المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية

المنتدى الرسمي العالمي للسادة الاشراف أهل الطريقة الشاذلية المشيشية - التي شيخها المولى التاج المقدس العميد الاكبر للسادة الاشراف أهل البيت مولانا السيد الإمام نور الهدى الإبراهيمي الاندلسي الشاذلي قدس الله سره
 
الرئيسيةالرئيسية  البوابةالبوابة  التسجيلالتسجيل  دخولدخول  

شاطر | 
 

 شرح الصلاة المشيشية لسيدي الحسن الزياتي

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
عابر سبيل



عدد الرسائل : 235
Localisation : المغرب
تاريخ التسجيل : 14/03/2009

مُساهمةموضوع: شرح الصلاة المشيشية لسيدي الحسن الزياتي   الإثنين 1 مارس 2010 - 4:37


بسم الله الرحمن الرحيم
و صلى الله على سيدنا محمد و آله


شرح الصلاة المشيشية
للعارف بالله الكبير سيدي الحسن الزياتي
رضي الله عنه المتوفى عام 1023 هجرية

الحمد لله لما حبب الله تبارك وتعالى إلينا تفضلا منه ورحمة الصلاة على واسطة الوجود،
سيد كل والد ومولود، سيدنا ومولانا محمد ـ صلى الله عليه و آله ـ، ومجد وعظم ،
وشرف وكرم، وعلى آله وصحبه وسلم تسليما، بتصلية حجة الطريقة، وينبوع الحقيقة،
أستاذ العارفين ، ورافع لواء الواصلين ، سيدي عبد السلام بن مشيش رضي الله عنه ، وزاده تكرمة
وإنعاما، كنت أتأمل حال التلاوة تراكيبها، كي يكون القلب متواطئا مع اللسان ، ودمت على ذلك حينا من الدهر،
ثم إني رأيت أن أرسم ما أفهمت فيها في هذه الوريقات كي أوعيه أكثر، ويكون عند المفكرة أحضر، فامتثلت
أمر هذا الوارد بهذا المقصد، فقيدت ذلك لا على أنه كشف لشيء من أستارها، وافتضاض لجودة من أبكارها،
بل وعلى أنه جامع لما كان يخيل إلي فيها، وإنما هو ما حضرني ساعة قيدت ذلك ، ولا ينقص تجاسر مثلي
عليه شيأ من قدرها، بل هو من أدلة ارتفاع شأنها، فإن أحسن الكلام ما كان بحيث تطمح فيه الأصاغر،
وتشيب في استقصائه مناحر الأكابر، وهو المسمى بالسهل الممتنع ، وكذلك هي.

بسم الله الرحمن الرحيم
صلى الله على سيدنا ومولانا محمد وآله وصحبه وسلم

أللهم صل على من منه انشقت الأسرار وانفلقت الأنوار: قوله : (اللهم ) هي للنداء المحض لا للتمكين جواب ،
ولا دلالة على قلة وقوع ، والأصل : يا ألله، وعدل هنا لنكتتين : الأولى ما في إثبات حرف النداء، من الإشعار بالبعد،
فإن يا لنداء البعيد منك غير مناسب في هذا المقام، الثانية ما يقتضيه لفظ أللهم

من توفر الرغبة في المتوجه إليه وتربية العزم في طلبه لمكان الميم المزيدة في آخره ، فقد عهدت زيادتها آخر دلالة على قو ة المعنى نحو زرقم لكثير الزرقة ، وكونها عوضا من حرف النداء لا يقدح في ذلك ، فقد قضى بها الغرضان معا.
قوله : (صل) أصل الصلاة الترحم » فإذا قلت : صلى الله على محمد، فمعناه : أللهم ارحم محمدا، وشرعت لنا ليحصل لنا الأجر. وأما سيدنا محمد ـ صلى الله عليه و آله ـ فمقطوع له بالرحمة ، وهي فرض مرة في العمر، وظاهر هذا أنه لا ينتفع بصلاتنا عليه ، وإنما يعود النفع إلينا، وهو قول . وقيل : ينتفع بها وفضل الله لا حد له ، واذا نظرت بعين الحقيقة فما صلى على محمد ـ صلى الله عليه و آله ـ إلا سيدنا محمد! فإن الله تعالى خلق آدم وولده أجمعين على صورة حروف اسمه ـ صلى الله عليه و آله ـ ، كي لا يرى بالبصر إلا اسمه ، ولذلك من أحب شيئا لا يرى إلا صورته ، فجعل الميم الأولى من محمد ـ صلى الله عليه و آله ـ هي الرأس ، فإذا ما صدرت الصلاة عليه إلا من ميم صورة اسمه ، وجعل الحاء هي اليدان ، وجعل الميم الثانية هي البطن ، وجعل الدال هي الفخذان والساقان والقدمان ، وهكذا صورته في الخط القديم :وعلى هذه الصورة صورة أهل الجنة رجالا ونساء وولدانا، كي يرى اسمه في كل مكرم ومحبوب معظم ، فيعم حبه كل شيء برؤية اسمه ـ صلى الله عليه و آله ـ ، وإنما خرجت البهائم والنبات والآلات والمعادن والجوهر والأثاث وسائر الأشخاص عن هذه الصورة المحمدية من جهة أثها مستخدمة مملوكة لبني آدم مخلوقة من أجلهم كي لا يستخدم اسم الحبيب ولا يستذل. .
قوله Sadعلى من منه انشقت الأسرار) أي أسرار الذات ، فإنها كانت مبطنة مغلقة حتى أبانها وفتحها باسميه : المبين والفاتح ، فهو الذي فتق العقول بالهداية لما منح لها من ذلك ، وأطلق الألسنة ، وهو معرب أسرار الذات والخليفة على الإطلاق ، وللربوبية سر لو ظهر لبطل نور الشريعة ، وهو قد اطلع على ذلك ، فأبطن ما يليق ، وأظهر ما يليق ، فمنه انشق ما ظهر من ذلك وهو معدن الأسرار، وتقديم المعمول وهو قوله : (منه )، والإتيان بأل الجنسية الإستغراقية في قوله : (الأسرار) مؤذن بانشقاق جميع الأسرار منه لا من غيره ، وهو كذلك ،


لأنه أول مخلوق خلق باعتبار ذاته الباطنة النوانية لا الطينية ، كما ورد في الأخبار: أن أول ما خلق الله نوره ـ صلى الله عليه و آله ـ ، فإن المراد به ذاته الباطنة النورانية، ومنه تستمد جميع العوالم ، قاله فى شعب الإيمان .
قوله : (وانفلقت الأنوار) أي الأنوار كلها الملكية والملكوتية ، وما يرد على القلوب من علام الغيوب كلها منه انفلقت ـ صلى الله عليه و آله ـ لا من غيره ،قاله فى الشعب . وقد روت عائشة رضي الله عنها في تفسير قوله تعالى: {وإنك لعلى خلق عظيم}، قالت: كان خلقه القرآن ،والقرآن هو النور المبين الذي منه يستمد كل نور فى الموجودات، والقرآن هو الجامع للأشياء والصفات الربانية القائمة بجميع الأشياء أوجد الله تبارك وتعالى عن كل معنى من معاني أسمائه وصفاته القديمة محدثة بثها في العالمين ، فأوجز العلم عن علمه ،وهكذا جميع أسمائه وصفاته ، فخلق نور محمد ـ صلى الله عليه و آله ـ وذاته الباطنة عن معاني القرآن ، وخلق بكل صفة محمودة فيه ، والقرآن جامع لمعاني الكتاب كلها والمهيمن عليها، ولذلك سمي قرآنا، والقرآان هو الجمع ، فهو يعني النبي ـ صلى الله عليه و آله ـ جامع لكل نور وخير وبركة وحسن وجمال ، ومنه تستمد جميع العوالم ، وقد ورد في الأخبار أن أول ما خلق الله تعالى نور محمد ـ صلى الله عليه و آله ـ، يعني ذاته الباطنة النورانية ، انتهى. ثم قال بعد كلام : قد تبين أن نور الوجود وجماله وخيره في البواطن والظواهر إنما تستمد ويستمد من نور ذاته الباطنة ، وقد سماه الله تعالى سراجا منيرا في قوله عز وجل : {إن أرسلناك شاهدا و مبشرا و نذيرا و داعيا إلى الله بإذنه و سراجا منيرا} ، قال تعالى في الشمس سراجا، فذاته ـ صلى الله عليه و آله ـ الوجود منها يستمد جماله ونوره وحسنه، فكما أن الأبصار تسمتد من أشعة الشمس المبثة من القرص إلى أقطار العالم ، فيرى بنورها ويظهر ويتبين كل شيء ، فكذلك تستمد العقول والبصائر والذات من ذات المصطفى النورانية التي هي شمس الوجود وسراجه ، فافهم ؛ فأول ما خلق الله تعالى نوره ـ صلى الله عليه و آله ـ في البدء، فكان بذرة الوجود وأقرب موجود هو مقام الحبيب من الحبيب ، ثم نشأ عنها الوجود كله كما تنشأ الشجرة عن البذرة حتى كملت الموجودات الكليات، ثم خلق الله آدم عليه السلام وولده والنور يمد الكل من الأصل حتى ظهر جسده
الطاهر في آخر الدنيا، وكمال الخلق كما تظهر ثمرة الشجرة بعد كمالها، فهو الأول والآخر، انتهى. فقد بان لك أن الأنوار كلها منه انفلقت ، والنور ظل يقع في الصدر من معني اسم أو صفة ، كذا فسره سيدي زروق في شرح الحكم ، وإنما أحضره بالموصول ، وهو قوله : على من منه ، الخ . . . دون اسمه ، العلم لما في هذه الصفة من التفخيم والصلة إذا كانت صلته كذلك ،فإنه أوقع في النفس وأبقى عند المحافظة.
وفيه ارتقت الحقائق ، وتنزلت علوم آدم : قوله : (وفيه ارتقت الحقائق)أي: وفي سماء ذاته الباطنة النورانية ارتقت أي طلعت الحقائق العيانية جمع حقيقة المقابلة بالشريعة ، وهي ما يلقيه الحق لعبده من العلوم الإلهامية التي لا يشك من ألقيت إليه حقيقتها ولا يحتاج إلى برهان في تحقيقها ولا تستند إلى دليل خارج عنها ولا تخرج عن أصل شرعي في وجودها، كذا فسرها سيدي، أحمد زروق في شرح الحكم ، ويحتمل أن يراد حقائق الأشياء على العموم : لأنه ـ صلى الله عليه و آله ـ أعلم البرية على الإطلاق ، ومن علومه علم اللوح والقلم.
قوله : (وتنزلت علوم آدم ) أي وفيه تنزلت علوم آدم بالأسماء والصفات الربانية القائمة بجميع الأشياء تنزلا بالأصالة أولا قبل خلق آدم، فإنه ـ صلى الله عليه و آله ـ عقدت له النبوة قبل كل شيء، ودعى الخليقة عند خلق الأرواح وبدإ الأنوار إلى الله تعالى، كما دعاهم آخرا في خلق جسده آخر الزمان ، فهو آدم الأرواح ويعسوبها، كما آدم أبو الأجسد وسببها، وبالوراثة ثانيا، فمنه بدأت وإليه عادت.
فاعجز الخلائق : أي كل مخلوق وآدم منهم عجزوا عن بلوغ مرتبته ، وقيل : مكانته وعلو منزلته وادراك علمه . قال في الشعب : انظر أحاديث الإسراء والآيات الواردة فيه ، فقد ركب البراق ورقي المعراج وركب الرفرف وجاوز مقامات الأملاك والأنبياء عليهم الصلاة والسلام ، إلى أن كان قاب قوسين أو أدنى، فإنما صعد ـ صلى الله عليه و آله ـ إلى مقامه الأول الذي هو بدء للنور الذي خلق منه العرش من نوره الأول الذي ليس بينه وبين الله تعالى واسطة ، بل هو الواسطة للوجود كله، ومن هذا تفهم حديث قتادة رضي الله عنه الذي ورد أن الله يجلس
محمدا ـ صلى الله عليه و آله ـ على العرش لاستغنائه هو جل جلاله عن العالمين ، فيقعده مكان

الربوبية ، ويهب ملكه له لاستغنائه عن الكل، فيكون مشرفا على الوجرد كله؛ لأن الوجود من نوره ، ومن جماله استنار، وليست تظهر منزلته ـ صلى الله عليه و آله ـ التي ظهرت لأهل العلم لعموم الخلق إلا في الآخرة ، ويشهد لذلك قوله عليه الصلاة والسلام: {أنا سيد ولد آدم ، أنا حامل لواء الحمد، أنا سيد الأولين والآخرين ، أنا أول من يحرك خلق الجنة ، أنا أول شافع وأول مشفع ، أنا أول من تنشق عنه الأرض}، فقد أشار إلى خصائص خص بها لا ينالها ملك مقرب ولا نبي مرسل إظهارا لمرتبته ـ صلى الله عليه و آله ـ.
الفاء في قوله : (فأعجز) نتيجة عن كل ما تقدم من قوله : منه انشقت الأسرار، إلى قوله : وتنزلت علوم آدم .
وله تضاءلت الفهوم ، فلم يدركه منا سابق ولا لاحق : اللام من قوله : (وله ) يحتمل كونها بمعنى عن أي، وعنه أي عن إدراك معناه تضاءلت الفهرم، أي ضعفت، وقد عبر عن ذلك البوصيري رحمه الله بقوله
أعيا الورى فهم معناه فليس يرى للقرب و البعد فيه غير منفحم
كالشمس نظهر للعينين من بعد صغيرة و تكل الطرف من أمم
وكيف يدرك في الدنيا حقيقته قوم نيام تسلو عنه بالحلم
وقد قال ـ صلى الله عليه و آله ـ لأبي بكر رضي الله عنه : {يا أبا بكر، والله ما عرفني غير ربي }، أو كما قال عليه الصلاة والسلام ! فهذا دليل شاهد على صحة هذا الإحتمال ، ويحتمل أنها على بابها من التعليق » وضمير له حينئذ عائد على كل ما تقدم من انشقاق الأسرار، الخ . . بتأويل ما ذكر ، اي لأجل ما ذكر من انشقاق الأسرار وانفلاق الأنوار منه وارتقاء الحقائق وتنزل علوم آدم ،فيه ضعفت الفهوم عن إدراك معناه وإحصاء فضله ـ صلى الله عليه و آله ـ :
فإن فضل رسول الله ليس له حد فيعرب عنه ناطق بفم
أروم امتداح الممطفى فيردني قصوري عن إحصاء تلك المناقب
ومن لي بعد القطر والرمل والكلأ ومن لي بإحصاء الحصا والكواكب

قوله : (فلم يدركه منا)» أي معشر الخلق طرا . قوله : (سابق ولا لاحق ) سابق _عليه في الخلقة الطينية ، ولا لاحق له فيها وأما باعتبار ذاته اللطيفة


النورانية ، فهو أول المخلوقات ، ويحتمل أن يكون المراد بالسابق واللاحق معا باعتبارنا معشر المنفي عنهم الإدراك ، لا باعتباره ـ صلى الله عليه و آله ـ.
فرياض الملكوت بزهر جماله مونقة : الملكوت ما شأنه أن يدرك بالعقل و الفهم ، لا بالحس والوهم ، وهو هنا عبارة عن عالم الصفات ، وهو محل مجال الأرواح ، ولما كانت الصفات متعددة متنوعة ، استعار لها لفظ الرياض المتنوع الأنوار، ثم فرع عليه ما يناسب الرياض وهو الأزهار: فالرياض عبارة عن آلة شهود الصفات ، وهي القلوب والأرواح . قوله : (مونقة ) أي معجبة ، قال : تأنق في الروضة إذا وقع فيها متتبعا لما يونقه ، أي يعجبه.
وحياض الجبروت بفيض أنواره متدفقة : الحياض جمع حوض ، قلبت واو ياء لمكان الكسرة قبلها، والجبروت ما لا اطلاع لنا عليه الآن وسنطلع عليه ، وهو هنا عبارة عن عالم الذات الذي هو محل نظر السر الذي هو باطن الروح ولا وجود للروح عندما يرتقي من عالم الصفات إلى عالم الذات ، بل تتخالف لدهشها بشعاع أنوار الذات ، وضمير جماله وأنواره للنبي ـ صلى الله عليه و آله ـ؛ إذ لا ينال شيء إلا بواسطة روحه عليه الصلاة والسلام، ولما كان الذات واحد غير متنوع استعار لفظ الحوض المحتوي غالبا على نوع واحد ثم فرع عليه ما يناسب الحوض من الفيض والتدفق أي التصبب ، فالحياض عبارة عن الأسرار التي هي آلة شهود الذات. .
ولا شيء إلا وهو به منوط : أي معلق إناطة استناد واستمداد ، فإن الكل مستمد منه ومستند إليه ، وقد تقدم أنه بذرة الوجود عنه نشأ الوجود كله،فراجعه.
إذ لولا الواسطة لذهب كما قيل الموسوط : هذا علة لقوله : (ولا شيء إلا وهو به منوط )، والمراد بالواسطة نبينا محمد ـ صلى الله عليه و آله ـ ، فإن تسميته بالواسطة للوجود والوسيلة العظمى شائع بين القوم ، لانفصال الكل عنه وبسببه ، ولذا أتى به ظا هرا ولم يقل لولا هو لذهب ، الخ . . . أي ليصرح بأنه الواسطة بين عزة القدم وذلة الحدوث ، والمراد بالموسوط الوجود بأسره عداه ـ صلى الله عليه و آله ـ. وقوله : (كما قيل ) إشارة إلى الأخبار الواردة في ذلك من أنه لولا هو ـ صلى الله عليه و آله ـ ما خلقت جنة ولا نارا

ولا أرضا ولا زمانا ولا مكانا ولا غير ذلك ، وتقدير كلامه : إذ لولا هو ـ صلى الله عليه و آله ـ ما وجد الوجود. وأما جعل قوله : (كما قيل ) إشارة إلى مثل في الخارج أو إلى أن هذا الكلام مثل ، فبعيد من الذوق.
صلاة تليق بك منك إليه كما هو أهله : قوله : (صلاة ) هو معمول قوله أولا: أللهم صل، والصلاة اسم وضع موضع المصدر» تقول : صليت صالاة ، ولا تقول : تصلية . قالوا: ولعله فرارا من صليت العود في النار تصلية . قوله : (تليق بك ) أي بعظمتك وكبريائك وكرمك ، والجملة صفة لصلاة . قوله : (منلك إليه ) حال من فاعل تليق ، أي صل عليه صلاة تليق بك في هذه الحالة ، وهي كونها صادرة منك إليه ، فإن ما يليق بملك عظيم القدر مثلا، ولله المثل الأعلى، باعتبار صدوره منه إلى أحد السفلة لا يليق به باعتبار صدوره منه إلى وزيره الأعظم ، فقد طلب له رضي الله عنه أتم صلاة وأكملها: لأن ما يصدر من أكرم الأكرمين إلى أكرم المكرمين لا يقاس عليه بمقياس . قوله : (كما هو أهله ) أي صل عليه هذه الصلاة سبما هو أهل لذاك.
أللهم إنه سرك الجامع الدال عليك : كأنه فصل من فصول الكلام ، ولذا صدر بلفظ : أللهم الذي يؤتى به في الإفتتاح ، والكلام فيه كما تقدم في: أللهم الذي صدر به الكلام أولا، وكذا حيث جاءت ونسبته مما قيل أنه علة وبيان لاستحقاقه ما طلب له من الصلاة ، فهو بيان لقوله : (كما هو أهله ). قوله : (سرك الجامع ) تقدم أنه المعرب لأسرار الذات ، وأن الأسرار منه انشقت » وقال سيدي عبد الجليل : فكل قلب وروح أحبه من جميع الخلائق ائتلف مع روحه الكريم في غيب الغيب ، كما قال ـ صلى الله عليه و آله ـ: {الأرواح جنود مجندة ، فما تعارف منها ائتلف } الحديث ، فائتلف أرواح العالم كله بالمحبة له على حبه ، فكان أمير الأرواح كلها وسيدها، واجتمعت على محبته كاجتماع النحل على يعسوبها، وهو ملك النحل الجامع لها، فاجتمعت الأرواح على حبه وعلى دينه وتوحيده وحب خالقه تعالى؛ إذ هو ـ صلى الله عليه و آله ـ الداعي إلى التوحيد في الأزلية للجميع وفي كل مكان ، فكان ذلك من الأرواح إجماعا واجتماعا عليه ، وقال في موضع آخر: وعليه أسبغت جميع النعم وخلعت حلل الجود والكرم ، فهو جامع بكل اعتبار وعلى كل وجه وجعله نفس السر؛ لأنه يرد بمعنى خيار الشيء وخلاصته ،

فمعنى قوله : سرك ، أي مختارك و مصطفاك من خلقك وتحفتهم وخلاصتهم ، ويحتمل أنه على حذف مضاف ، أي محل سرك الجامع له . قال : خفيت أسراره مع حبيبه في غيب الغيب بدخوله عليه وحده ، كما يدخل الوزير المقرب على الملك ، وعليه فالسر مقابل العناية . قوله : (الدال عليك ) أي أولا عند خلق الأرواح ، وآخرا عند بعثته ـ صلى الله عليه و آله ـ.
وحجابك الأعظم القائم لك بين يديك : لما كان ـ صلى الله عليه و آله ـ وسيلة عظمى وواسطة كبرى بين عزة القدم وذلة الحدوث ، وخليفة على الإطلاق وعلى يده يدخل من سبق له جذب عناية ، وكان من سار إلى حضرة ربه بواسطته واتباع صراطه المستقيم ظفر، ومن حاذ عن ذلك واتبع السبل تفرقت بة فخسر، فكان بابه وحجابه الأعظم القائم له بين يديه بهذا الاعتبار، كما يقال في وزير الملك المقرب المتولي شؤون المملكة حجاب ، ويحتمل أنه يسمى بالحجا ب الأعظم القائم له بين يديه لحجبه العقول وتحجيرها عن الخوض في كنه ذاته
اللهم ألحقني بنسبه ، وحققني بحسبه : المعتبر أولا بالذات أصل النسب الديني وفرعه ، ثم انضاف إلى ذلك النسب الطيني كان مؤكدا له ، فلا جرم لا يدرك لصاحبه شأو، ولا يشق له غبار، ولا تشم له رائحة ، ولا يخاض له تيار، فالشيخ رضي الله عنه قصد بقوله : ونسبه ، النسب الديني، وبقوله : بحسبه ، الحسب الحالي، ولك أن تقول : النسب في الإنسان هو باعتبار شخصه الظاهر الذي هو جسده ، وبه يقال : فلان بن فلان ؟ إذ هو المتولد عن النطفة . وأما ذاته الباطنة التي هي روحه ، فلا مدخل لها في النسب ، لأنها لم تتولد عن النطفة ، والأرواح سابقة على الأجساد، والله عز وجل كما فرض على القلوب عملا من الإعتقادات ، كذلك فرض على الجوارح الظاهرة عملا من الطاعات ، فقد طلب رضي الله عنه بقوله : ألحقني بنسبه ، أي يلحق به باعتبار جسده الظاهر، أي يكون تابعا له وعلى قدمه فيما هو من وصف الجوارح الظاهرة ؛ إذ حينئذ يكون نسبه رضي الله عنه ، أي جسده الظاهر يلحق بنسبه ، أي ذاته الظاهرة ـ صلى الله عليه و آله ـ ، والحسب في الإنسان يطلق باعتبار لطائفه وأخلاقه الحميدة ، فقد طلب رضي الله عنه بقوله : وحققني بحسبه أن يلحق به باعتبار ذاته الباطنة

النورانية وما هي عليه من الأخلاق والكمالات ، فقد طلب رضي الله عنه أن يكون تابعا له ، وأن يكون وارثا على قدمه في الظاهر والباطن والقلب والقالب ، ويحتمل وجها ثالثا هو عندي كبير الملتفت إليه باعتبار ما قبله ، وهو أن كونه من نسبه وأنه محفوظ النسب من لدن الحسن رضي الله عنه إلى هلم جرا أمر مظنون ؛ لأنه ما نقل بالتواتر المفيد للقطع والمظنون يطلب ويدعى أن يكون محققا في نفس الأمر، ولكن هذا الوجه يختص به الشيخ ومن شاركه في تلك المعنى، ولا يبقى لغيرهما عند ذكر هذا الكلام إلا قصد الحكاية وما قبله عام في كل ذاكر، فهو أولى التوفيق ، وهو أعلم بالصواب. .
وصيغة الأمر في قوله : (وألحقني) (وحققني) للدوام ، فإن قولك للمتلبس بفعل إفعل كذا مما هو متلبس به معناه إلزم فعلك ودم عليه ؛ لأنه طلب لإيجاد الفعل من أصله ، إذ هو حاصل ، والأمر يكون للدوام، من قوله تعالى: {يأيهآ الذين ءامنوا ءامنوا بالله ورسوله }، أي دوموا على الإيمان بهما على أحد التأويلين في الأية ، والشيخ رضي الله عنه كان متصفا بما طلب حين الطلب ، بل كان راسخ القدم فيه ، ومع كونه كما ذكرنا أي للدوام، فالحامل عليه إظهار العبودية والتلذذ بالخطاب والأمر به ، لا قصد نيل المطلوب ؛ لأنه خاصة الخاصة يدعون للأمر بالدعاء مع نسيان حظهم ، وحيث وجدت لفظ الأمر في كلامه، فاحمله على هذا الحمل.
وعرفني إياه معرفة أسلم بها من موارد الجهل واكرع بها من موارد الفضل : معرفته ـ صلى الله عليه و آله ـ أي فهم معناه هي سبب لمعرفة الله، بل هي عينها، ولما كان لفظ معرفة يصدق بأشياء كمن شاهد ذاته ، وإن لم ينتفع به أو عرفه بالخبر،وكم فهم معناه وأدرك حقيقته طلب رضي الله عنه هذا القسم الأخير من المعرفة ؛ إذ به تحصل السلامة والكرع مما ذكر، وتقدير كلامه وعرفني إياه معرفة أسلم بها من ورود موارد الجهل وأكرع بها من موارد الفضل ، والموارد جمع مورد وهي محل السقي والشراب ، والكرع الشرب بالفم بلا واسطة اليد، ففيه إشارة إلى مطلبه ،علم لدني من الرب إلى القلب بلا واسطة » والأمر أيضا للدوام

واحملني على سبيله إلى حضرتك ، حملا محفوفا بنصرتك : أي: واحملني على كاهل شريعته المحمدية إلى حضرتك الأحدية القدسية ، حملا محفوفا محفوظا بالنصر والتأييد، و الحضرة دائرة الولاية ، وهي مشتقة من الحضور، وهو حضور العبد مع ربه بقلبه أو ر وحه أو سره ، كلن بحسبه.
واقذف بي على الباطل فأدمغه : أصل القذف الرمي، و أصل الدمغ من إصابة الدماغ ، يقال : دمغه أي أصاب دماغه ، والباطل ضد الحق ، وباطل كل أحد ركونه إلى طبعه وحظوظ نفسه ، أي: وارم بي على حظوظ نفسي و ركوني إلى طبعي، فأذهبت ذلك : هذا باعتبار البداية ، والباطل باعتبار البساط الذي تكلم منه الشيخ رؤية غير الله أيا كان ،
ألا كل شيء ما خلا الله باطل، بدليل قوله : وزج بي، إلى قوله : إلا بها، والأمر أيضا للدوام.
وزج بي في بحار الأحدية : الأحدية أحد اعتبار الوحدة ، وذلك أن الوحدة عند القوم يقصدون بها عين الذات ولها اعتباران : أحدهما يسمى أحدية ، والآخر واحدية ؛ فإن أخذت الوحدة باعتبار سقوط الكثرة ، ولوحظت لا باعتبار ترتيب صورالموجودات عنها، فذلك الأحدية . وإن أخذت باعتبار الكثرة والحقائق الغير المتناهية ولوحظت بحسب ترتيب صور الموجودات ، فذلك الواحدية . قال ابن خلدون في كتابه شفاء السائل لتهذيب المسائل ، ما نصه : الرأي الأول رأي أصحاب التجلي والمظاهر والأسماء والحضرات ، وهو أي غريب ، ومن أشهر المتذهبين به ابن الفارض ، إلى أن قال : وحاصله في ترتيب صور الموجودات عن الواجب الحق أن آنية الحق هي الوحدة ، وأن الوحدة منشأة عنها الأآحدية والواحدية ، وهما اعتباران للوحدة ؛ لأنه إن أخذت من حيث سقوط الكثرة وانتفاء الاعتبارات ، فهي الأحدية ، وإن أخذت من حيث اعتبار الكثرة والحقائق غير المتناهية ، فهي الواحدية ، ونسبة الواحدية إلى الأحدية نسبة الظاهر إلى الباطن ، والشهادة إلى الغيب ، فهي مظهر للأحدية بمنزلة المظهر للمتجلي، ثم تلد الوحدة الجامعة التي هي عين الذات وعين قبولها للاعتبارين ، أعني اعتبار الباطن وتوحده واعتبار الظاهر وتكثره ، فهي بين الظهور والبطون كالمتحدث مع نفسه ، انتهى

ولنرجع إلى بيان كلام الإمام قوله : (وزج بي في بحار الأحدية )، أي أدخلنيها وغيبني فيها، فقد طلب رضي الله عنه أن يزج بي فيها حتى يكون مطلوبا بها لا طالبا لها، وحتى تعتمره اعتماءا فيحظى بها قلبا و روحا وسرا وقالبا، بحيث ينشر بها نشرا يظهر أثره على ظاهره كما تحقق به باطنه ، ولما كان هذا جمعا بلا فرق ، ومحوا بلا إثبات ، وهو مجمل تضل فيه الأحلام، ومدحض تزل فيه الأقدام ، إن لم يكن تأييد من الملك العلام، عقبه بقوله:
وانشلني من أوحال التوحيد: أي احفظني وأزلني منها بسرعة ، فقد طلب أن يكون مزجى به في بحار الأحدية ، محفوظا من مخاوف ذلك المقام في حالة واحدة ، وذلك بأن يكون مردودا من مقام الجمع المطلق إلى محو الجمع والفرق ، فيكون الفرق على ظاهره موجودا، والجمع في باطنه مشهودا، كي يؤدي لوازم العبودية على بساط حضرة الربوبية ، وقد يحتمل بأن يراد بأوحال التوحيد توحيد أهل الرسوم المستفاد من الدليل و البرهان ، فإن ما يفيده النظر في الفجاج والوهود وحل ووهم بالنسبة للنظر والعيان والشهود، وإن كان له بيت من المجد مشيد بالنسبة لما دونه من التقليد، فإن الأمر نسبي و إضافي، وفي معنى ذلك أنشد قائلهم حيث يقول:
كبر اليقين علي حتى أنه طار اليقين من العيان توهما
والأمر أيضا للدوام.
وأغرقني في عين بحر الوحدة حتى لا أرى ولا أسمع ولا أجد ولا أحس إلا بها: المراد بالعين نفس الشيء، والوحدة هي عين الذات حسبما قدمناه ، أي وأغرقني في مشاهدة الذات حتى لا أدرك شيئا إلا بها، فقد طلب أن تحظى كثائفه من ذلك بما حظيت به لطائفه ، و كذلك كان ، فالدعاء للدوام ، وعليه فالحاصل إظهار العبودية والتلذذ بالخطاب ، لا قصد نيل الحظ حاشاه.

واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي، وروحه سر حقيقتي، وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحق الأول : قوله : (واجعل الحجاب الأعظم حياة روحي وروحه ) تسميته ـ صلى الله عليه و آله ـ بالحجاب الأعظم ، ومعنى كلامه أنه طلب أن يكون غائبا

في محبته مستهلكا في ذاته حتى يمتزج ذلك بروحه ، وينصبغ فيها انصباغا لا يمكنها الانفكاك عنه ، ويطبع فيها انطباع المرء في المرآة ، ويشتبك فيها اشتباك الحياة بالحي، فيكون حياة روحه .
قوله : (وروحه سر حقيقتي)، أي: واجعل روحه المحمدي سر حقيقتي
حتى تكون حقيقتي محمدية.
قوله: (وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحق الأول )، أي: واجعل حقيقته الأحمدية جامعة عوالمي اللطيفة التي هي محل المعرفة بتحقيق الحق الأول ، وذلك معرفة يوم الميثاق ، فقوله : بتحقيق الحق الأول معمول لقوله : جامع عوالمي، والإضافة الأولى، أي يوم ألست ، فقد طلب أن ترد لطائفه إلى معرفتها الأصلية السابقة لها، والأمر في جميع ذلك للدوام.
يا أول يا آخر يا ظاهر يا باطن ، اسمع ندائي بما سمعت به نداء عبدك زكرياء ـ عليه السلام ـ وانصرني بك لك ، وأيدني بك لك ، واجمع بيني وبينك ، وحل بيني وبين غيرك ، خص هذه الأسماء بالذكر من بين سائر الأسماء لما فيها من الإشعار بالاحاطة ومطلوبه هو قوله : اسمع ندائي، الخ . . . ومعنى: اسمع ندائي، أي: اقبل طلبي بالفضل الذي قبلت به طلب عبدك زكرياء حيث قلت مخبرا عنه ومجيبا طلبه : {وزكرياء إذ نادى ربه رب لا تذرني فردا وأنت خير الوارثين فاستجبنا له ووهبنا له يحيى}، والسماع يقع مرادفا للقبول ، تقول : سمعت عذرك أي قبلته ، وهذا شيء لا أسمعه أي لا أقبله ، وكلامه طبق قولهم : العارف فعله بالله وشواغله لله وهمته لله، فقوله : وانصرني وأيدني بك لك » الخ . . . طبق قولهم : فعله بالله وشغله لله، واجمع بيني وبينك ، و حل بيني وبين غيرك طبق قولهم : وهمته لله، وانصرني بك لك وأيدني بك لك ، أي للقيام بحق ربوبيتك ، لا للاشتغال بحظي، والنصر والتأييد بمعنى واحد، فهو من التفنن بفن الكلام وهو حسن ، وباقي الكلام بين واضح ، والأمر في جميع ذلك للدوام.


ألله ألله ألله: وسط قوله : اسمع ندائي» الخ . . . يريد نداءين الأول قوله : يا أول يا آخر، الخ . . . الثاني قوله : ألله ألله ألله ، فإنه مناد ترك معه حرف النداء لما تقدم في قوله في افتتاح الكلام: أللهم من أنه للبعد وهو غير مناسب للمقام اعتناء بشأنه واهتبالا بأمره ، كما يقال : أللهم افعل في كذا يا مولاي، وكرر لفظ الجلالة ثلاثا إشارة إلى العوالم الثلاثة ، فيغيب العبد إن ساعده التوفيق بقوله أولأ: ألله عن شهود فعله بشهود فعل مشهوده ، ويغيب بتكرير ذلك ثانيا عن شهود وصفه بشهود وصف مدعوه ، ويغيب بإعادته ثلاثا عن شهود ذاته بشهود ذات معبوده .
{إن الذي فرض عليك القرآن لرادك إلى معاد} تفسير الآية معروف ، و يقتبس منها هنا البشارة بإجابة قوله : (وحقيقته جامع عوالمي بتحقيق الحق الأول ) على ما قدمنا من أن المراد به معرفة يوم الميثاق ؛ إذ ذاك هو معاذ أرواحنا، لكن لتراكم الجهل وطول الغفلة نسينا العهد القديم. .
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا
ربنا آتنا من لدنك رحمة وهيئ لنا من أمرنا رشدا
ختم كلامه رضي الله عنه بالآية الحاكية دعاء أهل الكهف لما اشتملت عليه من حسن الدعاء، وكررها ثلاثا لأن الإلحاح يحسن في مواضع منها الدعاء، و الله يحب الملحين في الدعاء، وتقع في بعض النسخ غير مكررة ، هو بين لا يحتاج إلى توجيه ، وصلى الله على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما. أللهم ببركة المصلي والمصلى عليه غيبني فيك عمن سواك ،و اغنني بك عمن سواك ، وانسني بك عمن سواك ، وعلمني من علمك ، وفهمني عنك ، وأسمعني منك ، وبصرني بك ، وأقمني بشهودك ، وعرفني الطريق إليك ، وهونها بفضلك ، وألبسني التقوى منك وبك ، إنك على كل شيء قدير.
انتهى بحمد الله وحسن عونه وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليما، والحمد لله رب العالمين .


الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
http://www.google.com
 
شرح الصلاة المشيشية لسيدي الحسن الزياتي
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
المنتدى العالمي للسادة الأشراف الشاذلية المشيشية :: في رحاب السادة الأولياء مشايخ الطريق عليهم السلام :: الشيخ الأكبر للطريقة القطب الغوث مولانا عبد السلام بن مشيش قدس الله سره-
انتقل الى: