المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية

المنتدى الرسمي العالمي للسادة الاشراف أهل الطريقة الشاذلية المشيشية - التي شيخها المولى التاج المقدس العميد الاكبر للسادة الاشراف أهل البيت مولانا السيد الإمام نور الهدى الإبراهيمي الاندلسي الشاذلي قدس الله سره
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:31

والمتوفى عنها/182/ زوجها تستحق النَّفَقَة من جميع التركة ما دامت في العِدَّة، والمبتوتة لها النَّفَقَة ولا سكنىلها.
قال أبو العباس في المطلّقة طلاقا رجعياً: إذا عمل على انقضاء عدتها بالحيض، ثم جاءت بولد لستة أشهر بعد ذلك، فإن عدتها تكون منقضية بالأقراء دون وضع الحمل؛ لأن الولد لا يلزمه - على مقتضى نص يحيى عليه السَّلام في المرأة إذا تزوَّجت في عدتها ثم جاءت بولد لستة أشهر، أن نسبه لا يلحق الزَّوج الأول - فإن وضعته لِدُون ستة أشهر انقضت عدتها بالوضع، إذ لا مساغ للحيض مع الحمل، ويلزمه الولد، وإن لم يثبت انقضاء عدتها ولم تبن، كانت الولادة بتاتاً للرجعة وانفساخ العِدَّة.
قال رحمه اللّه: وإن طلّقها بائناً ولم يعمل على انقضاء العِدَّة، لزمه الولد من يوم الطَّلاق إلى أربع سنين، وتنقضي العِدَّة بالوضع تتمة الأربع السنين، فإن ولدته لأكثر من أربع سنين لم يلزمه.



باب ما يوجب فسخ النِّكاح وما يتصل بذلك

كل نكاح يرتفع من غير طلاق أو موت، فهو فسخ، كنكاح المعتدة، ونكاح الصغيرة إذا بلغت ولم ترض بالعَقْد، ونكاح المعيبة إذا علم بها الزَّوج ولم يرض بذلك، ونحو ورود الْمِلْك على النِّكاح، وورود الرَّضَاع عليه، وورود العتق عليه.
وإذا ارتد الرجل عن الإسلام، فالبينونة بينه وبين امرأته تقع بنفس الردة، على ما كان يذهب إليه أبو العباس رحمه اللّه ويخرجه من كلام يحيى عليه السَّلام.
فإن ارتدا معاً كانا على نكاحهما، حتى يعرض عليهما الإسلام، فإن أسلما كانا على نكاحهما، وإن امتنعا من ذلك قُتِلاَ، فإن جاءت المرأة بولد لأقل من ستة أشهر من وقت ردتها، فحكم الولد حكم الإسلام، وإن جاءت به لأكثر من ستة أشهر، فحكمه حكمها في الرِّدَّة.
وإذا أسلم الرجل دون المرأة، ثم ارتد ورجع إلى دين المرأة أو غيره من الأديان فقد بانت المرأة منه.
ولو أن ذمية أسلمت ولها زوج ذمي انفسخ النِّكاح بينهما وعليها العِدَّة، ولا يكون ذلك طلاقاً، فإن طلّقها وهي في العِدَّة لحقها الطَّلاق. قال أبو العباس: إيقاع الطَّلاق عليها - /183/ يعني من كلام يحيى عليه السَّلام - يوجب إبقاء النِّكاح بينهما مالم تنقض العِدَّة، والبينونة تحصل بينهما بانقضاء العِدَّة، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
قال رحمه اللّه: وإنما يكون ذلك فسخاً إذا عُرِضَ عليه الإسلام فأبى، أو انقضت العِدَّة، فإن كان زوجها الذمي صغيراً، كان النِّكاح موقوفاً بينهما إلى أن يبلغ، فإن أسلم عند بلوغه كانا على نكاحهما، وإذا أسلم الذمي وتحته ذمية صغيرة فالنكاح ثابت بينهما إلى مضي ثلاثة أشهر، فإن أسلم أحد أبويها قبل ذلك فقد جر إسلامه إسلامها، وثبت النِّكاح بينهما، وإن لم يسلم واحد منهما حتى تمضي ثلاثة أشهر بانت منه، والذميان إذا أسلما فهما على نكاحهما، على مقتضى نص القاسم ويحيى عليهما السَّلام.



باب انهدام الطَّلاق بالنكاح

ينهدم الطَّلاق الثالث بنكاحٍ صحيحٍ من الزَّوج الثاني إذا وطأها، والمعتبر فيه: التقاء الختانين، على ما ذكر القاسم عليه السَّلام، وتحل للزوج الأول بعد انقضاء عدتها، فإن فارقها الثاني بعد النِّكاح وقبل إصابتها، لم ينهدم ولم تحل للزوج الأول. قال أبو العباس: وسواء كانت المفارقة عن طلاق، أو موت، أو ردة، أو لعان، وسواء كان الزَّوج بالغاً أو مراهقا يمكنه الإيلاج، وإن كان مسلولاً أحلها، وإن كان مجبوباًلم يحلها إلا أن يكون غير مستأصل فيتمكن من الإيلاج وسواء كان الزَّوج حُرّاً أو عبداً، والزوجة حُرَّة أو مملوكة، وسواء كان الزَّوج مغلوباً على عقله، أو الزَّوجة كذلك. فإن كانت بِكْراً لم يحلها إلا بإذهاب العُذْرَة، على موجب قول يحيى عليه السَّلام.
وإذا طلّق الرجل امرأته تطليقة أو تطليقتين، فتزوَّجت زوجاً آخر ووطئها، ثم طلّقها فتزوَّج بها الأول لم يهدم النِّكاح الثاني ما تقدم من الطَّلاق، بل تكون عنده على ما بقي من تطليقة أو تطليقتين، قد نص عليه أحمد بن يحيى، وخرجه أبو العباس من كلام يحيى رحمهم اللّه.
وإن طلّقها تطليقة أو تطليقتين، ثم ارتد ثم عاود إلى الإسلام، لم تَهْدِم الردة ما تقدم من الطَّلاق، وتكون عنده على ما بقي/184/، والإسلام لا يهدم من الطَّلاق ما كان قبل الكفر، على أصل يحيى عليه السَّلام.
قال أبو العباس: وإن قال لها: إذا دخلت الدار فأنت طالق. فدخلت وطلقت وتزوَّجت غيره، ثم طلَّقها وتزوَّج بها الأول، تكون عنده على اثنتين، فإن قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق. ثم إنه طلّقها ثلاثاً بأن يراجع بين كل تطليقتين، ثم رجعت إليه بعد زوج آخر فدخلت الدار لم تطلق، وكذلك لو قال لها: أنت طالق كل سنة، أو كلما حضت، ثم طلقها ثلاثاً ثم رجعت إليه بعد زوج آخر، لم يقع عليها طلاق إذا حاضت وإذا أتت عليها سنة.



باب الظِّهار

الظِّهار هو: أن يقول الرجل لامرأته: أنت على كظهر أمي، أو كبطنها، أو كفرجها، أو كرجلها، أو كساقها، أو كفخذها، أو كشيء منها، وينوي بذلك الظِّهار ، وكذلك إذا قال: كأمي أو كمثل أمي ونوى به الظِّهار، وإن نوى به الطَّلاق كان طلاقاً، فإن قال: لم أنو به شيئاً، يكون كذبة كذبها، ولا يلزمه شيء بذلك، فإن قال لها: أنت علي كيد أمي أو كشعرها أو كشيء منها، يكون مظاهراً، وكذلك إذا قال: يدك علي كيد أمي، أو شعرك كشعر أمي.
ولا يصح الظِّهار إلا بالأم من النَّسَب دون غيرها، فإن ظاهر بأمه من الرَّضَاع، لم يكن مظاهراً، وإن ظاهر بأخته أو غيرها من ذوي أرحامه لم يكن مظاهراً، وإن ظاهر من أم ولده أو أمَتِه لم يكن مظاهراً.
ويصح الظِّهار من كل زوج مسلم، حراً كان أو عبداً، إلا أنه إذا كان عبداً لا يجزي في كفارته إلا الصيام، وسواء كانت الزَّوجة صغيرة أو كبيرة حُرَّة أو أمَة. قال أبو العباس رحمه اللّه: وسواء كان المظاهر مستطيعاً للمسيس أو عاجزاً عنه إذا طالبته المرأة برفع التحريم.
ولا يصح ظهار الكافر ذمياً كان أو غيره، على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السَّلام.
والعود في الظِّهار الموجب للكفارة هو: أن يريد مماسستها، على ما خرجه أبو العباس من نص يحيى عليه السَّلام.
والكفارة تجب على المظاهر من امرأته إذا أراد وطئها، ولا تجب قبل ذلك.
قال أبو العباس رحمه اللّه/185/: وللمرأة أن تطالبه برفع التحريم، فإن امتنع حُبس كما يحبس في سائر حقوقها، وإن طلّقها سقطت الكفارة، ما لم يستبحها ثانياً وأراد مماسستها.
ولا يجوز له بعد الظِّهار أن يتلذذ منها بما سوى الجماع من تقبيل أو مس عن شهوة قبل التكفير، على مقتضى نص يحيى عليه السَّلام.
ولا ظهار قبل النِّكاح سواء ظاهر من واحدة بعينها، فقال: إن تزوَّجتك فأنت علي كظهر أمي، أو ظاهر على الإطلاق، فقال: كل امرأة أتزوَّج بها فهي علي كظهر أمي.
ولو أن رجلاً قال لامرأته: إن فعلتُ كذا وكذا فأنت علي كظهر أمي. ففعله وقع الظِّهار، وإن قال: إن لم أفعل كذا وكذا فأنت علي كظهر أمي، فإن وقَّته ولم يفعلفي ذلك الوقت وقع الظِّهار، وإن لم يوقته لم يقع الظِّهار ما دام مجمعاً على فعله.
قال أبو العباس: والظِّهار في هذا الموضع كاليمين، فإن دخله ترك الوفاء به لزمه الظِّهار، وكانت عليه الكفارة.
ويتحقق الترك بموته، كما نص عليه القاسم عليه السَّلام في المحلوف عليه غير المؤقت بالله أو بالطَّلاق أو العتاق.
ولا يصح ظهار المجنون ولا المغمى عليه ولا الصبي، على مقتضى نص يحيى عليه السَّلام. وظِهَار السكران حكمه حكم طلاقه وقد فصلنا الحكم فيه فيما تقدم.
قال أبو العباس: لو ظاهر الرجل من امرأته ثم ملكها، كان حكم الظِّهار باقياً ولم يجز له أن يدنو منها حتى يكفر، على أصل يحيى عليه السَّلام.
ولو ارتد بعد ظهاره منها ثم نكحها بعد معاودة الإسلام، أو طلّقها فجدد نكاحها بعد العِدَّة، أو بانت منه بالثالثة فعاود نكاحها بعد إصابة زوج غيره، وكذلك لو إبتاعها بعد عقد الظِّهار، وباعها ثم اشتراها، لم يجز له وطئها ما لم يكفر.
قال رحمه اللّه: ولو قال: إن دخلتِ الدار أو فعلتِ كذا فأنت علي كظهر أمي، ثم ابتاعها أو باعها، ثم نكحها عاد عليه حكم الظِّهار كما لو طلّقها ثم ملكها ثم باعها ونكحها لزمه الظِّهار.
قال رحمه اللّه: فإن قال لها: أنت عليَّ كظهر أمي إن دخلت الدار، ثم طلّقها فدخلت الدار لم يكن مظاهراً.
وإذا ظاهر الرجل من عِدَّة نسوة ثلاث أو أربع، فعليه لكل واحدة منهن كفارة، فإن لم يجد/186/ من يعتق عن كلهن أعتق عن بعضهن وصام عن بعضهن، فإن لم يطق الصيام عن بعضهن أطعم عن من لم يطق الصيام عنه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:32

ومن ظاهر من امرأة واحدة مرات كثيرة، وجب عليه كفارة واحدة، فإن ظاهر وكفر ثم عاود الظِّهار، وجب عليه كفارة أخرى كلما عاود الظِّهار بعد الكفارة لزمته الكفارة.
فإن قال لها: أنت علي كظهر أمي إن شيئت، فشاءت ذلك في المجلس لزمه الظِّهار، على قياس قول يحيى عليه السَّلام. فإن قال لها أنت علي كظهر أمي إن شاء اللّه، لم يقع الظِّهار، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
ولو أن رجلاً قال لامرأته: إذا ظاهرتُ من فلانة - يعني من امرأة له أخرى - فأنت علي كظهر أمي، ثم ظاهر من الأولى كان مظاهراً منهما، فإن علق ظهارها بظهار أجنبية لم يكن مظاهراً، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
ولا يصح ظهار المرأة، على مقتضى نص يحيى عليه السَّلام.
وكفارة الظِّهار: عتق رقبة إن وجدها، فإن لم يجدها، فصيام شهرين متتابعين، فإن لم يستطع، فإطعام ستين مسكيناً.
والرقبة الكافرة لا تَجْزِي في كفارة الظِّهار، ويجب أن تكون الرقبة مؤمنة بالغة أو غير بالغة، نحو أن يكون طفلاً أو مجنوناً أو مكفوفاً أو أشل أو أعرج أو أخرسأجزأه، والأفضل أن يكون سليماً بالغاً.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: ينبغي أن يكون للصغير من يكفله إلى أن يقوم بنفسه، وأن لا يعتق من لا يمكنه القيام بنفسه وإن اعتق أجزاه.
قال أبو العباس: لو أعتق في كفارة الظِّهار عبداً بينه وبين غيره، أجزأه إن كان موسراً، على أصل يحيى عليه السَّلام، وإن كان معسراً لم يجزه. قال: فإن رضي شريكه أجزأه.
قال أبو العباس: لو اعتق المظاهر نصف عبد ومس امرأته، ثم اعتق النصف الآخر لم يجزه، وعليه أن يستأنف عتق رقبة أخرى قبل أن يمسها، ولو صام بعض الصيام ومسها ثم صام الباقي استأنف الصيام، فإن أطعم بعض المساكين ومسها، ثم أكمل الإطعام أجزأه، ولم يستأنف ثانياً، تخريجاً على أصل يحيى عليه السَّلام في العتق والصيام، على أنهما يجب أن يقدما على المسيس، وهذا التخريج في العتق ليس بواضح عندي، والأولى/178/ على أصله أن ذلك يجزيء، فأما ما قاله في الصيام فإنه ظاهر.
ويجوز عتق المُدَبَّر في كفارة الظِّهار، وإن اعتق المكاتب بعد أن يرضى المكاتب بفسخ الكتابة، ويرد عليه سيده ما أخذ منه من مال الكتابة جاز عتقه في الظِّهار.
قال أبو العباس: ولا يجوز عتق أم الولد.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: وإن إشترى أباه أو ابنه أو ذا رحم محرمفأعتقه في كفارة الظِّهار، لم يجزه.
قال أبو العباس: فإن اعتق ما في بطن جاريته عن كفارة الظِّهار، لم يجزه، وهذا صحيح على أصل يحيى عليه السَّلام.
قال رحمه اللّه: وسواء خرج حياً بعد ذلك أم لم يخرج، ومن لم يجد إلا رقبة واحدة من فقير أو مسكين، فإنه لا يجزيه أن يكفر إلا أن يعتقها، سواء كان محتاجاً إلى خدمته أو غير محتاج.
ولا يجوز له العدول إلى الصيام والإطعام، على ما خرجه أبو العباس من نص يحيى عليه السَّلام.
وإن اعتق نصف عبد وصام ثلاثين يوماً عن الكفارة، أو صام ثلاثين يوماً وأطعم ثلاثين مسكيناً لم يجزه، على قياس قول يحيى عليه السَّلام، وكذلك إن اعتق عبداً عن كفارتين.
قال أبو العباس في المظاهر إذا جامع قبل استكمال صوم شهرين متتابعين - ليلاً أو نهاراً - عليه استئناف الصيام، تخريجاً على نص يحيى عليه السَّلام.
والمظاهر إذا وجد الرقبة، قبل استكمال الصوم، لزمته الرقبة، وإذا قدر على الصيام قبل إتمام الإطعام، لزمه الصيام.
قال أبو العباس: يجب أن ينوي المكفر أن صومه عن الظِّهار، ولا يجوز له أن يُفَرِّق صومه ولايقطعه إلا من عِلَّة يدنف منها، فإن قطعه لا لعلة يخشى على نفسه منها، وجب عليه استئنافه. قال أبو العباس رحمه اللّه: سواء كان في حضر أو سفر.
قال رحمه اللّه: إن صام المظاهر ستة أشهر عن ثلاث كفارات لظهار ثلاث نسوة، جاز إن لم يعين النية أنها عن واحدة منهن، وكذلك إن صام أربعة أشهر عن اثنتين واعتق عن غيرهما.
قال رحمه اللّه: وإن صام أربعة أشهر عن كفارة ظهار وكفارة قتل، لم يجزه حتى يعين النية في شهرين عن إحداهما بعينها، وفي الشهرين الآخرين عن الأخرى، وكذلك إن اعتق عبدين عنهما من غير تعيين النية عنهما/188/ في كل واحدة منهما بعينها لم يجزه.
قال: فإن اعتق عن إحدى كفارتي الظِّهار؛ وصام عن الأخرى، لأنه لا يقدر على العتق ولم يعين النية أجزأه، ولو اعتق عبداً عنهما، لم يجزه، فإن اعتق عبدين ينوي في كل واحد منهما أنه عن واحدة أجزأه، وإن نوى أن كل واحد عن كل واحدة منهما لم يجزه.
قال رحمه اللّه: وإن صام شهرين عن الظِّهار أو القتل وأحدهما شهر رمضان بنية الكفارة، فعليه أن يستأنفصوم شهرين متتابعين لأن رمضان فيهما، ويقضي صيام شهر رمضان، وكذلك إن وقع في صيامه صيام ثلاثة أيام نُهي عن صيامها، نحو أيام التشريق، استقبل أيضا.
قال رحمه اللّه: فإن علم أن عليه صوم شهرين أو عتق رقبة ولم يدر أنه عن ظهار أو قتل، جاز أن ينوي في صومه أو عتقه أنه عما وجب عليه.
والإطعام في كفارة الظِّهار: مُدَّان لكل مسكين. قال أبو العباس: إنما يجب مدان إذا كان ذلك من البُرِّ، على أصل يحيى عليه السَّلام، فتكون حنطة أو دقيقاً، فإن كان تمراً أو شعيراً أو غيرهما فهو صاع، ولا يجوز في الإطعام إلا استيفاء عدد ستين مسكيناً، ولا يجوز إذا لم يجد إلا مسكيناً واحداً أن يطعمه ستين يوماً، وكذلك إن وجد عدداً دون الستين لا يجوز أن يرد عليهم، فإن لم يجد تمام الستين أنتظر حتى يجدهم، وإن بعث به إلى بلد غير بلده إذا لم يجدهم غيرهم فيه أجزاه.
قال أبو العباس: وإن اجتمع الإطعام عن ظهار من عِدَّة [من] نسائه، لم يدفع جميعه إلى ستين مسكيناً دفعة واحدة، إلا أن لا يجد غيرهم، فيرد عليهم في أوقات مختلفة يطعم كل يوم عن كفارة، كما نص عليه يحيى عليه السَّلام في الأيمان، وإن دفع كفارتين مختلفتين إلى عدد مخصوصين، ونوى في كل واحدة أنهما عما وجب عليه، أجزاه.
ويجب دفعها إلى أحرار مسلمين مضطرين، ولا يجوز دفعها إلى الكفار من أهل الذمة وغيرهم. قال أبو العباس: لا يجوز أن يدفعها إلى عبده ولا إلى أمته ولا إلى مكاتبه ولا إلى من تلزمه نفقته من أقاربه. قال: فأما عبد غيره فجائز دفعها إليه إذا كان المولى فقيراً.
وليس من شرط الإطعام تمليك المساكين الطعام، [فـ] لو غَدَّاهم وعشاهم أجزأه، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.



باب الإيلاء

الإيلاء: أن يحلف الرجل بالله ألاَّ يجامع امرأته أربعة أشهر فصاعداً ، وإن حلف على ما دون أربعة أشهر لم يكن مُوْلِياً، وإن حلف بغير اللّه من طلاق، أو عتاق، أو حج، لم يكن مُوْلِياً، فإن أبهم اليمين ولم يذكر المدة التي لا يجامعها فيها كان مُوْلِياً، على موجب ما أطلّقه القاسم، ورواه يحيى في (الأحكام) ، وذكر في (المنتخب) أنه لا يكون مُوْلِياً إذا أطلق اليمين ولم يقيدها بأربعة أشهر فما فوقها، وإلى هذا كان يذهب أبو العباس رحمه اللّه.
وكل ما يقع به اليمن من أسماء اللّه وصفاته الراجعة لذاته يقع به الإيلاء، على قياس قول يحيى عليه السَّلام، نحو أن يقول: واللطيف الخبير، أو يقول: بعظمة اللّه أو جلاله، أو قدرته، أو عزته، وقد ذكر أبو العباس ذلك، وكذلك لو قال: وأيم اللّه، و هيم اللّه، أو ورب الناس، أو ورب الكعبة، أو وخالقي، أو ومالك كل شيء.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إن قال: واللّه لا أقربك أربعة أشهر يكون مُوْلِياً إذا عنى به الجماع في الفَرْج، فإن نوى به قرب المسافة كان على ما نوى، كما قد مر للقاسم عليه السَّلام في عدول الزَّوج بالفاظ الطَّلاق إلى غيره أنه مصدق إذا احتمله اللفظ. وكذلك لو قال للبِكْر: لاافتضك، كان مُوْلِياً.
ويوقف الْمُوْلِي بعد انقضاء أربعة أشهر إذا رُفِع إلى الإمام، ولا يوقف قبل مضيها، ويأمره الإمام بأن يفيء ويكفر عن يمينه، أو يطلّق. ومعنى قولنا: إنه يأمره بأن يفيء ويكفر عن يمينه، إذا كان الإيلاء أكثر من أربعة أشهر، فإن كان أربعة أشهر فلا يحتاج إلى التكفير، لانقضاء مدة اليمين، فلا مساغ للحنث ووجوب الكفارة.
فإن امتنع الْمُوْلِي عند الوقف من أحد الأمرين، حُبس وضُيِّق عليه حتى يفيء أو يطلّق.
ولا يوقف قبل مضي أربعة أشهر.
وإن مضى زمان طويل بعد مضي أربعة أشهر ولم يُرفع إلى الإمام، وقَّفَه الإمام متى رُفع إليه.
والفيء، هو: أن يجامع إذا قدر عليه، أو يقول بلسانه قد فئتُ ورجعت عن يمينى إن لم يستطع ذلك لمرض أو سفر.
والمولي إذا أراد أن يفيء قبل مضي مدة الإيلاء ولم يقدر على الجماع، فاء بلسانه، فإن قدر بعد ذلك على الجماع، لم يؤخره ساعة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:33

وإن أراد أن يفيء بعد مدة الإيلاء وهو مضي أربعة أشهر أو أكثر/190/ وقدر على الجماع بعد العجز عنه، لم يضيق عليه تأخيره بعد القدرة يوماً أو يومين.
ولو آلى منها، ثم طلّقها قبل انقضاء أربعة أشهر، لم يقع عليها تطليقة ثانية بانقضاء أربعة أشهر، سواء انقضت عدتها فيها أو بعدها. والمولي متى فاء إلى زوجته قبل انقضاء المدة التي حلف عليها من أربعة أشهر فما فوقها وجب عليه تكفير يمينه.
فإذا طلّق الْمُوْلِي امرأته في مدة الإيلاء ثم راجعها قبل انقضائها، وجب أن يوقف، فإما أن يفيء أو يطلّق تطليقة ثانية، فيكون قد بقيت لها تطيلقة واحدة، ولو راجعها ثم طلّقها تطليقة ثانية ثم راجعها في مدة الإيلاء، وجب أن يوقف.
قال أبو العباس: إن كانت الرَّجْعَة بالوطء - فهو فيء -.
معنى قول يحيى عليه السَّلام: ثم راجعها ولم يفء. المراد به إذا كانت الرَّجْعَة بالقول دون الوطء.
قال رحمه اللّه: وإن انقضت عدتها قبل الفيء، بانت منه ولم يكن مُوْلِياً، فإن تزوَّجها بولي وشهود، عاد عليهالإيلاء في مدة الإيلاء.
قال رحمه اللّه: ولو طلّقها ثلاثاً ثم تزوَّجها في مدة الإيلاء، لم يكن مُوْلِياً.
وقال: روى بعض أصحابنا فيما جمعه عن القاسم عليه السَّلام: أن الحُرّ والعبد سواء في مدة الإيلاء، حُرَّة كانت الزَّوجة أو أمَة. قال: وعلى هذا المدخول بها وغير المدخول بها، والصحيح من الأزواج والخصي مجبوباً كان أو غيره، والصحيحة من النساء والرتقاء سواء في صحة الإيلاء.
قال رحمه اللّه: ولا يصح إيلاء الكافر، ذمياً كان أو غير ذمي، على أصل يحيى عليه السَّلام.
قال: ولو حلف أن لا يقرب نساءه أربعة أشهر فصاعداً، كان مُوْلِياً منهن إذا نوى الإيلاء من كل واحدة منهن، على أصل يحيى عليه السَّلام.
قال: ويوقف بعدانسلاخ المدة لكل واحدة منهن حتى يطأ الثلاث، وتبقى واحدة، فإن ماتت واحدة بعد إيلائه منهن أو أكثر فهو مولٍ من البواقي، على أصل يحيى عليه السَّلام، وإن سقط الحنث. ولو طلّق بعضهن كان مُوْلِياً ويوقف للواتي لم يطلّقهن.
قال: ولو ظاهر ثم آلى فعليه كفارة الظِّهار، وكفارة الإيلاء، وهو ممنوع بالظِّهار من وطئها حتى يُعتِق، فإذا وطئها فعليه كفارة الإيلاء؛ لأن كفارته بعد الوطئ، وكفارة/191/ الظِّهار قبله، وكذلك لو آلى ثم ظاهر كان ممنوعاً من الوطءِ للظهار، والكفارتان على الترتيب الأول. فإن كفر لإيلائه ووطأ، عادت الكفارة عليه ثانياً، إذ لا كفارة قبل الحنث.
وقال: ولو قال: والله لا أقربك أربعة أشهر حتى أحرر عبدي، لم يكن مُوْلِياً، على أصل يحيى عليه السَّلام، وكذلك لو قال: لا أقربك أربعة أشهر إلا يوماً.
قال: فإن حلف أن لا يطأها خمسة أشهر إلا يوماً، وكان باقي المدة بعد الوطئ أربعة أشهر فصاعداً فهو مولٍ، وإن كان دونها فهو غير مولٍ.
قال: ولو قال: والله لا أقربك سَنَة، ثم بعدها سنة، يكون الإيلاء الثاني بعد السنة، فيوقف للأول بعد أربعة أشهر، ثم للثاني إذا مضت من السنة أربعة أشهر. قال: وسواء فاء في الأول بعد المدة أو طلّق وراجع، أو كان الطَّلاق بائناً فتزوَّج بها، فإن كان رجعياً ولم يراجعها حتى مضت مدة الإيلاء الثاني، لم يوقف، على أصل يحيى عليه السَّلام؛ لأنه يأبى الطَّلاق بعد الطَّلاق، إذا لم يكن بينهما رجعة. قال: وعلى هذا الأصل لا يصح الإيلاء من المطلّقة.
قال: ولو قال: والله لا أقربك سنة، ثم شَرَك بينها وبين غيرها من امرأةٍ له أخرى، كان مُوْلِياً من الأولى فقط، ولا يشبه الظِّهار والطَّلاقفإنما يكون مظاهراً من الثانية أو مطلّقاً لها.
وإن آلى بالفارسية بلفظ يفيد معناه، كان مُوْلِياً، على قياس قول القاسم و يحيى عليهما السَّلام.
ولو قالت امرأة الْمُوْلِي: قد عفوت عن مطالبته بالوقف، ثم طالبته بذلك صحت المطالبة، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.



باب اللعَان

اللعان يثبت بين الزَّوج والمرأة، إذا كان الزَّوج ممن يجب عليه حد القاذف، وتكون المرأة ممن يستحق قاذفها الحد، على مقتضى نصوص يحيى، فحصل من هذا العَقْد: أن مِنْ شرط اللعان بينهما أن يكونا جميعاً بالغين عاقلين مسلمين حرين، أو تكون الزَّوجة حُرَّة. فإن كانا صغيرين أو أحدهما صغيراً فلا لعان بينهما، وإن كانا مجنونين أو أحدهما مجنوناً فكذلك/192/، وإن كانا كافرين أو مملوكين فكذلك، فإن كان الزَّوج مملوكاً والمرأة حُرَّة صح اللعان بينهما. وإن كانت المرأة مملوكة والزوج حراً أو عبداً فلا لعان بينهما.
قال أبو العباس: وإن كان الزَّوج محدوداً في القذف صح لعانه قبل التوبة وبعدها، وإن كانت المرأة رَتْقَاء، فلا لعان.
قال: ولا لعان بين الرجل وأم ولده، ولا بين المجنونة وزوجها، فإن قذفها في حال الصحة ثم جُنَّت ثم ثاب إليها عقلها، لاعنها إذا طالبت به.
ويجب اللعان إذا قذف الزَّوج امرأتهورماها بالزنا، أو نفى ولدها، ولم يأت بأربعة يشهدون بما رماها به من الزِّنا، فحينئذ أحضرهما الحاكم ووعظهما وخوفهما بالله من الإقدام على اللعان، وحثهما على التصادق والتوبة، فإن نكل الزَّوج، حُدَّ حَدَّ القاذف ثمانين، وألحق به الولد، وإن نكلت المرأة حُدَّت حد مثلها.
قال أبو العباس: وإذا كان الزَّوج عبداً، حُدَّ أربعين.
وذكر أن نكول المرأة يجب أن يكون أربع مرات، حتى تستوجب الحد، ونكول الزَّوج يكفي مرة. قال: لأن نكول المرأة كالإقرار على نفسها بالزنا، وتصديق للرجل فيما رماها به. والإقرار بالزنا لايثبت به الحد، إلا إذا أقر أربع مرات، ونكول الرجل تحقيق للقذف وإقرار به، والإقرار بالقذف مرة واحدة يحب به الحد.
فإذا أرادا اللعان أحضرهما الحاكم ويكون الولد في حجر المرأة إن كان هناك ولد منفي، فيقول الحاكم للزوج: قل - مشيراً إلى المرأة -: والله العظيم إني لصادق فيما رميتكِ به من الزِّنا ونفى لولدك، ويأمره بأن يكرر ذلك أربع مرات، فإذا كرره يقول في الخامسة: لعنة اللّه علي إن كنت من الكاذبين فيما رميتك به من الزِّنا ونفي لولدك. فإذا قال ذلك، تقول المرأة: والله العظيم إنه لمن الكاذبين فيما رماني به من الزِّنا ونفي ولدي هذا، وتكرر ذلك أربع مرات، ثم تقول في الخامسة: غضب اللّه علي إن كان من الصادقين في ما رماني به من الزِّنا ونفي ولدي هذا. فإذا قالا ذلك فقد تم اللعان بينهما وانتفى نسب الولد.
وإذا تلاعنا فرَّق الحاكم بينهما ولم يجتمعا أبداً، نص على هذا في (الأحكام) ، وفي رواية (المنتخب) /193/: إذا رجع الزَّوج عن دعواه بعد اللعان واكذب نفسه وتاب وأقيم عليه الحد جاز أن يتزوَّجها بنكاح جديد.
ويُبدأ في اللعان بالزوج، على مقتضى نص يحيى عليه السَّلام.
قال القاسم عليه السَّلام - فيما حكاه عنه أبو العباس -: لا يسع فعل اللعان في مسجد من المساجد.
وفُرقة اللعان فسخ، على قياس قول يحيى عليه السَّلام فيما خرجه عنه أبو العباس.
فإن نكل الزَّوج أو المرأة عن اللعان ثم عاد إليه بعد الأخذ في إقامَة الحد عليهما، قُبِل ممن يعود إلى اللعان منهما، وسقط عنه ما بقي من الحد.
وإذا نفى الزَّوج حمل امرأته، فإن وضعت لأقل من ستة أشهر من وقت النفي لاعنها، وإن وضعت لأكثر من ذلك لم يلاعنها.
ولا يصح اللعان على نفي الحمل مطلقاً، على قياس قول يحيى عليه السَّلام فيما خرجه أبو العباس. ولا لعان في النِّكاح الفاسد، على قياس قول يحيى عليه السَّلام فيما خرجه أبو العباس الحسني رحمه اللّه.
وإذا لاعن الرجل امرأته ونفى ولدها ومات الولد فاقتُسم ميراثه، ثم أكذب نفسه وأقر بالولد، لم يستحق شيئاً من إرثه، ولا يرجع على الذين اقتسموا ميراثه من أمه وعصبة أمه بشيء، فإن كان لهذا الابن الميت ولد ثبت نسبه من جده واعْتَزا إليه.
وإذا قذف الرجل امرأته برجل بعينه أقيمعليه الحد للمقذوف، سواء لاعن زوجته أو لم يلاعنها، فإن كان حين قذفها بالرجل نسب الولد إليه، فادعى المقذوفُ الولد الذي نفاه القاذف سقط الحد عن القاذف، ولم يثبت نسب الولد من المقذوف، ويكون الولد ملحقا بالزوج القاذف حتى يلاعنها، فإذا لاعنها على نفي الولد انتفى نسبه منه.
قال أبو العباس: إذا قذف امرأته ونسب الولد إلى رجل بعينه لا يكون قاذفاً له بهذا القول، حتى يقول: إنه من فلان من زوجتي، فقد يجوز أن يقول: إنه من فلان من زوجته. وإذا أقر المقذوف بالولد وأنه منه من زوجة فلان يكون مقراً بالزنا، ولكن لا يحد بإقراره بذلك مرة واحدة. قال رحمه اللّه: فإن أقر على هذا الوجه أربع مرات، حُدَّ.
وإذا جاءت المرأة بولد فنفاه الزَّوج عن نفسه وعنها، فعلى المرأة البَيِّنة أنها ولدته على فراشه، فإن أقامت البَيِّنة ثم نفاه الرجل بعد/194/ ذلك، وجب اللعان.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:34

قال أبو العباس: ولو قذف رجل امرأته في حال الصحة، ثم جُنَّت، لاعنها إذا ثاب عقلها وطالبت به. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: وكذلك لو قذفها في حال الجنون مضيفاً للزنا إليها في حال الصحة، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
وإذا طلّق الرجل امرأته ونفى ولدها وهي في عِدَّة منه، لاعنها، سواء كانت في عدتها عن طلاق رجعي أو بائن، أو بتطليقتين أو ثلاث.
قال أبو العباس: وإن قذفها وطلّقها بعد قذفها، فطالبته باللعان بعد انقضاء العِدَّة، حُدَّ لها ولم يكن بينهما لعان، وإن طالبته به قبل مضى العِدَّة لاعنها.
وإذا أقر الرجل بالولد مرة واحدة أو سكت حين يولد على فراشه أو بشر به، ثم نفاه بعد ذلك، لم يصح نفيه وكان نسبه ثابتاً منه.
قال أبو العباس: يجب على أصل يحيى عليه السَّلام أنه إن وُلِدَولم يعلم بولادته يكون لهنفيه إذا علم بذلك، فإن علم به ولم ينفه لا يكون له نفيه إلا أن لا يعلم أن له نفيه، فإن لم يعلم ذلك كان له نفيه متى علم، والقول قوله في ذلك مع يمينه.
قال رحمه اللّه: وإذا نفاه وأعلنه بالإشهاد، صح النفي منه، تلاعنا أو لم يتلاعنا، ولكن لا ينتفي الولد مالم يتلاعنا.
ولا يبطله ترك الإلتعان شهد أو غاب، استحضره السلطان أم لا؛ لأن المطالبة باللعان إليها، فإن رافعته إلى الحاكم فأبا لم يبطل نفيه، وكذلك لو أحضره فلم يلتعن حتى يحدّ لإبائه الإلتعان، فيبطل حينئذ ويلزمه الولد، على موجب نص يحيى عليه السَّلام.
قال رحمه اللّه: والولد ينتفي بنفي الحاكم، كما أن الفرقة تقع بتفريق الحاكم عنده.
وإن نفى الولد بعد الإقرار به أو بعد زمان طويل من وقت الولادة، وجب اللعان، ونسب الولد ثابت، التعنا أو لم يلتعنا، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
وإن مات أحدهما بعد القذف وقبل الملاعنة، ورثه الآخر.
قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: ولو التعنا ولم يفرق الحاكم بينهما، توارثا أيضا، على موجب نص يحيى عليه السَّلام.
ولو أن امرأة تزوَّجت وهي في عِدَّة من زوجها، فجاءت بولد لأقل من ستة أشهر منذ دخل بها الثاني، ولدون أربع سنين منذ طلّقها الأول، فهو للأول، فإن نفاه لاعَنَها، وهو منه/195/ حتى يلتعن، أو يُحَدّ إن لم يلتعن.
وإن ولدته لأكثر من ستة أشهر منذ دخل بها الآخر فهو للآخر، وكذلك لو جاءت به لأقل من ستة أشهر منذ طلّقها الأول، فهو للأول أقرت بانقضاء العِدَّة أم لا.
وإن نكحت بعد انقضاء العِدَّة، فأتت به لدون ستة أشهر، لم يكن لواحد منهما، وحُدّت، فإن نقص منها يوم، فهو للثاني؛ لأن الشهر قد يهل تسعة وعشرين يوماً.
ولو قال لها: يا زانية. فقالت: زنيتُ بك أو زنيتَ بي، فلا حد على واحد منهما. قال أبو العباس: ولا لعان بينهما.
ولو قال لها: لم أجدك عذراء، فلا لعان؛ لأن العُذْرة قد تذهب بغير الوطئ.
قال أبو العباس: ولو قال: زنيتِ وأنتِ يهودية أو مملوكة أو مجنونة أو صبية. وقد كانت على التهود، أو الرق، أو الجنون، فلا لعان.
قال رحمه اللّه ولو قال لها: ما هذا الذي ولَدتِ مني. ثم قال: هو مني. ثبت نسبه بإقراره، وحُدَّ لها بتكذيب نفسه. فإن قال: عنيت بأنه ليس مني أنها لم تلده، فلا حد ولا لعان، فإن أتت بامرأة عدلة تشهد بأنها ولدته، ثبت نسبه منه إلا أن ينفيه باللعان.
قال: ولو أقر بولده وقال: هو ابني، ثم قال: ليس بابني، التعنا، كما لو نفاه كبيراً أو ثابت النَّسَب منه لاعنها، فإن ولدت بعد اللعان آخر لدون أدنى الحمل، فأقر به، حُدَّ ولزمه الولدان؛ لأنه حمل واحد. قال: وقد نص على معناه في باب العِدَّة، يعني يحيى عليه السَّلام. فإن نفاه انتفا واكتفي باللعان الأول عن ملاعنتها آخراً. قال السيد أبو طالب: وعلى هذا إن ولدت توأمين فنفى أحدهما، كان نافيا للآخر وإن أقر بأحدهما كان مقراً بالآخر.
قال أبو العباس: فإن اتت به بعد اللعان لأربع سنين أو ستة أشهر فهو حمل ثانٍ، ويلزمه الولد لموضع الفراش بكل حال، ولا ينتفي إن نفاه؛ لأن النفي يكون باللعان ولا مساغ له لتأبد التحريم، والفرقة باللعان الأول قد حصلت.
قال محمد بن يحيى - في رجل قال لامرأته: أنت أزنا الناس -: يُسألُ عما أراد بهذا القول، فإن قال: أردت بأنها تزني، لاعنها، وإن قال: أردت الاستفهام، لم يكن قاذفاً.
فإن قال لها: ما أظنك إلا زانية، فليس بقاذف/196/؛ لأنه لم يقطع باليقين فيه.
قال: ولو قال لها ومعها أجنبية: إحداكما زانية. فإنه لم يرم بالزنا واحدة منهما بعينهافلا يكون قاذفاً، فإن قال: أردت فلانة منهما، كان قاذفاً.
ولو قال لامرأته: خذي مني زنوتك، وقال: أردت أنها حملته من زنا، لاعنها إن قال ذلك حين الولادة، فإن قال ذلك بعد مدة أو إقرار به، لم يكن له نفيه وحُدَّ لها - يعني إذا لم يلاعنها -.
قال رضي اللّه عنه: فإن قال لامرأته: يازاني، وقال: إنما عنيت رجلاً ولم أعْنِها؛ لأنه من خطاب التذكير، فلا حَدَّ، فإن قال: أردتها كان قاذفاً ووجب الحد.
قال أبو العباس: إذا نفى الرجل ولد زوجته فمات الولد قبل اللعان، ثم رافعته لزمه الولد، وكذلك لو كانا ولدينفماتا أو مات أحدهما قبل اللعان، لزمه اللعان ويرثهما.
قال رحمه اللّه: فإن عفت المرأة عن زوجها القاذف لها عند الحاكم، لم يسقط اللعان بعفوها عنه - عند القاسم -، كما لا يُسْقِط عفوُ المقذوف الحد عن قاذفه بعد الرفع.
ومن قال لابن ملاعنة: لَسْتَ بابن فلان يعني الملاعن لأمه، حُدَّ للملاعنة إن طالبته به. قال أبو العباس: هذا إذا لاعنها بغير الولد، فإن كان لاعنها بالولد فالنفي صدق، إلا أن ينسبها إلى الزِّنا، فيحد إن طالبته به.
قال القاسم عليه السَّلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس في مجموعه -: لا لعان بين الأخرس والخرساء، وهذا يقتضي أن لا لعان بين الأخرس وبين امرأته سواء كانت سليمة أو خرساء.
وإذا لاعن الرجل امرأته بالفارسية، صح اللعان، على قياس قول القاسم عليه السَّلام.
ولو قذف أربع نسوة بكلمة واحدة، وجب عليه اللعان لكل واحدة منهن، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
ولو قذف رجل امرأة ثم تزوَّج بها فرافعته إلى الحاكم، لم يجب اللعان بينهما ولزمه الحد، على قياس قول يحيى عليه السَّلام. فإن قذفها في حال الزوجيَّة بزنا قبلهالزمه اللعان، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
قال أبو العباس: فسق الزوجين لا يمنع من اللعان، وهذا يقتضي أن الزَّوج إذا قذف امرأته ثم زنت قبل أن يلاعنها لم يسقط اللعان، ويجب على هذا إذا قذف الرجل محصنا أو محصنةثم ظهر من المقذوف أنه زنا بعد/197/ القذف، لم يسقط الحد عنه.



باب الحضانة

الأم أولى بولدها الصغير إلى أن يعقل ويستغني بنفسه عن غيره، ما لم تتزوَّج، فإذا تزوَّجت بطلت حضانتها، سواء طلّقها الزَّوج أو لم يطلّقها، فإن لم يكن له أم فالجدة أم الأم أولى به، ثم سائر الجدات من قِبَل الأم، على ما ذكره أبو العباس وخرجه من كلام يحيى عليه السَّلام. وإذا لم يكن أم ولا جدات من قِبَل الأم، فالأب أولى به، فإذا لم يكن أب فالخالة أولى به. وقال في رواية (المنتخب) : الخالة أولى من الأب، ثم الأب بعدها، فإذا لم يكن خالة، فالجدة أم الأب أولى به، وكذلك الجدات من قِبَله وإن علون. فإذا لم تكن الجدات فالأخت من الأب والأم، فإذا لم تكن، فالأخت من الأم، على ما ذكره أبو العباس تخريجاً من قول القاسم عليه السَّلام.
قال أبو العباس: إذا انقطعت حضانة النساء لعدمهن وصارت الحضانة إلى الرجال، فأولاهم الأقرب فالأقرب من العصبات ذوي المحارم، كالأخ والعم، ومن لم يكن منهم محرماً كابن العم، وابن الخال، وابن الخالة، وابن العمة، فلا يد له في الجارية، كما نص عليه يحيى عليه السَّلام من أنهم غير أوليائها في السفر، ولهم في الغلام مثل ما للعصبة دون ذوي الأرحام.
قال رحمه اللّه: ومن كان من ذوي الأرحام كأب الأم والخال، ومن يكون من قِبَل النساء كالأخوة من الأم، والأخوة من الأم أولى من أب الأم والخال.
والصبي إذا عقل أمره واستغنى بنفسه عن غيره، فالأب أولى به من الأم، فإن لم يكن له أب، فالأم أولى به ما لم تتزوَّج، فإن تزوَّجت، خُيِّر الصبي بين أمه وعصبته.
قال أبو العباس: في حد استقلال المولود بنفسه وانقطاع حضانة الأم عنه، هو: أن يتمكن من أن يأكل بنفسه ويشرب بنفسه ويلبس بنفسه.
وإذا تزوَّج الرجل امرأة ولها ولد من غيره، فليس له أن يمنعها من تربيته، إلا أن يقيمبإذنها من يكفله ويقوم مقامها في حضانته، ولا يجوز استرضاع الكافرة إلا لضرورة، فإذا كانت الحُرَّة تحت عبد، فولدت منه، كانت الأم أولى بالولد من الأب، وإن عقل الولد واستقل بنفسه وأطاق الأدب، فإن عتق الأب صار أولى به من الأم إذا بلغ الصبي هذا المبلغ.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:35

وإذا/198/ خير الصبي بين أمه وعصبة أبيه، فاختار أحدهما ثم اختار الآخر حُوِّل إلى من يختار، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.






كتاب النفقات




باب ذكر النَّفَقَة للزوجات

نفقة الزَّوجة واجبة على زوجها، وتجب عليه نفقتها على قدر يساره وإعساره على حسب الكفاية، وسواء كانت المرأة صغيرة أو كبيرة، مدخولا بها أو غير مدخول، ممن تصلح للجماع، أو لا تصلح، في وجوب النَّفَقَة، ما لم تحبس نفسها منه مع التمكن، فإن حبست نفسها منه مع التمكن، أو كانت كبيرة فنشزت فلا نفقة لها.
قال القاسم عليه السَّلام: إن منعت المرأة نفسها من زوجها مطالبة بمهرها؛ لم تسقط نفقتها. قال السيد أبو طالب: هذا إذا لم يكن دخل بها زوجها برضاها، فإن كان دخل بها زوجها برضاها، فليس لها أن تمنع نفسها منه لأجل المهر، فإن امتنعت فلا نفقة لها.
قال أبو العباس - في المرأة إذا كانت طاعنة في السن، أو رتقاء وقد رضي الزَّوج بها -: فلها النَّفَقَة، وكذلك التي جُنَّت.
والمطالبة بالنَّفَقَة إلى الزَّوجة إذا كانت بالغة، فإن كانت صغيرة، فلوليها أن يطالب عنها.
قال أبو العباس: الأولياء الذين لهم المطالبة بالنَّفَقَة عنها هم: الذين لهم الولاية في مالها، كالأب، أو الوصي، أو الجد، أو الحاكم.
قال: والوصي أولى من الجد، فأما من له مجرد ولاية النِّكاح فإنه ليس له أن يطالب بها كالأخ والعم وابن العم، وإن غاب الزَّوج وجبت عليه نفقة الزَّوجة مدة الغيبة طالت أم قصرت، فُرضت لها النَّفَقَة أم لم تفرض، نص عليه يحيى في (الفنون) .
وإذا مات الزَّوج وجبت لها النَّفَقَة في تركته، وإن ماتت هي كانت لورثتها، والذي حصله أبو العباس من المذهب أنها كالدين لو ماتاستحقتها من ماله، ولو ماتت لكانت لورثتها كالدين.
قال رحمه اللّه: ولو أنفق ولي الصغيرة عليها عند مماطلة الزَّوج بنفقتها، أو أنفق وكيل الكبيرة بإذنها، أو أنفقت هي على نفسها، رُجِع على الزَّوج بما أنفق، إذا كانت النَّفَقَة بالمعروف، فإن وقع فيها سرف رجع بقدر المعروف.
ويُحبس الزَّوج بنفقة /199/ زوجته إذا امتنع منها، ولا يجوز للمرأة أن تَحْتَبس عنه إذا كان موضع الحبس مستوراً عن الناس، فإن لم يكن مستوراً جاز لها الإحتباس، وإذا عرف الحاكم إعساره خلى سبيله.
وإذا أسلم الكافر ولم تسلم امرأته، فلا نفقة لها، فإن أسلمت ولم يسلم الزَّوج، فلها النَّفَقَة ما دامت في العِدَّة، وللمطلّقة النَّفَقَة مادامت في عدتها قصر زمان العِدَّة أو طال، سواء كان الطَّلاق رجعياً أو بائناً. فإن كان الطَّلاق رجعياً فلها النَّفَقَة والسُّكْنى، وإن كانت مبتوتة فلها النَّفَقَة دون السُّكْنى. والمختلعة إن كانت خُولعت لا على النَّفَقَة فلها النَّفَقَة دون السُّكْنى. والمتوفى عنها زوجها فالنَّفَقَة واجبة لها - ما دامت في العِدَّة - من جميع التركة. قال أبو العباس: ولا سكنى لها.
وإذا تزوَّج حُرٌّ أمَةً، كانت نفقتها على الزَّوج إذا سُلِّمَت إليه، فإذا استولدها كانت نفقة الأولاد على مولى الجارية، إلا أن يشترطها على الزَّوج فتلزمه.
والأمَة إذا تزوَّج بها عبد كانت نفقتها على سيد العبد، إذا سُلِّمت الأمَة إلى زوجها. قال أبو العباس: متى كانت الأمَة مشغولة بخدمة مولاها، فلا نفقة لها إلا في النادر من الخدمة ويسيرها التي لا يُبَالى به.
قال رحمه اللّه: ولو أعطى الزَّوج امرأته نفقتها للشهور، فمات أو ماتت قبل انقضائها، رجع الزَّوج أو ورثته عليها، أو على ورثتها بالباقي؛ لأنها كالدين. قال: وعلى هذا لو ضاعت في يدها لم تجب ثانياً؛ لأنه قضاها.
قال يحيى في (الفنون) : إذا كانت المرأة في بيت زوجها أو عُدِّلَت عند ثقة من النساء فمات الزَّوج، وادعت المرأة أنه لم ينفق عليها فعليها البَيِّنة.
وروي عن القاسم عليه السَّلام أن على الزَّوج التَّحَيُّل للإنفاق على المرأة بأي وجه أمكنه من مسألة أو غيرها، ويستدين إن أدين لا كسائر الديون التي لا يؤاخذ فيها بذلك، بل هي أوكد منها، فإن توانا فُرِّقَ بينه وبين مداناتها. قال أبو العباس رحمه اللّه: وعلى هذا يحمل ما روي عن علي عليه السَّلام من سند ابن ضميرة فيمن لم ينفق على امرأته أنه يستأنا به، فإن جاءها بشيء قليل أو كثير، وإلا فرق بينه وبين وطئها ومداناتها. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: وعلى ما قاله القاسم عليه السَّلام من أن الزَّوج يلزمه التحيل للإنفاق على زوجته، يجب أن يلزمه التكسب/200/ لينفق عليها من كسبه إن أمكنه ذلك، و ذكر يحيى في (الفنون) : أن المرأة إذا شكت تضييق الزَّوج عليها في النَّفَقَة عُدِّلَت عند ثقة من النساء، ويؤخذ من الزَّوج لها ما استحقتهإذا كان واجداً له.



باب تحديد النَّفَقَة

قال أبو العباس رحمه اللّه: وروى بعض أصحاب القاسم عليه السَّلام عنه أنه كان يقول: يفرض لها نفقة كل شهر ما يمونها لطعامها وشرابها، ومن كسوة الشتاء والصيف ما يصلحها، وما تحتاج إليه لمشط أو دهن، وإن كانت ذات خادم فعليه نفقة خادم واحد دون سائر خدمها، فإن لم يكن لها خادم وكانت لا تخدم نفسها أَخْدَمها إن كان ذا فضل وسعة، وإن كانت ممن يخدم نفسها لم يُخْدِمها. قال: ولم يكن يحد لشيء من الطعام والكسوة والمسكن وسائر ما يمونها من الدراهم عدداً معلوماً، ولا وزناً مفهوماً، وإنما كان يجعل ذلك إلى رأي الإمام، ورأي من نصب من الحكام، لغلاء السعر تارة ورخصه تارة أخرى، واختلاف الأحوال للمنفقين في الإعسار واليسار.
ويلزم الزَّوج الأُدُم مع الطعام، تخريجاً على نص القاسم ويحيى عليهما السَّلام، والْحَبُّ أولى من القيمة في مواضع الحب، على مادل عليه كلام يحيى عليه السَّلام.
ويجب عليه من كسوتها ما جرت العادة بمثله على قدر حالها وحال الزَّوج، وما جرى العرف به في البلد والناحية.
وإذا أعطى كسوة المدة فلم تَبْلَ لصيانتها لها في تلك المدة، لم يجب عليه أن يكسوها كسوة أخرى حتى تنقضي المدة التي تبلى في مثلها، فتستحق كسوة أخرى، وإن خَرَّقتها وأتلفتها قبل المدة، لم يجب عليه بدلها، على قياس قول القاسم عليه السَّلام.



باب نفقة الأقارب

يجب على الموسر نفقة قريبه المعسر بشرطين.
أحدهما: أن يكون وارثاً له بالنَّسَب، فتجب عليه نفقته على قدر إرثه منه، إذا لم يحجبه وارث آخر.
والثاني: أن يكون القريب المعسر/201/ مُسلماً، هذا في غير الأبوان من الأقارب، فأما الأبوين فنفقتهما واجبة على الولد إذا كانا معسرين، مسلمين كانا أو كافرين. (قال أبو العباس: وكذلك المولود)سواء كان الموروث المعسر صغيراً أو كبيراً، ذكراً أو أنثى.
ويجب على الأب نفقة ولده الصغير، سواء كان الولد موسراً أو معسراً ما دام صغيراً، فإن كان للابن الصغير مال، والأب معسر، فله أن ينفق على نفسه وعلى الولد من ماله بالمعروف.
قال أبو العباس: إذا كان الأب معسراً وله ولد صغير والأم موسرة، تؤمر الأم بالإنفاق عليه، ويكون ذلك ديناً على الأب، فإن لم يكن له أب وكان له مال، أنفق عليه من ماله، فإن لم يكن له مال كانت نفقته على من يرثه من قراباته على قدر مواريثهم، وإذا كان أقارب المعسر الموروث فيهم معسر وموسر، فإن نفقته كلها تنتقل إلى الموسر.
وإذا كان للمعسر أختان لأب وأم معسرتان، وأختان لأب موسرتان، وأم موسرة، فالنَّفَقَة على الأم، وكذلك إن كان له أخ لأم موسر، وجد معسر، وأم موسرة.
وقال: في رواية (المنتخب) ما يقتضي؛ أنها تلزم المؤسر على قدر حصته من الإرث، فإنه ذكر فيه أن المعسر إذا كان له ابن معسر وجَدّ موسر، فعلى الجد سدس النَّفَقَة، وباقي النَّفَقَة على اللّه رزقه. والذي حصله أبو العباس من المذهب هو ما قاله في (الأحكام) ، وكان رحمه اللّه يقول فيما ذكره في (المنتخب) : إنه توقف فيه.
وإذا كان للمعسر أخ لأم وأخت لأب موسران، وأم وعم لأب معسران، فالنَّفَقَة على من هو موسر منهم، على قدر الإرث، فعلى الأخ للأم ربعها وعلى الأخت لأب ثلاثة أرباعها، وينفق الأخ على الأم وتنفق الأخت للأب على العم.
فإن كانت له أختان لأب وأم معسرتان، وأختان لأب موسرتان، وأم موسرة، كانت النَّفَقَة على الأم وحدها.
وكذلك لو كان له أخ لأم وأم موسران وجد معسر، فالنَّفَقَة على الأم وحدها. وكذلك لو كانت لامرأة معسرة بنت معسرة، وثلاث أخوات متفرقات موسرات، كانت النَّفَقَة واجبة على أختها لأبيها وأمها، ونفقة البنت المعسرة على خالاتها إذا ورثنها في ذوي الأرحام، على قدر إرث كل واحدة منهن، فيكون ثلاثة أخماس النَّفَقَة على الخالة لأب وأم، وخمسها على/202/ الخالة لأب، وخمسها على الخالة لأم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:36

ولو أن معسراً كان له ابن معسر، وأخ موسر، فلا نفقة له على واحد منهما. وإن كان له ثلاثة إخوة متفرقين موسرين، كان سدس النَّفَقَة على الأخ لأم، والباقي على الأخ لأب وأم. وكذلك لو كانت له ثلاث أخوات متفرقات، كان على الأخت لأب وأم نصف النَّفَقَة، وعلى الأخت لأب السدس. فإن كان للمعسر أخوان أحدهما موسر والآخر معسر، كانت النَّفَقَة كلها على الأخ الموسر، كما نص عليه يحيى في (الأحكام). فإن كان له ابنان أحدهما موسر والآخر معسر، كانت نفقته على الابن الموسر، على قياس قوله في (الأحكام) ورواية (المنتخب) جميعاً.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: ما فات من نفقة الموسر على المعسر من الأقارب لا يُطَالَب به مَنْ وجبت عليه، ولداً كان أو غيره.
وما يحكم به للمعسر على الموسر من الإنفاق هو الإطعام والكسوة والسُّكْنى والخادم، إن كان لا يطيق خدمة نفسه لصغر أو كبر أو مرض.
ونفقة الأولاد على الأب إذا كان لهم أب، دون الأم، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
قال أبو العباس: حد الإيسار: هو الوجود على متعارف الناس. قال: وليس قول يحيى في (المنتخب) : أن من يملك مائة دينار أو أقل أو أكثر موسر، حين سأله محمد بن سليمان عن تحديد الموسر، إذ لم ينف أن يكون ما دونه يساراً.



باب نفقة الْمُرْضَع ونفقة الرقيق وسائر الحيوان

يجب على الوالد أن يستأجر من يرضع ولده إذا ولد، بعد أن ترضعه أمه اللبا، من يوم إلى ثلاثة أيام، وبعد ذلك فالإسترضاع على الأب، فإن رغبت الأم في إرضاعه بِجَعْلٍ، وجب على الأب أن يعطيها ذلك إذا رضيت بأجرة المثل، ويحكم عليه بذلك بعد فراقه لها إلى وقت الفصال، وهو حولان.
قال أبو العباس: على رب المملوك أن يطعمه من نحو ما يأكله مما يسد به جوعته من تمر أو ذرة أو شعير أو بُرٍّ، وتأول قول يحيى عليه السَّلام: إن رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أمر بأن يطعم المماليك مما يأكل أربابها ، على هذا الجنس من الطعام. قال: لأنه/103/ نَصّ على هذا في موضع.
قال رحمه اللّه: وإن كان صاحبه يأكل الفائق فإنما عليه سد جوعته.
قال: وعلى الحاكم أخذه بنفقته وكسوته أو تخليته لكسب نفقته، فإن لم يفعل باعه عليه أو استدان إن أعوز ذلك، أو جعلها من بيت المال ديناً على مولاه أو مواساة له على ما يرى.
قال رحمه اللّه: وكذلك لو كان بين شريكين أو شركاء، أنفق كل واحد قدر حصته.
قال: فإن أنفق أحد الشركاء النَّفَقَة كلها بأمر الحاكم رجع على الآخرين بحصصهم، عند يحيى عليه السَّلام.
والأرحاءوالحمامات والأنهار والسواقي بين الشركاء، على هذا يرجع - في صلاح ما استَرَمَّمنه - من أنفق على شركائهم بحصصهم.
قال: وكذلك إن لم يكن إمام فأنفق أحدهم، رجع على الباقين؛ لأنه فعل لهم ما لو كان إمام كان حقاً أن يأمره ويرجع عليهم، كما نص يحيى عليه السَّلام فيمن أخذ دابة ضالة أن يرجع على صاحبها إذا جاء بما أنفق عليها، إذا لم يكن إمام قد أمر بعلفها.
فإن كان العبد ممن لا يمكنه التكسب بأن يكون صغيراً أو كبيراً زَمِناً أو أعمى، فإن سيده يلزمه أن ينفق عليه أو يزيل ملكته، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.
قال أبو العباس - في صاحب الحيوان من ماشية أو دابة -: أنه يؤخذ بعلفها، أو بتسييبها ترعى، أو ببيعها.



كتاب الرَّضَاع




باب ما يحرم من الرَّضَاع

يحرم من الرَّضَاع ما يحرم من النَّسَب، ولبن الفحل في التحريم عليه وعلى المرضعة سواء، وهما كأولاد الرحم، وتُحرم العمة والخالة من الرَّضَاعة، على أصل يحيى عليه السَّلام.
قال أبو العباس: وكذلك الجمع بين العمة وبنت أخيها، والخالة وبنت أخيها، فأما ما ذكره يحيى في كتاب الرَّضَاع من الفرق في الجمع بينهما وبين أن يكون من النَّسَب أو يكون من الرَّضَاع، فإن أبا العباس رحمه اللّه كان يقول: إنه فَرْقٌ في العلة لا في الفتوى.
قال أبو العباس: وإذا أرضعت المرأة غلاماً بلبن حملته من زوج، حَرُمَ عليه كل من ولده ذلك الزَّوج منها، أو من غيرها من نسائه، وحَرم كل امرأة لهذا الغلام على ذلك الزَّوج، لأنها تكون حليلة ابنه، وحَرم/204/ كل امرأة للرجل على هذا الغلام؛ لأنها تكون حليلة أبيه.
قال رحمه اللّه: فإن بانت هذه المرأة من زوجها هذا، وتزوَّجت بعد العِدَّة غيره، وأرضعت بذلك اللبن مولوداً، كان المولود ولداً للزوج الأول المباين لشربه من لبنه، فإن علقت من الثاني وقد بقي من لبنها، وقد قاربت ميلادها من الثاني، فإنه يكون لهما جميعاً، ويكون الْمُرْضَع ولداً للأول والثاني، فإن ولدت من الثاني فاللبن يكون للثاني دون الأول، ولو أن امرأة أرضعت صبياً وصبية في وقت واحد، أو في وقتين متقاربين، أومتباعدين بلبن ولد واحد أو ولدين لم يصح النِّكاح بينهما، وكان الصبي أخاً للصبية من الرَّضَاعة، ولايجوز النِّكاح بينهما وبين أحد من ولد هذه المرضعة، ولا ولد زوجها الذي أرضعته بلبنه.
فإن كان لهذا المرضَع أخ أو أخت لم يرتضعا معه، جاز التناكح بينهما وبين ولد هذه المرضعة.
ولو أرضعت امرأة غلاماً مع بنت لها ثم ولدت بنتاً أخرى، لم يجز لهذا الغلام المرضَع أن يتزوَّج الأخرى، كما لا يجوز أن يتزوَّج الأولى.
فإن كان لهذا الغلام أخ لم ترضعه المرأة، جاز له أن يتزوَّجها؛ لأنها أجنبية منه، إذ هي أخت أخيه ولم يشرب من لبنها.
وكذلك لو أرضعت امرأة غلاماً، ولها ابن وللمرضَع أخت، جاز لابن المرضِعة أن يتزوَّج بأخت المرضَع، على قياس قول يحيى عليه السلام .
ويجوز للرجل أن يتزوَّج بامرأة أرضعت ابنه وبابنتها وأمهاعلى الانفراد، على قياس قول يحيى عليه السَّلام.



باب كيفية الرَّضَاع الموجب للتحريم




وذكر مدته وصفة اللبن المُحَرِّم

يُحَرِّمُ من الرَّضَاع قليله وكثيره، إذا وُجد قبل انقضاء مدته، وسواء أُرضع المولود من الثدي أو حلب له فجعل في لخىوسقي، في إيجاب التحريم. قال أبو العباس: وكذلك السعوط، على أصل يحيى عليه السَّلام. قال رحمه اللّه: فإن حقن لم يحرم. قال رحمه اللّه: وإن خلط باللبن غيره من الماء، أو طعام، أو طبخ حتى يحيل اللبن/205/ وصار اللبن مغلوبا عليه، فإنه لايحرم، وإن كان اللبن غالبا حَرَّم.
قال: ولو خلط بلبن امرأة لبن غيرها من النساء كان القليل والكثير من المخلوط سواء في التحريم؛ لأن الشيء لا يغلب جنسه وإنما يغلب غيره.
قال القاسم عليه السَّلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: لبن الميتة يُحَرِّم كلبن غيرها.
قال رحمه اللّه: ولبن البِكْر التي لم تنكح، كلبن غيرها في إيجاب التحريم، ولا يجوز استرضاع الكافرة إلا عن ضرورة، فإن أرضعت أوجبت التحريم، على ما ذكره أبو العباس رحمه اللّه.
ومدة الرَّضَاع حولان، فإن أرضع الصبي بعد استكماله الحولين لم يُحَرِّم.
ولو أن امرأة سقت زوجها لبنها بعد الحولين طالبة لفراقه لم تحرم عليه، على أصل يحيى عليه السَّلام.



باب انفساخ النِّكاح بالرَّضَاع وما يتصل بذلك

لو أن امرأة تزوَّجت بصبي له دون الحولين، ولها لبن من زوج طلّقها فأرضعت زوجها الصغير، انفسخ النِّكاح بينهما؛ لأنها صارت أمه من الرَّضَاع، ولا يحل لمن كان زوجاً لها فطلّقها أن يتزوَّجها بعد ذلك، على ما نص عليه يحيى في (المنتخب) . وقال في الأحكام: له أن يتزوَّجها ولا صداق لها عليه.
قال أبو العباس الحسني: وعلى هذا لو أرضعت [امرأةٌ] امرأةَ زوجها الصغيرةَ كان النِّكاح منفسخاً بينهما، وللصغيرة على الزَّوج نصف مهرها، ويرجع به على المرضعة إن قصدت إفساد النِّكاح. قال: ولا صداق للمُرْضَعة إلا أن يكون مدخولاً بها. قال رحمه اللّه: ولا يسع الزَّوج نكاح المرضِعَة بحال؛ لأنها أم امرأته، وينكح الصغيرة إن شاء، إلا أن يكون قد مس الكبيرة.
قال: ولو نكح ناكح ثلاث صبايا لم يتم لكل واحدة حولان، فسقين من لبن امرأة معاً حرمن كلهن، فإن سقين متفرقات واحدة بعد واحدة حرمت الأولتان دون الثالثة؛ لأنها أرضعت بعد بينونة الأولتين، وإنما ينكح أختهما، ولا نكاح بينه وبينهما، وإن أرضعت إحداهن ثم الآخرتين/206/ من بعد معاً، حرمن بأجمعهن، ولو كن أربع زوجات صبايا فسقين معا أو واحدة بعد واحدة حَرُمْنَ كلهن.
قال رحمه اللّه: ولا يجوز في الرَّضَاع شهادة النساء وحدهن، على أصل يحيى عليه السَّلام. ولاينفسخ به النِّكاح.
قال رحمه اللّه: إذا قالت امرأة: إنها أرضعت رجلاً وزوجته، فارقها احتياطاً لا وجوباً، على أصل يحيى عليه السَّلام.
قال أبو العباس رحمه اللّه: وإذا شهد رجل وامرأتان سواهاعلى الرَّضَاع فسخ النِّكاح بينهما، وإن لم يكن هناك مدع، ولأنه من باب المعروف وأمور الدين، كالشهادة على أنه حُرّ الأصل، والشهادة على الإسلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:38

قال رحمه اللّه: فإن ادعت امرأةُ رجلٍ أن أخرى أرضعتها وزوجها، وأقامت البَيِّنة على ذلك، بطل النِّكاح بينهما، ولا مهر لها إلا أن يكون دخل بها، فلها مهر مثلها لا يجاوز به المسمى، وإن طلّقها قبل دخوله بها ولم يقدر على شاهدين، فلا مهر لها إن أصرت على ذلك؛ لأنها نَفَتْهُ، وإن رجعت إلى تصديقه فلها نصفه.
قال: ولو ادعى الزَّوج ارتضاعهما من ثدي واحد وأكذبته المرأة، فإقراره بالبينونة جائز، ولا يُصدَّق على إبطال مهرها ما لم تُصدِّقْه، فيبطل بتصديقها إذا لم يدخل بها، ولو كان مدخولاً بها فصدقته فلها مهر مثلها لا يجاوز به المسمى، وإن أكذبته فلها المسمى.
ولبن البهيمة لا يوجب التحريم على قياس قول يحيى عليه السَّلام.




كتاب البيوع



باب البيوع الصحيحة والفاسدة

كل بيع يقع بين متبايعين جائزي التصرف فيما يتصرفان فيه، وكان متناولاً لما يصح بيعه بثمن معلوم، وعَري مما يوجب فساده، وحصل منهما الإيجاب والقبول، على سبيل التراضي دون الإكراه والاضطرار، فهو بيعٌ صحيح، وما خالف هذه الجملة، وكان المتبايعان أو أحدهما غير رشيد، أو كان المبيع مما لا يصح بيعه، أو كان الثمن غير صحيح، أو مجهولاً، أو قارنه شرط يفسده، أو وقع على سبيل /207/ الإكراه فهو غير صحيح.
وما كان غير صحيح، فإنه ينقسم: إلى ما لا يُتَمَلَّك أصلاً، فيوصف بأنه باطل، كبيع الْحُرِّ، وبيع العَذِرَة، وبيع الميتة، ونحو أن يكون الثمن ميتة، أو دماً، أو حُرّاً، أو خنزيراً. و إلى ما يتملك بالقبض، إذا كان المقبوض مما يملك بالبيع الصحيح، نحو أن يكون الثمن فاسداً وله بدل، كالخمر والخنزير، ونحو شروط فاسدة يعقد عليها البيع وتمنع من صحته، فيوصف بأنه فاسد، ولا يوصف بأنه باطل، وتفصيل ذلك سنذكره في موضعه إن شاء اللّه تعالى.
والبيع الموقوف والشراء الموقوف جائزان، فأما الشراء الموقوف فمنصوص عليه ليحيى بن الحسين عليهما السلام، وأما البيع الموقوف فقياس قوله يقتضي جوازه، وإليه ذهب أبو العباس. وكذلك يجوز بيع الإنسان ما يملكه وما لا يملكه، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن صُوْدِرَعلى مال ظلماً فباع شيئاً غير مكره على بيعه، جاز البيع ولم يبطله الإكراه في غيره.
وتجوز مبايعة المشركين إذا لم يُبَاعوا سلاحاً أو كراعاً، وأن يشتري بعضهم من بعض، ويصح شراؤهم وبيعهم فيما بينهم.
ويجوز بيع السكران وشراؤه إذا كان يعقلهما.
قال أبو العباس: إذا قال مَلَّكتك هذا العبد بألف درهم، أو جعلته لك بألف درهم كان بيعاً، وإن قال المشتري للبائع: اشتريت منك هذه السلعة على ما تبيعه من غيري من الناس. لم يجز ذلك، وكان بيعاً فاسداً.
وقال في (المنتخب) : إن اشترى كُرّاً أو مدحنطة بمثل ما يبيع من الناس، جاز إن كان قد باع على سعر واحد وعَرَفَ المشتري ذلك، وإن لم يبع منه شيئاً لم يجز.
قال أبو العباس: لو قال المشتري للبائع: أقلتك، ولم يذكر الثمن جاز، ولو قال: بعت ولم يذكر الثمن لم يجز.
ولو أن رجلاً أخذ من رجل طعاماً أو غيره بكيل أو وزن أو عدد لم يكن ذلك بيعاً، فإن أخذه بدراهم معلومة كان بيعاً، سواء أخذ ذلك في دفعة أو دفعتين.
قال أبو العباس: إذا كان الشيء مما يوزن، فقال البائع: أبيع منك كذا بكذا. فقال المشتري: زن أو هات. كان بيعاً.
ومن اشترى مكيلاً أو موزوناً بكيل أو وزن معلوم لم يجز له أن يبيعه وإن قبضه، حتى يكيله أو يزنه، وكذلك المشتري يجب أن يعيد كيله /208/ أو وزنه إذا اشتراه. والإقالة والتولية والبيع في ذلك سواء.
قال أبو العباس: فإن كان مذروعاً أو معدوداً فاشتراه بالذرع أو بالعدد جاز بيعه وإن لم يذرعه أو يعده، فإن اشتراه جزافاً جاز بيعه كيف شاء جزافاً أو كيلاً.
ومن اشترى مكيلاً أو موزوناً أو معدوداً واستوفاه، ثم وجده زائداً على القدر المبتاع وجب عليه رَدّ الزيادة على صاحبه. قال أبو العباس: إلا أن تكون الزيادة قدراً لا يعتد به لوقوع مثله في الكيل والوزن.
قال أبو العباس: إذا أخذ المشتري شيئاً على السوم من البائع لم يضمن، والسوم أن يقول البائع: أبيعك بكذا، فيأخذه على أن يُرِيَه الغير أو يتعرف قيمته ، فيتلف عنده، فلا ضمان عليه، تخريجاً على ما نص عليه يحيى عليه السلام.
وبيع الحاضر للباد جائز، ويكره استقبال الجلوبة إلى خارج الْمِصْر.
ولا يجوز الاحتكارللطعام إذا كان على المسلمين ضرر فيه، وقد شرط فيه يحيى عليه السلام أن يكون الطعام الذي يحبسه فاضلا عن قوته وقوت عياله.
والبيع الفاسد يُمْلَك به المبيع إذا اتصل به القبض، على ما دل عليه كلام يحيى عليه السلام.
ومن باع شيئاً مؤجلاً لم يجز له أن يشتريه بأقل من الثمن الذي باعه به قبل أن يَنْقُدْ جميعه، وكذلك لو اشتراه معجلاً ولكنه أنْظَر المشتري بثمنه إلا أن تكون السلعة قد نقصت قيمتها لعيب حدث بها. قال أبو العباس: فإن نقصت القيمة لا لحدوث حادث فيها، لم يجز أن يشتريها بأقل من ثمنها، وعلى هذا دل كلام يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: فإن كان المشتري قد انتفع مما اشتراه بلبن أو غيره، وكان قدر الحطيطة جاز أن يحط.
قال أبو العباس: الإقالةفسخ، تخريجاً على نص القاسم ويحيى عليهما السلام.
ومن اشترى شيئاً ثم كرهه فاستقال البائع فيه، فلا يجوز أن يقيله بأن يحط من الثمن الذي باعه به شيئاً، أو يرد عليه المشتري شيئاً، إلا أن يكون على وجه التبرع.
ولا يجوز بيع شيء بأكثر من سعر يومه مؤجلاً، وإن لم ينطقا بذلك، وكانا مضمرين له لم يجز أيضاً، على قياس قول يحيى عليه السلام، وإن باع بأكثر من سعر يومه نقداً جاز على قياس قوله.
ولا تتعين الدراهم /209/ والدنانير في العقد، على قياس قول يحيى عليه السلام، وهكذا ذكر أبو العباس رحمه اللّه.
قال أبو العباس رحمه اللّه: يجوز شراء الأعمى، على أصل يحيى عليه السلام، قياساً على صحة شراء ما لم يره المشتري يوم اشترى.
وقال يحيى في (المنتخب) فيمن اشترى حبال قضب وعدها وقبض بعضها، ثم طالب البائع بالباقي منها، فلم يكن عنده، فقال: خذ مني قيمة الباقي، يكون للمشتري قيمته - من الثمن - (يوم اشترى لجهالة الباقي). قال أبو العباس: المسألة محمولة على أن الْمُشْتَرَى من القضب كان موجوداً كله؛ لأن بعضه لو كان معدوماً كان البيع باطلاً لانطوائه على ما عنده وعلى ما ليس عنده، وتسلمه ثم أقرضه، فوجب عليه رد قيمته بالاستقراض.
ولا يجوز للأب أن يبيع ملك ابنه الصغير، نحو ضيعة أو عقار، إلا أن تكون ضرورة قد دعت إليه، فإن مست الحاجة إلى ذلك بأن يكون الصبي محتاجاً إليه لنفقته وسائر مؤنته، ولا مال له غيره جاز أن يبيعه، وكذلك الوصي له أن يبيعه. قال أبو العباس: وكذلك الجد. ولا ولاية في مال الصغير لغير الأب والجد، ووصي الأب دون سائر الأقارب. قال: ووصي الأب أولى من الجد.
ويجوز بيع المراهق الذي لم يبلغ، إذا أذن له وليه في ذلك.
ووقوع المغابنةفي البيع لا تفسده، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا يجوز بيع العبدِ وشراؤه إلا بإذن مولاه. والعبد لا يملك شيئاً ومولاه هو المالك له ولما في يده، ومن اشترى من غيره شيئاً ثم قال للبائع: كِلْه لي أو اعزله، ووكَّلهصح ذلك، فإذا فعله البائع فتلف كان من مال المشتري.
قال أبو العباس: تصح عقود الأخرس كلها إذا أشار بإشارات يفهم بها مراده، وكذلك من اعتقل لسانه فإنه يصح منه إقراره ووصاياه وسائر عقوده إذا أشار فيها بما يُعْلَم منها مراده.
قال رحمه اللّه: يجوز شراء الكافر للعبد المسلم، ويُجْبَر على بيعه، تخريجاً على نص يحيى عليه السلام.
ولا يجوز شرطان في بيع، ولا يجوز سلف وبيع، ولا بيع الملامسة، وطرح الحصاة، ولا ربح ما لم يضمن. قال أبو العباس: ولا بيعتان في بيعة، وحكاه عن محمد بن يحيى عليهما السلام.
قال يحيى في (الفنون) : ولو اشترى جارية فوجد معها دنانير فهي للبائع، فإن قال البائع: ليست لي ولا أدري لمن هي، فإنها لبيت المال/210/.
قال أبو العباس رحمه اللّه: الشراء بما في الذمة وبيعه جائز، ما خلا السَّلَم؛ فإنه لا يجوز أن يسلم ما في الذمة في شيء، ولا أن يُبَاع السَّلم.
وقال: الزيادة في ثمن المبيع جائزة وتلحق العقد - إلا أن يكون فاسداً كالخمر والخنزير والميتة - ، على أصل يحيى عليه السلام.



باب ما يصح بيعه ومالا يصح وما يكره منه

من اشترى عبدين في صفقة واحدة، فوجد أحدهما حُرّاً أو مكاتباً أو مُدَبَّراً كان البيع فاسداً.
وكذلك من اشترى مسلوختين، فوجد إحداهما ميتة أوْ ذبيحة من لا يجوز أكل ذبيحته، وكان الثمن واحداً كان البيع فاسداً، فإن تميز ثمن إحداهما عن ثمن الأخرى، صح بيع ما يجوز بيعه منهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:39

ويجوز بيع الحيوان حياً ومذبوحاً مع استثناء جزء شائع منه معلوم من نصف أو ثلث أو ربع أو ما شاء البائع. وإن باع رجل ناقة أو شاة واستثنى منها عضواً معلوماً أو جلداً أو ما في بطنها من كبد أو قلب أو كرش أو مِعَا أو غير ذلك، وكان الحيوان مذبوحاً جاز البيع، وإن لم يكن مذبوحاً لم يجز، على ما دل عليه كلام يحيى عليه السلام، فإن استثنى من المذبوح أرطالاً معلومة كان البيع فاسداً.
ويجوز بيع الحيوان واستثناء الولد الذي في بطنه، ويجب للبائع على المشتري إذا باع ناقة واستثنى ما في بطنها أن يُمَكِّن من أن تُرْضِع الناقة فصيلها رضعة أو ثلاث رضعات.
ولو أن رجلاً ورث شقصاًمن ضيعة أو حوانيت، فباع ذلك من رجل من غير تسمية السهام، فإن لم يكن البائع قد علم ما باعه، وكذلك المشتري لم يعلم ما ابتاعه كان البيع باطلاً، فإن كان البائع قد علم ما باعه وكذلك المشتري فالبيع جائز. قال السيد أبو طالب: وعلى هذا إن قال: بعتك بستاني الفلاني، وكان البستان معلوماً للبائع والمشتري صح البيع وإن لم يَحُدّه.
ويجوز بيع أرض واستثناء زرعها، والنخل واستثناء ثمرها، وبيع شاة واستثناء لبنها، وبيع جارية وعتق ما في بطنها، ولو باع شاة واستثنى جلدها صح البيع. قال أبو العباس: المراد به جلد المذكى، وعليه دل كلام يحيى عليه السلام، ولا بأس ببيع الصوف على الجلد، والمراد به إذا كان على جلد المذكى/211/ دون الحي، وعليه دل كلام يحيى.
ويجوز أن يشتري الشيء المعدود عدداً، كل قدر منه بثمن معلوم، وإذا كان المعدود مما يتفاوت في الصِّغر والكِبَر كالبطيخ والخيار وَالقِثَّاء والسفرجل والرمان، فإنه يصح إذا كان الشراء يتناول جميعه، فإن كان الْمُشتَرى بعضه فإنه يحتاج إلى أن يعزله ثم يستأنف شراءه بالثمن الذي اتفقا عليه، وكذلك الموزون، إن كان في ظرف وعُرِفَ وزنه وقد طرح قدره جاز، والمكيل أيضا يجب أن يكون كالمعدود، على أصل يحيى عليه السلام.
ويجوز شراء دار أو عَرَصة كل ذراع منها بثمن معلوم. قال أبو العباس رحمه اللّه: وكذلك لو قال: بعتك على أنها كذا وكذا ذراعاً كل ذراع بكذا، فإن زاد كان عليه قسط الزائد من الثمن وإن نقص بطل، وفرق بين هذا وبين من ابتاعها على أنها كذا ذراعاً فوجدها زائدة، قال تكون كلها له ولا يلزمه لقسط الزائد شيء، كمن باع حيواناً على أنها عوراء فيجدها سليمة.
فإن باع داراً على أن كل ذراع منها بكذا، لم تدخل السُّقوف في البيع، وإنما يصح بيع العَرَصَة مذارعة دون السقوف.
ولو أن رجلاً باع عِدْلاًعلى أن فيه مائة ثوب، فوجد المشتري ذلك على ما اشتراه أو زائداً، فالبيع صحيح، وإن نَقَصَ بطل البيع، وإذا كان زائداًرد على البائع ثوبا لا يتخيره. قال السيد أبو طالب: معناه ما يكون وسطاً من تلك الثياب.
قال أبو العباس رحمه اللّه: في الأرض إذا بيعت وفيها أشجار فالأشجار تتبع الرقبة وتدخل في البيع، فإن كانت الأشجار عليها ثمار لم تدخل في البيع، وهي للبائع. قال رحمه اللّه: فإن باع نخلاً بعد إطلاعها فثمرتها للبائع كسائر ثمار الأشجار.
قال: وإذا باع مؤبّراً أو شجراً مثمراً ثم حدثت فيه ثمرة، فالثانية للمبتاع والأولى للبائع؛ لأن السُّنَّة قد خَصَّت التأبير.
ولا يجوز بيع شيء قبل قبضه، ومن باع شيئاَ لم يقبضه فبيعه باطل، إلا أن يكون إرثاً أو مهراً فإن بيعهما قبل القبض جائز، على قياس قول يحيى عليه السلام.
فإن باع عبداً لم يقبضه من بائعه، فأعتقه المشتري كان العتق باطلاً، فإن اشتراه وقبضه ثم تركه عند بائعه وديعة ثم باعه كان البيع صحيحاً.
قال/212/ أبو العباس: تسليم المبيع هو أن يخلي البائع بينه وبين المشتري بحيث يمكنه قبضه من غير مانع يمنعه، وهذا يكون قبضاً منه سواء قبض عليه بكفه وبنانه أو لم يقبض، فأما الدواب وما في طبعه النُّفور فقبضه أن يحصل بحيث تصل يده إليه، إما برَسَنٍعليه، أو بأن يكون في موضع إذا أراد أَخْذَه لا يمتنع عليه.
قال: والتسليم يوقف عليه بالمشاهدة والمعاينة. فأما البيع فلا سبيل إلى العلم به إلا بالإقرار.
وقال رحمه اللّه: يؤخذ المشتري أولاً بتسليم الثمن، ثم يؤخذ البائع بتسليم المبيع.
ولا يجوز بيع الخمس قبل القبض ولا بيع الصدقة قبل أن تقبض، ولا يجوز بيع أم الولد سواء ولدت لتمام أو لغير تمام بعد أن يكون ما ولدته مضغة أو نحوها مما يتبين فيه أثر الخلقة. قال أبو العباس رحمه اللّه في أم الولد: إذا ولدت من غير مولاها يعتق كل ولد تلده من الغير، على أصل يحيى عليه السلام.
قال يحيى بن الحسين في (الأحكام) : لو أن رجلاً باع من رجل جارية فأقامت عنده، ثم عُلِم وتُيُقِّن أنها ولدت منه كان البيع مفسوخاً. قال أبو العباس: قوله: عُلِمَ وتيقن يجب أن يكون بالضم لا غير دون النصب؛ لأن علمه لا يُسَوِّغ فسخ البيع.
قال أبو العباس: ولا يجوز بيع المُدَبَّر إلا لضرورة وحاجة داعية إليه.
ولا يجوز بيع الحيتان في الآجاموالأنهار، فإن اصطيدت ثم أرسلت في ماء قليل يمكن أخذها منه لا على سبيل الاصطياد كما يُفْعَل بالعراق جاز بيعها، نص عليه زيد بن علي عليهما السلام.
ولا يجوز بيع اللبن في الضُّروع، ولا بيع ما في بطون الأنعام، ولا بيع ما على ظهورها من جلد أو صوف أو وَبَرٍ أوشَعَر.
ولا يحل أجر عسيب الفحل، ولا يجوز بيع العذرة، ولا الميتة، ولا الخمر.
ويجوز بيع الكلب المعلم والمقتنى لزرع أو صيد أو ضرع، ولا بأس ببيع الهر، ويجوز بيع الفهد، على قياس قول القاسم ويحيى عليهما السلام.
ولا يجوز بيع شيء من الرطاب التي تخرج حالاً بعد حال، نحو البُقُول والقِثَّاء والبَطِّيخ والباذنجان حتى يظهر ويؤخذ، ولا يجوز أن يباع ما لم يظهر منها.
ولا يجوز بيع الثمار قبل أن يبدو صلاحها ويؤمن فسادها، ولا يجوز بيعها للسنين، وقد قال القاسم عليه السلام في ورق التوت: إن بيعه للسنين لا يجوز.
ولا/213/ يجوز بيع ما كان كامناً في الأرض كالجزر ونحوه.
قال أبو العباس: ولو باع جِذْعاً في بناء أو فصاً على خاتم أو خاتما دونه جاز البيع، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وقال: فيمن له زرع مشترك بينه وبين غيره يجوز له أن يبيع نصيبه إن كان الزرع قد استحصد، وإن لم يكن استحصد فلا يجوز بيعه لما فيه من الإضرار.
قال رحمه اللّه: وبيع مسيل الماء باطل، على تعليل القاسم عليه السلام، فمن أراد خلوص المسيل له ابتاع الدار كلها، ثم أسال إليها الماء، ثم باع الدار واستثنى المسيل.
ولا يجوز بيع العبد الآبقولا بيع المغصوب. قال أبو العباس: المراد بذلك أن العقد لا ينبرم ولا يستقر بحيث يجوز للمشتري التصرف فيه ببيع ونحوه، ويكون له الخيار فيه بين فسخ العقد وبين الرضاء به إلى وقت التمكن من تسليم المبيع. قال: وإن باع الآبقَ ممن أبق إليه فالبيع جائز مُنْبَرِم.
وبيع المستأجر جائز، فإن كان البائع مضطراً إلى بيعه انفسخت الإجارة، وإن لم يكن معذوراً كانت الإجارة بحالها.
ويجوز بيع الجِزَافإذا لم يعلم المتبايعان قدره، فإن علم أحدهما دون الآخر كان البيع باطلاً.
ويكره بيع العصير والعنب ممن يتخذ ذلك خمراً، فإن باع كان البيع جائزاً.
ولو أن جماعة اشتركوا في شراء حمل أُدم، أو نعال، أو بيت طعام لم يجز لبعضهم أن يبيع حصته من غير شركائه قبل القسمة والنظر إليه والتقليب له، فإن نظروا إليه وقلبوه جاز بيعها من شركائه ولا يبيعها من غير شركائه، وإذا قسموها جاز بيعها من الشركاء وغير الشركاء.
قال أبو العباس: لو أن رجلا باع أرضا بحدودها وفيها أشجار دخلت الأشجار في البيع؛ لأنها أصول ثابتة لا تبرح الأرض فهي كالبناء، ولو كان فيها ثمار أو زرع لم يدخل فيه وكانت للبائع؛ لأنها غير ذوات أصول وإنما تحدث وتقطع. قال: وعلى هذا لو أجَّرها بحدودها وفيها أشجار ولم يستثنها فسدت الإجارة لدخول ما لا يجوز إجارته فيها وهي الأشجار؛ لأن الغرض باستئجارها ثمارها، وقد نهى رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن بيع الثمرة قبل بُدُوِّ صلاحها، وعن بيع السنين.
وقال/214/ رحمه اللّه: ويجوز للمودَّع أن يبيع ما هو وديعة عنده، ولا يجري ذلك مجرى بيع ما ليس عنده. ويجوز بيع الوديعة والعارية ممن هي عنده، فإن تلفت قبل قبض المشتري لها بعد البيع فهي من مال البائع فينفسخ البيع، ولو أنه باعها من غير المودَّع والمعار جاز البيع.
قال القاسم عليه السلام في عبد دفع إلى رجل مالا ليشتريه به، فاشتراه به ثم أعتقه، ثم علم السيد بذلك قبل عتق المشتري له أو بعده فالمال لسيد العبد يسترجعه من المشتري، وثمن العبد عليه، والعتق جائز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:40

قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: يجوز بيع لبن الآدميات، وأومى فيه إلى تخريج غير واضح، فيجب أن يكون هذا اختياره دون قولهما.
ويجوز بيع المصاحف.
قال القاسم عليه السلام: يجوز بيع الماء إذا كان محدودا معلوماً، كما تجوز قسمته. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذا يحتمل أن يكون المراد به مجرى الماء، وأن البيع يتناوله دون الماء، وهو الأولى.
قال أبو العباس: إذا كان الماء في نهر أو واد فليس لأحد منع أحد منه لسقيه ولدوابه ووضوئه، وإنما يصير مالكا له إذا استقاه أو أحرزه. وكذلك الحشيش لا يكون ملكا لأحد، ولا يكون أحد أولى به من أحد إلا بأن يحتشه ويحرزه. قال: وسواء كان الحشيش في ملك الإنسان، أو في غير ملكه من الصحاري في أنه لا يملكه إلا بأن يحتشه والناس فيه شرعسواء، إلا بأن يحتشه محتش فيكون مالكاً له كالماء إذا استقاه.
قال محمد بن يحيى: بيض دود القز يجوز بيعه.
والْحُرُّ إذا باع نفسه كان البيع باطلاً، ولم يثبت عليه الرق، فإن كان بالغا أُدِّبَ، والمشتري إذا كان عالماً بأنه حُرٌّ أدب أيضاً، وإن كان البائع له غيره رجع بالثمن عليه، وإن كان هو الذي باع نفسه وكان صبياً أو أعجمياً أفزع ولم يتبع بشيء. قال أبو العباس: إن كان أوهم المشتري أنه مملوك وأن مولاه وكَّلَه ببيعه لم يلزم المشتري التأديب. قال: وإذا وكل رجل عبده ببيع نفسه جاز/215/.



باب بيع الأجناس والأصناف بعضها ببعض

الأصل المعتبر في هذا الباب أن كل شيئين من المثَمَّنات إذا اتفقا في الجنس والكيل والوزن، لم يجز بيع أحدهما بالآخر إلا مثلا بمثل يداً بيد، ولا يجوز نسأ. وإن اختلفا في الجنسية واتفقا في الكيل والوزن جاز بيع أحدهما بالآخر متفاضلاً يداً بيد، ولا يجوز نسأ. وكذلك إن اتفقا في الجنس ولم يكونا مكيلين ولا موزونين جاز التفاضل يداً بيد، وحَرُم النسأ. فإن اختلفا في الجنسية وفي الكيل أو الوزن بأن يكون أحدهما - مع اختلافهما في الجنس - مكيلاً والآخر موزوناً جاز التفاضل يداً بيد ونسأ. وكذلك إن اختلفا في الجنس ولم يكونا مكيلين ولا موزونين.
فأما الأثمان التي هي الذهب والفضة فإنهما وإن كانا موزونين فإنهما خارجان عن هذا الاعتبار؛ لأنهما يجوز بيع سائر الموزونات بهما متفاضلاً يداً بيد ونسأ. فأما الذهب بالذهب والفضة بالفضة فلا يجوز فيهماإلا مثلاً بمثل يدا بيد. والذهب بالفضة والفضة بالذهب يجوز متفاضلاً، ولا يجوز إلا يداً بيد.
وعلة الربا: الكيل مع الجنس، أو الوزن مع الجنس في غير أثمان الأشياء كالذهب والفضة، فإنَّ بيع الموزونات بهما يصح متفاضلاً ومتساوياً نقدا ونسأ.
والحنطة مع تنوعها جنس واحد، وكذلك الشعير والتمر والزبيب والعنب، وكذلك سائر الفواكه كالرمان والسفرجل وغيرهما، والاعتبار في الكيل والوزن بعادة البلدان.
واللحوم مختلفة الأجناس، فلحم الإبل جنس واحد، ولحم البقر جنس واحد، والجواميس في معناها، والوحشي والأهليجنس واحد، ولحم الغنم جنس واحد والضأن منها، والماعز والظباء في حكمها ومعناها. والألبان والسمون تعتبر باللحوم في التجانس والاختلاف.
فلا يجوز بيع كر حنطة بكُرَّيْ حنطة وإن اختلفت ألوانهماوصفاتهما في الجودة والرداءة، وإنما يجوز بيع كرٍّ واحد بكرٍّ واحد يداً بيد، وكذلك/216/ القول في الشعير والأرز وسائر الحبوب، وكذلك التمر والعنب لا يجوز بيع مكوك تمر بمكوكين وإن تفاوتا في الجودة والرداءة، وكذلك سائر المكيلات والموزونات.
ويجوز بيع الحنطة بالشعير، والتمر بالزبيب متفاضلاً يداً بيد، ولا يجوز نسأ، وكذلك القول في سائر المكيلات والموزونات، ولا يجوز بيع رطل من لحم الإبل برطلين، ولا رطل من لحم البقر برطلين، وكذلك لحم الضأن والمعز، ويجوز بيع رطلين من لحم الإبل برطل واحد من لحم البقر، وبيع رطلين من لحم البقر برطل واحد من لحم الغنم يداً بيد، ولا يجوز نسأ.
ولا يجوز بيع لبن الإبل بلبن الإبل، ولا لبن البقر بلبن البقر، ولا لبن الغنم بلبن الغنم، ولا لبن المعز بلبن المعز إلا مثلاً بمثل يداً بيد، ويجوز بيع لبن الإبل بلبن البقر، ولبن البقر بلبن الغنم متفاضلاً يداً بيد ولا يجوز نسأ، وكذلك القول في السمن.
ويجوز بيع رمانة برمانتين، وكذلك سائر الفواكه إذا كانت من جنس واحد. وبيضة ببيضتين يداً بيدولا يجوز نسأ، ويجوز بيع رمانة بسفرجلتين وبيضة برمانتين يداً بيد ويجوز نسأ، ويجوز بيع تمرة بتمرتين، على مقتضى نص يحيى عليه السلام.
ويجوز بيع الحيوان بعضه ببعض مثلاً بمثل ومتفاضلاً يداً بيد، ولا يجوز نسأ، سواء كان الحيوان من جنس واحد أو مختلفاً، نحو أن يشتري الرجل بعيراً ببعيرين، وفرساً بفرسين، وبقرة ببقرتين، وشاة بشاتين، وطيراً بطيرين، ولا بأس أيضا أن يشتري فرساً بجملين، وجملاً بجملين، وعبداً بعبدين. وأمةً بعبدين يداً بيد، ولا يجوز نسأ.
والثياب أجناس مختلفة، فلا يجوز بيع كل ثوب بجنسه متفاضلاً إلا يداً بيد، ولا يجوز النسأ، ويجوز بيعه بثوب من غير جنسه متفاضلاً يداً بيد ونسأ، فلا يجوز بيع ثوب قصببثوبي قصب، ولا بيع ثوب خزبثوبي خز، ولا ثوب دبيقيبثوبي دبيقي، ولا ثوب وشيٍبثوبي وشيٍ، ولاثوب مرويبثوبي مروي إلا يداً بيد، ولا يجوز إلى أجل، ويجوز بيع ثوب قصب بثوبي خز، وثوب ديبقي بثوبي وشيٍ، وثوب مروي بثوبي قوهييداً بيد وإلى أجل.
والحديد كله جنس واحد/217/، وكذلك النحاس، والرصاص، والشَّبَه، ولا يجوز بيع رطل من رصاص قلعيبرطلين من رصاص أسود، ويجوز بيع رطل منه برطل يداً بيد، ولا يجوز نسأ، ويجوز بيع رطل من نحاس برطلين من رصاص يداً بيد ولا يجوز نسأ، وكذلك يجوز بيع رطل من شبه برطلين من حديد يداً بيد ولا يجوز نسأ.
ولا يجوز بيع اللحم بالحيوان الذي يؤكل لحمه.
ولا بأس ببيع صنف من الأصناف مما لا رباً فيه بصنف آخر مع نقد، نحو بيع فرس بفرسين أو بفرسين ودنانير أو دراهم، وجارية بجاريتين وشيء من العين أو الوَرِق، وكذلك سائر الحيوان.
ويجوز شراء ثوب بثوب ودينار إذا كانا مختلفي الجنس، ويجوز شراء ثوب ودرهم بدينار، ويجوز شراء ثوب بدينار إلا درهماً وإلا مكوك طعام.
ولا يجوز بيع الرطب بالتمر. ولا يجوز بيع العنب بالزبيب. ولا يجوز بيع الزُّبد بالسمن، ولا بيع اللبن الحليب باللبن المخيض - وهو الذي فيه الماء -. ولا يجوز بيع الحنطة بالدقيق، والمراد به إذا كان دقيق الحنطة، ولا بيع الحنطة المبلولة بالحنطة المقلوة، ولا بأس ببيع العجين بالدقيق أو الحنطة، وكذلك لا بأس ببيع الخبز بالحنطة أو الدقيق، هذا كله إذا كان يداً بيد، ولا يجوز نسأ، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا يجوز أن يشتري اللبن الرائب بالزُّبْد إلا أن يعلم أن الزُّبْد الذي في اللبن أقل من الزُّبْد المشترى به، وكذلك لا يجوز بيع الزيتون بالزيت إلا أن يعلم أن الزيت أكثر مما في الزيتون من الزيت، فيجوز ذلك، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولا يجوز أن يُشترى بُرٌّ محصود في سُنْبُلِه ببر سواه، فإن كان البر الذي يشترى به ذلك أكثر منه، ويكون السنبل الذي ينفرد عن ذلك الحب له قيمة، صح البيع، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولا بأس بشراء أرض بالحنطة أو بالحنطة والدراهم إن لم يكن في الأرض حنطة قائمة، فإن كان فيها حنطة قائمة وعلم أن الحنطة التي اشتريت الأرض بها أكثر من الحنطة القائمة في الأرض صح البيع، على أصل يحيى عليه السلام.
وقوله في (المنتخب) : إن الأرض إذا اشتريت بطعام وفيها طعام مثلهلم يصح البيع؛ محمولٌ على/218/ أن لا يعلم أن الطعام المشترى به أكثر مما فيها من الطعام من جنسه، فإن اشتريت الأرض مع الحنطة التي فيها بحنطة مع العين أو الورق فالبيع يجب أن يصح على أصله، فإن اشتريت الأرض والحب الذي فيها بحب مخالف له وحده أو مع نقد يداً بيد صح البيع ولا يجوز نسأ.
فإن بيعت الأرض واستثنى زرعها جاز بيعها بما شاء البائع من هذه الحبوب من جنس القائم فيها ومن غيره وحده أو مع نقد يداً بيد ونسأ.
ولا يجوز بيع المزابنة وهو: أن يبيع التمر في رؤوس النخل بتمر مكيل أو غير مكيل .
قال القاسم عليه السلام: ولا بأس بالعرايا، والعرايا هي العطايا، وهي النخلة والنخلتان والثلاث والعشر يعطيها صاحبها فتُجْنَي رطباً.



باب الخيار في البيوع وذكر أنواعه

الخيار في البيع ضُرُوب منها: خيار البَيِّعين قبل التفرق بالقول، ومنها خيار الرؤية، ومنها خيار الشرط.
فأما خيار البيعين قبل التفرق قولاً، فهو أن يتساوما ولا يُمْضيا البيع، فيكون لكل واحد منهما الخيار في إمضاء البيع وإتمامه أو الرجوع عنه، فإذا تفرقا قولاً وأمضيا البيع فلا خيار بعد ذلك، تفرقا عن مجلسهما بأبدانهما أو لم يتفرقا.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:42

وأما خيار الرؤية فهو: أن يشتري شيئاً لا يكون قد رآه رؤية مثله، فإن البيع يصح ويكون له الخيار إذا رآه.
وأما خيار الشرط فهو: أن يجعل البائع لنفسه الخيار فيما باعه، والمشتري فيما اشتراه أو هما جميعاً إلى مدة معلومة طالت المدةأم قصرت، فيكون لمن له الخيار فسخ البيع إلى انقضاء مدة الخيار، وإذا كانت مدة خيار الشرط مجهولة فالبيع باطل.
والخيار الذي يفسد معه العقد أو يصح، لا فصل فيه بين أن يكون للبائع أو للمشتري أو لهما جميعاً.
ومن اشترى شيئاً واشترط لنفسه الخيار وقبضه فتلف ذلك الشيء، نحو أن يكون عبداً فيموت أو حدث به عيب قبل أن يختارلزمه الثمن، وكان التالف أو المعيب من ماله، وإن كان الخيار للبائع، انتقض البيع وكان ما تلف أو حدث به من عيب من ملك البائع ولم يلزم/219/ المشتري الثمن ولا القيمة، وإن كان الخيار لهما جميعاً فتلف؛ كان من مال البائع، على قياس قول يحيى عليه السلام.
فإن زادت السلعة في يد المشتري والخيار للبائع كان على خياره، وإن نقصت صار للمشتري فيها الخيار، وإن كان الخيار للبائع والمشتري جميعاً فمات أحدهما وبقي الآخر بطل خيار الميت وكان الحي على خياره، وإن ماتا جميعاً بطل خيارهما.
والخيار لا يورث، فإن حان الوقت الذي هو أمد الخيار فسكتا بطل الخيار، فإن كان الخيار للمشتري ومات قبل انقضاء مدته بطل الخيار، وإن مات البائع كان المشتري على خياره، وإن كان الخيار للبائع ومات قبل انقضاء مدة الخيار بطل الخيار، وإن مات المشتري كان البائع على خياره. وإذا زال عقل من له الخيار ثم ثاب إليه عقله كان على خياره، فإن لم يثب ناب عنه مِنْ ورثته من كان ولياً له. فإن ارتد من له الخيار ولحق بدار الحرب صار الخيار لورثته، فإن عاد إلى الإسلام قبل مضي مدته كان على خياره، فإن رجع بعد انقضاء مدة الخيار فلا خيار له، وإن أبطل الخيارَ وَلِيُّ زائلِ العقلِ أوالمجنون بطل الخيار.
ومن اشترى حيواناً له لبن فشرط لنفسه الخيار أو شرطه له البائع أو هما جميعاً، فاختار من له الخيار فسخ البيع، كان لبنه المحلوب في مدة الخيار للبائع، وكذلك علفه في هذه المدة يلزم البائع، وكذلك إن كان مما يستغل من حيوان أو غيره كانت الغلة للبائع.
قال أبو العباس رحمه اللّه: لو اشترى رجل أباه أو ابنه أو ذا رحم مُحَرَّم على أن البائع بالخيار لم يعتق عليه. وإذا كان الخيار (للمشتري عتق عليه، وإذا كان الخيار)في البيع للمشتري ثم حدث به عيب وهو في يده فله رده بالخيار إذا كان قد سَخِطَه قبل حدوث العيب، فإن كان حدوثه قبل سخطه لم يرده.
قال أبو العباس في (الشرح) : لو أن رجلين ابتاعا شيئاً في صفقة واحدة وجعلا لأنفسهما الخيار فيهفمن رده منهما جاز رده وإن لم يرد الآخر وكان المبيع مردودا، فإن كانا ابتاعاه صفقتين فلا يكون رد أحدهما ولا إجازته رداً من الآخر ولا إجازة /220/.



باب شروط البيع وذكر أحكامها

حكم الشروط التي تذكر في البيوع تختلف: فشرط يُفْسد عقد البيع، وشرط يثبت مع العقد، وشرط يبطل ويثبت العقد دونه.
فالشرط الذي يُفسد البيع، هو: كل شرط يقتضي جهالة في العقد، أو المعقود عليه، أو الثمن.
فالأول منه: نحو أن يشتري شيئاً أو يبيع، ويجعل لنفسه أو لغيره خياراً إلى أمد غير معلوم؛ لأن استقرار العقد يكون مجهولاً.
والثاني: نحو أن يبيع ثياباً أو أغناماً ويستثني منها واحداً لا بعينه، ونحو أن يبيع تمراً في ظرف لا يعرف وزنه على أنه أرطال معلومة، ويشترط أن يستثني للمشتري منهامقداراً معلوماً لأجل ذلك الظرف الذي لا يعرف وزنه.
والثالث: نحو أن يبيع شيئاً بكذا ديناراً على أن يدفع بتلك الدنانير كذا وكذا قفيزاً من الطعام.
قال القاسم عليه السلام: إن اشترى شيئاً وشرط على البائع أن يرجحهكان البيع فاسداً، فإن لم يشترط ذلك واسترجح البائع فطابت نفسه به جاز.
وأما الشرط الذي يفسد ويثبت العقد دونه، فهو: ما لايكون صفة للمبيع ولا للثمن ولا هو مما يصح إفراده بالعقد، نحو ما نص عليه يحيى في (المنتخب) فيمن اشترى جارية وشرط أن يتخذها أم ولد، أن البيع صحيح والشرط باطل، فإذا اشترى ناقة أو بقرة أو شاة على أنها لبون فالبيع صحيح عندنا، كما نص عليه يحيى في (الأحكام) .
وأما الشرط الذي يثبت مع العقد: فكل شرط يكون صفة للمبيع أو للثمن أو للبيع من غير أن يقتضي جهالة فيه، أو يكون مما يصح إفراده بالعقد على العوض. والشرط الذي يكون صفة للمبيع: نحو أن يشتري ما يُحْلَب من الإبل والغنم على أنه لبون. والشرط الذي يكون صفة للثمن: نحو أن يكون الثمن مؤجلاً إلى مدة معلومة. والشرط الذي يكون صفة للبيع من غير جهالة: نحو أن يشترط فيه خياراً معلوماً. والشرط الذي يصح إفراده بالعقد على العوض: نحو أن يبيع رجل من غيره شيئاً على أن يحمله إلى منزله. أو يبيع حنطة على أن يطحنها.
(فإن اشترى شاة مصراة صح البيع وثبت له الخيار بين الرضا والرد/221/، وإذا ردها عَوَّض اللبن).
فإذا اشترى ما يُحْلب على أنه يَحلب كل يوم قدراً من اللبن، أو على أنه حامل كان البيع صحيحاً، فإن لم يجده على الصفة المشروطة كان له الخيار في فسخ البيع. قال أبو العباس: فإن اشتراه على أنه لبين فسد البيع.
فإن اشترى طعاماً على أن يحمله البائع إلى منزله، أو حنطة على أن يطحنها، أو ثوباً على أن يخيطه، أو ناقة على أن تُرضع فصيلاً للبائع مدة معلومة، أو جملاً على أن يركبه إلى موضع معلوم صح البيع والشرط جميعاً.
فإن اشترى جارية على أن يتخذهاأم ولد، أو شرط أن لا يطأها صح البيع وبطل الشرط، وكذلك إن شرط أن يعتقها، وكذلك إن شرط الولاء لبائعها، على أصل يحيى عليه السلام. قال في (المنتخب) : فإن كان البائع قد نقص من الثمن شيئاً لهذه الشروط فله أن يرجع فيه، ويستحب الوفاء بهذه الشروط ما لم تؤد إلى المآثم.
فإن باع عبداً أو جارية وشرط على المشتري أن لا يبيعهما ولا يهبهما كان البيع باطلاً، [نص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل النيروسي) ].
فإن اشترى ثوباً على أنه هروي أو مروي فوجده من جنس آخر، أو مملوكاً على أنه عبد، فوجده جارية فالبيع فاسد، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن باع شجرة قائمة في الأرض على أنها تكون قائمة فيها مدة بقائها كان البيع فاسداً، على قياس قول يحيى عليه السلام. وكذلك إن شرطه المشتري على البائع.
وإن اشترى شيئاً على أن يبيعه كذا بثمن كذا، أو يقرضه قرضاً أو يتصدق عليه بصدقة أو يعطيه عطية كان البيع فاسداً، على قياس قول يحيىعليه السلام، لأنه اعتمد نهيه صلى اللّه عليه وآله وسلم عن سلف وبيع، وهذا في معناه.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه في رجل باع أرضاً من رجل بثمن معلوم، وشرط عليه أن يطعم عشرين رجلاً: إن جعل الطعام معلوماً بالكيل صح البيع، وإن لم يشترط كيله لم يصح.
وإن اشترى عبداً وشرط على البائع أن عليه رد ثمنه إن أبق إلى وقت معلوم، صح البيع والشرط جميعاً. والمراد بهأنه إن كان العبد آبقاً أو أبق إلى مدة معلومة على ما بيناه من تفصيله ووجهه في (الشرح) .
وإن اشترى زرعاً وشرط على البائع أن يحصده، أو باع داراً وشرط على المشتري أن يسكنها شهراً، صح البيع/222/ والشرط جميعاً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وذكر أبو العباس في (النصوص) أنه يجوز أن يشتري نعلاً ويشرط على البائع أن يشركه.
وقال فيمن باع ثماراً بعد بُدُوِّ صلاحها وشرط للمشتري تركها بطل العقد، ومَرَّ له في موضع آخر أن العقد لا يفسد. وإن لم تكن بلغت وشرط تركها إلى أن تبلغ بطل العقد.
قال رحمه اللّه: وإن باع أرضاً على خراجمعلوم، وكان خراجها أكثر منهأو أقل بطل البيع.



باب تلف المبيع

من اشترى شيئاً ولم يسلمه البائع، وتلف قبل التسليم، فهو من مال البائع، فإن تَسَلَّمه المشتري ثم تركه عند البائع رهناً فهو من مال المشتري، فإن وضعاه على يدي عدل إلى أن يأتي المشتري بالثمن فتلف فهو من مال البائع، فإن وكل المشتري البائع بقبضه من نفسه، فقال: إعزله لي أو كِله، ففعل البائع ذلك ثم تلف، كان من مال المشتري.
قال أبو العباس: لو باع رجل وديعة ممن هي عنده، فتلفت في يد المودَّع، ولم يقبضها بعد البيع، انفسخ العقد، كما ينفسخ إذا هلك في يد البائع قبل القبض وكان من مال البائع.



باب استحقاق المبيع

كل من كان في يده شيء فاستُحِقَّوَجَبَ عليه رده إلى مستحقه، سواء أمكنه الرجوع على البائع بثمنه أو لم يمكنه. وإذا استُحق المبيع على المشتري لم يكن له أن يرجع بثمنه على البائع، إلا إذا رده عليه بحكم الحاكم أو بأمر البائع، فإن رده باختياره من غير حكم الحاكم أو إذن من البائع، لم يكن له أن يرجع عليه بالثمن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:43

وإذا اشترى رجل سلعاً كثيرة في صفقة واحدة، فاستُحق بعضها، رَجَع على البائع بثمن المستَحق وصح البيع فيما سواه.
ولو اشترى عبداً صانعاً فاستغله، ثم استُحق، حُكم به لمستحقه، وكانت الغلة للمشتري (وعليه كراء العبد)ولم يكن للمُسْتَحِق أن يطالبه بها، ولو أنفق على العبد لم يكن له أن يرجع على الْمُسْتَحِق بما أنفقه.
ولو أن رجلا/223/ اشترى ثوباً فقطعه قميصاً ولم يَخِطْهُ أو خاطه ثم استُحق، فإنه يحكم به للمستَحِق ويرجع هو بالنقصان على الغاصب إن شاء أو على المشتري إن أحب، وللمشتري أن يرجع على البائع بما لزمه من النقصان، إن لم يكن علم أنه مغصوب، فإن كان علم بذلك فله أن يرجع عليه بالثمن الذي دفعه إليه دون النقصان، وكذلك القول في الشاة إذا اشتراها وذبحها فاستُحقت.
قال أبو العباس رحمه اللّه: لو اشترى رجل عبدين في صفقة واحدة، فاستُحق أحدهما، كان الآخر للمشتري، وكذلك لو مات أحدهما عند البائع كان الآخر للمشتري، ويرجع على البائع بقسط ثمن الميت.
ولو أن رجلاً اشترى جارية فاستولدها أولاداً، ثم استُحقت الجارية، حُكِمَ للمُستَحِق بها، وحكم على المشتري بقيمة أولاده منها، ويرجع المشتري على البائع بثمن الجارية وبما لزمه من قيمة أولاده، والذي يقتضيه أصل يحيى عليه السلام أن المشتري يضمن العُقْرأيضا للمستحق للجارية، ولا يرجع على البائع به، ويجب على أصله أن تكون قيمة الأولاد هي قيمتهم عند المطالبة، فإن مات الولد قبل المطالبة لم يضمن المشتري قيمته. ولو أنه حين اشتراها زوجها من عبده، قُضِيَ للمستَحِق بها وبأولادها من العبد، وكذلك لو علم حين اشتراها أنها مغصوبة فاستولدها، قُضِيَ للمستحق بها وبأولادها.
ولو أن رجلا اشترى من غيره شيئاً كيلاً أو وزناً أو عدداً واستوفى ذلك ثم وجده زائداً على ما ابتاعه، وجب عليه أن يرد الزيادة على البائع.
ومن باع من غيره حُرّاً على أنه عبد كان البيع باطلاً، ويرجع المشتري بالثمن على البائع، ولا سبيل له على الحر المبيع، وإن كان الحر هو الذي باع نفسه، فإن كان بالغاً عاقلاً أُدِّب، ورجع المشتري عليه بما أخذه من ثمنه، وأُدِّبَ المشتري إن كان علم أنه حُرٌّ، وإن لم يكن بالغاً وكان ما أخذه من المشتري قائماً بعينه، أخذه المشتري، وإن كان مستهلكاً لم يرجع عليه بشيء، على أصل يحيى عليه السلام.



باب رد المعيب بالعيب وما يتصل بذلك

قال أبو العباس: حقوق العقد تقتضي الصحة وتوجب/224/ رَدَّ المعيب بالعيب، وهو موجَب نص يحيى عليه السلام، فمن اشترى معيباً وهو غير عالم بالعيب ثم علم به، فإن شاء رضي به، (وإن شاء إذا علمه أخذه)، وإن شاء رده وفسخ البيع واسترجع الثمن، وإن اتفق هو والبائع على رد النقصان وأمضى البيع جاز، فإن اشتراه وهو عالم بعيبه لم يكن له رده بذلك العيب، وكذلك إن علم به بعد الشراء فَرَضِيَه لم يكن له رَدُّه، وإن استعمله بعد علمه بالعيب - نحو أن يكون المبيع دابة فيركبها لحاجة له، أو ثوباً فيلبسه، أو أرضا فيستغلها - كان ذلك رضاً بالعيب، على قياس قول يحيى عليه السلام.
فإن كان مملوكاً فاستخدمه لم يكن ذلك رضاً بالعيب ولم يمنع من الرد، على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام، فإن أمره ببيع أو شراء كان ذلك رضاً على ما قاله. قال رحمه اللّه: فإن اشتراه وهو معيب في حال العقد ثم زال العيب عند المشتري لم يكن له رده.
قال رحمه اللّه: إن كان ركوبه الدابة بعد علمه بالعيب لا لحاجة لنفسه ولكن لسقيها الماء أو شراء علفها، لم يكن ذلك رضاً، وإن عرض المشتري ما اشتراه على البَيِّع بعد علمه بالعيب لم يكن ذلك رضاً به.
وإن كان المبيع جارية فوطئها قبل العلم بالعيب، ثم علم به، لم يكن له ردها سواء كانت الجارية بكراً أو ثيباً، وله أن يرجع على البائع بالنقصان. فإن وُطئت الجارية عند المشتري زناً أو عن تزويج لم يكن له ردها، فإن ولدت عنده عن وطء متقدم على الشراء كان له ردها إذا لم يكن الوطء عنده.
قال أبو العباس رحمه اللّه: ولو أن البائع وطئ الجارية التي باعها قبل تسليمها من المشتري، لم يكن له أن يلزمها إياه - يعني المشتري -. وإن علم المشتري بالعيب ووطئ الجارية بعد الوقوف عليه، فقد رضي به ولا شيء له على البائع. قال أبو العباس: إذا كان الرضى يبطل الرد، جاء على أصل الهادي عليه السلام: أن المشتري لو باعها قبل الوقوف على العيب، فرام المشتري ردها عليه بالعيب، فادعى هذا البائع الثاني أن مشتريه كان قد رضي بالعيب ولم يمكنه تصحيح ذلك، فألزم الحاكم ردها عليه لم يكن له الرجوع على بائعه.
ومن اشترى معيباً ولم يعلم بعيبه حتى/225/ حدث عنده عيب آخر، فهو مخير بين إمساكه وأخذ نقصان العيب الأول من البائع، وبين رده ورد نقصان العيب الحادث عنده واسترجاع الثمن، فإن امتنع البائع من رد النقصان ورضي بأخذه ورد الثمن على المشتري كان له ذلك.
ومن اشترى سلعاً كثيرة في صفقة واحدة من عبيد أو إماء أو غير ذلك ثم وجد ببعضها عيباً كان له أن يردها كلها أو يرضى بكلها، ولا يجوز أن يفرق الصفقة فيرد المعيب دون غيره، فإن تميزت العقود جاز رد المعيب دون السليم. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن قبض المشتري الصحيح دون المعيب أو المعيب دون الصحيح كان ذلك رضاً بهما جميعاً.
وقال: فإن اشترى صُبْرةمن مكيل أو موزون فوجد ببعضه عيباً كان له رد الكل أو الرضى بالكل. قال: والصُّبْرَة الواحدة كعبد واحد، والصبرتان كعبدين، فإن اشترك اثنان في شراء عبد، ثم وجدا به عيباً فأراد أحدهما أن يرده دون الآخر، فالآخر مُخَيَّر بين أن يرده مع شريكه أو يأخذ نصيب شريكه ويأخذ من البائع أرشالعيب.
وإذا قال البائع للمشتري: برئت إليك من كل عيب. لم يبرأ بذلك مما لم يبينه للمشتري من العيوب، وإن بين له عيوباً ثم ظهر ما لم يكن بَيَّنه كان له أن يرده به.
قال أبو العباس: إن اشترى معيباً وباعه وهو لا يعلم بعيبه، فرده عليه المشتري الثاني، كان له أن يرجععلى بائعه بثمنه، سواء كان رَدّ المشتري له عليه بحكم الحاكم أو بغير حكم الحاكم. وقال في موضع آخر: ليس له أن يرده إلا أن يكون المشتري الثاني رده عليه بحكم الحاكم، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو كان المبيع عبداً فقتله غيره وهو في يده، كان له أن يأخذ من القاتل قيمته معيباً، فإن أبا أن يأخذه، رجع على البائع بنقصان العيب. ولو أعتقه المشتري كان له الرجوع بنقصان العيب. ولو كان طعاماً فأكله أو أكل بعضه كان له الرجوع بالنقصان.
وإذا ادعى المشتري عيباً في السلعة وأنكره البائع، فالبينة على المشتري واليمين على البائع، فإن أقر البائع بالعيب وأنكر حدوثه عنده، وادعى المشتري أنه حادث عنده، فالبينة على المشتري/226/ واليمين على البائع. وقال في (المنتخب) : إذا ظهر في المبيع عيب، فرده المشتري على البائع، فادعى البائع أن العيب حدث عنده، فالبينة على البائع واليمين على المشتري.
ولو أن رجلاً اشترى من رجل بِذْراً على أنه بذر البصل، فنبت وهو كُرَّاث، فللمشتري على البائع فضل ما بين القيمتين إن كان البائع لم يتعمد ذلك، فإن كان تعمده فهو أولى بما نبت، وللمشتري عليه ثمن بذر البصل وما غرم عليه في أرضه.
وإن اشتراه على أنه بذر الكراث، فأنبت البصل، فعلى المشتري للبائع فضل ما بين القيمتين إن كان البائع لم يتعمد ذلك، فإن كان تعمده فهو متبرع ولا يلزم المشتري شيء.
ولو أن رجلاً اشترى شيئاً لا يوقف على عيبه إلا بعد كسره من فاكهة ونحوها، فوجد به عيباً فإنه يرجع على البائع بنقصان العيب وله أن يرده إن شاء ويرد نقصان الكسر، على قياس قول يحيى عليه السلام. وإن كان مما لا قيمة له بعد كسره كالبيض وشبهه فإنه يرده، ويرجع عليه بجميع الثمن.
ومن اشترى شيئاً فحمله إلى بلد آخر فوجد به عيباً ووجد البائع هناك كان له أن يرده عليه في موضعه ولم يكن للبائع أن يطالبه برده إلى البلد الذي باعه فيه.
ولو أنه وجد به عيباً وأشهد على ذلك، وتوجه إلى البلد الذي فيه البائع ليرده فتلف في الطريق، كان له أن يرجع على البائع بنقصان العيب، وما أطلقه يحيى في (المنتخب) من أنه يرجع بالثمن، يجب أن يكون المراد به أرش النقصان من الثمن، فكأنه عَبَّر عن أرش النقصان من الثمن بالثمن، لأن أصوله تقتضي ما ذكرناه.
فإن اشترى ثوباً فقطعه ثم لبسه ثم وجد به عيباً، فإنه يرجع على البائع بنقصان العيب، وإن لم يكن قطعه ولبسه فله أن يرده بالعيب، ويحكم لصاحب الثوب عليه بنقصان ما لبسه.
وكذلك لو اشترى سويقاًفَلَتَّه أو حنطة فطحنها، فإنه يرجع بنقصان العيب، على قياس ما نص عليه يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:44

قال أبو العباس رحمه اللّه: من اشترى عبداً فاستغله ثم وجد به عيباً فرده بالعيب كانت الغلة له، وكذلك لو اشترى أرضاً فزرعها وأخذ زرعها، ثم وقف على أنها معيبة كانت الغلة له، إلا أن تكون الزراعة قد نَقَّصت الأرض، فيكون له الخيار بين أن يردها ويرد نقصان ما حدث/227/ عنده، وبين أن يمسكها ويرجع بنقصان العيب الأول.
قال: فإن اشترى معيبة فولدت عنده فاختار ردها رد الولد معها، وكذلك اللبن.
وقال: الإبَاق في الصغر لا يكون عيباً، وكذلك البول في الفراش في حال الصغر.
قال: ولو أبق عند البائع لم يكن للمشتري رده عليه للإباق الذي كان فيه عند بائعه حتى يأبق عند المشتري، ولو جُنَّ عند البائع لم يكن للمشتري رده عليه إن لم يجن عنده. قال: ولو أبق عند البائع صغيراً ثم أبق عند المشتري كبيراً لم يكن له رده، ولو جُنَّ صغيراً عند البائع، ثم جُنَّ كبيراً عند المشتري كان له رده.
قال رحمه اللّه: وانقطاع الحيض عيب، وانقطاع الحِبَل في بني آدم عيب، والحِبَل في الجارية عيب، وفي البهائم ليس بعيب، والجارية إذا كان لها زوج كان عيباً، فإن كانت مطلقة طلاقاً رجعياً كان عيباً، وإن كان بائناً لم يكن عيباً، وإن كانت محرمة لم يكن عيباً، والثُّولولعيب في وجوه الجواري وليس بعيب في العبيد، والسرقة عيب في الكبير، والزنا عيب في الجارية، وليس بعيب في العبد، والتَّخْنِيثعيب في العبد، والبَخَرعيب في الجارية، وليس بعيب في العبد إلا أن يكون عن داء، والسن السوداء عيب، وكذلك السن الساقطة، والبرص عيب، وكذلك الجذام، والقروح، والْحَوَل عيب، والشعر في جوف العين عيب، وكذلك الجرب والخزرفيهما. والعزل والحران، وقلع الرأس عن اللجام، وبَلّ المخلاة، ومنع اللجام عيب في الدابة. قال رحمه اللّه: والرِّدَّة عيب في العبد والأمة، وإذا كان ممن يجب عليه القتل أو القطع كان عيباً، وإن كان عليه دين كان عيباً إلا أن يبريه مولاه أوالغرماء منه.
قال رحمه اللّه: ولو اشترى رجل ثوبين أو فرسين وكانا معيبين، فباع أحدهما، فله مطالبة البائع بنقصان ما أمسكه منهما - دون رَدِّه - بحصته من الثمن.
قال: ولو أبرأ المشتري البائع من عيوب سماها، ثم حدث في المبيع عيب آخر في يد البائع قبل التسليم فللمشتري رده به. قال: وإن سمى فقال: من عيب كذا، فلا يدخل في البراء ما يحدث منه من ذلك النوع.
قال: وإن شرط البراءة مما يحدث فسد العقد.
قال: وإذا رَدَّ المشتري /228/ المعيب على البائع بالعيب وهو حيوان، فالعلف الذي علفه قبل الرَّد يلزم المشتري.



باب بيع المرابحة
بيع المرابحة جائز، وصورته: أن يكون البائع للشيء قد اشتراه بعشرة دراهم، فيقول للمشتري: قد بعت منك هذا الشيء برأس مالي وهو عشرة دراهم وزيادة درهم. أو يكون قد اشتراه بمائة درهم، فيقول له: قد بعته منك برأس مالي وزيادة درهم في كل عشرة. فإن قال: برأس مالي وزيادة كذا، ولم يذكر مبلغ رأس المال كان البيع فاسداً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن اشترى شيئاً ثم باعه ثم اشتراه ثانياً بأكثر من ثمنه الأول وزاد فيه رغبة فيه، لم يجز بيعه مرابحة على الثمن الثاني، وإنما يجوز بيعه مساومة أو مرابحة على الثمن الأول. قال أبو العباس: وإن اشترى شيئاً بأكثر من قيمته رغبة فيه لم يجز بيعه مرابحة، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلين اشتركا في شراء سلعة بخمسين ديناراً، فاسترخصاها فتقاوماها بينهما بستين ديناراً، واشترى أحدهما نصيب الآخر بثلاثين ديناراً، لم يجز أن يبيعها مرابحة على ستين ديناراً، وإنما يجوز أن يبيعها عل خمسة وخمسين ديناراً.
ولو أن رجلاً اشترى بقرة فعلفها وحلبها مثل قيمتها جاز له أن يبيعها مرابحة إن علم المشتري أن مثلها يحلب، وعلى هذا إن اشترى أرضاً فاستغلها أو أشجاراً فتناول ثمارها بعد أن حصلت في يده جاز له أن يبيع ذلك مرابحة، فإن اشترى جارية حُبْلَى فولدت عنده، أوسائمة فَنَتَجتعنده واستهلك الولد، فإنه لا يبيع الأصل مرابحة حتى يُبَيِّن لمن يشتريه حال الولد، وكذلك إن اشترى الأصل مع الفائدة، لم يجز أن يبيع الأصل دونها مرابحة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولا يجوز بيع الثياب على الرقوممرابحة، إلا أن يكون الرقم صحيحاً معلوماً للبائع والمشتري، فإن ضَمَّ البائع إلى الثمن ما لزمه للقِصَارةوأجرة البيع وما يجري مجرى ذلك في الرقم وبيَّنه للمشتري جاز.
ومن اشترى ثوباً بعشرة دراهم وباعه باثني عشر درهماً ثم اشتراه بعشرته جاز له أن يبيعه مرابحة على عشرة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا/229/ علم المشتري أن البائع قد خان في بيع المرابحة، فله الخيار بين أن يرضى به وبين أن يفسخ البيع، على قياس قول يحيى عليه السلام.
فإن تلفت السلعة في يد المشتري كان له الرجوع على البائع بقدر الخيانة، ويجب حطه عن الثمن، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال زيد بن علي عليهما السلام في (مجموع الفقه) فيمن اشترى سلعة بثمن مؤجل: لا يجوز له أن يبيعها مرابحة على ثمن مُعَجَّل.



باب الصرف
الصرف إما أن يقع على جنس واحد كالذهب بالذهب، والفضة بالفضة، أو في جنسين مختلفين كالذهب والفضة يباع أحدهما بالآخر.
ومن شرط صحة الصرف في جنس واحد: المماثلة والتساوي، سواء كانا مضروبينأو غير مضروبين، أو أحدهما مضروب والآخر غير مضروب، أو صحيحين أو مكسورين، أو أحدهما مكسور والآخر صحيح، أو كانا جَيِّدين في الجنس أو رَدِيَّيْن، أو أحدهما ردئ والآخر جَيِّد، ومتى حصلت الزيادة في أحدهما أو فقد العلم بالتساوي بأن يكونا جزافين أو أحدهما جزاف والآخر موزون بطل الصرف.
وإذا كان الصرف في جنسين مختلفين فلا بأس بالزيادة، ويصح العقد مع فقد العلم بالتساوي.
ومن شرط صحة الصرف في جنس واحد وفي الجنسين المختلفين التقابض في المجلس، فإن افترق المتصارفان قبل التقابض في المجلسأو عند نَقْد أحدهما دون الآخر بطل الصرف، والاعتبار في التقابض بأن لا يفترقا عن المجلس قبل التَّنَاقد، فإن تقدم العقد ولم ينقد كل واحد منهما الآخر تمام حقه، ثم نقد قبل التفرق صح عقد الصرف.
والذهب بالذهب لا يجوز إلا مثلا بمثل يداً بيد سواء في ذلك تبرهودنانيره وجيِّده ورديه، والفضة بالفضة لا تجوز إلا مثلاً بمثل يداً بيد، سواء في ذلك نُقْرَتهاودراهمها، وصحاحها ومكسرها ورديها وجيدها.
ولا يجوز بيع الذهب بالذهب جزافاً، ولا بيع الفضة بالفضة جزافاً.
ويجوز صرف الذهب بالفضة متفاضلاً، ومثلاً بمثل يداً بيد ولا يجوز نسأ، ويجوز بيع دينارين صحيحين بدينارين أحدهما صحيح والآخر مكسور/230/، وبيع دينارين نيسابوريين بدينار عتيق ودينار طري، على مقتضى نص القاسم ويحيى عليهما السلام.
ولو أن رجلاً كان معه دنانير وأراد أن يصرفها بالدراهم، فلم يحضر عند صاحب الدراهم تمام قيمتها لم يصح الصرف إلا في مقدار ما يحضر، والزائد من الدنانير إما أن يسترجعه صاحبه أو يتركه عند صاحب الدراهم قرضاً أو وديعة، فإن استقرض صاحبالدراهم تمامها وأوفاه جميع حقه قبل أن يفترقا، صح الصرف وتم.
ولا يجوز للمتصارفين أن يتفرقا إلا بعد أن يستوفي كل واحد منهما من صاحبه حقه. ولو تعاقدا على الصرف ولم يحضر تمام ما تعاقدا عليه صح الصرف فيما حضر، إذا استوفا كل واحد منهما حقه قبل التفرق، على مقتضى نص يحيى عليه السلام.
ولا يجوز أن يشتري تراب معادن الذهب بالذهب، ولا تراب معادن الفضة بالفضة. ولو أن رجلاً اشترى تراب معادن الذهب بالفضة أو تراب معادن الفضة بالذهب كان المشتري والبائع بالخيار عند تبين ما يخرج منه، فمن شاء منهما أن يفسخ البيع فسخه، وإن اختارا إمضاءه أمضياه؛ لأن البيع وقع في الأصل فاسداً غرراً، ومن باع بيعاً فاسداً كان البائع والمشتري بالخيار فيه.
فإن اختلط تراب معادن الذهب وترابمعادن الفضة بعضه ببعض جاز أن يشترى ذلك بذهب أو فضة إذا علم أن المشتَرَى به من ذهب أو فضة أكثر مما في التراب من جنسه، فإن لم يعلم ذلك لم يجز بيعه بذهب ولا فضة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن أراد أن يصرف ذهباً في ذهب، لم يجز أن يدخل فيما بينهما فضة دون قيمته، فيتوصل بذلك إلى تحصيل الزيادة، وكذلك إذا أراد أن يصرف فضة في فضة، وإنما الجائز أن يصرف الذهب بالفضة صرفاً صحيحاً يتراضيان بالتفرق عليه ويتقابضان، ثم يصرف ذلك الذهب بالفضة صرفاً مستأنفاً، ومن أصحابنا من حمل ذلك على الكراهة دون فساد الصرف، إلا أن لفظ يحيى يمنع من هذا التأويل.
ولو اشترى رجل من رجل دراهم على أنها جَيِّدة، فوجد فيها رديئا لكان الواجب له على البائع أن يبدل الرديء بالجيد، ولا ينتقض الصرف من أصله، ولا يكون لكل واحد منهما أن/231/ ينقض الصرف، وكذلك القول في الدنانير.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:45

وإذا اشترى رجل من رجل دنانير بدراهم، وشرط على البائع أن يرد ما يجد فيها من الرديء جاز ذلك، إذا نَقَد كل واحد منهما صاحبه ما صارفه عليه. ولو أن رجلاً دفع إلى رجل ديناراً واشترى ببعض ذلك الدينار منه ذهباً مِثْلاً بمثل وببعضه دراهم جاز ذلك.
ولو أن رجلاً اشترى من رجل دراهم بدنانير فأعطاه في جملة الدراهم مُكَحَّلَةانتقص الصرف بمقدار ما فيها من الكُحْلِ، إلا أن يبدلها بالجيد قبل التَّفَرق فيصح، فإن نقص المشتري الكحل منتلك الدراهم المكحلة، وكان لذلك الكحل قيمةً ضَمِنَ المشتري قيمته، وإن كان مما لا قيمة له لم يضمن شيئاً. قال أبو العباس: فإن كانت مُزَبَّقَةانتقص الصرف إذا تفرقا بقدر المزبق نفسه، وفَصَلَ بينه وبين المكحلة.
ولا يجوز أن يبتاع مصحف محلى بفضة أو سيف محلى بفضة بدراهم، إلا بعد أن تفصل الفضة عن المصحف والسيف فتشترى الفضة بمثلها، والمصحف أو السيف بثمنه. قال السيد أبو طالب: ولهذا تفصيل قد ذكرناه في (الشرح) .
فإن اشتراه بالذهب وكان محلى بالفضة، أو كان محلى بالذهب فاشتراه بالفضة، جاز ذلك إذا كان يداً بيد.
ومن اشترى دراهم وزناً لم يجز أن يأخذها عدداً، فإن اشتراها جِزَافاً عدداً جاز له أخذ ذلك عدداً.
ولو أن رجلاً باع من رجل سبيكة فيها ستة مثاقيل بخمسة دنانير، كان البيع فاسداً، فإن كان البائع تصرف في هذه الدنانير بهبة أوصدقة أو صرف في شيء لم يكن للمشتري أن يطالب البائع بتلك الدنانير بعينها، وإنما يلزم البائع أن يرد على المشتري خمسة دنانير مثل دنانيره ويرتجع سبيكته أو يعطيه ديناراً آخر مضموما إلى الخمسة التي ارتجعها منه على أن يستأنفا صرفا ثانيا.
وإذا كان لرجل على رجل خمسة دراهمجاز له أن يأخذ بصرفها دنانير، وكذلك إذا كان له عليه دنانير جاز له أن يأخذ منه بصرفها دراهم. قال السيد أبو طالب: هذا إذا لم يكن الذي في الذمة من ثمن الصرف، فإذا كان من ثمن الصرف لم يجز عند يحيى عليه السلام، نحو أن يشتري رجل من رجل دنانير بدراهم، ثم يشتري منه بتلك الدنانير التي في ذمته دراهم، هذا غير جائز.
ولو كان لأحدهما على الآخر دنانير، وللآخر عليه دراهم، جاز لهما أن يصارفا ما في الذمة من الدنانير بالدراهم، ومن الدراهم بالدنانير إذا وفَّى كل واحد منهما صاحبه ما وجب عليه قبل أن يتفرقا، إذا لم يكن ذلك من ثمن الصرف، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويجوز بيع الذهب مع الفضة بالذهب، وبيع الفضة مع الذهب بالفضة متفاضلاً، وكذلك إذا كان مع الذهب أو الفضة غيرهما من فلوس أو عروض، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولا يجوز التعامل بالربا بين المسلم والحربيفي دار الحرب ولا في غيرها، ولا بين المسلم والذمي، نص عليه أحمد بن يحيى عليه السلام.



باب القروض

لو أن رجلاً استقرض من رجل دراهم والصرف على عشرين درهما بدينار، ثم تزايد سعر الدنانير أو تناقص أو كان على حاله، كان عليه دراهم مثل دراهمه، ومن نقدها سواء، وكذلك القول في استقراض الطعام أو غيره مما يكال أو يوزن، على قياس ما نص عليه يحيى عليه السلام. فإن ردالمستقرض عليه أكثر مما أخذه شرطاً لم يجز ذلك له، وإن أعطاه من غير شرط جاز.
قال أبو العباس: إذا طالب من عليه الحق صاحبه بقبض ماله عليه من حقه لتبرأ ذمته لزمه أن يستوفيه، فإن امتنع أجبرهالحاكم عليه، وكذلك إذا كان الحق مؤجلاً فعجله من هو عليه لزمه أن يستوفيه.
ولا يجوز قرض الحيوان، ويجوز قرض الحطب والخشب، والرياحين والبقول وزناً ولا يجوز موصوفاً.
قال القاسم عليه السلام في السفاتج: ليس يخلو الذي قبضها من أن يكون أميناً أو ضميناً، فإن كان أميناً فحاله فيها حال الأمين، وإن كان ضميناً فحاله فيها حال الضمين، وقد جوز الناس ذلك فيما بينهم وتساهلوه.
قال أبو العباس: أجرة الناقدعلى من عليه المال ما لم يقبضه مستحقه، فإن قبضه وانتقده بعد القبض فالأجرة على القابض.
وقال رحمه اللّه: إعارة الدراهم والدنانير تكون قرضاً وهي مضمونة وإن لم يشترط الضمان.
ومن أقرض غيره مالاً فتعذر عليه استيفاؤه منه، لم يجز له أن يتناول من ماله - إذا تمكن منه - قدر حقه، على أصل يحيى عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام فيمن مات وعليه دين مؤجل: إنه لا يصير معجلاً بموته إلا أن يتبرع ورثته بتعجيله.
قال أبو العباس: يجوز لمن له عند غيره وديعة أن يقرضها المودَّع.
وقال رحمه اللّه في القرض: الإنظار به يصح، تخريجاً، ويصير له مستحقاً، ومَرَّ له في موضع آخر أنه لا يصح، ويصير مستحقاً على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب المأذون له في التجارة وما يتصل بذلك

المأذون له في التجارة والبيع والشراء يصح تصرفه في ذلك عبداً كان أو حراً، إذا كان مراهقاً يعقل التصرف. قال أبو العباس: والمُدَبَّر وأم الولد في معنى العبد في ذلك، فأما المعتَق بعضه ففي معنى الحر، وكذلك المكاتب.
وقال: إذا أذن للمملوك مولاه في شراء حاجة من طعام يأكله أو إدام يأتدم به، فإنه يكون مأذوناً له في التجارة إذناً عاماً، وكذلك إذا أذن له في شراء جنس من الأجناس للتجارة، كان ذلك إذناً له في سائر الأجناس، وإذناً له في التجارة، وإذناً في الإجارة.
قال محمد بن يحيى عليهما السلام: وإذا رأى عبده يتصرف في الشراء والبيع فسكت ولم ينهه، كان إذناً له في التجارة، وهو قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس في العبد المأذون له: إنه إذا اشترى أو باع وزاد في الثمن أو نقص منه قدر ما يتغابن الناس بمثله بطل، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا لزم العبد المأذون له - في التجارة - دين مما تصرف فيه من بيع وشراء وجب على سيده أن يبيعه بذلك الدين، ويوفر ثمنه على الغرماء، وكذلك يبيع ما يتصرف فيه العبد مما في يده له. قال أبو العباس: هذا إذا طلب الغرماء بيعه، فإن أرادوا اقتضاءه من كسبه فلا يباع. وقال: إن أبق العبد المأذون له في التجارة صار رافعاً للإذن.
ولو أن رجلاً دفع إلى عبد غير مأذون له في التجارة مالاً، فاتجر فيه وربح، كان الربح لصاحب المال، وكان عليه أجرة المثل، فإن تلف المال في يد العبد لم يضمنه مولاه ويلزمه ذلك في ذمة العبد يطالب به إذا عتق. قال أبو العباس رحمه اللّه: إن علم أنه غير مأذون له/234/ فأتلفه لم يضمنه المولى ولا العبد.
وقال: العبد المأذون له في التجارة يجوز أن يبيع بالدَّين والنقد وأن يوكِّل ويرهن ويرتهن ويبيع من مولاه إذا كان عليه دين كما يبيع المضارب من رب المال ولا يسافر بالمال في بر ولا بحر. قال: وإذا كانت تجارةفي بر أو بحر أو مصر كان للناس أن يبايعوه. قال: وليس له أن يدخل في كفالة الغير بمال أو بدن، وليس له أن يقرض، وإن تلف شيء على يده لم يتبع به، وإنما يؤخذ مولاه ببيعه وبيع ما في يده. قال: فإن أبا هو بيعه باعه الحاكم إذا كان قد أقر بإذنه له في التجارة، وهوقياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: يجوز أن يبيع المولى ما في يد العبد المأذون له إذا لم يكن عليه دين، فإن كان عليه دين لم يصح بيعه له. قال: ولا يكون بيعه ما في يده حجراً عليه.
قال: ولو مات العبد قبل قضاء الدين بطل الدين، على أصل الهادي عليه السلام؛ لأنه في رقبته.
قال رحمه اللّه: ولو حجر على عبده بعد الإذن سراً لم يصح ذلك، ولم يصر به محجوراً، على أصل يحيى عليه السلام، ولابد من أن يشهره عند الناس بفعله أو بفعل غيره.
وإذا باع رجل عبداً وعليه دين فالدين في ثمنه، وعلى البائع قضاؤه.
وقال يحيى في (الفنون) : لو رهن عبد - غير مأذون له في التجارة - ثوباً أو باعه بعشرة دراهم، ولم يعلم المشتري ولا المرتهن حاله في الإذن، كان على سيده فكاك الرهن وثمن الثوب يغرمه لمن اشتراه إن أراده. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذه المسألة محمولة عند أصحابنا على أن العبد كان مأذوناً له في الأصل، ورفع مولاه عنه الإذن بالحجر الشهير، فصار غير مأذون له، إلا أن المرتهن والمشتري لم يكن بلغهما ذلك ولم يعلما أنه عاد غير مأذون له.
والصبي إذا أذن له أبوه أو وليه أو وصي أبيه في التجارة، كانت حاله كحال العبد المأذون له في التجارة، فإن أتلفذلك المال لزمه ضمان ما أتلفه في ماله، ومن دفع إلى صبي غير مأذون له - في التجارة - مالاً فتلف على يده، فلا ضمان عليه. قال أبو العباس: وكذلك الوديعة وكذلك العارية. قال: والمأذون له من الصبيان/235/ لا ضمان عليه في الوديعة، وكذلك في العارية، إلا أن يشترط عليه الضمان في العارية فيضمن إذا اشترطه وهو مأذون له. قال: فإن كانت العارية دنانير أو دراهم ضمنها، شَرَطَ الضمان أو لم يشرط؛ لأن إعارتها تكون قرضاً أبداً.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:46




باب السَّلَم

صحة السلم مشروطة بشروط، منها: أن يقول الْمُسْلِم للمسلَم إليه: أسلمت إليك كذا - فيذكر شيئاً معلوماً من نقد أو عرض أو مكيل أو موزون - في كذا، فيذكر جنس الْمُسْلَم فيه، ونوعه، وصفته، نحو أن يقول: في حنطة بيضاء أو حمراء، نقية، أو في تمر برني أو معقلي أو لازاذاني أو صيحاني، وأن لا يكون حشفاً، ويذكر مقداره في كيل أو وزن أو عدد، وأن يذكر الوقت الذي يحل فيه السَّلَم، والمكان الذي يُسْلِمه فيه.
فإذا حصلت الشروط التي ذكرناها صح السَّلَم، إن كان الْمُسْلَم فيه مما يصح فيه السَّلَم، فإن نَقَصَ منها شيء كان باطلاً، إلا أن يذكراه قبل تفرقهما فيكون صحيحاً. ولا يجوز أن يفترق الْمُسْلِم والْمُسْلَم إليه حتى يقبض الْمُسْلَم إليه رأس المال، وإن تفرقا قبل ذلك بطل السَّلم.
وإذا أسلم رجل إلى رجل سلماً فاسداً وأراد أن يرتجع رأس المال وقد استهلكه المسلم إليه، كان له عليه نقد مثل نقده الذي وزنه كالعين والوَرِق، وكذلك ما كان من ذوات الأمثال كالمكيل والموزون، وإن كان من ذوات القيم كالعروض والحيوان فعليه قيمته. قال أبو العباس: تلزمه قيمته يوم قَبَضَه لا يوم استهلكه كالمغصوب، فإن أرادا تجديد السَّلم على الصحة جدداه بعد أن يقبض المسلم من المسلم إليه ماله ويعطيه ثانياً.
فإن اختلفا في قيمة رأس المال كانت البينة على الْمُسْلِم واليمين على الْمُسْلَم إليه، وإن كان رأس المال نقداً فوجد فيه المسلم إليه ردياً فأبدله المسلم قبل التفرق صح السلم.
وإذا كان لرجل على رجل دين أوله عنده وديعة لم يجز له أن يجعل الدين سَلَماً فيسلمه إليه في شيء، إلا بعد أن يقبضه ثم يعطيه ثانياً، وكذلك الوديعة. قال أبو العباس: إن كانت الوديعة حاضرة المجلس جاز أن يجعلها سلماً وإلا لم يجز. ولو كان لرجل على رجل عشرة/236/ دنانير فدفع إليه عشرة أخرى وجعل الجميع سلماً عنده صح السلم بالعشرة التي نقدها ولم يصح بالعشرة التي في الذمة.
ويجوز أن تسلم أشياء مختلفة في شيء واحد، نحو أن يسلم عرضاً مع حيوان أو نقداً مع طعام أو غير ذلك.
قال أبو العباس: لو أسلم دراهم في جنسين جاز وإن لم يبينرأس مال كل واحد منهما.
ويجوز أن يسلم ما يكال فيما يوزن وما يوزن فيما يكال، ولا يجوز أن يُسْلِم ما يكال فيما يكال، ولا ما يوزن فيما يوزن غير الذهب والفضة، فإنهما يجوز أن يسلما في الموزونات.
ولا يجوز السلم في الحيوان ولا في غيره مما يَعْظُم تفاوته، ولا يمكن ضبطه بالصِّفة. ولا يجوز السلم في الجواهر واللآلي والفصوص، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا أسلم فيما يوجد عند حلول الأجل جاز السلم، وإن لم يكن موجوداً في حال العقد. ويجوز السلم في الفواكه الرطبة واليابسة إذا كانت مضبوطة بالوزن والصفة، وكان أجله إلى الوقت الذي توجد فيه.
ويجوز السلم في البُسُط والثياب والأكسية وغيرها مما لا يعظم التفاوت فيه، بعد أن يوصف بصفة معروفة بَيِّنَة من الجنس والطول والعرض والرقة والغلظ، وكل مالا تختلف فيه القيمة.
ويجوز السلم في الألبان والأدهان ولا بد فيها من ذكر الجنس والصفة، من كون اللبن لبن بقر أو غنم أو إبل وكونه حليباً أو غير ذلك، وكون الدهن حديثاً أو عتيقاً، فإن كان زيتا فكونه مغسولا أو غير مغسول، فإن كان سمناً وصفه أيضا بأنه سمن بقر أوضأن حديث أو عتيق.
وكذلك يجوز السلم في الخل ويذكر جنسه وصفته، فيقال: خل خمر أو خل تمر حديث أو عتيق. ويجوز السلم في اللحم والشواء إذا كانا موصوفين بصفة معروفة بَيِّنَة مذكورين بالوزن. وكذلك يجوز السلم في الروؤس بالوزن، ولا فرق في ذلك بين نَيِّها ومشويها، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويجوز السلم في البيض والجوز والحطب والخشب والقصب وسائر مالا يكال ولا يوزن، كالبقول ونحوها بالوزن دون العدد والحِزَم. ويجوز السلم في الآجُر واللِّبْن إذا تبين مقداره ولا يوزن، على قياس قول يحيى عليه السلام/237/.
ولا يجوز أن يشرط في شيء مما يسلم فيه بقعة بعينها، فيقال: تمر نخيل بعينها، أوحنطة مزرعة بعينها، أو فواكه بستان بعينه، أو حيوان بعينه، أو يقال: لبن حيوان بعينه أو سمنه، أو عمل رجل بعينه، فيقال: ثياب من نسج رجل بعينه، أو ما نُسِجَ في محلة بعينها، أو يقال في الأبريسم: من صنعة رجل بعينه. ولا يجوز أن يشترط في شيء منه خَيْر ما يكون من ذلك ولا الأدنى، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويجوز السلم إلى يوم الفطر، ويوم الأضحى، ويوم التروية، وما أشبه ذلك من الأيام المشهورة، ولا يجوز السلم إلى قدوم غائب أو خروج حاضر، أوبرؤ مريض، أو مشي صغير وما أشبه ذلك، ولا إلى وقت الحصاد أو الجذاذ، ولا إلى مجاز الحاج أو رجوعهم أو إلى وقت من الأوقات التي تتقدم أو تتأخر.
وقال في (المنتخب) : ولا يجوز السلم إلى النيروز، وصوم النصارى، والشَّعَانِين. وما ذكره في النيروز محمول على أنه لم يكن معلوماً عندهم على التحقيق.
وإذا أسلم الرجل إلى يوم بعينه كان اليوم كله وقتاً لإيفاء السلم، وللمسلم إليه أن يوفيه حقه في أول ذلك اليوم أو وسطه أو آخره، إلا أن يكون قد عين وقتاً منه، فيجب إيفاؤه في ذلك الوقت من اليوم. وإذا أسلم إلى رأس الشهر كان محله لليلة الأولى التي يُرى فيها هلال الشهر الثاني إلى طلوع الشمس في أول يوم منه. وإذا أسلم إلى رأس السنة، كان محله الليلة التي يرى فيها هلال أول شهر من السنة، وهو هلال المحرم.
ويجوز للمسلم إليه أن يُعَجِّل السلم قبل محله على أن ينقصه صاحب السلم شيئاً، ولا يجوز أن يزيده على التأخير والزيادة في الأجل. ويجوز لكل واحد من المسلم والمسلم إليه أن يطرح عن صاحبه بعض حقه الذي وجب له عليه ويتركه له قبل القبض وبعده.
وإذا عجز المسلم إليه عن إيفاء السلم، كان لصاحب السلم أن يسترجع رأس المال إن كان ما دفعه إليه باقياً بعينه أو مثله، إن كان من ذوات الأمثال أو قيمته، وإن شاء أنظره إلى وقت إمكانه، ولا يجوز أن يأخذ قيمة ما أسلم فيه.
فإن قدر المسلم إليه على إيفاء بعض المسلم فيه دون بعض أخذ منه ما قدر عليه، وكان الحكم في المعجوز عنه ما بيناه. وكذلك إن شاء/238/ المسلم أن يقتصر على أخذ بعض حقه وإرتجاع رأس المال جاز ذلك.
والإقالة في السلم جائزة، وكذلك في بعضه، ومن أسلم في شيء فأعطي دونه، لم يلزمه أن يأخذ إلا ما أسلم فيه.
ولا يجوز أن يكون رأس مال السلم ما لا يجوز أن يكون ثمناً له في الأوقات كلها، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً أسلم إلى رجل دراهم في شيء موصوف، ثم اشرك غيره في سلمه وأخذ منه حِصَّته من رأس المال، كان ذلك فاسداً سواء أشركه فيه قبل أن ينقد للمسلم إليه رأس المال أو بعده.
ولو أن المسلم إليه أشرك رجلاً فيما يكون عليه من السلم، على أن يأخذ منه نصف السلم، أو يرده على المسلم حتى يكون الذي يلزمه من السلم للمسلم نصفه، كان ذلك باطلاً.
ولو أن المسلم استوفى حقه من المسلم إليه، ثم أشرك غيره فيه جاز ذلك، ويكون بيعاً جديداً.
ولو أن المسلم إليه أسلم نصف ما أخذه من المسلم إلى رجل ليأخذ منه نصف ما يجب عليه للمسلم كان ذلك جائزاً، وإذا اختلف المسلم والمسلم إليه في جنس ما أسلم فيه، أو مقداره، أو مكانه، وادعى المسلم أنه أسلم في بر، وادعى المسلم إليه أنه أسلم في تمر أو شعير، أو ادعى المسلم أنه أسلم في عشرة أقفزة، وادعى المسلم إليه أنه أسلم في خمسة أقفزة، أو ادعى المسلم أنه يجب عليه إيفاء حقه في البلد، وادعى المسلم إليه أنه يلزمه إيفاؤه في السواد، ولم يكن لواحد منهما بَيِّنةٌ حلف كل واحد منهما على دعوى صاحبه، وبطل السلم بينهما، وإن أتيا جميعاً بالبينة كانت البينة بينة المسلم.
فإن قال: أسلمت إليك سلماً فاسداً. وقال المسلم إليه: أسلمتَ إلي سلماً صحيحاً. فأيهما أقام البينة قُبِلَت، فإن أقاما جميعا البينة كانت البينة بينة المسلم إليه المدعي لصحة السلم. فإن كان المدعي لصحة السلم المسلم كانت البينة بينته، فإن لم يكن لهما بينة، فالقول قول من حلف منهما، فإن حلفا جميعاً كان القول فيه قول المثبت للسلم، وإن حلف أحدهما ونكلالآخر فالقول قوله وحكم له على الناكل، فإن نكلا جميعا بطل السلم. ويجوز للمسلم أن يأخذ من المسلم إليه كفيلاً أو رهناً بما أسلم فيه.
فإن أسلم في شيء على أن ذلك الشيء إن لم يتيسر فسلمه في شيء آخر، كان السلم فاسداً، وكذلك إن أسلم إلى وقت على أنه إن لم يتيسر فيه فإلى وقت آخر معلوم كان فاسداً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام: إذا أسلم رجل في كيل أو وزن أو عدد فلما حَلَّ الأجل لم يكن عنده ذلك فاشتراه من رب السلم ورده إليه عن حقه جاز ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:46

(((


كتاب الشفعة



باب ذكر ما تستحق الشفعة فيه وبه وما لا تستحق

كل مبيع تجب فيه الشفعة، من دوروعَقَار وضياع وحَمَّام ورحاء وحيوان وعروض، سواء كان ذلك مما يحتمل القسمة أو لايحتملها.
وما به تستحق الشفعة أربعة أشياء:
[1] الشركة في الشيء المبيع.
[2] والشركة في الشِّرْب.
[3] والشركة في الطريق.
[4] والجوار إذا كان الجوار ملازقاً.
ووجوب هذه الشركة يترتب، فالشركة في الشيء هي المتقدمة في استحقاق الشفعة، ثم الشركة في الشِّرب، ثم الشركة في الطريق، ثم الجوار، ولا شفعة للشريك في الشرب مع الشريك في الأصل، ولا شفعة للشريك في الطريق مع الشريك في الشرب، وكذلك لا شفعة للجار مع الشريك في الطريق، إلا أن يكون مع الجوار شريكاً في الطريق. والشركة في طريق الدار إذا كانت في زقاق لا منفذ لها يستحق الشفعة بها من كان أقرب إليها.
والشفعة تستحق على عدد رؤوس الشفعاء لا على قدر أنصبائهم.
وإذا طلب الشفعة شفيع وأخذ المبيع، ثم جاء شفيع هو أولى منه أخذه من الشفيع الأول.
ولا شفعة في الصِّداق، ولا في الصدقة، ولا في الهبة إلا إذا كانت على عِوَض، ولا في الإقرار، ولا في الإرث، ولا في عوض المستأجر، ولا في عوض الخلع، ولا في الصلح عن دم العمد، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا اشترى رجل ضيعتين متفرقتين في صفقة واحدة ولإحدى الضيعتين شفيع دون الأخرى، كان للشفيع أن يأخذ الضيعة التي له فيها الشفعة بحصتها من الثمن دون الأخرى. وكذلك إن كان للأخرى شفيع فترك شفعته، وتفرق الصفقة.
وإذا اشترك جماعة في شراء دار أو ضيعة ولها شفيع فله أن يأخذ جميع المبتاع بالشفعة، وله أن يسمح بحقه من الشفعة لبعضهم فيسلمها له/240/ ويطالب الباقين بحقه منها، فإن كان المشتري رجلاً واحداً فليس للشفيع إلا أخذ المبيعأو رد الجميع.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إن اشترى رجلٌ من رجلين شقصاً في دار أو ضيعة صفقةً واحدة لم يكن للشفيع أن يأخذ نصيب أحدهما دون الآخر، إما أن يأخذ النصيبين أو يتركهما. قال رحمه اللّه: فإن طالب بنصيب أحدهما دون الآخر بطلت شفعته.
وكل مِصْرٍ مَصَّرهالمسلمون فليس ليهودي ولا لنصراني فيه شفعة، فإن كان المصر مَصَّره الكفار كان لبعضهم فيه شفعة على بعض، ولا شفعة لهم على المسلمين فيه.
وقال في (المنتخب) : لليهود والنصارى الشفعة على المسلمين إلا في أرض يجب في غلتها العشر، ولبعضهم على بعض الشفعة على الإطلاق.
وإذا بيعت أرض بأرض أو دار بدار وكان لها شفيع، حكم له بالأرض أو الدار التي له فيها شفعة، ويلزمه أن يوفر على المشتري قيمة الدار التي اشترى بها الدار التي استُحقت الشفعة فيها وعورض بها، وكذلك إن قام في كل واحدة منها شفيع حكم له بما استُحق الشفعة فيه، وحكم عليه للمشتري الذي يأخذها منه بقيمة العوض الذي أعطاه، والقيمة قيمته يوم عقد البيع.
قال أبو العباس: إذا باع رجل أرضاً وماؤها يجري في نهر وعلى ذلك النهر رحا أو مدقة لرجل، كانت لصاحب الرحا أو المدقة الشفعة فيها، فإن كان البائع استثنى النهر والنهر لصاحب الأرض فلا شفعة فيها.
والصغير والكبير والأجنبي والغريب والحاضر والغائب سواء في استحقاق الشفعة، وكذلك الذكور والإناث.
ولو أن رجلاً دفع إلى رجل ألف دينار مضاربة فاشترى المضارب حائطاً يساوي بعد شرائه له ألفاً ومائة، فبيع إلى جنبه حائط آخر، فأراد المضارب أخذه بالشفعة، كان له ذلك، فإن كان الحائط الذي اشتراه يساوي ألفاً أو دونه كانت الشفعة فيه لرب المال دون الْمُضَارِب، فإن كانت المضاربة فاسدة فالشفعة تكون لرب المال دون المضارب على الوجوه كلها، على أصل يحيى عليه السلام.



باب كيفية أخذ الشفيع لما استحق فيه الشفعة من المبيع

من له الشفعة في شيء لا يجوز له أخذه من يد المشتري إلا برضاه أو بحكم حاكم إذا امتنع من تسليمه، وإذا حكم الحاكم له به فله أخذه من يد من يجده في يده بائعاً كان أو مشترياً، وما يلحق الشفيع من الدركفعهدته، وكتب الكاتب له على من أخذ المبيع منه ووفرالثمن عليه من البائع والمشتري. والشفيع إذا أراد أخذ المبيع من يد المشتري يحضر البائع إحتياطاً لئلا ينكر البيع.
وإذا اشترى رجل شيئاً لغيره فيه شفعة بثمن مؤجل وطالب الشفيع بالشفعة لزمه ثمنه معجلاً. وقال في (الفنون) : عليه ثمنه مؤجلاً.
ويجب على الشفيع الثمن الذي اشترى به المشتري ما له فيه شفعة، فإن كان من ذوات الأمثال كالدراهم والدنانير وما يكال ويوزن وجب عليه أن يوفر مثله، وإن لم يكن من ذوات الأمثال وجب عليه أن يوفر قيمته.
ولو أن رجلاً اشترى داراً بمائة دينار أو أقل أو أكثر، وأخذ من أبوابها وأشجارها ما قيمته خمسون ديناراً أو أقل أو أكثر، أو اشترى نخيلاً فيه تمر فأخذ من تمره، أو بستاناً فيه ثمار، أو أرضاً فيها زرع، فأخذ الثمار أو الزَّرع، ثم جاء الشفيع، فعليه أن يوفر الباقي من ثمن المبيع بعد حط ثمن ما استهلكه المشتري منه، فإذا كان ثمن المبيع مائة دينار وثمن المستهلك خمسون ديناراً، فعلى الشفيع خمسون ديناراً.
فإن كان تلف من المبيع شيء من غير تصرف المشتري فيه أو جناية منه، نحو أن يتلف بالحريق أو الريح أو السيل فإن الشفيع يكون مخيراً إن شاء أخذه بجميع الثمن، وإن شاء ترك شفعته، فإن كان الذي استهلك ذلك المستهلك غير المشتري من غاصب أو غيره، كان حكمه حكم ما تلف بآفة، في أن الشفيع يأخذه بجميع الثمن إن أراد أخْذَه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وكذلك إن أخذ المشتري من المستهلك قيمة ما استهلكه أخذه الشفيع بحصته من الثمن، على أصل يحيى عليه السلام، وما ذكره في الثمار والزرع محمول على أن المشتري شَرَطَ دخولها في البيع، واشترى الأصول معها، وإن كان البيع لا ثمر فيه حين اشتراه المشتري ثم أثمر بعد ذلك، أو لازرع فيه ثم حدث الزرع فاستهلكه المشتري، وجب على الشفيع إذا طلب الشفعة أخذه بجميع الثمن.
فإن جاء الشفيع والثِّمار قائمة/242/ وكذلك الزرع، فالشفيع يكون أولى بالثمرة والزرع، ويغرم للمشتري ما غرم في ذلك.
وإن اشترى بستاناً وغرس فيه غروساً وبنى أبنية وعلم أن له شفيعاً مطالباً، حُكِمَ للشفيع به وحُكِمَ عليه بقلع غرسه وبنائه، فإن لم يعلم ذلك حُكِمَ للشفيع به وحكم عليه بقيمة الغرس والبناء للمشتري يوم استحق المبيع بالشفعة، وإن علم أن له شفيعاً ولكن لم يعلم أنه يطلب بالشفعة، وعلم الشفيع بالمبيع بعد أن بنى وغرس فطلبها حينئذ، فالأقرب على أصل يحيى عليه السلام أن الشفيع يلزمه قيمة ذلك.
وكان أبو العباس الحسني رحمه اللّه يحمل قول الهادي عليه السلام: إن المشتري إذا لم يعلم أن فيها شفعة يحكم له بقيمة البناء. عَلى أن المشتري كان جاهلاً بحكم الشريعة في استحقاق المبيع بالشفعة، فإن كان المشتري بنى فيه ما لا ينتفع به، لم يلزم الشفيع قيمته على وجه من والوجوه.
ولو أن رجلاً اشترى داراً بألف درهم وباعها بألف ومائة، ثم باعها المشتري الثاني بألف ومأتين، ثم باعها الثالث بألف وثلثمائة، ثم جاء الشفيع؛ فإنه يحكم له بالدار، وعليه أن يخرج إلى المشتري ما وقع عليه الشراء الأول وهو ألف درهم، ويرجع المشتري الأخير وهو الرابع على الثالث بثلثمائة درهم، ويرجع الثالث على الثاني بمأتين، ويرجع الثاني على الأول بمائة، وهكذا لو تنوسخ ذلك وكثر المشترون.
فإن كان البائع الأول باع ذلك وفيه ثمر فاستهلكه المشتري الأول، فإن الشفيع يحط عن ثمنه الذي يخرجه إلى المشتري الأخير حصته من ثمن المستهلك، ويرجع المشتري على بائعه به إن كان اشتراه بمثل ما اشتراه الأول، وكذلك إن باع منه بعضاً.
وإذا باع رجل أرضاً أو داراً ولم يقبض من المشتري ثمنها، وجاء الشفيع فطلب الشفعة لم يكن للمشتري أن يمتنع من توفير ثمن ما اشتراه على البائع، وكان الثمن لازماً له.
قال أبو العباس: إذا كان البائع قد قبض ثمن المبيع من المشتري ولم يتسلم المبيع منه وهو في يده، فإن الشفيع يأخذه من يد البائع ويوفر عليه الثمن، ويرجع المشتري على البائع بالثمن الذي قبضه من الشفيع، فإن كان البائع لم يقبض منه الثمن فهو للبائع. قال رحمه اللّه: وللبائع أن يمتنع من تسليم المبيع من الشفيع إذا لم يكن قبض ثمنه حتى يقبضه/243/.
وقال: للشفيع من خيار الرؤية فيما أخذ، ومن الرد بالعيب مثل ما للمشتري.
وقال: البيع الفاسد لا تستحق به الشفعة.



باب ما يبطل الشفعة وما لا يبطلها

إذا حضر الشفيع عقد البيع بين البائع والمشتري وعرف ذلك ولم يطلب الشفعة، بطلت شفعته، فإن أعرض عن طلبها لخوف من ظالم لا يأمنه لم تبطل بذلك شفعته، فإن جهل أَنَّ تَرْك طلبِها يبطل شفعته لم تبطل. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذا محمول على من لم يعلم أن حق الشفعة مشروع في الإسلام، بأن يكون قريب العهد به.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:47

فإن كان الشفيع غائباً عن الموضع الذي وقع فيه البيع أشهد على مطالبته بالشفعة، ويبعث من يطلب له بالشفعة. قال أبو العباس: لا يكفيه الإشهاد على طلبه الشفعة حتى يوكِّل من ينوب عنه في ذلك.
قال رحمه اللّه: إذا رافع المشتري إلى الحاكم مرة ثبتت شفعته، ولم يبطلها ترك المرافعة من بعد، وإذا ثبت عند الحاكم إعدام الشفيع وأنه لا وفاء عنده بثمن المبيع لم يحكم له بالشفعة، ويؤجل الشفيع بالثمن إلى ثلاثة أيام أو زيادة، على قدر ما يراه من الصلاح، فإن لم يوفر الشفيع الثمن بعد الأجل بطلت شفعته، وإذا طالب الشفيع المشتري بالشفعة فقال له المشتري: احضر الثمن لأسلم إليك المبيع، فغاب ولم يحمل الثمن كان على شفعته. وقال في (الفنون) : إذا فرط في إحضار الثمن بطلت شفعته ولم يَحُدّ في ذلك حداً.
قال أبو العباس: إذا كان الشفيع قد طالب المشتري بالشفعة، فتَرْكُ الإشهاد على ذلك لا يبطلها، وإنما يحتاج إلى الإشهاد ليثبت الطلب إن أنكره المشتري. قال: وإذا ادعى المشتري عليه أنه ترك الطلب بعد العلم به، وجب عليه تحليفه، ولا يجب أن يحلف حتى يروم المشتري ذلك.
والشفيع إذا حضر لطلب الشفعة، فعليه أن يطالب المشتري دون البائع، فإن طالب البائع وعدل عن المشتري بطلت شفعته. قال أبو العباس: المراد به إذا كان المبيع في يد المشتري وقد سلمه البائع إليه.
والشفعة تورث/244/ إذا لم يكن الموروث عنه قد سلمها وكان قد طلبها، وإذا سلم أبو الصبي أو وليه شفعته ولم يطلباها، فإن كانا تركاها لحظ الصبي وغبطته، أو عدم ماله، بطلت شفعته، وليس له أن يطالب بها إذا بلغ، فإن سلماها بغير ذلك، كان الصبي على شفعته يطالب بها إذا بلغ، فإن طالب الصبي بعد بلوغه بالشفعة وادعى المشتري أن أباه أو وصيه سلماها لغبطته أو لعدم الثمن فعليه البينة، فإن لم يكن له بينة وطلب يمين الطالب بالشفعة أنه لا يعلم ذلك فعليه اليمين.
ولو قال الشفيع: سلمت شفعتي قبل انعقاد البيع، كان على شفعته بعد انعقاده، ولم يكن ذلك تسليماً منه.
ولا يجوز للشفيع بيع الشفعة ولا هبتها ولا أخذ الجعل عليها مصالحة، فإن فعل ذلك بطلت شفعته، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً باع من رجل أرضاً أو داراً وللغير فيها شفعة، ثم استقال البائع المشتري فيها فأقاله، لم يمنع ذلك من ثبوت الشفعة للشفيع ويكون هو الأولى بها.
قال في (الأحكام) : لا يجوز لصاحب الدار وقد علم بطلب الشفيع للشفعة أن يستقيل المشتري فيها ولا للمشتري أن يقيله.
ولو أن رجلاً باع شيئاً للغير فيه شفعة بثمن استغلاه الشفيع فترك الشفعة، ثم حط البائع عن المشتري بعض ذلك كان للشفيع أن يأخذه بذلك الثمن بعد الحط.
فإن باع حائطاً واستثنى منه شيئاً فسلم الشفيع الشفعة ثم باع الكل كان على شفعته، فإن باع البعض فسلم الشفعة ثم باع الكل كان على شفعته، وعلى هذا إذا أخبر بأنه باع النصف فسلم الشفعة ثم أخبر بأنه باع الكل كان على شفعته.
ومن باع شيئاً وجعل فيه لنفسه الخيار فيه لم يكن للشفيع أن يطالب بالشفعة حتى تنقضي مدة الخيار أو يختار إمضاء البيع. وكذلك إن كان الخيار للبائع والمشتري جميعاً، فإن كان الخيار للمشتري لم يمنع ذلك من حق الشفعة وكان للشفيع أن يطالب بها.
وإن مات المشتري قبل أن يعلم الشفيع بالبيع كانت الشفعة واجبة له في المبيع، وإن كان ورثة المشتري قد اقتسموه.
وإذا قال الشفيع للمشتري: بع مني هذا الذي استحققت فيه الشفعة، أو هِبْه لي. بطلت شفعته، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا كانت أرض بين رجلين فباع أحدهما نصيبه من أجنبي من غير علم شريكه، ثم أن شريكه باع أيضا نصيبه من آخر، ثم علم أن شريكه قد كان باعه لم يكن له شفعة على المشتري من شريكه ولا لمن ابتاع منه.



باب اختلاف الشفيع والمشتري

قال أبو العباس: لو أن رجلاً اشترى شيئاً للغير فيه شفعة وأقر بالشراء، ثم إنه عند مطالبة الشفيع بحق الشفعة قال: هو لفلان الحاضر، وصدقه عليه ولم يدفعه فلان، كان عليه تسليم المبيع بالشفعة.
قال رحمه اللّه: لو أن رجلاً اشترى أرضاً وعلم الشفيع ذلك ولم يطلب الشفعة حيناً ثم طلبها. فقال المشتري: هو لابني الصغير اشتريتها بماله أو لفلان الكبير وكذبه الشفيع. وقال: بل اشتريتَه لنفسك، ثبت له الشفعة على المقر له الكبير أو على الابن الصغير وله أن يطالبه بها. فإن قامت البينة على أنه كان اشتراها لمن أقر له أو صدقه الشفيع عليه بطلت الشفعة.
وإذا قال المشتري للشفيع: الدار التي تطلب الشفعة بها ليست لك، وإنما أنت ساكن فيها، فالبينة على الشفيع، على أصل يحيى عليه السلام.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: وإذا ادعا الشفيع على المشتري أنه زاد في الثمن فعليه البينة، وإن لم يكن له بينة اسْتُحلف له المشتري.
وإذا قال المشتري: اشتريتُ بعشرين ديناراً. وقال الشفيع: اشتريتَ بخمسة عشر ديناراً، فالقول قول المشتري والبينة على الشفيع، على ما نص عليه محمد بن يحيى، وعلى قياس قول يحيى عليه السلام. قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: فإن قال المشتري: اشتريت بعشرين، ودفعت خمسة عشر، ووهب لي البائع خمسة دنانير ، ولست أقبض إلا ما اشتريت به. فإن قامت البينة أن المشتري اشترى بعشرين ديناراً ثم حط البائع منها خمسة بالمماكسة، فللشفيع أن يأخذ بخمسة عشر، وإن شهد الشهود بأن المشتري نقد العشرين ثم وهب البائع له بعد القبض خمسة وجب على الشفيع توفير العشرين.
قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: قوله ثم حط البائع منها خمسة بالمماكسة. محمول على أن الثمن استقر على خمسة عشر؛ لأن الحط يلحق العقد عندنا كالزيادة، وقوله/246/: فإن شهد الشهود بأن المشتري نقد العشرين. محمول على أن الحط من الثمن لم يقع، وأن العقد إنبرم على العشرين، وذكر النقد عبارة عن هذا المعنى.




كتاب الإجارات




باب ذكر أنواع الإجارات وما يصح منها ومايفسد

الإجارات كلها عقود على المنافع حقيقة وإن عُلِّقَت بالأعيان ، ثم تختلف، فمنها ما يكون على منافع الدور والعقار والأرضين، نحو أن يستأجر داراً للسكنى وحانوتاً للعمل والتجارة، ورحاً للطحن وأرضاً للزراعة وآلةً للعمل بها، نحو آلة القصَّارين والحدادين وسائر الصُّناع. ومنها ما يكون على منافع الحيوان، نحو أن يستأجر رجلاً ليعمل له عملاً كالخياطة والتجارة وما أشبه ذلك، أو جَمَلاً أو دابة للركوب وللحمل عليها، وإجارة جميع ذلك تصح على شروطها.
فالشرط في إجارة الدُّور ونحوها: أن يستأجرها بأجرة معلومة إلى مدة معلومة، وتكون المنافع التي تتناولها الإجارة معلومة على الجملة دون التفصيل، نحو أن يعلم أن الأرض استؤجرت لزرع نوع مما يزرع، أوللبنيان، والدار للسكنى، والرحا للطحن. فأما مقدار ما يزرع أو يبنى في الأرض، أو عدد من يسكن في الدار، وقدر ما يطحن في الرحا، فلا يجب أن يكون معلوماً. وإن دخلت الجهالة في هذه الشروط، نحو أن يجهل الأجرة أو المدة التي تنتهي إليها الإجارة، فسدت الإجارة.
قال أبو العباس رحمه اللّه: وإن كان المكترى داراً أو حانوتاً فلا يلزمه اشتراط ما يتصرف فيه، وتركه لا يفسد الإجارة؛ لأن الغرض المقصود فيهما السكنى، وهي لا تختلف، غير أنه ليس له أن يطحن فيهأو يدق ثياباً، ولا أن يكريه طحاناً ولا قصاراً ولا حداداً ولا دقاقاً، إلا أن يؤذن له في ذلك. وإن أذن له أن يكريه لم يكن له أن يكريه أهل هذه الصناعات، إلا أن يؤذن له في ذلك.
وإذا كانت الإجارة إلى شهر كذا أو إلى سنة كذا كان انقضاء ذلك الشهر أو تلك السنة آخر منتهى مدتها، فتكون المدة معلومة.
وشرط صحة إجارة الحيوان: أن تكون الإجارة معلومة، والعمل معلوماً، وفي الدواب خصوصاً يجب أن تكون المنفعة معلومة من حملٍ عليها أو ركوب، والمسافة التي تعمل فيها معلومة، فإن استأجرها/247/ مدة نحو شهر أو سنة كانت المدة معلومة، وأول المدة إن ذُكِر جاز، وإن سُكِتَ عنه كان من حين عقد الإجارة، وأما آخر المدة فلا بد من ذكره.
وإذا استأجر رجل من رجل داراً مدة معلومة، نحو شهر أو سنة، لم يكن له أن ينقض الإجارة ويرد ذلك على صاحبه إلا لعذر، سواء وفر الكرا أو لم يوفره، فإن كان له عذر فيه جاز فسخ الإجارة، وليس لمن أجَّره أن يمنعه مما استأجره قبل انقضاء مدة الإجارة.
ولو أن رجلاً استأجر داراً مدة فانهدمت قبل انقضاء مدة الإجارة وجب على صاحبها إعادة بنائها ليتم سكنى المستأجر مدة الإجارة فإن كان معدماً انتقضت الإجارة، وإذا انقضت مدة الإجارة فلم يسلمها من صاحبها مع التمكن وجبت عليه الأجرة للمدة الزائدة التي سكنها فيها، وتكون هذه الإجارة أجرة المثل، فإن تعذر عليه تسليمها إلى صاحبهالعذر كغيبته أو نحو ذلك، وجب عليه أن يفرغها ويشهد على ذلك، فإذا فعل هذا لم تلزمه الأجرة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:47

قال القاسم عليه السلام: لا بأس بأن يستأجر الأرض بطعام معلوم من حنطة أو شعير أوغيرهما.
ولو أن رجلاً إكترى من رجل جمالاً بأعيانها على أحمال بأعيانها ليحملها عليها، فتلفت الجمال، وجب على المكاري حملها إلى الموضع الذي اكترى إليه على جمال أخر يشتريها أو يكتريها؛ لأن الإجارة تعينت في الأحمال دون الجمال. فإن كان صاحب الجمال استأجر من يكري جماله ووكله بأن يكريها فأكراها لما يحمل عليها، ثم تلفت الجمال وجب عليه أن يشتري بدلها أو يكتري، كما يلزم صاحبها ليحمل الأحمال إلى الموضع الذي اكترى إليه، ويلزم ذلك من مال صاحب الجمال.
فإن استأجر الجمال بأعيانهاعلى أن يحمل عليها ما يحمل على مثلها ولم يعين الحمل، وقبضها المستأجر فتلفت، لم يجب على صاحب الجمال بدلها، على قياس قول يحيى عليه السلام.
فإن أجَّر رجل جمالاً معدودة على أن يحمل عليها وليست عنده تلك الجمال كانت الإجارة باطلة.
فإن استأجر رجل رجلاً على حمل أحمال له إلى موضع معلوم على جمال، وليس عند المكري تلك/248/ الجمال على أن يشتريها ويحمل عليها صحت الإجارة.
ولو أن رجلاً أكرى رجلاً جمالاً بأعيانها، ثم أكرى تلك الجمال بعينها رجلاً آخر كان المكتري الأول أحق بالجمال، فإن التبست الحال في تقَدُّم عقد الإجارة من واحد منهما كانت الجمال بينهما.
وإن استأجر رجل من رجل عبداً على أن يخدمه مدة معلومة فمرض العبد، أو أبق، أو مات لم يلزم صاحبه أن يبدله بآخر ويتحاسبان في الأجرة.
ولو أن رجلاً استأجر رجلاً على أن يحفر له بئراً حتى يخرج الماء كانت الأجرة فاسدة، وإناستأجره على حفر أذرع معلومة كانت الأجرة صحيحة.
ولو أن رجلاً إكترى دابة على أن يحمل عليها أرطالاً معلومة، ولم يسم المحمول، صحت الإجارة، ويلزمه أن يحمل عليها ما لا يجفو على الدواب ولايُعْنِتُها.
ولو أن رجلاً دفع ثوباً إلى المنادي ليعرضه له على البيع على أن له درهماً واحداً إن باعه، ونصف درهم إن لم يبعه صحت هذه الإجارة.
ولو أن رجلاً إكترى جملاً على أن يحمل له الجمَّال عليه أرطالاً معلومة بأجرة معلومة من المدينة إلى مكة أو إلى جدة أو إلى عرفة كانت الإجارة صحيحة.
وإذا اكترى رجل شيئاً جاز له أن يكريه غيره إذا لم يتعد فيهما اكتراه له، وأَجَّرَه بمثل ما استأجره. وقال في (المنتخب) : لا يجوز أن يكريه غيره إلا أن يكون قد شرط على صاحبه أنه يكريه متى شاء.
وتجوز إجارة آلات الصَّاغة والحدادين والحاكة بأجرة معلومة إلى مدة معلومة، فإذا انقضت هذه الإجارة وجب على المستأجر ردها إلى صاحبها، إلا أن يكون اشترط على صاحبها أن يحملها، فإن اكترى هذه الآلات على أن يكون ما يعمل فيها بينه وبين صاحبها على نصف أو ثلث أو ربع كانت الإجارة فاسدة، فإن استعملها كان لصاحبها أجرة المثل.
ولو أن رجلاً دفع إلى رجل حديداً على أن يعمل له سكاكين بنصفه أو بثلثه أو بربعه أو جزء منه معلومجاز ذلك. قال أبو العباس: لابد أن يذكر عدد السكاكين وصفتها حتى تصح الإجارة؛ (لأن العمل يكون مجهولاً وإذا كان العمل مجهولاً كانت الإجارة مجهولة)، وكذلك لو استأجره على حمل طعام بربعه، أو ثلث أو جزء منه معلوم جاز ذلك.
قال أبو العباس: لو استأجر رجل أرضاً ولم يسم ما يزرع فيها كانت الإجارة فاسدة. قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه فيمن استأجر أرضاً بطعام معلوم، ولم تغل الأرض ذلك القدر: فالأجرة واجبة.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إن استأجر بيتاً على أن يُقْعِد فيه قصاراً فأقعد حداداً، جاز ذلك إن كانت مضرتهما واحدة أو كانت مضرة الحداد دون مضرة القَصَّار، فإن كانت مضرة الحداد أكثر لم يجز.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو أجَّر رجل رجلاً بساتين بأجرة معلومة إلى مدة معلومة، وشرط عليه أن يردها إلى العمارة التي كانت عليها قديماً كانت الإجارة فاسدة.
قال أبو العباس: لا تجوز إجارة الأشجار، ولو أجر رجل أرضاً وفيها أشجار ولم يستثنها فسدت الإجارة.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: ولو أن رجلاً أجَّر ابناً له صغيراً أو مملوكا لابنه مدة معلومة فبلغ الابن قبل انقضاء مدة الإجارة، فإن اختار إتمام العمل إلى انقضاء المدة فَحَسَن، وإن لم يختر ذلك كان على الأب رَدُّ الأجرة لما بقي من المدة، فأما المملوك فيلزمه إتمام العمل إلى انقضاء مدة الإجارة.
قال أبو العباس رحمه اللّه: لا تجوز إجارة المصاحف للقراءةولا أخذ الأجرة على تعليم القرآن، وتجوز الإجارة لسائر الكتب - سوى المصاحف - للقراءة.
قال أبو العباس: لو استأجر دابة ولم يبين ما يستأجرها له من حمل عليها أو ركوب، فسدت الإجارة، وإن استأجر عبداً على أن يخدمه صحت الإجارة.
قال رحمه اللّه: لا تجوزإجارة المشاع، على أصل يحيى عليه السلام.



باب ما يجوز فسخ الإجارة لأجله وما لا يجوز

يجوز فسخ الإجارة لعذر، ولا يجوز لغير عذر، وإذا أجَّر رجل رجلاً أرضاً له أو داراً ثم باعها، فإن كان باعها عن ضرورة نحو دين يركبه ولا مال له سواها، أو لعجز عن نفقة أهله أو نفقة نفسه انفسخت الإجارة، وإن باعها لا عن ضرورة لم تنفسخ. ومن العذر أيضا: أن يكتري/250/ حانوتاً ثم يقعده - عن الحرفة التي احتاج إليه لأجلها، أو عن التجارة التي أراد أن يتجر فيها - عذرٌ من إفلاس أو غيره، أو يستأجر دابة ليسافر عليها، ثم يقعده عن السفر عذرٌ. وكذلك لو اكترى مَنْ يخدمه في بلده ثم خرج مسافراً كان ذلك عذراً في فسخ الإجارة.
ولو أن رجلاً استأجر من رجل دابة من موضع إلى موضع، ثم بان لهما أن الطريق مخوف لا يؤمن فيه على النفس والمال، كان لكل واحد منهما أن يفسخ الإجارة، وإن كان حملها إلى بعض الطريق كان على المستأجر قسط ذلك من الأجرة.
ولو أن رجلاً استأجر ظئيراًعلى إرضاع صبي مدة معلومة، فسقته الظئير شطراً من تلك المدة لبن السائمة كان له أن يفسخ الإجارة، وللظئير ثمن اللبن، وإن مرضت الظئير كان لكل واحد من المستأجر والظئير فسخ الإجارة.
وإذا اشترط المستأجر والمستأجر منه فسخ الإجارة متى شاءا صح الفسخ.
ولا تنفسخ الإجارة بموت المستأجر والمستأجر منه.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو أن رجلاً استأجر من رجل دابة إلى خراسان بأجرة معلومة ولم يسم الموضع، فلما وصل إلى أول خراسان طالبه بالكراء وامتنع من مجاوزته، كان عليه كراء المثل له.
قال أبو العباس: إن أفلس المستأجر قبل توفير الأجرة كان صاحب الدابة بالخيار بين فسخ الإجارة وبين إمضائها، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا أجَّر عبداً له ثم أعتقه جاز العتق، وله الخيار بين فسخ الإجارة وبين إمضائها، على أصل يحيى عليه السلام.



باب استحقاق الأجرة

الأجرة تستحق على المستأجر باستيفائه للمنافع دون عقد الإجارة، تخريجاً على نص يحيى عليه السلام. وكذلك الأجير والصانع يستحقان الأجرة بتسليم العمل، إلا أن يشترطا التعجيل، وسواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة في استحقاق الأجرة عند استيفاء المنافع وتسليم العمل.
وإذا سَلَّم رجل إلى صانع شيئاً يعمل فيه عملاً وعقد عليه عقداً فاسداً، فعمله استحق أجرة المثل، وكذلك/251/ إن لم يشارطه على الأجرة، فعمل المستأجر وسلم إليه العمل استحق أجرة المثل، وتسليم العمل يكون بمنزلة العقد الفاسد في هذا الباب.
وإذا أجَّرَ رجلٌ شيئاً إجارة فاسدة وسمى الأجرة، كان الْمُسْتَحق بعد تسليم العمل أو استيفاء المنافع من المعقود عليه أجرة المثل، على ما دل عليه كلام يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً دفع إلى رجل شيئاً وقال بعه فما زاد على كذا وكذا فهو بيني وبينك، كان هذا عقداً فاسداً، فإن باعه استحق أجرة المثل.
ولو أن رجلاً استأجر داراً مدة نحو شهر أو سنة وسكنها شهراً زائداً وجبت عليه أجرة الشهر الزائد على المدة، وكذلك إن لم يسكنها في الشهر الزائد، ولكن أغلق بابها ولم يسلمها إلى صاحبها، إلا أن يتعذر تسليمها لغيبة صاحبها. وكذلك إن اكترى حماراً يوماً أو يومين فحبسه شهراً وجب عليه كراء الشهر، إلا أن يكون حبسه لتعذر الرد، ومن عمل عملاً بأجرة، أو حمل شيئاً بأجرة من مكان إلى مكان كان له أن لا يسلمه إلى صاحبه حتى يستوفي الأجرة.
ولو أن رجلاً استأجر من رجل جمالاً على أن يكون الكراء ما يكون لسائر الناس، ثم اختلفا في ذلك، واختلف الكراء كان له الوسط منه.
والإجارة الصحيحة إذا انفسختلعذر بعد انقضاء شطر منها وجبت الأجرة للمدة التي مضت بحسابها.
ولو أن رجلاً استأجر جملاً من المدينة على أن يسير بهإلى مكة، ويحمل منها إلى المدينة حملاً، فلما انتهى إلى مكة بدا له في ذلك، وامتنع أن يحمل لا لعذر، حكم عليه بالأجرة. وكذلك إن امتنع الْجَمَّال من الحمل لا لعذر حُكم عليه بالحمل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:48

قال أحمد بن يحيى رضي اللّه عنه: من استأجر مسانهةفمرض شهراً، وجب على المستأجر أن يؤدي جميع أجرته لسنة واحدة، وإنلم يشترط المرض.
ولو أن رجلاً استأجر رجلاً على أن يحمل له كتاباً إلى إنسان ويحمل جوابه إليه، فحمل الكتاب إلى الموضع ولم يصادف ذلك الإنسان فسلمه إلى صاحب له أو لم يسلمه فإنه لا أجرة له، وكذلك إن سلمه إليه ولم يأخذ الجواب، أو ضاع الكتاب فلا أجرة له، وإن كان استأجره على إيصال الكتاب فقط اسْتَحَق الأجرة، وإن لم يحمل الجواب.
ولو أن رجلاً استأجر من رجل جملاً على أن يُحَمِّلَه حملاً إلى موضع معلوم بأجرة معلومة، فلما انتهى إلى بعض الطريق تركه الْجَمَّال ولم يحمله، وجب له على الجمال كراء /252/ حمله إلى الموضع الذي حمله إليه، وإن كان المكتري هو الذي تركه وجب عليه الكراء إلى الموضع.
ولو أن رجلاً استأجر جملاً ليحمله من المدينة إلى مكة على أن يسير به ستاً أو تسعاً فسار به عشراً، وجب عليه للمكاري أجرة مثله، دون المشروط، فإن زادت أجرة مثله على المشروط لم يستحق إلا المشروط، وكذلك القول في الأجير والبريد.
ولو أن رجلاً دفع إلى حائك غزلاً على أن ينسج له عشرة أذرع فنسج اثني عشر ذراعاً استحق الحائك أجرة عَشَرَة، ولم يستحق للذراعين الزائدين شيئاً.
ولو دفع رجل إلى صبَّاغ ثوباً على أن يصبغه له بدرهم، فصبغه له لوناً أشبع منه، كان الصَّبَّاغ متبرعاً به ولم يستحق للزيادة شيئاً، فإن اختلفا فقال الصباغ: أمرتني بصبغ يساوي عشرة دراهم. وقال صاحب الثوب: أمرتك بصبغ يساوي خمسة، كانت البينة على الصباغ واليمين على صاحب الثوب. وإن دفع إلى حائك غزلاً ينسج له اثني عشر ذراعاً فنسج له عشرة أذرع، فعليه أن ينسج له ذراعين إن رضي بذلك صاحب الغزل، وإن لم يرض به فله أن يضمنه قيمة الغزل. وإن دفع إلى صباغ ثوباً ليصبغه له أحمر فصبغه أسود كان له أن يُضَمِّنه قيمة الثوب فيسلمه إليه وإن شاء أخذ الثوب.
ولو أن رجلاً دفع إلى خياط ثوباً ليقطعه ويخيطه، فقطعه وخاطه، ثم اسْتُحِق الثوبُ كانت أجرة الخياط على من أمره بقطعه وخياطته، وليس لمن أمره بذلك أن يرجع على صاحب الثوب بما دفعه إلى الخياط من الأجرة.
قال القاسم عليه السلام: وتكره أجرة السمسار إلا أن يستأجرهبأجرة معلومة على شيء معلوم.
قال القاسم عليه السلام: ولو أن رجلاً كَلَّم رجلاً في حاجة لآخر فأهدى إليه شيئاً جاز له أخذه، (هذا إذا لم يكن مشروطاً فإن كان مشروطاً لم يجز)، ولا بأس بكسبالحجام.
قال محمد بن يحيى عليه السلام في رجل طرح شبكة في البحر، وأمر رجلاً بأن ينظرالحبل ويمسكه على أن ما يقع من الحوت يكون بينهما نصفين، فإنه يكون فاسداً وتكون له أجرة المثل.
وقال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو أن رجلاً استأجر منزلاً كل شهر بشيء/253/ معلوم، فقال رب المنزل: دونك هذا المنزل، يعني: سلمتُ منك هذا المنزل، ولم يفتح الباب، فلما كان عند رأس الشهر طلب الأجرة، فإن كان المستأجر قادراً على فتحه، فالأجرة واجبة، وإن لم يقدر على ذلك فلا أجرة له.
قال أبو العباس: لو أن رجلاً استأجر من رجل داراً أو أرضاً أو غيرهما، فَغَصَبَ ذلك غاصب وغلبه عليه، لم يجب على المستأجر أجرته، إلا أن يكون قد انتفع به مدة، فتلزمه حصتها من الأجرة. قال رحمه اللّه: وكذلك لو اكترى حانوتاً فتهدم وبطل الإنتفاع به، أو أرضاً للزرع الذي لاحياة له إلا بالماء فانقطع عنه الماء فبطل الزرع. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: وكذلك لو استأجر رحا الماء فانقطع الماء عنه.
والإرتشاء على الحكم حرام، وأجرة البَغِيِّوالكاهن حرام، وتكره أجرة الغازي في سبيل اللّه الذي لا يخرج إلا بالأجرة، فإن أعطي من غير شرط جاز له أخذه، على قياس قول يحيى عليه السلام، وإذا اختلف الْمُكْرِي والْمُكْتَرِي فقال المكري: أكريتُ بعشرة دراهم. وقال المكتري: اكتريتُ بخمسة. كانت البينة على المكري واليمين على المكتري.



باب ضمان الأجير

الأجير إما أن يكون خاصاً أو مشتركاً، فإن كان خاصاً فإنه لا يضمن ما يتلف على يده، إلا أن يكون تلفه بجناية منه، وأما الأجير المشترك فإنه يضمن ما يتلف على يده، سواء كان تلفه بجناية منه أو بغير جناية، وسواء كانت الإجارة صحيحة أو فاسدة، وكانت الأجرة مسماة أو غير مسماة، إلا أن يتلف بسبب غالب لا يمكن الاحتراز منه، نحو الحريق أوالأخذ من جهة السلطان الجائر أواللصوص المتغلبين. قال السيد أبو طالب: وقول يحيى في (المنتخب) : إن الراعي لا يضمن ما يفترسه الذئب من الغنم، محمول على أن يكون الراعي أجيراً خاصاً، ولا يجوز على أصله سواه.
وإذا ادعى المستأجر على الأجير الخاص الجناية والتعدي وأنكره الأجير الخاص، كانت البينة على المستأجر واليمين على الأجير.
ولو أن رجلاً اكترى جملاً ليحمل عليه حملاً فحمله المكاري فأُخِذَ الجمل في الطريق، ضمنه/254/ المكاري إلا أن يكون أَخْذُه بأمر غالب. قال السيد أبو طالب: والمراد به أن يكون الاكتراء تَعَيَّن في الحِمْل لا في الجَمَل.
وكذلك إن اكتراه على أن يحمل له دهنا في قارورة، أو سمنا في زق، فانكسرت القارورة، أو انخراقالزِّق فذهب ما كان فيهما، ضمن المكاري إلا أن يكون تخريق الزق لعيب فيه أو لرقته فإنه لا يضمن، على قياس قول يحيى عليه السلام. ويستحق الأجرة إلى الموضع الذي حمله إليه.
وإذا تلف أو ذهب ما حمله المكاري أو الجمال قبل تسليمه إياه إلى صاحبه ضمنه، سواء تلف في منزل صاحبه أو في منزله أو في الطريق، وإذا حبسه ليستوفي أجرته فتلف عنده ضمنه إلا أن يكون بأمر غالب، وكذلك إن كان ما سلمه إلى المكاري أو الجمال حملاً بكيل أو وزن أو عدد فنقص، ضمن المكاري النقصان، إلا أن يكون النقصان في المكيل أو الموزن عن جفاف فلا يضمن ذلك.
قال أبو العباس: إذا قال القَصَّار لصاحب الثوب: احمل ثوبك، فقد قصرته، فلم يحمله حتى سُرِقَ أو أصابته آفة ضمنه القَصَّار.
ولو أن رجلاً دفع إلى مكار حملاً فدفعه هذا المكاري إلى مكار آخر فذهب أو ذهب منه شيء ضمنه المكاري الأول لصاحب الحمل، وضمن المكاري الثاني للمكاري الأول، فإن أنكر المكاري الثاني دَفْعَه إليه فعلى المكاري الأول البَيِّنة وعليه اليمين، وإن أنكره المكاري الأول فعلى صاحب الشيء البينة وعليه اليمين، ولا شيء على المكاري الثاني.
ولو أن رجلاً دفع إلى مكار طعاماً على أن يحمله بنصفه أو ثلثه، فَسُرِقَ في الطريق، ضمنه المكاري إلا مقدار حصته من كرائه إلى الموضع الذي سلم إليه.
ولو أن رجلاً دفع إلى حائك غزلاً لينسجه ثوباً، فلما نسجه ادعى على الحائك أنه أبدل الغزل، كان القول قول الحائك مع يمينه. ولو دفع رجل ثوباً إلى خياط فقطعه قبا. فقال صاحب الثوب: أمرتك أن تقطعه قميصاً. وقال الخياط: أمرتني أن أقطعه قبا، فالبينة على صاحب الثوب واليمين على الخياط.
ولو أن رجلاً دفع ثوباً إلى المنادي ليبيعه فضاع الثوب ضمنه المنادي.
ولا فرق في وجوب الضمان على الصناع وغيرهم ممن يكون أجيراً مشتركا/255/ بين أن تكون الأجرة مسماة أو غير مسماة، وبين أن تكون الإجارة صحيحة أو فاسدة. ويضمن الصناع ما أفسدوه بفعلهم، نحو أن ينغل الدَّبَّاغ الأديم، أو يخرق الحداد الحديد، أو يكسر النجار الخشب، فإن كان الإفساد ذهب بأكثر من قيمة النصف، كان صاحب الشيء مخيراً بين أن يأخذ قيمته من الصانع صحيحاً ويسلم ذلك الشيء إليه، وبين أن يأخذه ويأخذ من الصانع قيمة النقصان، فإن كان ذهب بأقل من نصف قيمته، فليس له إلا أخذه وأخذ قيمة النقصان، وإن كان أفسده بحيث لاقيمة له أخذ منه القيمة، وإن كان الصانع أفسده بعد ما عمله واختار صاحب الشيء أخذه وألزم الصانع النقصان فله أجر عمله، وإن اختلفا في قيمته فالبينة على صاحب الشيء واليمين على الصانع.
والحمامي يضمن قيمة ما ذهب للناس في حمامه، وإن اختلفا في قيمته كانت البينة على صاحب الشيء واليمين على الحمامي، وكذلك القول إن اختلفا في عين ما ذهب.
ولو أن رجلاً استأجر ظئيراً على إرضاع صبي، فسقته ما يقتله، فإن تعمدت ذلك فعليها القَوَد، وإن كانت أخطأت فالدية على عاقلتها.
والخاتن إذا قطع حشفة الصبي فمات منه، والحجام والمتطبب، والمجبر إذا أعْنَتُوا ضمنوا، إلا أن يكونوا اشترطوا البراءة، فإن كانوا تبرأوا لم يضمنوا إلا أن لايكونوا من أهل البصر بما تعاطوه، وما يلزمهم من جناياتهم الواقعة خطأ فإنه يلزم عاقلتهم، فإن كان الصانع عبداً مأذوناً له في العمل، ضمن سيده ما لزمه أو يسلمه وما في يده بجنايته، فإن لم يكن مأذوناً له كان ديناً في رقبة العبد يطالب به إذا عتق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:49

قال أبو العباس رحمه اللّه: إن دفع رجل إلى حداد حديداً ليعمل منه سكاكين فضاع، فإنه إن ضاع بعد العمل كان صاحبه بالخيار بين تضمينه معمولاً وعليه أجرة العمل، وبين تضمينه حديداً ولا أجرة عليه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن استؤجر على شراء نوع مما يتجر فيه، فخالف واشترى غيره، نحو أن يؤمر بشراء طعام فاشترى تمراً، فإنه يضمنه إذا لم يجزه من استأجره/256/، وقول يحيى عليه السلام في (المنتخب) : فإن باعه وربح فيه كان الربح لصاحب المال. محمولٌ على ما ذكره أبو العباس على أن صاحب المال أجاز الشراءفيكون الربح له وللأجير أجرة مثله، ولا يجاوز بها الربح المشروط.



باب ضمان المستأجر

لو أن رجلاً استأجر من رجل جملاً ليحمل عليه أرطالاً معلومة، فحمل عليه أكثر مما شارطه من غير إذن الجمال، فتلف الجمل تحته، ضمنه المستأجر إن كانت الزيادة مما يؤثِّر مثلها في الجمل، وإن كانت لا يؤثر مثلها يضمن. وإن كان اكترى منه جملاً على أن يركبه إلى موضع، فجاوز به ذلك الموضع، فتلف الجمل ضمن قيمته، ويلزمه الكراء إلى الموضع الذي استأجره إليه على ما شرطه، وعليه كراء المثل إلى الموضع الذي انتهى إليه وجاوز فيه المشروط، على قياس قول يحيى عليه السلام ومقتضى أصوله، وما ذكره في (المنتخب) من أنه إذا اكتراه على أن يركبه إلى موضع، فركبه إلى موضع سواه أبعد منه، فتلف الجمل، فإنه يضمن قيمته دون الكراء. فإنه محمول عند بعض أصحابنا على نفي الكراء المسمى إلى الموضع الذي استأجره إليه دون أجرة المثل. وكان أبو العباس يسلك في هذه المسألةطريقة أخرى بينتها في (شرح هذا الكتاب) .
فإن اكتراه على أن يحمله وحده، فأركب معه رديفاً يؤثر رُكوبُه معه في مثل ذلك الجمل، فتلف ضمنه وعليه الأجرة. فإن اكتراه على أن يحمل عليه أرطالاً معلومة من التمر، فحمل عليه بوزنه حديداً أو قطناً فتلف الجمل لم يضمن قيمته، إلا أن يكون الجمل فتياً لايحمل على مثله الحديد، فإن كان ذلك كذلك ضمن وتلزمه الأجرة مع الضمان.
قال أبو العباس: الذي يجيء على أصل يحيى عليه السلام أنه إذا اكتراه على أن يحمل عليه جنساً فحمل عليه بوزنه جنساً آخر كالحنطة والشعير وما أشبههما فتلف لم يضمن. فإن اكتراه على أن يركبه في طريق فسلك به طريقاً آخر ضمن، وإن لم يعين الطريق وسلك طريقاً يسلكه الناس/257/ لم يضمن. وإذا اكترى رجل من رجل جملاً على أن يحمل عليه أرطالاً معلومة فزاد رطلاً أو رطلين، فتلف الجمل لم يضمنه المكتري، فإن زاد ما يؤثر مثلُه ضمن قيمة الجمل.
فإن اكتراه يوماً فحبسه أياماً أو شهراً فتلف في تلك الأيام ضمنه، إلا أن يكون منعه من رده عذر.
ولو أن رجلاً استأجر من رجل داراً فسُرِقَت أبوابها، أو اكترى مركوباً فَسُرق أو سرق ما عليه من سَرْج أو قتب أو غيره، لم يضمنه إلا أن يكون منه تَعَدٍّ في ذلك. وإن سرق من الدار المستأجرة متاع للمستأجر لم يضمنه صاحب الدار.
ولو أن رجلاً استأجر آلة من آلة الصاغة أو الحدادين أو الحاكة أو غير ذلك واشترط صاحبها ضمان ما يضيع منها أو يسرق صح ذلك، وضمن المستأجر ما اشترط ضمانه، فإن شرط ضمان ما ينكسر منه بالإستعمال أو ما دونه كان الشرط باطلاً ولا ضمان عليه.
ولو استأجر جملاً كان علفه على صاحبه، إلا أن يكون المستأجر شرط له أن علفه يكون عليه.
ولو أن رجلاً استأجر جملاً أو حماراً أو غيرهما ليركبه إلى موضع بعينه، فوقف في الطريق فتركه المستأجر ومضى فتلف ضمنه، إلا أن يكون الطريق مخوفاً لا يمكنه المقام فيه.
ولو أن رجلاً استأجر شيئاً وأجَّرَه غيرَه من غير إذن صاحبه فتلف، فإن كان أجَّره بأكثر مما استأجره ضمنه، وإن أجره بمثل ما استأجره لم يضمن، وإن أجره بإذن صاحبه لم يضمن سواء أجره بمثل ما استأجره الثاني أو أكثر منه. قال أبو العباس: وإن تعدى المستأجر الثاني كان لصاحبه تضمين الأول.
وقال في رواية (المنتخب) فيمن استأجر من رجل عبداً ليخدمه سَنَةً ومضى به، ثم ادعى أنه خدم في بعض السنة ثم أبق أو ماتكان عليه البينة فيما ادعى من إباقٍ أو موت، فإن لم يكن له بينة ضمن، يعني إذا اشترط أن لا يكون ضامناً إن أبق أو مات، - ثم ادعى أنه أبق أو مات؛ لأنه يدعي سقوطه عن نفسه.





كتاب المزارعة والمساقاة




باب فساد المزارعة والمساقاة وذكر الوجه الذي يصحان عليه

لا تصح المزارعة على شرط ما تخرج الأرض من نصف أو ثلث أو ربع، نحو أن يدفع رجل أرضه إلى رجل على أن يزرعها ويكون ما يخرج منها بينهما نصفين، أو يكون له الثلثان وللزرَّاع الثلث أو ما يتفقان عليه.
فإذا أرادا تصحيح المزارعة فالحيلةفيه أن يكري صاحبُ الأرض نصفَ أرضه مشاعاً من الزَّرَّاع بأجرة معلومة يتفقان عليها، ويستأجره بمثل تلك الأجرة على زراعة نصف أرضه مشاعاً، ويكون البذر بينهما فما يخرج من الأرض يكون بينهما نصفين ويتقاصان بالأجرة. فإن أرادا أن تكون المزارعة على الثلث أو الربع أو أقل أو اكثر فكذلك يعملان.
وأما المساقاة فإنما تصح بأن يستأجر من يقوم بإصلاح النخيل والأشجار وسقيها وعمارتها ويجعل له من أصولها شيئاً مسمىيستأجره به.



باب حكم الغلة في المزارعة الفاسدة وفيما يزرع في الأرض بغير إذن المالك

إذا كانت المزارعة فاسدة بأن تكون مخابرةكما بينا، ولم يُحتل فيها بما يصححها، فإن كان البذر لصاحب الأرض كان الزرع له، ويكون للزراع عليه أجرة المثل، وإن كان البذر للزراع كان الزرع له، ويكون لصاحب الأرض عليه كراء الأرض، وإن كان البذر بينهما، كان الزرع بينهما، ويكون لصاحب الأرض على الزراع نصف كراء الأرض، وللزراع على صاحب الأرض نصف الأجرة، على قياس قول يحيى عليه السلام. فإن تصالحا بينهما على شيء وتراضيا به كان ذلك جائزاً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن دفع أرضه إلى رجل مزارعة فغرس فيها، فمات صاحب الأرض، كان للورثة أن يطالبوه بتفريغ أرضهم. يعني إذا كان فاسداً في الأصل، فإن شاء المزارع فرغها لهم وإن شاء طالبهم بقيمة غرسه وتسليمهامع الأرض إليهم.



باب اختلاف المزارع والمساقي وصاحب الأرض

ولو أن رجلاً غرس في أرض غيره غروساً وسقاها وعمرها وأنفق عليها، فقال صاحب الأرض له: لم آذن لك فيما عملته. فإن كان للمساقي بينة على أنه غرسها وأنفق/259/ عليها بإذنه، فله على صاحب الأرض أجرة عمله وثمن الغروس، وإن لم يكن له بينة، فعلى صاحب الأرض اليمين، فإذا حلف أنه لم يأذن له في ذلك فللمساقي أن يقلع الغروس ولا أجرة له.
ولو أن رجلاً دفع إلى رجل أرضاً له مزارعة على الوجه الذي يصح فقبضها منه، ثم ضيعها أو قال لا أزرعها، فإنه لا يستحق أن يرد عليه صاحب الأرض قيمة مؤنته وعمله ويحكم عليه بأن يتم ما شرطه لصاحبها إلا أن يكون معذوراً.
ولو اختلف المزارع وصاحب الأرض بعد خروج الزرع، فقال صاحب الأرض: شرطتُ لك الثلث. وقال المزارع شرطتَ لي النصف. كان القول قول صاحب الأرض مع يمينه، والبينة على المزارع، على قياس قول يحيى عليه السلام.



كتاب المضاربة




باب تفسير المضاربة

المضاربة الصحيحة، هي: أن يدفع رجل إلى رجل نقداً ذهباً أوفضة على أن يتجر فيه، فيكون من صاحب المال النقد، ومن العامل التصرف والعمل بيده، ويكون الربح بينهما على ما يشترطان عليه، من نصف أو ثلث أو ربع، والوضيعة على رأس المال. ولا يجوز أن يدفع إلى المضارب العروض بدلاً من النَّقد، فإن دفع شيئاً من العروض أو الحيوان أو غيرهما بالقيمة لم تصح المضاربة، فإن دفع إليه العروض ليبيعها فيكون الثمن مصروفاً إلى المضاربة جاز ذلك.



باب ما يفسد المضاربة وما لا يفسدها

إذا اشترط صاحب المال أو المضارب لنفسه قدراً من الربح معلوماً من درهم أو دينار فما فوقهما، ثم يكون الباقي من الربح بينهما على ما يتفقان عليه، كانت المضاربة فاسدة، فإذا تصرف المضارب في المال فربح، كان الربح لصاحب المال، وإن خسر كانت الوضيعة عليه، وللمضارب الذي هو العامل أجرة مثله.
وإن اشترط صاحب المال على المضارب أن يَتَّجر في بلد بعينه، وأن لا يسافر به، لم يجز للمضارب أن يخرج بماله من ذلك/260/ البلد، فإن أخرجه وتلف ضمنه، وإن سَلِم كانا على أصل المضاربة، ويكون الربح بينهما على ما يشترطان عليه.
وإذا دفع المال إلى المضارب ليتَّجر فيه أو يعمل فيه برأيه، جاز أن يتصرف فيه على سائر وجوه التجارات إلا القرض، ولايجوز له أن يخلطه بماله، ولا أن يأخذ به سفتجة، ويجوز أن يدفعه إلى غيره مضاربة، وأن يبيعه نقداً ونَسِيَّة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:50

قال أبو العباس: إذا لم يشترط عليه أن يسافر به وأطلق له التصرف في التجارات فله أن يسافر به.
وإن أمره صاحب المال أن يتجر في سلعة بعينها، لم يجز أن يتجر في غيرها، فإن اشترى غيرها ضمنه المضارب، فإن أجاز رب المال شراءه جاز ذلك، فإن ربح فيه كان الربح لرب المال وللعامل أجرة مثله، ولا يجاوز بهاما شرطه من الربح، فإن لم يجزه كان الربح لبيت مال المسلمين.
وإذا قال رب المال للمضارب: تصرف في المال على أن يكون الربح بيننا ولم يبين قدر الربح وما يكون لكل واحد منهما لم تصح المضاربة.
ولا يجوز للمضارب أن يخلط مال المضاربة بماله، ولا أن يدفعه مضاربة إلى غيره، إلا أن يكون رب المال قال له: اعمل فيه برأيك. فإن خلطه بماله أو دفعه إلى غيره من غير أن يكون رب المال قال ذلك ضمنه. وإن شرط عليه رب المال أن لا يبيع السلعة نسية لم يجز أن يبيعها إلا نقداً، وإن باعها نسية ضمن.
وكل سلعة اشتراها المضارب قبل عقد المضاربة فإنها لا تدخل في المضاربة، وإن كان قد أخذ ثمنها من صاحب المال الذي ضاربه من بعدُ فوزنه من ثمنهاتكون السلعة له، وإن ربح فيها فربحها له والوضيعة عليه، وفي ذمته لرب المال ما دفعه إليه، وكذلك ما يشتريه بعد عقد المضاربة بغير مال المضاربة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا أذن صاحب المال للمضارب في أن يستدين دنانير أو دراهم معلومة فيضمها إلى ما دفعه إليه ليكون الجميع مضاربة صحت هذه المضاربة، فإن أذن له في أن يستدين ولم يبين قدره (صحت المضاربة فيما دفعه إليه ولم تصح في الدين)، ويكون الربح بينهما نصفين، أو على ما اشترطاإذا كان الدين معلوماً والمضاربة صحيحة، فإذا/261/ لم يكن الدين معلوماً فالمضاربة فاسدة، وإذا تصرف المضارب فيه كان الربح له والوضيعة عليه.
ولو أن المضارب اشترى بمال المضاربة سلعة بثمن معلوم، وبعد وقوع البيع استزاد البائعُ شيئاً فزاده، كانت الزيادة واجبة على المضارب في خاص ماله.
ولصاحب المال أن يشتري من المضارب السلعة التي اشتراها المضارب بمال المضاربة ويربحه فيها. والمسألة محمولة عند بعض أصحابنا على أن المضارب اشترى سلعة وربح فيها، فيصير للمضارب قسط فيها، فيشتري صاحب المال ذلكالقسط منه، فأما أن يشتري منه جميع السلعة فلا يجوز ذلك.
وكان أبو العباس رحمه اللّه: يحملها على ظاهرها، ويقول: لصاحب المال أن يشتري من المضارب جميع السلعة التي اشتراها كان فيها ربح أو لم يكن.
فإن اشتراها المضارب من نفسه كان الشراء فاسداً.
فإن استعان المضارب بصاحب المال في بيع أو شراء فأعانه في ذلك جاز، وكانت المضاربة صحيحة بينهما ثابتة على ما كانت عليه.
وإن ادعى المضارب تلف المالوذهابه، كان القول قوله مع يمينه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن المضارب ضمن المال كان ضمانه باطلاً.
وإذا مات المضارب وقد أفرد مال المضاربة فصاحب المال أولى به، وإن لم يكن أفرده وأقر به الورثة استحق صاحب المال قدر ماله من جملة التركة، وإن جحده الورثة فعليه البينة، فإن لم يكن له بينة استحلف الورثة. قال أبو العباس رحمه اللّه: يستحلفهم على علمهم، فإن كان عليه دين ولم يفرد مال المضاربة عن سائر تركاته، كان رب المال أسوة الغرماء فيه.
ولو أن رجلاً دفع مالاً له مضاربة إلى عبد مأذون له في التجارة، كانت المضاربة صحيحة، فإن أتلف المال، أَخَذ مولاه ببيعه وبيع ما في يده من مال مولاه حتى يستوفي حقه. وإن دفع إلى عبد غير مأذون له في التجارة كانت المضاربة فاسدة، ويكون للعبد أجرة مثله، وإن تعدى العبد وأتلف المال كان ديناً عليه يطالب به إذا عَتَقَ. وإن دفع المال إلى مراهق مأذون له في التجارة من أبيه أو وصي أبيه/262/ أو وليه، صحت المضاربة، فإن أتلف الصبي المال وجب عليه الغرم في ماله، فإن لم يكن له مال كان ديناً في ذمته يطالب به إذا أيسر، فإن دفعه إلى من ليس بمأذون له في التجارة من جهة وليه وبغير إذنه، كانت المضاربة فاسدة، وكان للصبي أجرة مثله.
قال أبو العباس: ولو باع رب المال سلعة المضاربة بغير إذن المضارب لم يجز، ولو أراد منع المضارب من بيعها لم يصح، ولو عزله عن المضاربة فيها لم يجز، وليس لصاحب المال أن يوكل في بيعها.
قال رحمه اللّه: وإذا مات وقد عزل مال المضاربة عيناً كان أو عرضاً، فليس لصاحب المال أن يحمل الورثة على بيع العرض؛ لأن المضاربة قد انفسخت، ولو أرادالورثة توفير ما دفع من المال ببيعه لم يكن ذلك لهم إلا برضاه، إلا أن يكون في العرض فضل على رأس المال فلهم أن يبيعوه ويوفروا عليه رأس المال ونصيبه من الربح، ويأخذوا نصيبهم، وهكذا لو مات رب المال.
وقال رحمه اللّه: لو دفع مالاً إلى غيره مضاربة فزاد فيها المضارب دنانير أو دراهم من عنده، كانت المضاربة باطلة.
وإذا كان لرجل على رجل مال فأمره أن يجعله مضاربة بينهما لم يصح، وكانت المضاربة فاسدة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا اشترى المضارب حائطاً بمال المضاربة، فبِيْعَ إلى جنبه حائط آخر، فإن كان الحائط الذي اشتراه المضارب يساوي أكثر مما اشْتُرِىَ به وفيه ربح، كَانت الشفعة لصاحب المال وللمضارب جميعاً، وإن لم يكن فيه ربح فإن الشفعة تكون لصاحب المال دون المضارب.
فإن اشترى المضارب بمال المضاربة أباه أو ذا رحم محرم وكان في مال المضاربة ربح عتق عليه، وإن لم يكن فيه ربح لم يعتق، على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب حكم أرباح المضاربة

المضاربة إذا كانت صحيحة، فالربح يكون بين رب المال وبين المضارب على ما اشترطا، فإن كانت المضاربة فاسدة، فالربح لرب المال وللمضارب أجرة المثل.
فإن تعدى المضارب في شراء سلعة، بأن يكون صاحب المال قد أذن له في التجارة في جنس من السلع، فخالفه واشترى جنساً آخر ولم يجز صاحب المال ذلك الشراء، فالربح لبيت المال، وإن أجازه فالربح له، وللمضارب أجرة مثله ولا يجاوز بها المشروط، فإن لم يكن ربح، فلا شيءَ للمضارب.
وإن اشترط صاحب المال أو المضارب لنفسه شيئاً معلوماً من الربح، فالربح لصاحب المال وللمضارب أجرة مثله.
وإن أمر رب المال المضارب أن يتجر في الْمِصْر، فسافر به وربح، كان الربح بينهما على ما اشترطاه، وإذا دفع المال إلى عبد غير مأذون له في التجارة كان الربح لرب المال وللعبد أجرة مثله، وكذلك القول إن دفع المال إلى صبي بغير إذن وليه، كان له أجرة مثله ولم يلحقه ضمان شيء من المال إن تلف في يده؛ لأن صاحب المال دفعه بغير إذن وليه.
وكذلك القول في المضاربة إذا عُقِدَت على عرض، أو ضم المضارب إلى مال المضاربة شيئاً من عنده، فإن اتجر المضارب في المال دفعة فربح، ثم اتجر فيه دفعة أخرى فخسر، ولم يكونا قد اقتسما الربح الأول، نُظِر عند القسمة إلى رأس المال، فإن فضل شيء، كان الربح بينهما، وإن لم يكن فيه ربح، كان المال لصاحبه ولا شيء للمضارب. وكذلك إن جرى ذلك دفعات كثيرة إذا لم يكن قد وقعت القسمة، وإن كانا قد اقتسما الربح أولاً ثم وقع الخسران، كان ما أخذه المضارب من نصيبه من الربح له، سواء كان الربح دفعة واحدة أو دفعات كثيرة متى كانت قسمة الربح قد تقدمت لا يرد المضارب من نصيبه شيئاً. قال أبو العباس: وعلى هذا إن أخذ صاحب المال شيئاً والمضارب شيئاً على أن ذلك من الربح، ثم عند القسمة تبين الخسران، كان ما أخذه رب المال من رأس المال، ويرجع على المضارب بما أخذه.



باب نفقة المضارب

ما ينفقه المضارب على ما يتجر فيه فهو من مال المضاربة، فإن كان فيها ربح فهو من الربح، وإن لم يكن فيها ربح فهو من رأس المال/264/، وما ينفقه على نفسه، فإن كان مقيماً في مصره فإنه يجب أن يكون من خاصماله، وإن كان مسافراً فما ينفقه يجب أن يكون من مال المضاربة.
قال أبو العباس: ما يكون نادراً من الإنفاق أو خارجاً عن المعتادنحو شرب الدواء والحجامة، وما أشبه ذلك، يكون من ماله، وإذا زاد في السفر على نفقة مثله في الْحَضَر لا يجوز أن يحتسب به من مال المضاربة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويحتسب بنفقة خادمه إذا كان ممن لا يطيق خدمة نفسه، وإن بقي من طعامه أو شرابه أو ملبوسه شيء إذا عاد إلى مِصْره، كان ذلك مردوداً إلى مال المضاربة، على قياس قول يحيى عليه السلام.



كتاب الشركة




باب أنواع الشركة

الشركة ضربان: شركة المكاسب، وهي التي تُعْقَد على اكتساب المنافع. وشركة الأملاك. وشركة المكاسب ضروب فمنها: شركة المفاوضة، وشركة العنان، وشركة الأبدان.



باب شركة المفاوضة

شركة المفاوضة تفسيرها: أن يخرج الرجلان - اللذان يريدان عقد هذه الشركة على الصحة - جميعَ ما لكل واحد منهما من النقد عيناً كان أو وَرِقاً، ويكون ما يملكه أحدهما من النقد مساوياً لما يملكه الآخر، ولا يزيد ملك أحدهما على ملك الآخر، فأما ما ليس بنقد كالعروض ونحوها، فلا يؤثِّر في الشركة زيادة ملك أحدهما على ملك الآخر، ويخلطان النَّقد، ويقول كل واحد منهما للآخر: شاركتك بمالي والتصرف بوجهي على أَنَّا نَتَّجر مجتمعَين ومفترقَين.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:50

ثم يتجران فيه ويشتريان أموال التجارة بنقودهما ووجوههما مجتمعَين أومفترقَين، ويتصرف كل واحد منهما فيما في يده وفي يد صاحبه برأيه في البيع والشراء، وما يحصل من الربح يكون بينهما نصفين، وما يتفق من الوَضِيْعَة يكون عليهما نصفين، وما يلزم أحدهما مندين في تجارتهما/265/ لزم الآخر، ويكون لصاحب الدَّين مطالبة من شاء منهما، فأما ما لزم أحدهما من جناية أو نكاح فإنه يلزمه دون صاحبه.
قال أبو العباس: وإذا كفل أحدهما إنساناً بمال بأمر المكفول عنه فإنه يلزم صاحبه، تخريجاً على نص الهادي عليه السلام. وإذا باع أحدهما شيئاً من رجل كان لشريكه أن يطالبه بالثمن، وكان للمشتري أن يرجع على من شاء منهما بالعيب إن وجده في المبيع، وكذلك إن استُحق المبيع، وللمشتري إذا اشترى من أحدهما أن يطالب الآخر بتسليم المبيع، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويجب أن تكون نفقتهما من جميع المال على سواء، فإن كان أحدهما أكثر إنفاقاً من الآخر، فإن تبرع شريكه له بالزيادة جاز، وإن لم يتبرع بها حسبها عليه ولم يستوفها منه ما داما على شركتهما، ولا يجوز للآخر أن يقضيها إياه إلا أن يعطيه بها عرضاً فإن ذلك لا يفسد الشركة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
فإن ملك أحدهما نقداً زائداً ولم يقبضه لم تبطل الشركة بينهما، وإن قبضه بطلت، وكذلك الميراث الذي لم يحصل فيه القبض، والوصية والهبة - على قولنا - فإنها تصح من دون القبض، وذلك على قياس قول يحيى عليه السلام، وقد ذكره أبو العباس رحمه اللّه.



باب الشركة في المال على غير المفاوضة

وهي التي تُسمى: شركة العنان، هذه الشركة تنعقد بين الشريكين على أن يكون مال أحدهما إما مساوياً لمال الآخر أو زائداً عليه أو ناقصاً عنه، ويكونان جميعاً نقداً فيتجران فيه، ويكون الربح بينهما على ما يشترطان من النصف أو الأقل أو الأكثر، والوضيعة على قدر رأس المال.
ويجوز أن يتفقا في الربح ورأس المال مختلف، نحو أن يكون لأحدهما مائة دينار وللآخر خمسون والربح بينهما نصفان. ولايجوز أن يتفقا في الوضيعة ورأس المال مختلف، ويجوز أن يكون لأحدهما أو لكل واحد منهما نقدٌ لم يُدخله في الشركة. ولا يصح أن تعقد هذا الشركة إلا على النقود، ولا يجوز أن يشتركا في العروض.
ويشترطان في/267/ الربح على ما اتفقا عليه من تسوية أو تفضيل، نحو أن يكون لكل واحد منهما نصف الربح، أو يكون لأحدهما ثلثاه وللآخر ثلثه على أن يعملا جميعاً.
فإن اشترطا أن يكون للذي يعمل ثلثا الربح وللذي لايعمل ثلث الربح جاز.
وإن اشترطا أن يكون للذي يعمل ثلث وللذي لا يعمل ثلثاه، لم يجز الشرط، وكان الربح على قدر رأس المال.
وإن عقدا أصل الشركة على أن يكون أحدهما هو الذي يعمل دون الآخر، ويكون الربح على قدر رأس المال جاز.
وإن شرطا أن يعملا جميعاً ولأحدهما ثلثا الربح وللآخر ثلثه، فعمل أحدهما ولم يعمل الآخر، كان الشرط في الربح صحيحاً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام: إن لم يشترطا في الربح شيئاً كان الربح بينهما على قدر روؤس أموالهما، وإن اشترطا أن يكون لأحدهما من الربح دراهم معينة، كانت الشركة فاسدة.
قال أبو العباس: ما لزم أحد الشريكين في الشركة التي تكون على غير المفاوضة عن بيع أو شراء فليس للمطالب به سبيل على الآخر فيه، ولكن الذي باع منهما أو اشترى يرجع على صاحبه بحقه في حصته.



باب شركة الوجوه في التجارة

هذه الشركة هي اشتراك الرجلين في أن يشتريا ويبيعا العروض وغيرها بوجهيهما ولا يعقدان الشركة على مال، وهي جائزة وإن لم يكن لهما رأس مال، فإذا عقدا الشركة على هذا الوجه كان ما يحصل من الربح بينهما نصفين، وما يَتَّفِق من وضيعة فعليهما نصفان أيضا، ولا يجوز أن يجعل لأحدهما من الربح أكثر من النِّصف، وإن كان أبصر بالشراء والبيع من صاحبه وأكثر سعياً في ذلك.
قال أبو العباس: لابد أن يسميا ما يتصرفان فيه، وإن لم يسميا كانت الشركة باطلة.
فإن أحبا أن يعقدا الشركة على وجه يكون لأحدهما من الربح أكثر مما يكون للآخر، وجب أن يضمن صاحب الزيادة مما يشتريان ويستدينان ما يقابل زيادة الربح. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: تحصيل هذا أن يوكِّل من له الثلثان من الربح صاحبه بأن يكون ما يشتريه بينهما على الثلثين والثلث، فيكون له الثلثان وللآخر الثلث، وكذلك/267/ يوكله صاحبه بأن يكون له الثلث مما يشتريه وللآخر الثلثان، فيكون على هذا ثلثا الربح لصاحب الثلثين، وثلثه لصاحب الثلث، وكذلك القول في الاستدانة.



باب شركة الأبدان

هذه الشركة هي اشتراك الرجلين في أن يعملا عملاً مخصوصاً أو أعمالا مختلفة كالخياطين، أو كخياط ونَجَّار، أو نجارين، أو نجار وإسكاف على أن يكون ما رزقهما اللّه تعالى من كسب صناعتهما بينهما نصفين، وما يلزم من الضمان في ذلك يكون عليهما نصفين، وإن شُرِطَ لأحدهما من الربح أكثر مما شُرِط للآخر، كان الشرط فاسداً والربح يكون بينهما نصفين كالضمان، وما يلزم من الضمان في ذلك يكون عليهما نصفين.
فإن أرادا أن يعقدا الشركة على تفضيل أحدهما بالربح على الآخر عقداها على أن يكون التوكلبتقبل العمل وضمان ذلك هو على التفاضل، فإذا اتفقا في ذلك على الثلثين والثلث، عقدا على أن أحدهما وكيل للآخر يتقبل ثلثي العمل، والآخر وكيله يتقبل ثلث العمل، فيلزم صاحب الثلثين ثلثا الضمان وصاحب الثلث ثلثه.
ولهما أن يعملا مجتمعين ومفترقين. وإن عمل أحدهما ولم يعمل الآخر كان شريكاً للآخر في الأجرة.
وإن اختلف هذان الشريكان فيما عقدا عليه الشركة في الربح والضمان، بطلت الشركة بينهما.
قال أبو العباس: ما يلزم أحدهما من غرم لا على العمل الذي اشتركا فيه لا يلزم الآخر.



باب ما يوجب فساد الشركة وما لا يوجبه

قال أبو العباس رحمه اللّه: إذا مات أحد الشريكين بطلت الشركة. وقال: ولا تصح الشركة بين المسلم والكافر، تخريجاً على أصل القاسم عليه السلام، ولا بين الْحُرِّ والعبد، ولا بين البالغ والصبي، تخريجاً على نص يحيى عليه السلام، وقد مر للقاسم عليه السلام في (مسائل ابن جهشيار) ما يدل على أن المشاركة في الاحتشاش إنما تصح على التراضي، ويجب أن تكون المشاركة في الإصطياد مثلها.
ومِنْ شَرْطِ صحة الشركة في الأموال الخلطُ، وقد ذكر ذلك أبو العباس/268/، وخرجه من كلام يحيى عليه السلام، وعلى هذا لا يجوز أن يكون مال أحدهما دنانير ومال الآخر دراهم.
قال أبو العباس: لا تجوز الشركة في الفلوس.
وقال: إذا ذكر في شركة المفاوضة شرط يفسدها، نحو تفضيل أحدهما في الربح أو يكون لأحدهما نقد دون الآخر، وكذلك إن ورث أحدهما نقداً أو أُوصِيَ له بنقد فاستوفاه، عادت شُرْكَة عنان.
(وقال رحمه اللّه: وإذا جحد أحد الشريكين عقد الشركة بينهما، فالشركة باطلة). وقال: إذا لم يبين الشريكان في العمل جنس العمل الذي يشتركان فيه كانت الشركة فاسدة.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه فيمن دفع إلى غيره بذر الدود، وورق التُّوت على أن يقوم بمعالجته مُنَاصفة، كانت الشركة فاسدة.
قال: وإذا وضع الرجل بيضاً له تحت دجاجة رجل آخر، على أن ما يخرج من الفراخ يكون بينهما نصفين كان ذلك فاسداً والفراخ تكون لصاحب البيض، ولصاحب الدجاجة أجرة المثل.
باب الشركة في العلو والسفل والحيطان والأزقة والأنهار والشِّرْبوما يتصل بذلك
إذا كان لرجل بيت وفوقه بيت لرجل آخر فانهدم البيت، وأراد صاحب العلو أن يبني بيته وامتنع صاحب السفل من بناء بيته حكم عليه ببنائه؛ ليتمكن صاحب العلو من بناء علوه، فإن كان صاحب السفل معسراً أُطلق لصاحب العلو أن يبني السفل، وأن يمنع صاحبه من سكناه والانتفاع به حتى يؤدي إليه ما غرم في بنائه، وإن أحب صاحب العلو أن يستغل السفل إلى أن يستوفي ما غرم عليه فله ذلك، وليس لصاحب السفل أن يبيع نقض سفله وإن كان معسراً، وله أن يبيعه مبنياً قائماً. وكذلك النهر والعين بين شركين أو جماعة من الشركاء، إذا عمر ذلك أحدهم بالكسح أو بناء المسناة أو غير ذلك مما يحتاج إليه في جري الماء ولم يشاركه الباقون في الإنفاق، فله أن يستبد بالشرب كله، وأن لا يمكن شركاه منه حتى يردوا عليه ما غرم في حصصهم.
قال أبو العباس: إن أراد صاحب السفل أن يدخل في/269/ حائط سفله جذعا أو يَتِد وتداً أو يفتح باباً فله ذلك، وكذلك لو أراد صاحب العلو أن يبني على علوه بناء أو يضع جذوعاً، أو يفتح كنيفاً، فله ذلك مالم يضر كل واحد منهما بصاحبه.
وقال رحمه اللّه: إذا انهدم الحائط الذي عليه حملهما أجبر من امتنع من إعادته على أن يعيده، كما يجبر صاحب السفل على بناء سفله إذا رام صاحب العلو بناء علوه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:51

وقال: إذا كان حائط بين دارين ولكل واحد من ربي الدارين فيه جذوع فانهدم، وأراد أحدهما قِسْمَة عَرَصَته فليس له ذلك إلا برضاء صاحبه. قال: وإن كان الحمل لأحدهما دون الآخر فأراد القسمة، أجبر الذي لا حمل له عليه على القسمة، فإن رامها من لا حمل له عليها لم يقسم إلا برضى من له الحمل.
قال رحمه اللّه: وإذا كان حائط بين دارين وتداعياه وعليه جذوعهما فهو بينهما، سواء كان لأحدهما جذع وللآخر جذعان أو ثلاثة أو أكثر، على أصل يحيى عليه السلام، كما قد نص في دار تكون في يد رجلين أنها تكون بينهما نصفين.
قال رحمه اللّه: وإذا كان حائط بين رجلين لم يكن لأحدهما أن يحمل عليه إلا بإذن صاحبه أو على مهاياة بينهما. قال: ولو كان الحمل لأحدهما قديماً، وصح أن للآخر فيه نصيباً ببيع من الأول أو إقرار، كان للآخر منعه منه.
قال رحمه اللّه: وإذا كانت سكة مستوية فأراد واحد من أهلها فتح باب إليها من حائط له ليتطرق منه إلى منزله فله ذلك. وإن كانت السكة متعرجة وأراد تحويل باب من المتعرج إلى المستوي، فله ذلك. وإن أراد تحويل باب من المستوي إلى المتعرج، فليس له ذلك. قال: وهذا كله في السكة إذا كانت غير نافذة، فأما السكة النافذة فله فتحه فيها في أي موضع شاء. وإن كان بابه إلى سكة وأراد أن يفتح من حائطه باباً إلى سكة أخرى، فإن كانت السكة نافذة جاز ذلك وإن لم تكن نافذة لم يجز.
قال رحمه اللّه: وإذا كان حائطٌ بين دارين وهو مبني على تربيع، فإن كان متصلا بتربيع بنا أحدهما فهو لصاحب التربيع، وإن كان لايتصل بتربيع وهو مبني على الإستواء لم يحكم به لأحدهما، وإن كان على تربيع وعليه لهما جذوع فهو بينهما.
قال أبو العباس/270/: إذا كان لرجل نهر ولرجل آخر أرض أو دار بجنبه، وبينهما حافة فالحافة لصاحب النهر دون صاحب الأرض والدار.
وإذا كان لجماعة من الناس مزارع ونخيل بعضها أسفل من بعض، قضى لصاحب الأعلى أن يمسك الماء إلى الشراكينللزرع، وإلى الكعبين للنخيل ثم يرسل الماء إلى من هو أسفل منه، وكذلك يفعل من هو أسفل منه حتى ينتهي الماء إلى آخر الضياع، إن كان كثيراً، أو يقصر عن الأسفلين إن كان قليلاً، والأعلا فالأعلا أولى بالماء إذا كان قليلاً.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو أن رجلاً له أرض مَرْزَة يجري منها الماء إلى أرض أسفل منها، فإذا بلغ إليها أفسد زرعه، فإن أراد الأسفل منعه من إرساله إلى أسفل - إن كان الماء عند شرب الأعلا لا بد له من نفوذه إلى أسفل وهو طريقه ومسلكه - فليس على صاحب الأعلا أن يلزم الماء، وليس لصاحب الأسفل منعه، وإن لم يكن ذلك طريقاً للماء كان له منعه.
وقال رضي اللّه عنه: لو أن رجلاً كانت له أرض على نهر بينه وبين غيره، ثم اشترى أرضاً ليس ماؤها من هذا النهر فأراد أن يسقيها منه، إن كان هذا النهر يسقي كل واحدة من أرضيهما وقتاً معلوماً يوماً أو ليلة، فلصاحب يومه أو ليلته أن يسقي في نوبته ما أحب، وإن لم يكن لها سهام معلومة كان الأول يسقي زرعه ثم يجري الماء إلى الثاني والثالث، وليس له أن يصرف الماء عن جاره.





كتاب القسمة




باب القسمة وبيان معناها

قال أبو العباس رحمه اللّه: القسمة نوعان: أحدهما ما لا يُقْسَم بعض المقسوم في بعض. والثاني: ما يقسم بعضه في بعض. فالأول، كالدور والأرضين، قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: الدور والأرضون إذا دعت الضرورة إلى قسمة بعضها في بعض، بأن يكون في القسمة على غير هذا الوجه ضرر؛ يقسم بعضها في بعض، على أصل يحيى عليه السلام، وقد نص عليه في (المنتخب) . والثاني/271/ كالمكيل والموزون.
ومالا يقسم بعضه في بعض، فقسمته تكون في معنى البيع، وإن فارقه في بعض الوجوه، وما يقسم بعضه في بعض، فقسمته لا تجري مجرى البيع، وإنما تجري مجرى إقرار الحق واستيفائه.



باب وجوب القسمة وما يصح منها ومالا يصح

إذا مات ميت وخَلَّفَ مالاً وورثة كباراً وصغاراً، وطلب الكبار الحاضرون قسمته فللحاكم أن يقسم ذلك بينهم، ويستحب إحضار الغُيَّب، فإن لم يفعل جاز، وإذا وقعت القسمة صحيحة عادلة لم يكن للغائب إذا حضر ولا للصبي إذا بلغ سبيل إلى نقضها، وإن وقعت غير عادلة استؤنفت القسمة على الصحة والتعديل، فإن اختلفوا في ذلك، كانت البينة على من يدعي فسادها ووقوع الغلط فيها. ولا فصل في وجوب القسمة - إذا طلبها الشركاء أو بعضهم - بين الذهب والفضة، وبين العقار والرقيق، ولا فصل بين أن يكون فيهم غُيَّب أو صغار، وبين أن يكونوا كلهم بالغين حاضرين، على أصل يحيى عليه السلام وظاهر نصه.
قال أبو العباس: إن اسْتُحِقَّ من بعض الأنصباء المقسومة شيء، رجع بهمن اسْتُحِق عليه على شركائه، وإذا قُسِمَت بين رجلين أرض فيها بئر، فوقعت البئر في نصيب أحدهما، فليس لشريكه الذي وقعت البئر في نصيبه أن يمنعه من الإنتفاع بالبئر والوصول إليها للإستقاء وغير ذلك، فإن كان دخوله أرضه للوصول إلى البئر يضره لزرع زرعه في أرضه أو لغير ذلك، بطلت القسمة وأعيدت على وجه لا يعود بالضرر، وللبئر حريمها.
قال أبو العباس رحمه اللّه: وإذا قُسِمَت دار بين رجلين على وجه لا يكون لأحدهما طريق، أو لا يكون له مسيل ماء في نصيبه، فالقسمة لا تصح ويجب إعادتها، على أصل يحيى عليه السلام، إلا أن يقع التراضي بينهما بذلك.
ولو أن شريكين اشتركا في كَرْم وما أشبهه، فاقتسما الأصول دون الفروع، كانت القسمة باطلة، ولهما نقضها حتى تعاد/272/ القسمة مع الفروع، فإن اقتسموا الفروع دون الأصول كانت القسمة باطلة، وإن اقتسموها على شرط قطع الفروع جاز، وإن لم يشترطوا قطعها لم يجز.
ولو أن رجلين اقتسما أرضاً وأشجارها على أن ما صار من أغصانِ نصيبِ كل واحد منهما في أرض الآخر تكونثمارها له، كانت القسمة باطلة، فإن تراضيا بذلك - لا على سبيل القسمة - جاز. وإذا اعوجت نخلة أصلها في أرض فصار فرعها في غير أرض صاحبها وثمرها يسقط فيها، حكم على صاحب الأرض التي يتساقط إليها ثمر جاره بتسليم الثمر إليه، ويحكم على صاحب النخلة بقطع ما صار إلى أرض جاره من فروعها أو رفعها عنه إن أمكن ذلك.
وإن كانت أرضون متفرقة بين جماعة، وكان حق بعضهم في كل قطعة منها يسيراً لا ينتفع به لقلته، كان له أن يطالب شركاءه بأن يجمعوا حصته عند القسمة في موضع واحد، ويحكم له عليهم بذلك إذا تبين الصلاح فيه.
قال يحيى في (المنتخب) : لو أن جماعة بينهم شركة في دابة أو عبد، فاضطر أحدهم إلى بيع نصيبه، ونصيبه لا يشترى منفرداً، حكم على شركائه بابتياع نصيبه منه أو بيع حصصهم معه. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: لا يبعد أن يكون معنى قوله: حكم عليهم بذلك أنهم يؤمرون به على وجه الإستحباب والاستحسان لدفع الضرر عن شريكهم، لا على وجه القطع والإلزام.



باب ما يصح قسمته ومالا يصح

كل شيء لا يتأتى فيه القسمة أو كانت القسمة تضره نحو حيوان واحد، أو فُصّ، أو سيف، أو حانوت صغير، أو بيت لا ينتفع به إذا قُسم، أو حَمَّام واحد، أو رحا، فإنه لا يُقْسَم، فإن طلب بعض الشركاء قسمته لم يقسم الحاكم شيئاً منه، على مقتضى نص يحيى عليه السلام، وقد ذكره أبو العباس رحمه اللّه.
قال أبو العباس رحمه اللّه: يصح الخيار في القسمة كما يصح في البيع، ويصح قسمة الأرض التي فيها ثمرة، فإن كانت الأرض مبذورة فقسموا الأرض من دون البذر كانت القسمة جائزة.
ولا تصح قسمة/273/ السقوف مذارعة، على قياس قول يحيى عليه السلام، وإنما تصح على التقويم.
ويصح قسمة الرقيق وسائر الحيوان، وسائر التركات كالحبوب والثياب والأدهان ونحوها، على موجب نص يحيى عليه السلام، وقد ذكره أبو العباس رحمه اللّه تخريجاً على نصه عليه السلام.
وتصح قسمة الماء في العيون والأنهار.



باب كيفية القسمة ومن له توليتها وأجرة القَسَّام

القسمة - على ما ذكره أبو العباس وخرجه على أصل يحيى عليه السلام - إما أن تكون بإفراز المقسوم وتحديده من غير تقويم إذا أمكن ذلك، بأن يكون المقسوم أرضاً متساوية الأجزاء في القيمة، وإما بالتقويم إذا كانت مختلفة الأجزاء في القيمة، وكذلك الدور والعقار، وما يخرج عن هذين الوجهين يكون بالمهاياة والتراضي.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: إن طلب بعض الشركاء القسمة بالقيمة دون التحديد فله ذلك، إذا كان في القسمة بالحدود ضرر، وإذا كانت داران بين نفسين، وطلبا من الحاكم قسمتهما، قَسَمهما - على أصل يحيى عليه السلام - على الأصلح لهما، فإن كان إذا جمع الأنصبا لكل واحد منهما من الدارين في دار واحدة أصلح لهما حملهما الحاكم على ذلك؛ وإن أباه أحدهما، فإن كان الأصلح أن يعزل من كل دار نصيب كل واحد منهما على حِدَة، قسم على هذا الوجه، على موجب نص يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:51

قال أبو العباس: إذا تشاجر الشركاء في الأنصباء يُقْرَع بينهم، ومن أبا ذلك يجبر عليه.
وأحسن ما يعمل في حريم رأس العين الكبيرة التي يفور ماؤها أن يُجعل خمسمائة ذراع من جوانبها الأربع، وأن يجعل حريم البئر الجاهلية خمسين ذراعاً، وحريم البئر الإسلامية أربعين ذراعاً.
قال رحمه اللّه: يجب أن يكون للنهر حريم، وهو القدر الذي يحتاج إليه لِمَلْقَى الطين، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا تشاجر الجيران في عرض الشوارع والأزقة، فأحسن التقدير في عرض الشوارع التي تجتاز فيها المحامل والعَمَّارياتأن يكون اثني عشر ذراعاً، ويكون عرض الطريق التي هي دون /274/ ذلك سبعة أذرع، وأن يكون عرض الأزقة التي لا منفذ لها على عرض أوسع باب فيها.
وينبغي لإمام المسلمين أن يتفقد الطريق والشوارع ويمنع من تضييقها على المارة والمجتازين، ومِنْ فَتْحِ الكُنُف إليها، وأن يأمر بهدم الصوامع المشرفة على دور المسلمين من المساجد إذا كان من يرتقي إليها تبدو له حرمهم.
قال القاسم عليه السلام: لا بأس بأجرة القَسَّام إذا أعطاه الفريقان عطية وأنفسهما بها راضية. قال أبو العباس: معنى ذلك أنهما إذا ترافعا إلى الحاكم وطلبا القسمة، لم يجبرهما على استئجار من يقسم بينهما، وإنما يجبرهما على القسمة، فأما القَسَّام فربما وجداه بلا أجرة، وربما وجداه بأجرة، فيكون الاختيار إليهما في ارتياد من يقسم بأجرة أو بغير أجرة. قال أبو العباس: وأما قسام الإمام فأجرته من بيت المال.
وقال: أجرة القسام تكون على قدر الأنصباء لا على عدد الرؤوس، على أصل يحيى عليه السلام، والذي يجيء على أصله أن أجرة الكيال والوزان على البائع؛ لأن عليه إيفاء المشتري كيلاً أو وزناً، والصب من المكيال والميزان إلى الموضع الذي يريده المشتري على المشتري؛ لأن عليه القبض.
كتاب الرهن



باب حكم الرهن وتوابعه وما يصح أن يكون رهناً ومالا يصح

يصح الرهن إذا قبضه المرتهن من الراهن، فإن لم يكن مقبوضاً لم يصح، ولا يصح قبل وجوب الحق، فإن رهنه على ما استقرضه من المرتهن صح الرهن إذا قبض المال، على مقتضى نص يحيى عليه السلام.
ولا يصحرهن الْمُشَاع. وقال في (المنتخب) : يصح رهن المشاع، والصحيح ما نص عليهفي (الأحكام) ، وما ذكره في (المنتخب) متاؤل.
والمرتَهِن لا يملك من الرهن شيئاً، إلا أن يلزمه بحقه، وليس له أن يبيعه ولا أن يرهنه ولا أن يركبه - إن كان مركوباً - إلا بإذن صاحبه، وليس له أن يعيره ولا أن يؤجِّره، ولا أن يزرعه - إن كان أرضاً -، فإن كان الرهن حيواناً فعلفه وأجرة من يقوم عليه ويرعاه ويحلبه - إن كان مما له لبن - على الرَّاهن، وإن كان مملوكاً كانت نفقته عليه/275/، وكذلك إن كان الرهن نخيلاً أو أرضاً، كانت أجرة من يقوم بسقيها ومراعاتها وحصد زرعها وجَذِّ ثمارها عليه، فإن كان الراهن غائباً والتزم المرتهن بهذه النفقات، ضمنها له الراهن (سواء كان بإذن الراهن أو بغير إذنه، أو بحكم الحاكم أو بغير حكمه)، فإن كان الحيوان مما له لبن فلبنه للراهن، ويكون رهناً، فإن حلبه المرتهن وباعه كان ثمنه رهناً عنده، وإن استهلكه بالإراقةضمن قيمته، وإن امتنع الراهن من حَلْبِه وكان تركه في ضرع الحيوان يضره، حلبه، وتكون أجرة من يحلب على الراهن واللبن له.
وليس للراهن أن يحدث في الرهن مكاتبة، ولا بيعاً، ولا صدقة، ولا هبة، ولا تدبيراً، ولا إنكاحاً، ولا مؤاجرة، ولا أن ينتفع منه بركوب ولا غيره من ضروب المنافع، إلا بإذن المرتهن.
قال أبو العباس: ولو تعاقدا على الرهن، ثم امتنع صاحب الرهن من إقباضه، لم يجبر عليه، على أصل يحيى عليه السلام، وكذلك لو مات أحدهما.
وإذا استعار الراهن من المرتهن الرهن فأعاره خرج عن ضمانه ولم ينفسخ الرهن، وإذا كان لرجل حق على رجل فطالبه بالرهن، فتبرع رجل آخر بدفع الرهن إليه لم يكن ذلك رهناً. ولو تكفل بوجهه وأعطاه رهناً عليه لم يكن رهناً. ولو أخذ الْمُودِع من الْمُودَّع رهناً على ما أودعه إياه لم يكن رهنا، وكذلك الرهن على مال المضاربة والرقبة المستأجرة لا يصح أن يكون رهناً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو ضمن رجل علىرجل مالاً ثم أعطا صاحب الحق رهناً صح الرهن.
ولو أن رجلاً قال لآخر إن لم يعطك فلان حقك الذي عليه إلى آخر الشهر فهو عَلَيّ، وأعطاه رهناً به، لم يصح الرهن إلا بعد رأس الشهر ووجوب الحق.
فإن مات الراهن وعليه ديون أو أفلس، كان المرتهن أولى بالرهن، فإن كان فيه فضل رَدَّه على الغرماء، وإن كان الفضل في الدَّين كان أسوة الغرماء، وتكون الزيادة في الدَّين على الرهن، والزيادة في الرهن على الدَّين.
ولو كان الرهن نخيلاً أو شجراً من شجر الفواكه أو أمة، أو ناقة، أو غيرهما من الحيوان فأثمرت النخلة أو الشجرة، أو ولدت الأمة، أو نتجت الناقة، كانت الفروع التي هي الغلة والولد واللبن رهناً مع الأصول، ولم يجز للراهن أن يأخذ منه/276/ شيئاً حتى يؤدي جميع ما عليه.
ولو أن رجلاً استعار من رجل ثوباً أو غيره، ورهنه عليه خاتماً أو سواه كان الرهن صحيحاً، وكانأخذ المعير من المستعير الرهن تضميناً للعارية.
ولا فصل بين أن يكون الراهن تبرع بالرهن أو طلبه المرتهن، فإذا رضي الراهن والمرتهن ببيع الرهن ليستوفي المرتهن حقه منه وأذنا فيه، ودفعه المرتهن إلى من يبيعه فتلف، لم يضمنه المرتهن.
وإن رهن رجل أرضاً فيها زرع مشترك بينه وبين الزرَّاع وأدخل الزرع مع الأرض في الرهن، كان الرهن فاسداً، وإن رهن الأرض وحدها كان ما يحصل من الزرع رهناً مع الأرض.
ولو أن المرتهن اشترط على الراهن أنه لا يضمن الرهن إن تلف أو لا يضمن بعضه، كان الشرط باطلاً، وكذلك لو اشترط الراهن على المرتهن أنه لا يضمن ما يَفْضُل له من الدَّين عن الرهن، كان الشرط باطلاً.
ولو أن رجلاً رهن رجلاً أرضاً، فغلب عليها العدو وأخرجوا أهل البلد، فلم يقدر الراهن ولا المرتهن على الأرض بطل الرهن، وكان مال المرتهن ثابتاً على الراهن، وكذلك إن خَرَّب العدو الدار فلا ضمان على المرتهن. قال أبو العباس: المراد بقوله: إن خرب العدو الدار التي هي بلدهم. فأما الدار التي هي رهن فالتخريب لا يُخْرِج عن الضمان، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا ادعى المرتهن فيما ينقل ويحول من ذهب أو فضة أو غير ذلك، أن قطاع الطريق أخذوه، ضَمِنَه، ويترادان الفضل.
قال أبو العباس: إذا رهن واحد عند اثنين شيئاً صفقة واحدة جاز ذلك، وكان كله رهناً عند كل واحد منهما، على أصل يحيى عليه السلام، فإن رهن عند أحدهما نصفه ثم عند الآخر نصفه لم يجز.
ولو كان شيء واحد بين شريكين فرهناه جميعاً معاً جاز، ولو رهن رجل شيئاً هو بينه وبين شريكه عند شريكه لم يجز.



باب التسليط على الرهن

وإذا رهن رجل رجلاً شيئاً على دين له، وقال له قد سلطتك على هذا الرهن فبعه إذا جاء وقت كذا، فباعه المرتهن في ذلك الوقت، جاز بيعه، فإن كان في ثمنه فَضْلٌ رُدَّ على الراهن، فإن/277/ كان الراهن بعد هذا القول وَفَّى المرتهن بعض دينه، كان ناقضاً للتسليط؛ لأن الرَّهن إذا توىضمنه المرتهن، سواء كان ذلك بفعله أو بغيره أو مات حتف أنفه. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذا محمول على أنه أمارة نقض التسليط، لا أنه نقض صحيح، فإن باعه المرتهن بعد ذلك وعلم الراهن ببيعه له وسكت ولم ينكره، كان ذلك رضاً بالبيع.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إن عزله الراهن بعد قوله له: بع، كان معزولاً لا يصح بيعه، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن قال الراهن للمرتهن: إن جئتك بحقك إلى وقت كذا وإلا فالرهن لك، كان ذلك الشرط باطلاً، وإذا رافع المرتهن الراهن إلى الحاكم كان للحاكم أن يبيع عليه رهنه ويوفي دين المرتهن، وإن دفع الحاكم الرهن إلى المنادي ليبيعه فتلف على يده ضمنه المرتهن للراهن، وترادا فيه الفضل، وضمنه المنادي للمرتهن، فإن كان الراهن أذن للمرتهن في دفعه إلى من يبيعه فتلف على يده لم يضمنه المرتهن، وضمنه المنادي للمرتهن، فإن كان الراهن أذن للمرتهن في دفعه إلى من يبيعه فتلف على يده لم يضمنه المرتهن وضمنه المنادي للراهن.
وإذا سلط الراهن المرتهن على بيع الرهن فباعه المرتهن، وفَرَّ المشتري قبل أن يوفيه الثمن، كان دين المرتهن ثابتاً على الراهن.
باب حكم ما يحدث الراهن في الرهن
لا يجوز للراهن أن يحدث في الرهن بيعاً، ولا كتابة، ولا تدبيراً، ولا صدقة، ولا هبة، ولا إنكاحاً، ولا مؤاجرة، فإن باعه لم يجز البيع. قال السيد أبو طالب: المراد به أنه لا ينبرم بحيث لا يمكن تسليمه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:52

ولو أن رجلاً رهن عبداً يساوي ألفين على ألف درهم، ثم أعتقه والرجل مؤسر عتق العبد، ووجب عليه الخروج من حق المرتهن أو إبداله رهناً آخر، وإن كان معسراً عتق العبد بمقدار الفاضل عن الدين ويكون رهناً في يد المرتهن، ويُنَجِّم على الراهن مال المرتهن ليؤديه على ما يمكنه، فإذا أداه عتق العبد. قال السيد أبو طالب: معنى هذا أن المرتهن يبقى له فيه حق الحبس بقدر دينه، فإذا أداه ارتفع حق الحبس ونفذ العتق.
فإن رهن عبداً يساوي/278/ ألفاً أو يساوي ثمان مائة، على ألف، ثم اعتقه لم يصح العتق ولم ينفذ حتى يؤدي الراهن حق المرتهن، فإذا أداه صح العتق، وإن أراد الراهن - بعد العتق وقبل فكه بأداء الحق - بيعه أو هبته مُنِعَ منه، ويلزم الراهن توفير حق المرتهن وفداء المعتق إذا أمكنه، ويجبر عليه إذا امتنع منه.
فإن دبر الراهن العبد وكان مؤسراً كان مُدَبَّراً، والقول فيه كالقول في المعتق، وإن كان معسراً بيع بدين المرتهن.
ولو أن رجلاً رهن رجلاً جارية، فولدت وأقر سيدها بالولد انفسخ الرهن.



باب جناية الرهن

ولو أن رجلاً رهن عبداً على دَيْنٍ له، فقتل العبدُ المرتَهِنَ عمداً، سُلِّم العبد إلى ورثة المرتهن وحكم عليه بما يحكم به على العبد القاتل عمداً وانتقض الرهن، ويكون الدَّين ثابتاً لورثة المقتول على الراهن يطالبونه به، وإن قتلخطأً وسلمه الراهن بجنايته انتقض الرهن أيضا ويكون الدين ثابتاً عليه، وإن فداه كان له ذلك.
قال أبو العباس: وكذلك القول إن كان العبد قد قتل قبل عقد الرهن، وكذلك إن قتل أجنبياً عمداً أو خطأ حكم على العبد بذلك، وكان دين المرتهن ثابتاً على الراهن، وكذلك إذا قتل مولاه الراهن عمداً.
وإذا جنى العبد المرهون على صاحبه الراهن خطأ فهي باطلة؛ لأنه ماله. وكذلك إذا جنى على ماله خطأ.
فإن رهن عبدين له عند رجل فقتل أحدُهما الآخر عمداً كان له أن يقتله، فإن كان الراهن الذي رهن العبدَ - الجاني عمداً أو خطأ - معدماً ترك العبد في يد المرتهن إلى أن يجد الراهن ما يوفي به حق المرتهن ثم يحكم على العبد بما يلزمه.
ولو رهن رجل عبداً فاغتصب العبد مالاً لرجل واستهلكه، كان ضمانه على الراهن، ولم يضمن المرتهن شيئاً منه.



باب تلف الرهن وانتقاصه وما يحدثه المرتهن فيه

إذا كان عَقْدُ الرهن صحيحاً فتلف عند المرتهن أو تلف بعضه/279/، ضمنه المرتهن، والراهن والمرتهن يترادان الفضل، وإن تلف من الرهن بعضه أو حدث فيه ما يُنَقِّص قيمته، كان الحكم فيه ما بينا من أن الراهن والمرتهن يترادان الفضل بينهما في قدره، ولا فرق بين أن يكون تلف الرهن أو تلف بعضه بجناية من المرتهن أو بغير جناية منه.
وإذا كان الرهن فاسداً فتلف كان تلفه من مال الراهن، ولم يضمنه المرتهن، وفوائد الرهن التي صارت رهناً مع الأصل كالولد وثمرة الأرض، فحكمها إذا تلفت حكم الأصل، في أنها تكون مضمونة على المرتهن.
ولو أن رجلاً رهن رجلاً رهناً على دين له مؤجل وقيمة الرهن دون الدَّين، فتلف قبل حلول الأجل، لم يكن للمرتهن أن يطالب الراهن بفضل الدين قبل حلول الأجل.
ولو أن رجلاً رهن رجلاً إكليلاً من ذهب، فانشدخ الإكليل بغير جناية من أحد، نحو أن يسقط عليه شيء فيشدخه، ولم يكن نقص من وزنه شيء، ولاكان فيه جوهر فانكسر لم يضمنه المرتهن، فإن كان نقص من وزنه شيء أو كان فيه جوهر فانكسر، ضمن المرتهن النقصان من وزنه وانكسار جوهره. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: المسئلة محمولة على أن يكون الرهن الذي هو الإكليل مرهوناً بجنسه، فإن كان انشداخه بجناية من المرتهن ضمن ما نقصه الهشم من قيمته، وإن كان ذلك بجناية غير المرتهنضمن الغير نقصانه، ويكون للراهن مطالبة المرتهن به، وللمرتهن مطالبة الجاني، فإن كان الإكليل مرهوناً بغير جنسه، نحو أن يكون من الذهب وهو مرهونٌ بالفضة أو من الفضة وهو مرهون بالذهب، فإن المرتهن يضمن قيمة النقصان، سواء كان النقصان بجناية منه أو بغير جناية، على الأصل الذي اعتبرناه، وهو أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً رهن رجلاً ثوباً فقرضه الفأر أو لحقته آفة، ضمن أرش النقصان إن كانت له قيمة بعد النقصان، وإن كان مما لا قيمة له بعد ذلك ضمن قيمة الثوب كله، وكذلك إن رهنه داراً فتهدمت أو سُرِقت أبوابها ضمنها المرتهن، فإن سكن المرتهن الدار المرهونة سقط من الدين قدر أجرة سكناه، فإن استغرقت الأجرة الدين سقطالدين، وسلمت الدار إلى الراهن/280/، وإن أكراها المرتهن واستغلها ولم يستهلك غلتها، كانت الغلة رهناً مع الأصل حتى يستوفي جميع حقه، وإن ذهبت الغلة باستهلاكه أو بغير استهلاكه، كان المرتهن ضامناً لها.
فإن كان الرهن مركوباً فركبه المرتهن، سقط قدر أجرته من الدَّين، وليس للراهن أن يزرع الأرض المرهونة بغير إذن المرتهن، فإن زرعها كان الزرع رهناً مع الأصل، وإن تلف الزرع لم يضمنه المرتهن. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: والمراد به أن يكون الزرع في يد الراهن ولم يتسلمه المرتهن، فإن زرعها المرتهن بإذن الراهن كان الزرع رهناً مع الأصل ويضمنه المرتهن إن تلف، وإن زرعها المرتهن بغير إذن الراهن كان الزرع للمرتهن وعليه كراء الأرض، ولا يكون ما يلزمه من كراء المثل رهناً في يده ويلزمه تسليمه إلى الراهن.
ولو أن مرتهناً شج عبداً ارتهنه مُوْضِحَة، ضمن نصف عشر قيمة العبد.
ولو أن رجلاً رهن عبداً عند رجل وهو يساوي ألفاً على ألف، ثم جاءه بجارية تساوي ألفاً، وقال للمرتهن: خذها رهناً بدلا من العبد، فرضي المرتهن بذلك وقبضها منه، ثم ماتت الجارية قبل رد العبد إلى الراهن، كانت الجارية هي الرهن وسقط الدَّين عن الراهن بقيمتها.
ولو أن رجلاً غصب عبداً ورهنه رجلاً، وجاء صاحب العبد قضي له بعبده، وللمرتهن أن يطالب الراهن بحقه، فإن جاء صاحب العبد لعبده وقد تلف العبد في يد المرتهن، فإن كان المرتهن لم يعلم أن العبد مغصوب قضي لصاحب العبد على الغاصب - الذي هو الراهن - بقيمة عبده، وقضي للمرتهن بدينه على الغاصب الذي هو الراهن، وإن كان المرتهن علم أنه مغصوب، كان الْمُسْتَحِق بالخيار إن شاء طالب الراهن بقيمته وإن شاء طالب المرتهن.
ولو أن رجلاً رهن عند رجل ثوباً على عشرة دراهم فباعه المرتهن بخمسة عشر درهماً وفَرَّ، قضي بالثوب لصاحبه الذي هو الراهن، وقضى للمشتري عليه بعشرة دراهم التي هي دين المرتهن في ذمته، وقضي بالفضل على بائعه، وإن كان المرتهن لم يبع الثوب ولكنه رهنه بخمسة عشر درهماً وهرب، فالحكم فيه مثل ما بيناه في المسألة الأولى.
ولو أن رجلاً/281/ استعار من رجل ثوباً قيمته خمسون درهماً على أن يرهنه بعشرين درهماً فرهنه بإذن المعير، وتلف الثوب عند المرتهن، قضي عليه للراهن بثلاثين درهماً وقضى للمعير على الراهن بقيمة الثوب وهي خمسون درهماً، فإن كان المستعير لما استعاره لبسه لبساً نقصه من قيمته عشرة دراهم، ثم رهنه على عشرين درهماً فتلف، قُضي للراهن على المرتهن بعشرين درهماً، وقضي لصاحب الثوب على الراهن بخمسين درهماً، فإن كان المستعير لَمَّا استعاره أذن له المعير في لبسه مدة، فلبسه لبساً نقص من قيمته عشرة دراهم، ثم رهنه على عشرين درهماً فتلف، قضي على المرتهن للراهن بعشرين درهماً، وعلى المستعير - الذي هو الراهن - للمعير بأربعين درهماً.
ولو أن رجلاً استعار من رجل شيئاً ورهنه من غير إذن المعير، فتلف أو نقص، قُضِيَ للمعير على المستعير بقيمة ما تلف أو نقص، وكذلك الحكم فيه إن استعاره ثم باعه وتلف عند المشتري، ولو أن رجلاً دفع إلى رجل ثوباً فقال: ارهنه عند فلان على عشرة دراهم تأخذها منه، فمضى إليه على وجه الرسالة، فأخذها منه ورهن الثوب عنده فتلف الثوب عند المرتهن أو لم يتلف كانت المعاملة بين صاحب الثوب الذي هو المرسل وبين المرتهن دون الرسول، إذا أقر صاحب الثوب بأنه كان رسولاً، فإن كان الرسول أخذ منه العشرة ورهن الثوب عليها لا على وجه الرسالة كانت المعاملة بين المرتهن وبين الرسول، ويطالب صاحب الثوب الرسول بما يجب عليه في ذلك.
ولو أن رجلاً رهن رجلاً جارية فزادت قيمتها عند المرتهن وتلفت، قُوِّمت عليه بقيمتها يوم ماتت، وإن نقصت لمرض أو غيره كانت المحاسبة بينهما على قدر قيمتها يوم ماتت.
ولو أن رجلاً رهن رجلاً شيئاً على أن يقرضه مالاً، فهلك عند المرتهن قبل إقباضه المال لم يكن رهناً ولا يضمن المرتهن قيمته.



باب اختلاف الراهن والمرتهن

إذا تلف الرهن واختلف الراهن والمرتهن في قيمته، فقال الراهن: كانت قيمته ألفاً. وقال المرتهن: كانت قيمته خمسمائة، فالبينة/282/ على الراهن، واليمين على المرتهن.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:53

فإن قال المرتهن: ارتهنتُه على عشرين ديناراً، وقال الراهن: ارتهنتُه على خمسة عشر ديناراً، كانت البينة على المرتهن واليمين على الراهن.
وإذا رهن رجل رجلاً شيئاً فظهر بالرهن عيب، فادعى كل واحد منهما أن العيب حدث عند صاحبه وأنكر الآخر، فإن كان الرهن قائماً بعينه، فالبينة على الراهن واليمين على المرتهن، وإن كان الرهن قد تلف كانت البينة على المرتهن واليمين على الراهن.
وإذا ادعى المرتهن أنه قد رد الرهن على الراهن فأنكره الراهن، فالبينة على المرتهن واليمين على الراهن.
وإذا رهن رجل عند رجل ثوباً فأخرج المرتهن إليه ثوباً آخر، وقال هذا رهنك فأنكره الراهن، فالبينة على المرتهن واليمين على الراهن، وإذا ادعا الراهن عليه ثوباً آخر غيره، فالبينة على الراهن واليمين على المرتهن.



كتاب العاريَّة




باب معنى العارية وما يجوز إعارته ومالا يجوز وحكم الرجوع فيها

العارية: إباحة المنافع على أصل يحيى عليه السلام، وجميع ما يملكه الإنسان فإنه يجوز له أن يعيره غيره من دار وفرس وثياب وعبد وجارية، إلا أن الجارية المستعارة لا يجوز للمستعير أن يطأها ويجوز أن يستخدمها.
ولو أن رجلاً استعار من رجل حائطاً ليبني عليه بناء أو يضع عليه خشباً، فأعاره وبنى عليه المستعير، كان للمعير أن يطالبه بتفريغ حائطه ورفع ما وضع عليه وبناه، سواء كان أعاره مطلقاً أو مؤقتاً، وسواء كان الوقت حل أو لم يحل؛ إلا أنه إن طالبه بذلك - وقد أعاره مؤجلاً - بعد حلول الأجل لم يلزمه شيء، وإن طالبه به قبل الأجل أو كان أعاره مطلقاً وطالبه بتفريغه، لزمه قيمة ما غرم المستعير في بنائه.



باب ضمان العارية

العارية لا تضمن إلا بوجهين، أحدهما: أن يشترط المعير على المستعير الضمان إن تلفت أو نقصت. والثاني: أن يتعدى فيها.
ولو أن رجلاً استعار/283/ دابة على أن يركبها إلى موضع، فركبها إلى أبعد منه، أو استعارها ليحمل عليها شيئاً فحمل ما هو أثقل منه، فتلفت ضمنها. وكذلك إن استعار ثوباً على أن يلبسه في البلد، فسافر به فتلف، ضمنه، فإن استعار دابة على أن يركبها فأعارها غيره ضمن.
ولو أن رجلاً استعار من رجل شيئاً فرهنه بإذن صاحبه، فتلف ضمن للمعير قيمته.
قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: لو رهن المستعير العارية رهناً فاسداً بإذن المعير ثم تلفت عند المرتهن لم يضمن الراهن؛ لأن المرتهن لا يكون ضامناً، وليس من المستعير التعدي، والمستعير إذا استهلك العارية على أي وجه استهلكها ضمن.
وإذا استعار رجل من رجل شيئاً فأعطاه عليه رهناً، فقبضه كان ذلك تضميناً، فإن تلف ضمنه، فإذا رد المستعير العارية إلى صاحبها مع مملوكه أو خادمه فتلفت العارية في الطريق، لم يضمنها المستعير، فإن ردها مع أجنبي فتلفت ضمنها، فإن تلفت بجناية من الحامل ضمنها الحامل.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إذا استعار رجل من رجل دراهم أو دنانير فأعاره فهي قرض.



باب اختلاف المعير والمستعير

إذا اختلف المعير والمستعير في قيمة العارية التي لزم المستعير ضمانها، فالقول قول المستعير مع يمينه والبينة على المعير، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن اختلفا في رد العارية، فقال المستعير للمعير: قد رددتُ. وقال المعير: لم ترد. فالقول قول المعير مع يمينه، والبينة على المستعير، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن اختلفا في الموضع الذي استعار إليه ليركبه أو ليحمل عليه، فالقول قول المستعير مع يمينه، والبينة على المعير، على قياس قول يحيى عليه السلام.



كتاب الهبات والصدقات




باب شرائط صحة الهبة

شرائط صحة الهبة: الإيجاب من الواهب المالك، والقبول من الموهوب له، وأن يكون الموهوب مما يصح بيعه، ويكون معلوماً غير مجهول/284/. قال أبو العباس: إنما يكون معلوماً بأن يكون محدوداً إذا لميكن مشاهداً في يد الواهب، أو يكون في يده مجهولاً، وما يكون مجهولاً نحو أن يقول: وهبت لك جميع ما ورثته عن فلان، وذلك غير مضبوط.
وليس من شرط صحة الهبة القبض، فإذا وهب رجل لرجل شيئاً فقبله صحت الهبة، وإن لم يقبضه الموهوب له، وكذلك الصدقة. ولو قال رجل لرجل: وهبت لك جاريتي فلانة أو عبدي فلاناً أو فرسي. جاز ذلك إذا كان معروفاً.
ولو أن رجلاً وهب لمملوكِ غيرِه شيئاً فقبله المملوك، صح قبوله له، وملكه سيده، وإن لم يقبله العبد لم تصح الهبة وإن قبلها سيده، فإن قال سيد العبد للعبد: لا تقبل، فقال العبد: قد قبلتُ، فالقول قول العبد، وكذلك لو أوصى رجل لعبد رجل بوصية؛ فقبولها إلى العبد لا إلى سيده، فإن قبلها العبد صحت، وإن لم يقبلها لم تصح.
وللرجل أن يهب من ماله ما شاء في حال صحته وأوائل مرضه، فأما عند ثقل المرض وحال الإياس فلا يجوز إلا الثلث، وكذلك القول إذا تصدق بجميع ماله في حال الصحة.
وقد قال في (المنتخب) : لا يجوز لرجلأن يهب في دفعة واحدة أكثر من ثلث ماله، وقال فيه إن وهب ثلث ماله وسلمه إلى الموهوب له كان له أن يهب من الثلثين ثلثاً. وقال أيضاً في (المنتخب) : إن وهب أكثر من الثلث كان له أن يرجع فيه. وبنا هذه على أنه لايصح هبة أكثر من الثلث، فإن لم يرجع حتى هلك كان لورثته أن يرجعوا فيه؛ إلا أن يكون وهب ما وهبه على عوض معلوم، فليس له ولا لورثته إلا العوض. وقال فيه أيضاً: ولو أن رجلاً وهب ماله كله لرجل، ثم وهب كله لآخر، ثم وهب لثالث كانوا شركاء في الثلث، يعني لو أراد أن تصح هبته. ولو أن رجلاً وهب ثلث ماله لرجل، ثم وهبه لآخر كان المال للأول.
ولو أن رجلاً وهب لرجل مالاً على أن ينفق عليه طوال عمره، كانت الهبة باطلة، وللمنفق ما أنفق، وكذلك لو استأجره بثلث ماله أو بنصفه على أن يخدمه حتى يموت، كانت الإجارة فاسدة، ولمن خدم أجرة مثله.
ولو أن رجلاً ورث آخر فلم/285/ يطلب الميراثحتى مات، كان لورثته أن يطلبوه، إلا أن يكون الذي ورث وهب نصيبه من الإرث هبة صحيحة لموهوب له بعينه.
ولو أن رجلاً وهب لرجل هبة لا يجوز له الرجوع فيها، ثم باعها، كان للموهوب له أن يأخذها من المشتري، ويرجع المشتري بالثمن على البائع، وإن كانت الهبة يجوزله الرجوع فيها، كان البيع صحيحاً ولم يكن للموهوب له سبيل على المشتري. فإن اُسْتُحِق الموهوب لم يكن للموهوب له أن يرجع على الواهب بشيء؛ إلا أن يكون الواهب قد وهبه على عوض، فإنه يكون له الرجوع عليه بالعوض.
ويكره للرجل ألا يساوي بين أولاده في الهبة، وأن يفضل بعضهم على بعض إلا أن يكون بعضهم أبَرّ به وأكثر نفعاً له، فيزيده مكافأة له على بره، فإن فَضَّل بعضهم لا على هذا الوجه نفذ، على ما نص عليه يحيى عليه السلام في (الأحكام) ، وإن كان مكروها.
وقال في (المنتخب) : فإن وهب لبعضهم أكثر مما وهب للآخر على طريقالمكافأة جازت الهبة إلى الثلث ولم يجز فوقها. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذا بناه على الأصل الذي تقدم ذكره من أن الرجل لا يجوز له أن يهب من ماله أكثر من الثلث. والتسوية بين الأولاد في الهبة يعتبر فيها استحقاقهم للإرث، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه اللّه: لو وهب المشتري ما اشتراه قبل القبض لم تصح الهبة، ولو وهب رجل لرجل ديناً له عليه، جاز ذلك، على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب الرجوع في الهبة والصدقة

الهبة نوعان: هبة لذوي الأرحام، وهبة للأجانب. فالهبة لذوي الأرحام لا يجوز الرجوع فيها إلا أن يهب الأب لابنه الصغير، فله أن يرجع فيما وهبه له، والهبة للأجانب فله الرجوع فيها.
قال يحيى في (المنتخب) : من وهب ماله كله كان له أن يرجع في ثلثيه. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذا قد ذكره في (المنتخب) بناء على قوله في هذا الكتاب إن/286/ الإنسان لا يجوز له أن يهب من ماله أكثر من الثلث. والصحيح من قوله المعمول عليه ما قال في (الأحكام) نصاً من أن الصحيح له أن يهب من ماله ما شاء.
ومن وهب لغيره شيئاً لا على وجه القربة من غير أن يكون العوض مشروطاً ولا معيناً، فاستهلك الموهوب له ذلك الشيء لم يكن له الرجوع فيه، وكذلك القول في الهبة إذا كانت دراهم فخلطها الموهوب له بدراهم مثلها فلم تعرف بأعيانها.
ومن وهب شيئاً على عوض بعينه فلم يعط ذلك العوض، فله الرجوع فيه ما دام ذلك الموهوب قائماً بعينه؛ لأنه يمكن أن يتعذر تسليم العوض للواهب، فإن استهلك ورجع حين علم باستهلاكه صح رجوعه، وإن سكت مع علمه بذلك لم يكن له أن يرجع فيه من بعد.
وإن كان لرجل دين على رجل، فوهبه له لم يصح الرجوع فيه، فإن وهبه على عوض فاسد صح الرجوع، على قياس قول يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
 
كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 3 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية :: مدارس الفقه المقارن :: 6- الفقه الزيدي-
انتقل الى: