختاً لأب وأم. وكذلك لو تركت أختا لأب وأم وأخوين لأم وزوجاً.
وما تعول بسهمين ونصف، نحو أن يترك رجل امرأة وأماً واختين لأب وأم واختين لأم، فللمرأة الربع سهم ونصف، وللأم السدس سهم، وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة أسهم، وللأختين لأم الثلث سهمان، عالت الفريضة بسهمين ونصف، وصحتها من سبعة عشر سهماً. وكذلك لو ترك امرأة وأماً وثلاث أخوات متفرقات، وأخاً لأم. وكذلك لو ترك امرأة وجدة، وست أخوات متفرقات.
وما تعول بثلاثة أسهم، نحو أن تترك امرأة زوجاً وأختين لأب وأم وأختين لأم، فللزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأختين من الأب والأم الثلثان أربعة، وللأختين من الأم الثلث سهمان، عالت الفريضة بثلاثة أسهم، وصحتها من تسعة أسهم. وكذلك لو تركت زوجاً وأماً وأختاً لأب وأم (وأختين لأم، وكذلك لو تركت زوجاً وأماً وثلاث أخوات متفرقات، وكذلك لو تركت زوجاص وأماً وجداً وأختاً لأب وأم)، فللزوج النصف ثلاثة أسهم، وللأم الثلث سهمان، وللجد السدس سهم، وللأخت للأب والأم النصف ثلاثة أسهم، عالت الفريضة بثلاثة أسهم، وهي المعروفة بالأكدرية.
وما تعول بأربعة أسهم، نحو أن تترك امرأة زوجاً وأماً وأختين لأب وأم وأختين لأم، فللزوج النصف ثلاثة أسهم/432/، وللأم السدس سهم، وللأختين لأب وأم الثلثان أربعة أسهم، وللأختين لأم الثلث سهمان، عالت الفريضة بأربعة أسهم، وصحتها من عشرة أسهم. وكذلك لو تركت زوجاً وأماً وأختاً لأب وأم وأختاً لأب واختين لأم. وكذلك لو تركت زوجاً وجدة وست أخوات متفرقات.



باب الإرث على الولاء

إذا مات المعتَق وترك ورثته وورثة معتِقه من عصبة أوذي سهم أو ذي رحم، فالمال لورثته دون ورثة معتِقه، إلا أن لا يكونفي ورثته عصبة وفي ورثة معتقه الذي هو مولاه عصبة، ففضُل المال عن ورثته الذين هم ذوو السهام، فيكون لعصبة معتقه، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن مات المعتَق وترك ابنه وابن مولاه، فالمال لابنه دون ابن مولاه. وكذلك إن ترك ابنه ومولاه، كان المال لابنه. فإن ترك بنته وابن مولاه أوأخاه أوعمه أوابن عمه أو غيرهم من العصبات، كان للبنت النصف، والباقي لابن مولاه أو غيره من عصبته. فإن ترك ذوي أرحامه وذوي أرحام مولاه، فالمال لذوي أرحامه دون ذوي أرحام مولاه على التنزيل.
ولو أن رجلين اعتقا مملوكاً ثم ماتا ثم مات المملوك، وكان للمعتقين عصبة، كان المال بين عصبتهما نصفين، فإن كان لأحدهما عصبة ولا عصبة للآخر كان نصف المال لعصبة أحدهما والنصف الباقي لورثة الآخر من ذوي أرحامه على التنزيل، إن كان له ورثة، فإن لم يكن له ورثة كان لبيت مال المسلمين، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن مات المعتَق ولم يترك وارثاً ولمولاه المعتِق له ذوو أرحام، كان المال لذوي أرحام مولاه على التنزيل.
ولو أن رجلا اعتق جارية، ثم تزوج بها فماتت الجارية، كان له نصف المال بالزوجية، ونصفه بالولاء.
ولا تدخل النساء مع الرجال في تعصيب الولاء.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:01


فإن مات معتَق وترك ابناً وبنتاً لمعتِقه كان المال لابن معتقه دون ابنته. وكذلك لو ترك أخ مولاه وأخته كان المال لأخيه دون أخته.
ولو ترك ابن بنت مولاه وابن عم مولاه، كان المال/433/ لابن عمه دون ابن بنته.
وإذا اعتقت امرأة عبداً فأعتق العبد عبداً ثم مات مولاها، ومات من بعده مولاه وترك بنته وبنت مولاه، فإن لابنته النصف، والباقي رد على عصبة مولاه، وإن لم يكن لمولاه عصبة، كان لعصبتها، فإن لم يكن لها عصبة، فهو رد على بنته دون بنت مولاه وبنت مولى مولاه.
والجد لا يجر الولاء.



باب نوادر الفرائض وميراث الغرقى

إن غرق قوم أقارب أو ماتوا تحت هدم أو أصابهم حريق، فلم يدر أيهم مات قبل صاحبه، ورث بعضهم من بعض، وكيفية التوريث على ما بينه يحيى عليه السلام، هو انه يجب أن يُمات واحد منهم أيهم كان، ويحيى الباقون حتى يرثوه، ثم يحيي الذي أميت ويُمات من الباقين واحد بعد واحد حتى يرثوا، ولا ينبغي أن يمات اثنان منهم في حال واحدة، بل يجعل الميت في كل حال واحدا والباقون أحياء حتى يصح العمل، فإذا فرغ من ذلك أميتوا جملتهم معاً ويرثهم الأحياء ولا يرث بعضهم من بعض بعد الإماتة الثانية، ولا يمات أحد منهم ثلاث دفعات، بل لا يمات إلا مرتين، مرة لتوريث بعضهم من بعض مع الأحياء، ومرة ليرثهم الأحياء.
ومثال ذلك أخوان غرقا معاً ولم يدر أيهما مات قبل صاحبه، وترك كل واحد منهما بنتاً وخلف أحدهما وهو الأكبر دينارين، وخلف الآخر وهو الأصغر درهمين، فالعمل في ذلك أن تقدِّر أولاً أن صاحب الدينارين قد مات، فنقول مات الأكبر وترك ابنته وأخاه الأصغر، وخلف دينارين، فورثته ابنته وأخوه الأصغر، فلبنته دينار واحد، ولأخيه الباقي وهو دينار. ثم نقدر أن الأصغر مات أولاً فنقول: قد مات الأصغر وخلف بنته وأخوه الأكبر، وخلف درهمين، فورثته ابنته وأخاه الأكبر، فلبنته درهم واحد، والباقي لأخيه، وهو درهم واحد، فقد حصل على هذا التقدير في يد الأصغر منهما دينار واحد مما ورثه عن أخيه/334/، وفي يد الأكبر درهم واحد مما ورثه عن أخيه. ثم تقدر أنهما ماتا جميعاً، فالأصغر - وهو صاحب الدرهم - خلف الدينار الذي كان في يده، فنصف دينار لابنته، ونصفه لعصبته، والأكبر صاحب الدينارين خلف درهماً، فلبنته نصف درهم، والباقي للعصبة، فأصابت بنت صاحب الدينارين مرة ديناراً واحدا بحق إرثها عن أبيها، ومرة نصف درهم، وأصابت بنت صاحب الدرهمين مرة درهماً ومرة نصف دينار، والباقي من الدينار والدرهم للعصبة.
وقد ذكر يحيى عليه السلام مثالا آخر، وهو: أن يقدر أن أحد الأخوين - وهو الأكبر - ترك بنتين وخلَّف ثلاثة دنانير، والآخر وهو الأصغر، ترك ابنتين وخلف ثلاثة دراهم، ثم يقدر أن الأكبر مات أولاً، فلبنتيه ديناران، ولأخيه - وهو الأصغر - دينار واحد، ثم يقدر أن الأصغر مات أولاً، فلبنتيه درهمان، ولأخيه - وهو الأكبر - درهم واحد. ثم يقدر أنهما ماتا جميعاً فإذا ورثت ورثة كل واحد منهما ما كان حصل أولاً في يده من مال الأب الذي ورثه عنه، وما رثه هو من أخيه حصل لابنتي صاحب الدنانير - وهو الأكبر - ديناران بحق الإرث من مال أبيهما في الأصل ودرهم مما ورثه أبوهما عن أخيه، (وحصل لابنتي صاحب الدراهم - وهو الأخ الأصغر - درهمان بحق الإرث من مال أبيها الأصل، ودينار مما ورثه أبوهما عن أخيه). فإن كان هناك عصبة فثلث كل ما حصل لبنتي كل واحد منهما للعصبة.
ومثال آخر وهو مولى - هو المعتِق - ومولاه - وهو العبد المعتَق - ماتا جميعاً غرقاً ولم يدر أيهما مات أولاً وترك كل واحد منهما بنتين، فإنك تميت المعتَق أولاً، فلبنتيه الثلثان، ولمولاه المعتِق الثلث. ثم تميتهما جميعاً فلبنتي المعتِق الثلثان من مال أبيهما، والثلثان من الثلث الذي كان ورثه أبوهما عن عبده المعتَق، والباقي للعصبة إن كان عصبة، فإن لم يكن عصبة رد عليهما، ولبنتي العبد المعتق الثلثان من مال أبيهما.



باب ميراث الخناثى

يعتبر حكم الخناثا بالمبال فإن سبق بوله من الذكر فهو ذكر، وإن سبق من القبل فهو أنثى، وإن سبق منهما جميعا فهو خنثى لُبسة.
وإذا كان ممن يحكم له بحكم الذكور فله من الإرث نصيب الذكور، وإن كان محكوماً له بحكم الإناث فله نصيب الإناث، وإن كان مشكلاً لم يحكم له بحكم الذكور ولا بحكم الإناث، فله نصف نصيب الذكر ونصف نصيب الأنثى، سواء كان معه غيره أو لم يكن؛ إلا في مسئلة يستوي فيها الذكور والإناث، فإنه يكون له نصيب المفروض.
فإن كان الخنثى في موضع يَسْقُط فيه الذكر، فله نصف نصيب الأنثى، وإن كان في موضع تَسْقُط فيه الأنثى فله نصف نصيب الذكر، والمسئلة الأولى صورتها ما يذهب إليه في المشتركة، وهي أن تترك امرأة زوجاً وأماً وأخاً لأب وأم واختين لأم، فهاهنا يَسقط الذكر وهو الأخ لأب وأم؛ لأنه يأخذ بالتعصيب ولم يبق شيء تأخذه العصبة، ولو كان بدل هذا الذكر الذي يَسقط أنثى حتى يكون زوج وأم وأخت لأب وأم وأختان لأم، لكان للأخت للأب والأم النصف، وكانت الفريضة تعول بثلاثة أسهم، وإذا كان بدلها الخنثى يكون له نصف نصيب الأنثى وهو الربع، فتعول بسهم ونصف؛ لأنه لو كان ذكراً لكان نصف المال لسائر الورثة دونه، ولو كان أنثى لكان لها النصف فجعلناه بينهم وبينه.
والمسألة الثانية أن يترك رجل ابن عم ومعه أخ له خنثى، فإنه يكون له نصف نصيب الذكر؛ (لأنه لو كان أنثى لم يستحق شياً، ولو كان ذكراً لكان له نصف جميع المال، فجعلنا له نصف نصيب الذكر )من حيث يستحقه من وجه، ولا يستحقه من وجه، فإن مات رجل وترك ولداً خنثى فله ثلاثة أرباع المال، والباقي للعصبة، والفريضة من اثني عشر سهماً. فإن ترك خنثى وبنتا فللخنثى النصف، وللبنت الثلث، والباقي للعصبة. فإن كان مع الخنثى أباً فللأب ثلث المال، وللخنثى الثلثان، على أصل يحيى عليه السلام؛ لأن للأب نصف المال في حال، وهو أن يكون الخنثى أنثى، وسدس في حال، وهو أن يكون الخنثى ذكرًا، والفريضة من ستة وله منها في حالٍ النصف وفي حالٍ السدس، وذلك أربعة فيكون له نصف ذلك، وهو اثنان من ستة، فيكون له ثلث المال/436/، وأما الخنثى، فإن كان ذكراً فله خمسة أسهم من ستة أسهم، وإن كان انثى، فلها النصف من المال، فإذا جمع بينهما يكون ثمانية، فيكون له نصفها، وذلك أربعة، وهي ثلثا المال. فإن ترك بنتاً وأختا لأبيه وأمه خنثى، فللبنت النصف والباقي للخنثى لأب وأم؛ لأن في هذا الموضع يستوي الذكر والأنثى في استحقاق الباقي من النصيب. وكذلك إن ترك أخاً لأمه وخنثى من أمه، فللخنثى مثل ما لأخيه؛ لأن في هذا الموضع يستوي الذكر والأنثى.
فإن ماتت امرأة وتركت زوجاً وأماً وأخاً لأبيها وأمها خنثى وأختين لأم، فللخنثى الربع، وتعول الفريضة بسهم ونصف؛ لأن الذكر يسقط في هذه المسألة على قولنا في المشتركة، وهو الأخ لأب وأم، فإن كان بدله خنثى، كان له نصف نصيب الأنثى لو كانت، وهي الأخت من الأب والأم، وهو نصف المال، فيجب أن يكون للخنثى الربع.
فإن مات رجل وترك ابن عمه، وأخاه خنثى، كان للخنثى ربع المال؛ لأن في هذا الموضع يسقط الأنثى، فيجعل له نصف نصيب الذكر؛ لأن الأنثى إذا كانت بنت عم سقطت، ولو كان له أخ سليم لكان له نصف المال، فجعلنا للخنثى نصف نصيبه وهو ربع المال.



باب حكم المفقود فيما يورث منه و ما يرث

المفقود لا تتزوج امرأته حتى يصح موته، ولا يقسم ميراثه ولا يحكم بموته إلا بخبر يوجب العلم، أو بشهادة شهود، فإن اقتسم الورثة بخبر وَرَدَ عليهم، ثم انكشف أنه كان كذباً، رد كل واحد منهم ما أخذ، فإن كان حصل لواحد منهم عبد له في القسمة فأعتقه رد في الرق، وإن مات للمفقود من يرثه عزل نصيبه إلى أن يتبين أمره، فإن كان حياً استحقه وإن كان مات قبل ذلك لم يكن له وقسم بين ورثة الميت، فإن صح موته ولم يعلم أن موته تقدم على من يرثه أو تأخر عنه، كان الحكم في ذلك حكم الغرقى.
فإن مات رجل وترك ابناً مفقوداً أوابنتين وابن ابن وبنت ابن وترك مالاً وارتفعوا إلى الحاكم/437/ وأقروا بأن له ابناً مفقوداً، فإن المال يوقف ولا يقسم، وإن قال البنتان: أخونا ميت، وقال ولد الابن: هو مفقود، فإن الجواب كذلك. وإن كان مال الميت في يد ولد الابن المفقود، وطلب البنتان ميراثهما واتفقوا على أن الابن مفقود، اعطى البنتان النصف وترك النصف في يد ولد الابن، ولم يحكم له به ولا لهما. فإن فقد رجل وله امرأة وابن، ولم ينكشف أمره حتى مات الابن، وترك أماً وابناً وأباً مفقوداً على حاله، فلأم الابن السدس، ويعزل نصيب الأب المفقود وهو السدس، والباقي لابنه، فإن ثبت أنه مات قبل أن يموت الابن، فالسدس المعزول لابن الابن، ومال المفقود لامرأته الثمن، والباقي للابن، وما أصاب الأب فلأمه السدس، والباقي لابنه وهو ابن ابن المفقود، فإن ثبت أنه مات بعدما مات الابن، فإن السدس المعزول له يضم إلى سائر ماله، فيكون للمرأة منه الثمن والباقي لابن الابن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:02



فإن لم يعلم أيهما مات قبل الآخر، ففي قول علي صلوات الله عليه يجعل المفقود كأنه مات أولاً وترك ثمانية وأربعين ديناراً وترك ابناً وامرأة، فللمرأة الثمن ستة دنانير، وبقي اثنان وأربعون ديناراً للابن، ويجعل الابن كأنه مات أولاً وترك ثمانية وأربعين درهماً وترك ابناً وأباً وأماً، فللأبوين السدسان لكل واحد منهما ثمانية دراهم، بقي اثنان وثلاثون درهماً للابن، ثم يجعل الابن والأب كأنهما ماتا جميعاً وترك الابن اثنين وأربعين ديناراً للأم منها السدس سبعة، وبقي خمسة وثلاثون، وهي لابن الابن، ومات المفقود عن ثمانية دراهم، للمرأة الثمن سهم، بقي سبعة لابن الابن، فأصاب امرأة المفقود مرة من ابنها ثمانية دراهم، ومرة سبعة دنانير، ومن زوجها مرة ستة دنانير، ومرة درهماً، وأصاب الابن من أبيه مرة خمسة وثلاثين ديناراً ومرة اثنين وثلاثين درهماً، وأصاب من جده سبعة دراهم.وفي قول أبي بكر ومن قال بقوله: يقسم مال المفقود فيكون للمرأة الثمن، والباقي لابن الابن.
باب ميراث ابن الملاعِنة واللقيط وما ليس لرشده
ابن الملاعنة لا توارث بينه وبين الملاعِن لأمه، والتوارث بينه وبين أمه، وعصبته عصبة أمه يعقلون عنه. قال أبو العباس رحمه الله: معنى قول يحيى عليه السلام: عصبته عصبة أمه؛ إذا لم يكن غيرهم.ويرث من أمه ما يرث الولد، ويحجب من يحجبه الولد، وإن ماتت أمه ولها جدة فلها ما يكون للجدة، على أصل يحيى عليه السلام.فإن مات ابن الملاعنة وترك أمه، فللأم الثلث، وما بقي يرد عليها، في قول علي صلى الله عليه وعبدالله، وقول زيد ما بقي لبيت المال.فإن ترك بنتاً وأماً، فللأم السدس وللبنت النصف، وما بقي يرد عليهما على أربعة، في قول علي صلى الله عليه، وفي قول عبدالله المشهور للأم السدس، وللبنة النصف، والباقي يرد على الأم.فإن ترك ابنة وامرأة وأب الأم، فللمرأة الثمن، والباقي للبنت بالفرض والرد، في قول علي صلى الله عليه، وفي قول ابن مسعود للبنت النصف، وللمرأة الثمن، والباقي لأب الأم.ولو أن ابن الملاعنة مات وترك بنتاً وعماً، كان المال للبنت ويسقط العم؛ لأنه من أم وهو من ذوي الأرحام، هذا في قول علي صلوات الله عليه، وفي قول ابن مسعود المال بينهما نصفان.فإن ترك بنته وخالته وأبا الأم، فالمال للبنت، في قول علي صلوات الله عليه، وفي قول عبدالله للبنت النصف، والباقي لأب الأم، وتسقط الخالة.فإن ترك خالة وأب الأم، فالمال لأب الأم في قولهم كلهم. هذه المسائل قد ذكرها أبو العباس كلها في أصول الفرائض.فإن ترك ستة أخوة متفرقين، فابن الملاعنة لا يكون له أخ من أب، وللأخوين من الأم الثلث، والباقي يرد عليهما، في قول علي وعبدالله، وفي قول زيد: الباقي لبيت المال.واللقيط حُرّ وميراثه لبيت مال المسلمين، فإن ادعاه الذي التقطه أو غيره ثبت نسبه منه، فأيهما مات ورثه صاحبه، على أصل يحيى عليه السلام.وولد الزنا ترثه أمه ويرثها، وكذلك أخوته وأخواته من أمه يرثونه ويرثهم إذا لم يكن معهم من هو أحق منه، على أصل يحيى عليه السلام.
باب حكم الحمل في الإرث
/439/ إن مات رجل وترك حملاً وورثة، واستعجل الورثة في قسمة الميراث، وجب أن يعزل منه نصيب أربعة ذكور، ثم يقسم ما بقي، فإذا وضعت المرأة الحمل صححوا القسمة على حسب ما تضع.
باب ميراث من أقر به بعض الورثة
ولو أن وارثاً أقر لمجهول النسب بنسبه ممن يرثه، لم يثبت النسب بإقراره، ووجب عليه أن يقاسمه بما يخصه من الإرث، إن كان المقر له لا يحجبه ويشاركه في الإرث، وإن كان يحجبه وجب عليه أن يعطيه كل ما في يده.وتفسيره: رجل مات وترك أخوين لأب وأم، فأقر أحدهما بابن للميت، فإنه يلزمه أن يخرج ما في يده إليه، ولا يستحق من الإرث شيئاً.فإن مات رجل وترك ابنين، فأقر أحدهما بابن ثالث، فللمنكر نصف المال، وللابن المقر ثلثه، وللابن المقر له سدسه. وكذلك لو ترك أخوين لأب وأم فأقر أحدهما بأخ ثالث في ميراثهما، والفريضة في هاتين المسألتين من ستة أسهم، للمنكر ثلاثة، وللمقر سهمان، وللمقر له سهم واحد؛ لأن أصل الفريضة إذا لم يكن إقرار من سهمين، وعند الإقرار تكون من ثلاثة، فيضرب اثنين في ثلاثة فتصير من ستة.فإن أقرت امرأة لرجل بامرأة أخرى، وجب عليها أن تعطيها نصف ما في يدها من إرث الزوج الميت.فإن ترك رجل ثلاث بنات، فأقرت إحداهن بأخت، وجب عليها أن تعطيها ربع حصتها.فإن ترك ابنين وبنتين، فأقر أحد الابنين بأخ أعطاه ربع ما في يده، وهو نصف سدس جميع المال.فإن ترك ابنا وبنتاً، فأقرت البنت بأخ لها وأنكره الابن، أعطته خمسي ما في يدها.وإن ترك أخوين، فأقر أحدهما بأخت له، أعطاها خمس ما في يده.
باب ميراث المكاتب ومن أُعتق بعضه
المكاتب يرث ويورِّث على قدر ما أدى من كتابته.فإن مات رجل وترك ابناً نصفه حُرّ، كان نصف المال له، والباقي لعصبة ابنه.فإن ترك ابنين نصف كل واحد منهما حُرّ/440/، كان نصف المال بينهما نصفين، والباقي للعصبة.فإن ترك ابناً حراً بكماله، وابناً نصفه حرٌ، كان المال بينهما على أربعة، ثلاثة أرباعه للحر، وربعه لمن نصفه حُرّ؛ لأن الحر يستحق من المال نصفه، ومن النصف الباقي نصفه، إذ لو لم يكن معه الآخر لكان له جميع المال، والآخر كان يستحق نصف المال لو لم يكن هو، ولا يستحق معه إلا نصف النصف.فإن ترك ابناً حراً بكامله، وابناً ثلثه حرٌ، كان المال على ستة، خمسة أسداسه للحر، وسدسه للآخر.فإن ترك امرأة نصفها حُرّ، كان لها الثمُن والباقي للعصبة.فإن تركت امرأةٌ زوجاً نصفه حُرّ، كان له الربع، والباقي للعصبة.فإن ترك أباً وابناً نصف كل واحد منهما حُرّ، فللأب نصف سدس، وللابن نصف المال.
باب ميراث المرتد
المرتد ميراثه لورثته من المسلمين، وما اكتسبه قبل الردة وبعدها سواء في ذلك، على أصل يحيى عليه السلام.والمرتد تقضى ديونه وتنفذ وصاياه من أمواله التي اكتسبها قبل الردة وبعدها، على أصل يحيى عليه السلام.
باب ميراث المجوس
المجوس يرث بعضهم من بعض من جهة الأنساب من وجهين، ولا يرثون من جهة الزوجية، إلا إذا كان النكاح صحيحاً.فإن وثب مجوسي على بنته، فأولدها ثلاث بنات، ثم مات فورثته البنات الأربع، فللبنات الأربع الثلثان، والباقي للعصبة. فإن مات إحدى البنات الثلاث وتركت أختها لأبيها وأمها وأمها، وهي أختها لأبيها، فللأم السدس، ولأختيها من أبيها وأمها الثلثان. فإن ماتت احدى هاتين البنتين الباقيتين، فلأختها لأبيها وأمها النصف، ولأختها لأبيها - وهي الأم - السدس تكملة الثلثين، ولها السدس أيضاً؛ لأنها أمها، وحجبت نفسها عن الثلث إلى السدس بنفسها؛ لأنها أخت ثانية للميتة.فإن وثب على بنته فأولدها ابناً ثم مات الابن بعد أبيه، كان لأمه/441/ الثلث؛ لأنها أمه، والنصف؛ لأنها أخته لأبيه، والباقي للعصبة، فإن لم يكن عصبة رجع الباقي إليها بالرد، ولا ترث بالزوجية شيئاً. وكذلك لو ماتت هي وتركت أباها الذي تزوج بها لم يرثها بالزوجية شيئاً.فإن وثب على ابنته فأولدها ابنا وبنتاً ثم مات، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين.فإن ماتت هي وتركت أباها الذي هو زوجها وابنها وبنتها اللذين هما أخويها، فللأب السدس بالأبوة، ولا شيء له بالزوجية، والباقي بين الابن والبنت للذكر مثل حظ الأنثيين، ولا شيء لهما بالأخوة.وقد يحجب الوراث منهم نفسه بنفسه، وتفسير ذلك ما تقدم، وهو مجوسي وثب على بنته فأولدها بنتين، فماتت إحدى البنتين، بعد أبيها وخلفت أختها لأبيها وأمها وأختها لأبيها التي هي أمها، فلاختها من أبيها وأمها النصف، ولأختها من أبيها التي هي أمها السدس تكمله الثلثين، ولها أيضا السدس؛ لأنها أمها دون الثلث لأنها حجبت نفسها بنفسها وبنتها - التي هي أختها المتوفاة - عن الثلث، فكأن هذه المرأة تركت اختين إحداهما لأمها وأبيها، والأخرى لأبيها وتركت أماً.ويحكم بين أهل الذمة كلهم في المواريث وغيرها بأحكامنا إذا ارتفعوا إلينا، وإذا لم يرتفعوا خلي بينهم وبين ما يرون هم ولم يتبعوا.
باب المناسخة

المناسخة أن يموت رجل ويرثه ورثته، فلم يقتسموا ميراثهم حتى يموت بعضهم، ويرثه ورثته أيضاً، هذا أقرب المناسخة.
والأصل في العمل فيها أن القسمة الأولى والقسمة الثانية إما أن تكونا متفقتين، أو مختلفتين؛ فإن كانتا متفقتين فالإعتبار بمن مات ثانياً، ويجب أن تقسم التركة ثانياً، كما كانت تقسم أولاً لو قسمت قبل أن يموت من مات ثانياً. وإن كانتا مختلفتين وجب أن ينظر إلى ما ينكسر من القسمة الثانية فيضرب في الفريضة الأولى.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:03


وبيانه: أن تصحح الفريضة الأولى، ثم تصحح الفريضة الثانية، فتضرب الأولى في الثانية ثم تقسم بين من بقي، وكذلك/442/ الثانية والثالثة وأكثر من ذلك إن كان.
تفسير المتفق: رجل مات وترك ابنين وبنتاً أوثلاثة بنين وعشر بنات، فلم يقسم المال حتى مات أحد البنين وإحدى البنات، فالمال كله للباقين بينهم للذكر مثل حظ الأنثيين. وكذلك لو مات واحد بعد واحد حتى لم يبق إلا ابن وبنت، فالمال بينهما للذكر مثل حظ الأنثيين؛ لأن العائد عليهم يخصهم كما كان يخصهم من قبل.
رجل مات وترك امرأة وأماً وثلاثة أخوة وثلاث أخوات لأب وأم، فمات أحد الأخوة قبل القسمة، فإنه لا يعتد به؛ لأن نصيبه يعود على الباقين كما كان لو لم يمت، فنقول للمرأة الربع، وللأم السدس، والباقي بين الأخوين والثلاث الأخوات للذكر مثل حظ الأنثيين، ولو لم يمت أحد الأخوة كان المال بينهم أيضا للذكر مثل حظ الأنثيين.
تفسير المختلف: رجل مات وترك امرأة وابنين، فلم يقسم المال حتى مات أحد الابنين، فالفريضة من ستة عشر سهماً، للمرأة الثمن اثنان، ولكل ابن سبعة، ثم مات أحد الابنين فمات عن سبعة أسهم، وترك أمه وأخاه، فللأم الثلث، والباقي للأخ، والفريضة من ثلاثة أسهم، سبعة أسهم بينهما على ثلاثة لايصح، فاضرب الثانية وهي ثلاثة في الأولى، وهي ستة عشر فتصير ثمانية وأربعين، فتبدأ بالقسمة فتقول: كأن الميت الأول ترك ثمانية وأربعين درهماً وترك امرأته وابنيه، فللمرأة الثمن وهو ستة، والباقي وهو اثنان وأربعون بين الابنين نصفان لكل واحد منهما أحد وعشرون، ثم مات أحدهما عن أحد وعشرين، وترك أمه وأخاه، فلأمه الثلث وهو سبعة، وبقي أربعة عشر للأخ، فصار في يد الأم ثلاثة عشر سهماً، من إرث زوجها ستة، ومن إرث ابنها سبعة، فصار في يد الابن الباقي خمسة وثلاثون من إرث أبيه أحد وعشرون، ومن إرث أخيه أربعة عشر.
فإن ترك ابنين ولم يقسما الميراث حتى مات أحدهما وترك بنتين وامرأة وأخاً، فالفريضة الأولى من سهمين لكل ابن سهم، فمات/443/ أحدهما عن سهم وترك بنتين وامرأة وأخاً، للبنتين الثلثان، وللمرأة الثمن، والباقي للأخ، والفريضة من أربعة وعشرين سهماً، فتضرب الثانية في الأولى، فتصير ثمانية وأربعين، وتعود إلى أصل القسمة، فيكون لكل واحد من الابنين أربعة وعشرون، ثم مات أحدهما عن نصيبه وهو أربعة وعشرون وترك بنتين وامرأة وأخاً فللبنتين الثلثان ستة عشر، وللمرأة الثمن ثلاثة، والباقي للأخ خمسة، ( فصار للابن الباقي من إرث أبيه أربعة وعشرون سهماً ومن إرث أخيه خمسة) فحصل له تسعة وعشرون، ولكل بنت ثمانية أسهم، وللمرأة الثمن وهو ثلاثة.
فإن مات رجل وترك ابنين وأماً وامرأة ولم يقسم الميراث حتى مات أحد الابنين وترك ابناً وأماً، فالميراث مقسوم بينهم على أربعة وعشرين سهماً، للمرأة الثمن ثلاثة، وللأم السدس أربعة، والباقي سبعة عشر بين الابنين نصفان لا يصح فانكسرت الفريضة في الأنصاف، فاضرب أصل الفريضة وهو أربعة وعشرون في عدد المنكسرين وهو اثنان، فصار ثمانية وأربعين، للمرأة الثمن كان في الأصل ثلاثة مضروب في اثنين فصار ستة، وللأم السدس كان في الأصل أربعة مضروب في اثنين فصار ثمانية، وكان الباقي في الأصل سبعة عشر مضروب في اثنين فصار أربعة وثلاثين بين الابنين نصفان لكل ابن سبعة عشر. فمات أحد الإبنين عن سبعة عشر، وترك بنتاً وأماً وجدة وأخاً، للبنت النصف، وللأم السدس، والباقي للأخ، وسقطت الجدة، والفريضة من ستة، فتضرب الفريضة الأولى وهي ثمانية وأربعون في الفريضة الثالثة وهي ستة، فذلك مائتان وثمانية وثمانون، للأم السدس كان في الأصل ثمانية من ثمانية وأربعين مضروب في ستة فصار ثمانية وأربعين، وللمرأة الثمن كان في الأصل ستة من ثمانية وأربعين مضروب في ستة فصارت ستة وثلاثين، فصار لكل واحد من الابنين سبعة عشر، وهي مضروبة في ستة فصارت مائة واثنين لكل واحد منهما. ثُمَّ مات أحدهما عن مائة واثنين، وترك بنتاً وأخاً وأماً، للبنت/444/ النصف أحد وخمسون، وللأم السدس سبعة عشر، والباقي أربعة وثلاثون للأخ، فصار له مرة أربعة وثلاثون عن ميراث أخيه، ومرة مائة واثنان عن ميراث أبيه، وصار لامرأة الميت الأول مرة ستة وثلاثون عن ميراث الزوج، ومرة سبعة عشر عن ميراث الابن، فصار لأم الميت الأول ثمانية وأربعون، وصار لبنت الابن أحد وخمسون.



باب حساب الفرائض

قال في (الأحكام) : كل فريضة فيها ذكر النصف فهي من سهمين، وما كان فيها ذكر الثلث فهي من ثلاثة أسهم، وإن كان فيها ذكر الربع فهي من أربعة، وإن كان فيها ذكر السدس فهي من ستة، وإن كان فيها ذكر الثلث والنصف فأصلها من ستة، وكذلك إن كان فيها ثلث وسدس، فإن كان فيها ذكر ربع وثلث أو ربع وسدس فأصلها من اثنى عشر، وإذا كان فيها ثمن ونصف ثمن فهي من ثمانية، وإذا كان فيها ثمن وسدس أو ثلث وثمن فأصلها من أربعة وعشرين.



باب ذكر من لا توارث بينهم

لا توارث بين الأحرار والمماليك، فإذا مات حُرّ وله ابن مملوك فاعتق الابن قبل أن يحاز المال كان المال كله له، وهذا إذا لم يكن له وارث غيره، فإن اعتق نصف المملوك ثم مات كان نصف ماله لمولاه ونصفه لورثته، وكذلك إن مات له قريب حُرّ ورث نصف نصيبه لو كان حُرّاً.
ولا يرث القاتل عمداً من المقتول شيئاً من المال ولا من الدية، والقاتل خطأ يرث من مال المقتول ولا يرث من ديته شيئاً.
ولا توارث بين المسلمين والكفار، ولا يرث الكافر أحداً من المسلمين والمسلمون لا يرثون أحداً من الكفار؛ إلا المرتد فإن ميراثه لورثته من المسلمين.
فإن مات يهودي وترك ابناً مسلماً وابنا يهودياً كان المال لابنه اليهودي دون ابنه المسلم، وكذلك/445/ القول في النصراني إذا مات وترك ابناً مسلماً وابناً نصرانياً، فإن مات الابن المسلم كان ماله لجماعة المسلمين دون أبيه وأخيه، وإن مات مسلم وله ابن نصراني فأسلم بعد موت أبيه بساعة لم يرثه، وكان إرثه لسائر ورثته من المسلمين.
ولا توارث بين اليهود والنصارى، ولا بين النصارى والمجوس، ولا بينهم وبين عبدة النجوم لاختلاف مللهم، وإذا تنصر يهودي أو تهود نصراني أو مجوسي أقر على ما صار إليه من الملة، فإن مات وترك ورثة على الملة التي انتقل عنها وورثة على الملة التي انتقل إليها، كان ماله للورثة الذين هم على الملة التي انتقل إليها دون الذين على الملة التي انتقل عنها، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن مات يهودي أو نصراني ولا وارث له لم يكن إرثه لبيت مال المسلمين.
قال علي بن العباس: حضرت يحيى بن الحسين صلوات الله عليه بصنعاء وقد مات يهودي ولا وارث له، فلم يأمر بنقل إرثه إلى بيت المال، فسئل عن ذلك، فقال: نحن لا نخرج إليهم شيئاً من مالنا فكذلك لا نأخذ منهم شيئاً.
ومن لا يرث بحال لا يحجب.
وروى علي بن العباس عن القاسم عليه السلام وأحمد بن عيسى عليهما السلام في مسلم يموت وترك ابناً يهودياً وأماً مسلمة، للأم الثلث والباقي للعصبة، هذا قول علي وزيد، وفي قول عبدالله للأم السدس، وما بقي فللعصبة، وإن ترك أماً مسلمة وابناً قاتلا عمداً أو ذمياً، فللأم الثلث، وما بقي فللعصبة، في قول علي وزيد، وفي قول ابن مسعود للأم السدس وما بقي فللعصبة.




كتاب السِّيَر

باب صفة الإمام الذي يجب طاعته
الإمام الذي يلزم المسلمين طاعته يجب أن يكون - بعد أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام - من ذرية رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، وذريته هم الحسن والحسين عليهما السلام وولدهما، هذا إذا لم يكن الإمام منصوصاً عليه كأمير المؤمنين علي/446/ عليه السلام، فأما إذا كان منصوصاً عليه، فإن النص لا يعتبر معه النسب.
ويجب أن يكون عالماً بما يحتاج إلى معرفته من أصول الدين وفروعه، والمراد بهذا أن يكون مع علمه بأصول الدين من أهل الإجتهاد في الفروع.
ويجب أن يكون ورعاً تقياً، والمراد به أن يكون مؤدياً للواجبات كافاً عن المحرمات، عدلاً مرضياً في طريقته.
ويجب أن يكون شجاعاً سائساً، والمراد به أن يكون له من ثبات القلب والعلم بتدبير الحرب وسياسة الجمهور ما يصلح معه أن يكون مُدَبَّراً للجيوش وزعيمهم في الحروب، مستقلاً بتدبير أمر الرعية.
ويجب أن يكون سخياً، والمراد بذلك أن يكون سخياً بوضع الحقوق في مواضعها، فلا يشح ببذل الأموال في الجهات التي تقتضي مصالح المسلمين ببذلها فيها، ولا يمنع شيئاً منها .
فإذا اجتمعت فيه هذا الخصال يصلح للإمامة، فإذا باين الظالمينوترشح للقيام بما يقوم به في أمر الإمامةودعا إلى نصرته ومبايعته؛ لينهض بذلك على الوجه الذي يمكن، فقد انعقدت إمامته، ولزم المسلمين أن يبايعوه ويطيعوه فيما يلزم المأموم طاعته للإمام فيه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:03





باب ذكر ما يجب على الإمام أن يسير به في رعيته وما له فعله بعد انعقاد إمامته وما ليس له فعله

يجب على الإمام أن يسير في الأمة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، والإنصاف للمظلوم من الظالم، وإقامة الحدود على من وجبت عليه من شريف أو دني قريب الرحم أو بعيدها، وأن يشتد غضبه على من يعص الله ولو كان أباه أو ابنه أو غيرهما من قريب أو بعيد، وعليه أن يأخذ أموال الله من كل من وجبت عليه ويضعها في مواضعها غير حائف ولا مُحاب، وأن يحكم في رعيته بأحكام الله سبحانه ويعدل في الحكم، ويساوي بينهم في قسم الفيء، والمراد به أن يساوي بين المستحقين فيما استحقوه، و لايبخس أحداً حقه، وأن يقرب أهل الدِّين والفضل، ويتعاهد أهل المسكنة والفقر، ويعينهم ويعلمهم ما يحتاجون إليه في الدين، وأن يسهل حجابه على رعيته، ولا يحتجب عنهم احتجاباً/447/ يؤدي إلى الإضرار بهم في مصالحهم.
ويجوز للإمام أن يستعين بالمخالفين والفاسقين - الذي يتبعونه اتباعاً يتمكن معه من إجراء أحكام الله فيهم، وإقامة حدوده عليهم - على من بغى عليه فيما يلزم طاعته من الكفار والبغاة إذا كان معه طائفة من المؤمنين.
قال القاسم عليه السلام: يجوز للإمام أن يستعين بالمشركين على جهاد من يباينه، ولا يجوز للإمام أن يتنحي عن النظر في أمر الأمة ويعتزل التصرف فيما يتصرف فيه الأئمة وهو يجد من يعينه على القيام بأمره، ويجاهد معه ويأتمر له ويغلب على ظنه أنهم يستقلونبمعاونته ونصرته، فإن لم يجد من يستقل بذلك جاز له أن يعتزل الأمر.
والأسير إذا ظفر به الإمام، فإن كان قتل أحداً من المسلمين قُتل به، وإن جرحه اقتص له منه، وإن لم يكن فعل شيئاً من ذلك حبسه الإمام، إلا أن يظهر منه قبل حبسه كيد للمسلمين وقصد الإضرار بهم، والحرب قائمة بينه وبين أعدائه، فإنه يجوز له قتله.
والجاسوس إن ثبت أنه قُتِل بجساسته أحد، قُتل وإلا حبس.



باب ما يلزم الرعية للإمام

يجب على الأمة أن ينصروا الإمام ويؤازروه ويعينوه على أمره، ويحرم عليهم أن يخذلوه، ويلزمهم أن يطيعوه فيما أوجب الله عليهم طاعته، فينقادوا لأحكامه، وينهضوا إذا استنهضهم لقتال أعدائه، ويقاتلوا من يأمرهم بقتاله، ويسالموا من سالمه، ويعادون من يعاديه، ولا يكتموه شيئاً يحتاج إلى معرفته، وأن ينصحوه سراً وجهراً ولا يمتنعوا من بيعته، ومن امتنع من بيعة الإمام طرحت شهادته، وأسقطت عدالته، وحرم نصيبه من الفيء، ومن ثبط غيره عن بيعته وجب أن يؤدب، فإن انتهى وإلا حُبس أونُفي من بلدان المسلمين على ما يراه الإمام.
ولا يحل لأحد الفرار من الزحف، ولا الإنحراف عن العدو، إلا متحرفاً لقتال أو متحيزاً إلى فئة.
ومن نكث بيعة الإمام فهو فاجر، محكوم عليه بالفسق، والخروج من ولاية الله إلى عداوته/448/.



باب ذكر ما يُوَصِّي به الإمام سراياه

إذا وجه الإمام جيشاً لمحاربة العدو، وجب عليه أن يوصيهم بتقوى الله وإيثار طاعته، وبحسن السياسة والرفق، والتثبت في الأمور التي ينبغي أن يتثبت فيها، وينبغي أن يقول عند التوجه: <بسم الله وبالله وفي سبيل الله، وعلى ملة رسول الله، لا تقاتلوا القوم حتى تحتجوا عليهم، فإن أجابوا إلى الدخول في الحق والخروج عن الباطل، فهم إخوانكم لهم ما لكم وعليهم ما عليكم، وإن أبوا وقاتلوكم فاستعينوا بالله عليهم، ولا تقتلوا وليداً ولا امرأة ولا شيخاً كبيراً لا يطيققتالكم، ولا تُعوّروا أعيناً، ولا تقطعوا شجراً إلا شجراً يضر بكم، ولا تمثلوا بآدمي ولا بهيمة، ولا تغلوا ولا تعتدوا، وأيما رجل من أقصاكم أو أدناكم أشار إلى رجل بيده، فأقبل إليه بإشارته، فله الأمان حتى يسمع كلام الله وحجته، فإن قَبِل فأخوكم، وإن أبا فردوه إلى مأمنه، واستعينوا بالله، ولا تعطوا القوم ذمة الله ولا ذمة رسوله ولا ذمتي، أعطوهم ذمتكم وأوفوا بما تعطون من عهدكم>.
وإن كان العدو من أهل الحرب، أمرهم أن يدعوهم إلى شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمداً رسول الله، وأن يخيروهم بأنهم إن أجابوا إلى ذلك حقنوا دماءهم وأموالهم.
وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الإمام إذا بعث سرية وجب عليه أن يؤمر عليهم أميراً.



باب قتال أهل الحرب

لا يجوز قتال أهل الحرب إلا مع إمام حق أو مع متولي الحرب من قِبَله أو بإذنه. قال أبو العباس: يعتبر هذا في قصدهم في ديارهم، فإن قصدوا ديار الإسلام وجب قتالهم ودفعهم عن المسلمين بما يمكن.
وإذا أراد الإمام أومن هو من قبله قتالهم فإنه يدعوهم أولاً إلى الإسلام وشهادة أن لا إله إلاالله وأن محمداً رسول الله صلى الله عليه وعلى آله وسلم /449/، فإن أجابوا إلى ذلك، فهم مسلمون، لهم ما للمسلمين وعليهم ما عليهم.
قال القاسم عليه السلام: قتال المشركين قبل الدعاء جائز، إذا كانت الدعوة قد بلغتهم، فإن احتيط بالدعاء كان حسناً، وإن أبوا ذلك عرض عليهم أن يكونوا ذمة، ويؤدوا إلى المسلمين الجزية، وتجرى عليهم أحكام المسلمين، ويولي فيهم ولاتهم ويتركوا على دينهم، فإن أجابوا إلى ذلك، فَعَل ذلك معهم، وإن أبوا حوربوا واستعين بالله عليهم، فإذا انهزموا وضع فيهم السيف، وقتلوا مقبلين ومدبرين، وأسروا وسُبوا واستبيحت بلادهم، وتجمع غنائمهم وتقسم.
قال القاسم عليه السلام: ولا يُقتل شيخ فان، ولا ذاهب متخلإلا أن يقاتل، فإن قاتل قتل، ولا تقتل امرأة، ولا صبي إلا أن يقاتلا، وعلى هذا الأصل لا يُقتل المُقعد.
وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن المشركين والبغاة إذا نزلوا بساحة مدينة الإسلام أو باب حصن المسلمينفلا ضير على المسلمين إذا لم يقدروا على حمل غلات أنفسهم أن يحرقوها، وأن يخربوا القرى، لئلا ينتفع بها المشركون والبغاة.
قال محمد بن عبدالله عليه السلام في (سيرته) : إن اضطر المسلمون إلى الاستعانة بالعبيد فأعانوهم فهلكوا، فليس لمواليهم على أحد سبيل، وإن أعان المملوك من غير اضطرار فليرده المسلمون إلى مواليه، وكذلك النساء، فإذا جهلت امرأة ولحقت بالمسلمينردوها.
قال القاسم عليه السلام: وإذا تحصن المشركون، فحاصرهم الإمام في مدينة، جاز أن يحرقها عليهم، وأن يرموا بالمجانيق، وأن يرسل على مدينتهم الماء، وأن يفعل بهم غير ذلك من الألوان التي تؤدي إلى استئصالهم والضرر بهم، وإن كان فيهم شيخ فان ونساء وصبيان.
قال السيد أبو طالب رحمه الله: فإن كان فيما بينهم مسلمون أسرى أو تجار أو غيرهم لم يفعل بهم ذلك، على أصل يحيى عليه السلام؛ إلا أن تدعو الضرورة إلى ذلك.
وإن تترس المشركون بمسلمين، لم يجز رميهم إلا عن عذر وضرورة، على أصل يحيى عليه السلام، فإن رموا عن عذر فأصاب مسلماً، وجب فيه الدية والكفارة، على أصله/450/.
قال محمد بن عبدالله: إن استأمن قوم من المسلمين إلى دار الحرب، فأراد قوم آخرون من أهل دار الحرب أن يغيروا على تلك الدار التي فيها المستأمنون من المسلمين، لم يجز أن يقاتلوا معهم إلا أن يخافوا على أنفسهم منهم.
قال أبو العباس: على المسلم أن يجتنب قتل أبيه المشرك في الحرب.



باب ذكر أحكام المشركين في دار الحرب وما يجوز أن يفعل بها وما لا يجوز

يجوز أن يشتري في دار الحرب من بعض المشركين بعضهم، وأن يشتري الولد من والده والأخ من أخيه.
ولو أن مسلماً دخل قرية من قرى الشرك بأمان، واشترط لهم أن لا يحدث فيهم حدثاً، ثم أُغير عليهم، فإنه يستحب له أن لا يشتري من سبيهم شيأ، فإذا أغار على تلك القرية على غيرهم، جاز له أن يشتري مما سبوه من غيرهم.
قال محمد بن عبدالله: من دخل دار الحرب بأمان، فوجد فيها مملوكة له، جاز له أخذها على الوجه الذي يمكنه من سرقة أو قهر.
فإن وجد مالاً لم يجز له أخذه إذا كان قد دخل بأمان.
فإن سُبي الرجل أو دخل بغير أمان، فله أن يسرق من أهلها مالاً أو ولداً أو يغصب واحداً منهم على نفسه.
وإذا أسلم رجل في دار الحرب وهاجر، وله في دار الحرب أولاد صغار وكبار وأموال ناضة وغير ناضة من ضياع وعقار، ثم استعلى المسلمون على تلك الدار، فإن أولاده الصغار لا سبيل عليهم؛ لأنهم مسلمون بإسلامه، وكذلك أمواله الناضة هي له ولا تغنم، وأما أولاده الكبار، فإنهم يسبون، وكذلك الضياع والعقار فإنها تغنم وتجري مجرى سائر ما يخص دار الحرب من الضياع والعقار. وكذلك الحكم لو أسلم ولم يخرج إلى دار الإسلام وأقام هناك.
ولو أن مملوكاً حربياً أسلم في دار الحرب ثم هاجر إلى دار الإسلام، كان حراً ولم يكن لمولاه عليه سبيل إن أسلم بعد ذلك ودخل دار الإسلام، فإن أسلم في دار الحرب ثم أسلم مولاه بعده وهما جميعاً في دار الحرب، ثم استعلى المسلمون على تلك الدار/451/ لم يكن لهم سبيل عليهما، وكان العبد مملوكاً لمولاه كما كان، فإن خرج حربي من دار الحرب إلى دار الإسلام فأسلم فيها، كان جميع ماله في دار الحرب من أصناف الأموال فيئاً، على أصل يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:04



قال محمد بن عبد الله: لو أن أهل الحرب أسروا عبداً لمسلم، ثم وهبوه لرجل من أهل الإسلام أو باعوه منه، ثم وجده صاحبه يأخذه بالقيمة.قال القاسم عليه السلام - فيما حكا عنه علي بن العباس -: لو أن ملكاً من ملوك الشرك استرق بعض أهل مملكته، ثم أسلم كانوا عبيداً له.وحكا إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن ما حكم به حكام المشركين في دار الحرب فيما بينهم لا يتبع بنقض، وكذلك جنايات بعضهم على بعض وعلى المشركين يكون هدراً، وكذلك المسلمون إذا جنى فيها بعضهم على بعض بقتل أو جراح كان هدراً، وكذلك إذا غَصَبَ بعضهم بعضاً.
باب حكم أمان المسلمين لأهل الشرك
أمان كل واحد من المسلمين للمشركين جائز قلوا أو كثروا.ولو أن عسكر الإمام فتحوا بلداً من بلدان أهل الحرب فقال الإمام: قد كنت أمنتهم ولم آمركم بفتحه، كان مصدقاً في قوله ووجب ترك التعرض لهم، وردهم إلى مأمنهم.ولو أن جماعة من المسلمين أمنوا جماعة من المشركين في قرية من القرى، ثم فُتحت تلك القرية، لم يكن للمسلمين سبيل على الذين جُعل لهم الأمان، ولا على أموالهم وأولادهم.فإن فُتح بلد فسيقت الغنائم وحيزت، ثم أتى جماعة من المسلمين فادعوا أنهم كانوا أمنوا قوماً منهم، وكانوا قد حضروا القتال والغنيمةولم يتكلموا بشيء منه، لم يقبل الإمام قولهم، وإن كانوا في وقت القتال والغنيمة غيباً ثم حضروا وادعوا ذلك، قَبِل الإمام قولهم إن أقاموا عليه البينة.ولا يجوز أمان أحد من المسلمين للمشركين إلا إلى مدة مضروبة، ولا يجوز على التأبيد.ولو أن أسيراً من المسلمين أمَّن بعض أهل الشرك وهو في أيديهم لم يجز أمانه.ولا يجوز أمان الذمي/452/، على أصل يحيى عليه السلام.قال القاسم عليه السلام: يجوز أمان المملوك المسلم، ويجوز أمان المرأة والمريض، على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام.ويجب على الإمام أن يعلم كل من دخل بلاد المسلمين من أهل الحرب أنه إن أقام فيها أكثر من سنة مُنع من الخروج عنها إلى دار الحرب، وتضرب عليه الجزية، فإن وجده بعد السنة حكم عليه كذلك. قال أبو العباس: إن لم يكن أعلمه بذلك ووجده بعد سنة، فإنه ينفيه، إلا أن يرى الصلاح في أن يضرب له مدة سنة أخرى ويعلمه بذلك إذا كان يرجو منه الإسلام.قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: إذا قال المسلم للمشرك: لا بأس عليك لا تخف كان ذلك أماناً.وحكا علي بن العباس عن زيد بن علي عليهما السلام أن الإمام إذا قال: قد نهيت أن يؤمّن أهل هذا الحصن. فمن أمنهم، فأمانه باطل، فإن أمّن رجل منهم رجلاً لم يسمع نهيه رد إلى مأمنه.قال يحيى - فيما رواه عنه ابنه محمد -: لا يجوز لأحد أن يجعل الأمان خديعة ليقتل به من أمّنه.ولو أن قوماً من أهل دار الحرب دخلوا دار الإسلام بأمان، لم يجز أن يمكنوا من ابتياع سلاح أو كراع، فإن أرادوا أن يبدلوا جيداً من ذلك برديء مكنوا منه، ويجب أن يمنعوا من إخراج السلاح والكراع إلى دار الحرب من دار الإسلام إلا ما دخلوا به بعينه، وكذلك تجار المسلمين يجب أن يمنعوا من حمل السلاح والكراع إلى دار الحرب، على أصل يحيى عليه السلام.وقال محمد بن عبدالله: لو أن مستأمناً مات في دار الإسلام وترك مالاً وورثة في دار الحرب، يوقف المال حتى يقدم ورثته ويسلم إليهم.قال: فإن جاء مستأمنون يدعون أنهم ورثته، أو جاؤا بكتاب من عند ملكهم لم يَقْبَل ذلك حتى يأتوا ببينة تقام في دار الإسلام، ولا يدفع إليهم رقيق اشتراه في دار الإسلام.قال عليه السلام: ولو بعث رجل من أهل دار الحرب عبداً له تاجراً إلى دار الإسلام، فدخلها بأمان، ثم أسلم العبد في دار الإسلام، فإن العبد يباع ويرد/453/ ثمنه وما في يده عليه.وقال: فإن دخل عبد تاجر لأهل الشرك بأمان من غير إذن مولاه، ثم أسلم وفي يده مال، فادعى مولاه أنه خرج بإذنه لم يقبل قوله، وكان العبد حراً لا سبيل لمولاه عليه، وما في يده فهو له.قال عليه السلام: فإذا ظفر برجل من أهل الشرك في دار الإسلام، فقال: دخلته بأمان لم يصدق، وهو فيء وما معه، فإن ادعى أنه رسول، فإن كان معه كتاب ملكهم بختمه وعرف أنه رسول فلا سبيل عليه حتى يبلغ رسالته ويرجع إلى أصحابه.والحربية إذا أسلمت ولحقت بدار الإسلام، فلا سبيل لزوجها عليها، ولها أن تتزوج بعد أن تستبرئ رحمها بثلاث حيض، وإذا استأمن رجل من أهل دار الحرب ومعه أم ولد له فأسلمت فعليها أن تسعى لمولاها في قيمتها، على أصل يحيى عليه السلام.
باب حكم أهل دار الحرب إذا أسلموا أو أسلم بعضهم أو قبلوا الذمة
وإذا أسلم حربي وفي يده أم ولد لمسلم، وكان المسلم مؤسراً، وجب عليه أن يفتديها من الحربي الذي أسلم بقيمتها، وإن كان معسراً وجب على الإمام أن يفتديها من بيت مال المسلمين، وهكذا حكم المُدَبَّر أيضا، ولا يجوز لمن أسلم عليها أن يطأها قبل أن يفتديها مولاها، وإن كان الحربي وطئها في دار الحرب وأسلم عليها وهي حامل منه فولدت، كان الولد ثابت النسب منه، وإذا افتداها مولاها المسلم الأول أو افتديت له وهي حامل فليس له أن يطأها حتى تضع ما في بطنها من الثاني وتطهر من نفاسها، وإن أسلم وفي يده مكاتب لمسلم سعى المكاتب لمن هو في يده بما كوتب عليه، فإذا أداه عتق وكان ولاؤه لمن كاتبه وهو المسلم، فإن امتنع المكاتب من أن يسعى كان مملوكاً لمن أسلم عليه، فإن أسلم أهل دار الحرب على أرقاء مسلمين، فإنهم يكونون أرقاء لهم كما كانوا وملكهم ثابت عليهم.وإن سبى بعض أهل الحرب مملوكاً مسلماً، فلما حصل في يده ارتد، ثم أسلم من سباه وخرج به إلى دار الإسلام عرض عليه الإسلام، فإن قبله كان/453/ عبداً لمن سباه، وإن أبا قُتل. وكذلك إن كان مكاتباً فارتد عرض عليه الإسلام، فإن أسلم كان على كتابته وإن أبا قُتل. وكذلك القول في أم الولد إذا ارتدت عند من سباها، ثم أسلم عليها عرض عليها الإسلام، فإن أسلمت افتديت وإن ابت قتلت، وإن كانت حاملاً انتظر بها وضعها ما في بطنها ثم تقتل إن أقامت على الردة.ولو أن قوماً من أهل الحرب دخلوا في الذمة والتزموا الجزية وفي أيديهم أرقاء مسلمون لأهل الإسلام، فالحكم في ذلك أن يقال لمواليهم من المسلمين افتدوهم بقيمتهم إن شئتم، فإن فعلوا كانوا عبيداً لهم، وإن امتنعوا أمر الذين هم في أيديهم ببيعهم في الحال؛ لأنه لا يجوز أن يملك ذمي مسلماً.وإن كان في أيديهم مكاتب مسلم، قيل له: أد كتابتك، فإن أدى عتق، وولاؤه لمن عقد الكتابة، وإن امتنع أمروا ببيعه، وإن كانت مع بعضهم أمة مسلمة قد حملت منه أمر باعتزالها، وما في بطنها حُرّ مسلم بإسلامها. فإذا أسلم الذمي وهي في عدة منه كانت أم ولد له، وإن لم يسلم حتى تنقضي عدتها صارت حرة، وله عليها أن تسعى في قيمتها، على قياس قول يحيى عليه السلام.فإن أسلم بعد ذلك جاز أن يتزوجها برضاها، وتكون عنده على ثلاث تطليقات.فإن أبق عبد الحربي إلى دار الإسلام وهو على كفره، كان مملوكاً لمن أخذه من المسلمين، ولا سبيل لمولاه عليه إن جاء مسلماً إلى دار الإسلام، على أصل يحيى عليه السلام.ولو أن حربيا تزوج حربية صغيرة ودخل بها ثم أسلم، وخرج إلى دار الإسلام، فإن أسلم أحد أبويها قبل انقضاء عدتها كانت الصبية مسلمة بإسلام من أسلم من أبويها، وكان زوجها على نكاحها، وإن أسلم أحد أبويها بعد انقضاء عدتها كانت مسلمة، وانفسخ النكاح بينها وبين زوجها.
باب ما يؤخذ من أهل الذمة والتزامه
يجب على أهل الذمة إظهار الزي الذي يتميزون به من المسلمين، على وجه الذلة والصَّغَار من شد الزنانير ولباس الغيار، ويؤاخذوا بذلك، وبترك شعار الكفر حيث يحضر المسلمون، وإخفاء ذلك في كنائسهم ومجامعهم وبيوتهم، ويجب أن يمنعوا من إحداث بناء البِيَع والكنائس، ولا يمنعوا من عمارة ما خُرِب منها مما بنوه قديماً، ولا يمكنوا من السكنى إلا في خططهم التي اختطوها دون ما اختطها المسلمون.
باب الموادعة وعقد الهدنة

للإمام أن يعقد الهدنة مع الكفار والبغاة إلى مدة، إذا رأى ذلك صلاحاً للمسلمين، وإذا فعل ذلك وجب الوفاء لهم بالعهد وترك قتالهم إلى إنقضاء المدة، ما لم يكن منهم نقضه.
قال أبو العباس: وإن نقض بعض المعاهدين عهدهم، فمن لم يكن نقضه فإنه يكون في معنى الناقض إذا لم يباينوهم بترك ديارهم وإظهار منابذتهم.
وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الإمام إنما يوادع أهل الحرب إلى مدة معلومة، وأنه متى فعل ذلك لا يدخل شيئاً من حدودهم حتى تنقضي المدة، فإذا انقضت جاز له أن ينزل بساحة القوم، ويُعرِّفهم أن المدة قد انقضت وتمت، فلا يحاربهم قبل ذلك، ولا يغدر بأهل الحرب ولا بالبغاة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:05



وحكا إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن الصلح إن وقع بين المسلمين وبين أهل الحرب على أن كل من خرج إلينا مسلماً فإنا نرده إليهم، كان ذلك جائزاً، إذا لم يكن للمسلمين قوة، وكذلك إن وقع الصلح على أن يعطي المسلمون الكفار مالاً على تركهم التعرض للمسلمين جاز ذلك.
وقال محمد بن عبدالله عليه السلام: إذا أخذ المسلمون من أهل الشرك أو من البغاة رهائن من المال فغدروا، حل لهم ذلك، وكذلك روي عن القاسم عليه السلام. فإن أخذوا أولادهم رهائن وشرط لهم العدو قتلهم إن غدروا لم يجز قتلهم، ولكن يحبسون.
وقال محمد بن عبدالله: لو باع بعض المعاهدين من الكفار ولده من مسلم لم يجز له/456/ أن يشتريه، وإن أغار عليهم غيرهم من الكفار فسبوهم لم يجز للمسلمين أن يشتروا منهم ذلك السبي، وإن سرق منهم جارية أو متاع لم يجز للمسلمين شراء ذلك، وإن ظهر المسلمون على من أغار عليهم وسباهم، ردوا عليهم ما أخذ منهم.
ومن دخل منهم دار الإسلام تاجراً بغير أمان فهو من الموادعةالمتقدمة.
وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن من أغار من المسلمين بعد الموادعة فعليه رد ما أخذ منهم، إذا كان قائماً بعينه، أو قيمته إذا كان مستهلكاً، سواء كان قد علم بالموادعة أو لم يعلم، وإن قتل منهم واحداً فعليه ديته، وهذا مقتضى نص يحيى عليه السلام.



باب قتال أهل البغي

لو أن قوماً من المسلمين بغوا على إمام الحق واستعصوا ولم يلتزموا طاعته، وجب على الإمام وعلى سائر المسلمين قتالهم بعد أن يحتج عليهم، ويجب على الإمام إذا أراد محاربتهم أن يبين لهم الحجة في تمسكهم بالباطل، ويدعوهم إلى مراجعة الحق بكتاب يكتبه إليهم أو رسول يرسله، فإن أجابوا إلى ذلك ورجعوا إلى الحق حرم قتالهم وقتلهم، وإن استمروا على باطلهم وجب قتالهم.
ولا يُبَيَّت أهل القبلةفي مدنهم، ولا توضع عليهم المنجنيقات، ولا يفتق عليهم ما يغرقهم، ولا يضرموا بالنار، ولا يمنعوا من ميرة وشراب، وكذلك الحكم في العساكر التي لا يؤمن أن يكون فيها أحد ممن لا يجوز قتله من أبناء السبيل والتجار والنساء والولدان، فإن أمن ذلك فلا بأس أن يبيتوا وأن ينصب عليهم المنجنيق وأن يغرقوا ويحرقوا.
قال محمد بن عبدالله: إن لقي رجل من أهل العدل أباه وهو من البغاة فأحب إلي أن لا يقتله، ولكن يتركه حتى يلي قتله غيره، فإن ابتلي بذلك وخاف من ترك قتله فليقتله ولا إثم عليه ويرثه إذا قتله.
وقال القاسم عليه السلام: يجب القتال إذا كانت جماعة أهل الحق مثلها يَغلب ويَقهر، فإذا ضعفت وقلت زال ذلك عنها/457/.
وقال أبو العباس رحمه الله فيما ذكره عن زيد بن علي عليهما السلام في (مجموع الفقه) : من أن الإمام إذا كان في قلة من العدد لم يجب عليه قتال أهل البغي، فإن كان أصحابه ثلثمائة وبضعة عشر عدد أهل بدر قاتلهم على قدر الإستقلال بالمعونة دون التوقيت.



باب السيرة في أهل البغي عند الظفر بهم

إذا انهزم أهل البغي ولم تكن لهم فئه يرجعون إليها لم يقتل مدبرهم، ولم يجزعلى جريحهم، ولكن يطردون ويفرقون حتى يتبدد شملهم، وإن كان لهم فئة يرجعون إليها قتل مدبرهم وأجيز على جريحهم، ويغنم ما أجلبوا به على المحقين في عساكرهم من خيل أو سلاح أو كراع فإنه يغنم، وكذلك ما أجلب التجار في عساكرهم على المسلمين من سلاح وكراع فإنه يغنم، والرجال والنساء والصبيان في ذلك سواء.
فأما ماسواه من أملاك أهل البغي وأملاك التجار الذين حصلوا في عساكرهم فلا سبيل عليه ولا سبيل على ما في بيوتهم، ولا يحل سبيهم، وإذا ظفر إمام حق بأئمة الجور أخذ كل ما يجده في أيديهم من قليل وكثير وجليل ودقيق من الضياع والعقار وغير ذلك، إلا أن تكون جارية قد استولدها أحدهم.
قال القاسم عليه السلام: وكذلك يؤخذ ما في أيدي أعوانهم من الظلمة. فإن أقام إنسان بينة على شيء بعينه أنه غصبه عليه وجب تسليمه إليه، فإن وجد لبعضهم مُدَبَّر وكان المال الذي في يده ينقص عن الحق الذي عليه، فللإمام أن يأخذه ويبيعه، فإن كان ماله يفيء بما عليه لا يجوز التعرض له، على أصل يحيى عليه السلام.
وأما أحكامهم فما كان منها جميعاً حقاً فإنه يقر، وما كان باطلاً ينقض، وأما قطائعهم وجوائزهم فما كان منها مباحاً ولا يقع فيه سرف فإنه يقر ولا ينقض، وما كان منها محظوراً يسترجع ويوضع موضعه، وأما ما كان منهم من قتل أو جراح أو استهلاك لمال المسلمين، فإنهم يؤاخذون به.
وحكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام/457/ على أن جسد المقتول لا يباع لباغ ولا مشرك وإن رأى رده إلى أهله جاز.



باب أصناف الغنائم

الغنائم إما أن تكون لأهل الحرب أو لأهل البغي، فأما غنائم أهل الحرب فهي أنفسهم وذراريهموعقارهم وضياعهم وسائر أموالهم. والإمام إذا ظفر بهم سباهم صغارهم وكبارهم ذكورهم وإناثهم، بعد قتل من يرى قتله منهم والمن على من يرى أن يمن عليه.
وسلب القتيل يغنم سواء كان القتيل حربياً أو باغياً، إلا أن يجعله الإمام للقاتل، فإن قال: من قتل فلاناً فله سلبه، فاشترك في قتله رجلان، كان السلب بينهما، وكذلك إن قال: من قتل قتيلاً فله سلبه، فاشترك في قتله رجلان.
والسلب: ما ظهر على المقتول وما معه من الثياب والمنطقة والدرع والسيف والقوس والفرس والسرج وحليته وما أشبه ذلك ، فإن كان معه ما يخفي من جواهر أو ذهب أو فضة لم يدخل في السلب، وكان من جملة الغنيمة.
فإن قال الإمام للرجل: احتل في قتل فلان ولك سلبه، فاستعان الرجل بغيره أو استأجر في قتله، فقتله كان السلب له دون من أعانه. وإذا جعل الإمام لرجل مالاً معلوماً إن قتل رجلاً فقتله، وجب أن يعطيه ذلك المال من الغنيمة، فإن لم يوجد في الغنيمة أو لم تحصل غنيمة أعطاه من بيت المال، فإن لم يوجد في بيت المال أعطاه من الصدقات.
والسلب يخرج منه الخمس، ويستحق من جُعل له أربعة أخماسه، وإذا قال الإمام: من أخذ شيئاً فهو له، جاز ذلك واستحقه من أخذه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال محمد بن عبدالله - فيمن دخل دار الحرب بغير إذن الإمام على وجه التلصص فأصاب فيها غنيمة -: أنها تكون له ولا تخمس.
حكا علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن المسلم يجوز أن يسرق من أهل دار الحرب العبد المسلم والأمة المسلمة والمكاتب والمُدَبَّر وأم الولد ويردهم إلى دار الإسلام. وحكا إجماعهم على أن رجلاً لو اشترى مسلماً من أهل الحرب/459/ وأخرجه إلى دار الإسلام لم يرجع على المسلم بشيء، فإن قال له المسلم: اشترني أنا ضامن لما تؤدي من الثمن. فاشتراه وخرج به إلى دار الإسلام ضمن المسلم ما أداه لمن اشتراه.
وحكا عن إجماعهم أن عساكر الإمام لو تفرقوا في دار الحرب فوجد بعضهم ركازاً لكان ذلك غنيمة، وكذلك سائر ما يؤخذ من دار الحرب من الآلات والأدوية التي لها أثمان، وكذلك الصلبان والأصنام من عود أو ابنوس أو صندل يكسر ويرد إلى الغنيمة إلا أن لا يكون لها قيمة، وكذلك كلب الصيد و البزاة والصقور والفهود والنمور والسنور، وأما جلد مالا يؤكل لحمه وجلود الميتة والعاج الذي هو عظم الفيل وعظم الميتة فإنه يحرق ولا يغنم.
وحكا عن إجماعهم أن مصحفاً أو صحيفة لو وجد في دار الحرب ولا يدرى أتوراة أو إنجيل ولا تعرف حقيقته، فإن يغسل حتى تذهب كتابته أو يترك في الخل ولا يحرق، فإن كان لذلك الرق قيمة رد إلى الغنائم بعد الغسل.
وحكا عن إجماعهم: لو أن رجلاً من العسكر اعتق عبداً من الغنيمة قبل القسمة، فعتقه باطل. قال السيد أبو طالب رحمه الله: وكذلك لو وقع في الغنيمة ذو رحم لبعضهم لم يعتق عليه قبل القسمة، فإن وقع في نصيبه خاصاً عتق عليه.
قال القاسم عليه السلام: ما يصيبه المسلمون من أرض العدو من الطعام والعلف فإنه يسهل فيه لأهله ولا يرد إلى الغنيمة.
قال أبو العباس رحمه الله: هذا إذا أخذ قدر الحاجة والشبع، وكذلك إذا أخذ من علف الدواب قدر الحاجة، وهذا لمن له في الغنيمة قسم أو رضخ لمن يحضر القتال من النساء والصبيان والمماليك وأهل الذمة وخدم الجيش ومعالجي جراحاتهم ومرضاهم دون التجار الذين وردوا العسكر أو من يتجر في العسكر، فمن ابيح له ذلك لم يجز أن يعتاض ببيع أو هبة، فإن فعل رد إلى المغنم ولا ينقض البيع.
وحكا على بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام أن المشركين إذا أغاروا على المسلمين ولم يدخلوا/460/ ما أغاروا عليه دار الحرب حتى لحقهم المسلمون فاسترجعوه، أن ذلك يكون لأربابه من المسلمين ولا يكون فيئاً، وكذلك إن اقتسموه في دار الإسلام، ثم غلبهم المسلمون واسترجعوه فلا يكون فيئاً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:06


وحكا عنهم أن مرتداً لو لحق بدار الحرب ثم رجع وأخذ من ماله شيئاً سراً ثم رجع إلى دار الحرب فظهر المسلمون على ذلك المال فإنه يكون لورثة المرتد ولا يغنم.



باب قسمة الغنائم
إذا اجتمعت الغنائم وحيزت، كان للإمام أن يأخذ لنفسه منها الصفي، وهو شيء واحد من سيف أو درع أو فرس، وله أن يُنفل من رأي تنفيله على ما يراه، وإذا حضر الوقعة النساء والصبيان وأهل الذمة وقاتلوا وأعانوا أهل الحق على العدو، رضخ لهم الإمام على ما يراه على قدر عنايتهم، ولا يضرب لهم سهماً، ثم تقسم الغنائم كلها بعد ذلك على خمسة أسهم، ويخرج سهم منها فيصرف إلى أهله، على ما بيناه في كتاب الخُمس، ثم يقسم الباقي وهو أربعة أسهم بين الرجال البالغين الأحرار المسلمين الذين حضروا الوقعة وحاربوا وأعانوا.
قال القاسم عليه السلام: من جاء بعد الوقعة ولم تقسم الغنيمة، فلا سهم له، وليست الغنيمة إلا لمن حضر الوقعة، وظاهر قول يحيى عليه السلام - : تقسم الاربعة الأخماس فيمن حضرها من الرجال المقاتلة - يدل عليه أيضاً.
وقال أبو العباس رحمه الله: الغنيمة تقسم في دار الحرب، على أصل يحيىعليه السلام.
وقال: من دخل دار الحرب فارساً ثم نفق فرسه قبل حضور الوقعة، كان له سهم الراجل، ولو حضر الوقعة فارساً وقاتل راجلاً كان له سهم الفارس، ومن وطيء أرض العدو راجلاً ثم اشترى الفرس أو استعاره أو وُهب له، كان له سهم الفارس، وللفارس سهمان، وللرَّاجل سهم واحد، ولا يسهم لأكثر من فرس واحد، ويسهم للبراذين كما يسهم للخيل العِراب، ولا يسهم للحمير والبغال والجمال.
ولو أن مسلماً عرف في/461/ الغنيمة شيئاً كان المشركون غلبوه عليه، كان أولى به إن وجده قبل القسمة، وإن وجده بعد القسمة كان أولى به، إذا دفع قيمته إلى من وقع في سهمه، وإن عرف فيما يُغنم من أهل البغي كان أولى به قبل القسمة وبعدها، ولا يلزمه أن يدفع إلى من وقع في سهمه قيمته.
قال محمد بن عبدالله: لو أبق من عبيد المسلمين عبد ولحق بدار الحرب، ثم أخذه المسلمون منهم، فظفر به صاحبه، فإنه يأخذه من غير قيمة قبل القسمة وبعدها، ولا يلزمه أن يدفع إلى من وقع في سهمه قيمته، وكذلك لو وجده في يد رجل اشتراه من أهل الحرب. وقال: فإن كانوا أسروه أخذه حيث ما وجده بالثمن.
وقال عليه السلام: لو أن رجلاً من الجند مرض قبل الدخول إلى دار الحرب ولم يزل مريضاً حتى أخذت الغنائم ضرب له بسهم.
وقال: لا يسهم للمعتوهولا للمغلوب على عقله.
ومن مات من المقاتلة قبل إخراج الغنيمة إلى دار الإسلام، كان له نصيبه لورثته، على قياس قول القاسم عليه السلام.
وقال محمد بن عبدالله: لو وطئ رجل جارية من السبي قبل أن تقسم الغنيمة، فعَلِقَتمنه وادعى الولد درئ عنه الحد، ويؤخذ منه العقر، ولا يثبت نسب الولد منه، والعقر والولد والجارية يرد في الغنيمة.
وقال: لو أن المسلمين دخلوا دار الحرب، فوجهوا سرية فأصابت غنائم، وهؤلاء المسلمون أيضا أصابوا غنائم، جمعت كلها ثم تخمس ويقسم ما بقي بين جماعتهم.
وإن أسر رجل من المسلمين عند دخول دار الحرب، ثم أفلت قبل إخراجالغنيمة، فإن كان أسر بعد حضور الوقعة كان له سهم منها، وإن أسر قبل حضور الوقعة فلا سهم له، على قياس قول القاسم عليه السلام.
فإن أسلم رجل من المشركين ولحق بالمسلمين قبل إخراج الغنيمة، فإن كان لحق بهم عند الوقعة وحضرها أسهم له، وإن لحق بهم بعد الوقعة فلا سهم له، وكذلك القول في المرتد إذا لحق بدار الحرب ثم رجع إلى الإسلام ولحق بالمسلمين، على قياس قول القاسم عليه السلام.
وقال محمد بن عبدالله: وإن بعث الإمام سرية والمسلحة مدينة، فليس لأهل المدينة فيما أصابت تلك السرية شيء.
وقال عليه السلام : إن/462/ وجه الإمام رجلاً واحداً من العسكر طليعة، فما أصابه يخمس ويكون الباقي بينه وبين العسكر.
وقال: إن أصاب المسلمون الغنائم وفيها متاع وبقر وغنم ودواب وسبي، ولم يمكن حملها إلى دار الإسلام، فما كان من متاع فإنه يحرق وتذبح الغنم ثم تحرق، ولا تعقر الدواب، فإن ذلك مثلة، ولكن لا يترك في دار الحرب ما يستعين به أهل الحرب، وأما السبي، فإن الرجال منهم يقتلون ويترك النساء والصبيان.
وقال: إن غزا المسلمون أهل البغي المشركين فأصابوا غنيمة، اشتركوا في الغنيمة ولاحظ لأهل البغي في خمسها، فإن أرادوا أخذه منعوا منه وقوتلوا عليه.
قال: وإن غنم المسلمون ولم يغنم أهل البغي كان نصيبهم من الغنيمة ثابتاً، وإذا أصاب المسلمون غنيمة، فلم تقسم حتى ولت طائفة منهم، فإن ولوا متحرفين لقتال أو متحيزين إلى فئة فلهم سهامهم منها، وإن ولوا لغير هذين المعنيين، فلا سهم لهم، على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام، فإن قسموا الغنيمة وولت طائفة منهم لغير هذين المعنيين، لم ينتزع ما أخذوه على أصلهما.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه علي بن العباس -: لو أن أهل العدل ظهروا على أهل الحرب فغنموا أموالهم وسبوا ذراريهم، ثم أن أهل البغي ظهروا على أهل العدل قبل أن يقتسموه، ثم أن أهل العدل ظهروا عليهم وذلك المال في أيديهم لم يقسموه، كان ذلك غنيمة للمسلمين ويخمس.
قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: لو بعث الإمام سرية ثم خاف عليها فبعث سرية أخرى فلحقت السرية وقد غنمت الأولى، كانت تلك الغنيمة لها ولا تشاركها فيها السرية الثانية.



باب ذكر من يحكم بردته وأحكام المرتدين
قد ذكرنا كثيراً من أحكام المرتدين في مواضع متفرقة في هذا الكتاب، ولكنا جمعنا في هذا الباب من المسائل/463/ في أحكامهم ما لم نذكره فيما تقدم، وخصوصاً ما نص عليه محمد بن عبدالله في (سيرته) ، منها:
ردة الصبي لا تكون ردة حتى يبلغ، وتجري عليه الأحكام، وهو الذي ينبت أو يحتلم.
قال أبو العباس رحمه الله: وإسلامه يكون إسلاماً. قال السيد أبو طالب رحمه الله: ما ذكره في إسلامه ليس بمنصوص عليه، ولم يعتمد عليه وجهاً من التخريج على المنصوص، وإنما أومى فيه إلى وجهغير معتمد عليه، وسنبين الكلام في (الشرح) بمعونة الله.
قال محمد بن عبدالله: إن لحق المرتد بأرض الحرب ثم وقع ماله إلى أهل الإسلام، قسم بين ورثته، وإن كان عليه دين تقضى ديونه، وإن كانت له أمهات أولاد عتقن، ويعتق المُدَبَّر الذي له من الثلث، فإن قتل أو لحق بدار الحرب بعد انقضاء عدة امرأته فلا ميراث لها، وكذلك إن لم يدخل بها، وإن كانت في عدتها فلها الميراث، وهذا الصحيح، على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام.
قال القاسم عليه السلام: فإن رجع المرتد تائباً، وقد عتقت أمهات أولاده ومُدَبَّره وقضيت ديونه وقسم ميراثه، فليس له أن يرجع في شيء من ذلك سوى الميراث.
وقال في المرتدين: إذا غلبوا على مدينة في أرض الحرب ومعهم نساؤهم وذراريهم مرتدون وليس في المدينة غيرهم، فقاتلوا المسلمين، فإن المسلمين إذا ظفروا بهم قتلوهم وسبوهم وسبوا ذراريهم وضربوا عليهم السهام وأخرج منهم الخمس.
وقال: لو أن رجلا ارتد عن الإسلام هو وامرأته ولحقا بدار الحرب، فولدت له أولاداً وأولاد أولاد، ثم ظفر المسلمون بهم، فإن أسلموا قبل منهم وخلي سبيلهم وهم أحرار، وإن أبوا قتل من كان منهم مدركاً، والصبيان يجبرون على الإسلام، ولا يترك رجل منهم ولا امرأة على الكفر.
وإذا أعتق عبد فخرج إلى دار الحرب ولحق بالكفار، ثم ظفر المسلمون بتلك الدار وغنموه، فإن كان قد أسلم قبل أن يعتق أو بعد ما أعتق، ثم لحق بدار الحرب مرتداً فإنه يعرض عليه الإسلام، فإن أسلم خلي سبيله/464/ وإن أبا قتل ولا يسترق، وإن كان كافراً في الأصل ولحق بدار الحرب على كفره أُسْتُرِق.
[إنتهى الكتاب بحمد الله ومنه]



معجم المصطلحات الفقهية الواردة في الكتاب
الآمة، هي: الضربة التي تبلغ الجلدة التي بين العظم والدماغ
أجربة: جمع جريب، وهو مكيال قدر أربعة أقفزة.
الأضحية: ما يذبحه المسلم من النعم في أيام الأضاحي مع نية القربة.
الأغلف: الذي لم يختتن.
الأوداج: جمع ودج، وهو عرق في العنق يقطعه الذابح فلا تبقى معه حياة.
إبنة اللبون: مادخل من البقر في السنة الثالثة.
إبنة المخاض: ماكان له دون سنتين، سميت بذلك؛ لأنها حديثة عهد بالمخاض وهو الولادة
إتلاف الشيء هو: إخراجه عن أن يكون منتفعاً به المنفعة المطلوبة منه في العادة.
الإجارة عقد على المنافع وإن عُلِّقَت بالأعيان
الإحداد: ترك المرأة الزينة والمبيت في غير منزلها مدة العدة من وفاة زوجها.
الإحصار: المنع من الوصول إلى المطلوب، والمشهور عند أهل اللغة أن الإحصار إنما يكون بالمرض، وأما بالعدو فهو الْحَصْرُ. والمراد بالإحصار في الحج: كل حابس حبس الحاج أو المعتمر من عدو ومرض وغير ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:07





الإحصان: إيجاد ما يكون سببا في المنع من شيء ما، وأحصن الرجل: تزوج، وأحصنت المرأة: عفت أو تزوجت.
الإحليل: مخرج البول من ذكر الرجل.
الإستبراء: التأكد من خلو رحم المرأة من الحمل. ويكون ذلك بتركها حتى تحيض.
الإستجمار: مسح أثر البول والغائط بالجمار، وهي: الحجارة الصغيرة.
الإستحاضة: سيلان الدم من الرحم في غير أوقاته المعتادة. وليس ذلك الدم دم حيض.
الإستنجاء هو: إزالة النجو، والمراد به هنا أثر البول أو الغائط.
الإستهلال: ما يدل على حياة المولود من صياح أو عطاس
الإشعار هو: الإعلام، وإشعار الهدي تعليمه بشق سنامه ونحوذلك.
الإعتكاف هو: لزوم المسجد بنية القُرْبَة مع الصوم
الإعذار - بالكسر -: الختان. وقيل: بالضم. والمقصود هنا الوليمة في الختان.
إفضاء المرأة : خلط مسلك بولها بمسلك منيها، فهي مُفْضَاة.
إلاحتلام هو: ما يراه النائم في منامه من مباشرة جنسية مع خروج المني.
إلتقاء الختانين: تغييب الحشفة في الفرج، وهذا هو الموجب للغسل، وليس المراد بالتقاء الختانين التصاقهما
الإياس: انقطاع الرجاء. والآيسة: هي التي انقطع عنها الحيض لكبرها.
الإيلاء: أن يحلف الرجل بالله ألاَّ يجامع امرأته أربعة أشهر فصاعداً
البردعة: الوطاء الذي يلقى تحت الرجل على الحمار.
البرسام - بالكسر -: علة يهذى فيها، برسم بالضم فهو مبرسم. وفي المنجد الأبجدي: البرسام التهاب في الحجاب الذي بين الكبد والقلب.
البضع - بضم الباء -: الجماع، أو الفرج نفسه.
البكارة: عذرة المرأة.
البكر: المرأة التي لم توطأ.
البواسير جمع باسور، وهو: علة تكون في دبر الإنسان.
التبر: الذهب والفضة قبل أن يصاغ.
التجمر: التعرض للبخور على الجمر حتى يشم فيها رائحة البخور
التدليس هو: إخفاء شيء كان من الواجب إظهاره.
ترسيب الميت في الماء هو أن يوضع حجر أو شيء ثقيل في الكفن مع الميت حتى لاتطفو الجثة على الماء.
التعريس: نزول المسافر للإستراحة
التعريض بالنكاح هو: أن يعبر المرء عما يريده تلميحاً لاتصريحاً.
التعزير هو: العقوبة المفروضة على ارتكاب جريمة لم يأت الشارع بعقوبة مقدرة لها.
تقرَّم الحيوان : أَكَلَ العشب.
الثني: ماسقطت ثنيته.
الثيب: من ليس ببكر
الجائفة: الطعنة التي تبلغ إلى جوف الإنسان.
الجابية: إناء للماء ونحوه.
الجبائر: جمع جبيرة، وهي ما تشد به القروح والجروح والعظام المكسورة.
الجدع: قطع الأنف، والجدعا مقطوعة الأنف
الجذعة من الإبل: هي ماكان في الخامسة، والإجذاع ليس سناً، ولكنه وقت، ولذا تختلف جذع المواشي، فيقال لما تم له سنة من الضأن، ولولد البقر في السنة الثالثة، ولولد الإبل في السنة الخامسة.
الجريب: الوادي، ثم استعير للقطعة المتميزة من الأرض، ويختلف تقديره بحسب اختلاف أهل الأقاليم
الجزية: ضريبة سنوية تفرض على رؤوس الكفار المقيمين في الدولة الإسلامية.
الجلالة: التي تأكل الجلة. وهو البعر والروث.وهي في عرف الفقهاء: كل بهيمة تأكل النجس مطلقاً.
الجنابة في عرف الشرع تطلق على إنزال الماء والتقاء الختانين وما يترتب على ذلك، وسميت الجنابة بذلك لكونها سبباً لتجنب الصلاة في حكم الشرع.
الحجامة: هي مص الدم أو القيح من الجرح، أو من مكان الفصد في الجسم.
الحجر هو: منع الإنسان من التصرف في ماله.
الحِجْر: الأنثى من الخيل، ولا يقال لها: حجرة؛ لأنه إسم لايشاركها فيه المذكر، وهو لحن.
الحدود: جمع حد، وهو: عقوبة مقدرة شرعاً لجرائم معينة.
الحش: موضع تجمع العذرة في البساتين.
الحصرم: أول العنب
الحِقَّة من البقر : مادخل السنة الرابعة وسميت بذلك لاستحقاقها الفحل.
الحقنة: كل دواء يصب في جسد المريض.
الحكومة في الجراح هي: أن يقوم المجني عليه كأنه عبد لا جناية به، ثم يقوم وهي به قد برئت، فما نقصته الجناية فله مثله من الدية.
الحَلْفُ: ماينبت من الشجر نبتة بعد نبتة ودفعة بعد دفعة.
الحلي: ما تتحلى به المرأة من ذهب أو فضة. والتحلي: التزين.
الحُمَّة: العين التي ينبع منها ماء حار يستشفى به.
الحِنْث - بالكسر -: الإثم والخلف في اليمين. وهو المخالفة لما انعقدت عليه اليمين.
الحنوط هو: ما يخلط من الطيب بأكفان الموتى وأجسادهم.
الحوالة: اسم من (أحال الغريمَ) إذا دفعه عنه إلى غريم آخر، وهي نقل الدين من ذمة إلى أخرى تبرأ به الأولى.
الحيض هو: الدم الخالص الذي تراه المرأة عند بلوغها
ختان الرجل: قطع جميع الجلدة التي تغطي الحشفة. وختان المرأة: قطع أدنى جزء من الجلدة التي في أعلى الفرج
الخراج أرض هي أرض افتتحها المسلمون وتركوها في أيدي أهلها على خراج يؤدونه
الخرص: تقدير ما على النخل من الرطب تمراً، وما على الكرم من العنب زبيباً.
الخز: ثياب تنسج من لين الصوف. ونقل العلامة السماوي في الغطمطم 3/275 عن داؤد الأنطاكي في (التذكرة) أن الخز دابة بحرية ذات قوائم أربع في حجم السنانير
الخصي هو: من سُلَّت خصيته. والخصية: البيضة من أعضاء التناسل.
الخطارات: جمع خَطْر، وهو مكيال ضخم.
الخلاخيل: جمع خلخال، وهو: سوار يوضع في أسفل الساق.
الخنثى من الناس هو: الذي خلق له فرج الرجل وفرج المرأة.
الخى: خبزاً مبلولاً يصنع للأطفال. ويمكن أن يكون: إناء يحلب فيه ويسقى المرضع منه
الدبر، هو: الزنبور الذي يصيب البعير فيدميه.
الدِّعوة، بكسر الدال المشددة: الادعاء في النسب.
الدوالي: جمع دلو وهو ماينزع به الماء.
الديوث - بالتشديد - هو: القواد على أهله، والذي لايغار على أهله.
الذرور: ما يذر من الدواء في العين.
الرتق هو: أن يكون فرج المرأة مرتوقاً ولا خرق لها إلا المبال.
الرَّجْعَة، بفتح الراء، ويقال: الرِّجعة. والأول أفصح، وهي: إعادة المرأة إلى عصمة الزوجية برفع الطلاق الرجعي.
الرجعي من الطلاق: كل طلاق يقع على المدخول بها لا على عوض، ولا تكون تطليقة ثالثة.
الردة: خروج المسلم عن الإسلام، أو إتيان ما يخرجه عن الإسلام قولاً أو اعتقاداً..
الرشوة: هي ما يعطى لإبطال حق أو إحقاق باطل.
الرفث هو: الجماع، واللفظ القبيح المستشنع.
الرقبى والعمرى هما أن يقول الرجل لآخر: أعمرتك داري هذه أو غيرها، أو أرقبتك
الرِّكاز - وهي كنوز الجاهلية
الزرنيخ: كلمة عجمية وهي اسم لجسم يشبه الحجر يستخدم في المستحضرات الطبية وخصوصاً في قتل الحشرات.
الزمن: من مرض مرضاً طويلاً فأضعفه.
الزنديق: من يؤمن بالزندقة، والزندقة: عدم التمسك بشريعة، وقيل: إنه من ينفي الباري تعالى ويثبت الشريك وينكر الحكمة، وقيل هو: الذي يظهر الإسلام ويخفي الكفر.
السؤر: بقية الشيء، وعند الفقهاء: الماء القليل الذي لاقاه فم حيوان أو جسمه.
السائمة: الماشية التي ترعى بنفسها.
السابلة: الطرق المسلوكة، والسابلة: هي الجماعة المختلفة في الطرقات لحوائجهم
الساحر، هو: من يفعل السحر، وهو تسخير الجان للإضرار بمخلوق من المخلوقات.
الستوق: الدرهم المزيف الملبس بالفضة.
السحور: طعام السحر.
السعوط: مايؤخذ من الدواء أو غيره بواسطة الأنف.
سف الدقيق: ابتلاعه غير ملتوت
السلب: ما ظهر على المقتول وما معه من الثياب والمنطقة والدرع والسيف والقوس والفرس والسرج وحليته وما أشبه ذلك
سلس البول: عدم استمساكه بحيث يقطر بغير إرادة
السمحاق: هي الضربة التي تبلغ الجلدة التي بين اللحم والعظم.
السواني: جمع سانية، وهو الغَرْب وأدواته، والناقة يسنى عليها.
السوم أن يقول البائع: أبيعك بكذا، فيأخذه على أن يُرِيَه الغير أو يتعرف قيمته
السويق: الناعم من دقيق الحنطة والشعير، وعند العامة الدقيق الذي يخرج من البرغل عند نخله.
الشب: حجارة الزاج. كذا في القاموس. ويبدو أنها من الأجار الكريمة.
الشِّغَار، هو: أن يزوج الرجلان كلُّ واحد منهما ابنته من الآخر، على أن يكون بُضْعُ كل واحدة منهما مهراً للآخرى.
الشفق، وهو: الحمرة لا البياض
الصديد: ما يخرج من الجراح وشكله كالمخاط.
الصفيق من الثياب: جَيِّد الستر
الطرار هو: الذي يشق كُمِّ الرجل أو جيبه ويسل ما فيه. وأصل الطر: الشق والقطع.
الطرفةُ: تزيين الأنامل بالحناء أو الخضاب.
الظِّهار هو: أن يقول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي، أو كبطنها، أو كفرجها، أو كرجلها، أو كساقها، أو كفخذها، أو كشيء منها، وينوي بذلك الظِّهار
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:08


العارية: إباحة المنافع
العاقلة: هم قوم الرجل وعشيرته.
العرصة: كل بقعة بين البيوت واسعة ليس فيها بنا، قيل سميت عرصة لأنها كانت ملعبا للصبيان يضظربون فيه كما يشاءون؛ لأن العين والراء الصاد أصل يدل على الإضطراب
العزل: التنحية والإبعاد، والعزل عن المرأة: حجز مني الرجل من الدخول إلى رحم المرأة حين الجماع.
عضل المرأة : الإصرار على منعها من التزويج
العقيقة هي: شاة تذبح عن الصبي أو الصبية في اليوم السابع من الولادة، ثم تطبخ فيأكل البعض منها أهلها ويطعم البعض من شاأو ويتصدقوا بالبعض.
العنين: من لايقدر على الجماع لمانع ككبر السن أو السحر ونحو ذلك.
العوامل من الحيوان: التي تقوم بالحرث والدياسة.
الغسل: هو إمساس العضو الماء حتى يسيل عنه مع الدَّلك.
الفسوق في الحج هو: أنواع الفسق، ويدخل فيها الظلم والتعدي.
القافة: جمع قائف، وأصله من قوف، ومصدره: قيافة، وهو: الذي يتتبع الآثار ويعرف شبه الرجل بأخيه وأبيه .
القذف، هو: الرمي بالزنا صراحة.
القراح، هو: الطهور الذي يزال به الحدث والنجاسة
القِرَان في الحج هو: أن يجمع الحاج بإحرام واحد بين العمرة والحج، ولا يفصل بينهما، ولا يُحِلُّ من إحرامه بعد الفراغ من العمرة، ويصل ذلك بأعمال الحج، ويسوق بَدَنَةً من موضع إحرامه إلى منى
القسامة : أن يجمع خمسون رجلاً من أهل البلد أو القرية، التي وجد بها المقتول يختارهم أولياء المقتول، فيقسمون بالله ما قتلنا ولا عرفنا له قاتلاً
القفلة: هي الوزن من الدراهم.
القليل من الماء: ما يمكن استيعابه في مجرى العادة.
الكثير من الماء هو: ما لا يُسْتَوْعب شرباً وتطهراً في مجرى العادة، والمراد به أن يكون مما لا ينقطع بالاستعمال، إما لتزايد الْجُرِيّ حالاً بعد حال، أو لقوة النَّبع، أو لغزارته في نفسه كالأنهار الجارية والآبار النابعة والماء الذي في البرك العظيمة.
الكدرة : شيء كالصديد تراه المرأة أيام الحيض، ليس على لون شيء من الدماء القوية ولا الضعيفة.
اللبود: البُسُط ذات الشعر المتلبد المتداخل الكثيف.
المبتوتة هي: من يكون طلاقها بائناً بأن تكون مختلعة أو غير مدخول بها أو مطلّقة تطليقة ثالثة
المتعة في النكاح هي: أن يتزوَّج الرجل امرأةً إلى أجل معلوم، فيرتفع النِّكاح بمضيه.
المتمتع بالحج هو: من يتمتع بالعمرة إلى الحج، فيبتدئ بالعمرة، فإذا طاف لها وسعى وفرغ من ذلك قَصَّر وحَلَّ من إحرامه، ثم يبتدئ بالإحرام للحج، فيكون قد تمتع فيما بين إحرامي العمرة والحج بما لا يجوز للمُفْرِد والقارن أن يتمتع به، مما يمنع منه الإحرام من الطيب ولبس الثياب والوطء وغير ذلك، والتمتع هو الانتفاع.
المجبوب: الذي قطع ذكره.
المختلس هو: الذي يسلب المال عن طريق الخلسة وهي استغفال صاحب المال.
الْمُدَبَّرُ هو: العبد الذي يقول له سيده: أنت حر بعد وفاتي.
المدود: جمع مدي، وهو الحوض الذي ليست بجانبه حجارة.
المربد: المكان الذي تجمع فيه المواشي.
المزابنة هي: بيع التمر في رؤوس النخل بتمر مكيل أو غير مكيل
المسح: هو: إمساس العضو الماء بحيث لا يسيل عنه.
المسلول هو: الذي سلت خصيته لكي لاينجب.
المسن والمسنة من البقر: مابلغ سنتين.
المسوح: جمع مسح وهو ثوب من الشعر غليظ.
المصر هو: المدينة العظيمة المكتفية بنفسها في غالب شئون الحياة.
المضاربة، هي: أن يدفع رجل إلى رجل نقداً ذهباً أوفضة على أن يتجر فيه، فيكون من صاحب المال النقد، ومن العامل التصرف والعمل بيده، ويكون الربح بينهما على ما يشترطان عليه، من نصف أو ثلث أو ربع، والوضيعة على رأس المال.
المعتوه: ضعيف العقل الذي لايدري ما تكلم به
المغفر هو: درع يعمل على قدر الرأس يلبس تحت القلنسوة.
المكوك: مكيال قديم، يسع صاعا ونصف
المنجنيق: آلة قديمة من آلات الحرب كانت ترمى بها حجارة ثقيلة على الأسوار على البيوت فتهدمها..
المنطقة: مايشد به على الخاصرة؛ و الخاصرة تسمى منطقة.
المنقلة: هي الجراح التي يكسر فيها العظم وينقل من محله.
الموات من الأرض: ماخلت من العمارة والسكان ولامالك لها ولا ينتفع بها أحد.
الموضحة: هي الضربة التي تظهر العظم وتوضحه.
نبيذ التمر: ماء ألقي فيه تمر وتغير طعمه.
النشوز، هو: امتناع الزوجة على زوجها بغير حق.
النقرة: الفضة الخالصة.
النمص: نتف الشعر من الوجه. وقيل: إنه نتف شعر العانة خاصة. وقيل: بل نتف شعر الجبهة، والنمص يحرم على الرجال والنساء، إلا نتف شعر الأنف والإبط
الهاشمة، هي: الضربة التي تكسر العظم دون أن تنقله من محله.
الِهم: الشيخ الطاعن في السن.
الوشم: تغير لون الجلد إما بغرز الإبر فيه ثم تذر عليه مادة معينة حتى يتغير لونه. وإما بنقشه بالنار
الوضح: الحلي
ولاء الموالاة، هو: إسلام الكافر الحربي على يد المسلم
الولائم: جمع وليمة وهي: كل طعام لسرور حادث إلا أن استعمالها في طعام العرس أكثر.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 19:09

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
محب الشاذلي

avatar

عدد الرسائل : 34
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 23/04/2009

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الثلاثاء 25 أغسطس 2009 - 11:48



بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله






جزاك الله خيرا سيدي خواجة على هذا الكتاب الجليل الذي يعرض لنا فقه السادة الزيدية رضوان الله عليهم

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   السبت 29 أغسطس 2009 - 18:20

darkred]]بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد وعلى آله



مشكور أخي على المرور، جزاكم الله خيرا وجعلنا الله عند حسن الظن[/size]
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
 
كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 5 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية :: مدارس الفقه المقارن :: 6- الفقه الزيدي-
انتقل الى: