المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية

المنتدى الرسمي العالمي للسادة الاشراف أهل الطريقة الشاذلية المشيشية - التي شيخها المولى التاج المقدس العميد الاكبر للسادة الاشراف أهل البيت مولانا السيد الإمام نور الهدى الإبراهيمي الاندلسي الشاذلي قدس الله سره
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية
كاتب الموضوعرسالة
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 12:53

يتبــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــع
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
عابر سبيل

avatar

عدد الرسائل : 235
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الأحد 23 أغسطس 2009 - 17:20



بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد و على آله



ما أحوجنا إلى الإنفتاح على مختلف المدارس
الفقهية ؛ وذلك بالرجوع إلى مصادرها الأصلية.

شكرا سيدي على هذا المرجع في
الفقه الزيدي.

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.google.com
بسمة امل

avatar

عدد الرسائل : 283
تاريخ التسجيل : 09/01/2009

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 7:50

بسم الله الرحمن الرحيم
اللهم صل على سيدنا محمد واله الطيبين الطاهرين


اخي خواجة.بوركت على هذا المرجع القيم.وجزاك الله خيرا


والسلام عليكم والرحمة والبركة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://shiekhnouralhouda.maktoobblog.com/
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 17:48

الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 17:51

ومن وهب شيئاً على عوض معلوم، فله أن يطالب بالعوض، فإن كان العوض مجهولاً، فالهبة فاسدة يرجع فيها الواهب، إن كانت قائمة بعينها أو في قيمتها إن كانت مستهلكة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن وهب لغيره شيئاً ولم يقبله الموهوب له لم تصح الهبة، وجاز للواهب الرجوع فيها، وكذلك الصدقة.
وما يتصدق به على الصغير أو يوهب له انتظر بلوغه، فإن قبل بعد البلوغ جاز، وإن لم يقبله وفسخه لم تصح الهبة ولا الصدقة.
ولو وهب هبة لا يجوز له الرجوع فيها ومات الواهب قبل أن يقبضه الموهوب له كان ذلك الشيء له، ولم يكن لورثته منعه منه، وكذلك إن مات الموهوب له كان ذلك الشيء لورثته، ولم يكن للواهب أن يرجع فيه.
ومن تصدق بصدقة لم يجز له الرجوع فيها.



باب اختلاف الواهب والموهوب له

إن قال الواهب للموهوب له بعد استهلاكه للهبة: إنما وهبت لك على أن تعوضني. وقال الموهوب له: ما علمت ذلك. لم يكن له عليه شيء، فإن ادعى الواهب أنه علم ذلك وطالبه/287/ باليمين على أنه لم يعلم، كانت له عليه اليمين.
ولو أن رجلاً صاغ لابنته قُلْباًأو غير ذلك، فلما مات أبوها طالبها إخوتها بذلك، فإن كانت لها بينة على أن أباها وهب لها ذلك الشيء كان لها، وإن لم يكن لها بينة كان ميراثاً بين جماعة الأولاد. قال في (المنتخب) : ينظر في ذلك، فإن خرج من الثلث صح لها إذا أقامت البينة، وإن لم يخرج من الثلث رُدَّ إلى الثلث.
ولو أن رجلاً وهب لرجل أرضاً وأراد الرجوع فيها. وقال: وهبتها وفيها غِلَّة. وقال الموهوب له: لم يكن فيها غلة. كان القول قول الموهوب له مع يمينه، والبينة على الواهب، على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب العُمْرَى والرُّقْبَى

الرقبى والعمرى هما أن يقول الرجل لآخر: أعمرتك داري هذه أو غيرها، أو أرقبتك . فإذا قال ذلك فأيهما قال هذا فيه وأطلقه فهو هبة، فإن قيد ذلك وقال: أعمرتك هذه الدار أيام حياتك فاسكنها ما عشتَ، أو هذه النخلة فكل منها ما عشتَ كانت له مدة حياته، فإذا مات رجعت إلى ورثة الْمُعْمِر.
وتصح العمرى والرقبى في الضيعة والدار والجارية والنخلة والشاة والجمل وغيرها مطلقين ومقيدين.
وإذا أعمر رجل رجلاً جارية عمرى مؤقتة، نحو أن يقول له: أعمرتك جاريتي هذه مدة عمري أو عمرك، لم يجز للمعمَر له أن يطأها، فإن وطئها عالماً بالتحريم لزمه الحد، وإن استولدها كان الولد مملوكاً لسيد الجارية، وإن وطئها غير عالم بالتحريم لشبهة العُمْرَى أُسقط عنه الحد، ولزمه قيمة ولده لسيد الأمة، ويلزمه عُقْرها، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً أعمر رجلاً جارية أو داراً أو غيرهما عمرى مطلقة، ثم ادعى أنه أعمره إلى وقت، كانت البينة عليه واليمين على المعمَر، فإن نكل رجع الشيء إلى الْمُعْمِر، وله رد اليمين عليه، فإن رد وحلف رجع أيضا إليه وإن لم يحلف صح للمعمَر له، وإذا كانت العمرى والرقبى جارية كره للمُعْمَر والْمُرْقَب أن يطأها حتى يتبينأن ذلك/288/ غير مؤقت.
وإذا أعمر رجل جارية عمرى مطلقة ومات المعمر قبل أن يطأها، كان لولده من بعده أن يطأها.



باب السكنى

من دفع إلى رجل عَرَصَة له ليبنيها ويسكنها، فإما أن يكون قد دفعها مطلقاً من غير توقيت أو دفعها إلى وقت معلوم، وعلى الوجهين جميعاً له أن يستردها ويطالبه بتفريغها، ويحكم عليه بأن يفرغها وينقض بناءه ويردها. فإن كان دفعها إليه مؤقتاً بوقت فطالبه بتفريغها بعد مضي الوقت، فلا شيء على صاحب العرصة، وإن طالبه بذلك قبل انقضاء المدة، أو كان دفعها إليه غير مؤقت بوقت، فعليه للباني قيمة بنائه.
قال يحيى عليه السلام في (المنتخب) : فيمن دفع إلى غيره عرصة وشرط أن لا يبرح فيها هو وعقبه، لم يجز له أن يخرجهم منها إلا بحدث يحدثونه في الإسلام، فإن احدثوه وأراد الدافع أو ورثته إخراجهم منها، غرم لهم قيمة بنائهم.
قال: ولو أنه لما دفع العرصة إليه قال له: إبنها لك سكنى إلى أن تموت، فبناها وسكنها ثم مات الدافع، لم يكن لورثته إخراجه منها ما دام حياً، فإذا مات كان لورثة الدافع أن يستردوا العرصة، ويطالبوا ورثة الباني بتفريغها، فإن كان الدافع اشترط أن يكون له البناء بالسكنى، وقال له: ابنها واسكن بالبناء فيها، فبناها ولم يسكنهاومات، قضي على ورثة الباني بنقض البناء ويكون النقض لهم، وإن كان حين بناها سكنها قليلاً أو كثيراً ثم مات، كان نقض البناء لصاحب العرصة إن كان حياً، وإن كان ميتاً فهو لورثته، وإن كان الدافع لم يشترط البناء كان النقض لورثة المدفوع إليه إذا طالبوابتفريغ العرصة.





كتاب الوقف




باب صحة الوقف وذكر ما يصح أن يوقف وما ينعقد به الوقف

يصح أن يقف الرجل ضيعته وداره على من يشاء/289/ وكل ما يملكه الإنسان ويصح الإنتفاع به مع بقاء عينه فإنه يصح أن يوقف، نحو الدار والضيعة والحيوان من رقيق وفرش وماشية وما أشبهه.
قال القاسم عليه السلام: لو أن رجلاً جعل أرضه مقابر للمسلمين لم يحلله أن يرجع فيها، إلا أن يكون أكثر من ثلث ماله، فله أن يمسك الثلثين على نفسه ويُمْضِيَ الثلث فيما جُعِل له.
قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: إنما شرط الثلث على قوله: إن من نذر أن يتصدق بجميع ماله كان الثلث منه صدقة، وقد قال القاسم عليه السلام في (مسائل ابن جهشيار) : مَنْ وقف من ماله أكثر من الثلث جاز. وعلى أصل يحيى عليه السلام - الذي نص عليه في (الأحكام) - يجب أن تصح الصدقة والنذر في جميع ماله إذا فعله في حال الصحة.
حكى على بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على أن وقف المشاع جائز، وقد بينا في (الشرح) ما صح عندنا فيه، واللفظ الذي ينعقد به الوقف يجب أن يكون متضمناً لمعني القربة، نحو أن يقول وقفت أو حَبَّست في سبيل اللّه، أو لله، على قياس قول القاسم عليه السلام.



باب سبيل الوقف وذكر شروطه

إذا قال الواقف: تصدقت أو وقفت لله، ولم يبين المصرف صح الوقف، ويكون وقفاً على المساكين والفقراء، فإذا ذكر له مصرفاً بعد ذلك جاز، ويصح الوقف وإن لم يذكر الواقف له سبيلاً يتأبد. وإذا ذكر له سبيلاً ينقطع نحو أن يقول: وقفت داري أو غيرها على فلان. يكون ذلك وقفاً عليه وبعده على ورثته، وإن لم يكن له ورثة رجع إلى الواقف أو إلى ورثته، ويكون بينهم على فرائض اللّه تعالى.
ولو أن رجلاً وقف ضيعة له أو داراً عشر سنين أو أقل أو أكثر على رجل صح ذلك، فإن مات الموقوف عليه قبل العشر، كانت وقفاً على ورثته إلى انقضاء المدة، ثم يعود الوقف إلى صاحبه الواقف.
ولو وقف ماله على ولد له صح ذلك، وكان وقفاً على أولاده من بعده، وكذلك إذا وقفه على جماعة أولاده كان وقفاً على ذريتهم.
وإن وقف ماله كله على بعض ولده دون بعض نحو أن يقفه على الذكور من ولده وولد ولده/290/ دون الإناث، فإن أجازه الذين لم يقفه عليهم كان ذلك وقفاً على الذين وقفه عليهم، وإن لم يجيزوه كان الثلث وقفاً على الذين وُقِفَ عليهم من الذكور دون الإناث، والباقي يكون وقفاً على جماعتهم من الذكور والإناث على فرائض اللّه سبحانه.
قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذه رواية (المنتخب) ، والمنصوص عليه في (الأحكام) يقتضي صحة الوقف على من وقفه عليه. وقال في (المنتخب) في رجل وقف ماله على خلاف ما يقتضيه الميراث، نحو أن يقفه كله على بناته دون عصبته، صح الوقف وقُسِمَ بين الورثة على حكم اللّه سبحانه. يعني الزائد على الثلث.
قال: وله أن يقف الثلث وما دونه على مَنْ شاء كيف شاء، وما يفعل من ذلك يكون صحيحاً ممضى. قال السيد أبو طالب: والمنصوص عليه في (الأحكام) خلافه، وكذلك ما نص عليه القاسم عليه السلام في (مسائل ابن جهشيار).
ويصح الوقف وإن لم يخرجْه الواقف من يده.
قال القاسم عليه السلام: يصح أن يقف الرجل ماله على نفسه وولده إذا كان في سبيل من سبل اللّه، ولا يصح الوقف على البِيَع والكنائس، وبيوت النيران، وعلى سائر ما لاقربة فيه من محظور أو مباح محض، وكذلك الوقف على أبنية القبور وعماراتها؛ لأن ذلك خلاف السنة، على أصل القاسم عليه السلام.



باب ما يجوز إحداثه في الوقف وما لا يجوز

لا يصح الرجوع في الوقف ولا نقضه ببيع ولا هبة، سواء أخرجه الواقف من يده أو لم يخرجه، وأما ما أطلقه يحيى عليه السلام في (المنتخب) من أن الوقف يصح وإن لم يكن مؤبداً؛ فإنه محمول على أنه يصح ولولم يكن له سبيل مؤبد، فإذا انقطع ذلك السبيل عاد إلى الواقف وقفاً لا ملكاً.
ويجوز أن يُرْهَن الوقف سنة أو سنتينأو نحو ذلك، وكذلك يجوز إجارته مدة قريبة نحو السنة والسنتيندون المدة الطويلة فإن ذلك مكروه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 17:54

قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه علي بن العباس -: إذا انتهى الوقف إلى حد لا يصح الإنتفاع به في الوجه المقصود نحو العبد الموقوف والبقرة، وكذلك الفرس فإنه يجوز بيعه وصرف ثمنه إلى شيء يوقف مكانه على ما كان موقوفاً عليه/291/.






كتاب الوديعة




باب ما يوجب ضمان الوديعة وما لا يوجبه

الوديعة لا تُضمن إلا بجناية من المستودع فيها وتَعَدٍّ، فإن تلفت بغير جناية لم تُضمن، فإن تلفت بجناية منه ضمنها. ومِنَ التعدي فيها أن يعيرها، أو يرهنها، أو يستودعها غيره من دون إذن صاحبها، فإذا فعل ذلك فتلفت ضمنها. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن تعدى فيها فسلمت، وردها إلى موضعها ثم تلفت لم يضمنها، على مقتضى نص يحيى عليه السلام.
وإذا دفع المستودع الوديعة إلى أهله وولده وسائر من يثق به في أسبابه، ليحفظها في منزل المودَّع الذي يسكنه فتلفتلم يضمنها، وإن دفعها إلى هؤلاء ليحفظوها في غير منزله الذي يسكنه فتلفت ضمنها، فإن سافر بها من دون إذن المودِّع ضمن، فإن كان أذن له في أن يمسكها على الوجه الذي يراه لم يضمن.
وإذا أودع رجل صُرَّة ففتحها وأخذ منها شيئاً ثم تلفت الصرة لم يضمنها وإنما يضمن ما أخذه. وإذا ادعى المستودع تلف الوديعة من غير تَعَدٍّ منه، فالقول قوله مع يمينه.
قال يحيى بن الحسين في (المنتخب) : إذا اشترى المستودع بالوديعة بضاعة، فربح فيها، كان الربح لصاحب الوديعة، وللمستودع أجرة مثله. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذه المسئلة لها ترتيب عند أصحابنا قد ذكرناه في (الشرح) .
وإن غاب ربُّ الوديعة ولم يعلم المودَّع أحي هو أم ميت فإنه يمسكها أبداً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا أودع رجلاً مالاً فخلط المودَّع الوديعة بغيرها، فإن أمكن تمييزها بعينها لم يضمن، وإن خلطها خلطاً لا تتميز عن غيرها ضمن، على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب التباس الوديعة

لو أن رجلاً أودعه رجلان وديعة، فادعى الوديعة كل واحد منهما لنفسه، والتبست حالهماعليه، فلم يدر أيهما أودعها، وقفت إلى أن تقوم البينة بها، فأيهما أتى بالبينةعلى أنها له سلمت إليه منه، وإن أتيا بها جميعاً قسمت بينهما نصفين/292/، وإن لم يكن لهما بينة فمن حلف منهما على أنها له سلمت إليه، فإن حلفا جميعاً قسمت بينهما نصفين.
ولو أن رجلاً أودع رجلاً وديعة نقداً ومات ولم يعرف الورثة الوديعة لم يضمنوها، فإن ادعا عليهم أنهم يعرفونها فله عليهم اليمين.
ولو أن رجلا أودع صبياً وديعة فأتلفها، فلا ضمان عليه، على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب اختلاف المودع والمستودع

وإذا أودع رجل رجلاً ألف درهم وديعة وله عليه من الدين ألف درهم فدفع إليه المستودع الف درهم، واختلفا، فقال صاحب الوديعة: ما أخذته منك فهو الوديعة التي كانت عندك. وقال المستودع: الوديعة قد ضاعت وما أخذتَه فهو الدين الذي كان لك علي، فالقول قول المسْتَوْدَع مع يمينه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن دفع المستودَع الوديعة إلى أجنبي فتلفت، وقال المستودَع: أنت أمرتني بدفعها إليه، فأنكر صاحب الوديعة ذلك، ضمنها المستودَع؛ إلا أن يقيم البينة على ما ادعاه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والمستودَع إن جحد الوديعة، فأقام الموَدِّع البينة أنه استودعها إياه، وأقام المستودع البينة على أنها تلفت ضمنها المستودع، على أصل يحيى عليه السلام، وإن طلب الموَدِّع الوديعة، فقال المستودَع: قد رددتها عليك. فالقول قوله مع يمينه، على أصل يحيى عليه السلام.
وكذلك إن قال: ذَهَبَتْ ولا أدري كيف ذهبت، وكذلك إن قال: بعثت إليك بها مع رسولي، وسمى بعض عياله، فإن سمى أجنبياً فهو ضامن حتى يقر المودِّع بوصولها إليه، وكذلك العارية، فإن قال: بعثت بها إليك مع هذا الأجنبي ثم استودعتهاإياه، ثم ردها إلي فضاعت عندي، فهو ضامن، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا قال: لم تودعني شيئاً. ثم قال بعد ذلك: بل أودعتني ولكنها هلكت كان ضامناً لها، ولم يُصَدَّق على الهلاك، على أصله عليه السلام، وإن قال: استودعتني الف درهم. وقال الطالب: غصبتها. فالقول قول المستودع. فإن قال المستودَع: أخذتها منك وديعة، ضمن، وإن قال رب المال: اقرضتك قرضاً، وقال المستودع: وضعته عندي وديعة /293/ وضاع، أو أخذته منك وديعة وضاع، فلا ضمان عليه على أصله عليه السلام. وإذا ردها المستودع إلى المودع مع من جرت عادته باستحفاظها على يده من أهله وعياله لم يضمن على أصليحيى عليه السلام.



كتاب الغصب




باب أنواع الغصب

المغصوب إما أن يكون مما ينقل ويحوَّل كالثياب والحيوان ونحو ذلك، أو يكون مما لا ينقل ولا يحوَّل كالضياع والعقار، وإذا غُصِب الشيء فإما أن يكون حاصلاً في يد الغاصب بعينه من غير زيادة ولا نقصان، أو يكون قد حدث فيه زيادة أو نقصان، وإما أن يكون مستهلكاً.



باب حكم المغصوب إذا وجد بعينه وقد أحدث فيه الغاصب شيئاً أو لم يحدث

إذا وُجد المغصوب بعينه استحقه صاحبه ووجب رده عليه.
ولو أن رجلاً غصب رجلاً أرضاً فبنى فيها بناء وغرس فيها غروساً، كان صاحب الأرض أولى بأرضه، ترد عليه ويحكم على الغاصب بنقض بنائه وقلع غرسه.
ولو أن رجلاً غصب أرضاً وزرعها كان الزرع للزرَّاع، ولصاحب الأرض على الغاصب كراء الأرض، على أصل يحيى عليه السلام، وقد نص عليه محمد بن يحيى عليهما السلام، فأما المروي عن القاسم عليه السلام من أن الزرع لصاحب الأرض، وللغاصب ما غَرِم في الزرع، فإن أبا العباس كان يتأوله، ويحمله على موافقة ما يقتضيه مذهب يحيى عليه السلام، وهو الصحيح. والغاصب يجب عليه كراء ما استهلكه من منافع المغصوب، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً غصب خشبة وبنى عليها بناء، حُكم عليه بنقض بنائه ورد الخشبة على صاحبها، وإن كان الغاصب لم يبن عليها، ولكنه دفعها إلى غيره فبنى الغير عليها، وجب أيضا ردها عليه، سواء علم أنها مغصوبة أو لم يعلم، وإذا لم يعلم الثاني أنها مغصوبة كان له أن يرجع على الأول بقيمة ما فسد من بنائه، فإن علم بذلك لم يرجع بشيء. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: إيجابه الرجوع على الأول - بما فسد من/294/ بنائه - يجب أن يكون محمولاً على أن الأول دفعها إليه بعوض أو باعها منه.
ولو أن رجلاً اغتصب ناقة أو بقرة أو شاة، أو غيرها نحو الطيور وسائر ما يذبح، فذبحها، كان صاحبها بالخيار، إن شاء أخذ ما ذُبح منها مذبوحاً، وإن شاء أخذ قيمته حياً.
وإن اغتصب ثوباً فقطعه قميصاً أو غير قميص، كان صاحبه بالخيار إن شاء أخذ الثوب على ما وجده مقطوعاً أو مخيطاً، وإن شاء أخذ قيمته صحيحاً. وقال أبو العباس: فإن أحدث في الثوب تمزيقاً، فإن صاحبه يأخذه ويأخذ من الغاصب نقصان القيمة، وهو قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً غصب ثوباً فصبغه، أو باعه فصبغه المشتري، كان لصاحبه أخذه مصبوغاً، وليس للغاصب أن يغسل الصبغ عنه؛ وإن كان قد زاد في قيمة الثوب، فإن كان المشتري هو الذي صبغه ولم يعلم أنه مغصوب، كان له أن يرجع على الغاصب بقيمة الصبغ.
ولو غصب رجل أم ولد فاستولدها، رُدَّت الجارية على سيدها، وكان الولد في حكم الأم يعتق بعتقها، ولا يلحق نسبه بالواطئ، وعليه الحد، ولا يلزم العقر. فإن كانت المغصوبة مُدَبَّرة فاستولدها، كان الولد مُدَبَّراً كالأم لصاحب الجارية، ولم يلحق نسبه بالواطئ. ولو غصبها ثم باعها فاستولدها المشتري، فالأولاد موقوفون، وحكمهم حكم الأم فيعتقون بعتقها، وتُرَدُّ هي على سيدها، فإن كان المشتري علم أنها مغصوبة فإنه غاصب كالأول، فإن لم يعلم ردت المغصوبة على سيدها، ويرجع المشتري على الغاصب بثمنها، ولا يرجع سيدها بقيمة الأولاد على أحد، ويلحق نسبهم بالمشتري. فإن كانت المغصوبة جارية ولم تكن أم ولد، فباعها واستولدها المشتري، فإن كان علم أنها مغصوبة فالأولاد مماليك لصاحب الجارية، يُرَدُّون عليه مع الأم، وإن لم يكن علم أنها مغصوبة فالأولاد أحرار لاحقٌ نسبهم بالمشتري، وللمستحق عليه قيمتهم، ويرجع هو بما لزمه من قيمتهم على الغاصب، ويرجع عليه بثمن الجارية، سواء علم أنها مغصوبة أو لم يعلم.
ولو غصب رجل أديماً فدبغه أخذه صاحبه مدبوغاً ولا شيء له عليه، وإذا زاد الغاصب/295/ في المغصوب مالا يكون مستهلكاً فيهويمكن فصله عنه، نحو أن يحلي السيف أو اللجام أوالدواة بذهب أو فضة، كان للغاصب قلعه عنه، فإن لحق المغصوب منه ضرر من أخذه منه ضمنه للغاصب إن كان الضرر يسيراً، وإن كان كثيراً كان مخيراً بين أخذه وأخذ النقصان، وبين تسليمه وأخذ قيمته صحيحاً، على أصل يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 17:57

ولو أن رجلاً اغتصب ناقة أو بقرة أو جارية أو غيرها من الحيوان، فَنَتَجَت عنده الناقة أو البقرة، أو ولدت الجارية، أخذها صاحبها مع أولادها، فإن هلكت الأم وبقيت الأولاد فله قيمة الأم يوم غَصَبَها وله الأولاد، وإن هلكت الأولاد وبقيت الأم أخذها ولم يستحق قيمة الأولاد، وإن هلكت الأم مع الأولاد استحق قيمة الأم دون قيمة الأولاد، إلا أن يكون هلاك الأولادبجناية من الغاصب فيلزمه قيمتهم.
ولو أن رجلاً اغتصب شجراً صغاراً فغرسها وسقاها حتى كبرت، فإن صاحب الشجر يستحقها بأعيانها ويقلعها ويأخذها.
ولو أن رجلاً اغتصب حيواناً من أي جنس كان وهو صغير فكبر، أو مهزول فسمن، فإن صاحبه يأخذه بزيادته، ولا يلزمه شيء، وإن هزل الحيوان ونقص أخذه بنقصانه، ولا يرجع على الغاصب بشيء، وإن اغتصبهوقيمته ألف، ثم صارت قيمته الفين لزيادة حصلت فيه، ثم تلف من غير جناية الغاصب، ضمن الغاصب قيمته يوم غصبه.
ولو أن رجلاً غصب عبداً أو حانوتاً أو دابة فاستغل ذلك، حُكم للمالك بالمغضوبوبغلته، فإن عَلَّمه الغاصب صناعة زادت في قيمته، أخذه مالكه على حاله من زيادة القيمة، وإن استغله الغاصب على ما علمه من الصناعة كانت الغلة لصاحبه، فإن تلف العبد لم يستحق صاحب العبد إلا قيمته إذا لم يحسن تلك الصناعة.
فإن غُصِبَ العبد ثم أبق، فالغاصب يضمنه إلى أن يقبضه صاحبه، فإن ظفر به صاحبه سقط الضمان عن الغاصب، فإن أبق العبد ثانياً من عند مالكه أو خرج عن يده بغصب غاصب آخر، لم يضمنه الأول، على ظاهر نص يحيى عليه السلام، وإذا أبق العبد المغصوب فأخذ صاحبه من الغاصب قيمته وسلمها إلى صاحبه ثم ظفر به صاحبه فإنه/296/ يكون له، ويلزمه أن يرد على الغاصب ما أخذه، على ظاهر نص يحيى عليه السلام.



باب ضمان المغصوب

إذا كان المغصوب مما لا ينقل ولا يحوَّل كالضياع والعقار، فإن الغاصب لا يضمنه بالغصب، على قياس قول يحيى عليه السلام، فإن كان مما ينقل أويحوَّل كالعروض والحيوان والمكيل والموزون، فإنه يضمنه إلى أن يسلمه إلى المغصوب منه، سواء كان تلفه بجناية منه أو بغير جناية، وإذا فوَّت الغاصب على المغصوب منه منافع المغصوب فعليه كراء مثله، سواء انتفع به أو لم ينتفع، نحو دار يغصبها أو حانوت، سواء سكنها أو لم يسكنها، أو أرض استغلها أو لم يستغلها، أو مركوب ركبه أو حمل عليه أو لم يحمل عليه أو لم يركبه، أو عبد استخدمه أو لم يستخدمه، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا اغتصب رجل شيئاً ثم استهلكه فعليه قيمته إن كان من ذوات القيم كالحيوان والعروض، وإن كان من ذوات الأمثال نحو المكيل والموزون فعليه رد مثله، فإن تلف المغصوب من غير جناية من الغاصب وهو مما يُضَمن بالغصب ضمنه، فإن لم يكن تَغَيَّر إلى زيادة أو تغير إلى نقصان فإنه يضمن قيمته يوم غصبه، وإن تغير إلى زيادة في جسم المغصوب، فالزيادة غير مضمونة، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والإعتبار بالإستهلاك الذي يقتضي ضمان القيمة، ويحوَّل المستَهْلَك ملكاً للغاصب، بأن يكون فِعْل الغاصب قد أزال معظم منافعه وزال عنه اسمه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا اغتصب نوى فزرعه أو بيضاً فحضنه، فخرجت فراخ، كان للمغتصب منه قيمة النوى والبيض فقط، وإن اغتصب غزلاً أو شعراً فنسج الغزل ثوباً وكذلك الشعر، كان للمالك قيمة الغزل والشعر. فإن اغتصب النوى فدقه دقاً يصلح للعلف أخذه صاحبه.
وإذا اغتصب عبد مالاً فاستهلكه لزم سيده ضمانه، فإن شاء سلم العبد بجنايته، وإن شاء ضمن ما استهلكه إن كانت قيمته مثل قيمة العبد أو دونها، وإن كانت أكثر من قيمته/297/ لم يلزمه ما زاد على قيمة العبد، وإن كان الغاصب مُدَبَّراً، أو أم ولد لزم سيدهما قيمة ما استهلكاه إن كانت قيمته مثل قيمة العبد أو دونهما، وإن كان أكثر من قيمتهما لم يلزم سيدهما مازاد على قيمتهما. وإن كان الغاصب مكاتباً كان عليه ضمان ما استهلكه يسعى فيه مع كتابته، وإن كان صبياً حراً لزمه الضمان في ماله.
وإذا اغتصب مسلم ذمياً خمراً وأراقها أو خنزيراً فاستهلكه، في موضع يجوز لهم أن يسكنوه، فعليه قيمة ذلك، على قياس قول يحيى عليه السلام، ولا يلزمه رد مثل الخمر الذي استهلكها.
ومن أرسل بهيمة في ملك غيره فإنه يضمن ما أفسدته، سواء أفسدته من فورهأو بعده، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إذا اغتصب رجل شيئاً فغصبهغاصب آخر منه ذلك الشيء فتلف في يده، فلصاحب ذلك الشيء أن يُضَمِّنَ أيهما شاء، فإن ضَمَّن الأول رجع على الثاني بما ضمنه، وإن ضمن الثاني لم يرجع على الأول.
ولو أن رجلاً اغتصب من رجل جارية، وباعها من رجل آخر، واستولدها المشتري أولاداً، فإن الجارية ترد على صاحبها، فإن كان المشتري قد علم أنها مغصوبة واستولدها فالأولادمماليك لصاحبها، يردون إليه مع الأم، وإن لم يعلم أنها مغصوبة، فإنه يضمن قيمة الأولاد لصاحبها، ويرجع بما غرم من قيمتهم على الغاصب، ويرجع بالثمن الذي أخذ منه سواء علم أنها مغصوبة أو لم يعلم، والأولاد أحرار لاحق نسبهم بالمشتري، ويلزمه العُقْر لصاحب الجارية مع قيمة الأولاد، ولا يرجع بما لزمه من العقر على البائع الغاصب، وقيمة الأولاد يجب أن تكون قيمتهم عند المطالبة بها، فإن مات الولد قبل مطالبة المستحق لم يضمن المشتري قيمتهم، على أصل يحيى عليه السلام.









كتاب العتق والتدبير والكتابة والولاء




باب العتق المطلق والمشروط وذكر الألفاظ التي توجبه والتي لا توجبه

العتق إما أن يكون مطلقاً أو مشروطاً، فالمطلق نحو أن يقول لمملوكه: اعتقتك، أو أنت حُرّ، والمشروط/298/ نحو أن يقول: إذا قدم غائبي أو شفى اللّه مريضيفأنت حُرّ، أو يعلقه بسائر الحوادث من فعله أو من فعل المملوك أو غير ذلك.
ومتى كان مطلقاً فالعتق يتعقب اللفظ، ومتى كان مشروطاً فإذا وقع الشرط وقع العتق بالمتأخر من وقوع الشرط أو وجود اللفظ، فإن تقدم اللفظ وتأخر الشرط وقع عند وجود الشرط؛ لأجل اللفظ، فإن تقدم الشرط وتأخر اللفظ وقع عند وجوده. وتَقَدُّم الشرط نحو أن يقول: إن شفى اللّه مريضي فأنت حُرّ، وقد كان المريض شفي، وتأخره أن يقول: إن شفى اللّه مريضي فأنت حُرّ، فإذا شُفِىَ صار حراً.
ولو أن رجلاً قال: أول ولد تلده أمتي من عبدي فهو حُرّ، فولدت اثنين في بطن معاً عتقا جميعاً، إلا أن يكون نوى الأول من الإثنين إن ولدا في بطن واحد، أو نوى به إن كان ما تلده واحداً فهو حُرّ، دون أن يكون اثنين. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن قال: أول عبد دخل علي فهو حُرّ. فدخل اثنان معاً عتقا جميعاً.
ولو أن رجلا قال: من بشرني من عبيدي بكذا فهو حُرّ، فبشره به واحد من عبيده، ثم جاء بعد ذلك عبد له آخر فبشره كان الأول حراً.
ولو قال رجل لعبده - وقد زوجه أمة له: - إن ولدت امرأتك غلاماً فأنت حُرّ، وإن ولدت جارية فهي حرة، فولدت غلاماً، عتق العبد وكانت الأمة وابنها مملوكين، وإن ولدت جارية، عتقت الأمة وكان العبد والجارية مملوكين، وإن ولدت غلاماً وجارية توأمين؛ فإن ولدت الغلام قبل ثم ولدت الجارية، عتق الأب والأم وكان الولدان مملوكين، وإن ولدت الجارية ثم ولدت الغلام، عتق الأبوان وعتق الغلام لعتق أمه؛ لأن ما ولدت الحرة فهو حُرّ، وبقيت الجارية مملوكة.
قال أبو العباس رحمه اللّه: فإن قال: أول ولد تلده امرأتك غلاماً فأنت حُرّ، وإن كانت جارية فهي حرة، فولدت غلاماً وجارية لم يعتق واحد منهما، وإن ولدت غلامين عتق الأب، وإن ولدت جاريتين عتقت الأم، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا قال لعبده: أنت حُرّ إن شاء اللّه. عتق العبد إن كان مسلماً عفيفاً في عتقه قربة إلى اللّه، وإن كان فاسقاً لم يعتق/299/. وكذلك إن قال أنت حُرّ بعد وفاتي إن شاء اللّه، عتق لموته إن كان مسلماً عفيفاً، وإن كان فاسقاً لم يعتق.
ولو أن رجلاً قال لعبد غيره: أنت حُرّ من مالي لم يجب بهذا القول شيء، ولم يتعلق به الحكم. وإن قال: إن اشتريتك فأنت حُرّ لم يعتق إذا اشتراه. وإن قال لعبد غيره: إن اشتريتك فلِلَّه علي أن اعتقك، فمتى اشتراه وملكه وجب عليه أن يعتقه، وإن قال لعبده: إن بعتك فأنت حُرّ، فباعه وجب عليه أن يستقيل صاحبه، فإن أقاله وإلا ابتاعه بما كثر أو قل ويعتقه، فإن امتنع المشتري من بيعه اشترى مثله بثمنه وأعتقه، فإن باعه على أنه بالخيار أياماً معلومة، ثم اختار فسخ البيع قبل مضي وقت الخيار لم يعتق العبد، وإن أمضى البيع كان الحكم ما ذكرناه، وإن كان الخيار للمشتري لم يعتق حتى يمضي البيع، وكذلك إن قال: إن بعتُ ثوبي هذا فهو صدقة، كان القول فيه كالقول في العبد.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:00


قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: ما ذكره عليه السلام من الإستقالة أو شراء غيره لا يبعد أن يكون محمولاً على الإستحباب، وإن كان أبو العباس يحمله على ظاهره.
ولو أن رجلا قال: كل مملوك لي فهو حُرّ. وله مُدَبَّر، ومكاتب، وأم ولد، وعبد عتق بعضه؛ عتقوا كلهم، ولم يكن للمكاتب أن يرجع عليه بما أخذه منه.
ولو قال رجل لعبده: إذا جاء فلان من سفره أو إذا تخلصت من كذا أو إذا كان رأس السنة أو الشهر فأنت حُرّ، فمتى حصل ما جعله شرطاً عتق، فإن باعه قبل ذلك بيسير أو كثير جاز البيع إذا باعه عن ضرورة، وإن باعه لا عن ضرورة لم يجز البيع، هكذا ذكره في (الأحكام) ، وكان أبو العباس رحمه اللّه يحمله على ظاهره في أن بيعه لغير ضرورة لا يجوز، كما لا يجوز بيع المُدَبَّر، وإن لم يكن مُدَبَّراً، ومن أصحابنا من يحمل ذلك على الإستحباب، وقد حكى أبو العباس رحمه اللّه عن القاسم عليه السلام أنه نص في رسالته على جواز بيع من حلف على عتقه، فقال: من حلف بعتق عبده أن لا يدخل إلى أخته ولا يبرها ولا يشهد لها محياً ولا مماتاً، فالحيلة فيه أن يبيعه ممن يثق به. قال رحمه اللّه: وكذلك إذا حلف على إخراج مالِه صدقة/300/ أنه يخرجه إلى من يثق به. قال رحمه اللّه: وليس هذا بمخالف لما ذكره يحيىعليه السلام وفصل بينهما.
ولو أن رجلاً قال لعبده: أخدم أولادي في ضيعتهمعشر سنين، فإذا مضت هذه السنون فأنت حُرّ، وجب عليه أن يخدمهم فيها أو في غيرها حيث شاؤا، وسواء باعوها أو لم يبيعوها إذا خدمهم كما أحبوا، فإذا مضت عشر سنين عتق، فإن وهب له بعض الأخوة خدمته، خدم الباقين وحاصهم كل سنة بقدر خدمة الواهب، ولا يجوز أن يحاصهمبالسنين.
ولو أنه قال: إذا خدمتَ أولادي أياماً كثيرة فأنت حُرّ. عتق إذا مضت سنة واحدة من خدمته لهم، فإن قال: إذا خدمت أولادي أياماً قليلة فأنت حُرّ، عتق إذا خدمهم ثلاثة أيام، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو قال رجل لعبده: أنت حُرّ وأدِّ إليَّ الف درهم، عتق العبد ولا شيء عليه. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: وعلى هذا القياس لو قال: أنت حُرّ وعليك الف درهم. فالعبد يصير حراً ولا شيء عليه. فإن قال: أنت حُرّ على ألف. وقال العبد: نعم ورضي به صار حراً ووجب عليه لسيده ألف.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو قال لعبيده: أيكم حمل هذه الخشبة فهو حُرّ، فحملها كلهم، فإن أراد بقوله ذلك أن أي واحد منهم حملها على الإنفراد فهو حُرّ لم يعتق واحد منهم، وإن لم يرد هذا عتقوا كلهم.
قال: وإن قال لعبيده أيكم بشرني بقدوم فلان فهو حُرّ، فبشروه، فالجواب مثل ما مضى، وإن لم يكن نوى ذلك فأسمعه البشارة واحد منهم، فهو حُرّ، وإن اسمعوه في حالة واحدة عتقوا كلهم.
قال رضي اللّه عنه: فإن قال لعبده: إن أكلت هذه الرمانة فأنت حُرّ فأكل بعضها، فإن كان أراد أكل الرمانة كلها لم يعتق، وإن أراد أن يأكل شيئاً منها عتق.
قال رضي اللّه عنه: وإن قال لأمته إن وطئتك فأنت حرة، فوطئها مرتين عتقت ساعة التقاء الختانين في الدفعة الأولى، فالواجب عليه عند الوطئ الأول أن لا يقضي نهمته، فأما الوطئ الثاني فإن أقدم عليه جهلاً منه بالتحريم لزمه مهر مثلها، وإن تعمد ذلك مع العلم/301/ بالتحريم لزمه الحد، والأمة إن كانت عالمة بالتحريم فطاوعته فعليها الحد ولا مهر لها.
ولو أن رجلاً قال لعبده: لك ثلث مالي؛ عتق إذا قبله، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: ولو قال له: لك هذا الكساء أو هذه الدنانير أو هذه الجارية؛ لم يستحق به شيئاً.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: ولو قال لعبده إنك لحر صبور. على معنى التزكية، أو قال: ما أشبهك بالأحرار، أو ما اشبهك بالعرب لم يعتق. وكذلك لو قال له ذلك على معنى التوبيخ أو التهديد لم يعتق.
ولو قال: هو حُرّ؛ دفعاً للظالم عن أخذه لم يعتق، ويدين في هذا كله كما يدين للطلاق.
ولو قال: من بشرني من عبيدي بكذا فهو حُرّ؛ فبشره به عبدان معاً فإن علم أنهما جميعاً بشرا في حالة واحدة عتقا جميعاً، وإن علم أن أحدهما بشر أولاً ولم يعلم أيهما المتقدم عتقا، ويسعى كل واحد منهما في نصف قيمته، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً له ثلاث جوار أو أربع فأعتق واحدة منهن، ولم يدر أيتهن أعتق، لم يجز أن يطأ واحدة منهن أويبيعها حتى يتبين المعتقة، على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب عتق الشقص من المملوك وعتق جزء أو عضو منه أو عتق ذا رحم محرم

من أعتق جزءاً من عبده عتق العبد كله، والعتق لا يتبعض، وإذا كان عبد بين رجلين فأعتق أحدُهما نصيبَه عتق العبد، ويضمن المعتِق لشريكه قيمة نصيبه إن كان مؤسراً، وإن كان معسراً استُسعي العبد في قيمة نصيب الشريك، فإن كان قد أعتق نصيبه بإذن شريكه لم يلزمه له شيء، ولشريكه أن يستسعي العبد في قيمة نصيبه، فإن كان العبد المعتق صغيراً، وكان المعتق مؤسراً ضمن لشريكه قيمة نصيبه يوم أعتقه، وإن كان معسراً انتظر بلوغه ثم استسعى في قيمة نصيب الشريك يوم أعتق.
فإن قال لعبده: أنت حُرّ، أو رأسك حُرّ، أو يدك حرة، أو رجلك حرة، أو صدرك حُرّ، أو شعرك حُرّ، وكذلك إن قال: نصفك حُرّ، أو ثلثك حُرّ، أو ربعك حُرّ، أو جزء منك، أو بعضك، عتق العبد كله.
ولو أن رجلاً قال/302/ لجاريته: ما في بطنك حُرّ عتق ما في بطنها دونها، فإن قال لها: أنت حرة وما في بطنك مملوك كانت الأمة وولدهاجميعاً حرين.
وإذا ملك الرجل ذا رحم محرم، أو شقصاً من ذي رحم محرم عتق عليه، فإن كان ذا رحم غير محرم لم يعتق عليه، نحو ابن العم أو ابنة العموابن الخال وابن الخالة وابنة الخالة، وإذا اشترى شقصاً منه ضمن لشريكه قيمة نصيبه إن كان مؤسراً، وإن كان معسراً استسعي العبد في قيمة نصيب شريكه، ولا فرق بين أن يشتريه وبين أن يُوهَب له فيقبله في لزوم الضمان، فإن اشترياه جميعاً أو وُهب لهما جميعاً فقبلاه، أو غنماه وأحدهما ذو رحم محرم والآخر أجنبي لم يضمن الشريك الذي هو ذو رحم محرم لشريكه شيئاً، وكذلك إن ملكه بالإرث لم يضمن أيضاً ويستسعى العبد في قيمة نصيب شريكه الآخر، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن وهب شقصاً منه لصبي وهو معسر فقبله وليُّه صح ذلك وعتق عليه، وإن كان مؤسراً فالواجب عليه ألا يقبله إلا أن يرى في ذلك حظا للصبي وصلاحاً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال محمد بن يحيىعليه السلام: ولو أن رجلاً توفي وله أمة حامل منه وللأمة ولد مملوك، فإنها إذا ولدت عتق ولدها المملوك من حصة هذا الولد الذي هو أخوه من أمه، فإن لم يكن له شيء غيره سعى لباقيالورثة في باقي قيمته.
ولو أن رجلاً كان له ثلاثة مماليك فقال: أحدكم حُرّ، ثم مات ولم يبين حرية أحدهم عتقوا كلهم، ويلزم كل واحد منهم أن يسعى لورثته في ثلثي قيمته، وإن لم يمت كان مخيراً في عتق أيهم شاء.
ولو أن رجلاً أوصى لعبده بثلث ماله أو دون ذلك منفرداً أو مع غيره، عتق العبد ثم ينظر في مقدار ما يستحقه بالوصية، فإن كان في مثل قيمته فلا شيء عليه ولا يستحق شيئاً، وإن كانت قيمته أكثر مما يخصه سعى للورثة في المقدارالزائد من قيمته على مستحقه للورثة ولمن أوصى له معه، فإن أوصى لقوم مجهولين غير معينين وجعل عبده كأحدهم لم يعتق.
ولو أن رجلاً قال لعبيد له في مرضه: أثلاثكم أحرار، ولا مال له غيرهم عتقوا كلهم، وسعوا للورثة في/303/ ثلثي قيمتهم، فإن كان له مال غيرهم عتقوا كلهم من غير شيء، وإن برئ من مرضه وصح عتقوا كلهم ولا سبيل له عليهم.
وإذا أسلمت أم ولد الذمي سعت له في قيمتها ولم تُرَد إليه، وإن اسلمت أمته حكم عليه ببيعها من المسلمين.
وإذا كان عبد بين ثلاثة أنفس فكاتبه أحدهم في نصيبه، ثم دبره الآخر، ثم اعتقه الآخر، أو دبره أحدهم أولاً أو أعتقه أولاً، نفذ في العبد ما فعله أولهم من الكاتبة أوالتدبير أو العتق وضمن لشريكيه قيمة مالهما في العبد، وإن كان كاتبه أولاً ولم يؤد العبد شيئاً من مال الكتابة فلشريكيه فسخ الكتابة، وإن كان أدى منها شيئا نفذت الكتابة، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال السيد أبو طالب رحمه اللّه: ما ذكرنامن جواز فسخ الكتابة إذا لم يؤد المكاتب شيئاً من مال الكتابة وامتناعه إذا أداه فإن أصله عليه السلام يقتضي ذلك؛ لأن عنده أن المكاتب مالم يؤد شيئاً من مال الكتابة فهو عبد وإذا أدى شيئاً منه فهوبمنزلة الحر فيما أدى.


باب التدبير

إذا قال الرجل لمملوكه أو مملوكته: أنت حُرّ بعدي، أو أنت حرة بعدي، كان المملوك مُدَبَّراً يعتق إذا مات الرجل من ثلثه، ولا يجوز له أن يبيعه في حياته إلا عن ضرورة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:02

ويجوز في المُدَبَّر العتق في كفَّارة اليمين (وكفَّارة الظِّهار)، وكفَّارة القتل، وإن كره عتقه فيهاخصوصاً، وإن كانت جارية جاز وطئها.
ويجوز التدبير في حال الصحة والمرض، ويجوز أن يكاتب، ويجوز فيه الإستخدام والإنكاح والإجارة والإذن له في التجارة والرهن والهبة، وأن يُجْعَل مهراً، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلا دَبَّر عبده ثم فسق العبد، كان له أن يبيعه وعليه أن يشتري بثمنه رقبة مؤمنة يدبرها، فإن تاب بعد أن اشترى غيره لم يعد مُدَبَّراً وكان تدبير الثاني ماضياً.
وولد المُدَبَّرة مُدَبَّر، على أصل يحيى عليه السلام. قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: ولو أن رجلاً دبر أمته فولدت أولاداً في حياته - يعني من غيره/304/ - فباع منهم ووهب، ثم توفي سيدها وعتقت الجارية، فإن كان باع لحاجة أوفاقة فبيعه جائز، وإن كان لغير ذلك فهم أحرار، ويرجع المشتري على البائع بالثمن.
ولو أن رجلاً قال لعبده: إذا مِتُّ فشئت فأنت حُرّ، أو قال: أنت حُرّ إذا مت إن شئت، فإنه إن شاء يكون مُدَبَّراً، وإن لم يشأ يلحقه التدبير، على قياس قول يحيى عليه السلام؛ إلا أنه إذا قال: إذا مت فشئت فأنت حُرّ، فإنه يوجب أن يكون له المشيئة بعد موته، فإن شاء قَبِلَ ذلك، (وقبل أن يقبله لا يكون حراً).



باب الكتابة

إذا طلب المملوك من سيده أن يكاتبه استحب له أن يجيبه في ذلك، إن علم أن فيه الخير، والخير هو التقوى والدين والوفاء، ولا يوجب ذلك وإنما هو مندوب إليه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والكتابة أن يوافق سيد العبد عبده على أن يدفع إليه مالاً معلوماً في أنجم معلومة أو نجمين معلومين، ويقول له: كاتبتك على هذا ويرضى به العبد ويقبله، فإذا دفع إليه ما وافقه عليه صار حراً، وإن عجز عن الوفاء بما كوتب عليه رُدَّ في الرق سواء كان أدى أكثر ذلك أو لم يؤد شيئاً منه.
والكتابة الحالةلا تصح على مقتضى نص يحيى عليه السلام، هكذا ذكره أبو العباس رحمه اللّه، ومن أصحابنا من ذهب إلى أنها تصح أن تكون حالة واعتمد في ذلك تخريجاً بعيداً.
وتجوز الكتابة بكل عوض معلوم من عين وورِق وعروض وحيوان، على مقتضى نص يحيى عليه السلام.
(ولا يجب الإيتاء في الكتابة، على أصل يحيى عليه السلام)، ولا يجوز لسيد المكاتب أن يضُرَّ به إضراراً يمنعه عن الوفاء بالعوض الذي كاتبه عليه، نحو أن يمنعه من السعي والكسب أو يطالبه قبل حلول النجم، فإن عجز العبد عن توفية مال الكتابة لإضراره به على هذا الوجه لم يُرَدّ في الرق، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا طلب المكاتب أن يرد في الرق واستقال من الكتابة جاز أن يرد إليه، وإذا رُدَّ في الرق كان ما أداه/305/ إلى سيده من كسبه، أو عن هبة وهبت له فهو للسيد، وما كان مما أعانه به إمام المسلمين من بيت المال، أو دَفَعَه إليه سائر المسلمين عن زكاتهم، فإنه يؤخذ من سيده ويوضع في جهته، التي هي معونة الرقاب.
وتصح مكاتبة الأمة كما تصح مكاتبة العبد، وما ولدته المكاتبة فهو مكاتب، وحكمه في الحرية والرق تابع لحكم أمه، فمتى عتقت عتقوا، ومتى ردت في الرق ردوا، ولا يلزم الأم أن تؤدي عنهم شيئاً، وإن كان المكاتب كاتب عن نفسه وأولاده صح ذلك، فإن أدى ما كوتب عليه عتق وعتقوا، وإن عجز استرق واسترقوا، وكذلك القول في الأمة إذا كاتبت عن نفسها وأولادها.
ولو أن مكاتباً اشترى أم ولده مع الولد واستولدها بعد ذلك، ثم مات وقد بقي عليه بعض الكتابة، كانت الأم وولدها بمنزلته، فإن أدت البقية أو أداها بعض أولادها عتقت وعتقوا وإن عجزت أو عجز أولادها ردوا في الرق، فإن اختار بعض الأولاد الرِّق وبعضهم العتق، وأدى الذين اختاروا العتق عتق الجميع.
وإذا مات المكاتب وقد كاتب عن نفسه وأولاده كانت الكتابة ثابتة لولده، فإن سعوا عتقوا وورثوا أباهم، وإن عَجَّزوا أنفسهم واختاروا ذلك ردوا في الرق، فإن كان الولد صغيراً انتظر بلوغه إن اختار المولىذلك، فإن سعى عتق وإن عجز رد في الرق، وإن لم يختار المولى انتظاره واختار فسخ الكتابة كان له ذلك، على أصل يحيى عليه السلام. وإن أدى عنه الإمام عتق.
ولا بأس أن يشتري الرجل رقبة مكاتب بما بقي من كتابته على أن يجعله رقبة فيعتقه، إذا اختار المكاتب ورضي به.
ولا يجوز للمكاتِب أن يطأ أمته المكاتبة، فإنْ وطئها جهلاً بالتحريم درئ عنه الحد للشبهة، وللمكاتبة الخيار بين أن تقيم على كتابتها فيكون لها على المكاتب مهر مثلها، وبين أن تفسخ الكتابة بأن تستقيل وتعجز نفسها، فيلزم سيدها فسخ كتابتها ولا يلزمه لها شيء، ولا فرق في شيء مما ذكرنا بين أن تلد منه أولاداً أو لا تلد.
وإذا مات المكاتِب للعبد كان العبد مكاتباً للورثة كما كان من قبل /306/، والعبد المكاتب إذا مات وقد أدى بعض كتابته عتق بمقدار ما أدى ويورث بقدره، وينفذ من وصيته بقدره، وكان باقي المال لسيده، وكذلك إن جني عليه بقتل أو قطع عضو منه وُدِيَ على حساب ما أدى من كتابته، وما بقي فعلى حساب قيمته.
ولو أن رجلاً قال لعبده: إذا اعطيتني مائة دينار فأنت حُرّ، فأعطاه العبد خمسين ديناراً ثم مات المولى كان العبد مملوكاً للورثة وليس حكمه حكم المكاتب.



باب الشهادة على العتق

إذا كان عبد بين رجلين، فشهد أحدهما على الآخر بأنه أعتق نصيبه، وأنكر شريكه المشهود عليه ذلكعتق العبد، ويضمن الشاهد للمشهود عليه نصيبه إن كان الشاهد مؤسراً، وإن كان معسراً سعى العبد عن الشاهد فيما لزمه من الضمان، والشريك المشهود عليه لا يلزمه شيء، فإن شهد كل واحد منهما على صاحبه بأنه أعتق نصيبه وهما مؤسران ضمن كل واحد منهما لصاحبه قيمة نصيبه، وإن كانا معسرين سعى العبد لهما، وإن شهد معهما أجنبي لم يتغيرالحكم حتى يشهد شاهدان، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا شهد رجلان على رجل بأنه أعتق عبداً له وأنكر المشهود عليه والعبد جميعاً ذلك، كانت تلك الشهادة باطلة، ويكون العبد المشهود عليه مملوكاً كما كان، فإن كان المشهود عليه يعلم أنه أعتقه لم يحل لهاسترقاقه فيما بينه وبين اللّه تعالى. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: لا فرق في بطلان هذه الشهادة بين أن ينكر العبد العتق الذي شهد به، وبين أن يسكت فلا يكذب الشاهدين ولا يدعي الحرية، على أصل يحيى عليه السلام. وإن شهدا على أمة بالعتق فأنكرته الأمةُ والمشهود عليه، صحت الشهادة وعتقت الأمة.



باب الولاء

الولاء ضربان: ولاء عتق، وولاء موالاة، وهو: إسلام الكافر الحربي على يد المسلم ، فإن كان الكافر ذمياً، فإذا أسلم على يد المسلم لم يثبت له/307/ ولاؤه. والولاء لمن أعتق، ولا يصح أن يباع ولا يوهب، وإن بيع أو وهب كان ذلك باطلاً.
ولو أن رجلا باع عبداً واشترط الولاء لنفسه وأعتقه المشتري كان الولاء له، ويبطل الشرط. والولاء للرجال الذين هم العصبة دون النساء، فإن مات المعتَق وترك ابن مولاه وأباه كان المال لابن مولاه دون أب مولاه، على مقتضى نص يحيى عليه السلام. وإن ترك جد مولاه وأخاه فإن المال بينهما نصفين، على أصل يحيى عليه السلام. والولاء للأكبر، وإذا أُعْتِق العبد جَرَّ ولاء ولده، فإن كان الأب قد مات رقيقاً وأعتق الجد بعده وهو أب ابنه لم يجر ولاءه، على أصل يحيى عليه السلام.
والمعتَق إذا مات وله عصبة فعصبته أولى من عصبة المعتِق له، وإذا لم يكن له عصبة وكان للمعتِق عصبة فهم أولى بالميراث، فإن لم يكن له عصبة وكان له ذوو السهام أو ذوو الأرحام حصل الولاء لهم، وليس للنساء حق في الولاء (إلا ولاء من أعتقنه أو كاتبنه. أو أعتق من اعتقنه)أو جر ولاءه من أعتقنه.
فإذا أسلم الحربي على يد المسلم كان ولاؤه للمسلم، ويرثه دون من سواه إذا لم يكن له وارث مسلم، فإذا كان له من يرثه بالنسب من المسلمين، فالإرث له دون مولاه، سواء كان عصبة أو ذا سهم أو ذا رحم. فإن أسلم ذمي على يد مسلم لم يكن له ولاؤه ولا يرثه، ويكون إرثه مصروفاً إلى بيت المال، إذا لم يكن له وارث مسلم.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو أن مشركاً دخل بلد الإسلام بأمان، فاشترى عبداً فأعتقه ثم أنه أسلم بعد ذلك فولاؤه له.



كتاب الأيمان والنذور والكفارات




باب أنواع اليمين

الأيمان ثلاث: لغو، وغموس، ومعقودة على ما يصح فيه البِرُّ والْحَنْثُ.
واللغو، نحو أن يحلف الحالف على أمر ماضٍ أنه كان أو لم يكن وهو يظن أنه صادق فيه، ولا يعلم حقيقته ويكون كاذباً، فهذه لغوٌ ولا كفَّارة فيها، وكذلك إن حلف على الحال من حيث ظن ذلك ولم يعلمه.
والغموس، أن يحلف على أمر ماضٍ كاذباً، وهو يعلم أنه كاذب فيقصد الكذب، فهذه غموس، وكفارتها التوبة فقط/308/، دون كفَّارة الحِنْث.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:05


والمعقودة، التي يتعلق بها الْحِنْثُوالبِرُّ، وذلك أن يحلف على أمر مستقبل أن يفعله أو لا يفعله، فإن بَرَّ لم يلزمه شيء، وإن حَنِث فعليه الكفَّارة، وكذلك إن حلف أن يفعله غيره أو لا يفعله أو يحدِث أمراً أو لا يحدث، فإن وافق يمينه ما حلف عليه فقد بر، وإن خالف فقد حَنِث.



باب ذكر ألفاظ اليمين التي يتعلق بها الحِنْث والألفاظ التي لا يتعلق بها ذلك

لفظ اليمين التي يتعلق بها الحِنْث وتجب فيها الكفَّارة، أن يقول الحالف: والله لأفعلن كذا، أو لا فعلت كذا، أو بالله، أو تالله، أو بحق ربي، أو وحق ربي. أو يقول: علي عهد اللّه وميثاقه، أو يقول: وأيم اللّه، أو هيم اللّه، أو أقسم بالله، فكل هذا الألفاظ تتعلق بها الكفَّارة عند الحِنْث.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إذا حلف بصفات اللّه الراجعة إلى ذاته كان ذلك يميناً، نحو أن يقول: وقدرة اللّه، أو وعظمة اللّه، أو وكبريائه، أو وعلمه، أو وجلاله. قال: وكذلك لو قال: وذمة اللّه، وهي بمعنى عهد اللّه، وكذلك إذا قال: وأمانة اللّه أو وجه اللّه؛ كان ذلك يميناً، فإن قال: أقسم لأفعلن كذا سئل عن يمينه، فإن أراد به أقسم بالله كان يميناً وتلزمه الكفَّارة أو حَنِث، وإن نوى أنه يقسم بغير اللّه لم يلزمه شيء ولم يكن يميناً، وكذلك إن لم ينو شيئاً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو حلف ببيت اللّه أو بقبر رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم أو بحق نبيء من أنبياء اللّه لم يكن ذلك يميناً، ويستحب لمن حلف بذلك الوفاء به، إلا أن يرى غيره خيراً منه.
قال القاسم عليه السلام: لو حلف بالبراءة من الإسلام أو بالقرآن أو بالبيت الحرام لم يكن يميناً، وكذلك إن قال لنفسه: عليه لعنه اللّه، أو أخزاه اللّه إن فعل كذا، أو إن لم يفعل كذا لم يكن يميناً، ولو قال: هو بريء من اللّه والله منه بريء، فليس عليه إلا الإستغفار.
قال أبو العباس: لو حلف برحمة اللّه أو بنعمة اللّه أو رضاه لم يكن ذلك يميناً، وكذلك لو قال: هو كافر، أو يهودي، أو بريء من شرائع الإسلام، لم يكن يميناً، قد نص عليه زيد بن علي عليه السلام/309/، وهو قياس قول يحيى عليه السلام.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: لو قال: والذي احتجب بسبع سموات، لم تلزمه الكفَّارة.
ولو أن رجلاً قال: علي يمين في كذا أن أفعلهأو لا أفعله، أو حلفت في كذا ولم يكن حلف لم يكن ذلك يميناً ولم يلزمه به الحِنْث، وإنما يكون كاذباً.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: إذا قال رجل: علي أكبر الأيمان، فإنه يكون يميناً بالله - يعني إذا قصد اليمين بالله سبحانه - وتلزمه الكفَّارة إذا حَنِث.
ومن حلف على شيء ثم استثنى، فإن كان استثناؤه إستثناء مقروناً متصلاً بكلامه صح الإستثناء وله ما استثنى، وإن كان استثنى بعد انقضاء كلامه لزمته اليمين، ولم يكن للاستثناء حكم.



باب ما يحمل عليه لفظ اليمين

من حلف على شيء من الأشياء أنه يفعله أولا يفعله، فالحالف إما أن يكون له نية في ذلك المسمى حتى يكون قاصداً له بالاسم أو لا يكون له نية فيه، ولكن يكون مقتصراً على تعليق اليمين بالاسم فقط، فإن كانت له نية فيه وكان ذلك الاسم محتملا للمعنى الذي نواه حقيقة أو مجازاً، وجب أن تحمل يمينه على ما نواه، فإن كان الإسم لا يحتمله حقيقة ولا مجازاً فنيته لا تعمل فيه، ويكون حكمه حكم ما تجرَّد عن النية. وإذا تجرد اللفظ عن النية، فإن كان ذلك اللفظ يفيد معنى من المعاني عُرْفاً من جهة اللغة التي يتكلم بها الحالف حمل على ما يقتضيه العرف، وإن لم يكن له عُرف حُمِل على ما يقتضيه صريح اللغة.
وإذا حلف رجل لرجل على حق يلزمه كانت النية نية المحلِّف، وإن حلف على ما لا يلزمه كانت النية نية الحالف.



باب تفاصيل المسائل في الأيمان التي يتعلق بها الحِنْث وتجب فيها الكفَّارة أو يتعلق بها الطلاق والعتاق والتي لا يتعلق بها ذلك

لو أن رجلا حلف أن لا يشتري لحماً فاشْتُري له بأمره، فإن كان الحالف ممن لا يشتري اللحم بنفسه حَنِث، إلا أن يكون نوى ألا يشتري بنفسه، فإن نوى ذلك لم يحنث، وإن كان ممن يشتريه لنفسه لم يحنث، سواء اشتري له بأمره أو بغير أمره.
ولو أن رجلاً حلف ألا يشتري لأهله لحماً، وعنده شاة اشتراها قبل اليمين، فذبحها وأكَّل أهله منها، أو كان عنده لحم اشتراه قبل/310/ اليمين فأكلوا منه لم يحنث، إلا أن يكون نوى في يمينه أن لا يأكل لحماً، ومن حلف أن لا يأكل لحماً فأكل كبداً أو كرشاً أو لحم قُنْفُذ، لم يحنث إن كانت يمينه مبهمة، وإن نوى في يمينه أن لا يأكلها حَنِث.
ومن حلف أن لا يأتدم بإدام، فأكل الخبز بشواء أو دهن أو خل أو مرق أو جبن أو مصلأو ما أشبهها مما يؤكل به الخبز حَنِث، وإن أكله بالماء والملح لم يحنث.
ومن حلف أن لا يأكل من هذا اللبن شيئا فجُعِل شيرازاً أو إقطاً أو مصلاً أو جبناًفأكله حَنِث. وكذلك إن حلف أن لا يأكل هذا التمر أو من هذا التمر فصُير خلاً أو دبساً فأكل حَنِث، وإن حلف أن لا يأكل لبناً فجُعِل شيرازا أو مصلاً أو جبناً فأكل لم يحنث، وكذلك القول إن حلف أن لايأكل تمراً فأكل دبساً أو حلف أن لايأكل سمناً فأكل زبداً، ومن حلف أن لا يأكل التمر فأكل الرطب أو الزهوحَنِث، إلا أن يكون نوى في يمينه التمر اليانع اليابس فإنه لايحنث.
ومن حلف أن لا يأكل اللحم فأكل الشحم حَنِث، إن كانت يمينه مبهمة، وإن كان استثنى الشحم بيمينه ونوى اللحم الخالص لم يحنث. ومن حلف أن لا يأكل الرؤوس فأكل روس الطير وما أشبهها لم يحنث، ومن حلف أن لا يأكل خبزاً فأكل فتوتاً حَنِث، فإن شرب سويقاً أو سفدقيقاً أو أكل عصيداً لم يحنث، ومن حلف أن لا يأكل الطعام فشرب من السويق ماله ثقل يغذو حَنِث، وإن شرب الجُلاَّبَ والسكنجبينأو نحوهما لم يحنث.
ومن حلف أن لا يأكل رمانة فأكل من واحدة نصفها، ومن أخرى ثلثها، ومن أخرى ربعها حَنِث، إلا أن يكون قد نوى رمانة بعينها، ومن حلف أن لا يأكل الفاكهة فأكل عنباً أو رماناً أو قثاء أو خياراً أو بطيخاً أو مشمشاً أو خوخاً أو لوبيا أو عَنَّاباً أو جوزاً أو لوزاً أو عنبروداً حَنِث، سواء أكل ما أكل من ذلك رَطْباً أو يابساً، وكذلك القول فيما أشبه ذلك مما يأتي من ذلك في الأوقات ويستظرفها الناس ويتفكهون بها، فإن أكل التمر والرطب والباقلاء لم يحنث، وإن أكل الفاينذوالسكر وكان الحالف من أهل اليمن حَنِث، فإنهما عندهم من الفواكه.
ومن حلف أن لا تلبس أهله حلياً/311/، فلبست الخاتم لم يحنث، وإن لبست الدر واللؤلؤ والزبرجد والياقوت وما أشبه ذلك حَنِث، وإن لبست الجزع وما يُعمل من القوارير والحجارة وما أشبه ذلك لم يحنث، إن كان الحالف من أهل المدن وإن كان من أهل البادية والسواد حَنِث؛ لأنهم يعدون ذلك من الحلي.
ولو أن امرأة توجهت للخروج من دارها فحلف زوجها ألا تخرج، فرجعت فجلست ساعة، ثم خرجت فإن كانت عادة الرجل منعها من الخروج من الدار؛ فإذا خرجت حَنِث، وإن لم تكن عادته منعها من ذلك فإذا لم تخرج في حال اليمين ثم خرجت من بعد لم يحنث.
ولو أن رجلاً قال لامرأته وهي راكبة: أنت طالق إن ركبت هذا الدابة، فنزلت في الحال أو أخذت في أهبة النزول وتحركت لذلك ونزلت لم يحنث، وكذلك إن قال لها وهي لابسة ثوباً: أنت طالق إن لبست هذا الثوب وهي لابسة، وكذلك إن قال لها: إن سكنت هذه الدار وهي ساكنتها، أو قال لها: إن قعدت وهي قاعدة، أو إن قمت وهي قائمة.
ومن حلف أن لا يدخل هذه الدار، فدخلها بعد ما تهدمت وجعلت صحراء أو بستاناً أو مسجداً أو حماماً، فإن كانت يمينه مبهمة لم يحنث، وإن كان نوى العَرَصَةحَنِث.
وإن حلف أن لا يساكن أهله في هذه الدار فدخلها ليلاً أو نهاراً فأكل فيها وشرب وجامع وعمل غير ذلك مما يعمله الزائر ثم خرج لم يحنث، وإن قامفيها بالليل والنهار حَنِث.
ومن حلف أن لا يلبس هذا الثوب فباعه، واشترى بثمنه ثوباً آخر أو غزلاً فنسج منه ثوبا ولبسه، لم يحنث، إلا أن يكون قد نوى في يمينه أن لا ينتفع منه بشيء. ومن حلف أن لا يلبس ثيابه وكانت له أثواب عدة فلبس بعضها حَنِث. وكذلك إن كان له عشر جواري فحلف ألا يطأهن جميعاً، فوطئ واحدة منهن حَنِث.
وإن حلف أن لا تلبس امرأته هذين الخلخالين فلبست أحدهما حَنِث، فإن كان نوى في يمينه أن لا يلبس الثياب بأجمعها أو لا يطأ الجواري كلهن أولا تلبس المرأة الخلخالين جميعاً، فلبس بعض الثياب، أو وطئ بعض الجواري لم يحنث، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن حلف أن لا يلبس ثوبه غيره، فسرقه سارق ولبسه، فإن كان نوى ألا/312/ يلبسه غيره باختياره وإذنه لم يحنث، وإن نوى أن لا يلبسه غيره مطلقاً حَنِث. ومن حلف أن لا يفارق غريمه حتى يأخذ منه حقه، ففر غريمه، أو قام هو لحاجة، وكان نوى أن لا يزايله ويراصده حَنِث. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: يجوز أن يحمل ما قاله عليه السلام على أنه أخل بمراصدة غريمه وقَصَّر فيها.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:10

وإن حلف أن لا يفارقه حتى يأخذ منه حقه، وكان الحق عيناً، وأخذ منه بقيمتها عرضاً لم يحنث، وإن أخذ رهناً أو ضماناً لم يحنث. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: ما ذكره عليه السلام من أخذ الضمان أوالرهن محمول عند بعض أصحابنا على أن يكون قد نوى أنه يأخذ حقه أو ما ينوب مناب أخذه من الوثيقة، وظاهر كلامه يقتضي خلاف هذا التأويل، وسنبين وجه القولين في (شرح هذا الكتاب) بمشيئة اللّه.
ومن حلف أن يقبض من غريمه ماله عليه في هذا اليوم، وكان له عليه ألف درهم فأعطاه ألف درهم وفيها زيوف أو مزبقة لم يحنث، وإن أعطاه حديداً أو رصاصاً حَنِث. ومن حلف أن يبيع عبده أو جاريته فأعتقها أو كاتبهما حَنِث.
ولو أن رجلاً قال لامرأته: أنت طالق إن ابتدأتك بكلام. وقالت المرأة: جاريتي حرة إن ابتدأتك بكلام. فقال لها الرجل: لا جزيت خيراً لِمَ فعلتِ كذا، ثم كلم كل واحد منهما صاحبه لم يحنث واحد منهما، فإن كانت المرأة قالت: جاريتي حرة إن ابتدأت زوجي بكلام - غير مخاطبة له ولا مقبلة عليه -، وخاطبها الزوج بقوله: لا جزاك اللّه خيراً؛ طلقت، فإن لم يبتدئها بكلام بعد يمين كل واحد منهما؛ لكن هي التي ابتدأته عتقت جاريتها، فإن كلمها الرجل بعد ذلك لم تطلق.
ولو أن رجلا قال لآخر: والله لا كلمتك يوماً، والله لا كلمتك يومين، والله لا كلمتك ثلاثة أيام، كانت يميناً واحدة وتتعلق بثلاثة أيام إذا كانت يمينه مبهمة، فإن كان نوى ستة أيام تعلقت بستة أيام.
وإذا حلف الرجل أن لا يبيع ولا يشتري، ثم اشترى وباع بيعاً فاسداً تصح فيه الهبة والعتق حَنِث، وإذا حلف أن لا يتزوج فتزوج تزويجاً فاسداً لم يحنث. ومن حلف أن يأتي فلاناً وقت العشاء فأتاه تلك الليلة قبل طلوع الفجر لم يحنث/313/ إن كانت يمينه مبهمة، وإن كان نوى وقتاً بعينه من أوقات العشاء كان على ما نوى. فإن حلف أن يأتيه على رأس الشهر أو رأس السنة فأتاه أول ليلة من الشهر الداخل أو من السنة الداخلة قبل طلوع الفجر لم يحنث، وإن أتاه بعد طلوع الفجر حَنِث. ومن قال: والله لا أكلم زيداً، ونوى مدة بعينها نحو شهر أو سنة كانت له نيته، وكذلك لو قال: والله لا آكل طعاماً، ونوى طعاماً بعينه كانت له نيته، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن حلف أن لا يهب لفلان شيئاً ولا يتصدق عليه ولا يعيره ولا يقرضه، فوهب له أو تصدق عليه أو أعاره أو أقرضه، ولم يقبل الموهوب له أو المتصدق عليه أو المعار أو المقرض، حَنِث في ذلك كله. ومن حلف أن لا يبيع فأمر غيره ببيع لم يحنث، إلا أن يكون ممن لايتولى البيع بنفسه. ومن حلف أن لا يتزوج فأمر غيره فقبل النكاح، أو حلف ألا يطلق امرأته ولا يعتق عبده فأمر غيره فطلق عنه أو أعتق حَنِث.
قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: وعلى هذا إن حلف أن لا يهب، فأمر غيره بأن يهب حَنِث، وإن حلف أن لايقطع ثوبه، فأمر غيره بقطعه حَنِث، إلا أن يكون خياطاً. وكذلك إن حلف أن لا يبني أو لا يهدم حَنِث، إذا أمر غيره بذلك.
ومن أكره على يمين فحلف على الإكراه، لم يلزمه الحِنْث، إلا أن يكون ظالما في يمينه، نحو أن يجحد حقاً أو جناية ويحلف على ذلك فيحلف ظالماً فإنه يحنث، ولو أن صبياً حلف في صغره ثم حَنِث في كبره لم تلزمه الكفَّارة، سواء حَنِث في صغره أو كِبَره، وكذلك إن حلف بالطلاق أوالعتاق في حال صغره لم يلزمه شيء. ومن حلف أن يقتل فلاناً وهو ميت والحالف لا يعلم بذلك لم يحنث.
قال القاسم عليه السلام: من حلف أن يزن الفيل وما أشبهه لم يلزمه شيء، ومن ردد يميناً في شيء واحد مراراً كثيرة كانت يميناً واحدة، فإن حَنِث لم تلزمه إلا كفَّارة واحدة.
قال أبو العباس رحمه اللّه: وإن جمع أشياء كثيرة في يمين واحدة، فقال: والله لا أكلت ولا شربت ولا ركبت ونحو ذلك، (كانت يميناً واحدة، فإن كرر لكل واحدة منها يميناً)كانت أيمانا كثيرة.
ومن حلف أن لا يكلم فلاناً إلا/314/ بإذن زيد، ثم مات زيد جاز لهأن يكلمه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن حلف أن لا يفعل طاعة من طاعات اللّه تعالى، فإن كان تطوعاً كان له فعلها، وإن كانت واجبة لزمه أن يفعلها وعليه الكفَّارة في الوجهين جميعاً إذا فعلها، وإن حلف أن يفعل معصية كان الواجب عليه أن لا يفعلها وتلزمه الكفَّارة.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: من حلف أيماناً كثيرة ولم يدر كم هي، وهي على شيء واحد أو أشياء مختلفة تحرى.
ومن حلف أن لا يسكن دار فلان هذه أولا يدخلها، فباعها فلان فدخلها لم يحنث إن كانت اليمين مبهمة، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن حلف أن لايدخل دار فلان ولم يشر إليها فباعها فلان فدخلها لم يحنث إن كانت اليمين مبهمة على أصل يحيى عليه السلام.
وإن حلف ألا يسكن داراً اشتراها فلان، فاشترى فلان داراً لغيره فسكنها، حَنِث إن كانت اليمين مبهمة، وإن نوى ملكه لم يحنث، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن حلف أن لا يدخل على فلان ولم يسم الموضع، فدخل بيته وهو فيه حَنِث، وإن دخل المسجد لم يحنث، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن حلف أن لا يكلم زوج فلانة فكلمه بعد أن طلقها، لم يحنث إن كانت اليمين مبهمة، وإن كان نوى أن لا يكلم الرجل بعينه حَنِث، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن حلف أن لا يدخل دار فلان فدخل داراً هو ساكنها بأجرة أو غير أجرة حَنِث إن كانت يمينه مبهمة، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن حلف أن يقضي حاجة فلان في وقت الظهر، فقضاها عند زوال الشمس إلى غيبوبتها لم يحنث. وإن حلف ليعطينه حقه يوم كذا فله ذلك اليوم، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً باع من رجل جارية، ثم اختلف البائع والمشتري، فقال البائع: هي حرة إن كنتُ بعتكها إلا بألف درهم. وقال المشتري: هي حرة إن كنتُ اشتريتها إلا بخمسمائة درهم. وأقام البائع البينة على أنه باعها بألف درهم عتقت الجارية من مال المشتري، وإن لم يقم البائع البينة كان القول قول المشتري مع يمينه.
ولو أن رجلاً قال لمملوكه: أنت حُرّ إن لم أبعك، فمات السيد قبل بيعه عتق العبد من الثلث. ولو حلف رجل بطلاق امرأته ما في منزله طعام، ولم يكن علم أن في منزله شيئاً منه، ثم وجد/315/ فيه شيئاً من ذلك الطعام حَنِث.
ولو قال لامرأته: إن حلفت بطلاقك فعبدي حُرّ. وقال لعبده: إن حلفت بعتقك فامرأتي طالق، عتق العبد، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو حلف رجل ألاَّ يطلق امرأته، ثم قال لها: أنت طالق إن دخلت الدار؛ فدخلت طلقت المرأة وحنث الزوج، على قياس قول يحيى عليه السلام. ولو قال لها: إن دخلت الدار فأنت طالق، ثم حلف بالله أن لا يطلقها، ثم دخلت الدار طلقت المرأة ولم يحنث الزوج، ومن حلف واستثنى بمشيئة اللّه تعالى عقيب يمينه، وكان المحلوف عليه معصية أو لا قربة فيه لم يحنث إذا حلف ولم تلزمه الكفَّارة، فإن كان مما فيه قربة لزمته الكفَّارة، على أصل يحيى عليه السلام.



باب كفَّارة الأيمان

كفَّارة اليمين هي: الإطعام، أو الكسوة، أو العتق. والمكفر مخير بين هذه الكفارات الثلاث، يكفر بأيها شاء، فإن لم يجد شيئاً منها فكفارته صيام ثلاثة أيام متتابعة لا يفرق بينهن، فإن فرق أعاد، والاعتبار في ذلك بالوجود والتعذر دون اليسار، على أصل يحيى عليه السلام.
والعتق أفضل من الكسوة والكسوة أفضل من الإطعام، هذا إذا كان المكفر حراً، فإن كان عبداً فكفارته واحدة وهي صيام ثلاثة أيام لا غيرها، وإن أطعم عنه مولاه أو كسا أو أعتق لم يجزه، وكذلك في كفَّارة الظِّهار والقتل الخطأ لا يجزيه إلا الصيام صيام شهرين متتابعين.
والإطعام، هو أن يطعم عشرة من فقراء المسلمين ومساكينهمالذين توضع فيهم زكوات المسلمين وأعشارهم، غداهم وعشاهم بإدام متوسط. والمستحب لمن أراد الإطعام أن يجمع الفقراء في منزله فيغديهم ويعشيهم، أو يحمل إليهم الطعام مأدوماً.
والتقدير فيما يخرج من الطعام: نصف صاع من دقيق، والمراد به دقيق البر، أو صاع من تمر أو صاع من شعير، أو مما يأكله المكفر وأهله من الذرة وغيرها، ومن لم يجد عشرة مساكين لم يجز أن يردد الإطعام على من وجد منهم، بل ينتظر إلى أن يجد، وإن بعث بالباقي إلى مساكين بلد آخر جاز/316/ ذلك. وكذلك القول في كفَّارة الظِّهار إذا لم يجد تمام ستين مسكيناً.
وإذا اجتمعت كفارات عدة، فالمستحب أن يدفع كفَّارة كل يمين إلى طائفة من المساكين، ويكره دفع جميعها إلى عشرة منهم، فإن لم يوجد منهم إلا عشرة لم يكره أن تدفع إليهم.
وإن كانت الكفارتان مختلفتين كالإطعام والكسوة، جاز أن يدفع كل واحدة من الكفارتين إلى عشرة معينة ولم يكره ذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:17

وأما الكسوة فإنه يكسو عشرة مساكين كسوة سابغة، مثل قميص سابغ، أو ملحفة سابغة، أو كساء سابغ، ولا تَجْزِي عمامة وحدها، ولا سراويل وحده.
قال أبو العباس: لو كسا مسكيناً ثوباً ثم ملكه عليه، فكساه غيره ثم ملك حتى يكسو عشرة مساكين ذلك الثوب الواحد جاز ذلك، وأما الإطعام فلا يجوز فيه إلا أن يطعم.
قال القاسم عليه السلام: يجوز في كفَّارة اليمين إخراج قيمة الطعام بدلا عن الطعام، وإخراج قيمة الكسوة بدلاً عن الكسوة.
فأما العتق فهو أن يعتق رقبة ليست بكافرة صغيرة كانت أو كبيرة، ويجوز أن يكون مكفوفاً أو أعرجاً أو أشلاً أو أخرساً أو مجنوناً، ومن يكون بالغاً مؤمناً سليماً فهو أفضل، فإن أعتق صغيراً وجب أن يكون أحد أبويه مسلماً، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويجوز عتق ولد الزنا في الكفارات كلها، ولا يجوز عتق أم الولد ولا المكاتب ولا المكاتبة ولا ولدها، ويجوز عتق المُدَبَّر في كفَّارة اليمين والظِّهار، ويكره في كفَّارة القتل، (ومن يعتق على من يشتريه لايجوز له إخراجه في الكفارات، نص عليه محمد بن يحيى عليهما السلام).
ولو أن رجلاً اعتق نصف عبد عن كفَّارة يمينه، وأطعم خمسة من المساكين أو كساهم، لم يجزه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو كان عبد بين رجلين لكل واحد منهما نصفه، فأعتق أحدهما نصيبه عن كفَّارة يمينه أجزاه إن كان مؤسراً، أو لايجزيه إن كان معسراً، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن لزمه الصيام في كفَّارة اليمين لتعذر الكفارات الثلاث عليه، فصام يوماً أو يومين ثم وجدها، وجب عليه أن يكفر بالإطعام أو الكسوة أو العتق وأن لا يعتد بصيامه، فإن وجد ذلك بعد فراغه من الصيام أجزاه، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن كانت عليه يمينانوعنده من الطعام قدر كفَّارة واحدة، فإن/317/ أطعم ثم صام أجزاه، وإن صام أولاً ثم أطعم لم يجزه، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن لزمته كفَّارة فأوصى بها وجب إخراجها من ثلثه، على قياس قول يحيى عليه السلام، ولا تَجْزِي الكفَّارة قبل الحِنْث، على أصل يحيى عليه السلام، ولا يجوز أن يخرج عنكفَّارة يمينه إلى من تلزمه نفقته، على قياس قول يحيى عليه السلام.



باب كفَّارة القتل

من قتل مؤمناً خطأ أو ذمياً فعليه الكفَّارة، ومن قتل مؤمناً عمداً فعلى ظاهر إطلاق يحيى عليه السلام في (الأحكام) ليس عليه إلا القَوَد أو الدية دون الكفَّارة، وقال في (المنتخب) : تجب على العامد الكفَّارة كما تجب على الخاطئ. ولو اجتمع جماعة على قتل رجل خطأ وجب على كل واحد منهم كفَّارة.
والكفَّارة: عتق رقبة مؤمنة سليمة، فإن لم يجد فصيام شهرين متتابعين.



باب النُّذُور

النذر هو أن يوجب الموجب على نفسه لله أمراً من الأمور بالقول أن يفعله أويكف عنه ولا يفعله ويتكلم به، فإن نواه ولم يتكلم به لم يكن نذراً ولم يتعلق به حكم.
والنذر: إما أن يكون مطلقاً أو معلقاً بشرط. فالمطلق، نحو أن يقول: لله عَلَيَّ أن أفعل كذا أو أن لا أفعل كذا. والمقيد نحو أن يقول: لله علي أن أصوم أو أتصدق بكذا إن فعلت كذا، أو إن لم أفعل كذا أو إن حدث كذا، أو إن لم يحدث كذا.
والمنذور على ما خرجه أبو العباس رحمه اللّه من أصول القاسم ويحيى عليهما السلام، إما أن يكون مما فيه قربة أو يكون مما لا قربة فيه كالمباح والمعصية، فإذا كان مما فيه قربة فالوفاء به واجب على حسب الإمكان، فإن لم يف به، فعليه كفَّارة يمين، وإن كان مما لا قربة فيه، فإن كان معصية فعليه أن لا يفعله ويأثم بفعله وتلزمه كفَّارة يمين، وإن كان مباحاً فله أن لا يفعله ولا كفَّارة عليه، وكذلك إن كان النذر مقيداً بشرط، فإن/318/ كان ما نذره فيه قربة وجب الوفاء به عند وجود الشرط، وإن كان مما لا قربة فيه لم يلزمه الوفاء به.
قال القاسم عليه السلام فيمن حلف فقال: ماله في سبيل اللّه إن لم يفعل كذا أو كذا، ثم لم يفعله: عليه أن يخرج ثلث ماله. وقال يحيى عليه السلام فيمن قال: جعلت مالي في سبيل اللّه: عليه أن يخرج ثلث ماله.
ولو أن رجلاً قال: لله علي ثلاثون نذراً أو أقل أو أكثر، ولم يسم شيئاً، وجب عليه أن يكفر عن كل نذر كفَّارة يمين، لما روي أنهمن نذر نذراً ولم يسمه فعليه كفَّارة يمين، ومنقال: لله علي نذر لزمه كفَّارة يمين.
قال القاسم عليه السلام: ومن نذر فقال إن قدم فلان من غيبته أو صح من مرضه زينت المسجد أو أسرجته، فعليه الوفاء به.
قال القاسم عليه السلام: إذا قال الرجل لله علي ألف حَجَّة، أو هو محرم بألف حَجَّة لا شيء عليه؛ لأنه حمل على نفسهمالا تطيق.
قال أبو العباس: لو نذر فقال: لله علي أن أقتل فلاناً أو أشرب خمراً، فعليه أن لا يقتل فلاناً ولا يشرب وتلزمه الكفَّارة.
وقال رحمه اللّه: من قال: لله علي أن أكلم فلاناً أو أضربه أو أقتله ففعل ذلك به وهو ميت لم يبر وعليه الكفَّارة، وإنما يبر إذا فعل ذلك وهو حي، قال: وكذلك الوطئ. فإن قال: لله علي أن أغسله أو أمسه ففعل ذلك به وهو ميتاً فقد بَرَّ ولا كفَّارة عليه.
قال ولو قال: لله علي أن أغتسل أو أتوضأ أو آكل أو أشرب أو أضطجع. فلم يفعله فلا كفَّارة عليه.
قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: ما ذكرهيجب أن يكون محمولاً على كلام ليس من قبيل المباح؛ لأن المباح لا يتعلق به النذر، وكذلك قوله في الوضوء يجب أن يكون محمولاً على الوضوء المباح الذي يفعل تبرداً ولا تتعلق به القربة.
ولو قال رجل: أنا أحرم أو أحج أو أمشي إلى بيت اللّه الحرام إن فعلت كذا، لم يكن نذراً ولم يلزمه شيء، فإن نوى به اليمين كان عليه ما نوى، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن قال: لله علي المشي إلى بيت اللّه ونوى مسجداً بعينه من مساجد اللّه سوى الكعبة لم يلزمه شيء، على أصل يحيى عليه السلام.
قال محمد بن يحيى عليهما السلام: لو نذر رجل نذراً/319/ بصدقة أو صيام في بلد معلوم أو وقت محدود، ثم عجز عن الوفاء بالصدقة أو الصيام في ذلك البلد وفي ذلك الوقت فصار إلى غير ذلك البلد، فإنه يجوز صدقته وصيامه حيث يكون.
قال أحمد بن يحيىعليه السلام فيمن حلف فقال: إن لم أفعلكذا فجميع ما يرثه من اخوته صدقة للمساكين. ثم أنه حَنِث بعد أن ورث منهم: فإنه يلزمه ذلك.


(((


كتاب الضوال واللقطة واللقيطة واللقيط



باب حكم الضوال وما يتصل بذلك

ينبغي لإمام المسلمينأن يتخذ مِرْبَداًلضوال المسلمين، فكل من وجد ضالة وأخذها صيرها إليه، وتُعلَف من بيت مال المسلمين. قال أبو العباس رحمه اللّه: فإذا جاء صاحبها، فإن رأى الإمام أن يُضَمِّنه ما أنفق عليها لبيت المال فعل، وإن رأى أن يحتسب عليه من حقه في بيت المال فعل هذا إن كان غنياً، وإن كان فقيراً تحرى منه ما يعطى الفقراء لفقرهم.
والضوال لا يجب أخذها والتقاطها، وإذا ظفر الإنسان بها فإن شاء أخذها، وإن شاء تركها، على مقتضى كلام يحيى عليه السلام، ويحتمل في بعضها أن يكون أخذُها أولى من تركها، على ما أومى إليه أبو العباس رحمه اللّه.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: ومدة التعريف سنة في الأسواق، ومجالس الناس، وأبواب المساجد. قال: ويمكن أن يكون التوقيت سنة لاجتماع أكثر الناس فيها أوقات الحج بمكة، فإن أشاد بذكرها هناك إما بنفسه أو على لسان من ينفذ إليه كان أجدر أن يظفر بصاحبها، فكانت السنة أبلغ مدة التعريف لهذا المعنى، والله أعلم.
ومن ادعى ضالة وأقام البينة على ذلك دفعت إليه، وإذا جاء صاحبها ضمن لمن هي في يده ما أنفقه عليها.



باب ضمان اللقطة والضالة

من أخذ ضالة من الضوال والتقط لُقَطَة فتلفت عنده من غير جناية منه لم يضمنها، سواء أشهد عند الأخذ أو لم يشهد، فإن تلفت بجناية منه ضمنها، وإن تلفت بجناية من غيره ضمنها الغير/320/، وكان غُرمها عنده بمنزلتها.
ومن أخذ ضالة أو التقط لقطة كانت أمانة في يده، لا يجوز له تملكها، ولا استهلاكها، ولا أكلها.
ومن أخذ ضالة أو لقطة ثم ردها إلى مكانها ضمنها، على مقتضى نص يحيى عليه السلام.
ومن أخذ ضالة أو لقطة لنفسه لا ليردها على صاحبها فتلفت من غير جناية ضمنها، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: فإن التقط لقيطاً فمات، ثم تبين أنه كان مملوكاً لم يضمن.



باب اللقيط واللقيطة

اللقيط واللقيطة حران لا سبيل لملتقطهما عليهما ببيع ولا هبة، ولا يجوز للملتقط وطئ اللقيطة فإن وطئها جاهلاً بالتحريم لزمه مهرها ولا حد عليه، وله أن يتزوجها بنكاح جديد. قال أبو العباس: إلا أن يوجد اللقيط في دار الحرب فيكون عبداً، فإن باع الملتقط لقيطاً أو لقيطة حكم للمشتري برد الثمن على البائع، وإن كان المشتري وطئ اللقيطة حكم عليه بمهرهاولا حد عليه إن كان وطئها جاهلاً بالتحريم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:20

وما أنفقه الملتقط عليهما من نفقة فهو متبرع به لا يرجع عليهما بذلك.
وإذا ادعى اللقيطَ رجلان كل واحد منهما [ادعى] أنه ابنه كان ابناً لهما جميعاً، فإن كان أحدهما مسلماً والآخر ذمياً كان ابناً للمسلم دون الذمي، وإن كان أحدهما حراً والآخر عبداً كان ابناً للحر دون العبد، على أصل يحيى عليه السلام.








كتاب الصيد والذبائح




باب أنواع الصِّيد وما يقع به الاصطياد

الصيد نوعان: صيد البر، وصيد البحر. فأما صيد البر فإنه مباح للحلال ومحرم على المحرم، إلا صيد الحرمين - مكة والمدينة - فإنه محرم على كل أحد، فأما صيد البحر فإنه مباح للحلال والمحرم.
والليل والنهار سواء في إباحة الإصطياد، إلا الطيور في أوكارها، فإن اصطيادها من مأمنها منهي عنه، فأما صيد الماء فلا بأس به ليلاً ونهاراً، على أصل يحيى عليه السلام.
وما به يُصطاد الصيد إما أن يكون حيوانا، وإما أن يكون من آلات الرمي. والحيوان هي الجوارح /321/، والجوارح إما أن تكون من ذوات الأنياب، أو تكون من ذوات المخالب. وما يكون من آلات الرمي إما أن يكون سهماً أو ما في حكمه، وإما أن يكون من غير جنسه كالخشب المحددة ونحوها.



باب صيد الجوارح

الجوارح التي هي ذوات الأنياب، إذا كانت مُعَلَّمة جاز أكل ما اصطادته وإن قتلته، إذا كان المرسل لها مسلماً وسمى حين أرسلها كلباً أو فهداً، إذا كان الفهد قد قَبِلَ التعليم كما يقبله الكلب، وجوارح الطير - وهي ذوات المخاليب - إذا اصطادت فأدرك صاحبها الصيد وهو حي فذكَّاه جاز أكله، وما قتلهحرم أكله.
وإذا أرسل المسلم كلبه على صيد وسمى حين أرسله، فأخذ الكلب الصيد فقتله قبل أن يلحقه صاحبه جاز أكله، وكذلك القول في الفهد إن كان مثل الكلب في ائتماره وإقباله وإدباره في حال جوعه وشبعه. وإذا أرسل كلبه المعلم وسمى فأخذ الكلب الصيد وأكل منه جاز أكله.
قال القاسم عليه السلام: ومن أخذ الصيد من كلبه وبه رمق فليذكه، فإن لم يدركه لم يجز أكله.
فإن أرسل كلباً غير معلم فأخذه الكلب وانتزعه منه صاحبه قبل أن يقتله جاز الإنتفاع به، ويجوز أن يذكيه فيأكله، وإذا لحقه وقد قتله لم يحل أكله وكان حكمه حكم الميتة.
وإذا اشترك كلبان معلمان أو كلاب معلَّمة في قتل صيد حل أكله، إذا كان كل واحد منهما مُرْسَلاً، وإن كان أحد الكلبين معلماً والآخر غير معلم، أو كانت كلاب بعضها معلم وبعضها غير معلم فقتلته، لم يحل أكله. وكذلك إن كان أحدهما قد أرسله مسلم وعارضه كلب قد أرسله مجوسي، فاشتركا في قتله. فإن أرسل كلباً معلَّماً وعارضه كلب غير معلم فأمسكه حتى قتله المعلم لم يحل أكله.
وإذا أرسل الذمي كلبه المعلم أو كلب المسلم، فأخذ الصيد وقتله لم يجز أكله. ولو أن ذمياً أرسل كلبه على صيد ثم أسلم قبل أن يأخذه الكلب لم يجز أكله. ولو أرسل مسلم كلبه ثم ارتد قبل أن يأخذ الكلب الصيد حل أكله، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا أرسل المسلم كلبه فزجره/322/ الذمي أو أعانه بالإغراء، فأخذ الكلبُ الصَّيدَ وقتله حل أكله. وإن أرسل ذمي كلبه فأغراه المسلم فأخذه الكلب وقتله لم يحل أكله، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإذا أرسل المسلم كلبه على الصيد وسمى، فما اصطاده من فوره وقتله وأخذ بعده آخرمن قليل وكثير حل أكله، وإن أخذ واحداً أوجثمعليه أو اشتغل عن الإصطياد بغيره أو مر يمنة أو يسرة، ثم اصطاد فقتله لم يحل أكله، وإن كان حين كف عن الصيد زجره صاحبه وسمى فاصطاد حل أكله، على أصل يحيى (ع).
وإذا استرسل الكلب على الصيد فأخذه وقتله لم يحل أكله، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أرسل الكلب على الصيد فعض عليه الكلب وأثر فيه، أو رماه بسهم فأثبته وأفلت الصيد وغاب عنه الكلب والصيد، ثم لحقه مقتولاً وشاهد أثره فيه وأن الجرح قد أصاب المقتل حل أكله، فإن كان الصيد غاب عنه ولم يعلم أن كلبه عضه أو سهمه ثبت فيه، ثم وجده مقتولاً وبه أثر الكلب أو السهم لم يحل أكله، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وما قتله الكلب بأن يصدمه أو بأن يقع عليه بثقله أو بأن يمنعه نَفَسه لم يحل أكله، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وما اصطاده الجوارح ذوات المخاليب كالبازي والصقر والشاهين ونحوها من جوارح الطير، فوجده صاحبه حياً انتفع به، وما قتلته هذه الجوارح لا يحل أكله.
وإذا عض الكلب على الصيد وجب أن يغسل منه الموضع الذي أصابته عضته أو سنه، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الصيد بالرمي

من رمى صيداً بما ينغرس فيه ويخرقه ويدميه فسمى فقتله، حل أكله سهماً كان أو غيره مما يعمل عمل السَّهم، فإن مات من وقع السهم به فلا يجوز أكله، وكذلك إن أدماه من غير أن يخرقه، على أصل يحيى عليه السلام، ولا يجوز أكل ما قتل بالبنادقوالمعراض. وإذا رمى صيداً وهو على الجبل فتردى منه وسقط لم يجز أكله، وإن مات في مكانه ولم يتردى/323/ حل أكله، وكذلك إن رماه فوقع في الماء لم يحل أكله.
قال القاسم عليه السلام: إن وقع في الماء بعد الذبح وفري الأوداججاز أكله.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: حكم التسمية عند الرمي كحكمها عند إرسال الكلب، فلو رمى صيداً بسكين أو سيف أو مزراق فخرقه جاز أكله، فإن لم يجرحه ولم يخرقه ومات من وقعتهلم يجز أكله، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن مسلماً وذمياً تعاونا على نزع قوس ورَمَيَا فأصابا الصيد وقتلاه لم يحلأكله، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو رمى صيداً واقفاً في دار رجل أو أرضه، أو على شجرة في أرضه أو حائط داره، أو كان قد فرخ في موضع يملكه كان الصيد للرامي دون مالك الموضع، إلا أن يكون مالكه قد حظر الموضع الذي فرخ فيه على وجه لا يتمكن من اصطياده فيه، وإنما يتمكن من أخذه باليد.
وكذلك لو نصب شبكة في أرض الغير فاصطاد، فيكون الصيد لمن اصطاده، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو رمى رجل صيداً بسهم ورماه آخر بحجر فقتلاه جميعاً لم يحل أكله، فإن رمياه جميعاً بسهم وقتلاه، كان الصيد بينهما، على أصل يحيى عليه السلام. وإن رمياه جميعا بسهم فأصابه أحدهما وطار، ثم رماه الثاني فسقط كان للثاني، على قياس قول يحيى عليه السلام؛ إلا أن يكون الأول قد أصابه. (فإن رماه أحدهما ثم رماه الآخر كان للأول فإن لم يثخنه الأول، ورماه الثاني فأصابه)برميه على وجه يقتضي سقوطه لا محالة وإنما طار طيراناً ضعيفاً كما يتحرك المثخن، ثم رماه الآخر كان للأول، وإن لم يثخنه الأول ورماه الثاني فحينئذ لا يمتنع أن يكون لهما جميعاً.
ولو أن رجلا ضرب صيداً بسيفه فقده نصفين جاز أكل جميعه، على أصل يحيى عليه السلام.
والمدينة حرم كمكة لا يجوز أن يصطاد صيدها، ولا أن يعضد شجرها فيما بين لابتيها.



باب صيد الماء

الاصطياد المبيح لأكل الحيتان عند موتها أخذها من الماء وهي حية، أو موتها في الماء بسبب كان من الصائد. وما فارق الماء منها وهو حي ثم مات حل أكله، فأما ما مات منها في الماء وطفا عليه وهو ميت؛ فإنه لا يحل أكله.
ولو أن رجلا حظر حظيرة على جانب من الماء فدخلها الحيتان وسد الحظيرة/324/، فما مات فيها من الحيتان طافيا فوق الماء لم يحل أكله، وما وجد في الحظيرة بعدما نضب الماء عنها حل أكله، سواء كان حياً حين نَضَبَ الماء عنه أو ميتاً. وما اصطاده الكفار من الحيتان يجوز أكله، ويجب أن يغسل من مس أيديهم.
ولو أن رجلا كان له نهر أو أجمة، فاصطاد رجل آخر من ذلك النهر أو تلك الأجمة سمكاً، كان ذلك لمن اصطاده دون مالك الموضع، فإن كان النهر والأجمة مما إذا دخله السمك لم يقدر على الخروج منه، وإذا نضب الماء عنه يمكن تناوله لا على وجه الاصطياد، فهو لمالك الموضع دون الصائد، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الذبائح وشروطها

شرط الذبيحة الجائزة التي تحصل بها الذكاة: إسلام الذابح، ومعرفته بها، ويفري الأوداج، والتسمية إذا كان ذاكراً لها.
ولا بأس بأكل ذبيحة المرأة المسلمة إذا عرفت الذبح وفرت الأوداج، وكذلك الصبي إذا عرف ذلك وقوي عليه، ولا بأس بذبيحة الجنب والحائض، وتجوز ذبيحة الأخرس والعبد الآبق والأغلفإذا كان ترك الإختتان عذراً لا استحلالاً، وكذلك تجوز ذبيحة الفاسق إذا لم يبلغ فسقه الكفر.
ومن ذبح حيوانا إلى غير القبلة ناسياً أو جاهلاً جاز أكل ذبيحته، وإن تعمد الإنحراف عنها لم تؤكل ذبيحته.
ومن ذبح شيئاً من قفاه جاهلاً أكلت ذبيحته، فإن تعمد ذلك لم تؤكل ذبيحته. وقال في رواية (المنتخب) : من ذبح شيئاً من قفاه لم تؤكل ذبيحته؛ لأن السكين ربما لا يبلغ الأوداج حتى يموت.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:23

ويجوز الذبح بالمروة والحجر الحاد إذا فرى الأوداج، وأنهر الدم وأبان العروق كما يفعل بالمدِّية، والحديدة أولى أن يذبح بها إذا وجدت، ولا يجوز الذبح بالشظاظوالظفر والعظم، ولا يجوز أيضاً بالسن، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ومن ذبح شيئاً فأبان رأسه حل أكله، وإذا امتنع جزور أو نحوه من الحيوان التيتذكى ولم يقدر صاحبه على أخذه فرماه بسهم أو ضربه بسيف أو طعنه برمح فأدماه وعقره حتى قتله وسمى حين فعل ذلك حل أكله، وإن فعله تمرداً من غير/325/ ضرورة وعَدَل عن المذبحوالمنحر لم يحل أكله. وإذا سقط بعير أو بقرة في بئر ولم يقدر على إخراجه حياً وجب أن يطلب المنحر والمذبح منهما فينحر أو يذبح إن أمكن ذلك، وإن لم يمكن طعن أو ضرب بالسيف حتى يقتل، ثم يخرج إربا إربا ويحل أكل ذلك.
وإذا ذبحت بهيمة وهي مريضة أو متردية أو نطيحة، فتحرك منها بعد الذبح ذَنَبٌ أو رأس أو عضو من أعضائها أو طرفت بعينها حل أكلها، وإن لم يتحرك منها شيء بعد ذبحها لم يحل أكلها.
والجنين إذا خرج من بطن أمه وقد ذكيت الأم، فإن كان حياً وذكى جاز أكله، وإن لم يكن حياً لم يحل أن يؤكل.
ومن سرق شاة فذبحها بغير إذن صاحبها لم يحل له أكلها، فإن راضا صاحبها بعد ذلك حل أكلها.
وتنحر البدنة وهي قائمة حيال القبلة، تضرب بالحديدة في لبتها حتى تُفْرَى أوداجها.
قال القاسم عليه السلام: وإذا عدى السبع على البقرة أو الشاة ولحق بها رمق ذكيت وحل أكلها، ولا يحل أكل ما أبان السبع منها ولا ما قطع من عضو.
قال القاسم عليه السلام: يجوز ذبيحة صاحب الجملةالذي ليس بمعاند. وقال القاسم عليه السلام: إذا كان في السوق قَصَّابون منهم من يقول بالتشبيه ومنهم من لا يُعْلَم قوله، ومنهم من يشتري من الظالم أغناماً، فلا يلزمه أن يفتش عن ذلك، وجاز الشراء إذا لم يعلم الحال، ولا يشتري ممن يعلم منه الفساد.
ولو ذبح رجل ما ينحر أو نحر ما يذبح حل أكله، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: ولو قال رجل على ذبيحته: بالله، ولم يقل بسم اللّه جازت ذبيحته، وكذلك لو قال بسم الخالق الرازق، وما أشبه ذلك من أسماء اللّه سبحانه.



باب الأضاحي

الأضحيةليست بواجبة، ويستحب لمن قدر عليها أن لايتركها، وأفضل الأضحية البدنة ثم البقرة ثم الشاة، وأسمنها أفضلها، وتَجْزِي الخصيان، وهي تستحب لِسِمَنِها، ولا يجزي من الإبل والبقر والمعز إلا الثَّني فصاعداً، ويجزي من الضأن الجذع، ولا تَجْزِي فيها/326/ عوراء أو عمياءولا جدعاولا مستأصلة القرن كسراً.
وروى زيد بن علي عن أبيه عن جده عن علي عليه السلام أنه قال: في الأضحية يجب أن تكون سليمة العينين والأذنين والقوائم لا شرقاء ولا خرقاء ولا مقابلة ولا مدابرة.
قال أبو العباس: الرجل والمرأة في الأضحية سواء.
ويستحب للمسافر أن يضحي كما يستحب للمقيم.
وقال: من أراد أن ينحر أو يذبح فليحد الشفرة من غير أن ينظر إليها ما يضحي، ثم يشد من البقرة والغنم ثلاث قوائم وليترك قائمة ترتكض بها.
قال رحمه اللّه: إذا فرغ الإمام من الصلاة فليضح بالجبانة، فهو السنة وليذبح أو ينحر بيده إن أمكنه فهو المستحب، وهكذا غيره.
قال: وخير الأضحية الكبش الأقرن. وتَجْزِي البدنة عن عشرة، والبقرة عن سبعة، والشاة عن ثلاثة إذا كانوا من أهل بيت واحد، والأولى في الشاة أن تكون عن واحد.
ومن ذبح قبل انصراف الإمام من الصلاة أو من ينوب منابه لم تجز ضحيته، فإن لم يكن في الزمان إمامٌ للمسلمين فمن صلى وحده صلاة العيد ضحى بعد فراغه من الصلاة.
وقال أبو العباس: الأضحية إذا صليت صلاة العيد فوقتها مرتب على الصلاة، وإذا لم تصل فوقتها من طلوع الفجر يوم العيد.
والمضحي يأكل من أضحيته ما شاء، ويطعم من شاء، ويتصدق بما شاء، ويدخر كم شاء لأية مدة أراد. قال أبو العباس: وإن أطعم ثلثها، وتصدق بثلثها، وادخر ثلثها جاز، وتحصيل المذهب أنه غير مقدر، وعليه دل كلام القاسم في (مسائل النيروسي) .
وقال رحمه اللّه: لا يعطى الجازر عن أجرته جلدها، ولا من لحمها، ولا من أصوافها، ولاشيء منها، فإن انتفع المضحي بصوفها بعد التضحية جاز، وإن أهدى من لحمها إلى الأغنياء جاز، وإن أطعم بني هاشم جاز، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ووقت الأضحية يوم النحر ويومان بعده، وإن ذبح بالليل في الأيام الثلاثة جاز، على قياس قول يحيى عليه السلام، ولا تَجْزِي ليلة اليوم الأول، وهي ليلة النحر، ولا ليلة اليوم الرابع.
ولا تَجْزِي في الأضحية بقر الوحش، ولا الظبي، ولا الوعل، وكذلك إن استأنست، فإن كانت أهلية في الأصل ثم استوحشت أجزت/327/، على قياس قول يحيى عليه السلام. فإن كانت الأم وحشية والفحل أهلياً لم تجز، وإن كانت الأم أهلية والفحل وحشي جاز، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً اشترى أضحية فماتت عنده أو سرقت لم يجب عليه بدلها، على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام، فإن باعها وجب عليه أن يشتري مثلها، على أصل يحيى عليه السلام، وإن ولدت الأضحية فعلى صاحبها أن يذبحها، على أصل يحيىعليه السلام.



باب العقيقة

العقيقة سُنَّة، وهي: شاة تذبح عن الصبي أو الصبية في اليوم السابع من الولادة، ثم تطبخ فيأكل البعض منها أهلُها ويطعَم البعض من شاأو ويتصدقوا بالبعض.
ويستحب أن يحلق رأس المولود في اليوم السابع ويتصدق بوزنه ذهباً أو فضة.



كتاب الأطعمة والأشربة




باب ذكر ما يستباح أكله وما يستحب من الأدب عند الطعام

قال القاسم عليه السلام: لا بأس بأكل الغراب والجراد. وقال: لابأس بشواء الطبيخ وطبخ الشواء. وقال: لا بأس بأكل ما ينبت على العذرة إذا نُظِّف منها وأنقي. والخنزير إذا وقع في الملاَّحة وتقطعت أجزاؤه واستحال إلى الملح استحالة تامة ولم يبق أثر للخنزير، جاز أكل ذلك الملح، وكذلك القول في الميتة إذا صارت كذلك، على قياس قول القاسم عليه السلام.
وإن وقعت في الطعام فأرة فأخرجت منه حية، فلا بأس بأكل ذلك الطعام بعد إخراجها منه، وإن ماتت فيه أو وقعت فيه وهي ميتة أخرجت، وألقي ما حولها، ويؤكل الباقي إن لم يكن قد أصابه من قذرها شيء. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: المراد بهذا الطعام هو الطعام الجامد دون المائع، فأما المائع فإنه يصب إذا علم أن الميتة قد جاورت أجزاءه، والسمن والزيت إذا وقعت فيه فأرة فماتت، فإن كان جامداً ألقيت وألقي ما حولها وأكل الباقي، وإن كان مائعاً وجب أن يصب إذا تبين فيه أثرها.
قال القاسم عليه السلام: إذا وقع في الطعام ما لا دم له ومات فيه، ولم يتبين فيه نتن ولا قذر، فلا بأس بأكله.
وقال: أكل الظبي/328/ وما أشبهه حِلٌّ طيب لا بأس به، ويكره أكل الْجَرِيِّ، والمارماهي، وسائر ما يكون في البحر من الحيوان غير السمك، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والمباح من أكل الميتة عند الضرورة: قدر ما يمسك الرَّمق ويقيم النفس دون قدر الشبع، ولا بأس أن يتزود منها إذا خشي على نفسه التلف إذا لم يجد غيرها، ولحم الخنزير كالميتة في أن للمضطر أن يتناول منه القدر الذي يتناول من الميتة، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا بأس بأكل لحوم الجلالة من البقر والغنم والطيور، إذا كانت تعتلف من الأعلاف والمراعي أكثر مما تَجِلّ، ويستحب لمن أراد أكلها أن يحبسها أياماً حتى تطيب أجوافها، وإن كانت لا تعتلف إلا من العذرة كُرِهَ أكلها، والبيضة إذا خرجت من جوف طائر ميت وغسلت جاز أكلها، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال عليه السلامفي (المسائل) : لا يجوز شم المسك المسروق.
ويستحب لمن أراد الأكل أن يغسل يديه قبل الطعام وبعده، وأن يسمي اللّه إذا ابتدأ به، ويحمده إذا فرغ منه، ويستحب له أن يأكل من بين يديه، إلا التمر فإنه يجوز تناوله على سبيل التخيير، ويستحب له أن يأكل بيمينه ولا يأكل بشماله إلا عن ضرورة، ويكره أن يأكل مستلقياً أو منبطحاً.



باب ما يحرم أكله

الميتة كلها محرمةإلا عند الضرورة، وكذلك لحم الخنزير، وكل ذي ناب من السباع، أو مخلب من الطير أكله محرم.
قال القاسم عليه السلام: لا يجوز أكل الضبع والدُلْدُلْ وهما ذو ناب من السباع، ولا يجوز أكل الثعلب.
قال القاسم عليه السلام: لا تؤكل دود الجبن والباقلاء، يُرْمَي بالدود ويؤكل ما سوى ذلك، ولا يجوز أكل لحوم الخيل والبغال والحمير.
قال أبو العباس: العِرَاب من الخيل والهِجَان سواء في التحريم، وكذلك الوحشيمن الحمير والأهلي سواء في التحريم، ولا يجوز أكل الهر الأنسي والبري كسائر السباع، ولا يجوز أكل سمن اليهود والنصارى، ولا يجوز أكل الجبن الذي اتخذوه واتخذه المجوس، كما لايجوز أكل ذبائحهم.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:31





باب ما يستحب أكله وما يكره

/329/ يكره أكل الأرنب وليس بمحرم، ويكره أكل الطحال، وكذلك يكره أكل الضب وليس بمحرم، ويكره أكل كثير من حرشات الأرض كالقنفذ ونحوه، ويكره أكل الثوم لمن أراد حضور مساجد الجماعة، ولا يكره ذلك إذا لم يرد حضورها، ولا ينبغي لأحد أن يأكل من الطِّين ما يضره.
قال القاسم عليه السلام: تكره مؤاكلة المجذومين، ويستحب حضور موائد آل محمد صلى اللّه عليه وآله وسلم، ويستحب اتخاذ الولائموهي سنة، وكذلك الإعذار، ويستحب إجابة المسلم ولو إلى لقمة.



باب الأشربة

كل شراب يسكر كثيره فقليله حرام، نياً كان أو مطبوخاً، والخمر كل ما خامر العقل فأفسده بالسكر، ولا يجوز الإنتفاع بالخمر على وجه من الوجوه، ولا يجوز تخليلها، وإذا خلل الخمر لم يحل شربه، فأما الخل المتخذ من عصير العنب الذي يسمى خل خمر فإنه حلال، ولا يجوز تناول شيء من الخمر على سبيل التداوي، وكذلك لا يجوز أن يحتقن بها أو يقطر في الأذن والإحليل، وإذا عجن الدواء بها أو لُتَّ حرم تناوله، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال القاسم عليه السلام في (مسائل ابن جهشيار) : إذا طرح في العصير الخردل وطليت الجابية بالخردل لئلا يغلي ويصير ضافياً عتيقاً فلا بأس بشربه إذا لم يسكر كثيره.
ولا يجوز الشرب في أواني أهل الكتاب إلا بعد غسلها من مس أيديهم، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا يجوز الشرب في أواني الذهب والفضة، ولا في المذهبة، ولا في المفضضة، وكذلك الأكل.
قال أبو العباس: الذهبية أشد تحريماً من الفضة، ولا بأس بالشرب في أواني النحاس والرصاص والشبه.
والسنة إذا شرب الإنسان من الأشربة ما يحل شربه، وأراد أن يسقيه أصحابه أن يبدأ من على يمينه، ثم يدير الإناء حتى ينتهي إلى من عن شماله.



كتاب اللباس والستر والاستئذان وما يتصل بذلك

باب ما يجوزلبسه للرجال وما يكره
/330/ لا يجوز للرجال لبس الحرير المحض إلا في الحروب، فإن كان بعضه حريراً وبعضه ليس بحرير وما ليس بحرير هو الغالب جاز لبسه. وقال في رواية (المنتخب) : إذا كان نصفه حريراً ونصفه ليس بحرير جاز لبسه، وإن بُطِّن الثوب الحرير بغير الحرير لم يجز لبسه.
ويجوز للنساء لبس الحرير المحض، ويكره للرجال لبس الثياب المشهورة المشبعة صبغاً إلا في الحروب، ولا يجوز لهم لبس خواتيم الذهب، فأما خواتيم الفضة فإنها يستحب لبسها، والسنة أن تلبس في الأيمان وتكره في اليسار.
ولا يجوز أن يُلْبَس من الثياب ما يصف البدن لِرِقَّته إذا لم يكن تحته ما يستره، و يجوز للمرأة أن تلبسه مع زوجها في خلوته.
ويكره لبسالذكور من الصبيان الخلاخيل، ولا يكره ذلك للإناث. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: وكذلك لبس الحرير، على أصل القاسم و يحيى عليهما السلام.
قال القاسم عليه السلام فيما حكاه عنه علي بن العباس: إذا أصيب أنف الرجل أو ثنيته، فلا بأس أن يجعل ذلك من الذهب، والفضة أحب إلي.
وحكى علي بن العباس إجماع أهل البيت عليهم السلام على جواز لبس محشوةالقز للمُحَارِب، وأن يتخذ للدرع جِرِبَّاناً من ذهب، وأن تكون حلية السيف فضة، ويكره الذهب، وحكى أنه لا بأس بأن يفضض اللجام، والثفر واللبب، إذا لم يقع فيه إسراف.



باب ما يحل لبسه للنساء وما لا يحل وما يستحب وما يكره

جميع ما ذكرناه في الباب الذي تقدم تحريمه على الرجال، فهو مباح للنساء غير مكروه، ويستحب للنساء أن يخضبن أظافرهن وأن يلبسن القلائد، ويكره لهن التعطيل، والمتشبهة منهن بالرجال ملعونة، ولا بأس بأن تصل المرأة شعرها بشعر المعز وصوف الغنم، ولا يحل لها أن تصله بشعر الناس، ولا يحل للنساء الوشمولا النمص، و يستحب للمرأة أن ترخي درعهاوإزارها حتى تستر قدميها.



باب ما يحل لبسه للرجال والنساء وما يستحب منه وما يحرم وما يكره

يستحب للرجال والنساء التجمل بالجيد من الثياب، وليس ذلك سرفاً إنما السرف الإنفاق في معصية اللّه.
قال القاسم عليه السلام: (لا بأس بالفرش والمقارميكون من الحرير). قال: ولا بأس بالفرش والوسائد المحشوة بالقز.
وقال في (المسائل) : لا بأس بأن يكون نقش الخاتم من القرآن.
قال: ولا بأس بالثوب يصبغ بصبغ يدخل فيه شيء نجس إذا غسل ونُظِّف ولم يبق للنجس أثر. قال السيد أبو طالب: يعني أثر يمكن إزالته بالغسل؛ لأن ما لا يمكن إزالته بالغسل من الأثر معفو عنه.
ولا بأس بتغيير الشيب بالخضاب، وتركه على حاله أفضل، ولا يحل لبس جلود ما حرم اللّه أكل لحمه نحو الثعالب والنمور والأسد وسائر السباع، وكذلك جلود الدواب والحمير وغيرها.
وتكره التماثيل كلها إلا ما كان رقماً في الثياب، والتنزه عن جميعها أولى، ولا يجوز أن يشتمل الرجل بالثوب الواحد على أحد شقيه، وأن يحتبيبالثوب إذا لم يكن على عورته ما يسترها.



باب ستر العورة

لا يحل للرجل أن يكشف عورته لأحد إلا عن ضرورة، إلا لزوجته أو ما ملكت يمينه، ولا يحل للمرأة أن تبدي المرأة شيئاً من عورتهاإلا لزوجها، ولا تبدي المرأة للمرأة إلا ما يحل للرجل أن يبديه للرجل، ويجوز للقابلة أن تنظر إلى فرج المرأة.
قال القاسم عليه السلام: وتستتر المرأة عن الصبي، إذا عرف عورات النساء، وميز الحسن عن القبيح على قدر فطنة الصبيان.
وحكى علي بن العباس رحمه اللّه إجماع علماء آل الرسول صلى اللّه عليه وآله وسلم على أنه لا بأس بأن يمس الرجل شعر أمه أورأسهاوأن يدهنه ويمرخه.
وقال أحمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لا يجوز للمرأة أن تبدي لمحرمها شيئاً سوى أطراف اليدين والرجلين والوجه. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: يجب أن يكون ما ذكره رضي اللّه عنه محمولاً على أنها لا تبدي سواها إذا لم يكن حاجة داعية إلى ذلك، وإذا كان الْمَحْرَم شاباً لا يؤمن أن يقارن نظرُهُ إلى ما سواها شهوة.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لا يجوز للمرأة أن تُسْفِر لمملوكها عن وجهها. قال/332/ السيد أبو طالب رحمه اللّه: وهذا محمول والله أعلم على أن المراد به إذا لم تكن حاجة داعية إلى ذلك.
وإذا أراد الرجل أن يشتري جارية فلا بأس أن ينظر إلى شعرها وصدرها إلى السرة، وإلى ما دون الركبة من ساقيها وقدميها، على أصل القاسم ويحيى عليهما السلام.
ولا ينبغي لأحد أن يكشف عورته لدخول الحمام أو الماء، ويكره ذلك لمن كان وحده، ويحرم على من كان معه غيره.



باب الإستئذان

لا يجوز لأحد أن يدخل دار غيره إلا بعد الإستئذان، إلا الزوج فإنه يجوز أن يدخل على زوجته من دون استئذانها، على قياس قول يحيى عليه السلام.
والسنة في الإستئذان ثلاث مرات، وإذا استأذن فينبغي له أن يستأذن متنحياً عن الباب ولا ينظر مَنْ وَرَاءَهُ. ولا ينبغي للرجل أن يدخل على ذوات محارمه نحو ابنته وأمه وعمته وجدته وخالته إلا بعد الإستئذان، ويمنع الصبيان الذين لم يبلغوا الحلم والمماليك من دخول البيوت التي يكون فيها الرجل مع أهله في الأوقات الثلاثة المذكورة في القرآن.




كتاب الدعاوى والبينات




باب أقسام الدعاوى

الدعاوى إما أن تكون في حق من حقوق الآدميين محض. أو غير محض، كحد القذف. أو في حق من حقوق اللّه تعالى محض، والدعوى في حقوق الآدميين إما أن تكون في إثبات، أو في إسقاط. والحق الثابت إما أن يكون في الذمة، أو في حكم ما في الذمة، أو يكون قائماً بعينه، وما يكون قائماً بعينه؛ إما أن يكون في يد أحد المتداعيين، أو في أيديهما جميعاً، أو لا يكون في يد واحد منهما، والْمُدَّعى عليه إما أن تكون الدعوى في حق متعلق به فقط، أو في حق تعلق بغيره وانتقل إليه.



باب ذكر من تجب عليه البينة ومن تلزمه اليمين عند الدعاوى وتمييز أحدهما من الآخر

البينة على المدعي، واليمين على المنكر في حقوق الآدميين كلها، سواء كانت الدعوى في حق في الذمة أو في شيء قائم بعينه/333/، وسواء كان إرثاً أو وصية أو شراء أو هبة أو صدقة أو إجارة أو رهناً، وسواء كان في يده أو مع غيره، أو لم يكن في يد أحد، وسواء كان نكاحاً أو طلاقاً أو حرية أو عتاقاً أو جراحاً أو قصاصاً أو نَسَباً، وكذلك من يدعي إسقاط حق ثابت في الظاهر عن نفسه.
قال أبو العباس رحمه اللّه: وسواء كانت الدعوىعلى والد أو ولد أو زوج، أو من عبد على سيده، وسواء كان الْمُدَّعِي أو المدَّعَى عليه مسلماً أو ذمياً أو حربياً، مستأمناً أو مرتداً أو مُدَبَّراً أو مكاتباً.



باب تفاصيل الدعوى وأحكامها

وإذا ادعى رجل على رجل مالاً حالاً فأقر المدعى عليه بذلك المال مؤجلاً غير حال، ثبت المال عليه حالاً، وعلى المقر البينة فيما ادعاه من التأجيل، وعلى المدعي للمال اليمين في أنه غير مؤجل.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:33

ولو أن رجلاً ادعى على زوجته أنه خالعها على عبد، وأنكرت المرأة ذلك، فهو إقرار من الزوج بالطلاق وعليه البينة فيما ادعاه من العبد، فإن لم تكن له بينة فعلى المرأة اليمين، فإن حلفت المرأة لم ينفسخ الطلاق، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً ادعى على عبده أنه أعتقه على مال معلوم وقد رضي به العبد، وأنكر العبد المال ثبت العتق، وعليه البينة فيما ادعاه من المال، وعلى العبد اليمين، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن ادعى العبد على مولاه أنه أعتقه فأنكر مولاه فعلى العبد البينة وعلى المولى اليمين، وكذلك القول إذاادعى عليه أنه دبره أو كاتبه، فإن ادعى رجل على رجل آخر أنه مملوكه وهو غير معروف النسب فأنكر المدَّعَى عليه الرق، وذكر أنه حُرّ في الأصل ولم يجر عليه الرق، فالصحيح على أصل الهادي عليه السلام أن على المدَّعِي البينةُ وعلى المنكر اليمين.
وقال في رواية (المنتخب) : على المدعي البينة ولا يمين على المنكر. قال السيد أبو طالب: وهذا عند أصحابنا محمول على غلط قد وقع في النسخة أو على الراوي؛ لأن أصوله عليه السلام تمنع من ذلك.
ومن ادعى على غيره حقاً من حقوق الآدميين من مال أو جراحة أو كفالة، وأقر المدعَى عليه بذلك، وادعى أنه أبرأه منه أو وفاه ذلك أو صالحه عليه ثبت الحق على المقر به، وعليه البينة فيما ادعى، وعلى المدعي للحق اليمين، على أصل يحيى عليه السلام/334/.
ولو أن رجلاً ادعى على رجل أنه دفع إليه دنانير ليشتري له بها شيئاً، فقال المدعَى عليه: دفعتَها إلي لأدفعها إلى فلان وقد دفعتها إليه. فالبينة على من أخذ الدنانير فيما ادعاه من أخذه لها على ذلك الوجه، واليمين على صاحب الدنانير الدافع لها، وإن أنكر الغير دفعه الدنانير إليه فعلى آخذ الدنانير البينة أيضاً، وعلى الْمُدَّعِي عليه أنه قبضها اليمين.
وإذا ادعى رجل على رجل مالاً فأقر المدعَى عليه ببعضه لزمه ما أقر به، وعلى المدعي البينة في الباقي، وعلى المدعى عليه اليمين.
ومن ادعى على غيره مالاً فقال المدعى عليه: ما له شيء عَلَيَّ ولا أعرف ما يقوله. فأتى المدعي بالبينة على دعواه، فحينئذ يأتي المدعى عليه بالبينة أنه قد وفاه ذلك المال أو أبراه منه، قُبلت البينة ولم يَقْدَح فيها إنكاره الأول.
ولو أن رجلاً مات وادعت زوجته على ورثته صداقاً حكم لها به إلى مهر مثلها، إلا أن يأتي الورثة بالبينة على برائتها من صداقها، ولهم عليها اليمين أنها لم تبرئ منه بوجه من الوجوه، ولا تستحق المهر إلا بعد هذه اليمين إذا طلبوها. فإن ادعت المرأة قدر مهر المثل أو أكثر أو أقل قبل الدخول وأنه ثابت بالتسمية من الزوج، فعليها البينة وعلى الورثة إذا أنكروا اليمين على العلم. وإن ادعت المرأة بعد الدخول أكثر من مهر مثلها، فعليها البينة فيما زاد على مهر المثل، وعلى الورثة اليمين على علمهم، على أصل يحيى عليه السلام، ولا فرق بين أن تكون المرأة قد طالبت بصداقها في حال حياة زوجها أو لم تطالب به فيما يجب لها. فإن مات الزوجان فادعى ورثة الزوجة على ورثة الزوج صداقها، فعلى ورثة الزوجة البينة، فإن أقاموها حكم لهم به، وإن لم يكن لهم بينة استحلف ورثة الزوج على علمهم ولم يحكم عليهم بشيء، وكذلك القول إن ادعي عليهم بسائر الديون غير المهر.
وإن اختلف الزوج والزوجة في قدر نصف المهر بعد الطلاق قبل الدخول، فالقول قول الزوج، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وإن ادعى رجل على ميت ديناً فشهد له بما ادعاه من جملة الورثة رجلان أو رجل وامرأتان، ثبت له ما ادعاه ويحكم له به، فإن شهد له من الورثة/335/ رجل واحد أو امرأة واحدة أو امرأتان، وجب على من شهد منهم فأقر له بحقه أن يخرج من حصته من الإرث إلى المدعي القدر الذي يخصه ويلزمه إخراجه من نصيبه، كما لو ثبت الحق على الجميع.
ولو ادعى رجل على رجل شيئاً في يده أنه كان لأبيه وتركه إرثاً فعليه البينة، فإن أقامها استحق ذلك، وكان للمدعى عليه أن يستحلف المدعي مع بينته، وإن شهد الشهود بأنه كان لأبيه إلى أن مات، صحت الشهادة، وإن لم يقولوا: وتركه إرثاً. فإن شهدوا بأنه كان ملكا لأبيه ولم يقولوا: إلى أن مات. لم تصح الشهادة، ولم يحكم بها، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن أقام الذي في يده الشيء البينة بأنه ملكه من جهة أبيه وانتقل منه إليه، قُبِلَت بينته، وبطلت دعوى الابن.
ولو أن رجلاً جاء إلى رجل برسالة آخر وأخذ منه مالاً، ثم وقع التجاحد كان الحكم بين الدافع والمدفوع إليه، وهو الرسول، فعلى الدافع البينة وعلى المدفوع إليه اليمين، ثم يكون الحكم بين الرسول وبين المرسِل له، على الرسول البينة وعلى المرسل إليهاليمين.
ولو أن رجلاً اشترى من رجل شيئاً فقال البائع: بعته منك بعشرين درهماً. وقال المشتري: اشتريته منك بعشرة دراهم. فالبينة على البائع واليمين على المشتري.
ولو أن رجلاً اشترى من رجل شيئاً بدينار وقبضه البائع ومضى، ثم جاء وأراد ردّ الدينار عليه بالعيب، وأنكر المشتري أن يكون الدينار هو ديناره الذي دفعه إليه، كانت البينة على البائع، واليمين على المشتري، وكذلك المعير إن أنكر ما رده المستعير، وأنه ليس هو الذي أعاره، فالبينة على المستعير واليمين على المعير، وكذلك المودَّع إذا ادعى أن صاحب الوديعة قد أمره ببيعها وأنكر ذلك المودِّع كانت البينة على المودَّع واليمين على المودِّع.
والمشتري إذا أراد رد السلعة على البائع بالعيب فأنكرها البائع، فالبينة على المشتري واليمين على البائع.
ولو أن رجلاً اشترى من رجل مكيلاً أو موزونا أو غير ذلك، فحين قبضه ادعى البائع أنه أعطاه أكثر مما أقر المشتري بقبضه، كانت البينة على البائع واليمين على المشتري.
ولو أن رجلاً كان له عند رجل مال فتلف، فادعى مَنْ عنده المال أنه كان مضاربة، وادعى رب المال أنه كان سلفاً، كانت البينة على من ادعى أن المال كان مضاربة، وعلى/336/ رب المال اليمين. ولو ادعى من كان عنده المال أن المال كان وديعة عنده، كان القول قوله مع يمينه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً كانت في يده دار فادعاها رجل آخر، فقال مَنْ الدار في يده: ليست هي لي ملك وإنما هي ملك فلان الغائب وقد وكلني بعمارتها أو أعارني أو اسكنني أو أكراني. طولب بالبينة على ذلك، فإن أقام البينة على ما ادعاه لم يكن للرجل الذي يدعي الدار عليه دعوى، وإنما تكون الخصومة بينه وبين الغائب، وإذا أقام البينة أُخْرِج من الدار وأمر بتخليتها، وتوقف إلى أن يحضر الغائب أو يوكل وكيلاً.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إذا ادعى رجل على رجل جارية أو دابة لها صفة مخصوصة، ووصفها بتلك الصفة وله بينة على جميع ذلك، وسأل الحاكم أن يأمره بإحضارها ليقيم البينة في وجهها، فعلى الحاكم أن يأمره بذلك، على أصل يحيى عليه السلام. وإن لم تكن له بينة وإنما كان يطلب يمينه لم يكن له أن يأمره بإحضارها.
قال يحيى في (الفنون) : لو ادعى رجل على رجل ثوباً أو جملاً أنه له في يده فأنكره، فشهد الشهود له على إقراره بأن له في يده ذلك ولم يحلياهحكم عليه بالمقر به حتى يأتي به أو يخرج منه، فإن قال قد كان له ذلك عندي لكنه مات، لم يلتفت إليه بعد جحوده، فإن جاء ببينة كشف الحاكم عن السبب الذي به صار في يده، فيحكم بما يصح. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذه المسئلة لها تفصيل قد بيناه في (الشرح) .
وإذا ادعى رجل على رجل شيئاً، وقال للحاكم: شهد لي به فلان. فقال المدعى عليه: إن شهد فلان وحده فهو صادق وقد رضيت به فشهد عليه الرجل بما ادعاه المدعي، لم يثبت له به شيء ولم يجز أن يحكم به، فأما قول يحيى عليه السلام في (الفنون) : إن قال له الحاكم: هل أحكم عليك إن شهد به فلان؟ فقال: نعم. فإن الحاكم يحكم به إذا شهد. فإن أبا العباس الحسني كان يحمله على أن هذا القول من المدَّعَى عليه توكيلٌ لذلك الشاهد بالإقرار عليه، فحكم به عليه من حيث الإقرار لا من طريق الشهادة.
قال يحيى في (الفنون) : لو أن رجلاً ادعى على رجل ألف درهم، فقال المدعى عليه: هو له علي وعلى فلان كان مأخوذ بالألف كله، إلا أن/337/ يقر الآخر به أو يثبت ذلك بالبينة.



باب ذكر الدعاوى الفاسدة التي لا يصح سماعها

قال أبو العباس رحمه اللّه فيمن ادعى على غيره حيواناً أو عرضاً من العروض - أنه في يده له، وهو قائم بعينه ولم يحْلِه ولم يصفه بصفة - لم تسمع دعواه حتى يحليه ويصفه، فإن كانت له بينة أمر الحاكم المدعى عليه بإحضاره لتقع الشهادة على عينه، وإن لم تكن له بينة وأراد المدعي أن يحلف المدعى عليه لم يلزمه إحضاره، وإن كان ما يدعيه مُسْتَهلكاً سمع دعواه إذا قومه.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:33

ولو أن رجلاً ادعى على رجل داراً في يده أنها له ابتاعها من أبيه لم تسمع دعواه، حتى يقول باعها مني وهو مالك لها، ولا تسمع بينته إذا لم يشهدواعلى هذا.
قال أبو العباس: من ادعى الإنظار في قرض لم تسمع دعواه، وقد ذكر في مواضع أخر ما يقتضي خلافه على ما بيناه في (الشرح) .
قال: ولو أن رجلاً ادعى على رجل داراً فقال: اشتريتها من مالكها. ولم يقل: هي لي، لم تصح دعواه. ولو قال هي لي اشتريتها من مالكها كانت دعواه صحيحة، وإن لم يقل: أطالبه بالرد أو يحتاج إلى أن يردها علي، إلا أن الحاكم لا يأمر بالرد إلا إذا طالب به.



باب اختلاف البينتين وتزايدهما في أحد الجنبين

إذا ادعا رجلان كل واحد منهما داراً أو عرضاً من العروض، وأقام كل واحد منهما البينة على دعواه، فإن كان الشيء في يد أحدهما كانت البينة بينة الخارج، ولم تسمع بينة مَنِ الشيء في يده، وكذلك القول في الدعوى في النَّتَاج إذا كانت الدعوى في دابة أو نحوها في يد رجل فادعاها رجل أنها له وأقام من هي في يده البينة أنها له نتجت عنده، وأقام المدعي البينة أنها له كانت البينة بينة الخارج دون من هي في يده.
وإذا كان الشيء في يد رجلين فادعاه كل واحد منهما وأقاما البينة، قسم الشيء بينهما نصفين، فإن لم يكن لهما بينة حلف كل واحد منهما وقُسم الشيء بينهما نصفين، فإن ادعى أحدهما كله وادعى الآخر نصفه والشيء في أيديهما وأقام مدعي الكل البينة ولم يقم مدعي النصف حكم به لمدعي الكل، وإن/338/ أقام مدعي النصف البينة استحق النصف، فإن أقاما جميعاً البينة احتمل أن يقال على أصل يحيى عليه السلام: إن الكل يستحقه مدعي الكل ببينته، ولا شيء لمدعي النصف وتسقط بينته، ويحتمل أن يقال: إن مدعي النصف يكون له ربع الشيء، وقد ذكرنا وجه القولين في (الشرح) .
فإن لم يكن الشيء في أيديهما وأقام مدعي الكل البينة دون الآخر، استحق الكل ببينته، فإن أقام مدعي النصف البينة دون صاحبه استحق النصف ببينته، وإن أقاما جميعاً البينة على دعواهما استحق مدعي الكل ثلاثة أرباعه ومدعي النصف ربعه، ويحلف كل واحد منهما على ما ادعاه إن طلب صاحبه يمينه، وإن لم يكن لهما بينة حلفا على ما يدعيانه، وقسم بينهما على ما ذكرناه، وإن امتنعا من اليمين قسم أيضاً بينهما، وإن حلف أحدهما وامتنع الآخر حكم للحالف بما ادعى.
قال أبو العباس رحمه اللّه: ولو أن رجلين كان في أيديهما شيء فادعاه رجل آخر وأقام البينة عليه، وأقاما جميعاً البينة على ما في أيديهما كان نصفه للخارج، ولكل واحد منهما ربعه، على أصل يحيى عليه السلام.
قال رحمه اللّه: إذا ادعا رجل على رجل شيئاً وأقام البينة على ذلك، لم يحكم به للمدعي حتى يثبت أن الشيء في يد المدعى عليه، وكذلك لو أقر المدعى عليه بما ادعاه لم يحكم له بإقراره حتى يثبت أنه في يده، وإذا كان شهود أحد الخصمين أكثر عدداً من شهود الآخر لم يؤثر ذلك في الحكم، فإذا أقام أحدهما أربعة من الشهود وأقام الآخر شاهدين كانا في الحكم سواء، وقسم الشيء بينهما نصفين، كما يقسم إذا كان لكل واحد منهما شاهدان.
وإذا كان جدار بين دارين فادعاه كل واحد منهما، فأيهما أقام البينة على دعواه حكم له بالجدار، وإن أقاما جميعاً البينة كان الجدار بينهما، وإن لم يكن لهما بينة وكان وجه الجدار إلى أحدهما حكم له به. وإن كان لأحدهما خشب مركب فيه حكم له به، وإن كان لكل واحد منهما خشب مركب فيه كان بينهما نصفين، وإن لم يكن شيء من ذلك كان بينهما، وتحالفا إن طلب كل واحد منهما يمين الآخر.
ولو أن رجلاً اشترى من رجل/339/ شيئاً، فادعاه رجل آخر وأقام البينة عليه، وأقام الذي في يده الشيء البينة أنه اشتراه من فلان، وأقام البائع البينة أنه باعه وهو يملكه، فالبينة بينة من ادعاه، ويرجع المشتري على البائع بالثمن.
وإذا تنازع الرجل والمرأة أو ورثتهما في آلة البيت حكم للرجل بما يختص للرجال وللمرأة بما يختص للنساء، وقد أومى إليه القاسم عليه السلام في بعض مسائله، وهو الصحيح عندنا.
وإذا ادعى رجلان شيئاً في يد غيرهما، وأقام كل واحد منهما البينة على ما ادعاه، حكم لهما به نصفين، وإن ادعى رجلان داراً في يد رجل، وأقام أحدهما البينة أنها له وأنه اسكنها إياه عارية، وأقام الآخر البينة أنها له وأنه أجَّرها ممن هي في يده، كانت الدار بينهما نصفين، على أصل يحيى عليه السلام، فإن أقام أحدهما البينة أنها له وأن من هي في يده غصبه عليها، وأقام الآخر البينة أن من هي في يده أقر بأنها عارية في يده، حكم بها لمن أقام البينة أنها غصب دون الآخر.
وإذا ادعى رجل على رجل أنه اشترى من رجل عبداً وأمة بألف درهم، وقال البائع: بعت العبد وحده بألف درهم. وهما في يد البائع، وأقاما جميعاً البينة، فالبينة بينة المشتري، على أصل يحيى عليه السلام، فإن اختلفت بينة الشراء وبينة الإرث كانت بينة الشراء أولى من بينة الإرث، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا ادعى رجل على رجل داراً أو غيرها أنه اشترى ذلك من أبيه وكان مالكاً لها وأقام البينة عليه (وأقام المدعى عليه البينة)أن أباه كان يملكه ومات وتركه ميراثاً، كانت بينة المشتري أولى، ويحكم بذلك لمن أقام البينة على الشراء.
وإذا مات رجل وخلف ابنين أحدهما مسلم والآخر كافر، وادعى كل واحد منهما أن أباه مات على دِيْنِه وأنه وارثه دون الآخر، وأقام كل واحد منهما البينة على دعواه، كانت البينة بينة من يشهد بإسلام الأب ويقضى بالإرث للمسلم منهما، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا مات رجل وعنده جارية، فادعت الجارية أنها حُرَّة في الأصل وأنها زوجته، وادعى ورثة الرجل أنها كانت مملوكة واعتقت، فالقول قول الجارية في الحرية، وعلى الورثة البينة، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن صبياً/340/ ادعاه حُرّ وعبد أنه ولدهحكم به للحر دون العبد، وكذلك لو ادعاه مسلم وكافر حكم به للمسلم دون الكافر، فإن ادعاه مسلمان وأقاما جميعاً البينة على ذلك، حكم به لهما نصفين، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن باع رجل جارية فولدت لأقل من ستة أشهر، فادعا البائع الولد، وأنكر المشتري أن يكون الحمل حصل عنده، فالقول قول البائع، وثبت نسبه منه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً ادعى داراً في يد رجل أنها له اشتراها من مالكها، وأقام البينة على ذلك، وأقام الذي الدار في يده البينة أن ذلك المالك أقر له بها قبل بيعه من هذا المدعي، كانت البينة بينة من الدار في يده يحكم له بها، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا كانت دار في يد رجل وادعاها رجل آخر، وأقام البينة أنها كانت لأبيه، وأنه مات وتركها ميراثاً له، وادعاها رجل آخر وأقام البينة أن أباه هذا تزوج عليها أمَّه وجعلها مهراً، وأن أمه فلانة ماتت وتركتها ميراثاً له، لا يعلمون أن لها وارثاً غيره، حكم بها لابن المرأة وكان أولى بها، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الحكم بشاهد ويمين، والحكم بالنكول، وطلب المدَّعى عليه يمين المدعي، وذكر سائر ما تجب فيه اليمين

يُقْضى للمدعي بشاهد واحد ويمين في الأموال والحقوق، ولا يقضي بهما في الحدود والقصاص، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا لم يكن للمدعي بينة وطلب يمين المدَّعى عليه، فنكل عن اليمين، حُكم عليه بما ادعاه بالنكول، فإن طلب المدعى عليه يمين المدعي كان ذلك حقاً له، ويلزم المدعي أن يحلف له، وإذا طلب المدعى عليه يمين المدعي بعد إقامة البينة على ما ادعاه أنه حق واجب له يلزمه أن يحلف، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن حلف الناكل بعد النكول سمعت يمينه، وسقط عنه الحق الذي ادعي عليه، وإذا ادعى رجل على غيره حقاً وأنكره المدعى عليه وحلف، ثم أتى المدعي بالبينة سمعت بينته وحكم بها. وقول يحيى عليه السلام: إن كان قال للحاكم: حلفه لي على أني أبريه مما أدعيه. فحلفه الحاكم على ذلك، ثم أتى المدعي بالبينة لم تقبل تلك البينة، ولم يحكم له بها. فإنه محمول/341/ على وجه بينته في (الشرح) .
وإذا ادعى رجل على ورثة رجل أنه كان له أو لأبيه حق على أبيهم، أو ادعى وصية أو غيرها، وأتى بشاهد واحد على ذلك وحلف، استحق ما ادعاه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو ادعى رجل على رجل أنه سرق من حرز ما يجب فيه القطع، وأقام عليه شاهداً واحداً وحلف مع الشاهد، استحق المال، ولم يجب القطع، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا ادعى رجلان شيئاً ولم يكن لواحد منهما بينة ولا مدعي له سواهما، قسم بينهما نصفين، سواء كان في أيديهما أو في يد غيرهما ممن لا يدعيه، فإن طلب كل واحد منهما من صاحبه يميناً حلف كل واحد منهما.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:41


وإذا ادعى رجلان داراً وادعى كل واحد منهما أنه اشتراها من مالكها وهو فلان بثمن معلوم ونقده الثمن، وأقام البينة على ذلك، وكانت البينة متضمنة للتأقيت وأحد الوقتين متقدم على الآخر، فالبينة بينة من يشهد له بالوقت الأول ويحكم له بالدار، ويرجع الآخر بما وزنه من الثمن على البائع، على أصل يحيى عليه السلام.



باب ما تلزم فيه اليمين وما لا تلزم وذكر كيفية اليمين

إذا كانت الدعوى في الحقوق يحلف فيها المدعى عليه، وإن كانت في الزنا والسرقة أو شرب الخمر؛ فإنه لا يحلف فيها المدعى عليه، ويحلف في غيرها من الدعاوى، ولو أن مدعياً من رجل أو امرأة ادعى منرجل نسباً يوجب النفقة، فإن جاء ببينة ثبت النسب ووجبت النفقة، وإن لم يكن له بينة حلف المدعى عليه وبرئ، وإن نكل عن اليمين لزمته النفقة ولم يثبت النسب.
ومن ادعي عليه حق يخصه ولايتعلق بغيره فأنكره، فعليه اليمين على القطع، ومن ادُّعي عليه حق من جهة غيره، نحو أن يُدَّعى عليه أنه كان على مورِّثه - من أب أو غيره - دين أو حق من الحقوق، يلزمه الخروج منه إليه، فعليه اليمين على علمه لا على القطع.
وإذا كانت الدعوى في حقٍ واحد ففيها يمين واحدة، سواء كان المدعون جماعة أو واحد. وإذا كانت الدعوى في حقوق مختلفة لزم المدعى عليه أن يحلف على كل دعوى يميناً إذا أنكر.
وإذا ادعى/342/ مملوك على سيده أنه أعتقه أو دبره أو كاتبه كانت عليه البينة، فإن لم يكن له بينة فعلى سيده اليمين، فإن نكل السيد عن اليمين كان للعبد ما ادعاه، واليمين التي يحلف بها - من يتوجه عليه في الحكم اليمين - هي أن يقول: والله الذي لا إله إلا هو. فإن قال: والله. أجزاه.
قال أبو العباس: وإذا ادعى رجل داراً في يد رجل، فأقر مَنْ في يده الدار أنها لفلان هذا وهو حاضر وقبل الإقرار، لم يكن على المقر يمين، على أصل يحيى عليه السلام. وعلى هذا لو أقر لولده الصغير بشيء فلا يمين عليه، وإن كان تسمع البينة على الأب؛ لأن قبوله عنه وله صحيح.
قال رحمه اللّه: وإذا ادعى المشتري إنْظار البائع له بالثمن فعليه البينة، وعلى البائع اليمين.



كتاب الإقرار




باب ذكر من يصح اقراره ومن لا يصح وذكر أنواع الإقرار

كل بالغ عاقل حر أقر بحق عليه مختاراً غير مكره صح إقراره ولزمه ما أقر به، (ومن لايكون بالغاً أو كان مجنوناً أو مكرهاً فلا يصح إقراره، وإن كان سكراناً مغلوباً على عقله لم يصح، وإن كان يعقل ما يقوله صح إقراره)، والصبي المأذون له في التجارة يجوز إقراره فيما يتصل بالتجارة من بيع أو شراء، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا يصح إقرار الهازل الذي يُعلم أنه غير قاصد إلى معناه، ومن أقر بشيء وعُلم أنه كاذب فيه، فإن إقراره لا يصح، نحو أن يقر بقتل رجل قد عُلم أنه قتل قبل مولده، أو إتلاف مال قد علم أنه أتلف قبل مولده، أو يقر لمن يقارنه في السن أنه أبوه أو ابنه، أو يقر بذلك لمشهور النسب من غيره، على أصل يحيى عليه السلام.
والإقرار يتنوع نوعين: إقرار بحق اللّه، وإقرار بحق الآدميين. والإقرار بحق الآدميين ينقسم، فمنه: إقرار بالمال، ومنه إقرار بغيره، كالنسب والنكاح والطلاق. فمن أقر بحق من حقوق اللّه يلزمه ما أقر به، نحو أن يقر بالزنا أو السرقة أو شرب الخمر، إلا أنه إذا رجع عن إقراره بذلك قُبِل رجوعه ودُرِئ عنه الحد، وفي الزنا يثبت الحد بأن يقر أربع مرات، وفي السرقة يثبت بأن يقر مرتين. وإذا أقر بحق من حقوق الآدميين لم يُقبل فيه الرجوع.
قال أبو العباس: إذا كان من عليه الحق عاجزاً عن الإقرار لعَيِّه أو ضعفه فأقر وليُّه عنهجاز إقراره/343/ على سبيل التوكيل.



باب ما لا يصح الإقرار به وما يصح

يصح إقرار الرجل بالولد والوالد والزوجية والولاء، وإقرار المرأة بكل ذلك جائز كما يجوز إقرار الرجل، ويصح إقرار المريض بالدَّين كما يصح إقرار الصحيح، ويصح إقراره وهو مريض للوارث كما يصح الإقرار للأجنبي. قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لو مات من مرضه وقد أقر به لوارث أو غيره لزمه ما أقر به، وإذا أقر بالدين لغرماء في حال الصحة ولآخرين في حال المرض، وجب أن يسوي بينهم ويتحاصون فيه، على ظاهر إطلاق يحيى عليه السلام.
وإقرار الوكيل على موكله فيما هو وكيله فيه جائز، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا يجوز إقرار السبي بعضهم على بعض، ومن أقر لغيره بشيء فكذبه المقر له لم يصح إقراره، والمحجور عليه حجر الدين إذا أقر بشيء في يده للغير لم يصح إقراره، ومن حُجِر عليه للتبذير صح إقراره، ولو ادعى وكيل لموكله شيئاً لم يكن ذلك إقراراً به لموكله، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا ادعى ورثة المقر أنه أقر بالنسب لمن أقر به في حال المرض أو غيره توليجاً، فعليهم البينة، فإن أقاموها سمعت بينتهم وبطل الإقرار. قال محمد بن يحيى: إن اتهم المقر بالتوليج استحلف المقر له أن ما أقر له به هو حق واجب.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إذا كانت دار في يد رجل فادَّعاها رجل آخر فأقر بها من هي في يده لرجل حاضر، وقَبِل المقر له الإقرار، لم يكن على من في يده الدار يمين للمدعي، إلا أن يدعي على هذا المدعى عليه أنه قد استهلك عليه الدار بإقراره للغير، فتلزمه اليمين، فإن أقر هذا الذي في يده الدار للمدعي لها ثانياً بعد أن أقر بها للأول لم يغرم للثاني شيئاً، فإن أقر له بها وضم إلى إقراره أنه غصبه عليها وكانقد أجَّرها منه أو أعاره غرم قيمتها. قال: وسواء كان هناك مُدَّع آخر أو لم يكن، لا يمين على من هي في يده وقد أقر بها للغير.
وإذا أقر الرجل بأخ لم يثبت نسبه شاركه في نصيبه من الإرث إذا أنكره سائر الورثة. وإذا أقر بعض الورثة بدين على المورث فأنكره سائر/344/ الورثة لزمه من ذلك الدين في نصيبه من الإرث القدر الذي كان يخصه لو ثبت الدين بالبينة أو بإقرار جماعة الورثة، وإقرار العبد فيما يلزمه في بدنه من قصاص ونحوه جائز، وإقراره بما يلزم سيده فيه غرم لا يصح، وإن أقر بحق يلزمه في ذمته صح إقراره، ويطالب به إذا عتق، وإن أقر بشيء معين في يده أنه غصبه أو سرقه لم يصح إقراره، على قياس قول يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: ما يلزم العبيد في ذمتهم ويطالبون به إذا عتقوا يصح أن يدعى عليهم في حال الرق، وأن يحلفوا إذا أنكروا.
قال محمد بن يحيى: إذا أقر رجل لصغير بشيء فقبله عنه أبوه صح إقراره، وإن لم يقبله عنه كان الصبي إذا بلغ مخيراً بين القبول وبين الرد.
قال رحمه اللّه: إذا أقر رجل بأن لرجل عليه ألف درهم من ثمن هذه الدار التي يلزمه تسليمها إليه، ثبت المال بإقراره، ولا يصدق فيما ادعاه من أنه من ثمن دار يلزم المقر له تسليمها إليه. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: الأولى أن تكون المسئلة محمولة على أن الإقرار مشروط بثمن دار يلزمه تسليمها إليه من غير تعيين الدار بالوجه الذي نبينه في (الشرح) .
ويصح إقرار الأخرس إذا فهم عنه بإشارته معنى الإقرار فيما يقر به، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا ولد لرجل مولود فأقر به لم يكن له نفيه بعد ذلك، وكذلك إذا سكت حين يولد، وإذا أقر بولد من أمة ألحق به وثبت نسبه منه.
ومن قال: لفلان علي كذا إن شاء فلان. فقال: قد شئيت، أو قال: إن جاء المطر وإن دخلت الدار، كان هذا الإقرار باطلاً، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا أقر رجل بمال مؤجل، فأنكر المقر له التأجيل ثبت المال حالاً، وعلى المقر البينة فيما يدعيه من التأجيل، فإن لم يكن له بينة كان له أن يستحلف المقر له فيما ادعاه عليه.
قال أبو العباس: إذا أقر رجل لرجل بدَيْن، ثم قال: هو زيوف. لم يُصَدَّق، ووجب عليه نقد جيد، فإن قال: غصبته زيوفاً أو هو وديعةعندي وهو زيوف، فالقول قوله.
وإذا أقر رجل بدار أو بستان لغيره ولم يحده، وعرف المقر له والشهود تلك الدار أو البستان صح الإقرار، على أصل يحيى عليه السلام/345/.
وإذا أقر رجل بأرض لرجل وفيها أشجار دخلت الأشجار في الإقرار.



باب الألفاظ التي تكون إقراراً من جهة المعنى دون التصريح وما لا يكون إقراراً

وإذا ادعى رجل على غيره مالاً، فقال المدعى عليه: قد قبضتَه، كان ذلك إقراراً بالمال، وعليه البينة أنه قد قضاه، فإن قال: إن كان علي شيء فقد قبضته لم يكن إقراراً.
ولو أن امرأة قالت لرجل: طلقني أو طلقتني، كان هذا إقراراً منها بالنكاح، فإن قال لها الرجل: لم أطلقك أمس أو ما طلقتك. كان هذا إقراراً منه بالنكاح والطلاق، فإن ادعى رجل على آخر أنه عبده، فقال: اعتقنى، أو قال: لم تعتقني، أو قال: أليس قد اعتقتني بالأمس، كان هذا إقرارا من المدعى عليه بالرق.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:42

ولو قيل لرجل: لم قتلت فلاناً؟ فقال: كان ذلك خطأ. كان ذلك إقراراً بالقتل، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً ادعى على رجل أنه أخذ منه مالا، فقال: أخذته بحكم الحاكم، كان ذلك إقراراً منه بالمال، وعليه البينة فيما ادعاه، على أصل يحيى عليه السلام. فإن قال: إن كنت أخذته فقد أخذته بحكم الحاكم لم يكن إقراراً، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن ادعى عليه مالاً فقال: قد أنفقته على ما أمرت، كان إقراراً، وكذلك إذا قال رجل: اقضني ديني الذي عليك فهو كذا، فقال: اجلني فيه، أو ليس عندي، أو اعطيك غداً، أو اقعد لأزنه لك، أو أَحِلْ به على غرماك؛ كان هذا إقراراً، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو قال عبد لمولاه: اعتقتني. فقال مولاه: اعتقتك على مال، كان ذلك إقراراً بالإعتاق والقول قول العبد مع يمينه في المال، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا قال رجل: لفلان على ألف درهم، أو لفلان قبلي الف درهم، كان هذا إقراراً صحيحاً بالدين لا فرق بين اللفظين، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو قال رجل لرجل: اعطني ثوب عبدي هذا، فقال: نعم، كان هذا إقراراً منه بالعبد له وبالثوب، وكذلك لو قال: إسرج دابتي هذه أو افتح باب داري هذه، فقال: نعم، كان هذا إقراراً منه، على أصل يحيى عليه السلام.



باب ما يُحمل عليه لفظ المقر إذا لم يكن صريحاً وما يتصل بذلك

/346/إذا قال رجل: لفلان علي مال كثير أوعظيم، لزمه مائتا درهم أو عشرون ديناراً، على ما خرجه أبو العباس من نص يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: فإن قال: عنيت به خمساً من الإبل، أو أربعين شاة، لم يقبل منه، فإن قال: عندي له مال عظيم أو كثير، ثم فسره بالحيوان قُبِل. فإن قال: له علي دراهم، لزمه ثلاثة دراهم، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: فإن قال: علي لفلان دراهم كثيرة لا يبعد أن يكون ما يلزمه به عشرة دراهم.
قال رحمه اللّه: إن قال: لفلانعليه كذا، كان عليه ما يفسره، فإن قال له: علي مال أو شيء، فهو على ما تقوم به البينة، فإن لم تقم البينة فعلى ما يفسره مع يمينه.
قال رحمه اللّه: فإن قال: علي كذا درهما أو كذا وكذا درهماً، ثبت أن المقر به من جنس الدراهم، فإن قال: كذا ديناراً ثبت أن المقر به من جنس الدنانير، أو كذا وكذا ديناراً لم يُرجع في الكمية إلى قوله، ولا يُصدق فيما دون درهم واحد ولا فيما دون دينار واحد.
قال: ولو قال: لفلان علي عشرة دراهم، إلا عشرة دراهم لزمته عشرة دراهم، على أصل يحيى عليه السلام. فإن قال: عشرة إلا تسعة لزمه درهم، فإن قال عشرة إلا تسعة إلا سبعة لزمته ثمانية، فإن قال: لفلان علي مائة إلا دينارا كانت المائة المقر بها دنانير.
قال: فإن قال: علي مائة دينار، كانت المائة دنانير، ولو قال: مائة وثوب أو مائة وثوبان، لزمه ثوب أو ثوبان وفي تفسير المائة يرجع إلى قوله، فإن قال مائة وثلاثة أثواب، كان الجميع ثياباً، فإن قال مائة وعبد أو عبيد رجع في المائة إلى تفسيره.
ولو أن رجلا كان له ثلاثة عبيد وثلاثة بنين، فقال: أحدهم ابني. فإن الثلاثة يضربون في مال الميت بنصيب ابن واحد لأن الشبهة دخلت فيهم كلهم، فكأنهم كلهم قد صاروا ابناً واحداً ولكل واحد منهم هذا السهم بينهم، وعلى كل واحد منهم ثلثا قيمته، يدفعه إلى ورثة الميت، كأن الميت مات وترك ثلاثة بنين، وهؤلاء الثلاثة الذين قال: إن أحدهم ابني وخلف أربعمائة دينار، فللبنين الثلاثة ثلثمائة دينار، ولهؤلاء الثلاثة مائة دينار، لكل واحد منهم ثلاثة وثلاثون ديناراً /347/ وثلث دينار، وقيمة الثلاثة تسعون ديناراً، فلكل واحد منهم قيمته ثلاثون ديناراً، وعلى كل واحد منهم ثلثا قيمته عشرون ديناراً، والباقي له وهو ثلاثة عشر ديناراً وثلث دينار، فإن مات أحد هؤلاء كان للاثنين الباقيين ثلث ربع ماله، فإن مات أحد هذين الاثنين وخلف ابنته وهذا الذي دخل معهم في الشبهة وبني الميت كان لابنته النصف، وللذي دخل معهمفي الشبهة ربع الربع الذي أصاب البنين والباقي لبني الميت.




كتاب الشهادات




باب وجوب الشهادة وتأديتها، وذكر الدخول فيها، وحظر المضارة بعد تحملها وذكر ما يفتقر إليها من العقود وما لا يفتقر، وبيان أنواعها

واجب على الشهود أن يشهدوا بالحق الذي علموا، إذا طلب منهم إقامة الشهادة ويُمَكَّنوا من أدائها.
قال أبو العباس: المضارة التي نهى اللّه عنها الكاتب والشاهد، هي: تعمد الإضرار بأحد المتبايعين، فيما يكتبه الكاتب أو يشهد به الشاهد بتحريفٍ، وتغيير الشهادة عن وجوههاإضرار بأحدهما.
والإشهاد على البيع مستحب (للإحتياط، وليس بواجب عند يحيى عليه السلام).
وقال القاسم في البيوع الفاسدة: لا تَدخل في الشهادة عليها.
والشهادات أربعة أنواع:
[1] شهادة على الأموال وسائر الحقوق، من نكاح أو طلاق أو نسب أو غيرها، ولا بد فيها من شهادة رجلين أو رجل وامرأتين، أو شاهد واحدمع يمين المدعي.
[2] وشهادة على ما يوجب الحد لا عن زنا، كالقذف وشرب الخمر، وعلى ما يوجب القصاص في النفس وما دونها، ولا بد فيها من شهادة رجلين، ولا تجوز شهادة النساء مع الرجال أو وحدهن.
[3] وشهادة على الزنا، فلا بد فيها من شهادة أربعة من الرجال.
[4] وشهادة على ما لا يجوز للرجال الإطلاع عليه من النساء، مثل استهلال المولود، وأمراض الفروج ونحوها، وتجوز فيها شهادة امرأة واحدة.
والشهادة على الرضاع، لا بد فيها من رجلين أو رجل وامرأتين.
وطرق الشهادة: (المعاينة)، نحو أن يشاهد رجل/348/ رجلاً يقرض غيره مالاً، أو يشاهد منه ما يوجب الحد أو القصاص. أو يسمع منه إقراراً. (والاشتهار)، كاشتهار النكاح والنسب والموت، على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام.
ولا يجوز أن يشهد بشيء يرى ذكره مكتوباً بخطه من غير أن يذكر ذلك ويتيقنه، فإن شهد به كانت الشهادة باطلة.
وإذا رأى الإنسان خطاً لغيره يتضمن الإقرار بحق من الحقوق لإنسان، فإنه لا يجوز أن يشهد عليه بذلك، فإن شهد كانت الشهادة باطلة، ولا يجوز للحاكم أن يحكم بالخط.
ولا يجوز للرجل أن يشهد على المرأة بصوتها، حتى يعرفها معرفة صحيحة بوجهها. وما ذكره يحيى عليه السلام في (المنتخب) من أن من شهد على امرأة بوجهها أو صوتها جازت شهادته، فإنه محمول على التقدير، كأنه قال: إن كان يحصل له العلم بها عند استماعصوتها جاز له أن يشهد عليها، فإذا عَرَّف الشاهدين رجلان من أهل العدالة امرأةً أنها فلانة ابنة فلان، جاز لهما أن يشهدا عليها.



باب اعتبار عدالة الشهود، ووجوب المسألة عنها، والإستظهار عليهم، وما يجب أن يعتبر من اللفظ بالشهادة

السؤال عن عدالة الشهود واجب على الحاكم، إذا أراد أن يحكم بشهادتهم، على ما خرجه أبو العباس من كلام يحيى عليه السلام.
وإذا رأى الحاكم تحليف الشهود احتياطاً لأحوال عارضة من تهمة وغيرها، وجب استعمال الإحتياط في شهادتهم، وجاز أن يحلفهم، وكذلك إذا رأى تفريقهم عند إقامة الشهادة على وجه الإحتياط، جاز أن يفعل ذلك، فإن اختلفوا في الشهادة بطلت شهادتهم.
قال أبو العباس: الشهادة هي: أن يأتي الشاهدان بلفظهما، فيقولان: نشهد أن فلاناً أقر بكذا. قال: فإن قالا - عند الحاكم -: أقر عندنا بأن لفلان عليه كذا. لم تكن شهادة، فإن شهدا بثبوت الحق عليه لا على وجه الإقرار، فلا بد من أن يقولا: نشهد أن لفلان عليه كذا.
قال رحمه اللّه: ولا بد في الشهادة على الشهادة من أن يقول الشاهدان /349/: نشهد أن فلاناً أشهدنا على شهادته أنه يشهد بكذا وكذا. قال: ويذكران أنه عدل جائز الشهادة، فإن لم يذكرا ذلك فيَقْرُب - على أصل يحيى عليه السلام - أن تكون الشهادة صحيحة ويسأل الحاكم عن عدالته. فإن قال شاهد الفرع: نشهد أن فلاناً قال: أشهد أني أشهد على إقرار فلان بكذا وكذا، لم تصح هذه الشهادة، حتى يقولا نشهد أن فلاناً أشهدنا على شهادته أنه يشهد على إقرار فلان بكذا، وقال لنا: اشهدا على شهادتي، على ما ذكره أبو العباس رحمه اللّه.



باب ذكر من تجوز شهادته ومن لا تجوز

تجوز شهادة المسلمين على أهل الذمة، وتجوز شهادة العبيد إذا كانوا عدولاً. قال القاسم عليه السلام - فيما حكاه عنه أبو العباس -: تجوز شهادته لغير مولاه.
وتجوز شهادة الابن لأبيه، والأب لابنه، والأخ لأخيه، وكل ذي رحم لرحمه، إذا كانوا عدولاً.
وتجوز شهادة الزوج لزوجته. وإذا شهد البالغ بما أشهد عليه قبل بلوغه جازت شهادته. وكذلك الكافر إذا شهد بما عَرَفَ قبل إسلامه جازت شهادته.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:42

وتقبل شهادة القاذف إذا تاب، نص عليه القاسم عليه السلام.
ولا تجوز شهادة من ليس ببالغ، وأما ما ذكره يحيى في (الأحكام) من أن شهادة الصبيان بعضهم على بعض - فيما يكون بينهم من الجراح والشجاج - جائزة، مالم يفترقوا. فإن أبا العباس كان يحمله على أن المراد به الرجوع إلى قولهم في التأديب والإفزاع لافيإمضاء الحكم بقولهم، أو أن يكون المراد به في أول أوان بلوغهم، ومن أصحابنا من حمله على ظاهره، وهو غير صحيح عندنا، والصحيح ما حكيناه عن أبي العباس.
(ولا تجوز شهادة الفاسق).
ولا تجوز شهادة الشريك لشريكه فيما هو شريك فيه، فإن شهد لشريكه في شيء لا يتعلق به جازت شهادته.
ولا تجوز شهادة الجَارّ إلى نفسه. قال أبو العباس رحمه اللّه: لا تقبل شهادة الخصم على خصمه، وعلى هذا المعنى حملت شهادة ذي الظِّنَّة، وحملت أيضاً على من يكثر منه السهو والغفلة. قال: فمن عرف بهذا الحال لا تقبل شهادته.
ولا تجوز شهادة الذميين على المسلمين. ولا تجوز شهادة اليهود على النصارى، ولا شهادة النصارى على اليهود، لاختلاف مللهم/350/. وشهادة اليهود على اليهود جائزة، وكذلك شهادة النصارى على النصارى جائزة.
قال محمد بن يحيى عليه السلام: تجوز شهادة الأعمى فيما أثبته قبل ذهاب بصره، فيما يؤدى باللسان، وما لايؤدى إلابالبصر لا تجوز شهادته فيه، وإليه ذهب أبو العباس. وتجوز شهادة امرأة واحدة فيما لا يجوز أن ينظر إليه الرجال، من نحو الولادة وأمراض الفروج.
قال أبو العباس: لا يقبل في الرضاع إلا شهادة رجلين، أو رجل وامرأتين، وتأول ما قاله يحيى: إن امرأة لو قالت لرجل: إنها أرضعته وزوجتَه، لرأينا له أن يخلي سبيلها مخافة أن يكون الأمر كما ذكرت، والإحتياط فيه أولى، على أنه قال ذلك على سبيل الاستحباب، لا على وجه الإيجاب. وتجوز شهادة النساء مع الرجال، في الأموال وسائر الحقوق، كالنكاح وغيره، ولا تجوز في الحدود والقصاص.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: من ترك الإختتان خوفاً على نفسه جازت شهادته.
وتجوز شهاده الوصي للميت وعلى الميت، على أصل يحيى عليه السلام.
وتجوز شهادة ولد الزنا، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الشهادة على الشهادة

الشهادة على الشهادة جائزة في الحقوق والأموال، ولا تجوز في الحدود ولا في الرجم، وقول يحيى في (الأحكام) -: أكره الشهادة على الشهادة في الحدود والقطع، ولا تجوز في الرجم - ليس المراد به عند أصحابنا أنها جائزة في الحدود مع الكراهة، وإنما أكد بطلانها في الرجم بقوله: ولا تجوز في الرجم، دلالة على تغليظ أمر الرجم، ولا تقبل في القصاص، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولا يجوز في الشهادة على الشهادة أن يشهد رجلان على شهادة رجلين، بأن يشهد أحدهما على أحد الشاهدين والثاني على الشاهد الآخر، فإن شهدا جميعاً على كل واحد منهما جازت الشهادة، (فإذا شهد كافران على شهادة مسلمين بحق على كافر لكافر لم تصح شهادتهما على أصل يحيى عليه السلام).
وتجوز شهادة رجل وامرأتين على شهادة رجلين، ويجوز أيضا أن يشهد رجلان على شهادة رجل وامرأتين، على أصل يحيى عليه السلام، ولا تجوز الشهادة على الشهادة إلا إذا كان المشهود/351/ على شهادته ميتاً أو غائباً أو عليلاً أو خائفاً، ولا يمكنه حضور مجلس الحكم.



باب اختلاف الشهادات

وإذا شهد رجلان على إقرار رجل بحق لغيره عليه، واختلفا في الموضع الذي وقع الإقرار فيه من المشهود عليه، جازت الشهادة. وإن اختلف شهود الزنا في الموضع الذي وقع فيه كانت الشهادة باطلة. وإن شهد أحد الشاهدين على إقرار رجل أنه أقر لرجل بألف درهم، وشهد الآخر عليه أنه أقر بخمسمائة درهم كانت الشهادة باطلة، وكذلك لو شهد أحدهما على رجل بأنه طلق امرأته ثلاثاً، وشهد الآخر بأنه طلقها تطليقتين كانت الشهادة باطلة.
قال أبو العباس: فإن شهد أحدهما بألف وخمسمائة، وشهد الآخر بألف درهم، ثبت الألف بشهادتهما، إذا كان المدعي قد ادعى ألفاً وخمسمائة.
وإذا شهد رجلان على رجل بمال لآخر، ثم شهد أحدهما بأنه قد قضاه ذلك المال، كان المال ثابتاً حتى يشهد معه غيره على أنه قد قضاه، فإن شهد معه آخر جازت شهادتهما.
وإذا ادعى رجل على رجل عشرين ديناراً، وأتى بشاهدين يشهدان على إقراره بعشرة دنانير، (وبشاهدين آخرين يشهدان على إقراره بعشرة دنانير) في مكان غير المكان الذي أقر فيه أولاً، ثبت للمدعي عشرون ديناراً، هكذا في رواية (المنتخب) . وقال في (الفنون) : يكون ذلك مالاً واحداً، إلا أن يقيم المدعي البينة أن كل واحد منهما غير الآخر. فإن تضمن الإقرار إضافة كل واحدة من العشرة إلى جهة غير الجهة التي تضاف إليها الأخرى، نحو أن يقول: له عَلَىَّ عشرة في قرض، ثم يقول: له عشرة عن ثمن سلعة. فهما مالان قولاً واحداً، وقد قال في (الفنون): إذا قال له علي عشرة (عن قرض)، وقال بعد ذلك له علي خمسة عشر. أنه يكون خمسة وعشرين.
وقال أبو العباس: إذا أشهد المقر بالمال المشهود عليه في صكين كان المقر به مالين، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: ولو ادعى البائع على المشتري أنه اشترى منه هذه الدار بألف وخمسمائة، وأقام شاهداً على أنه اشتراها بألف وخمسمائة، وشهد آخر على أنه اشترى بألف، لم تصح هذه الشهادة. وكذلك/352/ في النكاح إذا ادعى أحد الزوجين أن النكاح وقع على مائة وخمسين، وأقام شاهداً على مائة وخمسين، وشاهداً آخر على مائة، لم تصح هذه الشهادة.
وكذلك إن شهد أحد الشاهدين أنه اشترى هذه الدار من فلان بكذا، وشهد الآخر أنه وهبها منه، أو شهد أحدهما بشيء أنه له عن إرث، وشهد الآخر بأنه له عن وصية، أوشهد أحدهما بأنه اشتراها بالدنانير، وشهد الآخر أنه اشتراها بالدراهم، لم تصح هذه الشهادة، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس - في رجلين ادعيا داراً في يد رجل، وأقاما جميعاً البينة على أن المدعي اشتراها بألف -؛ إن تضمنت شهادة أحد البينتين وقتاً للشراء قبل الوقت الذي تضمنته البينة الأخرى، حكم بالبينة التي تضمنت الوقت المتقدم، وإن لم تتضمن واحدة منهما الوقت، كانت الدار بينهما نصفين، وإن تضمنت أحدهما التأقيت ولم تتضمن الأخرى وقتاً بتة، حكم بالبينة التي تضمنت التأقيت.
قال أحمد بن يحيى رضي اللّه عنه - في رجلين بينهما قطعة أرض، فغصبها غاصب، فشهد أحد الشريكين لشريكه الآخر -: على الغاصب ولم يدع حقه جازت شهادته، وكذلك لو شهد شريكه الآخر بعد أخذ حقه لشريكه جازت شهادته.



باب الرجوع عن الشهادة

إذا رجع الشهود عن الشهادة قبل الحكم لم يحكم الحاكم بها، سواء كانت الشهادة في الأموال أو في سائر الحقوق، أو في الجنايات التي يجب فيها القصاص أو الأرش، فإن كان الحاكم قد حكم بشهادتهم؛ فظاهر إطلاق يحيى في (المنتخب) يقتضي أنه ينتقض الحكم إذا رجعوا، ومر في جملة كلامه في (المنتخب) ما يمكن أن يستدل به على أن الحكم لا ينتقض، وقد بينا في (الشرح) ما هو أولى عندنا، وهو المنع من نقض الحكم، فإن كانت الشهادة في القتل، فرجعوا قبل القتل، أو رجع بعضهم لم يلزم الراجع شيء.
وإذا رجع من شهود الزنا واحد بعد الرجم، وادعى الخطأ، لزمه ربع الدية.
وإذا شهد جماعة من الشهود لرجل بحق، فرجع بعضهم وبقي اثنان، وجب تنفيذ الحكم بشهادتهما. وقال في (المنتخب) : ولاينقض الحكم. بناء على ما أطلقه فيه من نقض الحكم برجوعه.
وقال في/353/ (المنتخب) : إذا شهد شاهدان على رجل بالطلاق وحكم الحاكم به، ثم رجعا عن الشهادة بطل الطلاق، فإن كانت المرأة قد تزوجت زوجاً آخر، انفسخ نكاح الثاني ورجعت المرأة إلى زوجها الأول. قال السيد أبو طالب رحمه اللّه: هذا مبني أيضا على إيجابه نقض الحكم برجوع الشهود عن الشهادة، وقد بينا في (الشرح) ما يصح عندنا.
وإذا شهد الشاهدان بما يوجب قطع اليد، فحكم الحاكم بذلك، وقطعت اليد، ثم رجعا عن الشهادة، فعليهما دية اليد، فإن رجع أحدهما فعليه نصف دية اليد، هذا إذا ادعيا أنهما شهدا خطأ، فإن اعترفا بالتعمد اقتص منهما، على أصل يحيى عليه السلام، وشهود الزنا إذا رجع أحدهم أو نكلقبل إقامة الحد على المشهود عليه حُدَّ حَدَّ القاذف، ولا سبيل على الباقين، وكذلك إذا شهد ثلاثة منهم ونكل الرابع جلد الذين شهدوا منهم.



باب ما يبطل الشهادة وما لا يبطلها

وإذا شهد شهود بما لا يدعيه المشهود له، كانت الشهادة باطلة، هذا إذا كانت الشهادة في حقوق الآدميين المحضة التي لا يشوبها حق لله تعالى.
قال محمدبن يحيى عليهما السلام: إذا شهد شاهدان بأن هذا الرجل هو ابن عم لفلان الميت، وأنه وارثه ولم يعرفا نسبه لم تصح الشهادة.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:43

وإذا شهد شهود على رجل بأنه لا حق له على فلان، أو أن هذا الشيء ليس لفلان، أو نحو ذلك من النفي، كانت هذه الشهادة باطلة، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: إن شهد شهود لرجل على إقرار رجل بأنه باع منه عبداً أو داراً ولم يسموا الثمن، ولا ذكروا إقراره بقبض الثمن، كانت الشهادة باطلة، فإن شهدوا على إقراره ببيعها واستيفاء ثمنها، كانت الشهادة صحيحة.
وإذا شهدوا على بيع دار وكانت الدار منسوبة إلى وجه تعرف به، وتكون مشهورة بالإضافة إليه، صحت الشهادة، وإن لم يذكروا حدودها، وإن لم يكن كذلك لم تصح إلا بذكر الحدود، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: لو أن المودَّع شهد لرب/354/ الوديعة - وقد ضاعت الوديعة عنده - بأن فلاناً سرقها من حرزه، يعني: حرز نفسه، لم تصح شهادته.
فإذا شهد شاهدان لرجل بدار أنها كانت لفلان، وأنه مات عنها وخلفها ميراثا لفلان، وقالا: لم نشاهد موته، لم تصح هذه الشهادة، إلا أن يكونا قد شهدا على الشهرة بموته، على أصل يحيى عليه السلام.
(ولو شهدا أن هذه الدار كانت لجد فلان، وقد تركها ميراثاً، لم تصح هذه الشهادة حتى يشهدا بأن أباهم مات وتركها ميراثاً، على أصل يحيى عليه السلام).
ولو أن رجلا قال: كل شهادة أشهد بها على فلان فهي باطلة، أو ليست عندي بشهادة على فلان، ثم شهد عليه صحت شهادته.
ولو أن رجلاً قال لرجل: لا تشهد علي بما سمعت مني، فسمع منه إقراراً بحق للغير جاز أن يشهد به.
ولو أن رجلاً شهد لرجل أنه اشترى من رجل داراً، ثم ادعى تلك الدار صحت الشهادة والدعوى جميعاً.
وإذا شهد رجلان بأن لهما ولفلان على رجل آخر حقاً، لم تصح هذه الشهادة، وكذلك لو شهدا بأنه أبرأنا وفلاناً من حق له لم تصح أيضاً، على قياس قول يحيى عليه السلام.



كتاب الوكالة


باب ما تصح فيه الوكالة وما لا تصح، وما ينفذ من فعل الوكيل على الموكل ومالا ينفذ
الوكالة جائزة في كل أمر يصح من الموكل أن يتولاه بنفسه، من خصومة أو بيع أو شراء أو قبض أو نكاح أو طلاق أو كفالة. قال أبو العباس: ولا تصح في الحدود والقصاص، على أصل يحيى عليه السلام.
وتجوز وكالة الذمي للمسلم، والمسلم للذمي، وكذلك الكافر الذي ليس بذمي، إلا في النكاح، وتجوز وكالة الفاسق ووكالة المرأة إلا في النكاح، على أصل يحيى عليه السلام.
ويجوز التوكيل من غير إذن الخصم، على أصل يحيى عليه السلام، وتجوز وكالة الحاضر، وإن لم يحضر الموكل بنفسه، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا اشترى رجل من رجل شيئاً جاز أن يوكل البائع ليقبض الْمُشْتَرى من نفسه له وقَبْضُه له - إن كان مكيلاً أو موزوناً - أن يكيله أو يزنه ويعزله للمشتري، وإن لم يكن مكيلاً ولا موزوناً /355/، فقبضه له أن يعزله، وإن كان المبيع مما لا ينقل ولا يحول كالأرضين والدور والعقار، فقبض ذلك بأن يتصرف فيه عن المشتري ضرباً من التصرف، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ويجوز أن توكل المرأة رجلاً بأن يزوجها من نفسه أو من غيره.
وليس للوكيل أن يوكل إلا أن يكون الموكل له قد أذن له في ذلك. قال أبو العباس: فإن فوض إلى الوكيل أن يعمل برأيه جاز أن يوكِّل، على أصل يحيى عليه السلام، ولا يجوز للوكيل أن يشتري لنفسه ما وكل ببيعه، ولا يجوز التوكيل بذلك، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس رحمه اللّه: إقرار الوكيل على الموكِّل جائز فيما هو وكيل فيه، فإذا أقر بأنه لا حق له قِبَل المدعى عليه لزمه ترك الخصومة، وثبت أنه لا دعوى له عليه.
وما لزم الوكيل لزم الموكِّل.
وقال رحمه اللّه: إذا عَدَّل الوكيل بينة الخصم، لزم الحكم بها على الموكل، وتوجه عليه بلزومه وكيله لتعديله إياها.
قال رحمه اللّه: ولو حط الوكيل بالبيع من الثمن شيئاً بعد قبضه لم يجز، وإن حطه قبل القبض لزم الوكيل، وسقط عن المشتري ما حطه، وليس للوكيل أن يطالبه، كما ليس لموكله ذلك، ويرجع الموكل على الوكيل به فيغرمه. قال: فإن صالح الوكيل الخصم على شيء لم يلزم الموكل.
قال: وإذا وكل رجل رجلاً ببيع أو شراء، فالقيام بالخصومة فيه وفيما يعرض من درك أو ظهور عيب إلى الوكيل دون الموكل، ولا يجوز للموكل أن يتولى شيئا من ذلك، ويوكل فيه وكيلاً آخر، على أصل يحيى عليه السلام.
قال: وإن رضي الوكيل بالشراء بالعيب في المبيع قبل قبضه لزم الموكل، وإن رضي به بعد القبض لم يلزمه، على أصل يحيى عليه السلام.
والوكالة بالخصومة في حق يدعيه الموكل يقتضي التوكيل بالقبض، إلا أن يستثنيه الموكل، وإذا خالف الوكيل الموكل بأن يكون قد أمره بشراء شيء فاشترى غيره، فإن أجازه الموكل جاز وكان المشترى له.
وقال أبو العباس: ولو وكله بشراء شيء فاشتراه الوكيل لنفسه، لكان للموكل دونه، على أصل يحيى (ع)/356/. وإن وكله بنكاح امرأة، فتزوج بها الوكيل، صح نكاح الوكيل لنفسه. وإن وكله بشراء شيء بثمن مخصوص، نحو أن يوكله بأن يشتريه بدنانير فيشتريه بدراهم، أو يشتريه بالعروض فيشتريه بالدنانير، فإنه لا يلزم الموكِّل، على قياس قول يحيى عليه السلام، وقد ذكره أبو العباس، قال: فإن اشتراه بالثمن الذي قاله الموكل بغير دراهمه أو دنانيره كان للموكل.
وقال رحمه اللّه: ولو ادعى الوكيل حقاً على المدعى عليه، دعوى مطلقة، ولم يذكر في دعواه أنه يدعيه عن موكله لم يكن للمدعى عليه أن يحلف على أنه ليس عليه ذلك، تأولاً منه أن الحق عليه للموكل دون الوكيل، إذا علم أنه يقصد بدعواه أن عليه توفيته إياه لقيامه مقام الموكل فيه، وإن حلف حَنِث.
قال رحمه اللّه: وليس للموكل أن يعزل الوكيل المدعى عليه، إذا كان نصبه في وجه الخصم، ولا للوكيل أن يعتزل، فإن كان وكله لافي وجه الخصم، ولا لمطالبته إياه بذلك، فله أن يعزل، وللوكيل أن يعتزل، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا باع الوكيل بالبيع ما وُكِّل ببيعه بأقل من ثمن مثله فيما يتغابن الناس بمثله صح بيعه، وإن باعه بدون ثمن مثله مما لا يتغابن الناس بمثله لم يصح بيعه، على قياس قول يحيى عليه السلام، وإذا وكله بالبيع مطلقاً لم يجز أن يبيعه نسيئة على أصله.
قال أبو العباس الحسني رحمه اللّه: إذا مات الوكيل بالبيع قبل استيفاء الثمن، فوصيه أو وارثه يقوم مقامه في استيفائه، وليس للموكل أن يقوم باستيفائه وإن كان الثمن له، إلا بأن يوكله وصي الوكيل أو وارثه.
وإذا وكل رجلٌ رجلاً بتزويج اخته أو غيرها ممن له عليها ولاية متى أرادت، فزوجها من رجل ثم طلقها ذلك الرجل، فأرادت منه أن يزوجها من غيره، جاز تزويجها مالم يصح العزل من الموكِّل أو الموكَّل أو الموت، على قياس قول يحيى عليه السلام.
ولو وكل رجل رجلاً بتطليق امرأة بعينها إذا تزوجها، لم يصح ذلك، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن عبدا مأذوناً له في التجارة/357/ وكل رجلاً بأن يشتريه من مولاه فاشتراه وأعتقه، عتق العبد وكان ثمنه على الوكيل، ويرجع به على العبد، فإن أداه من مال كان في يد العبد قبل العتق غرمه لمولاه، ويرجع به على العبد، على مقتضى نص القاسمعليه السلام.
قال أبو العباس: وإذا وكل رجل رجلاً بأن يشتري له طعاماً، فاشترى له لحماً لم يجز ولم يلزم الموكِّل. قال: وإذا وكل رجل رجلاً بأن يشتري له عبداً أو جارية، فلا بد من أن يبين له الثمن أو الجنس، فإن لم يبين واحداً منهما لم تصح الوكالة. وقال: إذا وكل رجل رجلاً بشراء شيء فاشتراه ورآه ورضي به، لم يكن للموكل خيار الرؤية، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال: ولو اشترى شيئاً ووكل آخر بقبضه أو بالرؤية، فالخيار فيه إلى الوكيل، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال رحمه اللّه: إذا قال رجل لغيره: وكلتك في مالي، كان وكيلاً في حفظه، ولم يتملك به البيع والشراء وسائر التصرف.



باب حكم الوكيلين إذا وُكلا في شيء واحد
إذا وُكل رجلان في شيء واحد، جاز لكل واحد منهما أن يتصرف فيه وحده، إلا أن يقول الموكل: قد وكلتكما على أن تجتمعا جميعاً على التصرف فيه، فإن لم يقل ذلك وكان التوكيل مبهماً جاز تصرف كل واحد منهما فيما وكله فيه من بيع وشراء ونحوهما دون الطلاق؛ فأما الطلاق فلا يجوز لكل واحد منهما - والوكالة مبهمة - أن يتصرف فيه من دون صاحبه، وحكم العتاق يجب أن يكون حكم الطلاق فيه (وحكم النكاح وطلب الشفعة حكم الشراء والبيع في ذلك)، على أصل يحيى عليه السلام.



باب عزل الوكيل
للموكل أن يعزل وكيله، إلا في الموضع الذي ذكرناه من الخصومة، وإذا تصرف الوكيل فيما وكل فيه من بيع أوشراء أو قبض دين بعد أن عزله الموكل ولم يبلغه خبر عزله بعدما أمضاهوتصرف فيه جاز، فإن وكله بالطلاق فطلق بعدما عزل وقبل أن يبلغه/358/ خبر العزل لم يقع الطلاق، وكذلك التوكيل بالنكاح والخلع والصلح عن دم العمد، على قياس قول يحيى عليه السلام، فإن بلغ الوكيل خبر العزل من جهة رجلين أو رجل واحد قبل أن يتصرف فيما وكل فيه، فأمضاه ولم يقبل الخبر لم ينفذ ما فعله وكان مردوداً، وإذا مات الموكل بطلت الوكالة، على أصل يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:44




باب استئجار الوكيل واستحقاقه للأجرة

لو أن رجلا استأجر وكيلاً على شيء يعمله ويتصرف فيه عنه، ثم عزله وقد أمضى بعضه استحق الأجرة على القدر الذي عمل.
ولو استأجر رجل وكيلاً على أن يخاصم عنه بأجرة معلومة من غير أن يبين قدر المدة لم يصح ذلك، وإذا عمل الوكيل استحق أجرة المثل، على أصل يحيى عليه السلام، فإن كانت الأجرة صحيحة وتنازعا في مبلغ الأجرة، كانت البينة على الوكيل واليمين على الموكل، على أصل يحيى عليه السلام.



كتاب الكفالة والحوالة والضمان




باب الكفالة بالبدن

الكفالة بالوجوه جائزة، ومعنى ذلك أن يقول رجل لرجل: تكفلت لك بنفس هذا الرجل الذي تدعي عليه حقاً، فمتى طالبتني برده إليك رددته. وسواء تكفل به كفالة مطلقة أو إلى وقت معلوم في صحة الكفالة، وإذا مات المكفول به بطلت الكفالة، وإذا أقر المكفول به حُبس الكفيل إلى أن يسلمه، فإن تبرع بالمال الذي كان على المكفول به سقط عنه الحبس.
ومن ادعى على غيره حقاً وادعى أن له بينة غُيَّباً كان له أن يطالبه بالكفيل وحكم عليه بإقامته مدة إمكان إحضار البينة.
وإذا تكفل رجل ببدن رجل كفالة مطلقة أو إلى مدة، جاز للمكفول له أن يطالبه بتسليمه إذا لم يكن أراد الكفيل بذكر المدة أنه يسلمه عند انقضائها، على ما دل عليه كلام يحيى عليه السلام.
وإذا تكفل رجل برجل إلى أجل مجهول صحت الكفالة، وبطل الشرط، على أصل/359/ يحيى عليه السلام، فأما ماذكره أحمد بن يحيى في (مسائل الطبريين) من أن من تكفل برجل إلى أجل مجهول، نحو أن تمطر السماء أو تعصف الريح كان ذلك باطلاً. فإن أصول يحيى تقتضي خلافه، فإن كان أراد به أن الشرط يبطل كان ذلك صحيحاً، وإذا أقر المكفول له بأنه لا حق له قِبَل المتكفل به ولا دعوى برئ الكفيل من الكفالة، على أصل يحيى عليه السلام.
ومتى سلم الكفيل المكفول به في المصر الذي كفل له فيه برئ، ولا يعتبر مكان مخصوص فيه، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن تكفل بنفس رجل على أن يسلمه إليه بعد شهر، ثم سلمه قبل انقضاء المدة برئ من الكفالة، ولزم المكفول له أن يقبله، على ما خرجه أبو العباس من مقتضى نص يحيى عليه السلام.
وإذا سلم المكفول به نفسه إلىالمكفول له برئ الكفيل، إذا قال: سلمت نفسي عنه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو تكفل ثلاثة أنفس ببدن رجل، وتكفل كل واحد منهم للآخرلأجل كفالته، فأيهم سلم المكفول به الأول برئت الجماعة من الكفالة، وللمطالب أن يطالب أيهم شاء بتسليمه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا تصح الكفالة في الحدود. وضمان العبد المأذون له في التجارة جائز (ولكن لا يطالب به إلا إذا عتق)، ولا فرق بين أن يقول الكفيل: تكفلت به أو ضمنته، وكذلك لا فرق بين أن يقول: تكفلت بزيد أو بوجهه أو ببدنه ونفسه أو برقبته أوجسده، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الكفالة بالمال وضمانه

إذا ضمن رجل لرجل مالاً عن رجل صح ضمانه، وكان صاحب المال بالخيار إن شاء طالب الضامن، وإن شاء طالب المضمون عليه. فأما ما ذكره يحيى في (الفنون) من أن المال يلزم الضامن إذا ضمن ويبرأ منه المكفول عنه وأجراه مجرى الحوالة؛ فإن المأخوذ به عند أصحابنا هو المنصوص عليه في (الأحكام) كما حكيناه. ويصح الضمان وإن لم يكن المضمون عنه قد أذن للضامن فيه.
وإذا ضمن رجل على رجل مالاً بإذنه فاستوفى صاحب المال حقه من الضامن، رجع الضامن على المضمون عنه بما أخذه منه/360/.
قال أبو العباس رضي اللّه عنه: ليس للضامن أن يطالب المضمون عنه بالمال الذي ضمنه عليه قبل أدائه، ولكن له أن يطالبه بتخليصه مما أدخله فيه، وإن ضمنه بغير إذن المضمون عنه فأخذه منه صاحب المال لم يرجع عليه بشيء، فأما قول يحيى عليه السلام في (الأحكام) في أن المضمون عنه إذا علم أن الضامن لم يهب له منه ما أداه عنه وإنما قضاه للعوض، فالواجبُ فيما بينه وبين اللّه تعالى أن يرد عليه عوضه؛ فإنهمحمولٌ على أنه واجب من طريق الدين، لا أنه بحكم الحاكم عليه.
فإن أبرأ صاحب المال الضامن برئ ولم يبرأالمضمون عنه، فإن أبرأ المضمون عنه برئ وبرئ الضامن أيضاً. وإن وهب صاحب المال المال للضامن صار حقاً له على المضمون عليه يطالبه، وإن صالح صاحب المال الضامن على بعضه جاز، على قياس قوليحيى عليه السلام، وإذا أخر المطالبة بالمال عن الكفيل لم يكن تأخيراً عن الأصل المضمون عنه، فإن أخَّره عن الأصل كان تأخيراً عن الكفيل، على قياس قول يحيى عليه السلام، وإذا شرط الضامن على صاحب المال براءة المضمون عنه مما ضمنه صح ذلك، وانتقل الحق عنه وكان في معنى الحوالة.
ولو قال رجل لرجل: تكفلت لك ببدن فلان، على أنه إن لم يوفك ما لك عليه من الحق إلى يوم معلوم فهو علي. كان هذا ضماناً صحيحاً ويلزمه المال إذا لم يوفه ما عليه، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الحوالة

لو أن رجلا كان له على رجل مالٌ، فأحاله على آخر ورضي به صاحب المال، صحت الحوالةوانتقل المال من المحيل إلى المحال إليه وبرئ منه المحيل.
وقال في (الفنون) : إذا غر المحتال بأن المحال عليه غني؛ فوجده معسراً، كان له الرجوع عليه. فإن أفلس المحال عليه أو مات كان المحتال أسوة الغرماء فيه، ولم يكن له سبيل على المحيل. وكذلك إن أنكر المحال عليه المال ولم يكن له بينة، وحلف على إنكاره لم يكن له الرجوع على المحيل.
ولو احتال رجل بمال على آخر ثم اختلفا، فقال/361/ المحيل أحلتك بهذا المال على سبيل الوكالة، وقال المحتال: بل احتلت به لمال لي عليك، كان القول قول المحيل، وعلى المحتال البينة، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو كان لرجل على رجل مال فأحال به على رجل، وأحال به المحال عليه على رجل ثالث، برئ الأولان مما عليهما من الحق، وكان المطالب به هو الثالث، على أصل يحيى عليه السلام.




كتاب التفليس والحجر




باب ما يثبت به التفليس وحكم الإعسار

من ثبت عليه حق للغير فادعى أنه مفلس، وادعى الغريم أنه مؤسر، حبسه الحاكم إلى أن يتبين أمره، فإن ثبت عنده إفلاسه خَلاَّ عنه. ومدةُ حبسه إلى أن ينكشف أمره في اليسار والإعسار غير مؤقت، على أصل يحيى عليه السلام.
فإذا حكم الحاكم بإفلاسه، وادعى غرماؤه بأنه مؤسر أو قد أيسر، وطلبوا يمينه، فعليه اليمين، وعليهم البينة فيما ادعوه، على مقتضى أصل يحيى عليه السلام.



باب ذكر من أفلس والسلعة المشتراة قائمة بعينها

إذا اشترى رجل سلعة، ثم أفلس قبل توفيةثمنها، والسلعة المشتراة قائمة بعينها، كان البائع أولى بها، يأخذها بزيادتها ونقصانها إن شاء، وإن شاء تركها، وكان أسوة الغرماء فيها، ولا فرق في ذلك بين أن يكون حياً وبين أن يموت مفلساً، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن كان البائع قد قبض بعض ثمن المبيع، ثم أفلس المشتري، كان البائع شريك الغرماء فيه، يكون لهم من السلعة مقدار ما قبض من ثمنه، والباقي يكون له، فإذا باع رجل شيئاً ثم أفلس قبل تسليمه، كان المبيع للمشتري دون الغرماء، على أصل يحيى عليه السلام.



باب ذكر المبيع إذا زاد فيه المشتري أو نقص منه، أو أفاد فائدة وحصلت فيه زيادة من غير فعله ثم أفلس

لو أن رجلا اشترى أرضاً لا زرع فيها، فزرعها ثم أفلس، كان صاحب/362/ الأرض أولى بأرضه، ويلزمه أن يصبر للغرماء حتى يحصدوا زرعها في أوان الحصاد.
ومن اشترى من رجل نخيلاً فيه طلع قد أبَّره فاستهلك المشتري التمر، ثم أفلس كان صاحب النخل أولى بنخله، وكان أسوة الغرماء فيما استهلكه المشتري من التمر.
وكذلك لو اشترى أرضاً وفيها شجر من شجر الفواكه وقد خرجت فيه الفواكه، ثم استهلكها المشتري، فإن كان المشتري هو الذي أبَّر النخل، أو لم تكن الفواكه قد حدثتفي حال الشراء، ثم حدثت من بعد؛ فالأرض للبائع وعليه أن يصبر إلى أن يجذ التمر وتقطف الفواكه.
فإن كان اشترى أرضاً فغرس فيها غروساً، أو بنى فيها داراً، أو اشترى داراً فهدمها، ثم بنى فيها بناء جديداً وأفلس، فتحصيل المذهب في ذلك على الأصل الذي بيناه واستنبطناه من مجموع ما ذكره في (الأحكام) أن البائع يكون أولى بأرضه وبالغروس والبناء، ويرد على الغرماء قيمة ما أحدث فيها المشتري من الغروس والبناء، وهي قائمة؛ إن اختار ذلك، وإن لم يختره سلم الأرض والغروس والبناء إلى الغرماء، ويكون أسوتهم في ثمن الأرض يأخذ ما يخصه.
وما جرى في كلامه من أنه إن أبا دفع قيمة الغروس والبناء إلى الغرماء، وأحبوا أن يقلعوا الغروس والبناء قلعوا ذلك؛ فإنما قاله على سبيل التراضي بينهم إذا رضي الجميع به دون الحكم عليهم بذلك.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:45


وإن اشترى رجل من رجل جارية، فولدت الجارية عند المشتري أولاداً من غيره، فالبائع أولى بالجارية دون الأولاد، ويقضى بهم للغرماء، فإن كانت الجارية قد ولدت من المشتري، كانت أم ولده، ويكون البائع أسوة الغرماء.
وإن اشترى مملوكاً ووهب له مالاً ثم أفلس، كان البائع أولى بالعبد دون المال، ويقضى بالمال للغرماء، فإن كان اشتراه مع المال، كان البائع أولى به وبالمال، فإن كان المشتري قد استهلك المال، كان البائع أولى بالعبد، ويكون في ثمن المال أسوة الغرماء. وكذلك إن اشترى إبلاً أو بقراً فتلف بعضها وبقي بعضها، يأخذ البائع ما بقي ويكون أسوة الغرماء فيما تلف.
فإن اشترى داراً فغير بناءها وزاد فيه، كان البائع أولى بالدار/363/ بزيادتها إن أحب، ويلتزم للغرماء قيمة الزيادة، وإن لم يحب ذلك كان أسوة الغرماء. فإن كان حين غَيَّر بناءها نقص منه، كان البائع أولى بالدار، ويكون فيما نقصه المشتري منه أسوة الغرماء.
ومن اشترى أرضاً وفيها شجر، ثم أفلس وقد تلف الشجر، كان للبائع أن يأخذ الأرض بما فيها، ويضرب مع الغرماء بالذي تلف. فإن اشترى جارية موصوفة بالفراهة، ثم أفلس وقد ساءت حالها أو أعورت أو زمنت، أخذها بنقصانها كما يأخذها بزيادتها.
فإن اشترى جارية مع ولدها أو ناقة مع فصيلها، ثم مات الولد وأفلس المشتري، فإن البائع يأخذ الأم، ويكون أسوة الغرماء فيما يخص الولد من الثمن، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن وُهِب للمفلس مال، لم يجب عليه أن يقبله، فإن قبله كان للغرماء، على أصل يحيى عليه السلام.
ولو أن رجلاً أصدق امرأته عبداً بعينه، فقبضته أو لم تقبضه أو تصدق بصدقة أو أقر بشيء معين لرجل أو أقر بأنه غصبه ذلك، ثم أفلس ولم يثبت أنه أقر به توليجاً فليس عليه للغرماء سبيل، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الحجر على المفلس وما يتصل بذلك

إذا أفلس الرجل حجر عليه الحاكم، وللغرماء منعه من التصرف في ماله، وباع عليه ماله.
ويبيع الحاكم على المفلس من أملاكه ما يستغني عنه، ويوفره على الغرماء، وإن كان عليه ثوبان قيمتهما عشرة دنانير بيعا، واشتري من ثمنهما ما يستره ويدفع بالباقي للغرماء. وإن كانت له دار يمكن أن تباع ويشتري بأقل من ثمنها مسكن له بيعت، ويصرف ما يفضل عن ثمن المسكن إلى الغرماء، ويباع عليه خاتمه، ويباع من داره ما يفضل عن القدر الذي يستره وعياله، وهذا محمول على أنه لا يجد موضعا يكتريه، على قياس قول يحيى عليه السلام.
وتبقى عليه نفقته لعياله، ويُنَجِّم عليه الحاكم دين الغرماء تنجيماً غير مجحف بحاله، وعلى الغرماء أن يقصدوه لقبض ما نجم عليه لهم، ولا يجوز أن يؤاجر للغرماء، على أصل يحيى عليه السلام /364/.



كتاب الصلح والإبراء




باب الصلح

الصلح على أصل يحيى عليه السلام ينقسم قسمين: إما أن يكون حَطّاً لبعض الحق، فيجري مجرى الإبراء، وإما أن يكون على العوض، فيجري مجرى البيع. وما يكون على وجه العوض ينقسم قسمين: فمنه ما يكون عقداً على المنافع، ومنه ما يكون عقداً على الرقبة.
فالأول، نحو: أن يكون لرجل على رجل مالٌ وهو مقر به، فيصالحه منه على نصفه أو ثلثه أو أقل أو أكثر، فهذا صلح على وجه الحط، وإبراء الغريم من بعض الحق.
والثاني ما يكون منه عقداً على المنافع، نحو أن يصالحه على حقه عليه على سكنى دار مدة معلومة، أو خدمة عبد أو ما يجري مجرى ذلك.
وما يكون عقداً على الرقبة، نحو أن يكون له عليه مالفيصالح على دار أو جارية.



باب ما يجوز الصلح فيه وما لا يجوز

الصلح جائز في الحقوق والأموال من الديون والدماء والديات وسائر الحقوق، وبين البالغين من الرجال والنساء، وبين المسلمين والذميين، إذا لم يدخل فيه وجه يحظره ويمنع الشرع منه.
ولا يجوز الصلح على الإنكار، ولا يجوز الصلح في الحدود، وكذلك لو كان يستحق دية ويصالحه على قطع يده، فإنه لايجوز. ولا في الأنساب، ولا يجوز صلح عن نقد بدين.
ومن ادعى شيئاً فصولح على ما دونه صح الصلح، وإن صولح على أكثر منه لم يصح، فإن وقع الصلح بين الغريمين على شيء مبهم بعينه أو جزافاً لا يعرفانه بكيل ولا وزن جاز ذلك بينهما.
ولو أن رجلاً مات وعليه دين، فصالح بعض الورثة صاحب الدين عن نفسه وعن باقي الورثة بغير إذنهم، صح الصلح في حصته، ولم يصح في حصص الباقين إذا لم يرضوا بمصالحته عنهم، فإن كان حين صالح عنهم ضمن المال عن حصصهم بغير إذنهم لزمه المال، ولم يرجع عليهم بما ضمنه.
وإذا أحال من عليه الدين صاحبه على رجل، ثم صالح المحال عليه من أحيل له بالمال على بعضه صح الصلح، ولم يكن لصاحب المال أن يرجع على المحيل بما حطه على المحال عليه.
ولو ادعى رجل داراً/365/ في يد رجل فأقر له بها، ثم صالحه عليها على عبد فاستُحق العبد، كان له الرجوع إلى الدار وأخذها، على أصل يحيى عليه السلام. وكذلك إن صالحه على دراهم أو دنانير على دار فاستُحقت الدار.
ولو أن رجلين كان لكل واحد منهما طعام عند صاحبه، فيصالحه على أن يكون ما عند كل واحد منهما له، جاز الصلح إذا كان الطعام نوعين مختلفين، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الإبراء

الإبراء من الحق المجهول صحيحٌ، على أصل يحيى عليه السلام، وإذا قال رجل لغيره: هو في حل من مالي، كان إقراراً بالبراءة، على أصل يحيى عليه السلام، فإن قال: ليس لي مع فلان شيء، لم يكن أبرأ من الدين ويكون أبرأ من الوديعة، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن قال: لا حق لي على فلان فيما أعلم لم يكن إبراء، فإن أقام بينة على ما قاله في ذمته قُبلت بينته، على أصل يحيى عليه السلام، ولو قال: أعلم أنه لا حق لي على فلان، كان إبراء، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن أقر بأنه ليس له على فلان حق القصاص، لم يكن ذلك إبراء له، من لزوم حكم الخطأ أو وجوب حد عليه، فإن ادعا عليه جنايةً خطأ، أو ما يوجب حداً صحت دعواه وقبلت بينته، على أصل يحيى عليه السلام، ومن أبرأ الغير من حق يقتضي التمليك، فرد ذلك الإبراء بطل بالرد، على أصل يحيى عليه السلام.



باب الإكراه

كل ما يكره عليه الإنسان من إقرار بشيء أو طلاق أو نكاح أو عقد من العقود، نحو بيع أو هبة أو عفو عن جناية على النفس أو ما دونها، فإنه لا يصح ولا يلزم الإنسان، ولا ينعقد عليه.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: ومن أكره على قتل بغير حق، أو على الزنا لم يحل له أن يفعل ذلك، ومن أكره على الإفطار في شهر رمضان، جاز له أن يفعل، ويقضي ما أفطره.
والإكراه الذي يسقط معه حكم اللفظ ويسوغ فعل ما لا يجوز فعله مع فقده: أن يتوعد الإنسانَ عليه متغلبٌ بقتل أو ضرب أو حبس/366/ مجحف، ويكون المتوعد ممن يمكنه أن يفعله.



باب السبق والرمي

السبق والرمي مباحان إذا عريا عن شرط يجعلهما محظورين، والشرط في السبق إن كان من أحدهما دون الآخر، نحو أن يقول إن سبق فرسك فرسي أو رميت فأصبت الهدف أعطيتك كذا، جاز ذلك، واستحب له أن يفي بالشرط، وإن كان الشرط منهما، نحو أن يشترط فيقول إن سبق فرسك أو رميت فأصبت الهدف أعطيتك كذا، وإن سبق فرسي أو لم تصب الهدف أخذت منك كذا لم يجز الشرط وهو محظور.
ويستوي حكم الإمام وغيره في أنه يجوز أن يجعل لغيره شيئاً على السبق.








كتاب أدب القاضي




باب صفات القاضي التي معها يجوز قضاؤه

يجب أن يكون القاضي عالماً بطريقة الحكم في كل ما يقضي به، ورعاً عفيفاً عن أموال المسلمين، ويجب أن يكون جَيِّد التمييز صلباً في أمر اللّه تعالى.
قال أبو العباس: لا يكون عالماً بما يقضي حتى يكون عالماً بكتاب اللّه وسنة رسول اللّه صلى اللّه عليه وآله وسلم، وبما روي عن الأئمة وخيار الصحابة، وبما أجمع عليه السلف الصالح.
قال: ولا يجوز تقليد النساء القضاء. قال: يجوز قضاء العبد، على أصل يحيى عليه السلام.
قال: وكل من لا تجوز شهادته وإمامته في الصلاة لا يجوز قضاؤه، نحو أن يكون فاسقاً أَيّ فسق كان، أو خائن أمانة أو صاحب كبيرة أو آكل حرام أو جائراً في حكم، أو شاهد زور، أو قابل رَشْوَةأوعاقاً لوالديه.
ومن جازت شهادته جاز قضاؤه، على أصل يحيى عليه السلام من حُرّ أو عبد أو مكاتب أو مُدَبَّر.
قال يحيى عليه السلام في (الأحكام) : والبغاة يقر من أحكامهم ما وافق الحق، وينقض ما كان باطلاً، ومِنْ أصحابنا من خرج على هذا، وعلى مسئلة أخرى قد ذكرها في (المنتخب) تجويز [تولي] القضاء/367/ من جهة الظلمة، وهذا تخريج غير صحيح عندنا، وقد بينا الكلام فيه في (الشرح) ، والصحيح ما كان يقوله أبو العباس من أن تولي القضاء من جهتهم غير جائز.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:45

قال أبو العباس: لا يجوز قضاء الأعمى. وقال: ويجوز قضاء المحدود في قذف أو خمر أو زنا إذا تاب، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال: يجوز للقاضي أن يحكم لولده ولأبيه وأجداده ولزوجته، على أصل يحيى عليه السلام.
وقال: ولا يجوز للقاضي أن يولي القضاء غيره، إلا أن يكون الإمام الذي ولاه قد أذن له في ذلك، على أصل يحيى عليه السلام.
قال: فإن استخلف القاضي المأذون له في الإستخلاف من جهة الإمام ثم مات لم يعزل الثاني الذي ولاه.



باب ما يجب على القاضي أن يستعمله في قضائه وما يجوز أن يقضي به وما لايجوز

إذا تقاضا إلى القاضي رجلان، فإنه لا يقضي لأحدهما حتى يسمع كلام الآخر، ويفهم معنى كلامهما، ويتثبت في حججهما.
قال أبو العباس: إذا أقام المدعي البينة وعُدِّلت، لم يحكم بها حتى يسأل المدعى عليه عن حجة يدفع بها ما شهدت به البينة، فإن لم يأت بها، أمره بالخروج إلى المدعى من حقه، فإن لم يخرج بعد الإعذار على ما يراه الحاكم مرة بعد أخرى، وطالبه المدعي بحبسه، حبسه.
قال: وينبغي أن يكون للقاضي أصحاب مسألة عن حال الشهود، جامعين للعفاف والعقل والمعرفة، لا يخاف منهم الحيف والشحناء، مؤدين للأمانة، ويحرص على أن لايُعْرَفُوا أنهم أصحاب مسألة، لئلا يُحتال عليهم، ويُعَرِّفهم الحاكم أسماء الشهود وحِلْيَتهم ومن شهدوا له وعليه. ولا بد من أن يقول المزكي إذا زكى الشاهد: إنه مقبول الشهادة عَليَّ ولي، ولا يجوز له أن يخوض مع الخصم في شيء من أمره، أو يشير عليه برأي، إلا أن يأمره بتقوى اللّه والإنصاف لخصمه، ولا يسلم على أحد الخصمين دون الآخر وإن كان صديقاً له.
قال أبو العباس: ولا يلقن الشهود ولا الخصوم حججهم، ويجب عليه أن يسوي بين الخصمين في الجلوس في مجلسه/367/، وفي الإقبال والإصاخة، وينبغي أن يبدأ بالإستماع من أضعفهما، إلا أن يكون الأقوى هو المستعدي، فيبدأ بالإستماع منه، فإن كان أحد الخصمين مسلماً والآخر ذمياً، جاز أن يكون مجلس المسلم أرفع من مجلس الذمي، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا ينبغي أن يقضي وهو غضبان أو جائعشديد الجوع، أو مشغول بأمر من الأمور التي تصرفه عن استيفاء النظر فيما هو فيه. قال أبو العباس: قد دخل فيه التأذي بالنعاس، وبأن يكون مدفوعاً إلى قضاء الحاجة من بول أو غيره، أو يكون ممتلئاً من الطعام.
وقال رحمه اللّه: ولا يجهد نفسه بتطاول القعود، ويستريح فيما بين طرفي النهار، وينبغي له أن يقدم النساء على حِدَة، والرجال على حدة، على أصل يحيى عليه السلام، ولا يضيف أحد الخصمين، ولا يقبل الهدية، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: ولا يحضر دعوة الخصم، فأما سائر الدعوات فإن كانت دعوة خاصة لم يحضرها، وإن كانت دعوة عامة كالولائم والأعذار جاز أن يحضرها، إلا أن يكون صاحب الوليمة خصم.
قال محمد بن يحيى رضي اللّه عنه: لا يحل للحاكم أن يفتي خصماً دون حضور خصمه.
قال أبو العباس: لايجوز للقاضي أن يعمل بكتاب قاضٍ إليه، إلا إذا قامت البينة العادلة بأنه كتابه، على أصل يحيى عليه السلام.
قال رحمه اللّه: ولايقبل كتاب القاضي إلى القاضي في الحدود ولا في شيء لاتقبل فيه شهادة النساء كالقصاص، وتقبل في سائر الحقوق، على أصل يحيى عليه السلام.
قال رحمه اللّه: إذا كان كتاب القاضي إلى القاضي في دار، فلابد أن يذكر حدودها إما أربعة أو ثلاثة، وإن كان الكتاب فيه ذكر حق لرجل على رجل، فلا بد من أن يذكر اسم أبيه وجده أو اسمه واسم ابيه، وينسبه إلى ما يعرف به من تجارة أو صياغة يتميز بها عن غيره.
قال: ولا يقبل كتاب القاضي إلى القاضي في عبد يحكم به لإنسان، ويجوز للقاضي أن/369/ يقضي بعلمه سواء علم بذلك قبل قضائه أو بعده، على أصل يحيى عليه السلام. قال أبو العباس: إلا في الحدود سوى القذف.
ويجوز القضاء على الغائب، على أصل يحيى عليه السلام، وبه كان يقول أبو العباس رحمه اللّه، فإن كان الغائب يُعرف مكانه، فإنه يحكم عليه بعد أن يعرِّفه أنه إن لم يحضر أو يوكل وكيلاً حكم عليه، وكذلك الحاضر إذا توارى وامتنع من الحضور كان سبيله سبيل الغائب، وإن كان في بلد لا ينال حكم عليه الحاكم لخصمه بالحق.
ولو كان للغائب مال فباعه الحاكم عليه، وقضى الغرماء ديونهم جاز ذلك، ويجب على القاضي أن يتعاهد من يقدم عليه من البلدان ويتقاضون إليه لئلا يطول احتباسهم.
قال أبو العباس: وإن رأى تقديم الطارئين على المقيمين أصلح فعل، وإن رأى أن يخلطهم بأهل مصره فعل، على قدر ما يرى من الصلاح في ذلك.
قال محمد بن يحيى: ليس على القاضي إذا شهد الشهود لرجل أن له على رجل دنانير أن يسأل من أين هي، ويجب أن يكون كاتب القاضي عدلاً مرضياً، ولا يجوز أن يكون ذمياً، ويجوز أن يكون عبداً أو مكاتباً، على أصل يحيى عليه السلام.



باب ما يستحب للقاضي أن يفعله وما يكره له فعله

يستحب للقاضي أن يحرص على الصلح بين الخصوم ويرددهم مالم يتبين له الحق، فإذا بان الحق وجب إمضاء ذلك، وإذا بان له الحق وطلب الحكم ولم يرض بالصلح فالحكم واجب.
قال أبو العباس: وينبغي للقاضي أن يوعز إلى من ينحي الناس عنه بإقصائهم حتى يمضي أمر المتداعيين، لئلا يتأذوابأصواتهم، ويقدم العون أولاً فأولاً من حضر منهم، وإن كثروا أثبت أسماءهم في قراطيس ووضعت بين يديه فيأخذ القاضي منها واحدة بعد واحدة، فيقدم من خرج اسمه مع مخاصمه أو وكيله، لئلا يزدحم الخصوم فيشتغل قلبه بذلك.
قال رحمه اللّه: ولا يجهد نفسه في الجلوس، ويعمل في ذلك بما هو أوفق به وبأهل/370/ الحكومات، من اختيار طرفي النهار أو غير ذلك.
قال: وإن تعدى أحد الخصمين على الآخر أو أساء أدبه أو سبه، فإن للقاضي أن يؤدبه على ما يراه من ضرب أو حبس أو زجر. قال: وليس هذا من الغضب الذي يمنعه من الحكم.
ويجوز للقاضي أخذ الرزق على القضاء.



باب ما يبطل حكم الحاكم وما لا يبطله وما يتصل بذلك

قال محمد بن يحيى عليهما السلام: لو أن حاكماً حكم بحكم فأخطأ فيه، ثم علم بذلك، فعليه أن يرجع عن حكمه ولا ينفذه على خطئه. وإذا عرض على قاض حكومةقاض قبله لم ينقضها، إلا أن يكون ما حكم به مخالفاً خارجاً عن طريقة الإجتهاد، أو يكون مخالفاً للإجماع أو النص المعلوم في الكتاب والسنة، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا أخطأ الحاكم فيما حكم به خطأ مما يوجب نقضه، وهو مما يتعلق به أرش كان الأرش على بيت المال، وحكم الحاكم بالطلاق والبيوع وما أشبهها في الظاهر، لا يكون حكماً في الباطن، على أصل يحيى عليه السلام.
قال محمد بن عبدالله في (سيرته) : إذا شهد شاهدان عند القاضي بحق، ثم ارتدا، فإن كان حكم بشهادتهما قبل ارتدادهما فالحكم جائز، وإن لم يكن حكم بعدُ حتى ارتدا لم يجز أن يحكم بها، فإن كان الشاهدان قد أشهدا على شهادتهما، ثم ارتدا كان الحكم فيه مثل ما ذكرنا، وإن حكم حاكم بحكم، ثم ارتد كان الحكم جائزاً، وإن كتب القاضي إلى قاض كتاباً في حكم، ثم ارتد القاضي الأول، فإن كان القاضي المكتوب إليه حكم به قبل ارتداده جاز الحكم، وإن لم يكن حكم لم يجز أن يحكم به.



باب الحجْر

لا يصح الحجر على البالغ العاقل للسرف في ماله، وله أن يتصرف في ماله كيف شاء.
والحجر على المفلس للديون التي عليه، يمنع من التصرف فيما في يده، والمحجور عليه في الدين لا يصح إقراره بما في يده للغير، على أصل يحيى عليه السلام.
ويبيع الحاكم عليه/371/ جميع ما يملكه إلا القدر الذي لا يستغني عنه لنفسه ولعياله من الكسوة والطعام، فإن كان المحجور عليه زَمِناً لا يبيع عليه خادمه، على أصل يحيى عليه السلام، ويُنَجِّم عليه ديون الغرماء.



باب الحبس

يحبس الحاكم من ثبت عليه حق لغيره، وامتنع منه إذا طلب صاحب الحق ذلك، ولا يخليه إلا بعد أن يؤديه أو يرضى صاحب الحق بتخليته، أو يتبين إعساره، وعند ثبوت الحق عليه يكون حكمه حكم المؤسر، فيحبس كما يحبس من يكون ظاهره اليسار، إلا أن يثبت إعساره، وحكم الرجال والنساء سواء في حبس من يجب حبسه منهم، إلا أن حبس النساء يجب أن يكون منفرداً عن حبس الرجال، على أصل يحيى عليه السلام.
قال أبو العباس: لا يحبس الأبوان في الديون لولدهما، إلا في نفقة الولد خيفة التلف.






كتاب الحدود




باب القول في الزنا

الزاني إما أن يكون بالغاً عاقلاً، أو يكون غير بالغ أو بالغاً غير عاقل، فإن كان غير بالغ، أو بالغاً غير عاقل فلا حد عليه، فإن كان بالغاً عاقلاً فعليه الحد، سواء كان مسلماً أو ذمياً أو حربياً مستأمناً حراً أو عبداً، وسواء كان المزني بها بالغة أو غير بالغة، إذا كانت تصلح للجماع، عاقلة أو غير عاقلة، حرة أو غير حرة، ولا فرق في وجوب الحد على الزانية البالغة العاقلة بين أن يكون الزاني بها بالغاً أو غير بالغ، إذا أَوْلج، وعاقلاً أو غير عاقل، حراً أو ليس بحر، على أصل يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
خواجة

avatar

ذكر
عدد الرسائل : 386
Localisation : morrocco
تاريخ التسجيل : 31/05/2007

مُساهمةموضوع: رد: كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني   الإثنين 24 أغسطس 2009 - 18:46

والزاني الذي يجب عليه الحد إما أن يكون حراً أو ليس بحر، فإن كان حراً، فإما أن يكون بكراً أو محصناً، فإن كان حراً بكراً فحده مائة جلدة فقط من دون التعزير، وإن كان محصناً فحده مائة جلدة والرجم يجمع بينهما، وكذلك القول في الزانية إذا كانت محصنة.
والإحصان المعتبر في الحد له شرائط، منها: أن يكون الزاني بالغاً عاقلاً حراً. ومنها: أن يكون قد تزوج بامرأة عاقلة، يجامع/372/ مثلها في الفرج، تزويجاً صحيحاً. ومنها: أن يكون قد جامعها أو خلا بها خلوة توجب المهر، سواء كانت المرأة حرة أو مملوكة، فإن كانت المرأة التي تزوج بها صغيرة لا يجامع مثلها، أو مجنونة، أو يكون قد نكحها نكاحاً فاسداً لم يكن محصناً، ولا يكون محصناً بملك اليمين، وليس من شرطه الإسلام. وحكم الزانية في شرائط الإحصان حكم الزاني.
فإن كان الزاني عبداً أو مُدَبَّراً فحده نصف حد الحر البكر، وهو: خمسون جلدة وكذلك القول في الأمة والمُدَبَّرة وأم الولد، وإن كان مكاتباً، فإن كان قد أدى شيئاً من مال الكتابة، فحده على حساب ما أدى من حد الحر البكر، وإن كان أدى نصف مال الكتابة فحده خمس وسبعون جلدة، وإن لم يكن أدى شيئاً فحده حد العبد. وكذلك القول في المكاتبة.
وإن كان الزاني مريضاً، فإن كان محصناً جلد ورجم، وإن كان بكراً انتظر بُرؤه، وإن رأى الإمام أن يجمع له عشرة أسواط ويضربه بها في حال دنفه عشر ضربات فعل إن كان يحتمل ذلك، وكذلك القول في الزانية.
ولا يقام الحد على الزانية البكر في زمان شديد الحر ولا شديد البرد، إذا خيف عليها إذا جلدت فيه، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن زنت امرأة وجب على الإمام أن يستبريء رحمها وينظر أحامل هي أم غير حامل، فإن لم تكن حاملاً حدها، وإن كانت حاملاً انتظر بها حتى تضع، فإذا وضعت فإن كانت بكراً حدها، وإن كانت محصنة انتظر بها حتى ترضع ولدها، وأن يستغني ولدها عنها، إلا أن يكون للولد من يكفله.
والزنا الذي يجب به الحد هو الإيلاج في قُبُل أو دُبُر.
وحكم إتيان الذكر في الدبر حكم إتيان المرأة في القُبُل والدبر.
قال القاسم عليه السلام في رواية النيروسي عنه: من أتى بهيمة فحكمه حكم من أتى الرجل.
ومن تزوج بامرأة لا يحل له نكاحها ووطئها عالماً بالتحريم لزمه الحد. (ومن وطئ المستأجرة فعلى الواطئ الحد وكذلك المستعارة)، وإن زنا بذات رحم محرم، أو زنا ذمي بمسلمة، فالحد لا يتغير، وللإمام أن يؤدبه بما يراه تأديباً زائداً.
فإن زنا رجل بجارية مرهونة عنده، وادعى الجهل بالتحريم لم يلزمه الحد، وإن وطئ جارية امرأته وادعى الجهل بالتحريم/373/ لزمه الحد، ولم يقبل ذلك منه، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا يجب حد الزنا على رجل ولا على امرأة إلا بعد إقراره أو شهادة شهود عليه بفعله، ولا يجب الحد بالإقرار حتى يقر أربع مرات، لا فرق في ذلك بين الحر والعبد، ولا يجب إلا بعد أن يسأل عن تفسير الزنا، فيفسره بالإيلاج فيمن لا يحل له وطئها.
وإذا كان ثبوته من جهة الشهادة وجب أن يكون الشهود أربعة، ولا تصح الشهادة حتى يشهدوا أنهم رأوه يزني، وشاهدوا الإيلاج في وقت واحد في مكان واحد، فإن شهدوا بأنه جامعها أو باضعهاولم يذكروا الزنا ولم يفسروه بما ذكرناه، لم تصح شهادتهم. ولا تجوز الشهادة إذا اختلفوا في المكان.
وشهود الزنا سواء حضروا الشهادة مجتمعين أو مفترقين جازت شهادتهم، على أصل يحيى عليه السلام.
ولا فرق بين أن يكون المشهود عليه حراً أو عبداً، أو تكون الشهادة على إتيان الذكران أو الإناث أو إتيان المرأة في قُبُلها أو دُبُرها، على أصل يحيى عليه السلام.
فإن قامت الشهادة بالزنا، وجب على الإمام أن يسأل عن إسلام الشهود، وعن عدالتهم، وعن صحة عقولهم وأبصارهم، وأن يسأل: هل بين الشهود وبين المشهود عليه عداوة، ثم يسأل عن المشهود عليه: هل هو حُرّ أو عبد، محصن أو غير محصن، فإذا بان له جميع ذلك أقام عليه حد مثله.
ويثبت الإحصان والحرية بشهادة رجلين، وكذلك يثبت بشهادة رجل وامرأتين، على أصل يحيى عليه السلام. ويسأل الإمام شاهدي الإحصان عن معنى الإحصان.
ولو شهد رجلان على رجل بأنه زنى، وشهد عليه آخران بأنه أقر بالزنا كانت هذه الشهادة باطلة، على أصل يحيى عليه السلام.
ومن أقر على نفسه بالزنا أربع مرات، ثم رجع عن إقراره، قُبِلَ رجوعه ودريء عنه الحد، رجلاً كان أو امرأةً.
وشهود الزنا إذا شهد منهم واحد ونكل الثاني، أو شهد اثنان ونكل الثالث، أو شهد الثالث ونكل الرابع، أقيم على من شهد حد القاذف، ولم يلزم الناكل ولا المشهود عليه شيء.
وإذا شهد أربعة على رجل بالزنا، ثم رجع واحد منهم قبل إقامة الحد، وجب/374/ على الراجع حد القاذف، ولم يجب على الباقين من الشهود ولا على المشهود عليه شيء. وإن رجع بعد إقامة الحد واعترف بأنه تعمد ان يشهد عليه بالباطل، فإن كان الحد جلداً فقط لزمه من أرش الضرب الربع، وإن كان جلداً ورجماً قتل به، إلا أن يصالح أولياء المشهود عليه على الدية، فإن ادعا الخطأ فيما شهد به لزمه ربع الدية، وربع أرش الضرب ويكون ذلك على عاقلته.
قال أبو العباس رحمه الله: ولا يحد الراجع عن الشهادة بعد إقامة الحد، وعلى هذا إن رجعوا كلهم، فإن اعترفوا بالعمد قتلوا، وإن ادعوا الخطأ كان الواجب فيه الدية، ويلزم كل واحد منهم ربع الدية.
ولو أن شاهدين شهدا على الزاني بالإحصان، ثم رجع أحدهما قبل إمضاء الحد، سقط الحد، وللإمام أن يؤدب الراجع إن بان منه تخليط في التسرع إلى الشهادة والتوصل إلى إبطال الحد، ولا يلزم المقيم على الشهادة شيء، وإن رجع بعد إقامة الحد كان حكمه حكم شهود الزنا، إذا رجع بعضهم في لزوم الدية أو القتل، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا قامت الشهادة على امرأة بالزنا، فادعت الإستكراه ولم تقم البينة بالمطاوعة درئ عنها الحد.
ولو أن امرأة شهد عليها أربعة بالزنا، وأقيم عليها الحد، ثم نظرت إليها النساء، فشهدن بأنها عذراء أو رتقاء، لم يكن على الشهود ولا على الإمام شيء، وإن شهدن بذلك قبل إقامة الحد سقط عنها الحد.
ولو أن أربعة شهدوا على رجل بالزنا، فوجد أحدهم ذمياً أو أعمى أو مجنوناً درئ عنه الحد وعن الشهود جميعاً، فإن كان الإمام قد أقام الحد بشهادتهم ثم عرف ذلك، وجب عليه أن يخرج ما يلزمه فيه من دية أو أرش ضرب من بيت مال المسلمين.
ولو أن شهوداً شهدوا على رجل بالزنا وهو محصن في الظاهر، فرجمه الإمام، ثم علم أنه كان مجنوناً فعلى الإمام أن يؤدي ديته من بيت مال المسلمين، فإن كان سأل عن عقله فقامت البينة بذلك كانت الدية على الشهود الذي شهدوا بعقله، وإن وجده بعد الرجم مملوكاً كان عليه أن يؤدي قيمته من بيت المال/375/، وإن كان الشهود شهدوا بحريته كانت قيمته على الشهود لمولاه.
ومن زنا بنساء عدة ورفع إلى الإمام أقام عليه حداً واحداً، فإن عاود الزنا بعد الحد أعيد عليه الحد، وكذلك إن زنا بامرأة واحدة دفعات كثيرة، على أصل يحيى عليه السلام.
وإذا شهد أهل الذمة على ذمي بالزنا، أقيم عليه الحد، على أصل يحيى عليه السلام، فإن أسلم المشهود عليه قبل أن يقام عليه الحد لم يحد، على أصله (ع).



باب حد القاذف

إذا قذف بالغٌ عاقلٌ مسلماً حراً بالغاً عاقلاً عفيفاً في الظاهر، كان المقذوف مخيراً بين العفو عنه وبين رفعه إلى الإمام، فإن رفعه سأله الإمام البينة على صحة ما قذفه به، فإن أتى بالبينة على ذلك أقيم على المقذوف حد مثله، وإن لم يقمها حُدَّ حَدَّ القاذف ثمانين جلدة، إن كان حراً، وإن كان عبداً فأربعين. قال القاسم عليه السلام: إذا ادعى القاذف بينة غيباً على صحة ما قذف به المقذوف، أنظر أجل مثله. وقال يحيى: يؤجل على قدر مجيء بينته، فإن جاء بها وإلا حُدَّ.
ولا فرق بين أن يكون القاذف والمقذوف ذكراً أو أنثى، في وجوب الحد وفي شرائطه، وإذا كان القاذف أحد الأربعة، وشهد ثلاثة معه بما قذف به من الزنا، صحت الشهادة وحُدَّ المقذوف.
والتعريض بالزنا لا يكون قذفاً، فأما الكناية عنه فإنها كالتصريح في أنها تكون قذفاً، على أصل يحيى عليه السلام.
وإن قال: يا فاسق، أو يا فاجر، سُئل عما أراد بهذا القول، فإن قال: أردت الزنا، كان قاذفاً، وإن قال: أردت غيره من ضروب الفسق، وجب فيه الأدب. فإن قال: يا فاعل بأمه، كان ذلك قذفاً، فإن قال: لست بابن فلان، يعني من هو مشهور النسب منه، وجب عليه الحد.
ومن قذف عبدا أو أمة أو مُدَبَّراً أو مُدَبَّرة أو أم ولد أو صبياً أو صبية أو ذمياً أو ذمية لم يلزمه الحد، وكذلك إن قذف مجنوناً أو مجنونة، على قياس قول يحيى عليه السلام. وإذا قذف/376/ المكاتب، فإن لم يكن قد أدى شيئاً من مال الكتابة فحكمه حكم العبد، وإن كان قد أدى شيئاً منه لزمه الحد بقدر ما أدى، وإن كان مقذوفاً فإنه يحد له بمقدار ما أدى، على أصل يحيى عليه السلام.
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.shiekhnouralhouda.13.fr
 
كتاب التحرير في الفقه لأبوطالب يحيى بن الحسين الهاروني
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 4 من اصل 5انتقل الى الصفحة : الصفحة السابقة  1, 2, 3, 4, 5  الصفحة التالية

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية :: مدارس الفقه المقارن :: 6- الفقه الزيدي-
انتقل الى: